- مسألةٌ: (وَصَلَاةُ العِيدَيْنِ فَرْضُ كِفَايةٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]، قال عكرمةُ وغيره: هي صلاة العيد، والأمر يقتضي الوجوب، وكونها على الكفاية؛ لحديث طلحةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» [البخاري: 46، ومسلم: 11].
واختار شيخ الإسلام: أنَّها فرض عينٍ؛ لحديث أمِّ عطيَّةَ رضي الله عنها: «أَمَرَنَا - تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُخْرِجَ فِي العِيدَيْنِ، العَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى المُسْلِمِينَ» [البخاري: 974، ومسلم: 890]، فإذا كانت
الجزء: 1 - الصفحة: 225
المرأة مأمورةٌ فالرَّجُل من باب أَوْلى، وحديث الأعرابيِّ محمولٌ على الصَّلوات اليوميَّة الَّتي تتكرَّر.
-
مسألةٌ: (وَ) أوَّل (وَقْتِهَا) أي: صلاة العيد (كَـ) ـأوَّل وقت (صَلَاةِ الضُّحَى)؛ لأنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن بعده لم يصلُّوها إلَّا بعد ارتفاع الشَّمس، ذكره في «المبدع»، فعن عبد الله بن بُسْرٍ رضي الله عنه: أنَّه خرج مع النَّاس في يوم عيد فطرٍ أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: «إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ»، وذلك حين التَّسْبيح.
[البخاري معلَّقًا بصيغة الجزم 2/ 19، وأبو داودَ: 1135، وابن ماجهْ: 1317]. -
فرعٌ: آخر وقت صلاة العيد، عند زوال الشَّمس؛ لحديث أبي عُمَيْرٍ الآتي.
-
مسألةٌ: (وَشُرُوطُهَا) أي: شروط صحَّة صلاة العيد (كَـ) شروط صحَّة صلاة (الجُمُعَةِ)، من دخول وقتٍ؛ كسائر المؤقَّتات، واستيطانٍ؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم وافق في حجِّه عيدًا ولم يصلِّ، وعدد الجمعة، فلا تُقَام إلَّا حيث تُقَام الجمعة، لأنَّها ذات خطبةٍ راتبةٍ أشبهتها.
(مَا عَدَا الخُطْبَتَيْنِ)، فسنَّةٌ اتِّفاقًا؛ لحديث عطاء عن عبد الله بن السَّائب رضي الله عنه قال: شهدت مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم العيد فلمَّا قضى الصَّلاة قال: «إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ» [أبوداود 1155، والنسائي 1571، وابن ماجهْ 1290].
الجزء: 1 - الصفحة: 226
وقيل: واجبةٌ على الإمام دون غيره؛ لأنَّه هدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولئلَّا ينصرف النَّاس بلا تذكيرٍ ولا موعظةٍ.
- مسألةٌ: (فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِالعِيدِ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ) أي: بعد زوال الشَّمس (صَلَّوْا) العيد (مِنَ الغَدِ قَضَاءً)؛ لما روى أبو عُمَيْر بن أنسٍ عن عمومةٍ له من الأنصار، قالوا: «غُمَّ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُمْ رَأَوْا الهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الناسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ، وَأَنْ يَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنَ الغَدِ» [أحمد: 20584، وأبو داود: 1157، والنسائي: 1557، وابن ماجهْ: 1653].