كفاية النبيه في شرح التنبيهصفحات 83-122
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 83-122
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الرفعة
الكتاب
كفاية النبيه في شرح التنبيه
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، أبو العباس، نجم الدين، المعروف بابن الرفعة (المتوفى: 710هـ)
المحقق
مجدي محمد سرور باسلوم
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، م 2009
عدد الأجزاء
21 (19 وجزء لتعقبات الإسنوي وجزء للفهارس) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ركباً]، أو رجلاً قدم عليه، أو سمع شخصاً يقول: عندي ماء [ووديعةً] فإنه يبطل تيممه في هذه الصور لأنه تعين عليه عند سماع ذكر الماء طلبه، وهو مبطل للتيمم.
ولو انتفى وجوب الطلب مع سماع ذلك، مثل أن قال شخص: عندي وديعة جرة ماء، أو رأى الشخص القادم عارياً [كما قال القاضي الحسين] – لا يبطل [تيممه] لأنه لا يتوجه عليه الطلب.
وجوابه: أن الشيخ اتبع في العبارة الشافعي؛ فإنه قالها في "المختصر".
وما ذكره القاضي من عدم البطلان عند رؤية القادم عارياً، فيه نظر؛ لأنه يجوز أن يدله على ماء؛ فيجب [عليه] طلبه.
وقد رأيت في "تعليقه" فيما إذا قال لفلان: عندي ماء وديعة [لفلان]- أن بطلان تيممه يتخرج عندي على ما إذا قال: لفلان على ألف من ثمن خمر؛ هل يلزمه الألف؟ فإن قلنا: يلزمه، بطل تيممه؛ وإلا فلا.
قال: وإن كان بعد الفراغ منها، أجزأته صلاته، إن كان مسافراً؛ لما روى عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري: أن رجلين خرجا في سفر، فعدما الماء، فتيمما صعيداً طيباً، وصليا، ثم وجدا الماء؛ فأعاد أحدهما في الوقت، ولم يعد الآخر، فجاءا [إلى] النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال للذي لم يعد: "أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلاتُكَ"، وقال للآخر: "لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ".

ولأنه عذر معتاد؛ فلم تجد معه الإعادة كالمرض.
وقد أفهم كلام الشيخ أموراً.
أحدها: أنه لا فرق بين أن يراه في الوقت أو بعده، وهو عندنا كذلك؛ للخبر، [ولما تدل عليه] قصة ابن عمر السالفة.
الثاني: أنه لا فرق بين السفر الطويل والقصير [في ذلك]، وهو المنصوص

عليه في عامة كتبه، وبه جزم البندنيجي؛ لعموم الآية، ولأنه عدم الماء في موضع يعدم مثله في العادة؛ فوجب أن تسقط الإعادة في قصيره كطويله.
وقد حكي عن نصه في "البويطي": أن ذلك يختص بالطويل كما في القصر [والفطر في السفر].
والصحيح: الأول.
[قال أبو إسحاق:] والفرق بين ذلك والقصر والفطر: أنهما جوزا له والتيمم واجب عليه.
وغيره فرق بأنهما جوزا لأجل الحاجة، ولا حاجة إليهما في القصر، والتيمم جوز لأجل الضرورة، والضرورة يستوي فيها طويل السفر وقصيره.
الثالث: أنه لا فرق فيه بين سفر المباح وسفر المعصية، وهو في المباح بلا خلاف وكذا في سفر المعصية، إن قلنا: [إنه] ليس برخصة، وإن قلنا: إنه رخصة، فوجهان، ووجه الفرق ما سلف: أن التيمم واجب في السفر، والمعصية لا تمنع من صحة الواجب، ولا كذلك القصر والفطر.
وفي "الرافعي": أن الحناطي حكى مع هذا الخلاف وجهاً آخر: أنه لا يتمم أصلاً، وقد حكاه العمراني في "الزوائد" عن "الفروع"، وأنه يقال له: تب ثم تيمم، كما يقال له إذا اضطر [إلى أكل] الميتة، تب وكل.
الرابع: أنه لا فرق بين أن يعدم الماء وهو مسافر في بلدة لم ينو المقام فيها، أو في مفازة.
وفي "التتمة" حكاية وجهين في الإجزاء فيما إذا كان تيممه [في بلد] لم ينو المقام فيه:

أحدهما: نعم، كما يجوز القصر والفطر فيه.
والثاني: لا؛ لأن عدم الماء في البلد نادر، وهذا أظهر في "الرافعي".
وقد قيد بعضهم كلام الشيخ بما إذا لم يكن تيممه عن جنابة خرجت بعد استنجائه بالحجر أو عن جماع، وقلنا: إن رطوبة فرج المرأة نجسة، ولم يغسل ذكره- فإنه في هذه الحالة يجب عليه الإعادة.
قلت: ولا حاجة لهذا التقييد؛ لأن الإعادة لأجل النجاسة، [وقد دل عليها كلام الشيخ في باب إزالة النجاسة].
قال: ويلزمه الإعادة إن كان حاضراً لأن عدم الماء في الحضر نادر؛ فلا مشقة في الإعادة، وهذا هو الجديد.
والقديم: أنه لا يلزمه الإعادة، وهو اختيار المزني.
وعدول الشيخ عن قوله: إن كان مقيماً، إلى ما ذكر فيه تنبيه على [أن] من أقام بموضع يعدم فيه الماء، وصلى بالتيمم لا إعادة عليه، وبه صرح ابن الصباغ، حيث قال: إن الاعتبار بالتيمم بالموضع الذي يوجد فيه الماء نادراً أو معتاداً.
ويؤيده حديث أبي هريرة، قال: [يا] رسول الله، "إِنَّا نَكُونُ بِأَرْضِ الرَّمْلِ فَلاَ نَجِدُ المَاءَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ أَوْ خَمْسَةً، فَتُصِيبُنَا الجَنَابَةُ؟ فقال: "عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ".

[وهذه إقامة].
لكن لك أن تقول: هذا يقتضي أنه: إذا كان حاضراً في بلد لم ينو فيها الإقامة، ولا حكمنا عليه بأنه مقيم- أنه يعيد إذا تيمم فيها لعدم الماء، وقد قلتم: إن كلامه يقتضي أنه لا إعادة عليه؛ وحينئذ يكون كلام الشيخ آخراً، يخص كلامه الأول؛ بناء على ما ذكرنا أنه الأظهر، وهذا حسن، والله أعلم.
فرع: إذا تيمم لعدم الماء، وطاق، ثم وجده بعد ذلك، فهل يعيد الطواف؟ فيه وجهان في "البحر"، في كتاب الحج: أحدهما: نعم؛ لأن الطواف في البلد، فهو كالصلاة.
والثاني: لا؛ لأن الحائض لو انقطع دمها، ولم تجد الماء، فتيممت، ثم طافت، وسافرت- لا يلزمها الدم بلا خلاف.
ولو كان يجب عليها إعادة الطواف عند وجود

الماء لكان في وجوب الدم عليها قولان، كما لو نفرت بلا وداع.
وهذا فيه نظر؛ من حيث إن الماء لم تجده وهي في محل الطواف، والإعادة إنما تجب عند القدرة عليه؛ فلا حجة في ذلك.
قال: وإن رأى الماء في أثنائها- أي: وكذا ما في معنى الرؤية- أتمها إن كانت الصلاة مما يسقط فرضها بالتيمم- أي: وهي صلاة السفر- لأنه متيمم دخل في صلاة لا يعيدها لو رأى [الماء] بعد فراغها؛ فوجب ألا تبطل برؤيته في أثنائها؛ كصلاة الجنازة والعيدين.
وقد وافق الخصم- وهو أبو حنيفة والثوري- على عدم بطلانها، وهذا ما نص عليه.
وذهب المزني وابن سريج إلى بطلانها؛ تمسكاً بعموم قوله- عليه السلام-: "فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ".
والقاضي الحسين يقول: إن ابن سريج خرجه من نصه في المستحاضة إذا انقطع دمها في أثناء الصلاة، كما خرج- من نصه هنا إلى ثم- قولاً: أنها لا تبطل.
والصحيح: تقرير النصين، والفرق ما ذكرناه في باب الحيض.
والخبر محمول على ما إذا كان خارج الصلاة؛ لأنه قال: "كافيك .. "، وهذا خطاب له قبل الصلاة.
فعلى هذا، هل يسلم التسليمة الثانية؟ حكى الروياني عن والده: أنه لا يسلم؛ لأنه خرج من الصلاة بالأولى وعندها يبطل التيمم، أو قبلها، كما ستعرفه.
ومن طريق الأولى: ألا يصلي النفل بعدها حتى يتوضأ، وبه صرح الأصحاب.
ولا فرق عند العراقيين في ذلك بين أن يكون الماء باقياً، أو تلف بعد سلامه، أو قبله، وعلم [به]؛ لأن التيمم بطل برؤية الماء، وإتمام الصلاة؛ لأجل الحاجة.
وقال المراوزة: إذا علم بتلفه قبل السلام، فله التنفل، وهو ما أبداه ابن الصباغ احتمالاً.
ولو كان قد شرع في نافلة، ثم رأى الماء في أثنائها، فعن ابن سريج [أنها]

