الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 461-479

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سئل ابن عمر عن رجل نذر أن يصوم الاثنين والخميس فوافق ذلك يوم فطر أو أضحى؟ فقال: أمر اللَّه بوفاء النذر، ونهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صيام هذين اليومين فلم يجبه إلا بذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (670).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يصوم السنة ما عليه أن يفطر منها؟ قال: يفطر العيدين وأيام التشريق.
"مسائل عبد اللَّه" (674).

قال علي بن سعيد: وقال فيمن جعل على نفسه صيام سنة: أحب إليَّ في الفطر والأضحى أن يُكفَّر ثم يقضي.
"تهذيب الأجوبة" (620)، "العدة" 5/ 1630.

وقال في رواية أبي طالب: من نذر صيام يوم العيد انعقد نذره ولزم إفطاره وقضاؤه وكفارة يمين.
"المستوعب" 3/ 463.

القسم الثاني من أقسام الصوم: صوم التطوع

937 -

فضيلة الصيام

وروى الكحال أن أبا عبد اللَّه قال: ليس في الصوم رياء.
قلت: رمضان وغيره؟ قال: كل الصوم، وقال: كيف يكون الرياء؟ ! إنما يترك أكل الخبز وشرب الماء.
"طبقات الحنابلة" 2/ 384، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 600.

938 -

حكم استئذان المرأة لزوجها إذا أرادت الصوم تطوعا

قال حرب: قلتُ لأحمدَ: فهل للمرأة أن تصوم تطوعًا، وزوجها شاهد إلا بإذنه؟ قال: لا.
قلتُ: فإن صامت فوقع عليها زوجها، هل عليها قضاء؟ قال: لا بأس أن تقضي.
"مسائل حرب" ص 67.

قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن المرأة تصوم فيمنعها زوجها، ترى لها أن تصوم؟ قال: لا تصوم، ولا تحدث في نفسها من صلاة ولا صيام إلا أن يأذن

لها، إلا الواجب الفرض، فأما غير ذلك، فلا تصوم إلا بإذنه وتطيعه.
"الآداب الشرعية" 1/ 466

نقل أبو زرعة الدمشقي عنه: تصوم النذر بلا إذنه.
"الفروع" 5/ 586

939 -

أفضل الصيام

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يصومُ يومًا، ويفطرُ يومًا أحبُّ إليَّكَ؟ قال: إنْ قوي عَلَى هذا فأفضل الصِّيام هذا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (686).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قال: أَنت بالخيارِ إلى آخرِ النظرين؟ قال: إنما قال هذا في التطوعِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (687).

940 -

حكم صوم الدهر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صيامُ الدهرِ متَى لا يكون صيام الدهر؟ قال: أمَّا إِذَا أفطرَ الخمسةَ الأيامَ، ويعجبني أنْ يفطرَ مِنْهُ أيامًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (711).

وقال الأُثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: فسر مسدد قول أبي موسى: من صام

الدهر ضيقت عليه جهنم فلا يدخلها (1). فضحك وقال: من قال هذا؟ ! فأين حديث عبد اللَّه بن عمرو: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كره ذلك (2)، وما فيه من الأحاديث.
قال أحمدُ في رواية صالح: إن صام رجل وأفطر أيام التشريق والعيدين؛ رجوت أن لا يكون بذلك بأس، وليس بصائم الدهر.
وقال في رواية حنبل: إذا أفطر العيدين..، فليس ذلك صوم الدهر؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هن أيام عيد، وأيام أكل وشرب" (3). قال: ويعجبني أن يفطر منه أيامًا.
"المغني" 4/ 430، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 538 - 539.

