كفاية النبيه في شرح التنبيهصفحات 361-400
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيوع

صفحات 361-400
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الرفعة
الكتاب
كفاية النبيه في شرح التنبيه
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، أبو العباس، نجم الدين، المعروف بابن الرفعة (المتوفى: 710هـ)
المحقق
مجدي محمد سرور باسلوم
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، م 2009
عدد الأجزاء
21 (19 وجزء لتعقبات الإسنوي وجزء للفهارس) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وتقدم [في] آخر باب المرابحة، بيان التولية والشركة، وأنهما بيع في الحقيقة.
قال: وإذا أحضر المسلم فهي، أي في محل قبضه، من زمان وكان، على الصفة التي يتناولها العقد أو أجود منه، وجب قبوله.
أما إذا أتى به على الصفة؛ فلأنه المسلم فيه وله غرض في براءة ذمته، وأما إذا كان أجود منه؛ فلأنه أتاه بحقه وزيادة غير متميزة، ولا مخلة بمقصوده فكان الامتناع من القبض محض إضرار، وهذا هو الأصح في تعليق البندنيجي.
ولا فرق فيه بين زيادة الصفة مثل أن يعطيه الجيد عن الردئ، أو الأجود عن الجيد وبين زيادة النوع.
قال: وقيل إن كان الأجودمن نوع آخر، كالمعقلي عن البرني.
أي وكالزيت الأسود عن الأبيض، والثوب المروي عن القزويني، لم يجب قبوله لاختلاف الأغراض باختلاف الأنواع، وهذا ما قال به القاضي أبو الطيب، وجعله المتولي المذهب، ورجحه ابن الصباغ، وإيراد الرافعي يقتضي ترجيحه.
فعلى هذا هل يجوز القبول؟ فيه وجهان: أظهرهما عند الرافعي وقال: إن الشيخ أبا حامد قال به [لا]؛ لأنه يشبه الاعتياض، كما لو اختلف الجنس.
والثاني: نعم، كام لو اختلفت الصفة.
وحكى الماوردي هذا الخلاف ابتداء، وعزا الأول إلى أبي إسحاق.
والثاني إلى ابن أبي هريرة، وصححه ثم ال: فإن قلنا بهذا أجبر المسلم إليه على القبول، وقد حكى الإمام في وجوب الإجبار، عند إتيانه بالأجود في الصفة وجها: أنه لا يجب؛ لمكان المنة، والتفاوت بين التركي والهندي من العبيد، تفاوت نوع لا تفاوت جنس، على الأصح، والتفاوت بين الرطب والتمر، وبين ماي سقىبماء السماء وما يسقى بغيره، تفاوت نوع لا تفاوت وصف، على الأشبه من الوجهين.

التفريع: حيث قلنا يجب القبول، فإذا امتنع من القبض قيل له إما أن تقبض أو تبرأ من الحق، فإن فعل وإلا قبضه الحاكم عنه، وبرئ المسلم إليه؛ لأنه حق وجب عليه يمكن أن ينوب الحاكم عنه فيه فقام مقامه فيه.
وفي النهاية وغيرها من كتب المراوزة، حكاية طريقة أخرى: أنه لا يجبر على قبوله على أحد القولين، إذا لميكن للدافع غرض سوى البراءة، كما سنذكره في الدين المؤجل، أما إذا كان له غرض، من فك رهن أو براءة ضامن، أجبر قولاً واحداً.
تنبيه: إطلاق الشيخ يقتضي مع قرينة التفصيل من بعد، أنه لا فرق في وجوب القبول عند الإتيان به على الصفة، بين أن يكون على المسلم فيه ضرر أم لا.
وفي الحاوي: أنه لو أسلم إليه في جارية بصفة، فأتاه بها على تلك الصفة وهي زوجته لم يلزمه قبولها لأنه لو قبلها، بطل نكاحه فيدخل عليه بقبولها نقص وكذلك المرأة إذا أسلمت في عبد فأحضر إليها زوجها لميلزمها القبول، لما فيه من فسخ النكاح، ولو أسلم في عبد بصفة فأتاه بعبد على تلك الصفة فكان ابن المسلم أو جده، لم يلزمه قبوله أيضاً؛ لأنه يعتق عليه فلا يستمر له عليه ملك فصار عيباً؛ لأنه أسلم فيما يمملكه، فإن قبضه وهو لا يعلم أنه أبوه ثم علم فوجهان: أحدهما: أن القبض فاسد، فلا يعتق عليه، وله رده؛ لأنه ممنلا يوجب عقد السلم إقباضه، والثاني: أن القبض صحيح، والعتق نافذ، ولا أرش له؛ لأن كونه أبا المسلم ليس بعيب في الأسواق، يوجب نقص الثمن.
ولو كان المأتي به أخا المسلم أو عمه، فهل له الامتناع من قبوله؟ على وجهين: أحدهما: له ذلك؛ لأن من جملة الحكام، من يعتقه عليه ويمنعه من بيعه انتهى.
فإن قيل: ما ذكره من عدم وجوب قبول الزوج والزوجة ليس لما يلحقه من الضرر بفسخ النكاح بل؛ لأن الزواج عيب في الأمة والعبد عند عامة الناس، والمسلم فهي لا يجب قبوله معيباً.

قلت: لما كان القبض يرفع النكاح قدر عدمه، وإن كان عيباً، ويشهد لذلك أمران: أحدهما: ما قدمناه فيما إذا اشترىجارية وزوجها، وقال لها الزوج: إن ردك سيدك بعيب فأنت طالق، وكان قبل الدخول، فإن للمشتري رده بما اطلع عليه من عيبها؛ لأن الزوجية تزول بالرد، فقدرت كالمعدومة.
الثاني: ما حكاه الإمام في ضمن فصل مذكور في نكاح الغرور أنه لو قتل أمة مزوجة يلزمه قيمتها خلية عن الزوج وإن كان تقدير النكاح فيهما ممكناً لو بقيت؛ لأن القتل يزيله فجعلنا المحقق فيه كالواقع، والله أعلم.
فرع: لو أسلم في عبد فأتاه بخنثى، لم يلزمه قبوله، فإن تراضيا على قبوله، لم يجز لاحتمال أن يكون بضد ما أسلم فيه، وبيع المسلم فيه قبل القبض لا يجوز، نعم لو بان إشكاله جاز له قبوله، وله الخيار إن وجده يبول من الفرجين، وإن كان يبول من أحدهما فلا خيار.
قال: وإن أحضره قبل المحل، ولم يكن عليه ضرر في قبضه لزمه قبوله؛ لما فيه

من تبرئة ذمة صاحبه من غير ضرر يلحقه، فالامتناع منه نوع من التعنت فيمنع [منه].
أما إذا كان عليه [فيه] ضرر فلا يجب عليه القبول؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَار".

ووراء ما ذكره الشيخ للأصحاب تفصيل آخر، فقالوا: إن كان للمتنع من القبض

غرض بأن كان في وقت نهب، أو كان المسلم فيه حيواناً يحذر من [علفه أوثمرة أو لحماً]، يريد أكله عند المحل طريًّا أو كان مما يحتاج إلى مكان له مؤنة كالقطن والحنطة الكثيرين، فلا يجبر، اللهم إلا ان يكون النهب والغارة يوجدان عند العقد فإن ذلك هل يجعل النهب الموجود عند الإقباض كالمعدوم؟ فيه وجهان في "الإبانة".
وإن لم يكن له غرض وكان للمؤدي غرض من فك رهن أو براءة ضامن أو كان عليه في حفظه كلفة، كما قال المتولي، أجبر على القبول.
وفي النهاية: أن من أصحابنا من قال بطرد القولين، في الدين المؤجل، وإن كان للمعجل غرض كيف ما فرض الأمر، ومراده القولين الآتيين في الصورة الثالثة.

