كفاية النبيه في شرح التنبيهصفحات 31-70
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 31-70
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الرفعة
الكتاب
كفاية النبيه في شرح التنبيه
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، أبو العباس، نجم الدين، المعروف بابن الرفعة (المتوفى: 710هـ)
المحقق
مجدي محمد سرور باسلوم
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، م 2009
عدد الأجزاء
21 (19 وجزء لتعقبات الإسنوي وجزء للفهارس) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وفي القول الآخر: الفرض لمن بعد الجهة.
وقد أطلق الشيخ القرب والبعد ولم يحده، [ولعل مراده] بالقرب أن يكون بموضع [يمكن] أن يرى الكعبة منه، وبالبعد ما إذا كان في موضع لا يمكن أن يرى الكعبة [منه] عادة لا لحائل موجود.
فإن قلت: لو كان [هذا] مراده، لكان مقتضاه لزوم طلب اليقين عند إمكان الرؤية، لولا ما بينهما من حائل.
وقد قال الأصحاب: إنه إذا كان بمكة وبينه وبين الكعبة حائل خلقي: كالجبال، والتلال-جاز له الاجتهاد عند فقد المخبر [كما سنذكره].
وإن كان الحائل طارئاً: كالبناء، فهل يلزمه طلب اليقين، أو يجوز له الاجتهاد، كما لو كان الحائل خلقيًّا؟ فيه وجهان.
قال في "المهذب" و"التتمة": إن ظاهر المذهب منهما الثاني، وهو المختار في "التهذيب" و"المرشد".
وقال القاضي أبو الطيب: إنه أشبه بالصواب.
وقال الغزالي: إنه بعيد؛ إذ كيف يرجع إلى الاجتهاد مع إمكان درك اليقين في عين المطلوب.

وهذا الاعتراض وارد على ما إذا كان الحائل خلقيًّا، والوجه الأول هو الذي حكاه البندنيجي عن الأصحاب حيث قال: إن الشافعي ذكر في أول استقبال القبلة من "الأم": "فكلما كان يقدر على رؤية [البيت] ممن بمكة في مسجدها أو منزل منها أو سهل أو جبل، فلا تجزئه صلاته حتى يستقبل البيت بالصواب".
وقال بعد مسائل من هذا الكتاب: "ومن كان بمكة لا يرى البيت، أو خارجاً من مكة؛ فلا يحل له كلما أراد المكتوبة أن يدع الاجتهاد [في طلب] صواب الكعبة بالدلائل من الشمس والنجوم والقمر والجبال ومهب الريح، وكلما كان عنده دلائل على القبلة".
قال أصحابنا: وليست على قولين، بل على اختلاف حالين: فقوله الأول [محمول] على ما إذا كان الحائل حادثاً.
وقوله الثاني [محمول] على ما إذا كان الحائل خلقياً.
قلت: لا شك أن [ظاهر] كلامه يقتضي إيجاب طلب اليقين عند القرب، سواء وجد الحائل أو لم يوجد، لكن قوله من بعد: "ومن غاب عنها ... " إلى آخره يدل على أن مراده بما ذكره ها هنا إذا لم يغب عنها، وبه يعرف أن قوله: "أو غاب عنها"، لا فرق فيه بين أن يكون بسبب حائل أصلي أو حادث، وهو ظاهر المذهب؛ كما حكيناه عن "المهذب" وغيره.
ثم ظاهر كلام من حكى الخلاف والوفاق عند وجود الحائل: أنه لا فرق في ذلك بين المكي وغيره وبين من هو بمكة [أو خارجاً عنها قريباً منها، وبالثاني صرح الروياني وغيره]، وقال أبو الطيب: إن من كان بمكة ففرضه [طلب] اليقين، سواء كان الحائل أصلياً أو طارئاً، ومن كان خارجاً عنها: فإن كان مكياً، ففرضه-أيضاً- طلب اليقين كيف كان الحائل، وإن كان غريباً، فإن كان الحائل أصليًّا، ففرضه الاجتهاد، وإن كان حادثاً ففيه الوجهان.

قال: ومن صلى في الكعبة أو على ظهرها وبين يديه سترة متصلة، جازت صلاته: أما في الأولى؛ فلما روى البخار يعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسام بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال بن رباح- رضي الله عنهم-فأغلقها عليه، ومكث فيها.
قال ابن عمر: فسألت بلالاً حين خرج: ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "جعل عموداً عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه- وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة-ثم صلى".
وأخرجه مسلم لكن قال: "عمودين عن يساره".
وإذا ثبت جواز ذلك في النفل، جاز في الفرض؛ لأن الاستقبال شرط في [النفل كما هو] في الفرض ولأنه صلى إلى جزء من البيت؛ فصحت صلاته كما لو صلى خارج الكعبة قبالة الباب وهو مفتوح.
وأما في الثانية: فلأنه متوجه إلى جزء من البيت؛ فصحت صلاته، كما في الكعبة، والاتصال يحصل بالبناء والتسمير، وهل يحصل بغرز خشبة ونحوها؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم؛ لأنها تندرج تحت مطلق بيع الدار؛ فدل على اتصالها.
والثاني: لا؛ إلحاقاً لذلك بالشيء الموضوع بين يديه؛ وهذا ما صححه البغوي والإمام.
والكلام في قدر السترة قد تقدم.
أما إذا لم يكن سترة [ثَمَّ] لم تصح صلاته, ووجهه فيما إذا كان على السطح قوله-عليه السلام-: "سبعة مواطن لا يجوز الصلاة فيها ... " وذكر منها: فوق بيت الله العتيق.

ولأنه صلى عليه من غير عذر؛ فلم يصح؛ كما لو وقف على طرف السطح، واستدبر باقيه.
وفيما إذا كان في الكعبة، فبالقياس على العلو؛ بجامع ما اشتركا فيه من عدم الصلاة إليها، ويتصور ذلك بما إذا وقف قبالة الباب، واستقبله وهو مفتوح، ولا شاخص من العتبة ولا غيرها.
ولو تهدم البيت-والعياذ بالله-ولم يبق من جدرانه شيء شاخص، [فالواجب] أن يستقبل جميع العرصة [وهواءها]، فلو وقف بوسط العرصة، واستقبل باقيها، لم يصح.
وعن ابن سريج: أنه يصح، كما لو وقف خارجها، واختاره في "المرشد"، وهو خلاف النص.
والصحيح [ما] قال الإمام: "ولا شك وأن تخريج ابن سريج يجري فيما لو صلى على ظهر الكعبة"، وهذا منه دال على أن ابن سريج إنما نص على الجواز في العرصة، وكذا حكاه بعضهم، وصرح في "التهذيب" عنه بنفي الجواز على ظهر الكعبة.
والفرق لائح؛ إذ لا شيء عند انهدامها يستقبل غير العرصة، فقام بعضها مقام

كلها، كما قام بعض البناء مقام كله، ومع بقائها لا تستقبل عرصتها؛ فلذلك امتنعت الصلاة على ظهرها من غير شاخص، ولا خلاف [في] أنه لو وقف على طرف العرصة عند انهدامها، وجعل باقيها خلفه، لا تصح صلاته، وتلال الرمل [والتراب] في العرصة كالبناء، حتى تصح صلاته باستقبالها؛ كذا قاله في "التهذيب"، وصرح به في الشجرة أيضاً والزرع.
وفي "النهاية" أن الحشيشة إذا علت في أرض الكعبة لا حكم لها في الاستقبال.
وحكى في "الزوائد" عن رواية الطبري فيما إذا نبتت شجرة في البيت، وارتفعت على السطح، فاستقبلها، هل تصح أم لا؟ وجهان.
ولو حفر [حفرة] في أرض الكعبة وصلى فيها، صحت صلاته.
قال في "الذخائر": هكذا أطلقه بعض الأصحاب، وذلك إذا لم يجاوز

الحفر قواعد البيت، فإن جاوزها بحيث لا يحاذي بأعلى بدنه شيئاً [منها]، [لم تصح، وألا] فهو كالصلاة على ظهرها إلى سترة قصيرة.
قلت: وفيما قاله نظر من وجهين: أحدهما: ما ظهر لك مما حكيناه عن الإمام في تعليل ما اكتفى به الأصحاب من الشاخص.
والثاني: أن المعتبر عند فقد البناء [الظاهر] العرصة، لا ما بها من أساس؛ ولهذا لو أزيلت القواعد-والعياذ بالله-كان حكم الاستقبال باقياً [كما] عند بقائها، وحينئذ فلا فرق بين أن يتجاوز القواعد أو لا، كما أطلقه الأصحاب.
واعلم: أنا حيث جوزنا الصلاة في الكعبة، صلاة النفل فيها أفضل منها خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة، وإن رجاها فخارجها أفضل؛ قاله في "الروضة"؛ وهذا يؤخذ من قوله في "المهذب": "والأفضل أن يصلي الفرض خارجها؛ لأنه يكثر الجمع؛ فكان أفضل، وفيه نظر؛ لأن من قاعدة الشافعي: أنه إذا دار الأمر بين إدراك فضيلة [وبين بطلان العبادة، على اعتقاد غيره-كان ترك الفضيلة] إذا حصلت العبادة مجمعاً عليها أولى، دليله: ما ستعرفه في القصر ونحوه.
قال: ومن غاب عنها، فأخبره ثقة-[أي: حر أو عبد، رجل أو امرأة عن علم-