تبطل؛ لأن حرمة النفل قاصرة عن حرمة الفرض؛ لأنها لا تلزم بالشروع.
[والمشهور: لا].
وعلى هذا إن كان قد نوى عدداً أتمه على المشهور، وهو الذي أورده العراقيون، والماوردي، وحكاه البندنيجي عن نصه في "الأم".
وفي "النهاية" وجه: أنه يقتصر على ركعتين.
وعن القفال: أنه إذا كان قد نوى ركعتين، فأراد أن يتمهما بعد رؤية الماء أربعاً، جاز.
والمذهب خلافه.
وإن كان قد أطلق النية، فإن قلنا عند نية العدد: إنه يقتصر على ركعتين أو يزيد- فهاهنا أولى؛ وإلا فوجهان: أحدهما: أنه يقتصر على ركعة.
والثاني: على ركعتين؛ بناء على أن مطلق النذر يحمل على ماذا؟ وبالثاني أجاب الماوردي وابن الصباغ، وهو المحكى عن "الأم".
ووجهه: أن المستحب أن يكون النفل مثنى مثنى.
وعلى هذا، لو كان حين رآه في ثالثة، قال أبو الطيب: عندي: أنه يتم هذه الركعة، ويسلم.
قال الروياني في "تلخيصه": وهو على ما قال.
وفي "الرافعي": أن القاضي الحسين قال: إذا أطلق النية، كان له أن يزيد ما شاء.
وقد أفهم قول الشيخ: "أتمها"، وجوب الإتمام، وهو وجه حكاه القاضي أبو الطيب ومن بعده، موجهاً بأنها صلاة انعقدت فريضة؛ فلا ينصرف عنها كما لو كانت بالوضوء.
قال ابن الصباغ: وهذا القائل تعلق بقول الشافعي في "البويطي": "الذي تيمم، ودخل في الصلاة، ثم طلع عليه الماء- مضى في الصلاة، ولا إعادة عليه".
ويجوز أن يحمل قول الشيخ على الاستحباب، وهو وجه حكاه الماوردي، وكذا

الإمام عن العراقيين؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] لكن الذي عليه أكثر الأصحاب، وعليه نص في "الأم" – كما قال أبو الطيب-: أن الأفضل الخروج منها؛ ليصلي بطهر مقطوع به.
فإن من العلماء من حرم الاستمرار، وظاهر هذا أنه لا يقلبها نفلاً؛ بل يبطلها.
وهو ما حكاه الإمام عن العراقيين، موجهاً له بأنهما لا يختلفان فيما يتعلق بالطهارة.
وهذا مجموع ما حكي عن العراقيين.
والمراوزة قالوا: لا يمتنع عليه الخروج من الصلاة أصلاً.
قال الإمام: اللهم إلا أن يكون في آخر الوقت؛ فإن الذي أراه: أنه لا يجوز كما في غير التيمم.
وحيث يجوز الخروج، قال الشيخ أبو محمد: لا ينبغي أن يخرج من الصلاة؛ فيحبط عمله، ولكن هل يتمها على الفريضة أو يقلبها نفلاً؟ فيه وجهان.
وهذه الطريقة قالها القاضي الحسين في "تعليقه" عن نفسه؛ حيث قال: قال أصحابنا: هل يستحب له الخروج من الصلاة، وأداؤها بالوضوء؟ فيه وجهان.
وعندي: يكره له [إبطال] العبادة والخروج عنها، وجهاً واحداً.
وهو ما حكاه الفوراني عن القفال.
وعبارة المتولي: أن القاضي قال: لا يجوز [عندي] إبطال [الصلاة] [بالتيمم]، وجهاً واحداً.
والوجهان في أنه: هل يستحب أن يقلب الصلاة نفلاً ويسلم عن ركعتين، أم لا؟ فمن قال بالأول، قاسه على ما نص عليه الشافعي في الجديد، فيمن أحرم منفرداً، ثم وجد جماعة- أنه يستحب له أن يقلب الفرض نفلاً، ويسلم عن ركعتين، ويقتدي بالإمام.
ومن قال: لا يستحب، فرق بأن صلاته جماعة أفضل من صلاته منفرداً، ولا كذلك الصلاة بالماء؛ فإنها في الفضيلة كالصلاة بالتيمم.
أو لأنه لو صلى منفرداً كل

الصلاة، ثم أدرك جماعة- استحب له الإعادة معهم، ولا كذلك لو صلى بالتيمم، ثم وجد الماء: لا يستحب الإعادة بالوضوء.
وإذا جمعت ما ذكرناه، واختصرت، قلت: في المسألة أوجه: أحدها: أنه يجب إتمامها فرضاً.
والثاني: يستحب.
والثالث: يستحب إبطالها.
والرابع: يستحب قلبها نفلاً، وقد حكاه الغزالي.
والخامس: أنه يجوز إتمامها، وقلبها نفلاً، ولا يجوز إبطالها، والله أعلم.
قال: وتبطل إن لم يسقط فرضها بالتيمم، أي: وهي صلاة الحضر؛ لأنها صلاة لا [يعتد] بها لو تمت؛ فلا حاجة إلى أن نأمره بإتمامها وإعادتها.
[وفي "تعليق القاضي الحسين" وجه آخر: أنها لا تبطل؛ كسائر الصلوات.
والصحيح: ما ذكره الشيخ].
قلت: وهو فيما إذا بقي من الوقت ما يمكن إيقاع الصلاة فيه أداء بالطهارة بالماء- ظاهر.
أما إذا لم يمكن فيظهر أن يبنى على أن من قدر على الماء، وضاق الوقت عن استعماله: هل يؤخر الصلاة حتى يتوضأ، أو يتمم ويصلي في الوقت ثم يعيد بالوضوء؟ وفيه وجهان في "التهذيب"، المذهب منهما: الأول؛ فإن قلنا [به] لا يتم الصلاة [هنا]؛ وإلا أتمها.
فرع على المذهب: إذا تحرم المسافر [بالصلاة]، ثم نوى الإقامة في أثنائها- فحكمه إذا أتمها كحكم المصلي في الحضر.
ولو رأى الماء قبل نية الإقامة، فقياس المذهب بطلانها، وهو ما نقله أبو الطيب، وكذا الرافعي، يعرفه من تأمل بناءه، وهو في "الشامل" و"النهاية" محكي عن ابن القاص.

وقال الماوردي: إنه طرده فيما إذا نوى الإتمام.
ووجهه بأن تيممه صح لركعتين من غير زيادة، وقد لزمه بذلك الأربع؛ فكانت رؤية الماء مبطلة لصلاته.
وفي "النهاية": أن من أصحابنا من قال: لا حكم لرؤيته وهو في حكم المعدوم، وهذا ما حكاه الماوردي عن سائر الأصحاب.
فرع آخر: إذا رأى المتيمم الماء في أثناء الطواف، قال الفوراني: إن قلنا: لا يجوز تفريقه، فحكمه حكم الصلاة.
وإن قلنا: يجوز تفريقه توضأ، ثم بنى، وقلما يتصور هذا؛ لأن الطواف في الحضر، وقلما يفقد الماء في الحضر.
قال: وإن خاف من استعمال الماء التلف لمرض، تيمم وصلى؛ للآية، وليس عدم الماء شرطاً في ذلك؛ كما صار إليه الحسن البصري وعطاء؛ لاعتقاده أن الآية تقتضيه.
ووجه ما [ذكره الشيخ] قد سلف، ويؤيده ما رواه الشافعي بسنده عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف أنه- عليه السلام- بعث رجلاً في سرية، فأصابه كلم، فأصابته جنابة، فصلى ولم يغتسل، وخاف على نفسه؛ فعاب عليه أصحابه ذلك، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ذلك له؛ فأرسل إليه، فجاء فأنزل الله- تعالى-: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء: 29].
قال: ولا إعادة عليه؛ لأن المرض عذر عام، يشق معه الإعادة؛ فلم تجب؛ لقوله

تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
قال أبو الطيب: وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء، ولا فرق بين أن يكون ذلك في السفر أو الحضر، ولا بين خوف تلف المهجة أو تلف عضو، ثم الخوف الذي ذكرناه يكفي فيه [ظن] المتيمم إن كان عارفاً بالطب؛ وإلا فيرجع فيه إلى قول طبيب [حاذق] بالغ مسلم عدل.
وعن أبي عاصم العبادي رواية وجهين في اشتراط العدل، والمذكور في "تعليق القاضي الحسين" و"التتمة": الأول، وجزما القول بأنه [لا] يقبل في ذلك قول الكافر.
وفي "الرافعي" في كتاب الوصية، عند الكلام في المرض المخوف، عن أبي سليمان الخطابي وجه: أنه يجوز أن يعتمد على قوله.
وعلى الأول، هل يجوز أن يعتمد [فيه] على قول الفاسق؟ فيه وجهان في "التتمة"، أجراهما القاضي الحسين في قبول قول المرأة والعبد في ذلك.
ووجه المنع: أنهما لا يقبل قولهما في الشهادة؛ وعلى هذا لا يقبل قول الصبي المراهق؛ لأنه ليس من أهل الشهادة.
وعلى مقابله، هل يقبل قوله؟ فيه وجهان، بناهما المتولي على القولين في قبول دلالته على القبلة.
قال: وإن خاف الزيادة في المرض أي: مثل أن كان به نوع من المرض، ويحصل [له] باستعمال الماء نوع آخر منه، أو كان به نوع منه، ويزداد باستعمال الماء ففيه قولان: أصحهما: أنه يتيمم ويصلي، ولا إعادة عليه؛ لعموم الآية.
ولأنه يخاف من استعمال الماء ضرراً؛ فأشبه ما إذا خاف التلف.
ولأن هذا القدر من الضرر أشق من طلب الماء من فرسخ، وقبوله بزيادة يسيرة على ثمن مثله.

