كفاية النبيه في شرح التنبيهصفحات 419-458
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيوع

صفحات 419-458
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الرفعة
الكتاب
كفاية النبيه في شرح التنبيه
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، أبو العباس، نجم الدين، المعروف بابن الرفعة (المتوفى: 710هـ)
المحقق
مجدي محمد سرور باسلوم
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، م 2009
عدد الأجزاء
21 (19 وجزء لتعقبات الإسنوي وجزء للفهارس) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما بني عليه منارة لمسجد، أو غرها.
ويجب عليه بعد نقض المنارة غرم نقضها للمسجد وإن كان هو المتطوع بها.
قال الماوردي: لخروجها عن ملكه.
تنبيه: الساج [تكسير، وهو] – بالسين المهملة، وتخفيف الجيم -: نوع من الخشب، [وهو أجوده].
[و] عفن: بكسر الفاء.
قال: وإن تلف المغصوب عنده، أي: بآفة سماوية، أو أتلفه؛ وكذا لو أتلفه أجنبي بسبب قصاص جرى سببه في يده، أو بغير سبب.
قال: فإن كان له مثل، ضمنه بمثله؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]. ولأنه أقرب للجبر.
ولا فرق في ذلك بين أن تكون قيمة المثل مثل قيمة الأصل، أو أنقص؛ كما إذا كان الأصل يساوي عشرة، وقيمة المثل تساوي خمسة؛ لان الرجوع للمثل رجوع [إلى المشاهدة] والرجوع إلى القيمة رجوع إلى الاجتهاد، [والمشاهدة أقوى من الاجتهاد]؛ وكذا قال في البحر وغيره.
نعم: لو كان للأصل قيمة عند الغصب، والمثل لا قيمة له عند الرد: كما إذا غصب ماء [في يده] [في برية]، ثم ظفر به على الشط – فإن المطالبة هاهنا تكون بقيمة البرية؛ كما حكاه المتولي، ونقله الإمام عن شيخه هاهنا، [و] عن نص الشافعي قبيل [باب] ما يفسد الماء.
ثم إذا اجتمعا في تلك البرية، [أو في مثلها]، هل يجب رد المثل،

واسترداد القيمة، أم لا؟ فيه وجهان: المذكرو منهما في التتمة الأول.
فرع: لو تراضيا على أخذ القيمة مع وجود المثل، هل يجوز؟ فيه وجهان، بناهما الماوردي على الوجهين في جواز أخذ أرش العيب مع القدرة على رد المعيب، وأصحهما في البحر: الجواز.
تنبيه: ما حد المثلي؟ اختلف الأصحاب فيه.
فقيل: كل مقدر بالكيل، أو الوزن؛ لأن التقدير يدل على تقارب الأجزاء؛ وهذا ما ينسب إلى الشيخ أبي محمد، وإلى النص؛ أخذاً من قوله في المختصر؛ وما له كيل، أو وزن، فعليه مثل كيله أو وزنه.
وقد أبطل هذا الحد بالمعجونات، والمعروضات على النار؛ فإنها ليست مثلية مع اندراجها فيه.
وقيل: كل مقدر بالكيل أو الوزن، ويجوز فيه السلم؛ لأن السلم يثبت بالوصف في الذمة، والضمان يشبهه.
ولأنه يثبت في الذمة.
وهذا يدخل الملاعق، وصنجات الميزان، [وهي غير مثلية].
وقيل: كل مقدر بالكيل، أو الوزن يجوز السلم فيه، ويجوز بيع بعضه ببعض [متماثلاً؛ لتشابه] الأصلين في قضية التقابل، وهو ما ذكر عن القاضي أبي الطيب، وحكى عن القفال، واقتصر الفوراني على حكايته، وكذا البغوي لم يحك سواه عن المراوزة.
قال الغزالي هاهنا: وهذا يخرج منه الرطب والعنب، وإخراجهما من المثليات بعيد وإن كان قد قال في كتاب الزكاة: إن الرطب من ذوات القيم؛ على الصحيح.
وقال الإمام – حكاية عن القاضي -: إنه يدخل القماقم، والملاعق، والمغارف

المتخذة من الصفر، والنحاس؛ فإنها موزونة، ويجوز السلم فيها، وبيع بعضها ببعض، وليست مثلية.
قال الرافعيك لكن قد مر في باب السلم: أن القماقم، ونحوها، لا يجوز السلم فيها لاختلافها، وإنما الجواز في الأصطال المربعة، والظروف المصبوبة في القوالب، فإن كان الإلزام بمثلها فلا يبعد ممن صار إلى العبارات الثلاث طردها فيها والحكم بأنها مثلية.
قلت: ما قاله من منع السلم في [القماقم] ونحوها هو ما صار إليه الشيخ أبو حامد.
وقد حكيت عن القاضي أبي الطيب: أنه قال: يجوز السلم فيها، وأنه حكاه عن نص الشافعي في الأم؛ وحينئذ يكون السؤال متقدماً على النص، ولا يمكن من قال به أن يقول: إن القماقم والملاعق مثلية.
نعم: قد يجاب عنه بأن القائل بجواز السلم فيها، لا يشترط ذكر الوزن [فيها] – كما ذكرناه في موضعه – وإذا كان كذلك، فقد خرجت من الحد؛ لكونها غير موزونة؛ فإنه قد يقال: المعتبر في كون الشيء موزوناً: أن يكون الوزن معتبراً فيه؛ إذا ثبت في الذمة، والله أعلم.
وقيل: المثلي هو الذي يقسم بين الشريكين من غير حاجة إلى تقويم.
قال الرافعي: ولك أن تقول: هذا يشكل بالأرض المتساوية الأجزاء؛ فإنها تقسم، وليست مثلية.
وقيل: ما تقاربت أجزاؤه، ولم تتفاوت قيمته؛ وهذا ما وقفت عليه في تعليق القاضي أبي الطيب، وهويدخل الرطب، والعنب، والدقيق.
وقد صرح عند الكلام في خلط الدقيق بالدقيق: أنه متقوم.

وحكى الإمام عن العراقيين: أنهم [رأوا الرطب، والعنب، والدقيق مثليات.
ونسب الرافعي إلى العراقيين: أنهم] قالوا: المثي: ما لا تختلف أجزاء النوع [الواحد] منه في القيمة، وربما يقال: في الجرم والقيمة.
ويقرب منه قول من قال: المثليات هي [التي] تتشاكل في الخلقة، ومعظم المنفعة.
و [ما] اختاره الإمام – وهو تساوي الأجزاء في المنفعة، والقيمة؛ فزاد النظر إلى المنفعة، وعلى ذلك جرى في الوسيط، وزاد: من حيث الذات، لا من حيث الصنعة، وقصد به الاحتراز عن الملاعق، والمغارف، وصنجات الميزان المتساوية.
قال الرافعي: ولك أن تقول: الملعقة، ونحوها، لو وردت على الضابط المذكور، فإما أن ترد؛ لتماثل أجزائها، وهي ملعقة، أو لتماثل أجزاء جوهرها فقط.
والأول باطل؛ لأن أجزاء الملعقة غير متماثلة في المنفعة.
[وأما الثاني: فالصفر الذي هو جوهر الملعقة] إذا كان مثليًّا، كان تماثل أجزائه من حيث الذات لا الصنعة.
ثم قال: والأحسن أن يقال: المثلي كل ما [يحصره الكيل]، أو الوزن، ويجوز السلم فيه.
ولا يقال: كل مكيل، أو موزون؛ لأن المفهوم منهما: ما يعتاد كيله ووزنه؛ يخرج منه الماء، وهو مثلي، وكذا التراب، وهو مثلي على الأصح.
وقد نشأ من اختلاف العبارات خلاف في الصُّفْر، والنحاس، والحديد،

والآنك –وهو الرصاص –لأنا أجزاءها مختلفة الجواهر، وفي التبر والسبيكة، والمسك، والعنبر، والعود، [والنفط]، والملح، والجمد، [والقطن]، والإبرسم، والغزل، وفي الصوف – أيضاً – كما حكاه في البحر.
وقال القاضي الحسين فيه: المذهب: أنه غير مثلي.
ثم قال: إن كان صوفاً لايتفاحش فيه التفاوت، [فهو من ذوات الأمثال، وإن كان يتفاحش فيه التفاوت]، فلا مثل له.
وفي الرطب، والعنب، وسائر الفواكه الرطبة، والأظهر: أنها جميعاً مثلية.
وفي السكر، والفانيذ، والعسل المصفى بالنار، واللحم الطري، وكذا القديد – على رأي حكاه في البحر- وفي الخبز، والأظهر [فيه]: أنه مثلي.
وقد أفتى القفال بأن البطيخ والخيار من ذوات القيم، وحكاه المزني في المنثور قولاً، واختاره.
وأما الحبوب، والتمر، الزبيب، والأدهان، والألبان، والسمن، والمخيض، والخل الذي لا ماء فيه، ونحو ذلك- فإنها مثلية، قال الرافعي: بالاتفاق.
وألحق في البحر: السمن، واللبن، [والبلح]، [والسكر]، ونحوه، ومقتضاه: جريان الخلاف فيها.