[عمل به]؛ كالمفتي إذا أخبره ثقة] في الواقعة بخبر لا يجتهد، بل يعمل به.
[وصورة ذلك] إذا كان بينه وبين الكعبة جبل، عليه شخص يراها، فأخبره بها.
وكذا لو كان يعلم أن الكعبة حيث تغيب الشمس في وقت مخصوص، فأخبره [من] على موضع عال: أنه رآها غربت في هذا الموضع، ونحو ذلك.
أما لو أخبره عن اجتهاد، وهو من أهل الاجتهاد، ولم يضق الوقت-لا يقلده؛ لما تقدم في المواقيت.
وكذا لو ضاق الوقت على المذهب، [بل] يصلي على حسب حاله في الوقت، [ويعيد] إذا عرف جهة الصواب، وإن كان قد وافق بصلاته الأولى القبلة.
وعن ابن سريج: أنه يقلد غيره، ولا إعادة عليه، وطرده في الحاكم؛ كما ستعرفه في موضعه.
وقال الماوردي: إنه يقلده بلا خلاف، وهل يعيد أم لا؟ قال الشافعي فيه كلاماً محتملاً، فقال ها هنا: "ومن خفيت عليه الدلائل، فهو كالأعمى"، وظاهره يقتضي سقوط الإعادة، وقال في موضع آخر حكاه [[عنه] المزني] ها هنا: " [ومن دله من المسلمين، وكان أعمى، لزمه اتباعه]،ولا يسع بصيراً خفيت عليه الدلائل اتباعه"، وظاهره يقتضي سقوط وجوب الإعادة.
[و] اختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق: إحداها-وهي طريقة المزني وأبي الطب بن سلمة وأبي حفص بن الوكيل، وهي التي صححها في "المهذب"-: أن وجوب الإعادة على قولين: على الخلاف الظاهر في الموضعين، واختار المزني منهما عدم الإعادة.
والطريقة الثانية-طريقة ابن سريج-: أنه لا إعادة عليه قولاً واحداً، وحمل قول الشافعي: "ولا يسع بصيراً خفيت عليه الدلائل اتباعه"- على ما إذا كان الوقت واسعاً.
والطريقة الثالثة-طريقة أبي إسحاق المروزي-: أن الإعادة واجبة عليه قولاً واحداً، وحمل قوله: " [فهو] كالأعمى" على وجوب الاتباع، لا على سقوط الإعادة.

والغزالي قال تبعاً لإمامه: [إن] الحكم كما لو تناوب [مع] جمع على بئر، وعلم أن النوبة لا تنتهي إلهي إلا بعد خروج الوقت.
وقد أفهم كلام الشيخ: أنه إذا أخبره غير ثقة- وهو الفاسق- بالقبلة: انه لا يرجع إلى قوله، وهو وجه في المسألة مقيس على ما لو أخبر عنه عليه السلام، و [لم] يحك الإمام غيره.
وحكى القاضي الحسين [وغيره وجها] [آخر]: أنه يرجع إليه.
وقال في "التتمة": إنه المذهب؛ لأنهم لا يتهمون في ذلك.
ولا يقبل خبر الكافر [بحال].
وفي قبول رواية الصبي في ذلك وجهان، وقيل: قولان؛ لأن القاضي الحسين قال: إن القفال سأل أبا زيد عن ذلك، فقال: [إن الشافعي نص على قبول روايته؛ إذا كان مراهقاً، وانه سأل أبا عبد الله-أعني: الخضري-عن ذلك، فقال:] لا يجوز له تقليده نصاًن فأخبرته بقول أبي زيد، فقال: أنا لا أتهمه في ذلك.
ويحتمل أن [يكون] الشافعي أراد بذلك [النص] إذا دله فإنه يجوز، وبالنص الثاني إذا أخبره بجهة القبلة باجتهاد من قبله.
وبالجملة: فمعظم الأصوليين على عدم قبول روايته، والفوراني قال في كتاب الصيام: إن الأصح قبولها.
قال [الإمام]: وعلى هذا يشترط أن يكون مميزاً، ولا يكون كذاباً.
قال: وكذلك إذا رأى محاريب المسلمين في بلد صلى إليها، ولم يجتهد.
قال ابن الصلاح: لأن الإجماع منعقد على اتباعها والعمل بها؛ فإن السلف والخلف مجمعون على [أن] من انتهى إلى بلد صلى إلى قبلة أهله، ولم يجتهد؛ وعلى ذلك يحمل ما حكاه ابن الصباغ من الإجماع، وبعضهم حمله على الإجماع

على نصها، فقال: لعل ذلك فيما إذا تكرر عليها الزمان، ووقف عليها العدد الكثير، وعدم الطاعنون والمنكرون؛ فإن ذلك ينزل منزلة إجماعهم عليها، وإلا يجوز [أن يكون] [الوضع] عن اجتهاد، والمخبر عن اجتهاد لا يعمل بخبره القادر عليه.
والحكم في القرية الكبيرة المطروقة كالبلد، بل قال في "التهذيب": لو وجد محراباً، أو علامة للقبلة [في طريق] جادة المسلمين، وجب عليه التوجه إليها.
وكذلك لو أخبره عدل بأنه رأى جماعة من المسلمين اتفقوا على هذه الجهة، فعليه قبوله، وليس بتقليد، بل هو قبول الخبر من أهله، كما لو أخبره أني رأيت الشمس طالعة.
وإذا ثبت هذا الحكم في محاريب بلد صلى إليها المسلمون، ففي محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وبكل موضع صلى فهي أولى؛ لأنه لا يقر على الخطأ، وبه صرح الأصحاب كافة، وقالوا: حكم ذلك حكم الكعبة فيما ذكرناه، ولا يجوز أن يجتهد فيه بالتيامن والتياسر.
ولو تخيل عارف بأدلة القبلة: أن الصواب في ذلك أن يتيامن أو يتياسر قليلاً فخياله باطل.
وهل يجوز أن يجتهد في محاريب المسلمين بالتيامن والتياسر؟ وفيه وجهان: ظاهر المذهب منهما في "النهاية" الجواز، وهو الذي أورده القاضي الحسين والفوراني والبغوي والمتولي والأكثرون، [كما] قال الرافعي.
والمذكور في "الحاوي" مقابله، وهو ما حكاه الإمام عن شيخه.
وقال بعض المتأخرين: إنه الصحيح؛ إذ لو جاز لمنع من الصلاة بدونه، ولا قائل به.
وعبارة الإمام: أن من قال بالجواز، يلزمه أن يقول: حق على من يرجع إلى بصيرة إذا دخل إلى بلد أن يجتهد في صوب قبلته، وقد يلوح له [أن] التيامن وجه الصواب.
قال: وهذا إن ارتكبه مرتكب، ففيه بعد ظاهر.

وقال القاضي الروياني وغيره: قبلة الكوفة يقيناً كقبلة المدينة؛ لأنه صلى إليها الصحابة، بخلاف قبلة البصرة.
قال الرافعي: وقضية هذا جواز الاجتهاد في التيامن والتياسر في قبلة البصرة دون الكوفة، وفيما نقل عن ابن يونس القزويني: أن قبلة الكوفة قد صلى إليها عليّ مع عامة الصحابة، ولا اجتهاد مع إجماع الصحابة.
قال: واختلف أصحابنا [في قبلة البصرة]: فمنهم من قال: هي كقبلة الكوفة.
ومنهم من جوز فيها الاجتهاد؛ لأن ناصبها عتبة بن غزوان وناصب قبلة الكوفة عليّ، والصواب في فعل على أقرب.
وألحق القاضي الحسين بالمحاريب الكوَّةَ الواحدة في المسجد، وقال: لو كان فيه كوى على نمط واحد على جوانب المسجد، يصلي ويعيد، اللهم [إلا] أن يكون بجانب واحدة منها علامة المحراب كالوتد للسراج ونحوه؛ فنه يصلي نحوه، ولا يعيد.
وقد احترز الشيخ بقوله: "محاريب المسلمين" [عما] إذا رأى محاريب بلد خراب [لنكه] لا يعلم من أسسه؛ فإنه لا يجوز أني صلي إليها من غير اجتهاد، كما قال البندنيجي، ومحاريب القرية التي لا يدري: [أبناها] الكفار أم المسلمون بذلك أولى؛ صرح به في "التهذيب".
وبقوله: "في بلد" عن القرية الصغيرة التي يجوز أن يتطرق الخطأ لأهلها إذا لم

