- مسألةٌ: نقل الزَّكاة من بلدٍ إلى بلدٍ آخرَ لا يخلو من أمرين:
الأمر الأوَّل: أن ينقلها من بلدٍ لا مستحِقَّ فيه إلى آخرَ: فيجوز اتِّفاقًا؛ لأنَّ معاذًا رضي الله عنه بعث إلى عمرَ رضي الله عنه بثلث صدقة أهل اليمن، فأنكر ذلك عمرُ، فقال معاذٌ: «مَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ وَأَنَا أَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهُ مِنِّي» [أبو عبيد في الأموال 1912، وضعفه الألباني]، وعليه حمل الإمام أحمدُ ما رُوِيَ من نقل الزَّكاة إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وخلفائه.
الأمر الثَّاني: أن ينقلَها من بلدٍ فيه مستحِقٌّ لها إلى بلدٍ آخرَ، فعلى قسمين:
الأوَّل: أن ينقلَها لدون مسافة قصرٍ، فيجوز؛ لأنَّه في حكم بلدٍ واحدٍ، بدليل أحكام السَّفر ورُخَصِهِ.
الثَّاني: أن ينقلَها إلى ما تُقْصَر فيه الصَّلاة، وأشار إليه بقوله: (وَحَرُمَ نَقْلُهَا) أي: الزَّكاة، ولو لرحمٍ وشدَّة حاجةٍ (إِلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ إِنْ وُجِدَ أَهْلُهَا)؛ لحديث معاذٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ
الجزء: 1 - الصفحة: 328
أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» [البخاري 1496، ومسلم 19]، (وَ) لو نقلها فإنَّها (تُجْزِئُ) عنه الزَّكاة مع حرمة النَّقل؛ لأنَّه دفع الحقَّ إلى مستحقِّهِ، فبرئ من عهدته.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: جواز نقلها لمصلحةٍ راجحةٍ، كقريبٍ محتاجٍ ونحوِه؛ لقوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء)، ولم يفرِّق سبحانه بين فقراءَ وفقراءَ.