أقسام الجنايات
أولًا: الجناية على النفس
باب ما جاء في أقسام الجناية على النفس
2524 - 1 -
القتل العمد
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: العمدُ السلاح؟
قال: العمدُ: الحجرُ العظيم وكلّ شيء فوق عمود الفسطاط يقتل به، وما دونه لا يقتل به.
قال إسحاق: العمد بالحجر أو بعمود فسطاط أو دون العمود مما يقتل، فإن القود قائم في ذَلِكَ إذا تعمَّده، ولو أخطأ بحديدةٍ لم يحل القود به إذا علم ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2393).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيل له: رجلٌ حدد بعود أو بعظم، فخرقَ به بطنَ رجلٍ فقتله.
قال: هذا شبه العمدِ؟
قال أحمد: يقادُ به؛ هذا عمدٌ.
قال إسحاق: كما قال، لو ذبح ذبيحة بالذي حدده أكل، فكيف لا يكون القود به؟ !.
"مسائل الكوسج" (2625).
قال صالح: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة أو بحجر يريد قتله فقتله، أكان هذا عمدًا؟
قال: إذا كان ما يضربه به أكثر من عمود الفسطاط فهو عمد، وإذا كان دون ذلك فليس بعمد.
أذهب إلى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رواه المغيرة بن شعبة- أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط، فلم يكن فيه قود 1.
"مسائل صالح" (98).
قال صالح: سئل أبي -وأنا شاهد- عن رجل ضرب رجلًا بعصا فقتله؟
قال: إذا كانت أطول من عمود الفسطاط رأيت عليه القود، فما كان دون ذلك فلا.
"مسائل صالح" (660).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يخنق الرجل؟
قال: إذا غمهُ حتى يقتله يقتل به.
"مسائل أبي داود" (1450).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: العمد فيه القود؛ إلا أن يصالحوهم.
"مسائل أبي داود" (1451).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل ضرب رجلًا بعصا، فمكث أيامًا ثم مات؟
قال: إذا كان ضربه ضربة، ثم عاد فضرب أخرى، أقيد منه.
"مسائل ابن هانئ" (1537).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة، أو بحجر يريد قتله فقتله، أكان هذا عمدًا؟ قال: إذا كان ما يضربه به أكثر من عمود الفسطاط فهو عمد، وإذا كان بدون ذلك فليس بعمد، يذهب إلى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
رواه المغيرة: أن امرأة ضُرِبَتْ بعمود فسطاط، فلم يكن فيه قود.
"مسائل عبد اللَّه" (1530).
2525 -
من قصد قتل شخص فقتل غيره
قال الحسن بن محمد بن ثواب: قال أحمد في رجل أرسل سهمًا على زيد فأصاب عمرًا: هو عمد عليه القود.
"الروايتين والوجهين" 2/ 257.
2526 -
توبة القاتل عمدًا
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر وحجاج قالا: حدثنا شعبة عن منصور، عن سعيد قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى: أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ وسألته، فقال: لم ينسخها شيء.
وعن هذِه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قال: نزلت في أهل الشرك.
قال حجاج: الشرك: الجاهلية.
قال لي أبو عبد اللَّه: وَهِم شعبة، إنما هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: نزلت التي في الفرقان بمكة إلى قوله: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾.
قال أبو عبد اللَّه: هي مثقلة.
"مسائل ابن هانئ" (1536).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: جاءني كتاب رجل قد بُلي بدم، وقد ذهب بذل نفسه على أن يقاد، وقد كتب يشاورني أن يخرج إلى بيت المقدس، فأي شيء ترى؟
قال: قل له: ما تصنع ببيت المقدس، عليك بالثغر؛ لعله يأتيك سهم غرب فيمحص اللَّه عنك الذنوب، أو تأتيك الشهادة.
"الورع" (427)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا صفوان بن عيسى، نا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية -رضي اللَّه عنه- قال وكان قليل الحديث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا أَوِ الرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا" 1. "مسائل عبد اللَّه" (750)
قال المروذي: سأله عن رجل كان مع السلطان وقد تاب وكان قد بلى بدم، قال: قل له يأتي الثغر فهو خير له.
وقال أبو الصقر: قلت: هل تعرف شيئًا من الذنوب ليس له توبة؟
قال: أتخوف أن يكون القتل.
وقال صالح لأبيه: قتل النفس التي حرم اللَّه متعمدًا له توبة أم كفارة؟
فقال: قال ابن عباس فيمن قتل مؤمنًا متعمدًا: هي من آخر ما نزل،
ليس له كفارة ولا توبة 1.
وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث أبي اليمان -يعني: ما روى أبو اليمان- عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أم حبيبة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَرَأَيْتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَكان ذلك سَابَقًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَسَأَلْتُ أَنْ يُوَلِّيَنِي شَفَاعَةً فِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَفَعَلَ".
فقال -أي أحمد-: ليس له عن الزهري أهل بتة، وأخبرني أنه من حديث شعيب عن ابن أبي حسين 2.
"الروايتين والوجهين" 2/ 247، 248.
ونقل مهنا عن أحمد أنه سُئل عن هذا الحديث (1). فقال: ليس بصحيح، وضعف أمر يزيد بن أبي زياد.
