- مسألةٌ: إن خالفوا في موقفهم من الإمام، فلا يخلو من أربعة أقسامٍ:
1 - إذا وقف المأموم قُدَّام الإمام: فقال رحمه الله: (فَإِنْ تَقَدَّمَهُ) أي: تقدَّم
الجزء: 1 - الصفحة: 173
الإمامَ (مَأْمُومٌ وَلَوْ بِـ) قدر تكبيرة (إِحْرَامٍ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) أي: المأموم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِه» [البخاري 378، ومسلم 411]، والمخالفة في الأفعال مبطِلةٌ؛ لكونه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات خلفه.
وفي وجهٍ، اختاره شيخ الإسلام: تصحُّ الصَّلاة قدَّام الإمام مع العُذْرِ، كما في شدَّة الزِّحام؛ لأنَّ ترك التَّقدُّم غايته أن يكون واجبًا من واجبات الصَّلاة في الجماعة، والواجبات كلُّها تسقط بالعذر.
- فرعٌ: (وَالِاعْتِبَارُ) بالتَّقدُّم والتَّأخُّر يكون (بِمُؤَخَّرِ قَدَمٍ)، فلو تقدَّم عَقِبُ المأموم على عَقِبِ الإمام لم تصحَّ صلاة المأموم، ولا يضرُّ تقدُّم أصابع المأموم لطول قدمه، ولا تقدُّم رأسه في السُّجود لطوله، فإن صلى قاعدًا فالاعتبار بالأَلْيَة؛ لأنَّها محلُّ القعود، حتَّى لو مدَّ رجليه وقدَّمهما على إمامه، لم يضرَّ؛ لعدم اعتماده عليها.
2 - أن يقفوا عن يمين الإمام: صحَّت صلاتهم؛ لأنَّه موقف الواحد مع الإمام، فصحَّ أن يكون موقفَ أكثرَ من واحدٍ أيضًا.
3 - أن يقفوا عن جانبي الإمام: صحَّت كذلك؛ لأنَّ «ابن مسعودٍ صلَّى بين علقمَةَ والأسودِ، فجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله» [مسلم 534]. 4 - أن يقفوا عن يسار الإمام مع خلو يمينه: فلا تصحُّ إن صلَّى الإمام ركعةً فأكثرَ؛ لإدارة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم جابرًا [مسلم 3010]، وابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم [البخاري: 117، ومسلم: 763].
الجزء: 1 - الصفحة: 174
وعنه: تصحُّ؛ كما لو كان عن يمينه، وكون النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ردَّ جابرًا وابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم لا يدلُّ على عدم الصِّحَّة؛ لأنَّه مجرد فعلٍ، بدليلٍ ردِّ جابرٍ وجبارٍ إلى ورائه، مع صحَّة صلاتهما عن جانبيه.
الحالة الثَّانية: أن يكون المأموم ذكرًا واحدًا فقط، فقال رحمه الله: (وَيَقِفُ) المأموم (الوَاحِدُ أَوِ الخُنْثَى عَنْ يَمِينِهِ) أي: الإمام (وُجُوبًا)، لإدارة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ابن عبَّاسٍ وجابرًا إلى يمينه لمَّا وقفا عن يساره.
فإن وقف عن يساره، ففيه الخلاف السَّابق فيما إذا وقفوا عن يساره، خلافًا ومذهبًا.
الحالة الثَّالثة: أن يكون المأموم أنثى فأكثرَ، فقال رحمه الله: (وَالمَرْأَةُ) تقف (خَلْفَهُ) أي: خلف الإمام (نَدْبًا)؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه السَّابق، وفيه: «وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا»، (وَيَجُوزُ) أن تقف (عَنْ يَمِينِهِ)؛ كوقوف الرَّجُل، وإن وقفت عن يساره مع خلوِّ يمينه، ففيه الخلاف السَّابق.