وهذا ما نص عليه في القديم، و"الإملاء"، و"البويطي"، وعامة كتبه؛ كما قال البندنيجي.
واقتصر القاضي الحسين والفوراني على نسبته إلى القديم، واتفقوا على أنه الأصح.
وعن ابن سريج والإصطخري: القطع به؛ كما حكاه ابن الصباغ عن رواية الشيخ أبي حامد مؤولاً ما سنذكره عن نصه في "الأم" على ما إذا كان لا يحصل له من ذلك إلا مجرد الألم والمشقة.
[ومقابله] أنه لا يتيمم، بل يستعمل الماء؛ لأنه وجد ماء طاهراً، لا يخاف من استعماله التلف؛ فلم يجز له التيمم.
أصله: إذا كان مريضاً من وجع الضرس أو حمى.
قال الماوردي: ولأن كل معنى يستباح به التيمم مشروط بخوف التلف: كالعطش، وهذا ما حكاه أبو الطيب وغيره عن نصه في "الأم" ونقله المزني، وبه قطع بعضهم، وقال: ما نقل عن القديم وغيره محمول على ما إذا خاف زيادة مخوفة، وهذا منه يقتضي [أني] الزيادة إن كانت مخوفة تيمم قولاً واحداً.
وهو ما حكاه المسعودي والفوراني وغيرهما، وقال الرافعي: إنه الذي يقتضيه كلام العراقيين.
والإمام حكى الطريقة الأولى والثانية فيما إذا كانت الزيادة مخوفة، ونسب ذلك إلى رواية العراقيين.
والصحيح من الطرق فيما ذكرناه طريقة القولين؛ كما ذكره الشيخ، ولم يحك أبو الطيب والبندنيجي غيرهما، وهما جاريان فيما لو خاف بطء البرء أو شدة الوجع؛ كذا حكاه الإمام عن رواية العراقيين.
قال: وعندي أنهم [فهموا من إبطاء] البرء وشدة الوجع المرض المخوف، وأجروا الكلام في الجميع مجرىً واحداً، والذي تحققته من الطرق: أنا إذا قلنا: إن توقع المرض المخوف يبيح التيمم ففي هذه الصورة وجهان، وقد أجرى القاضي أبو الطيب القولين فيما إذا خاف شيئاً كثيراً.
وقال في

اليسير: إنه لا يبيح التيمم، قولاً واحداً.
وفي "الشامل" و"البيان": أن أبا إسحاق قال: لا يختلف قول الشافعي في أنه ليس له أن يتيمم.
وقال غيره: إن كان يسيراً كأثر الجدري والجراحة- فكما قال أبو إسحاق.
وإن كان يشوه خلقه، أو كان يسود أكثر وجهه فيكون على القولين، وهذا [تفسير ما] أطلقه القاضي من الكثير واليسير.
وفي "الحاوي": أن القولين فيه خرجهما أبو إسحاق من القولين في خوف بطء البرء، وأن ابن سريج والإصطخري قالا: يتيمم، قولاً واحداً، وإن جرى القولان في بطء البرء.
والفرق: أن [ضرر هذا] متأبد، وضرر ذلك غير متأبد.
ولو كان [يخاف] شللاً في عضو، قال الإمام: فالظاهر- عندي- القطع بإباحة التيمم؛ لأن شلله كتلفه، وهذا ما حكاه الرافعي.
وفي "الحاوي": أن الطريقين السالفين عن أبي إسحاق وابن سريج والإصطخري محكيان فيه، وأن أبا الفياض قال: إنه يتيمم في الشلل ولا يتيمم في الشين؛ لأن في الشلل إبطال العضو، وفي الشين قبحه؛ فكان الشلل ضرراً، ولم يكن الشين ضرراً.
وفي "النهاية": أن الشين إن كان في عضو باطن؛ فلا أثر له، وإن كان في عضو ظاهر، قال الرافعي: وهو الذي يبدو في المهنة غالباً، كالوجه واليدين- ففيه وجان، حكاهما العراقيون، وأشار إليهما شيخي.
وأصحهما في "التتمة": إباحة التيمم.
قال: وإن خاف من شدة البرد- أي: أمراً لو خافه مع المرض لصلى بالتيمم ولا إعادة عليه- تيمم وصلى؛ لأنه مضطر إلى ذلك.
قال الأصحاب: وذلك إنما يتحقق إذا لم يمكنه تسخين الماء، ولا يقدر على غسل شيء من بدنه وتدثيره، ولو قدر على ذلك؛ لم يتيمم.

قال: وأعاد إن كان حاضراً؛ لأنه لو عدم الماء في الحضر؛ أعاد فلأن يعيد إذا لم يعدمه أولى.
وعن أبي الحسين [بن] القطان: أنا إذا قلنا: لا يعيد إذا كان مسافراً، فهل يعيد إذا كان حاضراً؟ قولان، والصحيح الأول.
وهذا تفريع على [أن] المتيمم؛ لعدم الماء في الحضر، يعيد الصلاة.
أما إذا قلنا: لا يعيد، فكذا هذا.
وكذلك قال في "الإبانة": تلزمه الإعادة في ظاهر المذهب.
قال: وإن كان مسافراً، أعاد في أحد القولين؛ لعموم قوله- عليه السلام-: "لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ"، ولأنه عذر نادر لا يتصل؛ فلا يسقط القضاء؛ كالحيض مع الصوم.
قال: ولم يعد في الآخر؛ كما لو خشى ذلك لأجل المرض.
ولأنه- عليه السلام- لم يأمر عمرو بن العاص بالإعادة حين أخبره أنه تيمم في السفر، وقد تقدم الخبر متستوفى، وهذا ما صححه في "التتمة".
ومال القاضي أبو الطيب إلى تصحيح الأول، واعتذر عن الحديث بأن الإعادة ليست على الفور؛ فلذلك لم يأمر بها، مع أنه يحتمل أنه علم أن عمراً لا يخفى عليه ذلك.
وقد استنبط الحكم من الآية.
والقولان منصوصان في "البويطي".
قال: وإن كان في بعض بدنه قرح يمنع من استعمال الماء- أي: وجوده في محله؛ للخوف من فوات المهجة، أو عضوٍ، أو الزيادة في المرض، أو نحوها على الصحيح: غسل الصحيح- أي: إذا كان لا يتأذى به موضع القرح- وتيمم عن الجريح؛ لما روى أبو داود بإسناده عن جابر قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا [حجر]؛

فشجه في رأسه، ثم احتلم، فقال لأصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء؛ فاغتسل؛ فمات، فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك؛ فقال: "قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ ويعصر، أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ".
قال: في الوجه واليدين؛ لأنهما محل التيمم، كما سبق؛ وذكر الشيخ ذلك نفياً لتوهم من يتوهم: أنه يمر التراب على المحل المعجوز [عنه] ولتوهم من يقول: إن القرح إذا كان في [غير] الوجه واليدين، لا يتيمم؛ لأنه يؤدي إلى الجمع بين البدل والمبدل في أعضاء التيمم.
ومثل عبارة الشيخ عبارة الماوردي وابن الصباغ والفوراني.
قال: وصلى، ولا إعادة عليه؛ لأنه- عليه السلام- علق الكفاية على ذلك، ولم يتعرض للإعادة، وهذا ما نص عليه الشافعي، رضي الله عنه.
وعن أبي إسحاق والقاضي أبي حامد وابن أبي هريرة تخريج قول: أنه يقتصر على التيمم، من نصه على قولين، فيما إذا وجد [بعض] ما يكفيه من الماء، وأثبتوا فيما نحن فيه قولين؛ لأنه عجز في الموضعين عن استعمال كل الأصل.
والصحيح الذي ذهب إليه الجمهور: القطع بالمنصوص، وفرقوا بأن العجز ثم عن بعض الأصل [والعجز عن بعض الأصل] إذا كان له بدل، كالعجز عن كله.