وهذا يوهم طرد الخلاف في الصورة الأولى أيضاً، وهل يلتحق بهذه الأعذار خوفه من انقطاع المسلم فيه قبل الحلول؟ فيه وجهان.
وإن لم يكن له غرض سوى براءة الذمة ففيه قولان: أصحهما في الرافعي وهو المنصوص [عليه في المختصر: أنه يجب لما ذكرناه، وهذا كله لا يأباه كلام الشيخ.
ووجه الإمام] بأن الأجل حق من عليه الدين، فإذا أسقطه لم يكن لمستحق الحق أن يمتنع، وإذا كان أصل الحق يسقط بإبراء مستحقه من غير شرط القبول على الأصح، فينبغي أن يسقط حق الأجل، من غير حاجة إلى قبول من يستحق أصل الدين، وما قاله هنا قد يظهر أنه مخالف لما حكاه متصلاً بباب تجارة الوصي بمال اليتيم، فإنه قال: من عليه الحق المؤجل إذا أسقط الأجل لم يسقط في حق مستحق الدين، حتى لو أتى به قبل حلول الأجل المذكور لم يجبر مستحق الدين علىلقبول على القول الصحيح، وهل يسقط الأجل في حق من عليه الدين، حتى لو اراد مستحق الدين مطالبته قبل الحلول يكون له ذلك؟ فيه وجهان انتهى.
ولو كان للمتنع غرض وللمؤدي غرض غير براءة الذمة، ففيه طريقان في النهاية: أحدهما: أنهما يتساقطان، ويجري القولان.
وأصحهما: أن المرعي جانب المستحق، وعلى هذه الطريقة ينبغي أن يحمل إطلاقه التصحيح قبيل تجارة الوصي، وسلك الغزالي في التفصيل طريقاً آخر فقال: إن كان له غرض في التعجيل أجبر الممتنع على القبول، وإن لم يكن له غرض سوى البراءة – نظر: فإن كان للمتنع غرض فلا يجبر، وإن لم يكن له غرض في الامتناع فقولان.
قال الرافعي: فإن ذكر هذا عن ثبت فهو منفرد بما نقل وألا فقد التبس الأمر عليه، وحكم سائر الديون فيما ذكرناه حكم المسلم فيه.
ولو أتى بالمسلم فيه في غير المكان الذي استحق قبضه فيه، فإن كان لنقله مؤنة

لم يجبر على القبول، وإن لم يكن لنقله مؤنة، كالدراهم والدنانير وما في معناهما، ففي الإجبار على القبض القولان المتقدمان، فيما إذا أتى بالحق قبل حلول الأجل، فإن التفاوت المكاني في الحكم الذي ذكرناه كالتفاوت الزماني، صرح به القاضي الحسين، والإمام في أواخر الباب، [وإن كان قد جزم بقولٍ بعدم الإجبار في أثناء الباب].
فرع: إذا وضع المسلم فيه بين يدي المسلم، هل يكون قبضاً؟ قال القاضي الحسين: ذلك ينبني على أن ذلك هل يحصل به القبض في بيع العين؟ وفيه وجهان: فإن قلنا: لا يحصل به، فهاهنا كذلك.
وإن قلنا: إنه يحصل، فهاهنا وجهان: والفرق أن هناك عين ماله أتى بها فأشبه الغاصب، بخلاف ما نحن فيه؛ لأنه يريد أن يجعل مال نفسه ملكاً للمسلم، فأشبه المستقرض إذا أتى بمال القرض، ووضعه بين يدي المقرض لا يخرج عن ضمانه.
[آخر إذا قلنا بإجبار من له الدين على قبضه، فلو كان غائباً فهل يجب على القاضي قبوله إذا أحضر إليه؟ فيه وجهان مذكوران في الرافعي في الوديعة.
آخر: إذا ادعى من عليه الدين ان الدين حال، وأراد إجبار رب الدين على قبضه.
فقال: بل هو مؤجل، وكان في صورة لا يجب فيها قبض المؤجل، فهل القول قول المديون أو رب الدين؟ حكى الروياني في البحر في آخر الضمان أن والده، قال: يحتمل وجهين، وأصلهما ما إذا عقب الإقرار بالتأجيل].
قال: وإن قبض، ثم ادعى أنه غلط عليه في الكيل، أو الوزن لم يقبل في أصح القولين؛ لأن الأصل السلامة من لغلط، مع أن العادة فيمن يقبض حقه

بالكيل أو الوزن أن يقبضه جميعه.
والقول الثاني: أن القول قول المسلم؛ لأن الأصل عدم قبض الجميع وبقاء الحق في ذمة المسلم إليه.
وهذا الخلاف قد حكى الشيخ [في المهذب]، في باب اختلاف المتبايعين مثله فيما إذا باع منه عشرة أقفزة من صبرة، وسلمها إليه بالكيل، ثم وقع الاختلاف بينهما، كما ذكرناه.
وقال في كتاب السلم: إن كان ما يدعيه قليلاً قبل، وإن كان كثيراً لم يقبل؛ لأنه لا يبخس بالكثير والقليل، كالواحد من العشرة، والكثير كالثلث والربع، [وحكم الثمن إذا وقع الاختلاف فيه كما ذكرنا، وقد قبضه بالوزن حكم المسلم فيه، صرح به البندنيجي في باب بيع الطعام].
قال: وإن دفع إليه جزافاً، فادعى أنه أنقص من حقه، فالقول قوله: مع يمينه صورة المسألة: أن يحضر المسلم إليه، المسلم فيه، ويقول للمسلم إنه قدر حقه فيقبضه منه من غير كيل ولا وزن، اعتماداً علىقوله أنه قدر حقه، ثم يتلف ويقع الاختلاف بعده فالقبض فاسد، وهكذا الحكم فيما لو [لم] يقل له المسلم إليه أنه قد رحقه.
ووجه فساده [الجهل بمقدار حقه.
قال البندنيجي، والمحاملي في باب بيع الطعام، ومعنى فساده]، أن القول قول القابض في قدر نقصانه قليلاً كان النقصان، أو كثيراً؛ لأنه لم يعترف بشيء حتى يؤاخذ بموجبه، والأصل عدم قبض القدر الزائد، وهذا هو تعليل ما قاله الشيخ.
أما إذا كان المقبوض باقياً واتفقا عليه اعتبرناه، فإن خرج قدر حقه فذاك، وإن زاد استرجعنا الفاضل، وإن نقص كمل له ولا يملك المسلم التصرف في جميعه

قبل اعتباره وهل يملكه فيما يستيقن أنه له؟ فيه وجهان، حكاهما المحاملي، قول أبي إسحاق منهما: أنه يصح، وهو الذي صححه المحاملي، وقول ابن أبي هريرة لا، وبه جزم الماوردي لعدم القبض المستحق بالعقد، وادعى الرافعي، أن الجمهور ساعدوا ابن أبي هريرة، لكنه حكى الوجهين فيما إذا باعه طعاماً مكايلة فقبضه جزافاً، وهما عند صاحب حلية الشاشي هما، وفي الحاوي حكاية الوجهين فيما لو كان المقبوض بدلاص عن قرض؛ فإن الأصح الصحة؛ لأن ملك القرض مستقر بخلاف البيع.
وقال: إن الشافعي أشار إليه في الأم.
وقال الإمام في باب بيع الطعام: إن الخلاف المذكور لا يجري فيما إذا كان الحق في الذمة؛ لأن في مسألة بيع الطعام جزافاً، الملك يثبت في معين، فالقبض جرى في المملوك، وخالف ما في الذمة، فإنه إذا لم يصح القبض لم يملك المقبوض ولم يتعين حقه فيه إذا لم يسبق له حق في العين، ومقتضى هذا أنه لا بد من تجديد القبض بعد الكيل أو الوزن، إن كان المقبوض باقياً، وإن كان تالفاً فقد ثبت لكل منهما في ذمة الآخر شيء فلا يجيء أقوال التقاص؛ لأنه نوع اعتياض عن المسلم فيه، وذلك لا يجوز.
[تنبيه: الجزاف بكسر الجيم وضمها وفتحها.
قال صاحب المحكم: وهو الجزافة أيضاً.
قال الجوهري: أخذته مجازفة وجزافاً].
قال: وإن وجد بما قبض عيباً رده؛ لأن الإطلاق يقتضي السلامة كما في بيع الأعيان، وهل ذلك نقض للملك من أصله، أو من حين الرد؟ فيه وجهان تقدما، تظهر فائدتهما فيما لو كان المقبوض جارية في وجوب الاستبراء، قال: ويطالب بالبدل؛ لأن حقه ثابت في الذمة، وهذا إذا لم يرض به، أما إذا رضي به فله إمساكه.
قال: فإن حدث عنده عيب آخر طالب بالأرش، كما في البيع.

قال في التتمة: وفيه وجه آخر، أنه يرده، ويرد معه الأرش، ويطالب بحقه، وطرده فيما لو اطلع على العيب بعد تلفه، وقال: برد بدله من مثل أو قيمة ويطالب بالمسلم [فيه].
قال: فإن أنكر المسلم إليه، وقال: الذي أسلمت إليك غيره، فالقول قول المسلم إليه، مع يمينه.
لأنهما قد اتفقا علىجريان القبض المبرئ في الظاهر، والمسلم يعي مرجعاً على المسلم إليه، والأصل عدمه، وصار هذا كما لو أحضر المشتري عبداً بعينه وادعى أنه المبيع، وأنه معيب، فأنكر البائع أنه المبيع، فإن القول قوله.
وفي النهاية حكاية وجه [آخر]، قبيل كتاب السلم أن القول قول المسلم، فإنهما اتفقا على اشتغال ذمة المسلم إليه، والمسلم إليه يدعي براءة ذمته، والأصل اشتغالها، وليس كذلك العبد المعين، فإنهما اتفقا على أن المشتري قبض ما اشتراه، ثم اختلفا في أن العقد هل ينفسخ بعد ذلك، أم لا؟ والأصل بقاء العقد، وهذا موافق لما حكى عن القاضي أبي الطيب في شرح المولدات.
والخلاف يجري في الثمن الواقع في الذمة والمثمن.
وذكر ابن سريج وجهاً ثالثاً في الثمن، أنه لو قال البائع: الدراهم التي تسلمتها زيواً، وليست ورقاً، فالقول قوله، فإنه منكر أصل القبض، وإن قال: هي معيبة، فالقولقول المشتري حينئذ، فإن أصل القبض ثابت بدليل أنه لو رضي القابض به عد ثمناً وجرى عوضاً، وهذا ما حكاه الماوردي قبيل "باب بيع اللحم باللحم".
فروع: لا يجب على المسلم في التمر قبوله إلا جافاً، ولا يلزمه قبوله إذا أتى به وقد

انتهى إلى غاية الجفاف، بحيث لم يبق فيه نداوة؛ لأن ذلك نقص، وإذا أسلم في الرطب لم يقبل بسراً، ولا مذنباً ولا منصفاً، حتى يكون رطباً [كله]، وإذا كان رطباً لم يقبل مشدخاً.
قال الشافعي: ولا محلقاً وهو إذا ذهب من كل رطبة بعضها بأكل أو غيره، ولا يقبل منه ناشفاً، قاله [القاضي] البندنيجي.
وليس عليه أن يأخذ من الحبوب، ما اختلط بغيره من جنس آخر، وكذا من قصل أو زوان، وكذا من تراب إن كان السلم فيه بالوزن، وإن كان بالكيل فيغتفر فيه من التراب والتبن، ما لا يظهر له أثر في المكيال.

