- مسألةٌ: إمامة العاجز عن ركنٍ أو شرطٍ من شروط الصَّلاة، ولا تخلو من أقسامٍ:
1 - أن يكون عاجزًا عن شرطٍ من شروط الصَّلاة، وأشار إليه بقوله: (وَلَا) تصحُّ (إِمَامَةُ عَاجِزٍ عَنْ شَرْطٍ) من شروط الصَّلاة؛ كاستقبالٍ، واجتناب نجاسة إلَّا بمثلِه.
2 - أن يكون عاجزًا عن ركنٍ غير القيام: وأشار إليه بقوله: (أَوْ) عاجزٍ عن (رُكْنٍ)؛ كركوعٍ، أو سجودٍ، أو قعودٍ، ونحوه (إِلَّا بِمِثْلِهِ).
الجزء: 1 - الصفحة: 166
فلا تصحُّ إمامته في القسمين؛ لأنَّه أخلَّ بركنٍ أو شرطٍ فلم يجز؛ كالقارئ بالأمِّيِّ، ولا فرقَ بين إمام الحيِّ وغيره، وتصحُّ إمامتهم بمثلهم؛ لحديث يعلى بن مرَّةَ رضي الله عنه: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِأصحابه في المَطَر بالإِيمَاء، يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ» [الترمذي 411].
3 - أن يكون عاجزًا عن ركن القيام: فلا تصحُّ إمامته في الفرض؛ لأنَّه عجز عن ركنٍ من أركان الصَّلاة، فلم يصحُّ الاقتداء به، كالعاجز عن القراءة، إلَّا في حالتين:
أبمثله؛ لحديث يعلى بن مُرَّةَ السَّابق.
ب و (إِلَّا الإِمَامَ) الَّذي اجتمع فيه شرطان:
1 - أن يكون هو الإمام (الرَّاتِبَ بِمَسْجِدٍ)؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: صَلَّى رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فلمَّا انصرف قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا» [البخاري 688، ومسلم 412]، ولأنَّ إمام الحيِّ يحتاج إلى تقديمه بخلاف غيره، والقيام أخفُّ بدليل سقوطه في النَّفل.
2 - (المَرْجُوَّ زَوَالُ عِلَّتِهِ) الَّتي منعته القيام؛ لئلَّا يفضي إلى ترك القيام على الدَّوام، والأصل فيه: فِعْلُه صلى الله عليه وسلَّم وكان يُرْجَى زوال علَّته.
واختار شيخ الإسلام: جواز إمامة العاجز عن شرطٍ من شروط
الجزء: 1 - الصفحة: 167
الصَّلاة، وعن ركنٍ من أركانها، سواءً كان قيامًا أو غيره؛ لعموم حديث أبي مسعودٍ البدريِّ رضي الله عنه: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله»، فيشمل القادر والعاجز، ولحديث عائشةَ السَّابق، ولا فرقَ بين القيام أو غيره، ولا بين الإمام الرَّاتب أو غيره، ولا بين من يُرْجَى زوال علَّته أو غيره.
- فرعٌ: (فَيُصَلِّي) الإمام الرَّاتب المرجوُّ زوالُ علَّتِهِ (جَالِسًا، وَيَجْلِسُونَ خَلْفَهُ) نَدْبًا، (وَتَصِحُّ) صلاتهم خلفه (قِيَامًا)؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يأمر من صلَّى خلفه قائمًا بالإعادة، ولأنَّ القيام هو الأصل.
وعنه، واختاره ابن عثيمينَ: لا تصحُّ الصَّلاة خلفه قيامًا مع القدرة على الجلوس؛ للأمر الوارد في الحديث السَّابق.