"الروايتين والوجهين" 2/ 250
2527 - 2 -
القتل شبه العمد
نقل حرب: شبه العمد أن يضربه بخشبة دون عمود الفسطاط ونحو ذلك حتى يقتله، أو مرة به في مرض أو ضعف أو صغر أو كبر أو حر أو برد ونحوه.
ونقل ابن مشيش: يجب القود إذا ضربه بمثل عمود الفسطاط وكوذين القصار والصخرة وبما يقتل مثله.
"الفروع" 5/ 622.1
باب ما جاء في شروط وجوب القصاص
2528 - 1 -
عصمة المقتول
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه: قلت: نصراني قتل نصرانيًّا؟
قال: يقتل به.
"أحكام أهل الملل" 2/ 395 (896)
2 - المكافأة أولًا: المكافأة في الدين
2529 -
لا يقتل مسلم بكافر
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: يقتل المسلم بكافرٍ؟
قال: لا يُقتل المسلم بكافرٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2392)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: رجلٌ مسلمٌ قتلَ رجلًا مِنْ أهلِ الذمَّةِ؟
قال: عليه ديته، ولا يقتل به، لا يُقتلُ مسلمٌ بكافرٍ.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنْ يكونَ عمدًا فديته مغلظة ألف دينار لما زال عنه القود، وكذا قال عمر وعثمان -رضي اللَّه عنهما- 1.
"مسائل الكوسج" (2504).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ قتلَ مشركًا عمدًا.
قال: يغرم دية المسلم في ماله ويعزر ويحبس.
قال أحمد: هكذا نقول.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2624).
قال صالح: وقال: لا تقتل مسلمًا بكافر، ولا حرًّا بعبد.
"مسائل صالح" (1060)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل المسلم يقتل الكافر؟
قال: لا يقتل به.
"مسائل ابن هانئ" (1552)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، وحدثني أبو خيثمة، نا يحيى بن سعيد، نا سعيد بن أبي عروبة، نا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي -رضي اللَّه عنه- فقلنا: هل عهد نبي اللَّه إليك شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال: وأخرج كتابًا من قراب سيفه فإذا فيه: "الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وْمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"، وهذا لفظ حديث أبى رحمه اللَّه 1. "السنة" (1248)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا مطرف، عن الشعبي أنا أبو جحيفة قال: قلت لعلي -رضي اللَّه عنه- يا أمير المؤمنين: هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب اللَّه عز وجل؟ قال: فقال: لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته إلا فهما يؤته اللَّه عز وجل رجالًا في القرآن وما في الصحيفة.
قال: قلت: وما في الصحيفة؟ قال: فيه العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مؤمن بكافر.
"السنة" (1251)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد ابن حاتم بن نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن حديث عبد اللَّه بن (عمرو) 1 -رضي اللَّه عنهما-: "ولا يقتل مؤمن بكافر" 2 من هذا الكافر؟
قال: كل الكفار.
قلت: اليهودي والنصراني منهم؟ قال: نعم.
وقال أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال لي أبو عبد اللَّه: لا يقتل مسلم بكافر.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن يحيى بن كثير، عن عكرمة قال: لا يقتل المسلم بالذميّ 3. = وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (993): إسناده صحيح.
وقال الألباني في "الإرواء" 7/ 267: رجاله ثقات رجال الشيخين.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قال: لا قود على مسلم من كافر 1.
كتب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الكتاب الذي كتبه: "لا يقتل مؤمن بكافر".
وقال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مسلم قتل نصرانيًّا؟
قال: لا يقاد به؛ لأنه لا يقتل مسلم بكافر وعليه ديته.
وقال: وأخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: لا يقتل مسلمٌ بكافر.
قال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العبد إذا قتله حر قتل به، واليهودي والنصراني النفس بالنفس؟
قال: النفس بالنفس كتب على اليهود قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: 45] التوراة ولما كتب عليهم القصاص في القتلى: الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فقال: لا يقتل مؤمن بكافر، حديث علي فقد أراك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النفس بالنفس، وكذلك العبد جميع أمره ناقص ليس مثل الحر.
قال وسمعته يقول: لا يقتل مسلمٌ بكافر.
وحديث سعيد بن أبي عروبة قال قتادة: عن الحسن، عن قيس بن عباد في قصة علي: لا يقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ.
قيل له: أليس يجريان في الأحكام مجرى واحدًا، وفي أشياء يوافقون المسلم؟
قال: المسلمُ يرثُ الكافرَ، والكافرُ يرثُ المسلم؟ !
قال لي: أليس تنكح نساؤهم ولا ينكحون نساءنا؟ قال: بلى.
والدية دون دية المسلم.
والمجوس لا تنكح نساؤهم، فليس المسلم مثل الكافر.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مسلم قتل كافرًا؟
قال: لا يقتل مؤمن بكافر.
قلت: أليس قال اللَّه تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45].
قال: ليس هذا موضعه، علي -رضي اللَّه عنه- يحكي ما في الصحيفة: "لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ" وروي عن عثمان ومعاوية 1: لم يقتلوا مسلمًا بكافر.
قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: قال أبو عبد اللَّه: كأنها كانت في بني إسرائيل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45].
وكأن هده الآية كانت في القصاص.
﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: 178]. وكأنها حجة من احتجّ، حيث قال: "لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ".