باب القرض

القرض: بفتح القاف وكسرها في اللغة: القطع؛ ومنه قولهم للثوب المقطوع: مقروض، وأطلق على المعنى المراد في هذا الباب؛ لأن المقرض يقطع قطعة من ماله، يدفعها إلى المقترض؛ ولهذا المعنى سمي المقارض مقارضاً، ويقال: أقرضه يقرضه، واستقرضت منه طلبت منه القرض، واقترضت منه أخذت منه القرض، وقد ذكرنا أنه يطلق على القرض: سلف.
وهي لغة أهل الحجاز.
والقرض لغة أهل العراق.
والأصل في مشروعيته: ما سوى مسلم، عن أبي رافع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكراً، فوردت عليه إبل من الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعيًّا؛ فقال: "أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء".
وروى البزار عن ابن عباس، قال: "اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَرْبَعِينَ صَاعاً وَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ فَضْلاً، وَأَرْبَعِينَ بِسَلَفِهِ، فَأَعْطَاهُ ثَمَانِينَ".
وروى إبراهيم بن عبد الله بن ربيعة عن أبيه، عن جده قال: استقرض مني رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ألفاً، ثم أتى بمال فقال: ادعوا لي ابن أبي ربيعة، فقال: "هَذَا مَالُكَ، فَبَارَكَ اللهُ لَكَ فِي مَالِكَ وَوَلَدِكَ إِنَّمَا السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالْوَفَاءُ" [وأخرجه النسائي بغير هذا اللفظ].
وروى أنه - عليه السلام - اقترض من رجل صاعاً، ورد عليه صاعين.
قال: القرض مندوب إليه؛ لما روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَة،

وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ، مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ".
[وروى مسلم عن أبي قتادة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ]، والقرض مما يحصل به تفريج الكربة [والتنفيس] وقد روي عن كل من ابن عباس وابن مسعود وأبي الدراء أنه قال: لأن أقرض مرتين أحب إليَّ من أن أتصدق مرة.
وروى البزار عن ابن سعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: "قَرْضُ مَرَّتَيْنِ [يَعْدِلُ] صَدَقَةَ مَرَّةٍ"، وإنما كان القرض خير من الصدقة؛ لأنه لا يأخذه إلا محتاج إليه؛ بخلاف الصدقة.
قال: ويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة بعقد السلم أي من عين ومنفعة، [كما صرح به المتولي].
والأصل فيه في الحيوان، والدراهم، وما يكال: الأحاديث السابقةن وفيما عدا ذلك: القياس على المنصوص عليه، ولأنه عقد تمليك؛ يثبت العوض فيه في الذمة؛ فجاز فيما يملك ويضبط بالصفة كالسلم، ولا يستثني من ذلك إلا ما سنذكره من الجواري.

ويشترط في المقترَض: أن يكون معلوم القدر والصفة؛ [لأنه] يحتاج إلى رد بدله فافتقر إلى معرفة ما يرجع به، كما في القراض، صرح بذلك البندنيجي هاهنا، وجعله القاضي أبو الطيب، والماوردي أصلاً وقاساً عليه القول، باعتبار ذلك في رأس مال السلم، ويكفي في التقدير الكيل أو الوزن، [وإن كان مكيلاً].
وعن القفال: أنه لا يجوز أن يقرض ما يكال مما يجري فيه الربا.
كما قيده في التتمة إلا كيلاً، وما يوزن إلا وزناً، وحكاه الماوردي وجهاً، والأول أصح.
وهذا إذا كان المقرض عيناً، أما إذا كان ديناً، مثل أن يقول أقرضتك عشرة دراهم صفتها كذا [وقبل]، فإن عين في المجلس صح، وإن عين بعد مفارقة المجلس.
قال في المهذب: إن لم يطل الفصل جاز، وإن طال لم يجز حتى يعيد لفظ القرض.
قال: وما لا يثبت في الذمة بعقد السلم؛ كالجواهر، والخبز، والحنطة المختلطة بالشعير لا يجوز قرضه؛ لأن ما كان وصفه شرطاً في صحة العقد عليه لا يجوز العقد عليه عند تعذر الوصف كالمسلم فيه، وهذه مادة ما حكينا في رأس مال السلم عن العراقيين، وقد صار إلى هذا البصريون من أصحابنا، وبه جزم القاضي الحسين، وصاحب التلخيص.

وحكاه الإمام عن جماهير الأصحاب، وذهب البغداديون من أصحابنا إلى صحة القرض، اعتباراً ببيعه، وبنى القاضي أبو الطيب وغيره الخلاف على الخلاف الآتي في أن الواجب في رد ما لا مثل له حقيقة [رد] المثل الصوري، أو القيمة فإن قلنا بالأول، لم يجز القرض، وإلا جاز القرض، وإلا جاز، وضمنه بالقيمة، وهذا ماجزم به المحاملي في الجواهر، وإن أجرى الخلاف في أن الواجب فيما لا مثل له حقيقة رد المثل الصوري أو القيمة.
وقال في الشامل: إنه الذي صار إليه الشيخ أبو حامد.
ويلزم هذا القائل من العراقيين أن يفرق بين هذا، وبين رأس مال السلم، وله أن يفرق بما ذكرناه عن الإمام ثم إن لم يلاحظ ما علل به أبو إسحاق قول اشتراط القدر والوصف ثم، وقد جزم المتولي بجواز إقراض الخبز، وحكى وجهين في جواز إقراض الخمير، وعلل ذلك باتفاق أهل الأمصار عليه، ثم المعتبر فيهما على قول الجواز [الوزن] وفي الكافي أنه يجوز إقراض الخبز وزناً وعدداً.
[ومما يندرج في كلام الشيخ، قرض منفعة دار بعينها؛ لأنه لا يجوز السلم فيها، وقد صرح بذلك القاضي الحسين في كتاب الغصب، ومن جوز نظراً إلى جواز البيع قد يجوز ذلك].
قال: ولا يجوز أن يقرض الجارية لمن يملك وطأها أي: يحل له وطؤها في الجملة؛ لأن ملك القرض غير مستقر؛ من حيث إن للمقرض استرجاعه وللمقترض رده، والوطء لا يجوز إلا في ملك تام لئلا يصير الإنسان مستبيحاً للوطء بغير بدل،

وليس هذا كالأب إذا وهب جارية لولده يحل له وطؤها مع جواز استرجاع الأب [لها]؛ لأن الملك من جهة الابن لازم وهو ما نص عليه الشافعي في القديم والجديد، كما صرح به البندنيجي.
قال الماوردي: ولا يصح ما ذهب إليه المزني من تأويل كلام الشافعي [في جواز قرضهن أن يكون قولاً ثانياً – كما وهم بعض المتأخرين من أصحابنا – بل منصوصات الشافعي] كلها دالة على التحريم.
وفي الوسيط: أن للشافعي في ذلك قولين منصوصين، وأن القياس الجواز كما في العبيد، وهكذا رأى الإمام وبنى بعضهم الخلاف على أن المال المقترض بماذا يملك؟ فإن قلنا بالقبض جاز، وإلا فلا؛ لما في إثبات اليد على أجنبية من خوف الوقوع في الوطء، وهذا ما حكاه الإمام عن الأكثرين، وعكس الشيخ أبو علي ذلك فقال: إن قلنا: يملك بالقبض لم يجز؛ لما ذكرناه أولاً.
وإن قلنا: لا يملك به فيجوز؛ لان الوطء يخرج عن أن يكون في صورة الإباحة.
قال: ويجوز لمن لا يملك وطأها يعني: كالأخت من النسب أو الرضاع، ومن هي محرمة عليه تحريماً مؤبداً؛ لأن المحذور فيها منتفٍ، فأشبه قرض العبيد.
وهذا ما ادعى الرافعي، والغزالي نفي الخلاف فيه، ونسبه الماوردي إلى البغداديين، وحكى وجهاً هو قول البصريين من أصحابنا: أنه لا يجوز قرضها أيضاً، وطرده في جواز اقتراض المرأة الجارية.
قال: "ويملك المال فيه بالقبض" القرض لابد فيه من الإيجاب والقبول عند العراقيين، وصاحب التهذيب؛ لأنه تمليك، كالبيع، والهبة.
وينعقد بالكتابة في حال الغيبة على وجه.
وحكى الغزالي وجهاً: أن القبول لا يشترط في الحضور؛ لأنه إذن في الإتلاف بشرط الضمان.
وادعى الإمام، أنه أظهر، وحكى المتولي أن الإيجاب والقبول ليس بشرط، بل إذا