والدراهم والدنانير مثلية اتفاقاً.
قال الرافعي: وقضية العبارة الثانية: إثبات الخلاف فيها؛ لأن في السلم [في الدراهم والدنانير] اختلافاً.
وأيضاً فإنهم جعلوا المُكسَّرة على الخلاف في التبر، والسبيكة؛ لتفاوت القراضات في الجرم.
ومثل ذلك يفرض في الصحاح؛ فيلزم مجيء الخلاف فيها؛ وهذا في الدراهم والدنانير الخالصة، أما المغشوشة، ففي التتمة: أن أمرها مبني على جواز التعامل بها: إن جوزناه فهي مثلية، وإلا [فهي متقومة]؛ لأن ما لا يملك بالعقد، [لا يملك] عوضاً عن متلف.
قال: فإن أعوزه المثل: أي: في البلد وحوله؛ على النعت الذي ذكرناه في السلم.
[قال]: أو وجده بأكثر من ثمن المثل، ضمنه بقيمة المثل: أما عند الإعواز؛ فلأنه غاية الممكن في الجبر.
وأما عند وجوده بأكثر من ثمن المثل؛ فلأن الموجود كذلك كالمعدوم بالنسبة إلى القيام بالواجب؛ دليله: الرقبة في الكفارة، والماء في التيمم.
وقيل: يلزمه المثل في هذه الحالة؛ كما لو لم يقدر على رد المغصوب إلا بأضعاف ثمنه؛ وهذا ما صححه البغوي، والروياني، واختاره في المرشد.
والقائلون بالأول – ومنهم الغزالي – فرقوا بين المثل والعين بأنه تَعَدَّى في العين دون المثل.
قال: وقت المحاكمة والتأدية –أي: طلب التأدية – لأن الواجب في الذمة هو المثل؛ بدليل: أن المالك لو صبر إلى وجوده، لم يجبر على أخذ القيمة، وإنما تجب القيمة بالطلب جبراً لحقه؛ فاعتبرت في وقته؛ لأن ما قبل ذلك لا ينضبط؛ وهذا ما صححه ابن يونس.
وحكى مجلي أن بعض أصحابنا قال: إنه غلط، ولا وجه له؛ لأن زيادة القيمة

بعد تلف المغصوب لا تعتبر، فكيف [بعد إعواز] المثل.
ويقرب منه ما حكاه في البحر عن القاضي الطبري: أنه خلاف النص.
قال: وقيل: يضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى وقت الحكم بالقيمة؛ لأن المثل هو الواجب إلى الحكم؛ كما أن الواجب رد العين المغصوبة إلى وقت التلف، ثم هناك يعتبر أكثر القيمة من الغصب إلى التلف –كما ستذكره –فكذلك هاهنا؛ وهذا ما حكاه أبو الطيب عن ابن أبي هريرة.
قال: وقيل: عليه قيمته أكثر مما كانت من حين القبض إلى حين تعذر المثل؛ لأن وجود المثل [كبقاء] عين المغصوب؛ من حيث إنه كان مأموراً برد المثل [كما كان مأموراً برد العين] فإذا لم يفعل، غرم أقصى قيمته في المدتين؛ كما يضمن ما لا مثل له إذا تلف لهذا المعنى؛ وهذا قول أبي إسحاق المروزي، وصححه الرافعي، واستحسنه الإمام، وبه جزم الصيدلاني، وقال في البحر: إنه ظاهر المذهب.
ووراء ما ذكره الشيخ وجوه يتم بها في المسألة اثنا عشر وجهاً: أحدها: أنه يضمن المثل بقيمته يوم الانقطاع؛ لأن الثابت في الذمة لا يتصف بالزيادة، ولا بالنقصان؛ حكاه القاضي الحسين.
قال في البحر: وهذا اختيار أبي علي الزجاجي، والحناطي، والماوردي، وجماعة، وبه أقول.
والثاني: أنه يضمن قيمته يوم أخذ القيمة، لا يوم المطالبة، ولا يوم التلف؛ حكاه الرافعي عما علق عن الشيخ أبي حامد، وهو الذي جزم به البندنيجي، وقال: لا فرق بين أن يكون الحاكم قد حكم عليه بدفع القيمة عند الإعواز أو لا.
والثالث: أنه يضمنه بقيمته أكثر ما كانت من [حين] القبض إلى

حالة الأخذ، وهو ما حكاه المحاملي، وهو مخالف للوجه الثاني الذي حكاه الشيخ هنا؛ فإن بين وقت الحكم وبين حالة الأخذ فرقاً؛ ولأجله [أضمرت طلبه]، والتأدية في القول الأول من كلام الشيخ؛ خشية التناقض؛ فإن القيمة قد تكون في يوم المحاكمة مخالفة لقيمة يوم التأدية، والشيخ في هذه العبارة هاهنا وافق عبارة القاضي أبي الطيب في تعليقه.
والرابع: أنه يضمنه [بقيمته أكثر] ما كانت من وقت تعذر المثل إلى وقت المطالبة.
قال الإمام: وهذا عندي غلط، [ووجَّه غلطه] بما ذكرناه عن مجلي في تغليط القائل بالوجه الأول في الكتاب.
والخامس: أنه يضمنه بقيمته أكثر ما كانت من وقت تلف المغصوب إلى وقت المطالبة.
والسادس: أن الواجب عليه قيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين تلف المغصوب، لأنه لما أتلفه، ولم يوجد له مثل، صار كالذي لا مثل له.
والسابع: أن الواجب عليه قيمته أكثر ما كانت من حين تلف المغصوب إلى الإعواز.
قال الرافعي: وربما بنى هذا والذي قبله على أن الواجب عند إعواز المثل قيمة المغصوب؛ لأنه الذي تلف على المالك، أو قيمة المثل؛ [لأنه الواجب عند] التلف، وإنما رجعنا إلى لاقيمة؛ لتعذره، وفيه وجهان لأبي الطيب بن سلمة.
قلت: أما الأول فصحيح، وقد حكاه الماوردي عن [رواية] أبي حفص بن الوكيل مبنيًّا عليه.
وأما الثاني، فلا؛ لأن ارتفاع الأسواق لا يضمن بعد التلف، وقد ضمنه هذا القائل.

والثامن: أن الواجب قيمته [يوم تلف المغصوب.
وقال مجلي: وهذا يختص بقولنا: إن الواجب قيمة المغصوب] المغصوب لا المثل.
والتاسع: أنه ينظر، إن كان مما [ينقطع في جميع البلاد: كالعصير، فالاعتبار بقيمة يوم الإعواز، وإن كان مما] لا ينقطع عن أيدي الناس، وإنما يتعذر في موضع دون موضع – فالاعتبار بقيمة يوم الحكم بالقيمة؛ حكاه في المهذب، وهو

ما اختاره في المرشد، ونسبه القاضي أبو الطيب إلى أبي العباس بن القاص، وغلطه فيه.
فرع: إذا ظفر المالك بالغاصب في غير موضع الغصب وكان المغصوب مثليًّا، والمثل موجود، وقد تلف الأصل، هل له المطالبة بالمثل، أو بالقيمة؟ ينظر: إن كان مما لا مؤنة لنقله: كالدراهم، والدنانير؛ فله المطالبة بالمثل عند الأكثرين.
وإن كان لنقله مؤنة، فالذي حكاه [الرافعي عن الأكثرين: أنه لا يطالب إلا بالقيمة من غير تعرض لتفصيل.
والذي حكاه] ابن الصباغ، والماوردي، والبندنيجي: أن ذلك فيما إذا كانت قيمة المثل في بلد المطلبة أكثر [قال الزبيلي: قال الشافعي: [لأنا لو حملناه على المثل؛ لكان في ذلك ضرر وإتلاف ماله؛ لاختلاف الأسعار].
أما إذا كانت مساوية لقيمة بلد الغصب، أو أقل – فله المطالبة بالمثل.
وقد حكى الإمام ذلك عن الشيخ أبي علي، وأنه حمل ما قاله الشافعي] والأصحاب على ما إذا كانت قيمة بلد الغصب أقل.
وحكى عن شيخه وجهين في المطالبة بالمثل في هذه الحالة، وأظهرهما: أنه لا يطالب بالمثل، وإنما يطالب بقيمة المثل ببلد الغصب.
والثاني: [أنه] يطالب بالمثل، واختلاف الأماكن كاختلاف الزمان.
ثم قال: وهذا الوجه منقاس، لكني لست أثق به، فإني لم أره في شيء من الطرق، وسبيل فيما انفرد بنقله عنه، إذا لم أجده في غير طريقه – أن

أتوقف، ولا أخلي الكتاب عن ذكره.
قلت: لم يكن شيخه منفرداً بنقله؛ فإن الزبيلي من أصحابنا حكاه عن أبي إسحاق، وانه ليس له إلا المثل في جميع المواضع وإن اختلفت الأسعار؛ كما [أنه] ليس له إلا المثل وإن اختلفت الأزمان؛ كذا حكاه في أدب القضاء له.
وحكى فيه –أيضاً – أن ابن أبي هريرة قال: إن كان اختلاف الأسعار لاختلاف الأزمان، فليس له إلا القيمة، وإنما يحمل على المثل إذا لم تختلف الأزمان.
وقد خرج في الوسيط الخلاف الذي ذكرناه في المثليّ في الدراهم والدنانير.
ولو كان المغصوب [باقياً] بحاله، وهو مثلي، وقد ظفر المالك بالغاصب في غير موضعه.
قال الماوردي: لا يطالب بالمثل.
وقال ابن الصباغ والبندنيجي: ينظر: إن لم يكن لنقله مؤنة: كالأثمان، [لم يكن] له المطالبة به؛ وإن كان لنقله مؤنة: كالحبوب، والأدهان، فإن كانت قيمة البلدين متساوية؛ كان له المطالبة بالمثل، وإن كانت مختلفة؛ فالمغصوب منه بالخيار بين أن [يأخذ] قيمة ما يساوي في بلد الغصب، وبين أن يصبر حتى يأتيا بلد الغصب، فيأخذ عين ماله، وإذا أخذ القيمة ملكها، ولم يملك الغاصب الطعام.
فرع: إذا أتلف إنسان مثليًّا من غير أنا يضع يده عليه، وعدم المثل؛ حكى القاضي الحسين [فيما يضمنه] وجهين: أحدهما: قيمة يوم الانقطاع.
والثاني: أكثر ما كان المثل قيمة من يوم [الوجوب إلى يوم الانقطاع.
قال الإمام: ويندرج وجه ثالث ضعيف: وهو اعتبار قيمة يوم] التغريم.