"أحكام أهل الملل" 2/ 395 - 397 (898 - 904)
قال الخلال: قال -يعني: عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: حدثنا هشيم وغير واحد منهم شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الحيرة نصرانيًّا عمدًا.
قال: فكتبت في ذلك إلى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-.
قال: فكتب إليه: أن أقيدوه منه.
قال: فدفع إليه، فكان يقال له: اقتله.
قال: فكان يقول: حتى
يجيء الغيظ حتى يجيء الغضب.
قال: فبينما هم كذلك إذا كتاب من عمر -رضي اللَّه عنه- أن لا تقتلوه، فإنه لا يقتل مؤمن بكافر، وليعط الدية.
قال -يعني: عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر بن عامر قال: قال عليّ -رضي اللَّه عنه-: من السُّنَّة أن لا يقتلَ مؤمن بكافر.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أقاد لذي عهد في عهده وقال: "أنا أحق مَن وَفَّى بعهده" 1.
فأملى عليّ: ليس له إسناد، وهو من حديث ربيعة عن ابن البيلماني.
قال: هو مرسل، وحديث على أثبت، وعمر 2 وعثمان 3.
قال: أحسن الأسانيد عنه أنه كتب: يقاد.
ثم أتبعهم كتابًا: أن لا يقتل.
"أحكام أهل الملل" 2/ 399 - 400 (906 - 909)
2530 -
نصراني قتل مجوسيًّا
قال الخلال: أخبرني أبو النضر العجلي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن نصراني قتل مجوسيًا؟
قال: يقتل به.
وزعم أن دية الذميّ على النصف من دية المسلم.
وأن دية المجوسيّ ثمانمائة.
قلت: كيف يقتل به وديتهما مختلفة؟
فكأنه قال: أذهب إلى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قتل رجلًا بامرأة.
"أحكام أهل الملل" 2/ 394 (895)
2531 -
ثانيًا: المكافأة في الحرية
قال إسحاق بن منصور: قلت: في القود بين الحرَّ والمملوكِ؟
قال: لا يقاد الحر من المملوك، عليه ثمنه.
قال إسحاق: أصاب، وكذلك إذا كان خطأ، فعليه ثمنه، بالغًا ما بلغ؛ لأنه مال.
"مسائل الكوسج" (2376)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عبدٌ قتلَ حرًّا، أو حُرٌّ قتلَ عبدًا؟
قال: أمَّا العبدُ فَيُقْتَل بالحرِّ، وإن أعتقه المقتول لا يكون عتيقا، إنَّما له العفو، فإذا عفا عنه رجع إلى سيِّده.
قال إسحاق: كما قالَ، فإنْ أعتقه لم يجز عتقه؛ لأنَّ له القود.
"مسائل الكوسج" (2383).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: والحرُّ لا يقتلُ بالعبدِ.
قال إسحاق: كما قالَ.
"مسائل الكوسج" (2384).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل قتل عبْده؟
قال: لا يُقتلُ به؟
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2386).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ -يعني: سفيان- عن رجلٍ قتلَ عبدًا عمدًا.
قال: يقتلُ به.
قال أحمد: لا.
قُلْتُ: عبدُه وعبدُ غيرِه واحدٌ؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2623)
قال صالح وسألته: يقاد حر بعبد؟
قال: لا يقاد.
"مسائل صالح" (421)
قال صالح: وإن توقاه أعجب إلي.
قال أبي: أقتل الرجل بالمرأة، ولا أقتل الحر بالعبد، ولا أذهب إلى حديث سمرة 1،...
وكان الحسن يقول: لا يقتل حر بعبد 1. "مسائل صالح" (1095)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن حديث سمرة: "من قتل عبده قتلناه" قال: فتيا الحسن على غيره.
قال أحمد: ولكن يضرب.
"مسائل أبي داود" (1468)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: لا يقاد حر بعبد.
"مسائل أبو داود" (1469).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يقتل الحر بالعبد، وقال: حديث سمرة تركه الحسن.
"مسائل ابن هانئ" (1549)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الحر يقتل بالعبد؟
فقال: لا يقتل الحر بالعبد.
قلت لأبي: لا يقتل الحر بالعبد؟
قال: أنهيت حديث سمرة: "من قتل عبده قتلناه"، ثم تلا هذِه الآية: = قال البيهقي: قال قتادة: إن الحسن نسي هذا الحديث، قال: لا يقتل حر بعبد.
فقال البيهقي: يشبه أن يكون الحسن لم ينس هذا الحديث، ولكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" 25/ 268: حديث سمرة لا تقوم به حجة؛ لأن أكثر أهل العلم يقولون: إن الحسن لم يسمع من سمرة، وأيضًا لو كان صحيحًا عن الحسن ما كان خالفه، فقد كان يغني بأن لا يقتل حر بعبد.
﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾.
قلت لأبي: فإذا قتل الرجل المسلم النصراني أو اليهودي والمجوسي لا يقتل به؟ أتذهب إلى حديث أبي جحيفة عن علي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يقتل مسلم بكافر" (1).
قال أبي: فكان الحسن يقول في حديث سمرة: "من قتل عبده قتلناه".
يحدث به عن سمرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحدث به قتادة عنه، ورواه خالد عن الحسن موقوفًا.
وقال قتادة: نسي الحسن هذا الحديث بعد، وكان الحسن لا يفتي به بعد.