يكثر المرور عليها- فإن محاريبها لا تمنع من الاجتهاد، بل لا يجوز إلا عن اجتهاد.
نعم، لو نشأ فيها قرون من المسلمين، كان حكمها حكم البلد؛ قاله في "التهذيب"؛ وكذا إذا دخل إلى دار إنسان [يستخبر صاحبها]، ولا يجتهد.
قال: وإن كان في برية، واشتبهت عليه القبلة، اجتهد في طلبها بالدلائل، أي: إن كان يعرفها، والوقت متسع؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا﴾ [الأنعام: 97] وقال عز من قائل: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل:16]، ولأن له طريقاً يتوصل بها إلى معرفة المطلوب، وهي الاجتهاد، فلزمه سلوكه؛ كالحاكم إذا لم يجد في الحادثة نصًّا.
ومما ذكرناه يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا شك: هل صلى ثلاثاً أو أربعاً؟ أو نسي صلاة من الخمس، حيث قلنا: إنه يبني على اليقين فيهما؛ لأنه لا مجال للاجتهاد يهما؛ لفقد العلامات، وهي موجودة هنا.
وإذا كان عليه طلبها بالدلائل، فلو تركه، وصلى [بالاجتهاد] إلى جهة، ثم ظهر أنها جهة [القبلة أو] غيرها، وجبت عليه الإعادة بلا خلاف.
قال في "الذخائر": [وهذا بخالفي ما لو اشتبه عليه إناء طاهر، فهجم، وتوضأ بواحد من غير اجتهاد، فظهر أنه طاهر قبل شروعه في الصلاة-فإنه يصح وضوءه على الصحيح من المذهب؛ لأن المقصود من الوضوء الصلاة وقد وجد حال الدخول فيها العلم بها، بخلاف ما نحن فيه.
وإذا اجتهد وغلب على ظنه في جهة [أنها القبلة] صلى إليها، ولا إعادة عليه، إلا أن يظهر خلافه، كما سيأتي.
والدلائل، قد حكينا عن الشافعي أنه قال: هي الشمس، والقمر، والنجوم، والجبال، ومهب الرياح، ونحو ذلك.
ونسب الإمام عد الريح منها إلى الصيدلاني، وقال: إنه بعيد جداً؛ فإن الرياح

التفافها في مهابها أكثر من اشتدادها.
ثم لا يتأتى التمييز فيها، والعلامات تختلف باختلاف البلاد؛ فالنجم المسمى بالقطب الشمالي يجعله المصلي بمصر على عاتقه الأيسر، وبالعراق على الكتف الأيمن.
قال بعضهم: فيكون مستقبلاً باب الكعبة إلى المقام، وباليمن قبالة المستقبل مما يلي الجانب الأيسر، وبالشام يكون وراء المصلي، وقيل: ينحرف بدمشق وما قاربها إلى الشرق قليلاً، وكلما قرب من الغرب كان انحرافه أكثر.
قيل: وأعدل القبلة قبلة حران؛ فإن القطب بها يكون خلف ظهر المصلي من غير انحراف، وهو نجم صغير واقع بين الجدي والفرقدين، ومحله النصف من الخط الخارج بالوهم من الجدي إلى [الكوكب المنير] بين الرقدين.
وطريق معرفة القبلة بمصر [أن يستقبله ثم] ينزع رجليه من نعليه ويتركهما بحالهما، ويدير قدميه مستدبراً له، وذلك خط الاستواء.
[قالوا]: والواقف فيه كذلك يكون مستقبلاً للجنوب مستدبراً للشمال، والمغرب على يمينه، والمشرق على يساره-ثم يميل قدمه اليسرى إلى شماله قدر شبر، ثم يلحقها الأخرى فيكون متوجهاً للقبلة، والله أعلم.
قال: فإن لم يعرف الدلائل، [أو كان أعمى، قلد بصيراً يعرف]؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43] وقال-عليه السلام- في قصة المشجوج "هلا سألوا إذا لم يعلموا؛ إنما شفاه العي السؤال".
فلو وجد بصيرين يعرفان، واتفق اجتهادهما فلا كلام، وإن اختلف: فهل يجب عليه تقليد أعلمهما وأعرفهما وأوثقهما عنده، أم يجوز [له تقليد] الآخر؟ فيه وجهان: الذي حكاه القاضي أبو الطيب عن نصه في "الأم": الأول؛ فإنه قال: [قال] في "الأم": "عليه أن يقلد أوثقهما وأعلمهما عنده"، وغيره نسب ذلك إلى ابن سريج،

وطرده في العامي إذا اختلف الفقهاء في واقعة له، يجب عليه أن يأخذ بقول الأفقه، وقد حكاه أبو الطيب عن ابن سريج.
والذي حكاه في "المهذب" والبندنيجي والأكثرون: الثاني، وعليه يدل قول الشيخ: "قلد بصيراً يعرف".
ولو كانا عنده في العلم سواء، قال في "الحاوي": فهو كالبصير إذا تساوت عنده جهات، فيكون على وجهين: أحدهما: يكون متخيراً في الأخذ بقول من شاء منهما.
[والثاني: يأخذ بقولهما] ويصلي إلى جهة [كل] واحد منهما.
وقال القاضي الحسين: إنه يصلي إلى أي الجهتين شاء، ويعيد.
وقد اقتضى كلام الشيخ أمرين: أحدهما: أنه لا فرق في البصير الذي لا يعرف الدلائل بين أن يكون قادراً على تعلمها والوقت واسع لذلك وللاجتهاد، أو غير قادر؛ إما لكونه لا يتأتى منه تعلم ذلك، أو لكونه يتهيأ منه لكنه لم يجد من يعلمه.
ولا شك في أنه كالأعمى من كل وجه إذا لم يقدر على التعلم، أما إذا قدر على التعلم والوقت واسع له للاجتهاد، فالذي قاله [القاضي] أبو الطيب: أنه يجب عليه أن يتعلم، ويجتهد لنفسه، فإن قلد غيره وصلى، كان كمن قدر على تعلم الفاتحة [في الوقت، وصلى بالبدل، وسيأتي حكمه، وهذا من القاضي يدل على وجوب تعلم دلائل القبلة على كل احد، كما يجب عليه تعلم الفاتحة].
وقد حكى المراوزة في وجوب تعلم دلائل القبلة وجهين: أحدهما: أن ذلك فرض عين، وقال في "التهذيب": إنه الأصح.
والثاني: أنه فرض كفاية.
قال القاضي الحسين: وهما مستنبطان من نصين ذكرناهما في أن من هو من أهل الاجتهاد هل يقلد غيره ند ضيق الوقت، ولا يقضي أو لا؟ فإن قلنا بالأول، [فهو فرض كفاية، وألا] فهو فرض [عين].

وحكى الإمام أن من لا يعرف الدلائل إن قلنا: لا يجب عليه تعلم الأدلة، قلد [وصلى]، ولا إعادة [عليه].
وإن قلنا: يجب عليه التعلم، فقد فرط؛ فيلزمه القضاء، ثم يصلي؛ لحق الوقت من غير تقليد أو بتقليد؟ فيه تردد.
وفي "الإبانة": هل يجوز أن يقلد في القبلة؟ إن قلنا: يجب، تعلم [لدلائل القبلة]، فلا يجوز التقليد، وإلا جاز.
قال الإمام: والوجه المذكور في وجوب التعلم خاص بالمسافر، وإذا قلنا به قال الفوراني: فيكفي فيه الرجوع إلى قول واحد، ولا يكون ذلك تقليداً [كما أنه يرجع في خبر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الراوي الواحد، ويجتهد هو فيما يدل عليهن ولا يكون تقليداً].
قال [الماوردي]: ويجوز أن يتعلمها من كافر إذا وقع في قلبه صدقه.
والأمر الثاني: أنه لا فرق في جواز تقليد البصير الذي يعرف بين أن يكون كافراً أو مسلماً، ثقة أو غير ثقة، ذكراً أو أنثى، بالغاً أو صبياً ولا خلاف في أنه يشترط أن يكون مسلماً، ولايشترط أن يكون ذكراً، وهل يشترط فيه الأمانة والبلوغ؟ فيه ما تقدم.
قلت: ويمكن أن يقال: قول الشيخ ثَمَّ: "فأخبره ثقة عن علم، عمل به" يؤخذ منه: أنه لابد في المقلد أن يكون ثقة؛ لأنه إذا اشترط ذلك فيما يخبر عنه يقيناً، ففيما يخبر عنه ظناً أولى، وإذا كان كذلك، استلزم –أيضاً- اشتراط الإسلام والبلوغ؛ لأن الكافر لا يوثق به، وكذا الصبي؛ لأنه لا [يخشى عقاباً] فيما يخبر به كذباً؛ فانتظم كلامه حينئذ على ما قاله الأصحاب.
والغزالي مال إلى أنه لا تشترط فيه العدالة؛ لأنه قال: قلد مكلفاً مسلماً عارفاً بأدلة القبلة، وهو ما ادعى في "التتمة" أنه المذهب.
وقول الغزالي: "قلد مكلفاً مسلماً" يدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة

عنده، وفيه ما تقدم، والله أعلم.
فرع: إذا أبصر الأعمى في أثناء الصلاة، فإن ظهر له حين أبصر أنه على جهة القبلة؛ بأن رأى محراباً أو نجماً يعرف به جهة القبلة، أتمها، وألا استأنف؛ لأن فرضه في هذه الحالة الاجتهاد دون التقليد، وزمن الاجتهاد يطول؛ فأبطل الصلاة، كما لو وجد العاري في أثناء الصلاة بالبعد منه سترة؛ قاله الماوردي وغيره.
وقال القاضي الحسين: إن ذلك ينبني على أنه لو كان بصيراً: هل يجوز أن يقلد غيره عند عجزه؟ فإن قلنا: يجوز، مضى [في صلاته، وإلا فوجهان: أحدهما-وهو الصحيح-: أنها تبطل.
والثاني: لا تبطل؛ لأن صلاته] انعقدت في الابتداء بالتقليد، ففي الدوام مثله؛ لأن الدوام ينبني على الابتداء وقال في "التتمة" فيما إذا لم يظهر له جهة الصواب حين بصره، ينظر: فإن بان له يقين الخطأ، فهو كالبصير يظهر له ذلك في أثناء صلاته، وسنذكره.
وإن وقع له أن الجهة غيرها بالاجتهاد، [قال]: فينحرف، وحكمه حكم بصير تغير اجتهاده.
وإن لم يعرف، أو لم تظهر له الدلائل، فوجهان ذكرناهما عن القاضي.
وعكس هذا الفرع: لو اجتهد بصير وصلى، ثم كف بصره في أثناء الصلاة، مضى عليها، إلا أن يعلم أنه انحرف عنها؛ فحينئذ تبطل، ولا يصلي غيرها إلا بتقليد.
قال بعضهم: اللهم إلا أن يبقى مكانه فيأتي [فيه] الخلاف الذي سنذكره في البصير.
قال: فإن لم يجد من يقلده، أي: إما لفقد المجتهدين، أو لوجودهم ولم

يظهر لهم جهة القبلة-صلى على حسب حاله، أي: على ما حدد حاله في الفقد أو في الجهل-فإن الحسب مأخوذ من "الحساب"، وهو بفتح السين، ووجهه: قوله -عليه السلام-: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
قال: وأعاد، أي: إذا وجد من يقلده، سواء صادف جهة القبلة أو خالفها؛ لأن الشرط في حقه التقليد؛ فإنه المحصل لغلبة الظن بجهة القبلة، وقد فقد؛ فكان كمن لم يجد ماء ولا تراباً، يصلي لحرمة الوقت، ويعيد إذا قدر على أحدهما؛ لفقد الشرط في الأولى.
قال الجيلي: ويجري الخلاف المذكور ثَمَّ هاهنا.
والصحيح في الموضعين ما ذكره الشيخ.
وقد أفهم كلام الشيخ في هذه الحالة: "وأعاد": أن في الحالة الأولى وهي إذا وجد من يقلده، لا يعيد، وهو في الأعمى كذلك، وأما في البصير الذي لا يعرف الدلائل، ففيه ما أسلفناه من التفصيل والخلاف، والبصير العارف بدلائل القبلة إذا اجتهدن ولم يظهر له جهة القبلة، أو كان محبوساً في مطمورة ولم يجد من يقلده- يصلي على حسب حاله أيضاً، ويعيدن فإن وجد من يقلده، كما إذا كان الاشتباه على شخصين، فأدى اجتهاد أحدهما إلى جهة القبلة، ولم يظهر للآخر جهتها- ففيه ما ذكرناه من الطرق الثلاثة، والمذكور منها، في "التهذيب" طريقة أبي إسحاق، وهو المذهب في "تعليق البندنيجي".
وقال في "الوسيط": الأصح: أنه يقلد ويعيد؛ لأن هذا عذر نادر، وما قاله يتركب مما حكيناه عن الماوردي وغيره من قبل.
والطرق الثلاث تجري-كما قال البندنيجي-فيمن ضاق عليه الوقت عن التعليم والاجتهاد.
قال: ومن صلى بالاجتهاد، أعاد الاجتهاد للصلاة [الأخرى]؛ كالحاكم إذا حكم في واقعة باجتهاد، ثم وقعت له-أيضاً- لا يحكم فيها إلا بعد الاجتهاد؛ لاحتمال تغيره؛ وهذا ما نص عليه في "الأم"، ومثله يجري في المقلد إذا وقعت له واقعة واستفتى فيها، ثم وقعت له مرة أخرى لا يجوز أن يعمل فيها بما قاله [له]

المفتي الأول، بل لابد [أن يعيد] الاستفتاء؛ قاله [القاضي] أبو الطيب.
وكلام القاضي الحسين يقتضي تخصيص ذلك بما إذا كانت المسألة مجتهداً فيها، أما لو كان المفتي حين أفتاه قال له ذلك عن نص، [قال]: فلا يحتاج إلى الإعادة، بل قال: إن للعامي أن يفتي فيها بما ذكر له.
ثم ظاهر كلام الشيخ: أن محل ما ذكره إذا لم ينتقل عن مكانه، وإذا انتقل من طريق الأولى.
وقيل: [إنه] إذا لم ينتقل منه، ولم يتغير اجتهاده، لا يلزمه الإعادة، وقد تقدم مثله في التيمم، ولا خلاف في جواز صلاة النفل بالاجتهاد الأول.
وما ذكرناه في المجتهد مثله يجري في المقلد إذا قلد في صلاة، ثم دخل عليه وقت صلاة أخرى، فلابد له من التقليد ثانياً على المذهب، كما قال البندنيجي.
وقال الروياني في "تلخيصه": إن الأعمى لو كان له مسجد يصلي فيه على الدوام، فدخل إليه، وجس محرابه بيدهن لا يجوز أن يصلي إليه حتى يقلد بصيراً يعرفه الصواب.
والقاضي الحسين: قال: إنه إذا دخل مسجداً، فوجد المحراب في أحد جوانبه الأربع بالمس باليد، فله أن يصلي إليه، و [هو] ما حكاه في "المهذب""التهذيب" و"التتمة"].
وحكى الرافعي عن صاحب "العدة": أنه إنما يعتمد على لمس المحراب إذا شاهد المحراب قبل العمى، أما لو لم يشاهده، فلا يعتمد عليه.
قال: فإن تغير اجتهاده، عمل بالاجتهاد الثاني فيما يستقبل؛ لأنه الصواب في ظنه الناجز، ولا يعيد ما صلى بالاجتهاد الأول؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد؛ بدليل الحاكم.
وقيل: يعيده فقط، حكاه الإمام.
وقيل: [يعيد] الكل؛ لأنه صلى بعض ذلك إلى غير القبلة؛ فصار كمن

نسي صلاة من الخمس ولم يعرف عينها، وهذا ما حكاه القاضي الحسين والمتولي عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني، والإمام حكاه عن صاحب "التقريب"، وهو مفرع على قولنا: إنه إذا تيقن الخطأ في صلاة معينة يجب قضاؤها.
[و] قال القاضي الحسين: والفرق على الأول بين ذلك وبين ما قاس عليه: أنه ها هنا [ما] من صلاة يؤديها [إلا] وهو يعتقد سقوط ما عليه بها؛ فلهذا لا يلزمه قضاء الكل، ولا كذلك من نسي صلاة [من الخمس]؛ لأنه إذا صلى صلاة أو صلاتين لا يعتقد أنه [أدى الصلاة] المنسية، وأنها سقطت عنه قطعاً؛ لاحتمال أنها في الصلوات التي لم يقضها، والأصل شغل ذمته بها.
[وما] ذكره الشيخ مصور في "تعليق القاضي الحسين" بما إذا كان الاجتهاد الثاني أقوى من الأول.
أما لو كان دون الأول، فلا عبرة به، ويصلي إلى الجهة التي صلى إليها أولاً، وإن كان مثله فإنه يكون كالمتحير يصلي إلى أي الجهتين شاء، ويقضي الصلاة الثانية دون الأولى و [لكن] لا يعصي.
نعم: لو صلى إلى جهة ثالثة عصى، وهكذا الحكم فيما إذا دخل عليه صلاة ثالثة ورابعة [وأكثر]، وهذا [لو] تغير اجتهاده بعد الفراغ من الأولى، فلو تغير اجتهاده في أثنائها، وكان الاجتهاد الثاني مثل الأول أو أقوى منه، أتمها على موجب الاجتهاد الأول على وجه حكاه الماوردي.
وقيل: يلزمه أن يعدل عن الأول قولاً واحداً، إذا كان الثاني أقوى، وهي طريقة البندنيجي، وهل يلزمه أن يستأنفه أم لا؟ قال في "المهذب" وغيره: فيه وجهان، المذهب منهما في "تعليق" البندنيجي: البناء، وهو ما حكاه الماوردي، وبه يحصل في المسألة ثلاثة أوجه.
[وقصة] أهل قباء تشهد له، وهو مطرد-كما قال القاضي الحسين-فيما لو صلى إلى أربع جهات بأربعة اجتهادات أربع ركعات، والقائلون بالاستئناف