فرع: إذا غصب ملثيًّا، فتلف في يده، والمثل مفقود.
قال الرافعي: فالقياس أن يجب – على الوجه الثالث، والتاسع – أقصى القيم من حين الغصب إلى حين التلف.
وفي البحر حكاية ذلك عن النص.
وعلى [الوجه الرابع والحادي عشر: قيمة يوم التلف.
وعلى الخامس: قيمة يوم الأخذ.
وعلى] السابع والثامن: أقصى القيم من وقت التلف إلى وقت المطالبة.
على الثاني [عشر]: إن كان المثل منقطعاً في جميع البلاد، فقيمة يوم التلف، وإلا فقيمة يوم التغريم.
والأوجه الثلاثة الباقية لا يختلف الحكم فيها؛ فيكون المتحصل في هذه المسألة ثمانية أوجه.

قال: وإن لم يكن له مثل – [أي:] كالعبيد، والجواهر، والثياب – ضمنه بقيمته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْداً وَلَهُ فِهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ، وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَةِ مَا أَسَاءَ مِنْ مُشَارَكَتِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبدِ شَيْءٌ"، خرجه النسائي.
وجه الدلالة منه: أن ما لا مثل له لو ضمن بالمثل الصوري؛ لضمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولأن إيجاب المثل في الخلقة لا يمكن؛ لاختلاف الجنس الواحد في القيمة؛ فكانت القيمة أقرب إلى جبر الفائت.
قال: أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف؛ لأنه غاصب في الحال التي زادت فيها قيمته؛ فلزمه ضمان قيمته فيها؛ كالحال التي غصبها فيها.
ولأنه ما من حالة يفرض فيها قيمة إلا والغاصب كان مخاطباً فيها برد العين، فإذا لم يرد، فقد فوت الرد؛ فلزمه بدله؛ كذا قاله الإمام.
قال: وتجب قيمته من نقد البلد [في البلد] الذي غصب فيه؛ لأنه موضع الضمان.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون المغصوب عرَضاً، أو ذهباً، أو فضة، ونقد البلد من غير جنسه، أو من جنسه، استوت قيمته ووزنه، أو زادت [قيمته] على وزنه؛ بسبب الصنعة؛ كما إذا كان المغصوب حليًّا، أو آنية، وجوزنا اتخاذها، وزنة ذلك مائة، وقيمته مصوغاً مائة وعشرون – فإنه يضمن مائة وعشرين.
وإذا لم نجوز اتخاذها؛ كانت الصنعة كلا صنعة.
وفي النهاية في ضمن فروع ذكرها بعد باب الوليمة: أنه يضمن قيمتها –

أيضاً – على وجه، وقال: [إنه] غريب غير متجه.
قال: وقيل: إن كان حليًّا من ذهب –أي: ونقد البلد ذهب –ضمنالعين بمثل وزنها من جنسها- أي: وهو مائة في مثالنا – وضمن الصنعة بقيمتها فضة؛ لأنا لو قلنا: إنه يضمن الجميع بجنسه؛ لكان يدفع مائة وعشرين في بدل مائة، وذلك ربا.
قال: وليس بشيء؛ لأن الزيادة إنما تراعى في العقود والمعاوضات، وأما في الفسوخ والإتلافات فلا، وهذا إتلاف.
[أيضاً:] فإن القدر الزائد على زنة المغصوب في مقابلة الصنعة التي لا يدخلها الربا، ولو دخلها الربا إذا قومت بالذهب؛ لدخلها إذا قومت بالفضة؛ نظراً إلى قاعدة: مد عجوة.
وفي تعليق القاضي الحسين [حكاية] وجه: أنه يضمن العين في مثالنا بالفضة، والصنعة بالذهب.
وحكاية قول منصوص للشافعي في كتاب الصداق الكبير: أنه يضمن العين والصنعة في مثالنا بالفضة، وحكاه الماوردي وغيره وجهاً.
وفي الرافعي وغيره حكاية وجه: أنه يضمن العين بوزنها من جنسها، والصنعة بنقد البلد؛ سواء كان من جنس المغصوب، أو غير جنسه.
والفرق بينه وبين الوجه الثاني في الكتاب: أن هاهنا يضمن العين بجنسها [وإن كانت من غر نقد البلد، ويضمن الصنعة [نقد البلد، ثم ضمن العين بجنسها]؛ لكونه نقد البلد، وضمن الصنعة] بالفضة، وهي من غير نقد البلد.
وما ذكرناه فيما إذا كان المغصوب ذهباً، ونقد البلد ذهباً – يجري مثله فيما إذا كان [المغصوب] فضة، ونقد البلد فضة.
والسبيكة إن قلنا: إنها مثلية، قال الرافعي: فيها وجهان:

أحدهما: أنه يضمن الكل بغير جنسه.
وأصحهما: أنه يضمن الوزن بالمثل، والصنعة بنقد البلد، سواء كان من جنسه، أو من غير جنسه.
وإن قلنا: إنها متقومة، فيضمن الكل [بنقد البلد كيف اكن].
قال: وينبغي أن يجيء على هذا وجه التضمين بغير الجنس، إن كان نقد البلد من الجنس؛ لأن معنى الربا لا يختلف.
وما اختلفت قيمته من النقار، لا بسبب صنعة فيه، [الواجب فيه] قيمته بغير جنسه، وإن لم يكن من نقد البلد عند العراقيين.
وحكى الرافعي فيه وجهاً آخر: أنه تجب قيمته بنقد البلد [و] إن كان من جنسه.
تنبيه: قال الجيلي: قول الشيخ: وتجب قيمته من نقد البلد الذي غصب فيه، ليس بصواب؛ إذ لم يذكره أحد من المصنفين، ولا هو في [كتاب] المهذب، بل صوابه أن يقول: من نقد البلد الذي حصل فيه التلف؛ لأنه موضع وجوب الضمان، وينتقل من العين إلى الذمة [بالتلف].
وما قاله هو الذي يقتضيه كلام الرافعي؛ حيث قال: وإنما تجب القيمة من نقد البلد الذي حصل فيه التلف.
[ويقرب منه ما [حكاه] في المهذب والبحر: أن القيمة تجب من نقد البلد الذي تلفت فيه].
قلت: وفيما قيل نظر من وجهين: أحدهما: أن الذي يوجد في أكثر النسخ: "وتجب قيمته من نقد البلد في البلد الذي غصب فيه"، وهكذا هو في توجيه ابن الخل؛ وهذا اللفظ يفهم غير ما يفهمه اللفظ الأول.

الثاني: على تقدير أن يكون اللفظ كما ذكره، وهو الذي في ابن يونس - أيضاً - فإنما يظهر صحة ما قالوه إذا كانت قيمة بلد التلف أكثر، أو أروج، أما إذا كانت قيمة بلد الغصب أكثر، أو أروج؛ فلا.
بل يظهر اعتبار نقد بلد الغصب؛ عملاً بما علل به الأصحاب وجوب أكبر القيمتين؛ بأن ما من حالة تفرض فيها قيمة إلا والغاصب كان مخاطباً فيها برد العين، فإذا لم يرد [العين]، فقد فوت الرد؛ فلزمه بدله.
كذلك نقول في النقد: ما من بلد حل فيها المغصوب، إلا والغاصب مطالب بالرد فيه، فإذا لم يرد، فقد فوت قيمة المغصوب بذلك النقد؛ فوجب أن يجب إذا كانت القيمة [نقده] أكثر، أو هو أروج.
وقد حكى صاحب البحر عن والده ما يقاربه، فإنه قال: إذا كان نقد البلد وقت الغصب دراهم، ثم تلف المغصوب في يده، ونقد البلد يوم التلف دنانير، فأراد صاحب المال أن يضمنه دراهم، [ثم] يعدل إلى قيمتها بالدنانير؛ لكونها أحظ له - أن له ذلك، ووجهه بما ذكرته.
ثم قال: ومن الأصحاب من قال: الاعتبار بحال الاستقرار [عند] تغير الأحوال.
ومما يؤيد ما ذكرته: أن الرافعي حكى فيما إذا نقل المغصوب المثلي إلى بلد، وتلف فيه، أو أتلفه ثم ظفر به المالك في بلد، وقلنا: إنه لا يطالب بالمثل في غير موضع التلف، فله أخذ قيمة [أكثر] البلدين قيمة.
وفي الوسيط في هذه الصورة: أن [له أن] يطالبه بقيمة أي بلد شاء من بلدي الغصب والإتلاف، وذلك يؤيد ما ذكرته، أيضاً.