"مسائل عبد اللَّه" (1462)
2532 -
هل يشترط المكافأة في الجنس؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُقتلُ الرجلُ بالمرأةِ؟
قالَ: يقتلُ الرجلُ بالمرأةِ، وديتُهَا على النصف.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2406)
قال إسحاق بن منصور: قلت: القِصاصُ بين الرِّجالِ والنِّساءِ في كل عمدٍ أو خطأ؟ قال أحمد: نعم، القِصاصُ بين الرِّجالِ والنِّساءِ في قليلٍ أو كثيرٍ، إن قطعَ يدَها قُطعت يدُه، وإن قتلَها قُتلَ بها، وكلُّ شيءٍ من القِصاصِ فهو بينهما.1
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2447).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تقتلُ المرأتانِ والثلاث برجلٍ؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2553).
2533 - 3 -
عدم الولادة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يقتلُ ابنه خطأ أو عمدًا أو يقتل أباه خطأ أو عمدًا؟
قال: الأب لا يرثُ ولا يقاد، وإذا قتلَ أباه عمدًا أقيد بأبيه، وإذا كان خطأ فعلى قومِه الديةُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2518)
قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يقتل بابنه؟
قال: لا.
قيل له: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنت ومالك لأبيك"؟ 1
قال: يأخذ من مال ولده ما شاء، فأما القتل فلا يقتل به.
قيل له: يروى عن مالك بن أنس: إذا كان قتله غيلة؟
قال أبو عبد اللَّه: هذا قول أهل المدينة.
كأنه يضعفه.
وقال: قتل غيلة.
لا يكون له وليّ.
إنما وليّه السلطان.
"مسائل ابن هانئ" (1214)
قال حرب: سئل عن امرأة قتلت ولدها، فقال: أما الرجل إذا قتل ابنه فقد بلغنا أنه لا يقتل، ولم يبلغنا في المرأة شيء.
"الروايتين والوجهين" 2/ 253.
نقل حنبل عنه: لا أقيد والدًا بولد ولا ولدًا بوالده عمدًا ولا خطأ.
"الروايتين والوجهين" 2/ 254.
2534 -
القصاص بين الرجل وامرأته
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتل امرأتَه خطأً أو عمدًا؟
قال أحمد في العمد: يُقتلُ بها، وفي الخطأ: الدِّية على عاقلتِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2448).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أفضى إلى جاريةٍ، فخرقها، فماتَتْ أو لم تمت؟ = "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وصححه ابن حبان 10/ 72 (4259)، والحاكم 2/ 46.
وقد صحح الألباني حديث جابر في "صحيح ابن ماجه" (1588)، و"الإرواء" (838)، وصحح حديث عائشة في "الإرواء" (1626).
قال أحمد: ما أعرف فيه سنة إلا حديث حماد بن سلمة، ما أعلم عليه شيئًا ولا على عاقلته.
قال إسحاق: كلما أفضى إلى إمرأتِه وهي جاريةٌ حديثة السن لا يفتض مثلها حتَّى خرقَها فماتَتْ فإنَّه ضامنٌ، حكمه حكمُ الخطأ، ما كان دون التسعة فإنه يخشى عليها.
"مسائل الكوسج" (2581)
2535 -
هل يشترط في القصاص أن يكون بحضرة السلطان أو نائبه؟
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل قتل رجلًا، فقامت عليه البينة عند الحاكم، فأمر بقتله، فعدا بعض ورثة المقتول، فقتل الرجل بغير أمر الحاكم؟ فقال: هذا قد وجب عليه القتل، ما الحاكم ههنا! ! "مسائل ابن هانئ" (1540)
فصل الاشتراك في الجناية 1 - اشتراك متغايرين في التكليف في الجناية
2563 -
رجل وصبي اشتركا في الجناية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ وصبيٌّ قتلا كبيرًا؟
قال: يقتلُ الكبير، وتكونُ نصف الديةِ على عاقلةِ الصغيرِ.
قال إسحاق: لا، بل يصير دية على الصبي نصفه علَى عاقلته؛ لأن عمده خطأ، وعلى الكبير النصف في ماله.
"مسائل الكوسج" (2387).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل إذا قتل صبي ورجل؟
قال: الدية النصف والنصف.
"مسائل أبي داود" (1449).
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل وصبي، قتلا رجلًا؟
قال أبو عبد اللَّه: عليهما الدية، ولا قود عليهما، يؤدي الرجل نصف الدية، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية.
"مسائل ابن هانئ" (1542).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وصبي قتلا رجلًا عمدًا؟ فقال: إذا دخله من لا يقاد منه، يصير 1 دية المقتول 2، فعلى عاقلة
الصبي، أو المجنون نصف دية المقتول، وعلى البالغ غير المجنون نصف الدية في ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (1464).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وصبي قتلا رجلًا؟
قال: عليهما الدية، ولا قود عليهما، يؤدي الرجل نصف الدية، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية.
"مسائل عبد اللَّه" (1465).
2537 -
صبي ومجنون قتلا أباهما أو أحدثوا جناية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن صبيٍّ ومجنون قتلا أبَاهما، أو حفرَا حفرةً في غيرِ حدهما، فوقعَ أبوهما فيها فماتَ؟
قال: لا يرثانِ وليس عليهما كفارةٌ.