هاهنا، قالوا: الفرق بين ما نحن فيه، وبين أهل قباء- إن قلنا: إن النسخ يثبت قبل العلم به على رأي-:أنهم كانوا على قبلة صحيحة بالنص، ولم يصلوا باجتهاد، وإنما صلوا بناء على الأصل؛ فلم يلزمهم طلب الناسخ، وهذا مطالب بالاجتهاد في طلب الصواب، وقد ظهر تقصيره.
وخالف هذا ما لو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات حيث لا يقضي على المذهب؛ لأن الصلاة الواحدة عبادة واحدة لا تتجزأ في البطلان والصحة، بل آخرها متصل بأولها ويتداعى فساد آخرها إلى فساد أولها؛ فجاز أن يقال بأنها تبطل بتغير الاجتهاد فيها، وليس كذلك الصلوات؛ لأن كل واحدة منهن لا تكون مرتبطة بالأخرى.
وحكم الأعمى في تغير اجتهاد مقلِّده بعد الصلاة وفي أثنائها حكم المجتهد في نفسه، والله أعلم.
قال: فإن تيقن الخطأ، أي: ووجد الصواب بعد الفراغ من الصلاة، لزمه الإعادة في أصح القولين؛ لأن الله تعالى أمر باستقبال البيت الحرام، وقد بان أنه لم يستقبله؛ فلم يعتد بما أتى به، كالحاكم إذا حكم بالاجتهاد، ثم وجد النص بخلافه.
ولأن ما لا يسقط بالنسيان من شروط الصلاة لا يسقط بالخطأ، كالطهارة، والوقت.
قال في "المهذب" وغيره: ولأنه تيقن الخطأ فيما يؤمن مثله في القضاء؛ فلم يعتد بما مضى، كالحاكم إذا حكم، ثم وجد النص بخلافه، وهذا ما نص عليه في "الأم"، وفي استقبال القبلة من الجديد.
ومقابله: أنه لا يلزمه الإعادة؛ لأنه روي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة؛ فخفيت علينا القبلة؛ فجمع كل واحد منا أحجاراً، وصلى إليها، فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:115].

ولأنه صلى إلى جهة مأمور بالصلاة إليها؛ فسقط الفرض بالصلاة إليها؛ كما لو صلى إلى غير القبلة في شدة الخوف، وهذا ما نص عليه في القديم، والصيام من الجديد؛ [كما] قال الماوردي وغيره، واختاره المزني، وقال: إن الآية محمولة على

حالة العلم، وفارق الحاكم، لأن الخطأ منه يندر؛ فكان نقضه أحق، وهو يتعلق بحق [العبد؛ فاحتيط] له، ولا كذلك هاهنا.
والفرق بين الطهارة من الحدث والخبث: أنها أغلظ؛ بدليل أنه لو توضأ بالإناءين اللذين وقع الاشتباه فيهما، أو صلى بالثوبين اللذين وقع الاشتباه فيهما صلاتين باجتهادين- وجب عليه إعادتهما.
ولو صلى إلى جهتين باجتهادين، لم تجب الإعادة.
والقائلون بالأول، قالوا: الخبر لا يعرف إلا من طريق أشعث السمان، وقد قال الترمذي: إنه ضعيف الحديث، ولو صح فهو معارض بقول ابن عمر: إن الآية نزلت في صلاة النفل في السفر.
أو نحمله على الخطأ من العين إلى الجهة.
والفرق بين ما نحن فيه وصلاة شدة الخوف: أنا نأمره ثم بالصلاة إلى غير القبلة مع تحققها، ولا كذلك هاهنا، وإنما لم تجب الإعادة على المصلي إلى جهتين؛ لأنه لم يتعين له الخطأ في إحداهما.
وما ذكرناه من [تصوير] محل القولين اتبعنا فيه البندنيجي والقاضي الحسين والغزالي، وإليه يرشد ما ذكرناه عن "المهذب" وغيره من علة [القول الأول؛ إذ] لو كانت المسألة مصورة بما إذا تيقن الخطأ، ولم يتحقق جهة الصواب- لم يحسن ذلك.
نعم: لو تيقن الخطأ، وظهرت له جهة الصواب بالاجتهاد، ففي "الوسيط" و"التتمة": أن القولين يأتيان بالترتيب، وأولى بعدم وجوب القضاء؛ لأن الخطأ غير مأمون في القضاء؛ فلا تجب [كما] في خطأ الحجيج، وهذا ما حكاه

الإمام عن شيخه، وقال: إنه خطأ عندي، فإنه يمكنه أن يصير إلى بقعة يتيقن فيها جهة الصواب [ولا عس] في ذلك بخلاف خطأ الحجيج.
وما قاله الإمام فيه نظر من حيث إن ذلك يوجب المصير إليها في الابتداء، ويمنع الاجتهاد.
وابن الصلاح قال في تقرير الترتيب: إنه لو وجب القضاء، [لجاز على [الفور حال] الاجتهاد؛ فإنه لا يجب تأخيره، وحينئذ فلا يؤمن الخطأ في القضاء]؛ فحسن الترتيب، وكلام المتولي صريح في أنه على [أحد] القولين يعيد في الوقت بالاجتهاد، ولو تيقن الخطأ، [ولم تبن له جهة الصواب] أصلاً فطريقان: منهم من قال: لا يعيد قولاً واحداً، ومنهم من قال: [إنه] على القولين.
[قال بعضهم]: وهو الأصح.
وقد جمع الفوراني والروياني بين الطرق، وقالا: اختلف أصحابنا في محل القولين على طرق: فقيل: محلهما إذا تيقن [مع الخطأ جهة الصواب] أما إذا لم يتيقنها فلا تجب قولاً واحداً.
وقيل: محلهما إذا [لم يتيقن] جهة الصواب، فإن تيقنها، وجبت قولاً واحداً؛ وهذه الطريقة يفهمها كلام أبي الطيب.
وقيل: القولان في الحالين، وهو الذي نقله الشيخ أبو محمد والماوردي.
أما لو ظهر له يقين الخطأ ووجه الصواب في أثناء الصلاة: فإن قلنا: [إنه] إذا تيقن ذلك بعد الفراغ يعيد، فها هنا يستأنف، [وإلا] فوجهان أو قولان.
قال الفوراني: ومنهم من قطع بأنه يستأنف؛ لما ذكرناه من الفرق من قبل.
ولو ظهر [له] في أثناء الصلاة الخطأ يقيناً أو بالاجتهاد، ولم يبن له جهة

الصواب- قال ابن الصباغ: بطلت صلاته، وهو نظير ما حكيناه عن الماوردي وغيره فيما إذا أبصر الضرير في أثناء الصلاة، ولم تبن له جهة الصواب.
وقال غيره: إن عجز عن درك الصواب بالاجتهاد مع طول الفصل، بطلت.
وإن قصر فوجهان، سواء مضى ركن أو لم يمض؛ كذا قاله ابن الصلاح، وأن المرجع في القصر والطول إلى العرف، وأن فيما علقه بخراسان في الدروس تحديد طويل الزمان [بأن يمضي] ركن أو وقت مضى ركن.
قال: وهذا غير مرضي.
قلت: والأشبه: أن يأتي فه ما ذكرناه عن القاضي والمتولي في مسألة إبصار الضرير.
إذا قال له خلاف مقلده بعد الفراغ من الصلاة: قد أخطأ [بك] مقلدك- فإن كان عن علم أو بلغ المخبرون حد التواتر – كان في وجوب القضاء عليه القولان، وإن [لم] يبلغ المخبرون حد التواتر: قال الماوردي: فعند أبي إسحاق لا تلزمه الإعادة؛ لأنه لا يتيقن الخطأ بخبرهم، كما يتيقنه البصير بمشاهدته.
وقد قال غيره من أصحابنا: في الإعادة عليه القولان، كما لو كان المخبر له مقلده.
قال أبو علي بن أبي هريرة: وقد كنت أذهب إلى ما قاله أبو إسحاق حتى وجدت للشافعي ما يدل على التسوية بين مقلده وغيره.
وإن قال له خلاف مقلده وهو في الصلاة: أخطأ بك مقلدك: فإن كان مثل مقلده او دونه، لم يرجع إليه، وإن كان أرفع من مقلده في العلم والأمانة صار [إلى قوله].
قال أبو الطيب والبندنيجي: ثم ينظر: فإن أخبره عن اجتهاد بني على صلاته.
قال الماوردي: قولاً [واحدا].
وفي "تلخيص الروياني" حكاية وجه آخر: أنه يستأنف.
وإن كان عن يقين، انحرف إلى الجهة التي قالها [له]، وهل يبني أو يستأنف؟

[فيه] قولان؛ بناء على ما لو صلى باجتهاد نفسه، ثم تبين له يقين الخطأ [هل] يقضي أم لا؟ فإن قلنا: يقضي، استأنف، وإلا بنى.
قلت: والذي يظهر، إنه إذا أخبر عن علم بالخطأ ألا يفرق في المخبر بين أن يكون دون مقلده أو أعلى منه، وكلام أبي الطيب وغيره الذي ذكرناه يقتضي التفرقة.
ولا جرمن قال الإمام: إنه إذا اخبره عن يقين من هو دون مقلده أو مثله، رجع إلى قوله، اللهم إلا أن يكون مقلده أيضاً قد قطع بالجهة أنه جهة الصواب؛ فلا يرجع إلى غيره، ولعل هذا مراد من أطلق ممن ذكرنا، والله أعلم.
وقد حكى بعضهم وجهاً فيما إذا كان المخبر مثل مقلده: انه يعمل بقوله.
ثم ظاهر كلام الشيخ أن المراد بيقين الخطأ: خطأ العين؛ إذا قلنا: إنها الفرض، أو خطأ؛ إذا قلنا: إنها الفرض، وهو ما حكاه الروياني في "تلخيصه"، وكلام الماوردي مصرح بأن محل الخلاف إذا اخطأ من جهة إلى جهة، أما إذا أخطأ من العين إلى الجهة، فلا يضره ذلك.
وحكاه عند حكايته القولين في أن الفرض العين أو الجهة عن نص الشافعي في "الأم".
ولو ظهر له أنه انحرف عن الجهة يميناً أو شمالاً، والجهة واحدة بعد الفراغ من الصلاة-فلا يضره ذلك؛ قاله في "المهذب" وغيره.