وقد يظهر منه تصحيح كلام الشيخ؛ فإن وزان ما قاله الغزالي في هذه المسألة: أن يكون مخيراً في تلف ما لا مثل له في غير بلد الغصب بين أخذ قيمته ببلد الغصب، وبلد التلف؛ لأنه يستحق مطالبته [بإقباض العين] في كل منهما، والتخيير [فرع وجوب قيمة البلدين؛ كما أن تخيير المضمون له في مطالبة الأصل والفرع] فرع وجوب دينه في ذمتهما.
ومقتضاه: أنه إذا قبض قيمة أحداهما؛ برئ من قيمة الأخرى؛ كما نقول في الدين على الضامن؛ وإذا كان كذلك، فقد صح ماقاله الشيخ من وجوب القيمة بنقد بلد الغصب؛ لأنها إذا وجبت فيهما، وجبت في أحدهما، غاية الأمر أن يقال: كلام الشيخ يوهم الحصر فيه، وهو أسهل من نقله ما لم [يقل به] أحد، والله أعلم.
فروع: أحدها: إذا غصب مثليًّا، فاتخذ منه ما لي سبمثليِّ، ثم تلف: كالحنطة، إذا جعلها دقيقاً، وقلنا: إنه ليس بمثلي، أو غصب تمراً، فاتخذ منه خلاًّ – قال العراقيون: ضمن المثل.
وفي كتاب التهذيب: أنه يضمن المثل؛ إن كان أكثر قيمة، أو ساوت قيمته قيمة المتقوم؛ [وإن نقصت؛ ضمن قيمة المتقوم].
وعن القاضي الحسين: أنه يضمن أقصى القيم، وليس للمالك مطالبته بالمثل.
وفي الحاوي: أنه يرجع بالمثل، والقدر الزائد في قيمة الدقيق مثلاً عن املثل؛ إن حصل بالطحن زيادة.
الفرع الثاني: إذا غصب ما ليس بمثلي، واتخذ منه مثليًّا: كما إذا غصب زيتوناً، ثم عصره زيتاً، ثم تلف – قال العراقيون: ضمن مثل الزيت.

وفي الحاوي: أنه يضمن المثل، وما نقص من قيمة الزيتون عنه.
والمذكور في التهذيب: أنه يضمن المثل؛ إن كانت قيمته أزيد من قيمة الزيتون، أو متساوية؛ وإن كانت أقل فقيمة الزيتون.
وقال الغزالي: إنه مخير بين أن يأخذ المثل، أو القيمة عن المعصوب.
الفرع الثالث: إذا غصب مثليًّا، فاتخذ منه مثليًّا: كما إذا غصب سمسماً، فاتخذ منه شيرجاً، ثم تلف – قال العراقيون والغزالي: المالك بالخيار، فيغرمه ما شاء منهما.
وفي التهذيب: إن كان أحدهما أكثر قيمة، غرم مثله، ولا يخير المالك.
قال: وإن ذهب المغصوب من اليد، ولم يتلف؛ بأن كان عبداً، فأبق- أي: أو بهيمة فضلت، أو ثوباً فضاع – ضمن البدل، أي: القيمة إذا طلبها المالك؛ ليقع الجبر بها بقدر الإمكان.
والواجب أقصى قيمة المغصوب من يوم الغصب إلى يوم المطالبة.
وفي الحاوي: أن الواجب قيمته أكثر ما كانت من وقت الغصب إلى وقت فوات الرد.
وإذا أخذ المغصوب منه البدل؛ ملكه على الصحيح.
وقال القفال: لا يملكه؛ كما لا يملك الغاصب الآبق؛ فإنه لو ملكه لاجتمع له الأصل والبدل، بل له الانتفاع به مع بقائه على ملك الغاصب.
وعبر الماوردي عن هذا بأنه ملك القيمة ملكاً مراعىً.
وعلى الأول، هل يبرأ الغاصب من أجرة العبد من حين غرم القيمة أم لا؟ فيه وجهان:

أظهرهما -في تعليق القاضي الحسين -: الأول.
وأصحهما: الثاني، مع أن غير الغاصب لو استعمله، ضَمِن الأجرة للمغصوب منه وجهاً واحداً كما قاله الماوردي، وبنى المتولي الوجهين في عدم مؤاخذة الغاصب بالأجرة من حين الغرم على أن مأخذ تغريم القيمة ماذا؟ فمنهم من قال: وجبت بإزاء ما يفوته من الانتفاع بملكه دفعاً للضرر عنه.
ومنهم من قال: إنما وجبت للحيلولة عقوبة عليه على سبيل التغليظ، والوجهان جاريان في أن الزوائ الحاصلة بعد دفع القيمة هل تكون مضمونة على الغاصب؟ وفي أنه هل يلزمه مؤنة رده، وفي أن جناية الآبق هل يتعلق ضمانها بالغاصب؟ وهكذا الحكم عند الشيخ أبي محمد [لو غيب] الغاصب العبد المغصوب إلى كان بعيد وعسر رده.
ومنهم من قطع بوجوب الأجرة وثبوت سائر الأحكام في هذه الصورة؛ وعلى ذلك جرى في الوسيط والقاضي الحسين.
والفرق: أن من غيبه باختياره باق في يده وتصرفه فلا تنقطع علائق الضمان بخلاف الآبق، وليس للغاصب إجبار المالك على أخذ القيمة بحال؛ لأنها ليست حقًّا ثابتاً في الذمة حتى يجبر على قبوله، والإبراء منه، بل لو أبرأه المالك عنها لم ينفذ.
وعن بعض الأصحاب: تنزيلها منزلة الحقوق المستقرة.
قال: إن عاد رده أي وجوباً؛ لأنه لا يصح تملكه بالبيع؛ فلا يصح بالتضمين؛ كالتالف.
قال: واسترجع البدل أي: إن كان باقياً لزوال الحيلولة التي كانت سبب التمليك.
قال الشيخ في المهذب: ويسترجعه مع زوائده المتصلةدون زوائده المنفصلة؛

كالولد، واللبن، وهو في ذلك موافق لابن الصباغ، والقاضي أبي الطيب، وفي ذلك نظر؛ فإن البدل المراد به القيمة؛ كما صرح به في المهذب والشامل، والقيمة إنما تؤخذ نقداً، والنقد لا زوائد له.
وطريق الجواب عنه: أن يكون المالك قد اعتاض عن القيمة شاة مثلاً فإن عند القاضي أبي الطيب إذا استبدل من له ثمن في ذمة شخص [عنه] عيناً ثم رد المبيع بعيب – أن له أن يسترجع العين؛ كما حكيناه في باب المصراة.
ووزانه ان يسترجع [الشاة] هاهنا، وعلى ذلك [يحمل] ما قالوه، وبه صورة الروياني المسألة في "الحبر".
فرع: إذا كان النقد المأخوذ بدلاً باقياً هل يجب رده بعينه أم لا؟ تردد فيه الشيخ أبو محمد، وهو نظير خلاف حكيناه في البيع عند الرد بالعيب، ولا خلاف في أن البدل إذا كانتالفاً وجب رد بدله ولم يختلف الأصحاب [في] أن ملك المغصوب منه لا يستقر على اخذ البدل في صورة إباق العبد ونحوها؛ بخلاف ما إذا أخذه لإعواز المثل، أو للظفر بالغاصب في غير بلد الغصب، [ولم يوجب دفع المثل؛ لاختلاف قيمته، أو كان المغصوب عبداً وهو باق في بلد الغصب] ثم وجد المثل أوعاد إلى بلد الغصب؛ فإن القيمة تستقر على ملكا لمالك، وليس له ردها والمطالبة [بالمثل أو العبد] كما جزم به الماوردي، والذي حكاه القاضي أبوا لطيب فميا إذا ظفر به بغير بلد الغصب وكان المغصوب مثليًّا – أن للمالك مطالبته بقيمة المغصوب ببلد الغصب، ثم إذا عاد إلى بلد الغصب تسلم المغصوب منه المغصوب وزال ملكه عن القيمة، وردها إلى الغاصب، ومقتضى هذا طرده في [باقي] الصور.

وقد حكى الإمام الوجهين فيما إذا أخذ القيمة لإعواز المثل، أو للظفر به في غير بلد الغصب، ووافق في الوسيط القاضي أبا الطيب فيما حكاه، وحكي الوجهين فيما إذا أخذ القيمة عند إعواز المثل.
قال الرافعي: وهذا ال وجه له، بل الخلاف في المستألتين واحد باتفاق الناقلين.
فرع: هل للغاصب حبس المغصوب إلى أن يسترد القيمة؟ جزم في الوجيز بأن له ذلك.
وحكى في الوسيط ذلك عن القاضي، وأنه أسنده إلى نص الشافعي في [غير] المختصر، وقد رأيته في تعليقه، وطرده فيما إذا اشترى [شراء فاسداً] أن له حبس المبيع إلى أن يرد الثمن [عليه] ثم قال الغزالي: وفيما ذكره احتمال ظاهر.
قلت: -وقد قدمت في البيع: أن المذهب عدم [ثبوت حق] الحبس للمشتري [في البيع الفاسد؛ كما نص عليه ابن سريج.
قال الرافعي: ويشبه أن يكون حبس الغاصب في معناه] واختار الإمام المنع في الصورتين.
فرع: إذا أعتق المالك العبد الذي أبق من يد الغاصب بعد أخذ القيمة للحيلولة؛ رجع الغاصب بها على المالك، ول كان المغصوب الذي أبق أم ولد المالك فأعتقها بعد أخذ القيمة، أو مات فكذلك الحكم.
وحكى المتولي في [مسألة الموت] عن أبي عاصم [العبادي] [وجهاً] أنه لا يرجع.

