(فَصْلٌ) في الجماع في نهار رمضانَ وغير ذلك
-
الجماع مفطِّرٌ بالإجماع؛ لقوله تعالى: (أُحِلَّ لكم ليلة الصِّيام الرَّفث إلى نسائكم)، فدلَّ على أنَّه ممنوعٌ من النِّساء في النَّهار، ولحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه الآتي.
-
مسألةٌ: (وَمَنْ جَامَعَ) بتغييب حشفةٍ أصليَّةٍ في فرجٍ أصليٍّ، (فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ، وَلَوْ) كان ذلك الفرج (لِمَيْتٍ أَوْ بَهِيمَةٍ)، وهو صائمٌ أو (فِي حَالَةٍ يَلْزَمُهُ فِيهَا الإِمْسَاكُ)؛ كما لو ثبتت
الجزء: 1 - الصفحة: 361
الرُّؤية نهارًا، أو لم يبيِّت النِّيَّة من اللَّيل ونحوه، لزمه أمران:
1 - القضاء؛ لأنَّه أفطر في يومٍ يجب عليه صيامه.
2 - الكفَّارة؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوسٌ عند النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله؛ هلكتُ، قال: «مَا لَكَ؟ » قال: وقعت على امرأتي وأنا صائمٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ »، قال: لا، قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»، قال: لا، فقال: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا»، قال: لا، قال: فمكث النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أُتي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بعرقٍ فيها تمرٌ -والعرق: المكتل - قال: «أَيْنَ السَّائِلُ؟ » فقال: أنا، قال: «خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ»، فقال الرَّجُل: أعلى أفقرَ منِّي يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها -يريد الحَرَّتَيْنِ- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حتَّى بدت أنيابه، ثمَّ قال: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» [البخاري: 1936، ومسلم: 1111].
- فرعٌ: المجامع في نهار رمضانَ (مُكْرَهًا كَانَ) أو مختارًا، (أَوْ نَاسِيًا) أو ذاكرًا، أو مخطئًا أو عامدًا، أو جاهلًا أو عالمًا؛ (لَزِمَهُ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ)؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل من الأعرابيِّ، ولو اختلف الحكم بذلك لاستفصله؛ لأنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا يجب القضاء ولا الكفَّارة على المعذور بجهلٍ، أو نسيانٍ، أو إكراهٍ؛ قياسًا على سائر المفطِّرات. - فرعٌ: المرأة المجامَعَة لا تخلو من أمرين:
الجزء: 1 - الصفحة: 362
1 - أن تكون مطاوِعَةً للرَّجُل في الجماع، وأشار إليه بقوله: (وَهَكَذَا) الحكم فيمن (مَنْ جُومِعَ إِنْ طَاوَعَ غَيْرَ جَاهِلٍ وَنَاسٍ) فيجب عليها القضاء والكفَّارة؛ لأنَّها هتكت حرمة صوم رمضانَ بالجماع، فلزمتها الكفَّارة كالرَّجُل، وأمَّا كون الشَّارع لم يأمر المرأة بها في حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه؛ فلأنَّه جاء في بعض ألفاظه: «هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ» [الدارقطني: 2398]، فدلَّ أنَّها كانت مكرهةً.
2 - أن تكون معذورةً بنسيانٍ، أو جهلٍ، أو إكراهٍ: فلا كفَّارة عليها؛ لأنَّها معذورةٌ، وعليها القضاء؛ لأنَّه نوعٌ من المفطِّرات فاستوى فيه الرَّجُل والمرأة؛ كالأكل.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا يلزمها القضاء ولا الكفَّارة؛ لما سبق في الرَّجُل.