قال أحمد: لا يرثانِ، وما أحسن الكفارة.
ثم قال: لابد لهما مِنَ الكفارةِ إذا أدرك الصبيُّ وأفاقَ المجنونُ، وأمَّا الديةُ فعلى عاقلتهما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2612).
قال إسحاق بن منصور: قلت: صبيٌّ ومجنونٌ قتلا أباهما؟
قال: لا يرثان، وديته على عاقلةِ الأبِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2463)
2 -
اشتراك متغايرين في الحرية في الجناية
2538 -
حر وعبد اشتركا في جناية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حُرٌ وعبدٌ قتلا حرًّا خطأ؟
قال: أمَّا العبدُ فإِنَّما تكونُ الجنايةُ فيه على سيدِه بقدرِ قيمته، فإذا أسلمه فهو لهم، وإنْ لم يسلمه فداه بنصفِ ديةِ المقتولِ، وعلى عاقلةِ الحرِّ نصفُ ديةِ المقتولِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2597).
قال إسحاق بن منصور: عبدُ وحر قتلا حرًّا؟
قال: يُقتلانِ جميعًا.
"مسائل الكوسج" (2385)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حر وعبد قتلا عبدًا؟
قال: أما الحر فلا يقتل بالعبد، ويكون على الحر نصف قيمة العبد في ماله، والعبد إن شاء سيده أسلمه بجنايته وإلا فداه، بنصف قيمة العبد المقتول.
"مسائل عبد اللَّه" (1463)
3 -
اشتراك جمع متماثل في الجناية
2539 -
النفر يشتركون في قتل رجل
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمدَ -رضي اللَّه عنه-: عمر -رضي اللَّه عنه- أقادَ برجلٍ ثلاثة 1؟
قال أحمد: إي لعمري.
قال إسحاق: كما قال، يُقادُونَ بواحدٍ لو اجتمعَ على قتلِ واحدٍ مائةٌ وأكثر.
"مسائل الكوسج" (2341).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قومٌ اجتمعوا على رجلٍ فأمسكه بعضُهم، وفقأ بعضهم عينَه؟
قال: هؤلاء شركاء، تفقأ أعينهم، وإذا كان في القتلِ يُقتلون به.
قال إسحاق: كما قال، سواء.
"مسائل الكوسج" (2388).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تقتلُ المرأتانِ بالمرأةِ؟
قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (2552)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ؟ تقتلُ المرأتانِ والثلاث برجلٍ؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2553)
قال أبو طالب، وأحمد بن سعيد: إذا أمسك رجلًا فجاء آخر فقتله، فهل على الممسك القود؟ قال: يقتل القاتل ويحبس الماسك حتى يموت.
"الروايتين والوجهين" 2/ 258.
قال أبو الصقر وحنبل في قوم اجتمعوا بدار فجرح وقتل بعضهم بعضًا، وجهل الحال: أن على عاقلة المجروحين دية القتلى يسقط منها أرش الجراح.
قال أحمد: حدثنا هشيم، أنبأنا الشيباني عن الشعبي قال: أشهد على عليٍّ أنه قضى به.
"الفروع" 5/ 643
2540 -
الآمر بالجناية هل يشترك فيها؟
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الرجلُ يأمر عبدَهُ أن يقتلَ رجلًا فقتلَهُ؟
قال أحمد: يُقتلُ السيدُ، ويُحبسُ العبدُ، ويُضربُ، ويُؤدَّبُ.
قال إسحاق: حسنٌ.
"مسائل الكوسج" (2450).
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ أمر مملوكَ رجلٍ أنْ يقتلَ سيدَه فقتله؟ قال: يضمن قيمة المملوك.
قال أحمد: ليس عليه إلا الإثم، والعبدُ إن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا تركوه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2458).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان، في رجلٍ أمرَ مملوكَ رجلٍ أَنْ يقتلَ سَيّدَه فقتلَهُ.
قال: ضمن قيمة المملوك.
قال: هو وجه ما قال.
"مسائل الكوسج" (2607).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا أمرَ رجلٌ رجلًا أنْ يقتلَ رجلًا فقتله.
قال: يقتلُ القاتل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2608).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ أمرَ رجلًا أَنْ يقتلَ مسلمًا فقتلَه؟
قال: لا يقادُ منه، وعليه أدب يُنكل به.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أَنْ يكونَ حين أمره أعانه على ضبطه فأمسكه عليه حتَّى قَتلَه، فحينئذٍ يقتلانِ جميعًا.
"مسائل الكوسج" (2683).
قال أبو طالب: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أمر غلامه فجنى، فعليه ما جنى، وإن كان أكثر من ثمنه، وإن قطع يد حر فعليه دية يد الحر، وإن كان ثمنه؛ أقل، وإن أمره سيده أن يجرح رجلًا فما جنى فعليه قيمة جنايته، وإن كانت أكثر من ثمنه، لأنه بأمره.
"الشرح الكبير" 25/ 456.
قال مهنا: إذا أمر صبيًّا أن يضرب رجلًا فضربه فقتله فعلى الذي أمره، ولا شيء عليه بدفع سكين إليه، لم يأمره.
"الفروع" 5/ 632, "المبدع" 8/ 257.
قال أبو طالب: من أمر عبده أن يقتل رجلًا فقتله قتل المولى وحبس العبد حتى يموت.