فرع: لو كان موضع العبد معروفاً أُخِذَ الغاصب بردهن وإن غرم أضعاف ثمنه، فلو استأجر على رده أجنبيًّا جاز، ولو استأجر مالكه فوجهان في الحاوي وإذا اخذ المالك [القيمة] في هذه الحالة قهراً.
قال الماوردي: ملكها ملكاً مستقرًّا، وملك الغاب العبد ملكاً مراعىً [ليتملكه بعد] القدرة عليه إن شاء، أو يتوصل [به] إلى أخذ ما أجبر على دفعه من القيمة إن شاء؛ لان الإجبار يمنع من استقرار الملك بالإعواض، وإذا قدر على العبد المغصوب، فهو حينئذ بالخيار بين أن يتملكه عن اختيار المغصوب منه، فإن اختار رده ورضي بذلك المغصوب منه – جاز، ولا يستحق عليه أجرة ما مضى، وألا بيع، فإن كان ثمنه قدر القيمة المأخوذة؛ أخذه الغاصب، وإن زاد عليها كان الفاضل للمغصوب منه، وإن نقص فلا شيء له غيره.
قال: وإن نقص من عينه شيء بأن تلف بعضه أو حدث فيه ما [ينقص قيمة المغصوب]؛ بأن كان مائعاً فأغلاه أو فحلا فأنزاه على بهيمة فنقصت قيمته ضمن أرش ما نقص؛ كما يضمن القيمة عند التلف، ويضمن الأرش بأكثر الأمرين أيضاً؛ لما ذكرناه، وهكذا الحكم [أيضاً] فيما لو كان ثوباً فنشره فنقص بسبب النشر، أو حيواناً فذبحه أو حنطة فطحنها، أو سمسماً فجعله شيرجاً ونحو ذلك؛ بالقياس على ما لو كان عبداً فقطع يده، أو حماراً فقطع أذنه.
وفي الحاوي في مسألة السمسم: أن المغصوب منه يستحق المطالبة بالمثل؛ لأنه أشبه بالمغصوب من أجزائه.

وفي المهذب حكاية مثله في الدقيق.
تنبيه: قول الشيخ: ضمن أرش ما نقص يعرفك أن مراده بتلف البعض [تلف] جزء غير مثلي، فإنه لو كان التالف جزءاً مثليًّا لما ضمنه [بأرش النقص؛ كما إذا كان زيتاً أو دهناً أو عصيراً فأغلاه فنقص وزنه فإنه يضمن مثل ما نقص] سواء كانت قيمته بعد الغلي مثل ما كانت قبله أو أنقص.
وعن [ابن سريج: أنه لا يضمن ما نقص من العصير إذا لم تنقص القيمة فإن الفائت المائيةُ بخلاف الزيت وهو اختيار الشيخ أبي حامد والروياني.
وروى عن صاحب التقريب: أنه صار في الزيت والدهن إلى ما صار إليه] ابن سريج في العصير، والأصح الأول، والخلاف المذكور في إغلاء العصير يجري فيما إذا صار خلا أو انتقصت عينه دون قيمته، وكذا إذا صار الرطب تمراً.
فرع: إذا نقص إغلاء للعين والقيمة ضمن [مثل] الذاهب باغلاء إلا إذا كان ما نقص من القيمة أكثر فيلزمه مع مثل الذاهب أرش نقصان الباقي.
قال: وإن تلف بعضه ونقص قيمة الباقي مثل أن يغصب زوجي خف قيمتهما عشرة [دراهم] فضاع أحدهما وصار قيمة الثاني درهمين لزمه قيمة التالف، وأرش ما نقص وهو ثمانية.
أما [قيمة التالف] فلتلفه تحت يده.
وأما أرش ما نقص، فلأنه حصل بالتفريق الحاصل في يده، فأشبه نقص قيمة المائع بالإغلاء، ونقص الثوب بقطع بعضه وتلفه، وهذا ما جزم به الرافعي.
قال: وقيل: يلزمه درهمان؛ لأنه لم يتلف في يد الغاصب إلا ما قيمته درهمان، وهذا الوجه لم أقف عليه في هذه المسألة في شيء مما وقفت عليه من كتب المذهب، لكن كلام الأئمة في الطريقين يقتضيه، فإنهم حكوا فيما

إذا غصب واحداً من خفين قيمتهما عشرة فاستهلكه أو أتلفه ابتداء من غير غصبن وقيمة كل واحد منهما عند انفراده درهمان [أن فيما يلزم الوجهين المذكورين في الكتاب: أحدهما: يلزمه ثمانية: درهمان] قيمة الذي أتلفه، وستة ضمان النقص بالانفراد؛ لأنها جناية منه.
والثاني: لا يضمن إلا درهمين وهما قيمة ما تفرد باستهلاكه؛ فإذا كانت الزيادة الحاصلة [في المتلف] بسبب الانضمام وهي ثلاثة لا يضمن إذا فاتت بالغصب والإتلاف المضمن [الزائد من القيمة] بسبب ارتفاع الأسواق لم يظهر فرق بين أن يكون الآخر غير مغصوب أو مغصوباً وقد رده؛ لأن الإتلاف مع الغصب إذا كان لا يضمنها، فالغصب وحده مع الرد أولى، وقد حكى البندنيجي وصاحب الحلية والتتمة في مسألة الكتاب وجهاً؛ أنه يضمن خمسة، وهو القياس؛ لأن الزيادة قد استقرت [بالتلف] فضمنها؛ كارتفاع السوق.
وقياس هذا أن يطردوه في المسألة المستشهد بها، وقد حكاه فيها المراوزة أيضاً، ورجحه الإمام، والبغوي، وكذا القفال على ما حكاه في البحر، وقاسه على ما إذا كان عبد بين اثنين قيمته مائة دينار فأعتق أحدهما نصيبه وهو موسر؛ فإنه لا يضمن خمسين ولكنه يضمن قيمة نصفه إذا بيع منفرداً، والذي رجحه الشيخ أبو حامد والشيخ في المهذب ضمان الثمانية، وهو الذي اختاره في البحر، والقاضي أبو الطيب في شرح الفروع، ونسبه إلى أبي العباس – يعني ابن القاص – كما صرح [به] غيره في شرح الفروع وقد تحصل في كل من المسألتين ثلاثة أوجه ولا خلاف [في] أنه لو سَرق فردَ خفَّ منهما لم يجب عليه القطع.

وحكى المتولي عن بعض أصحابنا: أنه قال فيما إذا شق الثوب وتلف [نصفه] ونقصت قيمة النصف الباقي بالشق أن الحكم كما ذكرناه في مسألة الخف، والجمهور على تضمينه النقص في هذه الحالة.
تنبيه: قوله زوجي خف: يعني فردتين، يقال: عندي فردا خف، وزوجا نعال، وزوجا حمام لذكر وأنثى، وكذا كل فردتين لا يصلح أحدهما إلا بالآخر.
قال: وإن كان عبداً فقطع يده لزمه [أكثر الأمرين] من أرش النقص أو نصف القيمة أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين قطع اليد؛ لأنه قد وجد سبب ضمانهما وهو اليد والجناية؛ فوجب [أكثرهما] مثال ذلك: إذا كانت قيمة العبد مائة ثم بلغت مائتين وقطعت يده، فإن كانت قيمته بعد القطع مائة وخمسين ضمن المائة لأن اليد تضمن بنصف الدية من الحر فضمنت من العبد بنصف القيمة، وإن كانت قيمته بعد القطع خمسين؛ ضمن مائة وخمسين؛ لأن هذا النقص حصل في يده بسبب جنايته.
وقيل: لا يضمن إلا نص القيمة بأكثر الأمرين؛ لان ما ضمن ببدل مقدر في الإتلاف ضمن في الغصب به؛ كالنفس، وهذا تفريع على الجديد في أن جراح العبد من قيمته؛ كجراح الحر من ديته.
أما إذا كان الواجب فيه أرش ما نقص فهو الواجب هنا أيضاً.
ومحل المطالبة بالقيمة إذا اندمل الجرح، أما إذا لم يندمل ففي جواز المطالبة بأرش اليد قولان يأتيان إن شاء الله.
ولو سقطت يد العبد بآفة سماوية ضمن الأرش ولا يضمن المقدر؛ لأن التقدير من خاصية الجناية، وهذا ما جزم به البندنيجي وصححه الغزالي وجعله الشيخ في المهذب المذهب، وحكى عن بعض أصحابنا أنه يرد معه ما يجب

