كتاب الوكالة
باب ما جاء في أركان عقد الوكالة وشروط صحتها
1703 - 1 -
الصيغة
نقل جعفر عنه: إذا قال: بع هذا، ليس بشيء، حتى يقول: قد وكلتك.
"الفروع" 4/ 340، "الإنصاف" 13/ 437، "معونة أولي النهى" 5/ 451
1704 -
هل يضر تراخي القبول عن الإيجاب في الصيغة؟
نقل حرب عن أحمد: إذا وكله في الحد وغاب، استوفاه الوكيل.
"المغني" 7/ 239
1705 - 2 -
محل التوكيل
ما يجوز التوكيل فيه وما لا يجوز، والحكم في تعدي الوكيل
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا قال الرَّجُلُ للرجلِ: ابتع لي ثَوبًا ذاته شيئًا لمْ يصفه، فَليسَ بشيءٍ.
سُئِلَ: إِنْ شَاءَ الآمرُ أخذه، وإنْ شَاءَ لمْ يأخذه؟ قال: نعم.
الحديث: 1703 - الجزء: 9 - الصفحة: 400
قال أحمد: هوَ كَما قال، إلَّا أن يشاء أن يخيره الآمرُ إِذَا اشتْرَاه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2140)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قالَ لرجلٍ: ابتعْ لي ثوبًا بعشرةِ دراهم، ولمْ يدفعْ إِليه الدراهمَ، فجَاءَ فَقال: قد اشتريت، وسُرِقَ المالُ؟ قال: يسأل البينةَ على الشراء.
قال أحمد: إِذَا قال لَهُ: اشترِ لي فهوَ أمينه، لا أعلمُ إلَّا ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، بلا شَكٍّ.
"مسائل الكوسج" (2141)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: إِذا دفعت إِليه عشرةَ دراهم، فقال: اشترِ لي ثَوبًا فاشْترى ولمْ ينقدْ، فهَلَكَ الثوبُ والدراهمُ جميعًا؟ قال: هو أمينٌ في الدَّراهم.
قال أحمد: هو أمينٌ في الدراهم.
قال إسحاق: هو أمين في الدراهم، وهو مخالف حين لمْ ينقدْهُ.
"مسائل الكوسج" (2142)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: ويدفع إِلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ ثمنَهُ إلَّا أنْ يجيءَ ببينةٍ أنَّهُ اشْتراه للذي أمره؟
قال أحمد: إن جاءَ ببينة، أوْ لمْ يجئ فقدْ ضمن، وإذَا لمْ يكنْ حبس، إِنَّما اشْترى الثوبَ وذهبَ لينقده الدراهمَ، فسرق الثوب والدراهم، فالضمانُ عَلَى الدَّافعِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2143)
الجزء: 9 - الصفحة: 401
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وَكَّل الرجلُ الوكيلَ بخصومةٍ فأقرَّ على صاحبِهِ الذي وكلَهُ جَازَ.
قال أحمد: إنَّما وَكَّلَهُ بالخصومَةِ، له أنْ يقومَ بها، لا يجوزُ إقرارُه على صاحبِهِ.
قال إسحاق: كما قال، إلا أنْ يكونَ قال: ما أقر لي وعلي.
فهو كما أقر.
"مسائل الكوسج" (3084)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: وللرجلِ أنْ يوُكل بطلبِ دم، فإنْ وَكّلَ وسُلم إليه يَقْتُلُ أو لا؟
قال: كل ما وَكَّلَه ولي المقتول أن يطلبَ بدمِ أخيه ويقيد به قامَ مقامَه.
"مسائل الكوسج" (3095)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أمرَ رجلًا أنْ يشتري لَهُ سلعةً بمائةِ دينار، ووصفَ لَهُ الصفةَ التي يريدُ، فاشْتَرى لَهُ بأقل، فإن توي لمْ يضمنْ.
قال: جيّد.