وإن كان في الصلاة: فإن بانت له جهة الصواب يقيناً، انحرف إليها، وبنى على [النص].
وخص الروياني ذلك بما إذا لم يتفاحش انحرافه إلى حيث يقارب الجهتين، ووجه ذلك بأنه لا يكاد ذلك يتيقن.
وإن كان من جهة الاجتهاد، قال الروياني: فقد قال بعض أصحابنا: إنه يستأنف.
وهو غلط، بل يبني على صلاته، وهل يعدل إلى الثاني أو يستمر على ما كان عليه أولاً؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي.
وقال الإمام: إن العراقيين حكوا وجهين في أنه هل يمكن إدراك الانحراف عن الجهة يقيناً [أو لا] يدرك إلا ظناً؟ والأقرب: الثاني.
وقال في "الوسيط": إنه لو ظهر له الخطأ في التيامن والتياسر، فهل يؤثر؟ فيه خلاف مبني على أن المطلوب جهة الكعبة أو عينها؟ هكذا قاله الأصحاب، وفيه نظر من حيث إن الجهة لا تكفي؛ بدليل أن القريب من الكعبة إذا خرج عن محاذاة الركن لا تصح صلاته، مع القطع باستقبال الجهة، ومحاذاة العين ليست بشرط؛ بدليل صحة صلاة الصف الطويل.
قال: ولعل مراد الأصحاب أن بين موقف المحاذي الذي يقول الحاذق فيه: إنه على السداد، وبين موقفه الذي يخرج عن الاستقبال بالكلية- مواقف بعضها أسد من بعض، فهل واجبه طلب الأسد مع حصول مسمى الاستقبال بدونه، أو يكفيه السديد؟ قال ابن الصلاح: [وحاصله]: أنه يجب على المجتهد أن يطلب باجتهاده استقبال عين الكعبة ومحاذاتها من حيث الاسم، لا من حيث الحقيقة التي من شأنها أنه لو مد خيطاً مستقيماً من موقفه إلى الكعبة لانتهى إلى نفسها.
ورد الخلاف

المذكور إلى أنه هل يجب طلب الأقوم والأسد مما يشمله اسم الاستقبال، أو يكفي مجرد ما هو سديد يشمله اسم الاستقبال وإن لم يكن بالأسد، وهي طريقة اخترعها إمام الحرمين، واتبعه هو فيها مع تصرف يسير، والذي عليه نقلة المذهب: الأول، وما شكك فيه يندفع بأن الحكم يدور مع اسم الاستقبال نفياً وإثباتاً، والمعتبر مع الحضور تحقق الاسم [بالإضافة إلى العين؛ لعدم المشقة، والمعتبر في الغيبة على القول الأول تحقق الاسم] بالإضافة إلى العين؛ لعدم المشقة، والمعتبر في الغيبة على القول الأول تحقق الاسم] بالإضافة [إلى العين، وعلى مقابله: تحقق الاسم بالإضافة إلى] الجهة، ولا إشكال في ذلك، وهو ظاهر نص الشافعي ومذهبه.
وقد نجز شرح مسائل الباب، ولنختمه بفروع تتعلق به: إذا اجتهد جمع في القبلة، فأدى اجتهاد كل واحد، إلى جهة- لا يجوز أن يقتدي بعضهم ببعض، وإن جوزنا اقتداء الشافعي بالحنفي؛ لأن المخالفة ها هنا ظاهرة، بخلافها ثَمَّ.
ولو اختلف اجتهادهم بالتيامن والتياسر، فهل يجوز أن يقتدي بعضهم ببعض؟ فيه وجهان في "تعليق القاضي الحسين" وغيره.
ولو أدى اجتهادهم إلى جهة واحدة، جاز أن يقتدي بعضهم ببعض، فلو تغير اجتهاد المأمومين في أثناء الصلاة دون الإمام، [و] قلنا: يمضون على موجب الاجتهاد الثاني- نَوَوْا مفارقته، وهي مفارقة بعذر، وفيها ما ستعرفه من الخلاف في البطلان.
ومنهم من يقول: إنها مفارقة بغير عذر؛ لأنهم مفرطون في الاجتهاد.
وإن تغر اجتهاد الإمام دونهم، نووا مفارقته أيضاً.
ومنهم من يقول: الحكم في البطلان كما في المسألة قبلها.
ومنهم من قال: الصحيح أنهم يبنون على صلاتهم قولاً واحداً؛ لأنهم معذورون في ذلك؛ [لأنهم] لا يمكنهم أن يتحفظوا من اجتهاد الإمام؛ قاله القاضي الحسين، والله أعلم.

باب صفة الصلاة

هذا الباب مسوق لبيان صفة الصلاة الكاملة الشاملة للفرض والسنة، وتفصيل ذلك يأتي في الباب بعده، وقد تعرض في هذا الباب [إلى] ما ليس بصفة للصلاة، بل هو صفة لبعض المصلين كما سنبينه.
قال: إذا أراد الصلاة، قام إليها، أي: القادر على القيام، وقعد العاجز عنه، القادر على القعود، ونحو ذلك، بعد فراغ المؤذن من الإقامة؛ لأن الإقامة بجملتها إعلام، وإنما يثبت حكمها في الإجابة إلى المدعو بعد التمام؛ [لأنه قبل التمام] مشغول بالإجابة، كما تقرر في موضعه، وهذا ما حكاه البندنيجي قبل [باب] صلاة المسافر عن نصه في "الأم"،ولفظه: "ووقت القيام إلى الصلاة وقت الافتتاح بعد فراغ المؤذن من كمال الإقامة بكل حال".
[وقال الماوردي في باب الأذان: إن هذا في [حق الشاب] السريع النهضة، فأما الشيخ البطيء النهضة، فينبغي أن يقوم عند قوله: "قد قامت الصلاة"، والجمهور على عدم التفصيل].
فإن قيل: كيف يصح قول المؤذن: "قد قامت الصلاة" قبل عقدها؟ قيل: المراد: قد قارب قيامها، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة:234]، وقوله-عليه السلام-: ["من وقف بعرفة فقد تم حجه" أي: قارب التمام، وكذا

..............................................................

..............................................................

قوله- عليه السلام-] لابن مسعود لما علمه التشهد:"إذا قلت هذا فقد تمت صلاتك"، وأراد مقاربة التمام.
وبعضهم قال: قيام الصلاة عَرْضُ مراتب الثواب ببذل الدخول فيها على ذوي الرغبات، كما يقال: قامت السوق عند الأخذ في النداء والعرض وإن [لم] يجر عقد، والعرض حاصل بالشروع في الإقامة.
ومن قول الشيخ: "بعد فراغ المؤذن من الإقامة" يُعرَف أن مراده بالصلاة: الصلاة المفروضة إذا أقيمت في جماعة؛ إذ هي التي تشرع لها الإقامة.
فرع: من دخل المسجد والمؤذن في الإقامة- قال الشيخ أبو حامد-: المستحب أن يقعد ثم يقوم إلى الصلاة؛ ليكون قيامه خالصاً للصلاة.
قال القاضي الحسين: والذي عندي أن المستحب أن يدوم قائماً حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، ولا يقعد؛ ليحوز فضيلة الانتظار للعبادة، ولأنه إذا قعد فقد ترك تحية المسجد، والسنة ألا يشتغل بشيء بعد حصوله في المسجد حتى يصلي تحية المسجد.
قال: ثم يسوي الصفوف إن كان إماماً [أي: بأن] يقول-ملتفتاً يميناً وشمالاً-: أقيموا صفوفكم، [أو سووا صفوفكم] رحمكم الله؛ لما روى أنس قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، فقال: "أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري" أخرجه البخاري.

وقال -عليه السلام-: "سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة" أخرجه البخاري ومسلم.
وقد كان لعمر قوم موكلون بتسوية الصفوف، فإذا رجعوا إليه كبر.
وهذا والذي قبله من السنن المختصة ببعض المصلين: أما الأولى؛ فلأنها تختص بمن يصلي في جماعة، ولم يكن مؤذنا، وأما الثانية؛ فلأنها تختص بالإمام، ولما كانا كذلك لم يذكرها الشيخ في الباب بعده؛ لأنه مرسوم لبيان ما يشترك فيه كل مصل، وإنما قلنا: إنه سنة؛ لأنه هيئة في سنة؛ فلا يزيد عليه.
وقد ذهب بعض أصحابنا كما قال الروياني في "تلخيصه"- إلى أنه يسوي الصفوف في آخر الإقامة، فإذا فرغ المؤن منها كبر، وهو خلاف النص.
قال: ثم ينوي المصلي الصلاة بعينها إن كانت الصلاة مكتوبة أو سنة راتبة، فإن كانت نافلة غير راتبة أجزأته نية الصلاة.
هذا الفصل يشتمل على شيئين: أحدهما: إتيان المصلي بالنية، والأصل فيه قبل الإجماع من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، قال الماوردي: والإخلاص في كلامهم هو النية.
ومن السنة قوله-عليه السلام-: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما [لكل امرئ] ما نوى"، أخرجه مسلم.
ومن جهة المعنى: أن الصلاة قربة محضة، فلم تصح من غير نية؛ كالصوم، والنية قد تقدم شرحها في [باب] صفة الوضوء، وشرطها: العلم بالمنوي؛ إذ لا يصح قصد الشيء ما لم يعرف، فلو نوى الشخص الصلاة، ولم يعرفما يفعل فيها، لم تصح.