بالجناية، ولو ذهبت يد العبد بجناية أجنبي [وجب] على [العبد] الجاني نصف القيمة بسبب القطع، وعلى الغاصب أكثر الأمرين.
وفي الوسيط حكاية وجه فيما إذا زاد نصف القيمة على ما نقص من القيمة: أن الغاصب لا يطالب بالزائد، وألحق الرافعي قطع اليد بسبب سرقة في يد الغاصب، أو جناية؛ بسقوطها بالآفة السماوية، وسوَّى في ذلك بين أن يكونا القطع في يد الغاصب أو بعد استرداد العبد، ولو قطعت يده في يد الغاصب بسرقة في يد المالك، أو جناية ففي وجوب ضمانها على الغاصب وجهان، كما لو اشترى عبداً سارقاً فقطع في يده، فإن ضَمَّنَّاهُ فهل يكون كما إذا سقطت بآفة سماوية؛ لأنه تلف بلا بدل أو بإتلاف أجنبي؛ لأنه حصل بالاختيار؟ فيه تردد، والذي اختاره في المرشد ضمان النقص.
فرع: لو جنى العبد في يد الغاصب جناية تتعلق برقبته، فداه الغاصب بأرش الجناية في قول، وبأكثر الأمرين من أرش الجناية أو القيمة في قول؛ كما حكاه الإمام ومن تابعه، والذي حكاه المتولي الثاني، وكذلك البندنيجي.
ولو مات العبد قبل الفداء أخذ المالك قيمته من الغاصب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، وإن كانت حين التلف أكثر – تعلق حق المجني عليه بجميعها ورجع المالك على الغاصب بقدر ما أخذه المجني عليه منها إن كان الأرش دونها.
وإن كانت قيمته يوم الغصب أكثر؛ مثل: إن كانت مائتين ويوم الجناية مائة؛ فلا يتعلق حق المجني عليه إلا بمائة منها، والحكم كما تقدم.
وحكى الشيخ أبو علي وجهاً: أن ما يأخذه المالك من الغاصب لا يملك

المجني عليه المطالبة به، ويطالب الغاصب بمثله إن تعلق به حقه أو بما دونه، ولا خلاف في أنه لو سرق في يد المالك، ثم قُطِع بعد الرد إليه؛ لا يجب على الغاصب شيء.
قال: وإن أحدث فيه فعلاً نقص به وخيف عليه الفساد في الباقي: بأن كان حنطة فبلها، أو زيتا فخلطه بالماء وخيف عليه الفساد استحق عليه مثل طعامه وزيته؛ لأن فساده يتزايد إلى أن يتلف فصار كالمستهلك، وهذا ما نص عليه في الأم، وهو الأظهر في طريق العراق، وجعله البندنيجي المذهب.
قال: -وقيل فيه قولان: أحدهما: -هذا.
والثاني: [أنه] يأخذه وأرش ما نقص؛ لأنه وجد عين ماله فرجع إليه؛ كالشاة إذا ذبحت، والثوب إذا مزق وهذا ما حكاه الربيع.
وقال الغزالي: إنه مخرج.
وحكى الرافعي عن البندنيجي حكايةقول عن أبي إسحاق أن الغاصب يتخير بين أن يمسكه ويغرم بدله، وبين أن يرده مع أرش النقصان، والمذكور في الوسيط حكايةً عن الشافعي: أن المالك إن شاء ضمَّن الغاصب ما نقص الآن، ولا شيء له في زيادة تحصل من بعد، وإن شاء تركه له وطالبه بجميع البدل، وهذا ما حكاه الماوردي عن أبي إسحاق، وابن أبي هريرة، وقد تحصَّل في المسألة أربعة أقوال.

التفريع: إن قلنا بالأول: فلمن يكون المغصوب؛ هل للمغصوب منه، أو للغاصب؟ فيه وجهان في التتمة.
وإن قلنا بالثاني: فكلما نقص المغصوب أخذ المالك أرشه، هكذا حكاه القاضي أبو الطيب، والبندنيجي في مسألة غصب العسل والسمن والدقيق، وجعله عصيدة وخيف فساده، وظاهر كلام الشيخ يقتضي أنه لا يغرم له بعد ذلك شيئاً كما حكيناه عن شارح المفتاح في تصوير القول الرابع، وهو قضية كلام الرافعي؛ فإنه قال: يغمه أرش عيب سار.
وحكى عن المتولي أن الحاكم إذا رأى تسليم جميع الأرش إليه فعل، وإذا رأى أن يسلم إليه أرش النقص المتحقق في الحال ويوقف الزيادة إلى التحقق فعل، ثم قال [الرافعي] وفي هذا توقٌّفٌ؛ لأن المعقول من [أرش العيب الساري] أرش العيب الذي شأنه السراية، وأنه حاصل في الحال.
أما المتولد منه فيجب قطع النظر عنه؛ إذ الكلام في النقصان الذي لا تقف سرايته إلى الهلاك، فلو نظرنا إلى المتولد منه لا نجر ذلك إلى وجوب القيمة، وهو عَود إلى القول الأول أي التخيير، ولو كان للنقص غاية ينتهي إليها، لكنه لم ينته إليها بعد، قال الماوردي: فليس له إبدال الزيت بغيره، وينتظر حدوث نقصانه فيرجع به، فإن تلف المغصوب قبل انتهاء نقصانه؛ فهل يجرع بما كان ينتهي إليه من نقص أم لا؟ فيه وجهان مخرجان من القولين فيمن [إذا] قلع سن صبي لم يثغر ومات قبل أن يثغر.
ولو باع المغصوب منه المغصوب قبل أن ينتهي إلى حالة النقص، فإن علم به المشتري فللمغصوب منه أن يرجع على الغاصب بنقصه؛ لأنه عاوض عليه ناقصاً، وإن لم يعلم المشتري به ولم يرده، كان في رجوع المغصوب منه على

الغاصب بأرش نقصه وجهان:- وجه المنع: أنه بالمعاوضة عيه سليماً قد وصل إليه من جهة المشتري حقه، فصار بمثابة ما لم يحدث به نص، وحكم العفن الساري من غير تلك كما حكاه الشيخ أبو حامد عن الشافعي – حكم البلل، وهو ظاهر لفظ المختصر، وفيه تكلم الإمام، وكذلك الماوردي، وألحق به الحنطة إذا ساست أو دادت بالدود.
وقال القاضي أبو الطيب يجب في العفن رد العين، وما نقص قولاً واحداً؛ لأنه ليس من فعله فلا يضمن ما يتولد منه بخلاف البلل، واختاره في المرشد وصححه ابن الصباغ.
ثم قال: فإن قيل: فالعفن مضمون عليه؛ لوجوده في يده، وإن لم يكن [من] فعله فكنا ما تولد منه يتولد في الضمان؛ الا ترى أنه لو ابتل بماء المطر أو بله غيره كما لو أتلفه بنفسه.
فالجواب عندي: أن يقال: أن النقص الذي حصل بالبلل إذا زاد وكثر، فإنما حصل متولداً منه، وأما العفن فإنما يزيد ببقائه ومكثه في يده كما أن الأول حصل بذلكن وبعضه يولد بعضاً.
ومرض العبد المغصوب إذا كان سارياً؛ مثل السل والاستسقاء تردد الشيخ أبو محمد في إلحاقه بالعفن الساري، ولم يرض الإمام ذلك؛ فإن المرض الميئوس منه قد يبرأ، والعفن المفروض في الحنطة يفضي إلى الفساد [لا محالة].
قال:-وإن كان له منفعة أي تستوي بعقد الإجارة ضمن [أُجرته] للمدة التي أقام في يده أي وإن لم ستوفها؛ لأن ما ضمن [بالمسمى] في العقد الصحيح [و] بالبدل في الفاسد ضمن [من] غير عقد بالغصب؛ كالأعيان.
نعم إذا استوفاها فنقصت قيمة الثوب بسبب الاستيفاء، فهل يضمن أرش

النقص مع الأجرة؟ أو يضمن أكثرهما لا غير؟ فيه وجهان: ظاهر النص منهما كما حكاه القاضي أبو الطيب؛ الأول، وهو الذي صححه الرافعي قياساً على ما لو حصل النقص بسبب آخر، والذي حكاه المزني على ما نقله المتولي: الثاني، وهو الذي [حكاه] في المرشد؛ لأن فيه جبراً للحقين؛ فلا يقابل مضمون بضمانين، ومقتضى هذا أن يجب عند عدم الاستيفاء أجرة استعمال لا تنقص من العين شيئاً وهي أقل من أجرة استعمال تنقص من العين، ولو كان للمغصوب منافع ضمن أغلاها أجرة، ولا يجب أجرة الكل.
فرع: إذا كانت الأجرة في مدة الغصب متفاوتة فبم يضمن؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها القاضي أبو سعد: أضعفها: أنها [تضمن] بالأكثر في جميع المدة [أيضاً].
وأظهرها: أنها تضمن في كل بعض من أبعاض المدة بأجرة مثلها فيه.
والثالث: أن الأمر كذلك إن كانت الأجرة في أول المدة أقل، وإن كانت في الأول أكثر ضمنها بالأكثر في جميع المدة؛ لأنه لو كان المال في يده فربما أجره بها في جميع المدة.