قُلْتُ: أشتريه بأقل؟
قال: إِذَا اشْتراه عَلَى الصفةِ، نقولُ: إِذَا وجدَه رخيصًا بعدَ أنْ يكونَ عَلَى مَا أرادَ؛ فَلَا بأسَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2144)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: فإن قال: اشترِ لي سلعةً ولمْ يصفْ لَهُ، فإِنْ اشْترى بأقل أو بأكثر ضمن؟ قال أحمد: هذا لمْ يشترِ لَهُ، أرأيتَ إِنْ أراد هو روميًّا فاشْتَرى لَهُ
الجزء: 9 - الصفحة: 402
حَبَشيًّا؟ لا، حتَّى يصفَهُ لَهُ.
قُلْتُ: إِذَا وَصَفَ لمْ يضمنْ إلَّا أنْ يشتريَ بأكثر؟
قال: يضمن إِذَا أشْتَرى بأكثر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2145)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عَنْ رجلٍ قال لآخر: ابعثْ إِليَّ بثوبين، فبعثَ بهما إِليهِ على يدي الغلام، فأخذَ أحدَهُما وردَّ الآخرَ عَلَى يدي الغلامِ فضاعَ؟
قال: هو ضامنٌ؛ لأنهُ لمْ يأمره الآخر أنْ يردَهُ عَلَيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2322)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإِسحاقَ: رجلٌ كَتبَ إلى وكيلِهِ أنْ أعطِ فلانًا ألف درهم فضمن لَهُ الوكيل، ثمَّ قدمَ الرجل فأنكَرَهَا، هل يضمن ذَلِكَ الوكيل؟
قال: أمَّا الوكيلُ فهو ضامنٌ للذي ضمن لَهُ، ولكن إنْ قال صاحبُ المالِ: لا أجيزُ لك؛ لأني لمْ آمرك بالضمانِ، أمرتُك بالدفعِ، كَانَ ذَلِكَ في الحكمِ جائزًا لَهُ، ولكن أحسن ذَلِكَ أنْ يفيَ لَهُ بما ضمنَ لما فعل ذَلِكَ بسببه، وإنْ أنكرَ أصلًا فقال: لمْ آمرك، لمْ يكنْ عليه شيءٌ إلَّا أنْ يقيمَ الوكيلُ البينةَ، وإنْ لمْ تكنْ له بينة؛ فله أنْ يأخذَ يمينه والمال على الوكيلِ، كذلك إذا ضمنه عَلَى حال.
"مسائل الكوسج" (2331)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إِذَا أمرَ رجلٌ رجلًا أنْ يبيعَ لَهُ
الجزء: 9 - الصفحة: 403
شيئًا فباعه بأقل؟
قال: البيعُ جائزٌ، وهو ضامنٌ لما نقصَ.
"مسائل الكوسج" (2334)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أمر رجلًا يبيع ثوبًا بأربعة دنانير فباعه بأقل؟
قال: هذا ضامن.
"مسائل أبي داود" (1301)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يُبعث إليه بدراهم ليشتري لهم من بعض المواضع، فيبعث إليهم بما عنده.
وما لم يكن عنده يشتريه لهم فيكون ما يوجه إليهم مما عنده، وما يشتريه لهم سواء في الاستقصاء؟
قال: لا يعجبني أن يبعث إليهم مما عنده حتى يتبين أنه قد بعث إليهم من المتاع الذي عنده.
"مسائل ابن هانئ" (1233)
قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يدفعون إلى رجل دراهم ودنانير ليشتري لهم متاعًا، من بلدان شتى فيشتري بدراهم هذا سوى الذي أمره أن يشتري به، ويشتري بدنانير هذا سوى الذي أمره أن يشتري له؟
قال أبو عبد اللَّه: ينبغي إذا أمره أن يشتري صنفًا من هذِه الأصناف أن لا يخالفه إلى غيره فإن عطب فإنما هو معتدٍ وهو صابر، وإذا أعطى دنانير أن يأمره أو يوكله في إنفاذ الدنانير علي سعر يومها.
