الوقت الأوَّل: وقت الوجوب: وأشار إليه بقوله: (وَتَجِبُ) أي: زكاة الفطر (بِغُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ عِيدِ الفِطْرِ)؛ لحديث ابن عمرَ السَّابق: «فَرَضَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ»، فأضاف الصَّدقة إلى الفطر، فكانت واجبةً به،
الجزء: 1 - الصفحة: 322
لأنَّ الإضافة تقتضي الاختصاص، وأوَّل فطرٍ يقع من جميع رمضانَ يكون بمغيب الشَّمس من ليلة الفطر.
فرعٌ: يترتَّب على وقت الوجوب: ما لو أسلم، أو أيسر، أو تزوج، أو وُلِدَ له، أو ملك عبدًا بعد غروب شمس ليلة عيد الفطر؛ لم تلزمه فطرته؛ لعدم وجود سبب الوجوب، وقبل الغروب تلزمه؛ لوجود السَّبب.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: إذا أيسر يوم العيد وجبت عليه 1.
(وَ) الوقت الثَّاني: وقت الجواز، فـ (تَجُوزُ) الفطرة، أي: إخراجها (قَبْلَهُ) أي: قبل العيد بيومٍ، أو (بِيَوْمَيْنِ فَقَطْ)، ولا يجوز قبل ذلك؛ لحديث ابن عمرَ السَّابق، وفي آخره: «وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ».
وعنه: يجوز تقديمها بثلاثة أيَّام؛ لقول نافعٍ: «أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ» [الموطأ 1/ 285].
(وَ) الوقت الثَّالث: وقت الاستحباب، بأن يخرجها (يَوْمَهُ) أي: يوم العيد (قَبْلَ الصَّلَاةِ)، وهو (أَفْضَلُ) وقتٍ لإخراجها اتِّفاقًا؛ لحديث ابن عمرَ السَّابق، وفيه: "وَأَمَرَ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ".
الجزء: 1 - الصفحة: 323
(وَ) الوقت الرَّابع: وقت الكراهة، فـ (تُكْرَهُ) الفطرة، أي: إخراجها (فِي بَاقِيهِ)، أي: باقي يوم العيد بعد الصَّلاة؛ لمخالفته الأمر بالإخراج قبل الخروج إلى المصلَّى، وتجزئ؛ لحصول الإغناء في هذا اليوم.
(وَ) الوقت الخامس: وقت التَّحريم، فـ (يَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ) أي: عن يوم العيد بعد الغروب، فإن أخَّرها متعمِّدًا أَثِمَ اتِّفاقًا؛ لمخالفته الأمر، (وَتُقْضَى وُجُوبًا) اتِّفاقًا.
واختار شيخ الإسلام: لا يجوز تأخيرها بعد صلاة العيد؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما مرفوعًا: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» [أبو داود 1606، وابن ماجهْ 1827].
واختار ابن عثيمينَ: إن أخَّرها بعد صلاة العيد متعمِّدًا أَثِمَ ولا يقضي؛ للقاعدة: (أنَّ كلَّ عبادةٍ مؤقَّتةٍ إذا تعمَّد المسلم إخراجها عن وقتها لم تُقْبَل)، وإن أخَّرها لعذرٍ لم يأثم ويقضي؛ قياسًا على الصَّلاة.
- مسألةٌ: (وَهِيَ) أي: الفطرة: (صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ) صاعٌ من (شَعِيرٍ، أَوْ) صاعٌ من (تَمْرٍ، أَوْ) صاعٌ من (زَبِيبٍ، أَوْ) صاعٌ من (أَقِطٍ)، ولا يجزئ غيرها مع قدرته على تحصيلها؛ لقول أبي سعيدٍ رضي الله عنه: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» [البخاري 1506، ومسلم 985]، فلمَّا عدَّد
الجزء: 1 - الصفحة: 324
الأصناف، دلَّ على عدم جواز العدول عنها.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أنَّه يجزئ كلُّ ما كان من قوت أهل البلد؛ كالأرزِّ ونحوه، ولو قدر على الأصناف الخمسة؛ لحديث أبي سعيدٍ السَّابق، وفيه: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ»، وقياسًا على الأصناف الخمسة المنصوصة.
- فرعٌ: (وَالأَفْضَلُ: تَمْرٌ)؛ لفعل ابن عمرَ رضي الله عنهما [البخاري 1511]، (فَزَبِيبٌ)؛ لأنَّه في معنى التَّمر، (فبُرٌّ)؛ لأنَّه أنفعُ في الاقتيات، (فَأَنْفَعُ) للفقير.
وقيل: الأفضل أنفع الأجناس وأعلاها قيمةً؛ لحديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه: أيُّ الرِّقاب أفضل؟ ، فقال صلى الله عليه وسلم: «أَعْلاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» [البخاري 2518، ومسلم 84].