فرع: إذا غصب قميصاً قيمته عشرة؛ فأبلاه بالاستعمال إلى أن عاد إلى خمسة، ثم زاد السعر فعادت القيمة إلى عشرة.
قال ابن الحداد: يقوم ملبوساً في [هذا الوقت] وغير ملبوس، ويلزمه ما بين القيمتين وهو عشرة في هذه الحالة.
قال القاضي أبو الطيب، وغيره: هذا ليس بصحيح، ونما يلزمه مع رده خمسة، وهو الذي نقص باللبس؛ لأن زيادة السعر بعد [التلف] لا اعتبار به.
قال: وإن كانت جارية فوطئها مُكرَهَة ضمن مهرها؛ لأنه أتلف منفعة متقومة بعدوان، وهو من أهل وجوب ضمانه فشابه ما لو قطع يدها، ولأن منفعة البضع تضمن بالعقد الفاسد فضمنت بالإتلاف على وجه التعدي؛ كالأعيان بل أولى؛ لأن المنكوحة نكاحاً فاسداً عاصية، وهذه ليست بعاصية، والمنكوحة ممكنة والمغصوبة مستكرهة، وهكذا الحكم فيما لو طاوعته جاهلة بالتحريم، مع كونها قريبة عهد بالإسلام وقد نشأت في برية.
وحكى الطبري أن الصبية التي لا تشتهي مثلها إذازنا بها؛ لا يضمن مهرها، ويضمن أرش بكارتها إن أزالها، وعلى الأول إن كانت ثيباً، فالواجب مهر [ثيب]، وإن كانت بكراً ففي الرافعي حكاية وجهين: أحدهما: أن الواجب مهر ثيب وأرش البكارة، وادعى أنه المرجح وهو الذي أورده الغزالي في باب الديات، وينسب إلى النص.
والثاني: مهر بكر، والذي جزم به القاضي أبو الطيب أنه يجب مهر بكر

وأرش البكارة، كما ذكره الشيخ في البيع الفاسد؛ لوجوبهما بسببين مختلفين، ونقله القاضي الحسين أيضاً.
وذكر أن الشافعي نص على مثله في نظير المسألة في عيون المسائل، ثم قال: والذي عندي أنه يجب مهر مثلها بكراً.
قال الرافعي: [بناء] على ما حكاه.
فإن قلت: هل يختلف المقدار بالاعتبارين أم لا؟ فإن اختلف وجب أن يقطع بوجوب الزائد؛ لأن بناء أم رالغاصب على التغليظ، وإن لم يختلف فلا فائدة للوجهين.
فالجواب أنه إن اختلف المقدار فالوجه ما ذكرته، وقد أشار إليه الإمام، وإن لم يختلف فللوجهين فوائد: منها: ما يظهر في المسألة التالية لهذه.
قال: وإن طاوعته أي وعلمت بالتحريم لم يلزمه على ظاهر المذهب؛ لما روى مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغيِّ وحلوان الكاهن.
والبغيُّ بالتشديد: المرأة الزانية.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ [مريم:28].
وحلوان الكاهن: ما يأخذه على تنجيمه وكهانته.
قال: وقيل يلزمه؛ لأن المهر حق لليد فلا يسقط ببذل الأمة، وهذا قول ابن سريج كما حكاه الماوردي، ولا خلاف في انه إن لم يطأها لا يلزمه المهر؛ لأن منفعته لا تدخل تحت اليد؛ ألا ترى أن السيد يملك تزويجها ولودخلت تحت يده لما ملكه كما لا يملك إجارتها.
وأيضاً: فإن منفعة البضع تستحق استحقاق ارتفاق للحاجة، وسائر المنافع تستحق [استحقاق] ملك تام؛ ألاترى أن من ملك [منفعة بالاستئجار] ملك نقلها إلى غيره بخلاف الزوج.

ولو وطئت الجارية المغصوبة في يد الغاصب فهل يضمن الغاصب المهر؟ الذي صرح به الماوردي والمتولي وغيرهما عند الكلام فيما إذا وطئ المشتري من الغاصب الجارية المغصوبة – وجوب الضمان.
وروى صاحب التقريب وجهاً: أنه لا يطالب؛ لأن منفعة البضع لم تدخل تحت يده؛ بدليل عدم ضمانها دون إتلافها وأشار الإمام إلى جريان الوجهين، سواء قلنا: يرجع المشتري على الغاصب بالمهر أم لا.
وقال: [إذا قلنا بعدم الرجوع فظاهر القياس ألا يطالب وغيره محتمل] وإذا قلنا: بالرجوع؛ فالظاهر الطالبة لاستقرار الضمان عليه، ومثل هذا الخلاف جارٍ فيما إذا وطئت بالشبهة.
فرع: لو اختلفا في الإكراه فمن القول قوله؟ فيه قولان في الحاوي وقال: ويشبه أن يكونا مبنيين على اختلاف قوليه فيما إذا اتلف رب الدابة وراكبها، ورب الأرض وزارعها.
فرع: إذا تكرر منه الوطء [فهل] يجب مهر واحد، أو مهران؟ فيه كلام ستقف عليه في أواخر الصداق.
قال: - فإن زاد في يده، بأن سَمِنَ أو تعلم صَنعَة، أو ولدت الجارية ولداً أي حيًّا، إما منه أو من غيره، بنكاح أو زنا، كما صرح به القاضي الحسين، قال: ضمن ذلك كله أي عند زواله كما يضمن العين؛ لأنها زيادة حصلت في ملك المغصوب منه، والغاصب مأمور بردها فضمنها؛ كالعين فإذا كانت قيمته قبل السمن وتعلم الصنعة مائة وبعدها ألفاً ثم هزل ونسي الصنعة [فعاد إلى مائة، ردها] وتسعمائة، وهكذا الحكم يما لو غصب [سميناً، أو عارفاً] بصنعة قيمته ألف فرده بعد زوال السمن ونسيان الصنعة وقيمته مائة، ولو لم تنقص قيمته بالهزال، بأن كان سميناً مفرطاً فلا يضمنه بخلاف ما لو خصي العبد وزادت قيمته.

قال القاضي أبو الطيب، والمتولي: لأن الشرع قدر بدله فضمنه، والسمن لم يقدر بدله فكان الرجع فيه إلى ما ينقص [ولا نقص].
أما لووضعت الولد ميتاً فوجهان: أحدهما: - وهو ظاهر النص [أنه يضمنه، ويحكي عن الأنماطي وأبي الطيب بن سلمة، [واختاره القفال].
والثاني: - لا، وهو الذي صححه الماوردي، وجعله الإمام المذهب، وبه قال ابن أبي هريرة، وأبو إسحاق وحملا النص على ما إذا ألقته حيًّان ثم مات، ويجري الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل ميتاً.
وعلى ظاهر النص] نوجب قيمة الولد حالة الانفصال لو كان حيًّا، وخرَّج الإمام وجهاً في ولد الجارية أنه يضمنه بعشر قيمة الأم، ولا يخفى أن محل ما ذكرناه في الجارية إذا كان الواطئ عالماً بالتحرم، أما إذا كان جاهلاً بتحريم الوطء فلا شيء عليه بسبب الولد؛ لأنه ينعقد حرًّا، والحر لا تثبت عليه اليد، وإنما يضمن بالحيلولة دون الوضع، ولا حيلولة بخلاف ما لو كان عالماً؛ فإنه ينعقد مملوكاً؛ كذا فرق به المحاملي.
وفي التتمة حكاية وجه: أنه يضمن في صورة الحمل، وقد ذكرت في آخر باب ما يجوز بيعه شئاً يتعلق بهذا الموضع، فليطلب منه.
فرع: لو غصب جارية مهزولة هزالاً حسناً فسمنت في يده ونقصت قيمتها ردها.
قال الطبري:- ولا يجب عليه شيء؛ لأنه لم يحصل بها نقص في الخلقة، ولا من جهة العرف والعادة.
وقال: لو غصب جارية ناهدة الثديين فسقط ثدياها ونقصت قيمتها بذلك، أو غلاماً أمرد فالتحي في يده، ونقصت قيمته بذلك، كان عليه الأرش، ويلتحق بذلك بياض اللحية؛ كما ذكره ابن الصباغ.

فرع: لوغصب بقرة فتبعها الفحل، أو غصب الهادي فتبعه القطيع؛ ضمِن الكل على أحد الوجهين في تعليق القاضي الحسين.
قال: -وإن سمن ثم هزل ثم سَمِن [ثم هزل] ضمن أرش السمنين؛ لأن الثاني غير الأول، فهو كزيادة جنس آخر.
وطريق التقويم على هذا: أن يقوم سميناً، فإذا قيل: مائة – قوِّم مهزولاً [[بالهزال الأول]، فإذا قيل: خمسون [وجب خمسون]، ثم يقوم بالسمن الثاني، فإذا قيل: مائة وخمسون قوِّم مهزولاً] فإذا قيل: خمسون – وجبت مائة، فيكمل للمغصوب منه مائة وخمسون.
قال: - وقيل: يضمن أكثرهُما قيمة لأن النقصان الأول ذهب في يده ثم زال من الوجه الذي ذهب فوجب ألا يضمنه، كما لو أبق العبد ثم عاد وجنى على عين فابيضت ثم زال البياض، وهذا قول ابن أبي هريرة، فعلى هذا يضمنفي مثالنا القيمة الثانية، ولو انعكس المثال كان الواجب عليه مائة أيضاً، لكن خمسون عن الأول؛ فإنه لم يتخير ما يقابله، وخمسون عن الثانين والصحيح هوا لأول وهو قول أبي سعيد الإصطخري؛ لأن السمن الثاني غير الأول وقد حصل في ملك المالك فلا يسقط ما وجب [عليه] بالأول، وهو أيضاً قد زال فوجب ضمانه، وبه قطع صاحب التلخيص، وبنى القاضي أبو الطيب الخلاف على القولين فيما إذا قلع سن كبير فعاد، وضعف المتولي هذا البناء بأن عضوْد سن الكبير نادر، وعود السمن غير نادر، وهو يعود سن الصغير أشبه، والوجهان يجريان فيما إذا نسي المغصوب الصنعة، ثم تذكرها، أو تعلمها، واختيار الشيخ أبي حامد عدم الانجبار، ورأي ابن سريج مقابله.
ومنهم من قطع به، وقد اختاره القاضي أبو الطيب في شرح الولدات، وكذلك ابن الصباغ وصاحب المرشد.
والفرق: أن السمن الثاني زيادة في الجسم محسوسة مغايرة لما كان، وتذكُّر