قال: أقرضني كذا، أو أرسل إليه رسولاً فبعث إليه المال، صح [القرض وثبت حكمه،].
وهكذا لو قال رب المال: أقرضتك هذه الدراهم [وسلمها إليه فقبضها]، ثبت القرض.
والذي أورده المعظم الأول.
ثم صيغة الإيجاب أن يقول: أقرضتك أو أسلفتك، [أو ملكتك] على أن ترد عليَّ بدله، فلو قال: ملكتك ولم يذكر رد البدل، فهو هبة.
وفي التتمة: أنه إذا قال: خذ هذه الدراهم وتصرف فيها لنفسك، أو قال: خذ هذا الطعام، وازرعه لنفسك، هل يكون قرضاً أم لاّ؟ فيه وجهان: وجه المنع: أن ارتفاق الغير بمال الغير قد يكون على سبيل القرض، وقد يكون على سبيلالهبة، واللفظ يحتملهما، فلا يقطع حقه عن ملكه إلا بيقين [وقد أبدى الإمام هذا الخلاف تردداً عن القفال في باب بيع الطعام].
وقريب من هذا الخلاف ما حكاه الغزالي في كتاب القراض فيما إذا قال: اشتر لي هذا الثوب بفرسك، [ففعل] فإنه هل يصح للآمر؟ [فيه] وجهان.
[وإذا صح فهل يُعَدُّ انتقال الفرس إلى الآمر بطريق القرض أو الهبة؟ وجهان: و] إذا تقرر ذلك فمتى يملك المال فيه [بعد صدور العقد]؟ فيه قولان منتزعان من كلام الشافعي: أحدهما – كما قال الشيخ: أنه يملك بالقبض، وهو الصحيح؛ لأنه إذا قبضه ملك التصرف فيه من جميع الوجوه، ولو لم يملكه لما ملك التصرف فيه؛ إذ ليس هو نائباً عن المالك، ولا وليِّ عليه؛ ولأن الملك يحصل في الهبة للولد بالقبض ففي القرض أولى؛ لأن للعوض مدخلاً فيه، [وعلى هذا يكون القبض في المنافع المقرضة بقبض

العين المستوفي منها].
قال: وقيل: لا يملك إلا بالتصرف؛ لأنه لما كان للمقترض قبل التصرف رده بعينه على المقرض، [وللمقرض استرجاعه] دل على أنه ملكه؛ ولأنه إزالة ملك بعوض، فوجب ألا يزول إلا بتقدير العوض، وما دام عين المال في يده لم يتقرر البدل في ذمته، وإنما يتقرر بإزالة اليد، وهذا ما اختاره في المرشد.
التفريع: إن قلنا: إنه يملكه بالقبض، فهل للمقرض أن يرجع في ما دام باقياً في يد المستقرض بحاله؟ فيه وجهان.
أحدهما: لا؛ صيانة لملكه، وله أن يؤدي حقه من موضع آخر، وهذا ما حكاه البندنيجي، والبغوي.
وأظهرهما عند الأكثرين، وبه أجاب الماوردي: أن له ذلك؛ لأنه يملك مطالبته بالبدل، جبراً لحقه، فأولى أن يكون له المطالبة بما هو عين حقه، فعلى هذا لو زال ملكه عنه ثم عاد، فهل يثبت له الرجوع في عينه أو بدله؟ فيه وجهان.
[و] في الحاوي: إن قلنا: إنه يملكه بالتصرف، فمعناه: إنه إذا تصرف تبين ثبوت الملك فيه.
وفي البسيط حكاية وجه آخر: أنا نتبين دخوله في ملكه حال القرض، وهذا يؤخذ مما حكاه القاضي أبو الطيب، عن شرح التلخيص من أن الملك في القرض يراعى إلى أن يرجع فيه المقرض، فتبين أنه لم يكن مستقراً أو يتلفه المستقرض، فنتبين أنه كان مستقراً، وعلى القولين يتخرج وجوب النفقة على المقرض، فإن قلنا: ملك بالقبض إما ناجزاً أو نسيئاً كانت على المقترض، وإن قلنا بالتصرف يملكه، فهي على المقرض.
ثم ما التصرف الذي يملك به؟ فيه [أوجه ثلاثة].

أظهرها: أنه كل تصرف يزيل الملك.
والثاني: كل تصرف [لازم] يتعلق بالرقبة.
والثالث: كل تصرف يستدعي الملك، فعلى الوجوه يكفي البيع والهبة والإعتاق والإتلاف، ولا يكفي التزويج والرهن والإجارة، وطحن الحنطة وخبز الدقيق وذبح الشاة على الوجه الأول، ويحكم ببطلان التزويج والإجارة على ما حكاه في التهذيب، ويكفي ما سوى الإجارة على الثاني.
قلت: ويتجه أن يكون ذلك في الإجارة، بناء على أن موردها المنفعة.
أما إذا قلنا: [إن] موردها العين، فينبغي أن يكفي أيضاً، وما سوى الرهن يكفي على الثالث؛ لأن الرهن يجوز أن يكون في المستعار.
وعن الشيخ أبي محمد عبارة أخرى، وهي أن التصرف الذي يملك به القرض، وهو التصرف الذي يقطع رجوع [البائع والواهب] عند إفلاس المشتري، وهذا يقتضي أن التزويج وذبح الشاة، ونحو ذلك والإجارة على قول – لا يثبت الملك.
وعلى الأول هل يفيد نقل الملك البيع بشرط الخيار؟ إن قلنا: لا يزيل الملك فلا؟ وإن قلنا: يزيله فوجهان.
ولو استقرض من يعتق عليه، عتق عليه إذا قبضه على القول بأنه يملك به، وإلا فلا يعتق، حكاه في المرشد، والرافعي.
وقال صاحب التهذيب: يجوز أن يقال: يعتق، ويحكم بالملك قبله.
قلت: وهذا ما حكاه في التتمة، وقال: وجهاً واحداً؛ لأنه لو كان عبداً أجنبيًّا، وأعتقه نفذ، وكل سبب يفيد اعتبار عتق الأجنبي، يفيد عتق القريب.
قال: ويجوز أن يشترط فيه الرهن والضمين؛ لأن ذلك ليس بزيادة في البدل، وإنما هو استيثاق للقدر المستحق؛ وهو من مصلحة العاقدين، وقد استدل بعضهم على

الجواز بأن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهون عند أبي الشحم اليهودي؛ على شعير أخذه لأهله.
وقاس الضمان عليه بجامع اشتراكهما في الوثيقة؛ وهذا لا دلالة له فيه على المدعي؛ إلا أن يكون الرهن وقع بالشرط حال العقد، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المال المقترض من ذوات الأمثال أو من ذوات القيم؛ ولا بين أن يقول: إنه يملك بالقبض أو بالتصرف، ولا بين أن تكون القيمة أو المثل معلوماً لهما أو مجهولاً، إذا قلنا: إنه لابد بعد جريان، القبض من الإيجاب والقبول في عقد الرهن؛ كما سنذكره في كتاب الرهن.
وحينئذ يشترط العلم بمقدار ما يرهن به أو يضمن، وهل يصح الوفاء بالشرط بعد القبض، [وقبل التصرف؟ ينظر: إذا قلنا: إنه يملك به، فنعم، وكذا إن قلنا: إنه لا يملك إلا بالتصرف، وكان المقبوض] من ذوات الأمثال، أو من ذوات القيم.
وقلنا: إن الواجب قيمة المثل الصوري، أو القيمة وقت القبض؛ لأن ذلك معلوم، وسيأتي في كتاب الرهن حكاية عن الإمام أن الرهن بثمن المبيع في زمن الخيار، إذا قلنا: إن البائع لا يملكه – لا يصح على الظاهر؛ لوقوعه قبل ثبوت الملك، ولا شك أن هذا يجري هاهنا إذا قلنا: لا يملك إلا بالتصرف، ويجيء في الضمان أيضاً؛ لأن البندنيجي وغيره مصرحون بأن الضمان لا يصح إلا فيما يصح الرهن به، إلا في مسألة ضمان الدرك، على النص والأول يقتضيه إيراد الرافعي؛ فإنه قال: لو قال: أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك، فقال: استقرضتها وارتهنت فوجهان: أصحهما وهو ظاهر النص [صحته]، أما إذا قلنا: لا يملك إلا بالتصرف، والواجب رد القيمة أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين الملك، [فلا يصح للجهل بقدر الدين] وعلى هذا لا يظهر لاشتراط الرهن معنى إذا قلنا: إن التصرف

الناقل للملك هو ما يزيل الملك؛ إذ شرط الرهن والضمين لا يوجب إجبار الشارط على الوفاء به، بل يثبت الخيار في فسخ العقد عند عدم الوفاء بالشرط، والرجوع إلى العين، وبعد زوال الملك، لا يتمكن من ذلك.
فرع: قال الماوردي: إذا قال رجل لآخر: أقرض زيداً مائة درهم، وأنا لها ضامن فهذا جائز، فإذا أقرض زيداً لزمه الضمان.
وحكى الرافعي في كتاب الضمان عن الروياني: أن المذهب أنه لا يجوز [، وعن ابن سريج تجويزه.
قال:] ولا يجوز شرط الأجل فيه؛ لأنه عقد منع التفاضل فيه، فمنع من دخول الأجل فيه؛ لأنه يقتضي جزءاً من العوض كالصرف.
قال الماوردي: وكان بعض أصحابنا يغلط فيذهب إلى جواز القرض مؤجلاً؛ متمسكاً فيه بقول الشافعي في كتاب الفلس، وإن وجد الحاكم من يسلفه المال حالاً لم يجعله أمانة.
فإن دليل هذا الكلام جواز القرض مؤجلاً.
قال مجلي: واتفق الأصحاب على تخطئته.
قال الأصحاب: ويصير الحال مؤجلاً فيما إذا أوصى من له الحق ألا يطالب به إلا بعد شهر مثلاً ومات [كما حكاه المتولي، وسمعت من بعض مشايخنا أنه يتأجل بالنذر أيضاً.

