- مسألةٌ: (ثُمَّ يُفِيضُ) الحاجُّ (إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ) ويقال: طواف الإفاضة، (الَّذِي هُوَ رُكْنٌ) بالإجماع؛ لأمر الله به بقوله: (وليطوفوا بالبيت العتيق) [الحج: 29].
- فرعٌ: (ثُمَّ يَسْعَى) المتمتِّع بين الصَّفا والمروة سعيًا ثانيًا اتِّفاقًا؛ لأنَّ سعيَه الأوَّل كان للعمرة، فيجب أن يسعى للحجِّ، لحديث ابن عبَّاسٍ، وفيه: «فطفنا بالبيت وبالصَّفا والمروة، وأتينا النِّساء ولبسنا الثِّياب، وقال: «مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ»، ثمَّ أمرنا عشيَّة التَّروية أن نُهِلَّ بالحجِّ، فإذا فرغنا من المناسك، جئنا فطفنا بالبيت وبالصَّفا والمروة، فقد تمَّ حجُّنا وعلينا الهدي» [البخاري معلَّقًا: 1572، ووصله البيهقي: 8889]. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: يجب على المتمتِّع سعيٌ واحدٌ؛
الجزء: 1 - الصفحة: 459
لحديث جابرٍ السَّابق: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا»، فعمَّم الفعل على جميع الصَّحابة، ولا يمكن حمله على القارنين منهم؛ لأنَّ القارنين مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كانوا قلَّةً.
-
فرعٌ: القارن أو المفرد لا يخلو من حالين: 1 - أن يكون قد سعى مع طواف القدوم: فلا يعيد السَّعي؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها: «يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» [مسلم: 1211]، وكانت قارنةً.
2 - (إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى) بعد طواف القدوم: فيسعى بعد طواف الزِّيارة سعي الحجِّ؛ لأنَّه من أركان الحجِّ، ويأتي. -
فرعٌ: (وَ) إذا طاف الحاجُّ وسعى، وكان (قَدْ) انتهى من الرَّمي، والحلق أو التَّقصير: (حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ) حتَّى النِّساء، وهذا هو التَّحلُّل الثَّاني؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها لما قرنت الحجَّ بالعمرة، وفيه: حتَّى إذا طهرت طافت بالكعبة والصَّفا والمروة، ثمَّ قال: «قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا» [مسلم: 1213].
-
مسألةٌ: (وَسُنَّ) له بعد طواف الزِّيارة (أَنْ يَشْرَبَ مِنْ زَمْزَمَ)؛ لحديث جابرٍ السَّابق، وفيه: فأفاض إلى البيت
، فصلَّ
ى بمكَّةَ الظُّهر، فأتى بني عبد المطَّلب يسقون على زمزمَ، فقال: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 460
يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فناولوه دلوًا فشرب منه.
- فرعٌ: آداب الشُّرب من ماء زمزمَ:
1 - أن يشرب منه (لِمَا أَحَبَّ) أن يعطيَه الله منه من خيري الدُّنيا والآخرة؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» [الدارقطني: 2739]، وفي حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» [مسلم: 2473].
2 - (وَ) سُنَّ أن (يَتَضَلَّعَ) من ماء زمزمَ، بحيث يشرب حتَّى تمتلئ أضلاعه؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما مرفوعًا: «إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ، إِنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ، مِنْ زَمْزَمَ» [ابن ماجهْ: 3061، وحسنه الحافظ].
3 - (و) سُنَّ أن (يَرُشَّ عَلَى بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ)؛ لحديث جابرٍ رضي الله عنه في صفة الحجِّ: «ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ» [أحمد: 15243]. 4 - (وَ) سُنَّ عند شرب ماء زمزمَ أن (يَدْعُوَ بِمَا وَرَدَ)، ومن ذلك ما ورد عن عكرمةَ قال: كان ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما إذا شرب من زمزمَ قال: «اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ» [الدارقطني: 2738].
الجزء: 1 - الصفحة: 461