الصنعة لا يعد في العرف شيئاً متجدداً، ويجريان أيضاً يما لو كسر الحلي أو الأواني [المغصوبين]، ثم أعاد تلك الصنعة المباحة.
فروع: لو زادت قيمة الجارية بتعليم الغناء ثم نسيته، نقل الروياني عن النص أنه لا يضمن النقصان؛ لأنه محرم.
وعن بعض الأصحاب: أنه يضمن؛ ولهذا لو قتل عبداً مغنيًّا [فإنه] يغرم تمام قيمته، ثم قال: وهو الاختيارز وحكى في موضع آخر من البابِ [الأولَ] عن العراقيين، والثاني عن بعض الخراسانيين وقال: إن الأول أظهر.
قلت: وهو الأظهر ودعوى القائل الثاني ان العبد المغني إذا قُتِل يضمن قيمته مغنيًّا – ممنوع، بل قد جزم الإمام في كتاب النكاح متصلاً بباب الأمة تغر من نفسها أنه لو أتلف جارية مغنية لم يضمن إلا قيمة مثلها لو كانت لا تحسن الغناء، والله أعلم.
لو مرض العبد المغصوب ثم برئ وزال [أثر] المرض [وردَّه] فلا شيء عليه بسبب ذلك؛ كما قاله ابن أبي هريرة.
وحكى الماوردي عن الإصخري: أنه يضمن النقص الحاصل بالمرض ولا يسقط عنه بالبرء.
وقال: إنه الأشبه بأصول الشافعي، وما ذكرناه يجري فيما لو رده مريضاً ثم برئ.
لو غصب شجرة فسقط ورقها، ثم أورقت، أو شاة فجزَّ صوفها، ثم نبت، يغرم الأول [قطعاً] ولا ينجبر بالثاني، بخلاف ما لو سقط سن الجارية

المغصوبة ثم نبت، أو تمعَّط شعرها ثم نبت حيث يحصل به الجبر.
قال في التهذيب: لأن الورق والصوف متقوّمان فغرمهما، وسن الجارية وشعرها غير متقومين، وإنما يغرم أرش النقص الحاصل بفقدهما وقد زال.
تنبيه: هزل بضم الهاء وكسر الزّاي؛ يقال: هزلت تهزل مثل علفت تعلف.
هزالاً بضم الهاء [وهي مهزولة] وهزلتها هزلاً؛ كضربتها ضرباً.
قال: وإن خلط المغصوب بما لا يتميز؛ كالحنطة إذا خلطها بالحنطة والزيت بالزيت، فإن كان مثله أي في القيمة لزمه مثل مَكِيلَته منه، لأنه قادر على بعض عين ماله عاجز عن البعض، فهو كمن غصب [منه] صاعان فتلف أحدهما، وهذا ما ذهب إليه [ابن سريج]، وأبو إسحاق، وابن أبي هريرة، اولمنصوص أن للغاصب أن يدفع إليه من غيره، وهو الصحيح في تعليق القاضي أبي الطيب كما ذكرناه في [باب الفلس]، وادعى الإمام أن بعضهم جزم به، وهو ما اختاره في المرشد.
ووجهه: أنه لا يقدر على رد العين؛ فجاز أن يدع إليه مثلها كما لو هلكت، والصحيح في ابن يونس وغيره الأول؛ لأن جعل مال الغاصب كالهالك أولى من جعل مال المغصوب منه كذلك لتعديه، وقد امتنع ذلك فليمتنع الآخر من طريق الأولى.
قال: وإن خلطه بأجود منه فهو بالخاير بين أن يدفع إليه مكيلته منه؛ أي ويجبر المغصوب منه على الأخذ؛ لأن بعضها عين [حقه، وبعضها خير مما فات عليه].
قال: وبين أن يدفع إليه مثل ماله [لأن الخلط] جعله كالتالف دليله أنه لو انثالت صبرة طعام مبيعة علىخرى قبل القبض – حكم بانفساخ العقد كما لو تلفت.

وإذا كان كالتالف وجب رد بدله، وهذا ظاهر النص، فعلى هذا يملك الغاصب المغصوب، وهو مخالف لأصول الشافعي.
قال: وقيل: يجبر على الدفع إليه منه؛ لأنه اكتساب المغصوب صفة الجودة بالخلط لزيادة متصلة حصلت في يد الغاصب، وهي لا تمنع الرد فكذلك هاهنا، وهذا ما ادعى افمام أن في كلام العراقيين رمزاً إليه، وأنه متجه، وفي المسألة قول آخر: ان المختلط يصير مشتركاً بينهما [بالنسبة، فإذا كانت قيمة المغصوب درهماً، وقيمة ما خلط [به] درهمين – كان المخلوط بينهما] أثلاثاً، وهو مخرَّج من قول نص [عليه] الشافعي في التفليس، في نظير المسألة مع قول آخر [موافق] ما نص عليه هاهنا إلحاقاً للخلط بالصبغ، وبما لو اختلاط من غير فعل، وجعل الإمام والمتولي هذا القول أظهر، والأول هو الأظهر عند الأكثرين.
ومنهم من قطع به، وفرق بأنه إذا لم تثبت الشركة هناك لا يحصل للبائع تمام حقه، بل يحتاج إلى المضاربة، وهاهنا يحصل للمالك تمام البدل، ثم على القول المخرج يباع المختلط، ويقسم الثمن على نسبة الملكين؛ فإن جاء ما يخص المالك من الثمن [قدر] حقه لم يبق [له] طلب، وإن كان أقل من حقه كان له بقيته ودخل النقص على الغاصب.
قال مجلي، والشيخ في المهذب: لأنه نقص بفعله.
وقال الماوردي الأمر كذلك إلا أن يكون النقص لرخص السعر فلا يضمنه، ولو أراد قسمة المخلوط على نسبة التقويم، فالظاهر أنه لا يجوز [وهو قول أبي إسحاق] لأنه يكون أخذاً لثلثي صاع لجودته في مقابلة صاع، وهو ربا.

وعن رواية البويطي: أنه يجوز، وبنى ذلك على أن القسمة إفرا حق لا بيع.
وقد حكيت مثل هذا الخلاف في مسألة المفلس، وضع المتولي هاهنا هذا البناء؛ لأن [القسمة إنما تكون إفراز حق إذا كان أحدهما لا يرد على الآخر من ماله شيئاً في مقابل زيادة] يستوفيها، وهنا المالك يزيل ملكه عن ثلث صاع فيما يحصل [له] من الجودة في ثلثي صاع.
قال: وإن خلطه بأردَأ منه فالمغصوب منه بالخيار بي أن يأخذ حقه منه وبين أن يأخذ مثل ماله؛ لأن بكل منهما يندفع الضرر عنه، فعلى هذا إذا اختار أخذ حقه منه هل يرجع بأرش النقص الذي دل عليه كلامه في المهذب؟ لا، فإنه قال: إذا امتنع الغاصب من الدفع أجبر عليه؛ لأنه رضي بأخذ حقه ناقصاً،

وكذلك كلام الماوردي فإنه قال: يكون مسامحاً بالجودة، والذي صرح به في الذخائر والتتمة وغيرهما: نعم.
وقيل: لا يجبر الغاصب علىلدفع إليه منه؛ لما ذكرناه من أنه صار كالمستهلك، وهذا ما حكاه البندنيجي.
وقال الإمام: إنه ظاهر النص، وحكى [عن] بعضهم القطع به.
وقيل: يصير المخلوط شركة بينهما، فإذا كانت قيمة المغصوب درهمين، وقيمة المخلوط [به] درهماً – كان بينهما أثلاثاً يباع ويسلم للمغصوب منه الثلثان فإن [نقص ما أخذه عن قيمة ماله اخذه من مال الغاصب، فلو أراد سمته بالنسبة] [فمنهم من] خرجه على الخلاف [الابق] فيما إذا خلط بالأجود، ومنهم من قطع بالمنع؛ لانه يمكن الرجوع إلى صاع منه مع الأرش، فلا حاجة إلى احتمال [القسمة المشتملة على التفاضل].
واعلم أن ابن يونس قال، بعد حكاية القول المخرج في مسألة الخلط بالأجود [أنه] جار فيما [لو] خلطه بمثله أو أردأ منه.
وقيل: يختص القول بالأجود، وما ذكره من جريانه في الأردأ ظاهر.
وأما جريانه فيما إذا كان الخلط بالمثل فهو عين ما حكاه الشيخ، فإن القائلين به كما حكاه الإمام وغيره قالوا: حق المالك مختص بهذا المخلوط، ولا يتعداهن وسبيل الوصول إليه أن يسلم إليه مثل مكيلته من هذا المخلوط، وهو موافق لما حكيناه في باب التفليس في نظير المسألة إذا أثبتنا للبائع الرجوع، وكلام ابن يونس يوهم أنه غير ما حكيناه للشيخ، وقد حكيناه.

فصول الكتاب · 17 فصل · 607 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كفاية النبيه في شرح التنبيه · 607 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الأيمان
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
جارٍ التحميل