وعلى المذهب الصحيح إذا شرط الأجل، في وقت نهب أو غارة، فهو مفسد، كما إذا شرط [شرطاً] جر منفعة كذا حكاه في الوسيط].

وحكى في البسيط [وجهاً آخر: أنه يصح].
ووجهه بأن الأجل تأخير المطالبة، وهو سقوط في حقه، فلا نظر إلى بوادر الأحوال، وإن لم يكن في وقت نهب فلا أثر لذلك.
وفي الحاوي حكاية الوجهين من غير تقييد.
أحدهما: أن ذلك يبطل القرض؛ لاشتراط ما ينافيه.
والثاني: وهو قول ابن أبي هريرة أن القرض صحيح، وهو ما جزم به المتولي؛ لأنه وعد وهو لا يلزم، لكن المستحب الوفاء به، وكذا فيما إذا أجل الدين الحال بعد لزومه لا يتأجل، ولكن المستحب الوفاء بالوعد.
قال: ولا شرط جر منفعة، مثل أن يقول: أقرضتك ألفاً على أن تبيعني دارك بكذا، أو ترد عليَّ أكثر من مالي أو تكتب لي به سفتجة أي: كتاباً لوكيله أو تأتيه في بلد آخر لتدفع إليه بدله، فنوفر عليه مؤنة الحمل، ويحصل له الأمن من خطر الطريق.
والدليل على منع ذلك ماروي عنه صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن قرض جر منفعة.
وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِباً".
وعلى هذا لا يملك المستقرض المال، ولا يجوز له التصرف فيه، قاله المتولي.
وفي البيان نقل وجه: أنه لا يفسد بذلك.
وقيل: شرط الزيادة في البدل إنما يضر إذا كان مما يجري فيه الربا، أما ما لا ربا فيه فلا يضر شرطها فيه وكذلك شرط رد الأجود، وهذا قول ابن أبي هريرة، وأبي حامد المروروزي.
ووجهه الماوردي: بأنه لما جاز مثل هذا في البيع، ولم يجز مثله في القرض انصرف هذا العقد عن حكم القرض إلى البيع؛ نظراً إلى المعنى، وهذا ليس بشيء؛ لعموم الخبر، ثم إذا حصل البيع في الصورة الأولى، فالحكم فيه كما ذكرنا فيما إذا قال: بعتك هذا العبد بعشرة على أن تبيعني دارك بمائة.

قال: فإن بدأه المستقرض بذلك من غير شرط جاز.
لحديث أبي رافع والحديث المذكور معه، وهذا إذا لم تجر عادة المستقرض برد زيادة، أما إذا كان من عادته ذلك، فمنهم من جعل ذلك كالشرط ومنهم من منع من ذلك في الربويات، والمذهب الأول، ولكن هل يكره [له] الأخذ، أم لا؟ فيه وجهان: ولو قال: أقرضني ألفاً على أن أرهن به، وبالألف القديم هذا الرهن، فقد حكى الإمام فيه تردداً؛ بناء على أن القبول من المستقرض غير معتبر، والأصح اعتباره وفساد القرض، كما لو صدر [الشرط من المقرض].
حكى ذلك الرافعي في كتاب الرهن، ولو شرط أن ينقصه من البدل، فالشرط أيضاً باطل، وفي بطلان القرض به وجهان كالأجل، ولو أقرضه بشرط أن يقرضه شيئاً آخر، صح على الأصح، [و] فيه وجه: أنه كالبيع بشرط الإقراض، فيكون باطلاً.
قال: ويجب رد المثل فيما له مثل؛ لأنه أقرب إلى جبر الفائت، وفيما لا مثل له أي: حقيقة كالنبات والجواري والحيوان.
قيل: يرد القيمة؛ كما لو أتلفه، وهذا ما اختاره الشيخ أبو حامد.
[وقال في التتمة وفي كتاب الشفعة إنه المذهب الصحيح]، وهو القياس، فعلى هذا تجب قيمته يوم القبض، إن قلنا: إنه يملك بالقبض، وإن قلنا: إنه يملك بالتصرف، فالأكثر من وقت القبض إلى وقت التصرف.
وفيه وجه: أن الاعتبار بوقت القبض.
وهذا الوجه يظهر لي أن يكون مأخذه ما ذكرناه، في أنه إذا تصرف تبينا ملكه من حين القبض، والأول مبني على أنا نتبين ملكه قبل التصرف.
نعم إن طرد صاحب هذا الوجه وجهه يما إذا تلف القرض في يده قبل التصرف المحصل للملك انتفى أن يكون مأخذه ما ذكرته، وقد يجيء- تفريعاً على أنه لا يملك إلا بالتصرف – وجه ثالث أنه لا يضمن إلا قيمته وقت التصرف الناقل للملك، ويجعل التصرف كإتلافه له عليه، وقد حكى الإمام فيه هذا الوجه، عند الكلام في

ضمان البيع الفاسد، حيث قال: والأقوال نجريها في كل ضامن من غير متعد، ولا متصرف في غصب، ومن جملة الأقوال ما ذكرناه.
قال: وقيل يرد المثل أي: في الصورة؛ لحديث أبي رافع، وهذا ما صححه القاضيان الماوردي، وأبو الطيب، والبغوي والأكثرون، ثم لو اختلفا في صفة المثل، أو في قدر القيمة، فالقول قول المستقرض، صرح به الرافعي وغيره، وهذا لا يدل على أن ذكر [القدر أو القيمة] في الابتداء ليس بشرط، فإن ذلك قد يذكر [ثم يقع] الاختلاف بعده.
فرع: إذا جوزنا إقراض الخبز، وقلنا الواجب فيه رد القيمة، فشرط فيه رد المثل، ففي جوازه وجهان: قال: وإن أخذ عن القرض [أي: عن بدل القرض] عوضاً جاز؛ لأن ملكه عليه مستقر، فجاز له أخذ العوض عنه، كالعين المغصوبة في يد الغير، ويخالف المسلم فيه؛ فإنه غير مستقر؛ لأنه يجوز أن يلحقه فسخ أو انفساخ، وليس بدل القرض كذلك، ويشترط في صحة ذلك قبض العوض في المجلس إن كان ربويًّا، والمقرض من جسه سواء ورد العقد على العين أو الذمة.
وإن لم يكن ربويًّا أو كان مما لا يحرم فيه التفرق، قبل التقابض فإن ورد على الذمة فلابد من قبض العوض في المجلس؛ لأن ذلك في معنى بيع الكالئ بالكالئ.
وحكى القاضي الحسين في هذه الصورة وجهاً: أنه لا يصح، وإن اتصل به القبض في المجلس، وإن ورد على العين، ففي اشتراط القبض وجهان، اختيار الشيخ أبي حامد وأبي إسحاق وجماعة من الأصحاب، وهو ظاهر النص في المختصر: أنه لابد منه، ومقابله نسبه الماوردي إلى ابن سريج.
وحكى في الفروع المذكورة في آخر باب الربا أنه ظاهر المذهب، وهو اختيار الإمام وصاحب التهذيب، كما لو باع بدراهم في الذمة.
وكلام الشيخ مشير إلى ترجيح ما ذهب إليه أبو حامد، حيث ذكر لفظ الأخذ الذي هو حقيقة في القبض، وعدوله عن لفظ "بعوض"، وقد صرح بذلك في كتاب الصلح.