"مسائل ابن هانئ" (1272)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: قلت: لو أن رجلًا أمر رجلًا أن يشتري له شاة فخالفه، كان ضامنًا؟
الجزء: 9 - الصفحة: 404
قال: نعم، إن شاء ضمنه، وإن شاء أخذ الذي اشترى، على حديث عروة البارقي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطاه دينارًا، يشتري له شاة، فاشترى به شاتين، فباع واحدة بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فقبله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ودعا له 1. "مسائل عبد اللَّه" (1140)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث عروة البارقي.
فقال: إني أذهب إلى هذا الحديث.
"مسائل عبد اللَّه" (1141)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: لو أن رجلًا أمر رجلًا أن يشتري له شيئًا، فخالفه كان ضامنًا، فإن شاء الذي أعطاه ضمنه وأخذ ما دفع، وإن شاء أجاز البيع، فإن كان فيه ربح فهو لصاحب المال على حديث عروة البارقي.
"مسائل عبد اللَّه" (1142)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الرجل يعطي الرجل درهمًا يشتري له به حاجة من السوق، فسقط الدرهم من الرجل، فيشتري له بدرهم من عنده؟ قال: ليس عليه شيء؛ لأنه مؤتمن، وإن غرم له فليس به بأس، إذا طابت نفسه به.
"مسائل عبد اللَّه" (1143)
قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن رجل أعطى رجلًا درهمًا يشتري له به شيء فأخلطه مع درهم له فضاعا؟
فقال: ليس عليه شيء.
قال أحمد: ولو ضاع أحدهما ولا يدري أيهما ضاع درهمه أو درهم
الجزء: 9 - الصفحة: 405
الرجل يغرمه.
"مسائل البغوي" (26)
قال البغوي: وسئل أحمد -وأنا أسمع- عن رجل أعطى رجلًا عشرين دينارًا يشتري له بها شيئًا فأخلطها مع دنانيره حتى يذهب فيشتري له؟ فلم ير به بأسًا.
"مسائل البغوي" (36)
وقال في رواية أبي الحارث في رجل له على آخر دراهم، فبعث إليه رسولًا يقبضها، فبعث إليه مع الرسول دينارًا، فضاع مع الرسول، فهو من مال الباعث.
وقال في رواية مهنا في رجل له عند آخر دنانير وثياب، فبعث إليه رسولًا، وقال: خذ دينارًا وثوبًا، فأخذ دينارين وثوبين فضاعت، فالضمان على الباعث -يعني: الذي أعطاه الدينارين والثوب- ويرجع به على الرسول.
يعني: عليه ضمان الدينار والثوب الزائدين.
"المغنى" 7/ 222 - 223، "المبدع" 4/ 386، "معونة أولي النهى" 5/ 492، 493
وقال في رواية حرب: إذا وكله في الحد وغاب.
استوفاه الكيل.
"المغني" 7/ 239
نقل حرب فيمن قال لرجلين: تصدقا عني بألفي درهم من ثلثي، فأخذ كل واحد ألفًا فتصدق بها علي حدة ليكون أسهل عليهما.
فلم ير به بأسًا.
"تقرير القواعد" 2/ 494
نقل عنه الأثرم: ليس له العقد مع فقير وقاطع طريق إلا أن يأمره.
"المبدع" 4/ 375،
"معونة أولي النهى" 5/ 464
نقل عنه حرب جواز التوكيل في الخصومة، وقال: يروى عن علي.
"الفروع" 4/ 439، "معونة أولي النهى" 5/ 493
الجزء: 9 - الصفحة: 406
1706 -
حكم شراء الوكيل مما وكل فيه
نقل جعفر بن محمد في رجل دفع إلى رجل ثوبًا، وقال: بعه، فدفعه إلى مناد فبلغ الغاية: لم يأخذه إلا أن يزيد.
"الروايتين والوجهين" 1/ 398
وقال في رواية أبي الحارث في الوكيل يبيع ويستثني لنفسه الشركة: أرجو ألا يكون به بأس.