دليله: وجدان بعض الرقبة في الكفارة.
والعجز هنا عجز عن بعض المحل الذي يستعمل [فيه]، وذلك لا يجعل المقدور عليه كالمعدوم.
دليله: ما لو كان مقطوع بعض الأعضاء.
ولا يقال: إن القطع يسقط فرضه بالكلية، وليس عنه بدل، وإذا اعتل العضو، وجب بدله، والجمع بين البدل والأصل مستنكر؛ لأنا نقول: ذلك ينتقض بالمسح على الخفين، وبالمسح على الجبائر مع الغسل؛ فإنه جمع في كل منهما بين المبدل والأصل.
فإن قيل: هنا يأتي ببدل كان يأتي به لو عجز عن جميع الطهارة، وهو بدل عن الكل، ولا كذلك فيما ذكرتم.
قيل: ليس هو في هذه الحالة بدلاً عن الكل؛ فإنما هو بدل عما لم يغسله، ويجوز ذلك عما يقع تارة بدلاً عن غسل جميع البدن، وتارة بدلاً عن الوضوء.
أما إذا كان غسل الصحيح يتأذى به موضع القرح؛ بأن كان يخاف إن غسله [أن] يسيل الماء إلى القرح، فإن لم يمكنه أن يمسحه [بخرقة] رطبة ينغسل الموضع بها، ولا يسيل الماء، ولا قدر على من يغسله له من غير سيلان فإنه يكتفي بالتيمم، ويصلي، ويعيد إذا قدر؛ كالمريض إذا [لم يجد] من يحمل إليه الماء- يصلي على حسب حاله، ويعيد إذا وجد.
فإن وجد شيئاً مما ذكرناه، وجب، حتى لو لم يجد من يغسله إلا بأجرة المثل، وجبت؛ لأنه قادر على الغسل بهذه الطريق، ولو كان لا يتأتى فعل ذلك منه ولا من غيره إلا بضرر يلحقه؛ كما إذا كان في وجهه جراحات، وهو جنب لا يمكن غسل رأسه إلا بوصول الماء إلى الجراحات؛ فقد سقط فرض غسل الرأس عنه، قاله أبو الطيب وغيره، ومن

قول الشيخ: "يمنع من استعمال الماء" يمكن أخذه، والله أعلم.
تنبيه: القرح- بفتح القاف وضمها- هو الجرح، قاله النووي.
وقال غيره: إنه كالجدري على البدن، وإن الجرح في الحكم كهون وعلى هذا ينطبق قول الماوردي: "إذا كان بعض بدنه جريحاً أو قريحاً"، وقول الشيخ: "ويتيمم عن الجريح"، يجوز الأمرين، فتأمله.
وقد أفهم كلام الشيخ أموراً: أحدها: أنه لا فرق فيما ذكره بين أن يكون الجريح أقل أو أكثر، أو هما سواء، ولا خلاف في ذلك عندنا.
الثاني: أنه لا يجب عليه مع غسل الصحيح والتيمم عن الجريح شيء آخر.
وظاهر الخبر يقتضي إيجاب تعصيب الجرح؛ ليمسح عليه؛ فإنه علق الكفاية به مع ما ذكرناه.
وقد صار الشيخ أبو محمد إلى القطع بإيجاب إلقاء لصوق [على] الجرح إذا

أمكن من غير ضرر يلحقه، لكنه وجهه بأنه لو فعله لوجب عليه المسح بدلاً عما تعذر من الغسل؛ فيجب السير إليه إذا كان ممكناً.
[و] قال الإمام: إنه لم يره لأحد من الأصحاب، وإن في إيجاب ذلك بعداً؛ لأنه لا نظير له في الرخص، وليس للقياس مجال فيها، بل هو يقتضي عدم الوجوب؛ فإنه لا خلاف في أنه إذا أمكن مسح القرح من غير حائل، لا يجب.
ثم رتب على هذا مسألة، وهي: أن من كان على طهارة كاملة، وقد أرهقه حدث، ووجد ما يكفيه من الماء لو مسح على الخف، ولا يكفيه لو غسل الرجلين- فهل يجب عليه لبس الخف قبل أن يحدث؟ قال: قياس ما صار إليه شيخي: وجوبه، وهو بعيد؛ لأن [المسح على] الخف رخصة؛ فلا يليق بها إيجاب لبس الخف.
وقد يفرق بين ما نحن فيه وما ذكره شيخي، بأنه من مسالك الضرورات؛ فيجب الإتيان فيه بالممكن، ومن الممكن إلقاء خرقة يمسح عليها.
قلت: وهذا التردد في وجوب لبس الخف يظهر أن يكون محله إذا أرهقه الحدث بعد دخول وقت [الصلاة، ولم يصلها، دون ما إذا كان في غير وقت] صلاة [أو في وقت صلاة] صلاها؛ فإن الوضوء حينئذ يكون لصلاة لم تجب بعد؛ فلا يجب، وهذا مما لا نزاع فيه.
وإن قلنا: إن الوضوء يجب بالحدث، [وجب لبس الخف]، ويشهد له ما ذكرناه من أنه لو صب الماء قبل دخول وقت صلاة- لم يأثم، بخلاف ما بعده.
وأما في وضع اللصوق، فيظهر أن يكون محله كما ذكرناه في لبس الخف، وقد أورد الرافعي على تصوير محل الخلاف فيه سؤالاً اعتقد صحته، واستضعف به قول

أبي محمد، فقال: اعلم أن ظاهر المذهب اشتراط الطهارة عند إلقاء الجبيرة واللصوق؛ ليجوز المسح عليهما، وإذا كان كذلك، فالشيخ أبو محمد يأمر به قبل الحدث؛ ليمسح عليه إذا تطهر بعد الحدث، كما في مسألة لبس الخف، وذلك يضعف قوله؛ لأن الشخص إذا كان متطهراً، وقد أدى فريضة الوقت؛ فليس عليه طهارة أخرى حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى؛ فلا يكلف بإعداد أسباب الطهارة التي لم تلزمه بعد؛ لما ذكرناه.
وإن لم يكن قد أدى فريضة الوقت، وهو متمكن من أدائها في الحال؛ فلا يكلف بأسباب طهارة لم تجب.
قلت: ويمكن أن يجاب عما ذكره بوجهين: أحدهما: أن يصور ذلك بما إذا كان متطهراً، وقد أرهقه الحدث بعد دخول الوقت، وقبل فعل الصلاة.
وأحسن منه: الثاني، وهو أن الطهارة إنما هي شرط عند إلقاء الجبيرة واللصوق، على ظاهر المذهب في إسقاط الإعادة لا في جواز المسح على ذلك، كما صرح به هو من قبل وإذا كان كذلك لم يقدح ما قاله فيما صار إليه الشيخ أبو

محمد، والله أعلم.
الأمر الثالث: [أنه] لا ترتيب في استعمال الماء والتراب في هذه الحالة، وهو مما ادعى القاضي الحسين أنه المذهب، سواء كان الواجب عليه الغسل أو الوضوء، وحكى معه وجهاً آخر: أنه يجب تقديم استعمال الماء؛ كما يجب فيما إذا [وجد] بعض ما يكفيه من الماء، وقلنا: يجب استعماله.
لكن الذي جزم به العراقيون فيما إذا كان واجبه الغسل: أنه مخير في تقديم ما شاء من استعمال الماء والتيمم، وقالوا: وقد نص الشافعي على أنه يبدأ بالتيمم؛ وإنما قال ذلك؛ لأنه إذا تيمم [ثم اغتسل، أذهب الماء التراب، وإذا اغتسل ثم تيمم] صار على وجهه طين.
وجزموا فيما إذا كان واجبه الوضوء: أنه يمشي على ترتيب الأعضاء، ولا ينتقل عن عضو حتى يكمل طهارته بغسل ما صح منه والتيمم عما هو جريح فيه، وهو مخير في كل عضو بين تقديم التيمم عنه أو غسل الصحيح منه؛ لأنه لا ترتيب في [كل عضو] [من أعضاء الوضوء] كما لا ترتيب في كل البدن بالنسبة إلى الغسل، وهذا ما صححه جمهور المراوزة في الحالين.
وحكوا وجهاً آخر فيما إذا كان واجبه الوضوء: أنه يتخير في تقديم أيهما شاء، كما إذا كان واجبه الغسل.
ووجهاً آخر فيما إذا كان واجبه الوضوء [أو الغسل: أنه] يجب تقديم استعمال الماء على التيمم مطلقاً، سواء كان الجريح آخر أعضاء الوضوء أو أولها.
وأثر الخلاف يظهر في أمرين: أحدهما: إذا كان الواجب الوضوء، وكان في كل عضو من أعضائه جرح وباقي العضو صحيح؛ فيجب عليه-[على] ما عدا مذهب العراقيين- تيمم واحد، وعلى مذهب العراقيين لابد من ثلاث تيممات: واحد يتم به طهارة وجهه، وآخر يتم به طهارة يديه والثالث: يتم به طهارة رجليه.

