- مسألةٌ: (وَالخِلْطَةُ) أي: الشَّركة في بهيمة الأنعام تنقسم إلى قسمين:
القسم الأوَّل: خلطة أعيانٍ: بأن يكون المال مشاعًا بينهما، ولا يتميَّز نصيب أحدهما عن الآخر، كأن يكون لكلِّ واحدٍ منهما النِّصف، كالحاصل بإرثٍ ونحوه؛ وهذه تُصيِّر المالين كالمال الواحد.
القسم الثَّاني: خلطة أوصافٍ: بأن يكون مال كلِّ واحدٍ منهما متميِّزًا عن الآخر؛ فيكون هذا له أربعون والآخر أربعون، فهذه الخُلطة (بِشَرْطِهَا)
الجزء: 1 - الصفحة: 300
الآتي ذكره (تُصَيِّرُ المَالَيْنِ كَالمَالِ الوَاحِدِ) إيجابًا وتخفيفًا؛ لحديث أبي بكرٍ رضي الله عنه في الصَّدقات، وفيه: «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» [البخاري 1450، 1451]، ولا يجيء التَّراجع إلَّا على خلطة الأوصاف.
مثال تأثير الخلطة إيجابًا: فلو كان لشخصٍ عشرون من الغنم، ولآخرَ عشرون، ثمَّ اختلطت حولًا كاملًا؛ وجبت عليهما شاةٌ، ولو كان كلُّ واحدٍ منهما منفردًا لم يكن عليهما فيها زكاةٌ.
ومثال تأثير الخلطة تخفيفًا: فلو كان لشخصٍ أربعون من الغنم، ولآخرَ أربعون، ولثالثٍ أربعون، ثمَّ اختلطوا حولًا كاملًا؛ فيجب عليهم شاةٌ واحدةٌ، ولو كانوا منفردين لوجب على كلِّ واحدٍ منهم شاةٌ.
- فرعٌ: شروط الخلطة المؤثِّرة سبعةٌ:
1 - أن تكون في بهيمة الأنعام خاصَّةً.
2 - أن يكون أهل الخلطة من أهل وجوب الزَّكاة، فلو كان أحدهما مكاتبًا أو ذمِّيًّا فلا أثرَ لها.
3 - أن يكون مجموع الخليطين نصابًا.
4 - أن تكون الخلطة ثابتةً في جميع الحول.
5 - اشتراك بهيمة الأنعام في خمسة أمورٍ: مُرَاحٍ: وهو المبيت
الجزء: 1 - الصفحة: 301
والمأوى، ومَسْرَحٍ: وهو ما تجتمع فيه لتذهب للمرعى، ومحلَبٍ: وهو موضع الحَلْب، وفَحْلٍ: بأن لا يختصَّ بِطَرْقِ أحد المالين، ومرعًى: وهو موضع الرَّعي.
واختار ابن مفلحٍ: أنَّه يُرْجَعُ في ذلك إلى العُرْف.
6 - أن لا يُقْصَدَ من الخلطة الفرار من الزَّكاة.
7 - أن لا يكون المال مغصوبًا.