"الفروع" 5/ 633.
قال حرب: قال: إن لم يعلم -أي: السيد بجناية العبد- فلا شيء عليه بحال، وإن علم ضمنه بالقيمة فقط، ولو قتله المالك لزمته قيمته للمجني عليه.
"تقرير القواعد" 3/ 50
باب استيفاء القصاص
2541 -
استيفاء القصاص على التعيين أم التخيير؟
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمدَ: إذا قتلَ النفر رجلًا، فِإنَّ وليَّه يقتلُ مَنْ شَاء منهم، ويأخذُ الدِّية ممن شاء، ويعفو عمن شاء؟
قال أحمد: نعم، هو مخيَّرٌ في ذَلِكَ، يصنعُ ما شاء.
قال إسحاق: هو كما قال، إلَّا أنْ يكون قد عفا عن بعضِهم، فقد صارت دية على الباقين، ليس له أَنْ يقتلَ أحدًا منهم.
قال إسحاق: إذا قتلَ الرجلُ الرجلَ عمدًا فأولياءُ المقتولِ بالخيارِ إن شاءوا قتلوا القاتلَ، وإن شاءوا أخذوا الدِّيةَ، شاء القاتل أو أبى؛ لأنَّ الخيارَ لأولياءِ المقتولِ، وأخذهم الدِّيةَ منهم فهو على ما قال اللَّهُ عز وجل: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فعفوه قبوله الدِّية، وإن كان الذين قتلوه ثلاثة فعفا عن بعضهم، صارت دية، وأخذ من الباقين حصصهم ثلثي الدية، وإن كانوا قتلوا واحدًا، ثم أرادوا أن يأخذوا من الباقين ثلثي الدّية، فلهم ذَلِكَ؛ لأن الخيار لهم في ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2446)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتلَ رجلًا عمدًا، فقتله آخر خطأً؟
قال أحمد: لأولياءِ المقتول عمدًا إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدِّية منه، فتصير دية المقتولِ خطأً لهؤلاء الذين قُتل قتيلُهم عمدًا.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن لأولياء المقتول أن يأخذوا قاتلهم بالعمدِ بالدِّيةِ، فإن فاتهم لما قُتل صاحبهم خطأً صارت له الدِّيةُ.
"مسائل الكوسج" (2453).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ثلاثةُ نفر قتلوا رجلًا؟
قال: ولي المقتولِ مخيرٌ يَقتل من شاءَ ويعفو عمن شاءَ ويأخذ الدِّيَةَ ممن شاء.
قال إسحاق: كما بَيَّنا.
"مسائل الكوسج" (2470)، (2706).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ ثلاثة؟
قال: الأولياءُ بالخيارِ من شاء منهم قَتله، ومن شاء عَفا عنه، ومن شاء أخذَ الدية، كلهم على حقِّه، إنما هذا شيء وجبَ له في ماله.
قال إسحاق: لهم إذا اجتمعوا وهم أولياء الثلاثةِ أن يقتلوه، فإن اختلفوا فقال بعضهم: أَقتلُ.
وقال بعضهم: أريدُ الدية.
فلهم إذا اجتمعوا أخذُ الدية؛ لأن لهم الخيار في أخذ الدية أو القَوَد على حديث أبي شريح الخزاعي -رضي اللَّه عنه- 1.
"مسائل الكوسج" (2471).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتَل رجلًا عمدًا ثم قتل هو خطأ لمن ديته؟
قال: الأصلُ في هذا واحدٌ حديث أبي شريح وأبي هريرة 1 -رضي اللَّه عنهما- إن شاء أولياءُ المقتولِ عمدًا أخذوا الدية، هم بالخيار.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2595).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ رجلًا خطأ، ثم قتلَ آخر عمدًا، أو قتل عمدًا، ثم قتل خطأ.
قال: الأصلُ واحدٌ، إذا قتل عمدًا ثم قتل خطأ فلأولياء المقتول عمدًا إن شاءوا أخذوا القود منه، وإن شاءوا أخذوا الديةَ من مالِهِ وفي الخطأ الدية على عاقلته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2596).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ ثلاثةً؟
قال: الأولياءُ بالخيارِ، مَن شاءَ منهم قتلَه، ومَن شَاء عَفا عنه، ومَن شاءَ أخذَ الديةَ، كلهم على حقه، إنَّما هذا شيء وجبَ له في مالِه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2707)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: رجل قتلَ ثلاثةَ نفر، فجاء
أولياءُ الثلاثة.
فقالوا: نقتلُكَ؟
قال: فلهم ذَلِكَ؛ لما سن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، فإن أبى واحد من الأولياء فقال: عفوت عنك، فإن الذي نعتمد عليه أن يصير دية؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في العمد: "الولي بالخيار: إن شاء عفى, وإن شاء قتل, وإن شاء أخذ الدية، شاء القاتل أو أبى" لأن تركه للقود أكثر من أخذه الدية، وهكذا روى أبو شريح -رضي اللَّه عنه-، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وكذلك إذا كان الأولياء عدة فعفى واحد؛ تصير دية فيأخذون حصتهم من الدية وتذهب حصة الذي عفى، كذلك قال عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- 1. وحديث عائشة -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وعلم المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول" 2.