ولا يحتاج إلى تيمم للرأس؛ لأن مسح الصيح منها يكفي.
نعم، لو كان جميع الرأس جريحاً احتاج إلى تيمم رابع عنها.
فإن قيل: ألا يكفيه عن تتمة طهارة الوجه وتتمة طهارة اليدين تيمم واحد إذا غسل الصحيح من الوجه أو لا؟ مع أنه لا يجب [عليه] تخلل غسل بين التيممين في هذه الحالة.
قلنا-: لو جاز ذلك [أدى] إلى أن يسقط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال واحد، وذلك مبطل للترتيب.
فإن قيل: يلزمكم مثل هذا فيما إذا كان جميع أعضاء الوضوء جريحاً؛ فإنه يكفيه تيمم واحد، وهو يسقط الفرض عن جميعها في حال واحد، وذلك مبطل للترتيب.
قلنا: في هذه الحالة سقط حكم الوضوء، وحصل الترتيب للتيمم، ولا كذلك فيما ذكرناه؛ فإن ترتيب الوضوء باق.
الثاني: إذا غسل الصحيح وتيمم عن الجريح، ثم صلى فريضة، ثم أراد أن يصلي أخرى قبل أن يحدث- فلا بد من إعادة التيمم؛ لما ستعرفه، وهل يحتاج إلى إعادة غسل الصحيح؟ المذكور في "الحاوي" و"الإبانة": لا، وهو ما حكاه ابن الصباغ عن ابن الحداد.
وقال الإمام في الوضوء: رأيت الأصحاب مجمعين عليه، وإن كان يتطرق إليه احتمال [في الوضوء].
وقد أبدى الاحتمال ابن الصباغ، فقال: إن كان الجرح في رجله فلا يحتاج إلى الإعادة، وإن كان في وجهه أو يديه، فينبغي عندي أن يعيد التيمم وما بعده من الغسل؛ ليحصل الترتيب.
ولا يقال: إن بحضور فريضة أخرى لم يعد الحدث إلى موضع الجرح؛ بدليل استباحة النوافل؛ لأنا نقول: حكم الحدث عاد إليه في حكم الفريضة؛ ولهذا منعناه من أن يصليها، فإذا أراد استباحتها تيمم لها؛ فينوب هذا التيمم عن غسل العضو في

حق الفريضة، فيحتاج إلى إعادة ما بعده؛ ليحصل الترتيب.
وما أبداه ابن الصباغ احتمالاً هو ما ذكره القاضي الحسين تفريعاً على ما ذكرناه، وصرح بأنه لا يعيد ما غسله قبل التيمم، [وأن من أصحابنا من قال: يلزمه غسل ما غسله قبل التيمم] وما بعده؛ تخريجاً من القول بأنه لا يجوز تفريق الوضوء.
والمتولي قال: إنه خرجه من القول بأن مدة المسح إذا انقضت يستأنف الوضوء؛ لأن الطهارة في الصورتين كملت من جنسين: أصل، وبدل؛ فإذا بطل حكم البدل بطل حكم الأصل.
قلت: وهذا هو الحق، وما ذكره ابن الصباغ يرد عليه شيء سلف في باب المسح على الخفين.
وهذا الطريق على اختلاف أصله جار فيما إذا كان واجبه الغسل، فغسل الصحيح من بدنه، وتيمم عن الجريح منه، وصلى فرضاً، ثم أراد أن يصلي فرضاً آخر، ولا تأتي الطريقة الأولى؛ لأنه لا ترتيب فيه.
والطريقة الأولى هي الصيحة؛ لأن تفريق الوضوء بالعذر جائز، وهو هاهنا بعذر، واستئناف الوضوء عند ظهور الرجل أو انقضاء مدة المسح؛ بناء على أن المسح على الخف يرفع الحدث والتيمم لا يرفع الحدث عندنا.
واعلم: أن ما أبداه ابن الصباغ احتمالاً فيما ذكرناه، قد حكى مثله نقلاً فيما إذا غسل الصحيح، وتيمم عن الجريح، ثم برأ الجرح؛ فإنه قال: إن تيممه يبطل، ووجب [عليه] غسل ما برأ.
وهل يجب إعادة ما غسله من قبل؟ نظر: فإن [كان] في الوضوء غسل ما بعد ذلك العضو، فأما ما قبله أو كان جنباً، ففي غسل بقية بدنه قولان كالقولين فيما إذا ظهرت الرجل.
فكأن الفرق بين المسألتين أن التيمم هاهنا بطل بالنسبة إلى [الفرض والنفل، وفي المسألة قبلها لم يبطل] بالنسبة إلى النافلة.

وقياس من منع النافلة بعد الفريضة مطلقاً، أو إذا خرج وقت الفريضة- أن يسوي بين المسألتين، والله أعلم.
وهذا كله تفريع على الوجه الصحيح الذي لم يذكر العراقيون غيره.
أما إذا قلنا بخلافه، فلا يجب إعادة غسل ما بعد العضو الجريح [فقط].
نعم، يأتي الخلاف في استئناف جملة المغسول؛ بناء على ما ذكرناه.
فإن قلت: إذا كان مذهب العراقيين والصحيح [فيما] عند المراوزة: ما ذكرتم، وهو أنه لا ينتقل عن عضو حتى يكمل طهارته، فما وجه عدول الشيخ عنه، كما قلتم: إن كلامه يفهمه؟ قلنا: كلام الشيخ لا ينافيه؛ لأنا نقول: مراده: أنه لا ترتيب في استعمال الماء والتراب في [أي] عضو خلا منه.
الرابع: أن القرح لو كان في محل التيمم [لا يسقط التيمم] وبه صرح الأصحاب، وقالوا: إن لم يكن للجرح غور، مسح التراب عليه، وإن كان له غور وأفواه مفتحة مسح على أفواهه؛ لأنها ظاهرة، ولا ضرر عليه في التراب.
نعم، لو خاف من استعمال التراب [ما يخاف من استعمال الماء] لم يجب.
الخامس: أن محل ما ذكره من عدم الإعادة إذا لم يكن على قرحه دم يخاف من غسله، فإن كان، فقد ذكره في باب إزالة النجاسة.
قال: ولا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة؛ لقوله- تعالى-: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ إلى آخرها [المائدة: 6] فإن ظاهرها يقتضي إيجاب الوضوء أو التيمم عند كل صلاة [وقد] خرج منها الوضوء بفعله- عليه السلام- فإنه صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، فسأله عمر عن ذلك؟ فقال: "عَمْداً صَنَعْتُ يَا عُمَرُ" وبقى التيمم على مقتضى الظاهر، ولا يمكن أن يقاس عليه؛ لأنه

طهارة ضرورة، والطهارة بالماء طهارة رفاهية.
وقد روى الدارقطني عن ابن عباس أنه قال: "من السنة ألا يصلي بتيمم واحد إلا صلاة واحدة، ثم يحدث للثانية تيمماً [ثانياً] والصحابي إذا قال: "من السنة" فإنما يعني سنته عليه السلام.
ثم مفهوم قوله- عليه السلام-: "أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلاَةُ تَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ" يدل على ما ذكرنا.
وقد صار المزني إلى أنه يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل؛ [بناء] على أصله في أنه يرفع الحدث؛ كالطهارة بالماء، وقد دللنا على خلافه.
ثم فائدة ما ذكره الشيخ [تعريفك أن] نية استباحة الصلاة- إذا اكتفى بها- ونية استباحة صلاة الفرض، لا تبيح أكثر من فريضة واحدة، وأنه لا يجوز أن ينوي

استباحة صلاتين فرض، قضاء أو أداء.
نعم، لو نوى ذلك فهل يصح تيممه، ويستبيح به فرضاً واحداً منهما، أو لا يصح؟ فيه وجهان خرجهما الإمام من الخلاف فيما إذا نوى استباحة صلاة بعينها ونفى غيرها.
والأصح في "الرافعي" في مسألتنا: الأول.
وهذا إذا قلنا بالصحيح: أن تعيين الفريضة ليس شرطاً.
قال: وما شاء من النوافل، أي: ويصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل، إذا نوى استباحة الصلاة أو استباحة صلاة النفل، وإن كان القياس يقتضي أن يتيمم لكل نافلة؛ لأن النفل كالفرض في اشتراط الطهارة، وهو مقتضى ظاهر الآية، إلا أن النافلة- وإن تعددت- في حكم الصلاة [الواحدة]؛ بدليل: أنه إذا أحرم بركعة له أن يجعلها مائة وبالعكس، ولأن في تكليفه لكل نافلة تيمماً مشقة تؤدي إلى تركها، والشرع بنى أمر النوافل على التخفيف؛ فجوز فيها ترك القيام مع القدرة عليه، وترك استقبال القبلة وفعلها على الراحلة في السفر؛ لتكثر ولا ينقطع الشخص عنها؛ فيصير الترك له عادة؛ ولهذا المعنى قيل بجواز فعلها بالتيمم وإن كان القياس خلافه؛ من جهة أن التيمم [طهارة] ضرورة، ولا ضرورة في النوافل.
نعم، الحاجة إليها ماسة؛ فإنها جبران للنقص الحاصل في الفرائض- كما [صح] في الخبر- والحاجة العامة بمنزلة الضرورة الخاصة؛ ولذلك قال بعض الأئمة: لا نافلة إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ليس له ذهول عن ربه فتقع فريضته كاملة بخلاف غيره.
تنبيه: الفريضة: تطلق على الصلاة الواجبة بأصل الشرع عيناً: كالخمس، وركعتي الطواف إذا قلنا بوجوبهما، أو على الكفاية [كالصلاة على الجنازة]، أو بالتزام