وفرق القاضي أبو الطيب، بين هذا وبين ما إذا باع بثمن في الذمة في كتاب السلم بفرقين؛ أحدهما: أن الثمن والمثمن في مسألتنا يصيران من ضمان واحد، وذلك لا يجوز، وهذا قد يرد عليه ما إذا اشترى ثوباً بثمن في الذمة، ثم قبضه، فإن الثمن والمثمن من ضمان واحد – وهو المشتري، ومع هذا لم يكن ذلك مانعاً من الصحة.
لكن جوابه أن المراد بضمان المعين أنه لو تلف انفسخ العقد، وهذا لا يوجد فيما إذا قبض المشتري المبيع، فإن به يستقر العقد.
الفرق الثاني: أن المبيع هاهنا دين، والمبيع إذا كان ديناً اعتبرنا به قبض الثمن في المجلس دليله السلم.
وفرق المتولي بينهما بأنه لم يسبق في بيع الثوب بالدراهم في الذمة حكم الدينية، وإنما يجب ديناً في الوقت.
وهاهنا الدين ثابت قبل العقد، وعدم قبض المعين في المجلس [يلحق بالدين في نظر الشرع، ألا ترى أنه لو أخر قبض أحد البدلين في الصرف عن المجلس بطل العقد، كما لو باع نسيئة، فاعتبر) قبض المعين في المجلس]؛ حتى لا يصير في حكم بيع الدين بالدين هذا مشهور المذهب.
وفي الوسيط: أن المقرض إذا استبدل عن القرض عيناً وقبض في المجلس جاز، وإن استبدل ديناً لم يجز؛ لأنه منطبق على بيع الكالئ بالكالئ، وهو منهي عنه.
والكالئ: هو الدين، وإن استبدل عيناً ولم يقبض في المجلس فإن جوزنا بيع الدين، فلا مأخذ لاشتراط القبض، وإن لم نجوز، فلابد من القبض.
قال الإمام – عن شيخه -: لأن تجويز البيع منه لأجل معنى الاستيفاء، والاستيفاء لا يتعدى المجلس، وما ذكره الغزالي قد يفهم [منه] منع بيع الدين بالدين، وإن قبض في المجلس؛ لأنه فصل في استبدال العين بين ما قبل القبض وبعده، وأطلق القول بعدم الجواز في الاستبدال بالدين، ويقتضي أيضاً أن الأصح عنده اشتراط قبض العين في المجلس؛ لأنه بناه على جواز بيعه من الأجنبي، والأصح عنده عدم

الصحة، وذلك مخالف لما حكاه في كتاب الصلح؛ حيث قال: وإن صالح عن دين، نظر: فإن صالح عن دين آخر فلابد من التسليم في المجلس، فإنه بيع كالئ بكالئ، وإن صالح عن عين وسلم في المجلس صح، وإن لم يسلم فوجهان، والأظهر الصحة؛ لأنه عين.
وفيه وجه يجري في لفظ البيع، والجواب عن الأول، أن ما ذكره في البيع مصور، بما إذا باع الدين الذي له على زيد مثلاً لزيد بالدين الذي لزيد على عمرو مثلاً، وذلك حقيقة بيع الكالئ بالكالئ، وقد أشار إلى ذلك الماوردي في أواخر باب الربا.
والمذكور [في الصلح] مصور بما إذا باع الدين الذي له على زيد له بدين أنشأه في ذمة زيد؛ عوضاً عن الأول.
نعم حكى الرافعي في هذه الصورة وجهاً، أنه لا يصح، وإن قبض في المجلس، وقد حكيناه عن القاضي من قبل ووجهاً أنه يصح، وإن لم يقبض في المجلس، إذا لم يكن المصالح عليه مما يوافق المصالح به في علة الربا وعينه في المجلس، وأنه أصح.
وفي النهاية في كتاب السلم: أنه لو استحق على رجل ديناً مستقراً ثم اعتاض عنه دراهم موصوفة في الذمة، ثم عجلها في المجلس صح، وإن لم يعجلها، وكان الدين نقداً لم يجز، وإن كان عرضاً، ففي المسألة خلاف، قدمناه في البيع.
وقد انتظم من مجموع ما حكيناه عند الاختصار، إن لم يكن – كلام الإمام محمولاً على ما حاكه الرافعي من التعيين في المجلس – أنه [إن] استبدل عيناً وقبض في المجلس جاز، وألا فوجهان أصحهما الصحة، [وعند الشيخ أبي حامد ومن تابعه عدمها] وإن استبدل ديناً لم يجز على وجه، وعلى وجه يجوز إذا قبض في المجلس، وعلى وجه يجوز إذا عين في المجلس، وإن لم يقبض بشرط، ألا

يتفق العوض والمعوض في علة الربا، وعلى وجه يجوز [وإن لم يقبض] ولا عين [العوض] في المجلس بالشرط المذكور.
وحكم الدين بسبب الإتلاف، وأرش الجناية حكم بدل القرض، وهل يجوز أخذ العوض عن القرض من غير من هو عليه؟ فيه وجهان محكيان في الحاوي عن تخريج ابن أبي هريرة.
[وفي التتمة في كتاب الصلح أنهما قولان، ويقرب من قوله ما حكيته في باب ما يتم به البيع، عن ابن الصباغ أن الشافعي نص على جواز بيعه وهبته، وأن بعض الأصحاب خالفه، وجعل في المهذب الأظهر من الوجهين الجواز.
وقد يؤخذ من كلام الشيخ هنا بأن ينزل قوله: "وإن أخذ عن القرض عوضاً جاز" على ظاهره؛ فإنه يقتضي جواز ذلك من المستقرض، ومن غيره].
وفي الوسيط: لعل الأصح من القولين المنع، وه والذي صححه الرافعي، والمتولي في كتاب الرهن، والصلح، وجعله البغوي المذهب.
وحكى الإمام، في كتاب الصلح عن بعضهم: القطع به، [وهو ما حكاه القاضي الحسين فيه والمحاملي].
قال الغزالي: والمنع ليس مأخوذاً من قاعدة القبض، ولكنه من ضعف الملك، وهو عدم التعيين.
ووجهه الإمام: بأنه ليس ملكاً محققاً؛ ولهذا لا يصح رهنه، والمتولي: بأن الدين ليس بمال في الحقيقة، وإنما هو حق مطالبه، يصير مالاً في ثاني الحال، والشرط في البيع أن يكون العوض مالاً، ويخالف ما لو أخذ ممن هو عليه عوضاً؛ لأن ذلك بدل مال في مقابلة إسقاط، كما لو صالح عن القصاص على مال، أو قال: أعتق عبدك على ألف.

وعلى الأول [قال ابن الصباغ في آخر كتاب الهبة: لا يفتقر إلى رضا من عليه الدين، ولا يحتاج إلى القبض فيه؛ لأن الشافعي شبه ذلك في كتاب الشروط بالحوالة، فقال: إذا أنكر من عليه الحق أو جحد، لم يرجع بالدرك.
وقال غيره]: لابد من أن يقبض مشتري الدين الدين في المجلس، وبائعُهُ العوضَ في المجلس، حتى لو تفرقا قبل قبض أحدهما بطل، كما حكاه البغوي والرافعي، وأن يكون ما اشترى به الدين عيناً، فلو كان ديناً لم يجز بلا خلاف، كما قال الإمام.
وفي [مجموع المحاملي] قبيل باب المصراة اعتبار قبض العوض والسكوت عن الدين، أما جواز أن يأخذ عوضه؛ لأنه قد زال ملكه عن العين، أي: إذا قلنا: إنه يملك بالقبض.
[قال]، أما إذا قلنا: إنه لا يملك إلا بالتصرف، فقد قال بعض أصحابنا: لا يجوز أخذ بدله للمقرض؛ فإنه وإن كان ملكه باقياً إلا أنه قد ضعف؛ بتسليط المستقرض، هذا آخر كلامه.
وفي الرافعي ما يفهم حكاية هذا عن الشامل، فيما إذا أراد أخذ العوض عن البدل الثابت في الذمة، وكلامه لا يقتضي إلا ما ذكرناه فليتأمل.

وكان ينبغي من جهة البحث أن يقال: إذا قلنا: إنه ملك بالقبض، فإما أن يقول: إن المقرض إذا فسخ القرض، وأراد الرجوع إلى عين مال القرض له ذلك أم لا؟ فإن قلنا: ليس له أخذ المال المقترض، بل الخيرة إلى المقبوض، فالحكم ما قاله ابن الصباغ، بلا نزاع.
وإن قلنا: إن العين ترجع إلى المقرض؛ فينبغي أن يتخرج على ما إذا باع الأب ما وهبه لابنه، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: صحة البيع؛ فإنه يتضمن الرجوع.
وهو الذي صححه الغزالي في فتاويه.
والثاني: لا يصح البيع والملك للابن، والثالث: يجعل رجوعاً، ولا يصح البيع؛ إذ لا فرق بينهما.
[فإن قلت: ثم المشتري غير الموهوب له، وهو غير مالك للمبيع، فلهذا صح المشتري، وهنا المقرض قد ملك العين فكيف يشتري ملكه؟ نعم، هذا يظهر إذا باع المقرض العين المقرضة من أجنبي.
قلت: لا يعد في مجيئه في المقترض أيضاً؛ لأن من صحح البيع من الأجنبي، قدر الفسخ قبله، وذلك لا يمتنع فيما إذا كان المقترض هو المشتري، وفائدة ذلك تظهر فيما يرجع به المقرض وأمن المستقرض من رجوع المقرض في العين المقرضة].
قال: وإن أقرضه طعاماً ببلد ثم لقيه ببلد آخر، فطالبه به لم يلزمه دفعه إليه؛ لأن قيمة الطعام تختلف [ومن هذا يظهر أن قيمة الطعام لو كانت في البلدين سواء أنه يلزمه، كما صرح به ابن الصباغ وغيره في كتاب الغصب].
نعم لو أحضره إليه المستقرض، لا يلزم المقرض قبوله؛ لأن في حمله عليه