نعم: لو عرف جملة أفعالها، لنكه اعتقد أن جميعها فرض، صحت.
قال في "التتمة": لأن النفل يتأدى بنية الفرض.
وفيه وجه: أنها لا تصح، حكاه البغوي.
وادعى القاضي الحسين في أول "تعليقه": أنه المذهب [الصحيح]، وهو مستمد –كما قال غيره-مما إذا تحرم بالظهر قبل الزوال.
ولو عرف جملة أفعالها، لكنه لم يعرف أبعاضها وأركانها وسننها وهيآتها، فهل تصح؟ فيه وجهان في "تعليق القاضي الحسين": أحدهما: لا، كما لو جهل فرضية أصل الصلاة، وهذا ما حكى في "الروضة" القطع به، وعزاه إلى القاضي الحسين والمتولي والبغوي.
والثاني: نعم؛ لأن هذا مما يشتبه على العوام، ويخفي على أكثر الناس، ولو لم تصح صلاتهم أدى ذلك إلى الفساد، بخلاف الجهل بفرضية أصل الصلاة؛ فإنها لا تخفى إلا على حديث عهد بالإسالم.
وعن "فتاوي الغزالي": أنه يصح بشرط إلا يفعل ما هو فرض بقصد النفل، فإن فعله بذلك لم يعتد به، وإن غفل عن التفصيل أجزأه.
ومحل النية القلب

-[قيل]-

: ولأجل ذلك سميت: نية؛ لأنها تفعل بأنأى عضو في الجسد، وهو القلب، والله أعلم.
الثاني: ما ينوي من الخصوصيات، والعلة فيه: أن النية شرعت؛ لتمييز رتب العبادات من العادات، أو تمييز رتب العبادات، والصلاة [مراتب]: فرض، وسنة مقيدة، وسنة مطلقة؛ فلذلك احتاجت الصلاة المكتوبة، والسنة المقيدة-التي عبر عنها الشيخ بالراتبة- إلى التعيين، وكفى في النافلة المطلقة نية الصلاة؛ لأن بها يتحقق كون الفعل قربة، ولا خصوص لها يفتقر إلى أن يخصه بالقصد.

وحينئذ فينوي في المكتوبة فعل الظهر، والعصر، ونحو ذلك.
[ولا فرق بي أن يكون بالغاً أو صبياً، كما حكاه ابن الصباغ قبل صفة الصلاة].
ولا يقوم مقام ذلك نية فرض الوقت على أصح الوجهين في "التهذيب"؛ لأن من قضى فائتة في قوت الظهر والعصر ونحوها، كانت فرض ذلك الوقت؛ لقوله-عليه السلام-: "فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره".
ووجه مقابله: أن الحالة تصرف فعله إلى الأداء، دون القضاء.
وفيما ينويه في الجمعة كلام يأتي في بابها.
وينوي في السنة الراتبة في صلاة عيد الفطر سنة عيد الفطر، وفي عيد الأضحى: سنة عيد الأضحى، وفي الوتر عند إتيانه بالركعة المفردة: الوتر، وفيما ينويه عند إتيانه بالشفع قبلها خلاف يأتي في موضعه، وفي ركعتي الفجر: سنة الفجر، أو سنة الصبح، وقبل الظهر وبعده: [سنة الظهر]، وكذا قبل العصر: سنة العصر، ونحو ذلك، وفي رمضان: قيام شهر رمضان، وعند الضحى: ركعتي الضحى أو سنة الضحى، وفي النافلة المطلقة ينوي فعل الصلاة فقط.
وقد اقتضى كلام الشيخ أموراً: أحدها: أنه لايحتاج مع تعيين المكتوبة-كما ذكرنا-إلى شيء آخر، سواء كانت المكتوبة أداء أو قضاء، أتى بها في وقت مكتوبة أخرى، أو في مثل وقتها، وهو وجه للأصحاب، ورواءه وجوه: أحدها-قاله أبو إسحاق المروزي-: أنه لابد مع التعيين في القضاء والأداء من وصف الصلاة بكونها فرضاً؛ لتتميز عن صلاة الصبي والصلاة المعادة في جماعة، وقد حكاه الإمام عن صاحب "التلخيص" أيضاً، وقال الرافعي: إنه الأظهر عند الأكثرين [قال الرافعي عند الكلام في نية الوضوء] وهو يجري في سائر العبادا، -أي: المفروضة-والبندنيجي والماوردي وغيرهما قالوا: إنه لا يجري في الحج

والعمرة والطهارة؛ لأنه لو غير ذلك إلى نفل لانعقد بالفرض دون النفل، وقد حكاه الإمام ونسبه إلى العراقيين، ولم يحك غيره.
قال في "التتمة": وعلى هذا إذا نوى فرض صلاة الظهر أجزأه، وإن نوى فرض الظهر، فوجهان: وجه المنع: أن الظهر اسم للوقت، لا للعبادة، وكلام غيره يقتضي الجزم بمقابله.
وما أفهمه كلام الشيخ من عدم اشتراط التعرض [للفرضية]، قد قال ابن أبي هريرة: وهو الأصح في "تلخيص الروياني"، والمختار في "المرشد".
ووجهه: أن الظهر ونحوه من المكلف الذي هو مخاطب بفعله، لا يكون إلا فرضاً، وحينئذ فقد تضمنت نيته الفرضية؛ فلا حاجة للتعرض لذلك قصداً، وصلاة الصبي حجة لنا؛ لأن الشافعي نص على أنه إذا صلى في أول الوقت، وبلغ في آخره أجزأه وإن لم ينو الفرض.
ومن يعيد الصلاة في جماعة، ينوي الفرضية على الصحيح -كما قال الرافعي من بعد- فلا حاجة [إلى] الاحتراز عنه.
قال بعضهم: ووجه أبي إسحاق يجري في صلاة الجنازة والمنذورة؛ إن قلنا: [إنه] يسلك بهما مسلك واجب الشرع، ومثلهما يأتي في التعرض في النافلة

الراتبة للنفلية، وعليه دل اختلاف كلام الناقلين كما قال الرافعي، وقد اعترض على قول أبي إسحاق فقال: إن عني بالفريضة في هذا المقام كونها لازمة على المصلي بعينه، وجب ألا ينوي الصبي الفريضة بلاخلاف، والأئمة لم يفرقوا بين الصبي والبالغ، بل أطلقوا الوجهين.
وأيضاً: فإنهم قالوا فيمن صلى منفرداً، ثم أدرك جماعة [يصلون: الصحيح] أنه ينوي بالثاني الفرض، وهو غير لازم عليه.
وإن عني كون الصلاة من الصلوات اللازمة على أهل الكمال [فمن ينوي الظهر أو العصر [فقد] تعرض لأحد الصلوات اللازمة على أهل الكمال]، وكونها [ظهراً] أخص من كونها صلاة لازمة عليهم، والتعرض للأخص يغني عن التعرض للأعم.
وإن عني بالفريضة شيئاً آخر، فليلخصه أولاً، ثم يبحث عن لزومه.
قال: وبهذا كان التعرض للصلاة مغنياً عن التعرض للفريضة ونحوها من الأوصاف، والله أعلم.