المكلف كالمنذورة.
وتطلق على الطواف الواجب بأصل الشرع، وبالنذر.
والمتبادر إلى الذهن منها عند الإطلاق: القسم الأول، ولا شك في أنه مراد الشيخ، ولا نزاع فيه عند الأصحاب.
وأما غيره، فهل هو مراد له [كذلك؟] يتوقف على معرفة ما قيل فيه، وقد قال الأصحاب في صلاة الجنازة: هل يجوز أن تصلي مع الفرض بتيمم واحد، ويصلي بتيمم واحد على جنازتين ولو دفعة واحدة، أو يحتاج [لكل] جنازة [تيمما؟] الذي نص عليه في "المختصر": الأول، ويعضده قوله في "البويطي": إنه لو تيمم لنافلة جاز أن يصلي على الجنازة، واختلفوا فيه: فحمله ابن أبي هريرة والإصطخري على ما إذا لم تتعين، وقالا: إذا تعينت لا يجوز؛ لأنها فرض في حقه فتشابه الصلاة المكتوبة، وهذا ما اختاره الشيخ أبو حامد في "التعليق"، وصححه البندنيجي.
وقال ابن سريج وأبو إسحاق بظاهره، [وأنه لا فرق بين أن تتعين أو لا.
ووجهه- حالة عدم التعين- ظاهر]، وفي حالة التعين: أن جنسها ليس من فرائض الأعيان، ولأنه لم يجز عند التعين [ما يتحرى عند عدم التعين] لأنه

إذا دخل فيها وجبت، وتعين عليه إتمامها، وهذا ما اختاره القاضي أبو الطيب، وقال ابن الصباغ: إنه أشبه.
وسلك المراوزة طريقاً آخر، فقالوا: نص هنا على ما ذكرنا، ونص على أنها لا تفعل قاعداً مع القدرة على القيام، ولا على الراحلة.
ومن الأصحاب من نقل، وخرج، وأثبت في المسألتين قولين.
ومنهم من حمل النصين على حالين، فقال: نصه في التيمم محمول على ما إذا لم تتعين، فأما إذا تعينت لا يجوز قولاً واحداً، [ونصه الآخر محمول على ما إذا تعينت أما إذا لم تتعين فيجوز قولاً واحداً].
ومنهم من أقر النصين على ظاهرهما، وفرق بأن القيام أظهر أركانها، وتركه مع القدرة عليه يمحو صورتها.
ومن مجموع ذلك يحصل في المسألة ثلاثة أقوال، ثالثها: إن تعينت لا يجوز أن يصلي على جنازتين بتيمم واحد: لا قاعداً، ولا على الراحلة، وإن لم تتعين جاز.
وقالوا في الصلاة المنذورة: الصحيح أنها كالمكتوبة، وبه جزم القاضي أبو الطيب.
وحكى الماوردي وجهاً آخر: أنها كالنافلة، قال: والفرق بينها وبين ركعتي الطواف إذا قلنا بوجوبهما حيث لا يجوز جمعهما مع مكتوبة بتيمم واحد أن وجوبهما راتب بأصل الشرع، بخلاف النذر.
والمراوزة بنوا الخلاف فيها على أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أو جائزه، وقالوا في الطواف: لا يجوز أن يجمع بينه وبين مكتوبة بتيمم واحد ولا بين طوافين.
ولم يقيد ابن الصباغ ذلك بالطواف الواجب؛ [بل] أطلق الكلام فيه.
والماوردي والمراوزة خصوه بالطواف الواجب، فقالوا: هل يجوز أن يجمع بين الطواف وركعتيه؟ إن قلنا: [إنهما سنة]، فنعم على المذهب، وإن قلنا: إنهما واجبتان، فلا، على أصح الوجهين في "تعليق القاضي الحسين".

ووجه مقابله- وهو المذكور في "الحاوي" و"التتمة"-: أنهما كالجزء منه.
وإذا عرفت ما ذكرناه عرفت أن صلاة الجنازة [مرادة]؛ إذ الشيخ تابع في هذا الكتاب طريق أبي حامد، وكذا الصلاة المنذورة؛ لأن الصحيح أنها [كالصلاة المكتوبة] وأما الطواف: فلولا قول الشيخ: "ولا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة" لقلنا: إنه مراد؛ [إذ] المتبادر إلى الذهن عند إطلاق الصلاة غير الطواف، وإن أردنا إدراجه قلنا: الطواف يطلق عليه صلاة مجازاً؛ فيجوز أن يكون مراد الشيخ بلفظ "الصلاة" حقيقتها ومجازها، وهو جائز عند بعض الأصحاب.
فإن قلت: كان الأحسن على هذا أن يقول: ولا يؤدي بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة.
قلت: [لا؛ لأن] تمكين المرأة زوجها من الوطء فريضة، ويجوز لها بالتيمم الواحد تمكينه [من الوطء] مراراً، والصلاة، والله أعلم.
فروع: إذا نسي صلاة من الخمس، ولم يعرف عينها، فإنه يصلي الخمس، وهل يكفيه تيمم واحد؛ نظراً إلى أن الأصل صلاة واحدة، أو لابد من خمسة تيممات؛ لأن كلاً

من الخمس واجبة؟ فيه وجهان: الذي [نص] عليه أكثر الأصحاب كما قال الإمام وابن الصباغ وصححه الأول، وهما جاريان فيما لو نسي صلاتين من الخمس.
فعلى الأول: يكفيه تيممان يصلي بكل [واحد] منهما الخمس، أو يصلي بالأول [الصبح والظهر والعصر والمغرب، وبالثاني: الظهر والعصر والمغرب والعشاء؛ إذ بذلك يخرج عن العهدة، فلو عكس فصلى بالأول] الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وبالثاني: [الصبح و] الظهر [والعصر] والعشاء- لم يخرج عن العهدة لجواز أن يكون الفائت: الظهر والعشاء؛ فيكون الظهر قد تأدى بالأول فلا يؤدي [به] العشاء؛ فطريقه أن يصلي العشاء مرة أخرى.
وعلى الثاني: يلزمه خمسة تيممات.
ولو نسي صلاتين من صلوات يومين: فإن كانتا مختلفتين؛ فعلى الوجه الأول يلزمه تيممان، كما ذكرنا.
وعلى الثاني: يلزمه عشرة تيممات.

[وإن كانت الصلاتان من جنس واحد: فعلى الأول: يلزمه عشرة تيممات] يصلي بكل واحد صلاة يوم.
وعلى الثاين: يأتي بعشرة تيممات.
ولو شك هل هما متفقتان أو مختلفتان؟ بنى الأمر على اختلافهما؛ لأنه أحوط.
وإذا صلى منفرداً بالتيمم، ثم أراد أن يصلي في جماعة: هل يحتاج إلى تيمم آخر؟ قال القاضي الحسين: إن قلنا: إن الفريضة الأولى، [فلا] على المذهب.
[وإن قلنا: كلاهما فرض، فنعم].
وإن قلنا: يتقبل الله أيتهما شاء، فوجهان؛ كما لو نسي صلاة من الخمس [ولم يعرف عينها] وأراد أن يعيدها بالتيمم.
قال الإمام: والاكتفاء في هذه بتيمم واحد أولى؛ فإنه لا يجب الإقدام على الصلاة الثانية وإن قلنا: إنها فرض، ومن نسي صلاة من الخمس يتحتم عليه الإقدام على الكل.

قال: ومن تيمم للفرض صلى به النفل؛ [لأن النفل] تابع للفرض ومكمل له، فإذا نوى استباحة المتبوع، تضمنت نيته استباحة التابع، وهذا مما لا خلاف فيه عند العراقيين والصيدلاني.
نعم، هل يشمل ذلك [النفل] قبل الفرض وبعده؛ لأن التبعية تشملهما، أو يختص بالذي بعده؛ لأنه اللائق بالتبع؟ فيه قولان: الذي نص عليه في "الأم": الأول، وهو الأصح.
والمذكور في البويطي: الثاني، وهو مقيس على الجمع في وقت الظهر.
وفرق القائلون بالأول بينهما، بأن التبعية ثم في الفعل، وهنا في الاستباحة لا في الفعل؛ إذ لو كانت في الفعل لوجب أن تكون عقب الفرائض خاصة.
وحكى الشيخ أبو محمد قولاً آخر: أنه لا يتنفل [بعده] أيضاً.
قال الرافعي: و [هذا] هو اختيار القفال.
وقال الإمام: إنه بعيد لا يتخرج إلا على الوجه المزيف في اشتراط التعيين.
نعم، إذا قلنا بما نص عليه في "الأم" وهو المفهوم من كلام الشيخ، فخرج وقت الفريضة، هل يتنفل؟ فيه وجهان حكاهما العراقيون، وما ذكرناه على عمومه لا يستثنى [منه] إلا صورة واحدة على رأي أبي الطيب، و [هي] ما إذا أجنب وتيمم، وصلى فريضة، ثم أحدث الحدث الأصغر، ثم وجد من الماء ما يكفيه لوضوئه، ولا يكفيه للغسل، وقلنا: إذا وجد بعض ما يكفيه لا يجب عليه استعماله- فإن القاضي قال: يتيمم للفرض، ولا يصلي النفل؛ لأنه يقدر على الوضوء له، وقد تقدم، والله أعلم.
قال: ومن تيمم للنفل لم يصل به الفرض؛ لأن نيته لم تتضمنه؛ فإنه غير تابع لما نواه، وإذا لم ينو ذلك ولا تضمنته نيته لم يستبحه؛ لقوله- عليه السلام-: "وَإِنَّمَا [لِكُلِّ] امْرِئٍ مَا نَوَى" وبالقياس على ما لو لم ينو.
وفي المسألة قول آخر: أنه يصلي به الفرض، وقد سلف في أول الباب، والصحيح:

الأول، ولم يتعرض الشيخ- تفريعاً عليه- إلى أنه يصلي به النفل؛ اكتفاء بقوله: "وما شاء من النوافل".
والمراوزة قالوا: إذا قلنا به، فهل يستبيح به ما نواه من النفل؟ فيه قولان، ووجه المنع أنه تابع فلا يفرد بتيمم.
قال القاضي الحسين: والخلاف أخذ من قوله في "المختصر": "وينوي بالتيمم الفريضة": فمن أصحابنا من قال: أراد به صلاته الفرض، أي: ولا يجوز أن ينوي به النفل؛ لأنه لا ضرورة فيه؛ كما قاله في "التتمة".
ومنهم من قال: أراد به فرض التيمم.
ويجوز التيمم للنافلة؛ لأن التيمم للنافلة فرض كالفريضة، والخلاف مشبه بالخلاف في جواز الاستئجار على حج التطوع.
فإن قيل: قد حكيتم قولاً: أنه إذا تيمم للفرض لا يصلي [به النفل]، وقولا: أنه لا يجوز أن يتيمم للنفل، وإذا جمعت بين القولين جاء منهما قول: أنه لا يصلي النفل بالتيمم أصلاً.
قلت: وقد [حكاه في "التتمة" وجهاً، و] نسبه الإمام إلى إشارة بعض المصنفين، وزيفه، لكن المشهور خلافه.
وعلى هذا فالجواب من وجهين: أحدهما: أن نقول: حيث قال الشافعي: إنه [إذا تيمم للفرض، لا يصلي به النفل- قال بأنه يجوز أن يتيمم للنفل.
وحيث قال: لا يجوز التيمم للنفل- قال: إنه] إذا تيمم للفرض صلى به النفل؛ فلم يجتمع القولان.
ومثل هذا الجواب يأتي في قسم الصدقات عند الكلام في المؤلفة.
لكن لك أن تقول: الصحيح أنه إذا تيمم للفرض صلى به النفل، وأنه يجوز التيمم للنفل، وذلك يمنع الجواب.

والثاني: أن له طريقاً في صلاة النفل بالتيمم بأن ينوي استباحة صلاة الفرض والنفل؛ فإنه لا خلاف في أنه يستبيحهما، ويقدم ما شاء منهما، كما قاله الإمام والقاضي أبو الطيب وغيرهما، ووجهه ظاهر؛ فإنه قد يغتفر الشيء تبعاً، ولا يغتفر مقصوداً.
فرع: إذا تيمم الصبي بعد دخول الوقت لصلاة الوقت، ثم بلغ- قال مجلي: قال أصحابنا: لا يجوز أن يصلي به؛ لأنها لم تكن واجبة عليه؛ فصار بمثابة من تيمم للفرض قبل دخول الوقت، وهذا ما حكاه الماوردي في باب نية الوضوء.
قال أبو بكر الشاشي: فيه نظر، ولم يبينه.
قلت: وكأنه- والله أعلم-[يشير إلى] أنه ينبغي أن يصلي به إذا قلنا: إنه لو صلى في أول الوقت، وبلغ في آخره يجزئه عن الفرض.
وقد يفرق بينهما بأن الصلاة هي المقصودة، فإذا شرع فيها اتصل فعله بالمقصود؛ [فلا يبطله، والتيمم مقصود لغيره، فإذا تغير الحال قبل اتصاله بالمقصود]، [لم يمض] فيه.
والمذكور في "الكافي" في باب ما يوجب الغسل: أنه لا يبطل ببلوغه؛ كالوضوء.
واعلم: أنه حيث يستبيح صلاة النفل يجوز له مس المصحف، وحمله، وقراءة القرآن وإن كان جنباً، والجلوس في المسجد، وكذا الحائض تستبيح ذلك، وتمكن الزوج من وطئها، اللهم إلا أن يكون تيممها للفرض وقد صلته؛ فإن في حلها للزوج بدون تيمم له وجهين ذكرناهما في الحيض، ويجوز أن يكون أصلهما: أنها هل تتنفل بعد الفرض، أم لا؛ وحينئذ فلا حاجة إلى استثناء؟ وإذا تيمم الشخص لاستباحة شيء مما ذكرناه، قال في "التتمة": فهو كما لو تيمم للنفل؛ فيجري الخلاف في استباحة النفل والفرض به، والمذكور في "الحاوي" و"الشامل"، [وعليه جرى الرافعي:] أنه إذا تيمم لشيء من ذلك استباحه، ولا

يستبيح به الفرض، وهل يستبيح به [صلاة] النفل؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم؛ لأنه مثل صلاة النفل.
والثاني: لا؛ لأن النفل في باب الطهارة آكد؛ فإنه لم يختلف [فيها]، ولا كذلك ما ذكرناه.
وقد حكى الرافعي وجهاً: أن الحائض إذا نوت بتيممها استباحة الوطء لا تستبيحه؛ كما تقدم مثله في الغسل، وليس [بشيء].
ثم إذا أبحنا للمتيمم شيئاً مما ذكرناه، لا يحتاج عند تكراره إلى تجديد تيمم، بل التيمم في حقه بالنسبة إلى ذلك كالغسل والوضوء: لا ينقضه إلا ما ينقضهما، وأما بالنسبة إلى الفرض فلا بد منه عند كل فريضة، صرح به الأصحاب.
قال: ومن لم يجد ماء ولا تراباً، أي: لكونه محبوساً في موضع ليس فيه [تراب ولا ماء] أو على [جبل] هما معدومان فيه، ونحو ذلك- صلى الفريضة وحدها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
وقد روى مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أناساً؛ لطلب قلادة أضلتها عائشة، فحضرت الصلاة، فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ذلك [له] فنزلت آية التيمم، ولم ينكر عليهم، ولو كان لا يجوز لأنكره؛ إذ هو وقت الحاجة إليه؛ لأن الطهارة [شرط] في صحة الصلاة،

والعجز عنه لا يسقط وجوب فعلها؛ كالعجز عن ستر العورة، وإزالة النجاسة عن البدن، واستقبال القبلة.
نعم، لو كان جنباً- أو حائضاً طهرت- فهل يقرأ [الفاتحة]؟ فيه وجهان، [المذكور منهما في "التهذيب": أنه لا يقرأ، وفي "الشامل": أنه يقرأ ما لا بد منه]، وهو ما يقتضيه كلام الشيخ.
ووجهه: أن الصلاة آكد من القراءة؛ لأنه يشترط [فيها ما لا يشترط] في القراءة وقد أبيح له فعلها.
وعلى الأول يأتي بالذكر [كالعاجز].
والخلاف جار- كما قال القاضي الحسين وصاحب "الكافي" –فيمن صلى في الحضر بالتيمم، وقلنا: تجب عليه الإعادة.
قال في "الكافي": وهل يجوز له مس المصحف بعد التيمم؟ فيه الوجهان.
وأما من فقد الماء والتراب: لا يجوز [له] التنفل، ولا مس المصحف، ولا حمله، ولا قراءة غير الفاتحة بلا خلاف.
وإن كان امرأة: لا يباح وطؤها.
قال: وأعاد إذا قدر على أحدهما، استدراكاً للمصلحة بقدر الإمكان، لأن عدمهما عذر نادر غير متصل؛ فلم يسقط القضاء؛ كالحيض في حق الصائمة.
ثم ظاهر كلام الشيخ ومن وافقه في العبارة- وهو صاحب "الكافي"-: أنه يعيد عند قدرته على التراب، سواء كانت صلاته به يسقط فرضها بالتيمم أو لا، في الوقت أو بعده؛ كما أن هذا حكمه إذا قدر على الماء.
وفي إعادته إذا قدر على التراب قبل فوات الوقت- والصلاة لا تسقط به- نظر يقوى في حالة قدرته عليه بعد خروج الوقت.
ولا جرم خص الفوراني والماوردي وجوب الإعادة بحالة قدرته على الماء، والإمام خصه بحالة قدرته على طهور، وغيرهم لم يتعرض لحالة وجوب الإعادة.