"تقرير القواعد"، 2/ 35، "معونة أولي النهى" 5/ 479
الحديث: 1706 - الجزء: 9 - الصفحة: 407
باب ما جاء في أحكام عقد الوكالة
فصل أحكام ترجع إلى العقد نفسه
1707 -
هل ينعزل الوكيل قبل علمه بعزله؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأبي عبدِ اللَّهِ أحمدَ: وإذَا وكلَ الرجلُ الرجلَ أنْ يبيعَ شيئًا ثمَّ قال بَعْدُ: إني قد رجعتُ؟
قال: إنْ رَجَعَ قبلَ أنْ يبيعَ، وعلمَ الذي أُمرَ ببيعه، فلَهُ أنْ يرجعَ، وإنْ لمْ يعلم الذي أُمِرَ، جَازَ بيعُهُ، وإن كَانت السلعةُ بعينها لمْ يكنْ للآمرِ أنْ يرجعَ، وإنْ شَاءَ الآمرُ أنْ يُحَلِّفَ الذي أَمَرَهُ أنكَ لا تعلم أنِّي قَدْ رجعتُ حَلَّفَ، فإن أعلمه حلفه.
قال أحمد: كُلُّهُ كَما قال.
قال إسحاق: كما قال سواء في اليمينِ وغيرهِ.
"مسائل الكوسج" (2963)
وقال في رواية جعفر بن محمد بن محمد: لا ينعزل قبل علمه بموت الموكل وعزله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 395، "المغني" 7/ 234
الحديث: 1707 - الجزء: 9 - الصفحة: 408
1708 -
موت الموكل هل يفسخ الوكالة؟
نقل الأثرم عن أحمد، في رجل كان له على آخر دراهم، فقال له: إذا أمكنك قضاؤها فادفعها إلى فلان.
وغاب صاحب الحق، ولم يوص إلى هذا الذي أذن له في القبض، لكن جعله وكيلًا، وتمكن من عليه الدين من القضاء، فخاف إن دفعها إلى الوكيل أن يكون الموكل قد مات، ويخاف التبعة من الورثة.
فقال: لا يعجبني أن يدفع إليه، لعله قد مات، لكن يجمع بين الوكيل والورثة، ويبرأ إليهما من ذلك.
"المغني" 7/ 239
1709 -
من ترجع إليه حقوق العقد في الوكالة؟
نقل مهنا عنه: إذا دفع إلى رجل ثوبًا ليبيعه ففعل، فوهب له المشتري منديلًا، فالمنديل لصاحب الثوب.
"المغني" 7/ 255، "الفروع" 6/ 448، "الإنصاف" 28/ 358، "معونة أولي النهى" 5/ 477
الحديث: 1708 - الجزء: 9 - الصفحة: 409
فصل الأحكام التي ترجع للموكل
1710 -
ما ينبغي للموكل قوله وفعله عند التوكيل
قال المروذي: بعث بي أبو عبد اللَّه في حاجة، وقال: كل شيء تقوله علي لساني فأنا قلته.
"الفروع" 4/ 366 - 367، "المبدع" 4/ 377
الحديث: 1710 - الجزء: 9 - الصفحة: 410
فصل الأحكام التي ترجع للوكيل
1711 -
توكيل الوكيل لغيره فيما وكل به
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئلَ سفيان عن وكالة الوكيل؟ قال: لا يجوزُ.
قلْتُ: ما هو؟
قال: وكيل وكلته، فوكَّلَ الوكيلُ وكيلًا آخر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3044)
نقل مهنا عنه في الحاكم إذا ولاه الإمام بلدًا يقدر أن ينظر فيه بنفسه هل له أن يستنيب من ينظر فيه عنه؟ أنه يجوز.
"الروايتين والوجهين" 1/ 397
نقل حنبل عنه في وكالة الوكيل لغيره فيما يتولى مثله بنفسه أنه يجوز.
"المبدع" 4/ 360، "معونة أولي النهى" 5/ 462
1712 -
قبول قول الوكيل في قضاء دين الموكل
قال في رواية الميموني في رجل أمر رجلًا أن يدفع إلى فلان ألف درهم فدفعها، وأنكر المدفوع إليه، فإن كان أمره بالإشهاد فلم يُشهد ضمن، وإن لم يؤمر بالإشهاد فالقول قوله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 397 - 398
الحديث: 1711 - الجزء: 9 - الصفحة: 411