مؤنة، فإن لم يكن في حمله مؤنة؛ لقلته أو قرب ما بين البلدين – اتجه أن يخرج على الوجهين، يما لو أحضر المسلم إليه المسلم فيه في غير المكان المشروط وقد تقدما.
قال: وإن طالبه بالعوض عنه لزمه دفعه؛ لأنه في البلد [الذي] اجتمعا فيه كالمعدوم.
ولو كان مثل الطعام الذي أقرضه إياه معدوماً، كان له المطالبة بالقيمة، فكذلك هاهنا، وهذا ما علل به القاضي أبو الطيب، وظاهره يقتضي أن ذلك معاوضة؛ حتى تبرأ ذمة المستقرض من القرض، كما إذا عدم مثل الطعام المغصوب، وهي قضية لفظ الشيخ حتى إذا لقيه في بلد القرض لا يملك رد العوض ومطالبته بالطعام، وكذلك ليس للآخر رد الطعام والمطالبة بالمقبوض، كما إذا أخذ الدراهم للحيلولة، ويؤيده أنه حكى مع غيره من العراقيين، وصاحب التهذيب في نظير المسألة في السلم أنه لا يجوز أخذ البدل؛ لأنه بيع المسلم فيه قبل القبض، وكذلك الغزالي عند الكلام فيما إذا أبرأ الوكيل في السلم المسلم إليه من المسلم فيه من كتاب الوكالة في الوسيط.
ونسبه في الغصب إلى قول صاحب التقريب.
وفي ابن يونس: أن أخذ القيمة يكون للحيلولة فقط، حتى يبقى معه استحقاق الحق، ويلزمه دفع الطعام إليه في بلد القرض، ويوافقه ما حكاه الغزالي وإمامه في باب السلم؛ حيث قالا: يجوز أخذ القيمة من المسلم إليه؛ للحيلولة، [وإن] أبدى الغزالي ذلك في كتاب الغصب احتمالاً.
وقد حكى الرافعي في أن المستقرض، هل يملك المطالبة بالمقبوض، والمقرض بالطعام في بلد القرض؟ وجهين، وهما مأخوذان من اختلاف النقلين، ثم [إن] القيمة المأخوذة تعتبر ببلد القرض، إن لم ينقل القرض إلى موضع آخر أو نقله وقلنا:

إنه ملك بالقبض، أما إذا قلنا: إنه لا يملك إلا بالتصرف، فيجب قيمته في الموضع الذي ملك فيه.
قال: وإن أقرضه دراهم في بلد ثم لقيه في بلد آخر فطالبه بها، لزمه دفعها إليه؛ لأن القيمة في ذلك لا تختلف، فانتفى الضرر.
قال الإمام: وهكذا إذا كان المقرض من النقود، التي لا عسر في نقلها، ولا تتفاوت قيمتها بتفاوت البقاع، أما إذا كانت مما يعسر نقلها، وتختلف قيمتها فلا نطالبه بغير بلد الإقراض.
وحكى الجيلي في الصورة الأولى، وجهاً [آخر]: أنه لا يلزمه الدفع، وقد أشار إليه الإمام بقوله: لزمه الدفع على ظاهر المذهب.
والله أعلم.

باب الرهن

الرهن في اللغة: الثبوت، ومنه الحالة الراهنة، أي الثابتة.
وقال الماوردي: الاحتباس؛ ومنه قوله تعالى: - كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 83] أي: محتبسة.
وفي الشرع: جعل عين المال وثيقة بدين يستوفي منها، عند تعذر استيفائه ممن عليه.
وجمع الرهن: رهان؛ كحبل، وحبال.
ويقال: رُهُن بضم الهاء.
قال الأكثرون: جمع رهان.
وقال أبو عمرو بن العلاء: جمع رهن؛ كسقف، وسقف.
ويقال: رهنت الشيء وأرهنته، والأول أفصح وأشهر، ومنهم من منع الثانية.
ويقال: رهنته الشيء، وأرهنته إياه، والراهن دافع الرهن، والمرتهن آخذه.
والشيء رهن ورهين، والأنثى رهينة.
والأصل فيه من الكتاب، قوله تعالى: - فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] وقرئ: فرهان، وفي تأويل هذه القراءة وجهان: أحدهما: أنها جمع رهن.
والثاني: أنها مستعملة في السبق والنضال، وقوله: فرهن مستعمل في المعاملات؛ وهو مصدر أقيم جزاء للشرط بحرف التعقيب، فقام مقام الأمر؛ فإن الشرط والجزاء لا يعتقبان إلا على الأفعال فجرى مجرى الأمر، كقوله تعالى: - فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92]، وقوله: - فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4]، وقوله تعالى: - فَفِدْيَةٌ} [البقرة: 196]، وقوله تعالى: - فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ} [البقرة: 185]، أي: فحرروا واضربوا، وافدوا، وصوموا.
ومن السنة: ما روى الشافعي عن عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند أبي الشحم اليهودي، وهذا مرسل، لكنه روي مسنداً، عن عكرمة، عن ابن عباس والأسود، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند

يهودي، وأخذ منه شعيراً لأهله.
[وقد روى البخاري ومسلم عن عائشة معناه].
ويقال: إنه – عليه السلام –عدل عن أصحابه مخافة أن يحابوه.
قال الماوردي: واختلف الناس هل مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل فكاك درعه؟ فقال قوم: افتكه قبل موته؛ لأنه – عليه السلام – يقول: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي" وهذه صفة تنتفي عنه صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون، وهو الصحيح: إنه مات قبل فكاكه؛ لرواية عكرمة عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند [رجل من اليهود]، بثلاثين صاعاً من شعير، فعلى هذا يكون قوله: "نَفْسُ الْمُؤْمِنِ [مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى] " محمولاً على من مات، ولم يترك وفاء، وقد أجمع المسلمون على جواز الرهن في الجملة.
قال: لا يصح الرهن إلا من مطلق التصرف، أي: في العين المرهونة؛ لأنه عقد على مال، فلم يجز من غير مطلق التصرف، كالبيع، وهذا يشمل الولي وغيره؛ لأن الولي يصح تصرفه بالرهن؛ حيث يكون فيه غبطة المولى عليه، كما سنذكره، وحيث لا يكون فلا؛ لأنه غير مطلق التصرف فيها؛ لأنه مأمور له بالحظ والمصلحة.
قال: ولا يصح على دين لم يجب، ولم يوجد سبب وجوبه، مثل أن يرهنه على

ما يقرضه غداً، أي وعلى [ثمن] ما يشتريه منه؛ لأنه وثيقة، يمكن أن يستوفي بها [عند] منع الحق، فلم يصح قبل ثبوت الحق، كالشهادة.
وفي النهاية: أن الرهن يجاري الضمان، في محل الوفاق والخلاف، في القديم والجديد، كما سنذكره في أول الضمان، إلا في إمساك ضمان العهدة فإن الرهن ينفصل عن الضمان في ظاهر المذهب، ويجري وجه مطرد للقفال من تنزيل الرهن منزلة الضمان وفيها [في كتاب الضمان] حكاية عن القديم أن ضمان ما لم يجب ولم يجز سب وجوبه صحيح، وكذا ضمان المجهول، إذا أمكن تقدير الإحاطة [به]، بأن قال: ما بعت من فلان فأنا ضامن لثمنه [أما إذا لم يمكن الإحاطة به كما إذا كان له عند شخص ديون فقال له شخص: ضمنت لك شيئاً منها، لم يصح فإنه ليس متعلقاً بضبط].
وفي الرافعي أن القاضي ابن كج حكى وجهاً في صحة الرهن، [في مسألة الكتاب] إذا عين ما يستقرضه [وأن] من الأصحاب من قال: إذا ارتهنا بالثمن ثم لم يتفرقا حتى تبايعا، صح الرهن فتحصل لنا في كل من المسألتين ثلاث مقالات، فإن فرعنا على ما حكاه الإمام، فلو أراد الراهن فك الرهن قبل الاستقراض أو البيع، فهل له ذلك؟ يجيء فيه ما حكاه في الضمان، بمقتضى ما قرره أولاً، والمحكي في الضمان [عن ابن سريج] أن له ذلك، قال الإمام: وقد خالفه في جواز فسخ الضمان مخالفون، وقالوا: الضامن وإن كان لا يطالب قبل الوجوب ولا يتمكن من قطع الضمان، وإن فرعنا على المذهب الجديد، [وهو عدم الصحة] فإذا وجد الرهن وإقباضه، كان مأخوذاً على جهة سوم الرهن، فإذا استقرض أو اشترى بعد ذلك لم يصر رهناً إلا بعقد جديد، وفيه وجه أنه يصير رهناً.
وقد احترز الشيخ بقوله: "ولم يوجد سبب وجوبه" عما إذا لم يجب، وجرى سبب