وقد حكي عن الشافعي قول [آخر]: أنه لا إعادة عليه مطلقاً؛ لما ذكرناه من الخبر الذي [رواه] مسلم؛ [فإنه لم يأمرهم] بالإعادة، ولو كانت واجبة لأمر بها، وهذا ما اختاره المزني وطرده في كل [من] أمر بصلاة في الوقت على خلل فيها، ويقال: إنه قول الشافعي.
وحكي عنه قول آخر: أنه لا يصلي في الوقت، ويصلي إذا قدر على الماء والتراب، واختلفوا في مراده بقوله: "لا يصلي": فقيل: إنه على وجه التحريم كمذهب أبي حنيفة، وقيل: على وجه الوجوب، وإلا فالمستحب له أن يصلي، وهذا ما حكاه البندنيجي عن القديم، وكذا الشيخ أبو حامد، وهو المشهور، وعبارته [فيه]: "يعجبني فعل الصلاة.
والذي نص عليه في عامة كتبه، ولم يحك أبو الطيب غيره، وهو الصحيح- ما ذكره الشيخ؛ لما ذكرناه، والخبر الذي استدل به للثاني لا حجة فيه؛ لأن الإعادة لا تجب على الفور؛ ولذلك لم يأمر بها مع أنه يحتمل أنه- عليه السلام- علم أنهم عالمون بها؛ [كذا] قاله الأصحاب.

وعندي أنه- عليه السلام- إنما لم يأمر بالإعادة؛ لأن ذلك كان قبل نزول آية التيمم، وعدم الماء في السفر ليس بنادر؛ فصلاتهم- إذ ذاك- بغير طهارة نشأت عن عذر عام؛ كصلاتهم بعد ذلك بالتيمم في السفر، وذلك لا يقتضي إعادة، والله أعلم.
ثم على الصحيح [فرعان:].
أحدهما: إذا أحدث في الأولى بطلت صلاته، قاله في "الكافي".
الثاني: إذا صلى في الوقت، وأعاد؛ فأيهما الفرض؟ فيه أربعة أقوال حكاها الإمام، وقال: إنها مطردة في كل من أقام صلاة في الوقت على اختلالها مع عدم الإمكان، ثم أمرناه بالقضاء فقضاها.
والماوردي حكاها أوجهاً عن رواية ابن أبي هريرة: أحدها: أن الفرض: الأولى؛ وإنما أمر بالثانية تلافياً لما اختل من شروط الأولى؛ فإنه لا يتأتى استدراكه وحده.
والثاني: [أن] الفرض الثانية، وهو ما حكاه أبو الطيب عن نصه في "الأم"، واختاره في "التهذيب"، ولم يحك البندنيجي غيره، ونفى ما سواه؛ وإنما أمر بالأولى لحرمة الوقت؛ كما نقول فيمن نسي النية في رمضان، يجب عليه الإمساك؛ تشبهاً بالصائمين، واستبعده الإمام.
والثالث: كلاهما فرض، وهو المنصوص في "الإملاء" والأصح.
والرابع: أن الفرض أحدهما لا بعينه، خرجه أبو إسحاق من قول الشافعي في القديم فيمن صلى الظهر في بيته بعذر، ثم سعى إلى الجمعة، فصلاها يحتسب الله له بأيهما شاء.
قال: وإذا وضع الكسير- أي: الشخص الكبير –الجبائر- أي: على موضع الكسر وما لابد منه من الصحيح- على غير طهر- أي: بأن وضعها، وهو محدث الحدث الأصغر، أو الأكبر، أو هما، وخاف من نزعها التلف- مسح عليها، أي: بالماء؛ لما روى عن علي- كرم الله وجهه – أنه انكسرت إحدى زنديه؛ فسأل

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يمسح على الجبائر.
رواه ابن ماجه، وحديث المشجوج يدل عليه أيضاً.
والمسح عليها واجب بلا خلاف بين أصحابنا، كما قال الإمام وغيره، وفيه شيءُ سنذكره.
ولا يجب عليه أن يضعها على الكسر إذا كان ممكناً؛ ليمسح عليها على الأصح، خلافاً للشيخ أبي محمد كما سلف.
أما إذا كان غير ممكن: فلا يجب بلا خلاف.
والتلف المشار إليه: تلف النفس أو العضو، وخوف الزيادة في المرض، ونحوهما مما ذكرناه يلحق بهما على أصح القولين، وسكت الشيخ عنه؛ لفهمه مما تقدم مع ما ذكره هنا.
وسكوت الشيخ عن التصريح بغسل الصحيح في هذه الحالة؛ استغناء بما سلف منه؛ لأن فيه دليلاً عليه، وغيره صرح به.
وفي "الرافعي" حكاية طريقة أخرى حاكية لقولين في وجوبه، كالقولين فيمن وجد بعض ما يكفيه: هل يستعمله، أم يقتصر على التيمم؟ أحدهما: ما ذكرناه.
والثاني: أنه يقتصر على التيمم.
وهذه الطريقة مفرعة على أن التيمم لابد منه في مسألتنا، كما هو الصحيح.

والقول بعدم وجوب غسل الصحيح على هذه الطريقة، يجري في المسح على الجبيرة من طريق الأولى.
وقد حكى الرافعي عن رواية أبي عبد الله الحناطي: أنه لا يمسح، ويكفيه التيمم.
وعن القاضي أبي الطيب أنه قال: عندي يكفيه التيمم، وغسل الصحيح.
والصحيح ما ذكره الشيخ، وهو المشهور في الطرق.
قال: وأعاد الصلاة؛ لأن ذلك عذر نادر لا يتصل غالباً؛ وهذا ما نص عليه في "الأم"، وبه قطع بعض الأصحاب.
وبعضهم قال بطرد القولين الآتيين فيه، حكاهما البندنيجي وغيره.
وفي "النهاية" و"الإبانة": أن الذي نص عليه في الجديد في هذه الحالة ما ذكره الشيخ، وأنه نص في القديم فيها على قولين.
قال: وإن وضعها على طهر مسح عليها، وصلى؛ لما ذكرناه.
وفي الإعادة قولان: وجه اللزوم ما تقدم، ووجه عدمه وهو الصحيح عند بعضهم: القياس على من به سلس البول والاستحاضة والجريح؛ فإنهم لا يعيدون؛ وكذا الماسح على الخف.
قال الغزالي: ولعل هذا أولى.
والقولان في هذه الحالة- كما قال الإمام والفوراني- في الجديد، وفي القديم: القطع بأنه لا إعادة.
وإذا جمعت ما ذكرناه في الأولى وهذه واختصرته- قلت: فيهما ثلاثة أقوال: ثالثها: إن وضعها على غير طهر أعاد، وإن وضعها على طهر لا يعيد، وهكذا حكاه الإمام والمتولي أيضاً: وصحح الثالث.
وقد قيل: أصل الخلاف في الإعادة قول الشافعي: إن صح حديث علي قلت به، في أنه لا يجب عليه الإعادة؛ لأنه- عليه السلام- لم يأمره بذلك.
واختلف الأصحاب: فمنهم من قال: إن صح حديث على لم تجب الإعادة، قولاً واحداً، وإن لم يصح، ففيه قولان، ووجههما ما سلف.

ومنهم من قال: لا يصح حديث علي؛ لأن راويه عمرو بن خالد الواسطي، وهو كذاب وضاع؛ فالمسألة على قولين.
ومنهم من قال: هي على قولين ولو صح حديث على، حكاه الفوراني وغيره، وليس بشيء.
فرع: التطهر قبل وضع الجبائر على الكسر هل يجب؟ قال في "البسيط": ذلك يبني على أنه إذا وضعها على غير طهر يعيد أم لا؟ فإن قلنا: يعيد، كان واجباً، وإلا كان مستحباً، والإمام حكاه عن شيخه.
قلت: وبناء عدم وجوبه على القول بعدم الإعادة ظاهر.
وأما بناء وجوبه على القول بالإعادة: [ففيه نظر] إذا قلنا: إنه لو وضعها على طهر يعيد أيضاً، ولا يخفي ذلك على متأمل.
ثم ما سلف من سؤال الرافعي على قول [الشيخ] أبي محمد بوجوب إلقاء اللصوق عند إمكانه- يأتي هنا؛ لأنه حالة إرادة وضع الجبائر: إما أن يكون في وقت صلاة لم يؤدها، أو في وقت صلاة أداها، أو لا في وقت صلاة أصلاً.
فإن كان لا في وقت صلاة، أو في وقت صلاة أداها، فهو لا يجب عليه [الآن] التطهر لصلاة أخرى.
وإن كان في وقت صلاة لم يؤدها، فالتطهر واجب عليه- بلا خلاف- لأجلها، ولا معنى للاختلاف.
ولا جرم جزم القاضي أبو الطيب والماوردي والمتولي بوجوب التطهر حالة الوضع مع حكاية الخلاف في القضاء.
ومن ذلك يؤخذ أن المسألة مصورة بما إذا كان الخوف في نزع الجبائر، لا في غسل العضو، أو لم يكن عليه جبائر، وبه صرح الإمام والرافعي وابن الصباغ عند الكلام في وجوب التيمم.

فصول الكتاب · 17 فصل · 607 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كفاية النبيه في شرح التنبيه · 607 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الأيمان
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
جارٍ التحميل