الوجه الثاني: قاله الشيخ أبو حامد وغيره: أنه لابد من التعرض في الأداء [للأداء]، وفي القضاء للقضاء؛ لتميز أحدهما عن الآخر؛ فإن لكل واحد منهما رتبة عند الله تعالى.
وبعضهم ينسب إليه وجوب التعرض للقضاء، ويسكت عن التعرض للأداء، وقد حكاه البندنيجي هكذا عن نص الشافعي في "الأم"، ولم يحك غيره.
وادعى الإمام أن ذلك في الحالين أصل متفق عليه، ولا جرم لم يورد في "الوسيط" غيره.
وما اقتضاه كلام الشيخ هو ما اختاره القاضي أبو الطيب وصاحب "المرشد"؛ [لأنه] إذا نوى الظهر مثلاً، فقد نوى صلاة وقت بعينه فكيفما وقع قضاء أو أداء أجزأه، ويشهد له أن الشافعي نص في المجتهد في وقت الصلاة والأسير في رمضان إذا وافق فعلهما ما بعد الوقت، أجزأه عن القضاء وإن كان قد نوى الأداء، وكذا نص فيمن ظن خروج الوقت؛ فنوى القضاء، ثم بان أن الوقت باق- يجزئه عن الأداء وقد نوى القضاء.
ولو كان تعيين الأداء والقضاء شرطاً، لما اغترف عند

الجهل؛ كتعيين الصلاة ظهراً أو عصراً.
قال الروياني في "تلخيصه": وعلى الوجهين يتخرج ما لو كان عليه [ظهر] قضاء، فأحرم في وقت الظهر بأربع ركعات نوى بها الظهر، ثم صلى ثانياً أربع ركعات نوى بها الظهر- فعلى رأي الشيخ أبي حامد: لا تجزئه واحدة منهما، وعلى رأي القاضي: تجزئه عنهما.
ومن رأى من الأصحاب أن خلاف الشيخ أبو حامد خاص بالقضاء، قال في هذه الصورة: تقع الصلاة الأولى عن فرض الوقت؛ لأن الحالة تصرفها إليه، والثانية لم تصح؛ لعدم التعرض للقضاء.
قال في "الشامل": ويرد على ما قاله القاضي: أنه لو كان عليه فائتة الظهر، فصلى الظهر قبل الزوال، وهو يعتقد أن الوقت قد دخل، ولم يكن قد دخل- فإن قياس قوله: أن تجزئه عن فائتة الظهر.
يعني: وهي لا تجزئه، بل تنقلب نفلاً، كما ستعرفه.
والماوردي جزم القول بأنه إذا كان عليه صلاة ظهر فائتة وصلاة الوقت، فأوقع أربع ركعات بنية الظهر- لا تصح ما لم ينو ظهر يومه أو القضاء.
ثم القائلون بطريقة أبي حامد اختلفوا فيما ينويه عند أداء فرض الوقت: فمنهم من قال: ينوي أداء الظهر أو أداء فرض الظهر، إن اعتبرنا نية الفريضة أيضاً، وهو ما حكاه الشيخ أبو محمد عن القفال.
ومنهم من قال: [إنه] لابد أن ينوي الظهر فرض الوقت؛ لأنه قد يعبر بالأداء عن القضاء؛ فإنك تقول: أديت الدين؛ إذا قضيته.
وقال الإمام: إن من اعتقد مثل هذا خلافاً، فليس على بصيرة في الإحاطة بالغرض؛ لأن الألفاظ ليست مجزئة في غرضنا، والمقصود العلوم بالصفات، فإذا حصلت العلوم بحقائق صفات المنوي، فهو الفرض، ثم يقع تجريد القصد إلى ما أحاط به العلم، وإذا لاح هذا فالتناقش في العبارات تخييل خلاف لا حاصل له، ومن هاهنا صح للرافعي سؤال على أصل مقصود في نفسه له تعلق

بما نحن فيه، وهو أن القضاء: هل يصح بنية الأداء، والأداء هل يصح بنية القضاء؟ فيه وجهان حكاهما المتولي تبعاً للقاضي الحسين: أحدهما: لا؛ لما بينهما من التغاير.
وأصحهما: عند الأكثرين- كما قال الرافعي-: الجواز؛ لأن الأداء يعبر به عن القضاء- كما ذكرنا- والقضاء يعبر به عن الأداء، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: 200] أي: أديتموها.
قال المتولي: وهذا ظاهر نصوص الشافعي، وذكر ما حكيناه من الاستشهاد لقول القاضي أبي الطيب من قبل.
قال الرافعي: ولك أن تقول: الخلاف في أن نية الأداء [هل تشترط في الأداء؟] [ونية القضاء] هل تشترط في القضاء-منقدح، والخلاف في أن الأداء يصح بنية القضاء، وبالعكس، إن عنيت به ما إذا تعرض في الأداء لحقيقته، ولكنه جرى في قلبه أو على لسانه لفظ القضاء، وفي القضاء تعرض لحقيقته، ولكنه جرى في قلبه أو على لسانه لفظ الأداء-فينبغي أن يقطع بالصحة؛ لأن الاعتبار في النية بما في الضمير ولا عبرة بالعبارات.
وإن عنيت به ما إذا تعرض في الأداء لحقيقة القضاء، وفي القضاء لحقيقة الأداء- فلا ينبغي أن يقع نزاع في المنع؛ لأن قصد الأداء مع العلم بخروج الوقت، والقضاء مع العلم ببقاء الوقت هزو وعبث؛ فوجب ألا ينعقد به [الصلاة]؛ كما لو نوى الظهر ثلاث ركعات أو خمساً.
وإن عنيت به أمراً آخر فبينه.
قلت: وهذا السؤال متجه، ولا يقال: إن ذكره إنما يتم إذا كان صورة محل الخلاف فيمن تعمد ذلك مع العلم بالوقت.

وكلام المتولي يقتضي أن محله إذا جزم به مع ظنه بقاء الوقت أو خروجه؛ ألا تراه قال: إن وجه الصحة هو ظاهر النص؛ لأجل ما ذكره الشافعي في مسألة الأسير [ونحوها، بل يتعين [أن يكون محله ما إذا فعل ذلك مع العلم ببقاء الوقت] أو خروجه، وألا لزم أن يكون في مسألة الأسير] خلاف في الصحة، ولا قائل بعدم الصحة فيها، وإنما الخلاف بين الأصحاب في أن ما يفعله خارج الوقت باجتهاده هل يكون قضاء أو أداء؟ نعم: قد يقال في الجواب: إنهم عنوا الحالة الأولى، وهي ما إذا أراد شيئاً فسبق لسانه إلى غيره، وسنذكر خلافاً في أن التلفظ بما يجب أن ينويه في الصلاة هل يجب قبل تكبيرة الإحرام أم لا؟ فإن قلنا: لا يجب؛ فلا وجه لإجراء الخلاف كما قال.
وإن قلنا: يجب وإن نية الأداء والقضاء لابد منهما، فحينئذ ثار الخلاف: فمن قائل: لا يجزئه؛ لأنه لم يتلفظ [بما وجب عليه أن ينويه، وهو شرط.
ومن قائل: إنه يجزئه]؛ لأن أحد اللفظين يعبر به عن الآخر؛ فكأنه نطق به، ولما كان الصحيح عدم اشتراط النطق بالمنوي، كان الصحيح صحة القضاء بنية الأداء والعكس، والله أعلم.
ثم الخلاف الذي حكيناه عن الشيخ أبي حامد والقاضي في المكتوبة جار في السنة الراتبة [كما قاله الأصحاب.
[قلت:] ولعل ذلك تفريع منهم على] القول بأنها تقضي، أما إذا قلنا: لا تقضي، فيظهر أنه لا يحتاج إلى التعرض للأداء؛ إذ لا شيء غيره حتى يحترز عنه.
الثالث -قاله ابن القاص-: أنه لابد من التعرض إلى الإضافة إلى الله تعالى، وقد توجه بقوله تعالى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى* إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 19، 20]. وجه الدلالة [منه]: أنه أخبر أن المجازاة لا تقع بمجرد الفعل حتى يبغي به

الفاعل وجه الله تعالى بإخلاص النية؛ وهذا الوجه قال الغزالي في باب صفة الوضوء: إنه يجري في سائر العبادات.
ووجه ما أفهمه كلام الشيخ وهو اختيار الأكثرين كما قال الرافعي: أن العبادة من مسلم لا تكون إلا لله تعالى، ومصداق ذلك قول الشافعي حين لم يشترط التسمية على الذبح: "اسم الله تعالى على قلب المسلم سمى أو لم يسم".
الرابع -قاله بعض الأصحاب-: أنه لابد من التعرض لعدد الركعات، وبعضهم أضاف إلى ذلك التعرض لاستقبال القبلة، وجعل ذلك وجهاً واحداً.
والفوراني ومن تبعه جزم القول بأن التعرض لعدد الركعات لا يجب، وحكى وجهاً في وجوب التعرض للاستقبال، وغلطه الإمام فيه، والفوراني نفسه استبعده، وهو مع ضعفه جار في النافلة [الراتبة]، وكذا يجري الوجه لوجوب التعرض للاستقبال فقط في النافلة المطلقة.
الخامس- قاله [أبو] عبد الله الزبيري من أصحابنا، كما قال الماوردي وغيره-: أنه يشترط النطق بما ينويه في كل صلاة؛ ليساعد اللسان القلب؛ أخذاً من قول الشافعي: "ومن نوى حجا أو عمرة، [أجزأه] وإن لم يتلفظ به، وليس كالصلاة".
قال البندنيجي: وهذا إنما يتصور إذا نطق قبل التكبير، ثم كبر ناوياً.
وقد اتفق الأصحاب على تغليطه؛ فإن مراد الشافعي: أن الحج والعمرة لا يتوقف انعقادهما على النية والتكبير.
نعم: يستحب أن يساعد اللسان القلب.
ولا خلاف أنه لا يشترط التعرض لليوم في الصلاة، فلو تعرض له فإن كان في القضاء مثل أن نوى ظهر يوم الخميس [مثلا]، فكان عليه ظهر يوم غيره، لا يجزئه، ولو كان ذلك في الأداء فقال: أصلي ظهر اليوم يوم كذا، وكان غيره-لا يضر ذلك؛

فصول الكتاب · 17 فصل · 607 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كفاية النبيه في شرح التنبيه · 607 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الأيمان
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
جارٍ التحميل