- مسألةٌ: (وَأَرْكَانُهُمَا) أي: الخطبتين (سِتَّةٌ):
1 - (حَمْدُ الله) تعالى بلفظ: (الحمد لله)؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
الجزء: 1 - الصفحة: 216
«كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَحْمَدُ الله، وَيُثْنِي عَلَيْهِ» [مسلم 867].
2 - (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؛ لأنَّ كلَّ عبادةٍ افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله، كالأذان.
واختار شيخ الإسلام: وجوب الشَّهادتين، لا الصَّلاة عليه 1؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ، فَهِيَ كَاليَدِ الجَذْمَاءِ» [أبو داود 4841، والترمذي 1106]، وما علَّلوا به ينتقض بالذَّبح.
3 - (وَقِرَاءَةُ آيَةٍ) كاملةٍ (مِنْ كِتَابِ الله)، واختاره شيخ الإسلام؛ لقول الله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف: 204]، نزلت في الصَّلاة والخطبة، ووجه الدِّلالة: أنَّ (إذا) إنَّما تقولها العرب فيما لا بدَّ من وقوعه، لا فيما يحتمل الوقوع وعدمه.
4 - (وَالوَصِيَّةُ بِتَقْوَى الله) عزَّ وجلَّ؛ لأنَّه المقصود، وأقلُّه: اتَّقوا الله، وأطيعوا الله، ونحوه.
وقال شيخ الإسلام: (ولا يكفي في الخطبة ذمُّ الدُّنيا وذكرُ الموت، بل لا بدَّ من مسمَّى الخطبة عُرْفًا، ولا تحصل باختصارٍ يفوت به المقصود).
5 - (وَمُوَالَاتُهُمَا) أي: الخطبتين (مَعَ الصَّلَاةِ)، فَتُشْتَرَطُ الموالاة بينهما
الجزء: 1 - الصفحة: 217
وبين الصَّلاة، والموالاة بين أجزاء الخطبتين؛ لأنَّه لم يُنْقَل عنه صلى الله عليه وسلم خلافه، وللقاعدة: (كلُّ عبادةٍ مركَّبةٍ من أجزاء يُشْتَرَطُ فيها الموالاة، إلَّا لدليلٍ).
6 - (وَالجَهْرُ) بالخطبتين (بِحَيْثُ يَسْمَعُ) الخطيبَ (العَدَدُ المُعْتَبَرُ) للجمعة، وهو الأربعون من أهل وجوبها، (حَيْثُ لَا مَانِعَ) لهم من سماعه؛ كنومٍ أو صمم البعض، فإن لم يسمعوا الخطبة لخفض صوته، أو بُعده عنهم؛ لم تصحَّ؛ لعدم حصول المقصود بها.