وجوبه مثل أن تقول: أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فيقول: استقرضتك ورهنته، أو بعتك هذا العبد بألف، وارتهنت هذا الثوب به، فيقول: اشتريت ورهنت، فإنه يصح الرهن على ظاهر النص وهو الصحيح [وبه جزم الماوردي]؛ لأن شرط الرهن في القرض والبيع جائز؛ لحاجة التوثق من عدَّيُهما.
وقال أبو إسحاق: القياس أن الرهن فاسد؛ لأن أحد شقي الرهن مقدم على ثبوت الدين فبطل، كما لو قال لعبده كاتبتك وبعتك، فقال: قبلت الكتابة والبيع، فإن البيع لا يصح لما ذكرناه.
وأجيب عن ذلك – أن سلم الحكم [فيه] – بفرقين: أحدهما: أن العبد لا صير أهلاً للمعاملة مع مولاه، حتى يتم الكتابة.
والثاني: أن الرهن من مصالح القرض والبيع، وليس البيع من مصالح الكتابة، ويجوز أن يكون ذكره؛ ليخرج الرهن المختلف فيه، فإن الإمام حكى وجهين [أو قولين] في صحة ضمان ما لم يجب، وجرى سبب وجوبه بناء على الجديد.
[ومقتضى ما حكاه الإمام والبندنيجي، من أن حكم الضمان وفاقاً، وخلافاً حكم الرهن مثله أن نجري الوجهين في الرهن] ولذلك صور؛ منها: نفقة الزوجة في الزمن المستقبل، فإن النكاح سبب وجوبها [وهو ناجز].
وقال الماوردي: إن فرعنا على القديم، جاز ضمان النفقة.
وهل يجوز أخذ الرهن [عليها]؟ فيه وجهان وقاس وجه المنع على الدرك.
ومنها: إذا ضمن شخص عن شخص ديناً في صورة يرجع عليه [به] إذا غرم، [فقبل أن يغرم]، للأصحاب خلاف، في أن الضامن هل يملك أخذ الدين من المضمون عليه؟ فإن قلنا: ليس له ذلك، فقد حكى الإمام في صحة ضمانه القولين، وهما يجريان

[في] الرهن [بمقتضى ما تقرر].
ومنها: الجعل في الجعالة.
حكى الإمام عن شيخه في كتاب الضمان، أنه إن كان يلحق ضمانه قبل عمل المجعول له بضمان ما لم يجب، وجرى سبب وجوبه من قبل أن الجعل مصيره إلى الوجوب، عند فرض العمل، وهو غير واجب قبله، وإن طوائف من أصحابنا منعوا ضمان الجعل في الجديد، وإن جوز ضمان ما وجد سبب وجوبه.
ثم قال: وهذا متجه عندي من قبل أن نفقة العبد في النكاح، وإن لم تكن واجبة في الحال، فسبب النفقة النكاح، وهو لازم في الحال، فكان في قول الجواز يقيم ما يتنجز من وجود السبب مقام وجود المسبب.
والجعل قبل العمل غير واجب، والجعالة في نفسها على الجواز، فلم يتحقق وجود سبب ولا مسبب، ومقتضى [كلام الإمام] جريان مثل هذا في الرهن.
وعلى ذلك جرى الرافعي، وحكى أن الصحيح من الوجهين: عدم الصحة.
وقال الماوردي: إنه المنصوص عليه، وصور البندنيجي محل الخلاف، بما إذا قال: من جاء بعبدي فله دينار، فقال له رجل: أعطني به رهناً، وأنا آتيك به، والقاضي الحسين، والرافعي بما إذا شرع في العمل [قبل تمامه]، فإنه لا ثبوت للجعل قبل الشروع بحال.
قال الرافعي: وكيف يتخيل ذلك، وليس [له] هو مستحقًّا معيناً.
ولنا: أن نبني الوجهين على الوجهين في جواز رجوع المالك بعد الشروع في العمل، ونقول: إن لم نجوز الرجوع؛ فقد لزم الجعل [من قبله]؛ فيصح الرهن به، وإن جوزناه لم يصح الرهن به، انتهى.
وكلام الإمام في باب الضمان والرهن أقرب إلى كلام البندنيجي، وهو الذي صرح به في المهذب، حيث قال: "قبل العمل".
قال: ولا يصح إلا بدين لازم، كثمن المبيع أي: بعد قبضه أو قبله، و"دين السلم"

أي: من عين ومنفعة "وأرش الجناية"، أو يئول إلى اللزوم؛ كثمن المبيع بشرط الخيار"، أما صحته في ذلك؛ فلعموم قوله تعالى: - إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ} إلى قوله: - فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] ولما تقدم من أنه - عليه السلام -: "رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ الْيَهُودِي عَلَى طَعَامٍ [لأِهْلِهِ] "، كما رواه البخاري.
واعلم أن كلام الشيخ في ثمن المبيع يدل على أن ذلك مفرع على الصحيح في انتقال الملك، [فإنه أثبت فيه الملك وجعله غير لازم، أما إذا قلنا بعدم انتقال الملك]، فلا دين؛ فيكون من القسم قبله، وقد صرح الإمام بأن الظاهر على هذا منع الرهن، ولا شك أنه لا يباع المرهون بالثمن في زمن الخيار، ويشترط في الدين اللازم أن يكون معلوماً لهما، فلو لم يعلمه أحدهما لم يصح، كما صرح به في الاستقصاء، في مواضع منها عند الكلام في قوله: "ألق متاعك في البحر وعليَّ ضمانه" من هذا الباب.
قال: فأما ما لا يلزم بحال مال الكتابة فلا يجوز الرهن به؛ لأن الرهن للتوثيق، والمكاتب بسبيل من إسقاط النجوم متى شاء؛ فلا معنى لتوثيقها؛ ولأن الرهن إنما جعل ليحفظ عوض ما زال الملك عنه، والعوض في الكتابة هو الرقبة، وهي باقية على ملكه لا يزول ملكه عنها إلا بالأداء، فلا حاجة به إلى الرهن، وقد حكى الإمام عن ابن سريج: أنه جوز ضمان نجوم الكتابة تخريجاً على جواز ضمان ما لم يجب، وقد جرى سبب وجوبه، ومقتضى ما حكيناه عن الإمام جريانه في الرهن.
تنبيه: قول الشيخ: "ولا يصح إلا بدين" يخرج الرهن على الأعيان المضمونة، كما هو الصحيح، خلافاً للقفال، كما حكيناه من قبل.
والفرق بينه وبين الضمان أن الضرر في الرهن، لو صح يدوم في حبس العين لا إلى غاية وهو منتفٍ في الضمان، ويخرج الرهن على العمل المعين؛ لتعذر استيفائه من المرهون، ويدخل العمل إذا ألزم في الذمة بلفظ الإجارة، وقد حكى

الماوردي في صحته به تفصيلاً فقال: إن لم يكن الآخر قبض الأجرة، لمي صح الرهن به؛ لأنه وثيقة في الحق المستحق، والعمل قبل دفع الأجرة [غير مستحق].
[قلت: وهذا منه تفريع على أن عقد الإجارة، إذا ورد على منفعة في الذمة، يعتبر فيه قبض الأجرة في المجلس؛ كالسلم، وألا فلا فرق بينه وبين المرهن بثمن المبيع قبل القبض].
وإن كان [قد] قبض الأجرة، ففي جواز أخذ الرهن على العمل الملتزم في الذمة وجهان: وجه المنع: أن استيفاء العمل في الرهن غير الممكن.
ووجه الجواز: أنه حق في الذمة له قيمة يمكن استيفاؤها من الرهن، فجاز كالدين.
قال: ولا يصحَ إلا بالإيجاب والقبول؛ لأنه عقد بين اثنين على مال، فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع.
ويجيء فيه الخلاف السابق في انعقاد البيع بالمعاطاة، والاستيجاب، والإيجاب، وهل يقوم اشتراط الرهن في عقد البيع، مثل أن يقول: بعتك بكذا، على أن ترهنني دارك بكاذ، فيقول المشتري: قبلت، ورهنت – مقام القبول؟ فيه خلاف، وظاهر النص –على ما حكاه المتولي – الاكتفاء به.
وقال القاضي الحسين: لا يتم به، بل يشترط أن يقول بعده: ارتهنت أو قبلت؛ لأن الذي وجد منه شرط إيجاب الرهن لا استيجابه، وهذا أصح عند صاحب التهذيب، والإمام، وحكى أنه الذي ارتضاه المحققون.
قال: ولا يلزم أي: من جهة الراهن – إلا بالقبض [خلافاً لأبي ثور] لقوله تعالى: - فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] ووجه الدلالة [منه] على ما حكاه الماوردي من ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه وصف الرهن بالقبض، فوجب أن يكون شرطاً في صحته، كوصف الرقبة بالإيمان، والاعتكاف بالمسجد، والشهادة بالعدالة.

فصول الكتاب · 17 فصل · 607 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كفاية النبيه في شرح التنبيه · 607 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الأيمان
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
جارٍ التحميل