- مسألةٌ: مواقيت الحجِّ والعمرة على قسمين:
القسم الأوَّل: المواقيت المكانيَّة: وهي خمسةٌ:
1 - (فَمِيقَاتُ أَهْلِ المَدِينَةِ) النَّبويَّة: (ذُو الحُلَيْفَةِ)، وهي أبعد المواقيت من مكَّةَ، بينها وبين مكَّةَ عشر مراحلَ.
2 - (وَ) ميقات أهل (الشَّامِ، وَ) وأهل (مِصْرَ، وَ) وأهل (المَغْرِبِ): (الجُحْفَةُ)، وهي قرية على طريق المدينة، خَرِبةٌ، قرب «رابغ»، وتلي «ذو الحليفة» في البُعْد، بينها وبين مكَّةَ نحو ثلاث مراحلَ، ومن أحرم من «رابغ» فقد أحرم قبل محاذاة «الجحفة» بيسيرٍ.
3 - (وَ) ميقات أهل (اليَمَنِ: يَلَمْلَمُ)، وهو جبلٌ معروفٌ، بينه وبين مكَّةَ مرحلتان.
الجزء: 1 - الصفحة: 403
4 - (وَ) ميقات أهل (نَجْدِ الحِجَازِ وَاليَمَنِ وَالطَّائِفِ: قَرْنُ) المنازل، بلدةٌ بينها وبين مكَّةَ مرحلتان، والقَرْن: الجبل الصَّغير المنفرد، وبه جبلٌ صغيرٌ منفردٌ، فلعلَّ القرية سُمِّيَتْ به، ويُعْرَفُ الآن بالسِّيل.
5 - (وَ) ميقات أهل (المَشْرِقِ) أي: العراق وخراسانَ ونحوهما: (ذَاتُ عِرْقٍ)، قريةٌ معروفةٌ، سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ فيها عرقًا، وهو الجبل الصَّغير، وتُسَمَّى اليوم الضَّريبة، بينها وبين مكَّةَ مرحلتان، وقد هجره النَّاس اليوم، وصار أهل المشرق يحرمون من قرن المنازل.
ويدلُّ على هذه المواقيت: حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» [البخاري: 1524، ومسلم: 1181]، وفي حديث جابرٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ» [مسلم: 1183].
- فرعٌ: المرحلة: بريدان، والبريد الواحد: أربعة فراسخَ، والفرسخ: ثلاثة أميالٍ، والميل: 1.60 كيلو، وعليه فالمرحلة الواحدة تساوي (38.4) كيلومتر تقريبًا.
- فرعٌ: لا يخلو مريد الإحرام من ثلاثة أحوالٍ: الحال الأُولى: أن ينشئ نيَّة الإحرام وهو في الميقات، أو قبل الوصول
الجزء: 1 - الصفحة: 404
إلى الميقات: فيُحْرِم من الميقات، وليس له أن يتجاوزه بغير إحرامٍ اتِّفاقًا، وأشار إليها المؤلِّف بقوله: (وَهَذِهِ) المواقيت (لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا)؛ لحديث ابن عبَّاسٍ السَّابق، وفيه: «هُنَّ لهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» وهذا خبرٌ بمعنى الأمر.
الحال الثَّانية: أن ينشئ نيَّة الإحرام وهو دون المواقيت وقبل دخول مكَّةَ: فيحرم من محلِّه اتِّفاقًا، وأشار إليها المؤلِّف بقوله: (وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَهَا) أي: دون المواقيت (فَمِيقَاتُهُ مِنْهُ)؛ لحديث ابن عبَّاسٍ السَّابق، وفيه: «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ».
الحال الثَّالثة: أن ينشئ نيَّة الإحرام وهو في مكَّةَ: وأشار إليه المؤلِّف بقوله: (وَيُحْرِمُ مَنْ) أراد الحجَّ أو العمرة وكان (بِمِكَّةَ):
3 - إذا كان (لِـ) إحرامٍ بـ (ـحَجٍّ): فإنَّه يحرم (مِنْهَا) أي: من مكَّةَ، اتِّفاقًا، سواءً كان مكِّيًّا أو آفاقيًّا، ولا يجب عليه أن يخرج إلى الحلِّ أو إلى الميقات؛ لحديث ابن عبَّاسٍ السَّابق: وفيه: «حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ».
(ويَصِحُّ) أن يحرم مَنْ بمكَّةَ لحجٍّ (مِنَ الحِلِّ) كعرفةَ، (وَلَا دَمَ عَلَيْهِ)؛ قياسًا على العمرة.
4 - (وَ) إذا كان (لِـ) إحرامٍ بـ (ـعُمْرَةٍ): فَيُحْرِم (مِنَ الحِلِّ) اتِّفاقًا، سواءً كان
الجزء: 1 - الصفحة: 405
من أهل مكَّةَ أو من غيرهم، وليس له أن يحرم من الحرم؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: يا رسول الله؛ اعتمرتم ولم أعتمر، فقال: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؛ اذْهَبْ بِأُخْتِكَ، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» [البخاري: 1518، ومسلم: 1211].
(ويَصِحُّ) إحرامه لعمرةٍ (مِنْ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ) بذلك (دَمٌ)؛ لتركه واجبًا؛ كمن جاوز الميقات بلا إحرامٍ.
القسم الثَّاني: المواقيت الزَّمانيَّة: وهي أشهر الحجِّ: شوَّالٌ، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجَّة، ومنها يوم النَّحر؛ لقول ابن عمرَ رضي الله عنهما: «أَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحَجَّةِ» [البخاري معلَّقًا مجزومًا 2/ 141، ووصله الدارقطني: 2455].
واختار ابن عثيمينَ: أشهر الحجِّ: شوَّالٌ، وذو القعدة، وذو الحجَّة كاملًا؛ لظاهر قوله تعالى: (الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)، وأقلُّ الجمع في اللُّغة ثلاثةٌ، ولأنَّه واردٌ عن عمرَ رضي الله عنهما [تفسير سعيد بن منصور: 334].