وإن كانت امرأة يقوي قول عمر -رضي اللَّه عنه- هذا؛ لأن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "ينحجزوا الأول فالأول" وإن كانت امرأة فَسَّره الذي رواه بقول: إذا عفت المرأة تصير دية.
ولو كان القاتل ثلاثة قتلوا رجلًا لزمهم القَوَدُ جميعًا، ولو كانوا مائة يقادون به، فإن قال أولياء المقتول أو كان وليًّا واحدًا: أنتم الثلاثة قَتَلَةُ فَعَليَّ أن أقتلَكم جميعًا، فلا أقتلكم، ولكن آخذ من واحد الدية، وأعفو عن واحد، وأقتل الثالث.
فله ذَلِكَ لما وجَبَ القتل على كل واحد منهم.
"مسائل الكوسج" (2710)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال سمعت أبا شريح الكعبي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من قتل له قتيل: فهو بخير النظرين، إما أن يقتل، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ... " 1 حديث طويل فيه أنه مخير: إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا.
"مسائل صالح" (1254)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا قتل الرجل خطأ؟
قال: على عاقلته الدية، تؤدى في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث.
قلت لأبي: فإن كان متعمدًا؟
قال: القود، إلا أن يرضوا بالدية، فلهم الخيار إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وإن شاءوا عفوا.
"مسائل عبد اللَّه" (1456)
قال ابن ثواب التغلبي: قال أحمد في رجل قتل رجلًا عمدًا ثم قتل الرجل خطأ: لهم الدية.
قيل له: وإن قتل عمدًا؟
قال: وإن قتل عمدًا.
قيل له: فإن قومًا يقولون: إنه إذا قتل إنما كان لهم دمه وليس لهم الدية.
قال: ليس كذلك.
"تقرير القواعد" 3/ 51.
نقل أبو طالب: قال أحمد: إذا فاته الدم أخذ الدية من ماله إن كان له مال؛ لأنه مخير إن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا.
"تقرير القواعد" 3/ 54.
نقل الفضل: إن قتله ثلاثة، فله قتل أحدهم، والعفو عن آخر، وأخذ الدية كاملة من أحدهم.
"المبدع" 8/ 253
2542 -
من قتل غيلة, هل للأولياء العفو؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مالك 1: مَن قَتلَ رجلًا قتل غيلة على غيرِ ثائرةٍ ولا عداوة فإنَّه يقتلُ به، وليس لولاةِ الدم أنْ يعفوا عنه، ذَلِكَ إلى السلطانِ.
قال أحمد: هو إلى الأولياءِ.
قال إسحاق: كما قال مالك.
"مسائل الكوسج" (2561)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مَنِ اعتبط مؤمنًا قتلا فهو قود إلا أن يرضى ولي المقتول؟
قال أحمد: اعتبط: أخذه حرما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2700)، (3240)
قال ابن هانئ: قيل له: يروى عن مالك بن أنس: إذا كان قتل غيلة.
قال أبو عبد اللَّه: هذا قول أهل المدينة.
كأنه يضعفه.
وقال: قتل غيلة، لا يكون له ولي، إنما وليه السلطان.
"مسائل ابن هانئ" (1551).
2543 -
كيفية استيفاء القصاص
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ ضربَ رجلًا بالسَّيفِ، أو وجأه 1 بسكين فما عليه؟
قال: عليه القود في الجراحة يجرحه الحجام، يقيسه، ثم يقتص منه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2345).
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتلَ رجلًا بحجر رضخ 2 رأسه؟
قال: يُقتل كما قَتل؛ لأن الجروح قصاص.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقاد من اليهودي الذي أرضخ رأسه بحجرٍ كذلك 3.
"مسائل الكوسج" (2349)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديثُ عمر -رضي اللَّه عنه-، وقصة الرجل الذي قُتل؟ 4
قال: ما أحسنه! إن دفعوا إليه الدِّية، فإنما لهم نفسه.
قال إسحاق: كما قالَ.
"مسائل الكوسج" (2405).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قَتلَ رجلٌ رجلًا بعصا، أو خنقه، أو شدخ رأسه بحجرٍ كيف يقتلُ هذا؟
قال: يقتلُ بمثلِ الذي قتلَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2560).
قال صالح: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة فقتله، كيف يقاد منه؟
قال: يقاد منه بالسيف.
"مسائل صالح" (99).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل ضرب رجلًا بخشبة فقتله، كيف يقاد منه؟
قال: يقاد منه بالسيف.
"مسائل عبد اللَّه" (1531)
[قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يقتص مِنَ العينِ؟
قال: يُحمى لها مرآة، فينظر فيها حتى تسيلَ حدقته.
قال إسحاق: كما قال، وقد اقتص المغيرة بن شعبة من عين بِنَوْرَة.
"مسائل الكوسج" (2577).] = من جهينة رجلًا من غفار -أو رجل من غفار رجلًا من جهينة- فادعى أهله أنه مات من ذلك فأحلفهم عمر خمسين رجلًا منهم من المدعين فأبوا أن يحلفوا، وأبى المدعى عليهم أن يحلفوا فقضى عمر فيها بشطر الدية.
قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ورد في ملحق التصويبات بآخر الكتاب ما نصه: تحذف رواية الكوسج (2577) و (2578)؛ لوجودهما في باب استيفاء القصاص فيما دون النفس.
[قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: كيف يقتص من عين بنورة؟ وكيف يقتص بالبيضة؟
قال: كلما فقأ إنسانٌ عينَ إنسانٍ فذهبَ نوره أُحْميتْ مرآة، ثم أدنيتْ من عينِ الفاقئ حتَّى يَذْهبَ نورُه، والعين قائمة، وإذا كان بالنورة فطلى على البصر ذهب البصر، والبيضة ليست بمفسرة.
"مسائل الكوسج" (2578).]
نقل حنبل عنه: لا أرى أن يقتل بالنار أحد.
"الروايتين والوجهين" 2/ 263.
نقل حرب عنه: إذا قتله بخشبة قُتل بالسيف.
ونقل أبو طالب: إذا خنقه قُتل بالسيف.
"زاد المسير" 1/ 181.
2544 -
إذا نبت عضو القصاص كما كان, كالسن والشعر، هل يُعاد الحد؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اقتص من السن ثم أعاده مكانه فنبت.
قال: يقلع مرة أخرى؛ لأن القصاص للشَّيْنِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2425)
قال المروذي: نقل عنه في الأذن إذا قطعت من قصاص فردت فثبتت، فإنها تقطع ثانية.
"الروايتين والوجهين" 2/ 268 قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ورد في ملحق التصويبات بآخر الكتاب ما نصه:
تحذف رواية الكوسج (2577) و (2578)؛ لوجودهما في باب استيفاء القصاص فيما دون النفس.
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةٌ قتلَتْ رجلًا وَامرأةً عمدًا، والقاتلةُ حامل؟
قال: لا يُقادُ منها حتَّى تضعَ حملَهَا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2569).
باب ما جاء في مسقطات القصاص
2545 - 1 -
العفو
قال إسحاق بن منصور: قلت: المرأةُ تعفو نصيبَها من الدَّمِ إن كان لها؟
قال أحمد: هو لها، وكلُّ وارثٍ يرثُ من الدِّيةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2449)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القاتل عمدًا إذا عفي عنه أنه يجلدُ مائة ويحبس سنة؟
قال: لا جلدَ ولا حبسَ إنَّما كان عليه القودُ، فإنْ رزقَهُ اللَّهُ تعالى العافيةَ فليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2551)
2546 -
إذا عفا بعض الأولياء وأصّرَّ الباقون
قال صالح: سألت أبي عن رجل قتل رجلًا، فعفا بعض الأولياء، للباقين أن يقتلوه؟
قال: إذا عفا بعض الأولياء عن الدم، فليس للباقين أن يقتلوه، ولهم الدية، وليس للمعافي من الدية شيء.
"مسائل صالح" (181)
2547 - 2 -
فوات محل القصاص
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن شبرمة في رجلٍ فقأ عينَ رجلٍ، ثم عمي قال: إن كان رفع إلى السلطان فقضى عليه بالقصاصِ غرمه، فإن عمي قبلَ أنْ يقضيَ عليه السلطانُ فليس له شيء، وكذلك القاتل يموتُ أو يقتلُ بعد ما يقضى عليه يغرم 1.
قال أحمد: كلُّ مَنْ قُتِلَ له قتيلٌ أو جُرِحَ بجراحة فهو بخيرِ النظرين: إنْ شاء اقتص، وإن شاءَ أخذَ الديةَ للنفس، وإن شَاء أَخذ الأرش للجراحةِ.
قُلْتُ: هذا في العمدِ؟
قال: نعم.
قُلْتُ: فإن قال القاتلُ عمدًا: ليس لي مالٌ، اقتص مني؟
قال أحمد: إذا لم يكن له مالٌ إن شاء كان دينًا له عليه.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الخيارَ لولي المقتولِ في العمدِ، فكلما أبى القاتلُ قال: أُمكن من نفسي.
لا شيء لك غير ذَلِكَ فهو مجبورٌ على ما غرمه؛ لأنَّه تركَ القتل لاختياره الدية وله ذَلِكَ؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حكم له بذلك 2.
"مسائل الكوسج" (2593)
نقل مهنا: في عبد قتل صبيًّا أو رجلًا عمدًا فقام رجل فاقتص من العبد بغير إذن ولي الدم، فهل يملك ولي المقتول المطالبة لسيد العبد بالقيمة، أم قد سقط ذلك بقتله؟
قال: قد سقط ذلك بقتل العبد.
ونقل حرب: لم يسقط حقه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 292.
ثانيًا: الجناية على ما دون النفس
باب ما جاء في شروط القصاص فيما دون النفس
2548 - 1 -
العمد في الجناية
قال إسحاق بن منصور: قلت: كل شيء من الجراح والكسر، والعمد يقاد، والخطأ يعقل؟
قال: كل شيء يقدرُ على القصاص، يقص منه في العمدِ، وفي الخطأِ الدية على قد قيل فيه.
الدية على ما قد قيل فيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2520)
2 - المكافأة
2549 -
المماثلة في الاسم والموضع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: تقاد الثنية بالثنية، والضرسُ بالضرسٍ، والشمال بالشمال، واليمينُ باليمينِ؟
قال: جيدٌ، لَا تقادُ اليمنى باليسرى.
يعني: كما قال سفيان.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقادَ السن بالسن، وقال: في كتاب اللَّه القصاص 1.
"مسائل الكوسج" (2605)