941 -

صوم عاشوراء والأيام ذات الفضل

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عاشوراء يوم التاسع أو العاشر؟ قال: يصومُ يوم التاسعِ والعاشرِ.
قال إسحاق: كما قال، لمخالفةِ اليهود؛ فإنَّهم يصومون يومًا واحدًا.
"مسال الكوسج" (688).123

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صيامُ يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ورجب؟ قال: أمَّا عاشوراء وعرفة، أعجبُ إليَّ أنْ أصومَهُمَا لفَضيلتهما في حديثِ أبي قتادة 1، وأمَّا رجب فأَحَبُّ إليَّ أَنْ أفطرَ مِنْهُ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (710).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: صوم يوم الإثنين والخميس أفضل، أم صيام أيام البيض، أيما أحب إليَّك؟ قال أبو عبد اللَّه: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه كان يصوم الإثنين والخميس 2. "مسائل ابن هانئ" (657).

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: إسماعيل بن إبراهيم عن منصور ابن عبد الرحمن عن الشعبي عن علقمة قال: أتيت ابن مسعود فيما بين رمضان إلى رمضان، فما رأيته في يوم صائمًا، إلا يوم عاشوراء 3. قال لي أبو عبد اللَّه: وهمٌ من منصور إن شاء اللَّه، جميع من روى عن ابن مسعود: أنه لم يكن يصوم يوم عاشوراء 4. "مسائل ابن هانئ" (668).

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عتاب بن زياد قال: ثنا عبد اللَّه قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه: أن عبد الرحمن بن عوف، فزع يومًا ضحى فقال: أيوم عاشوراء؟ قالوا: نعم؛ قال: صوموا صوموا.
قال أبو عبد اللَّه بعقبه: حديث غريب، ما أعرفه من حديث ابن أبي ذئب.
"مسائل ابن هانئ" (669).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حديث وكيع عن شريك، عن الحر بن صياح رأيت ابن عمر يصوم عاشوراء، ورأيت ابن عمر يصوم العشر بمكة 1. حديث الحر بن صياح حديث منكر، نافع أعلم بحديث ابن عمر منر 2. "مسائل ابن هانئ" (670).

قال حنبل: قال أحمدُ: يستحب صيام عرفة ها هنا، وأما بعرفة؛ فلا، يروون عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أفطر 3، وقال: "لا يصام يوم عرفة بعرفة" 4.

و"عرفة صيامها كفارة سنتين سنة ماضية، وسنة مستقبلة" 1. "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 562.

قال في رواية الميموني وأبي الحارث: من أراد أن يصوم عاشوراء؛ فليصم التاسع والعاشر؛ إلا أن يشكل الشهر، فيصوم ثلاثة أيام، ابن سيرين يقول ذلك.
وقال في رواية الأثرم: أنا أذهب في عاشوراء أن يصام يوم التاسع والعاشر، حديث ابن عباس: صوموا التاسع والعاشر.
وقال حرب: سألت أحمد عن صوم عاشوراء؟ فقال: يصوم التاسع والعاشر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 580، "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 172

قال حرب: سمعت أحمد يقول: من صام ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الشهر كله.
يقوله بتوكيد.
وقال في رواية عبد اللَّه، عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان، عن أبيه: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمر بصيام أيام البيض 2: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
قيل له: فصيام ثلاثة أيام من كل شهر يصام من أول الشهر؟ قال: نعم، ولكن يكون قصده لهذِه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 587 - 588.

942 -

فضل الأيام العشر من ذي الحجة

قال الأثرم: أتينا أبا عبد اللَّه في عشر الأضحى فقال: قال أبو عوانة: كنا نأتي الجريري في العشر فيقول: هذِه أيام شغل، وللناس فيها حاجات، وابن آدم إلى الملال ما هو.
"سؤالات الأثرم" (31)

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا المنذر أنه سمع وهبا يقول: قال الرب تبارك وتعالى لموسى -صلى اللَّه عليه وسلم-: مر قومك أن ينيبوا إلي، ويدعوني في العشر -يعني: عشر ذي الحجة- فإذا كان اليوم العاشر؛ فليخرجوا إلي أغفر لهم.
قال وهب: وهو اليوم الذي طلبته اليهود فأخطئوه، وليس أصوب من عدد العرب.
"الزهد" ص 86

943 -

فضل التوسعة يوم عاشوراء

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: هل سمعت في الحديث: أنه "من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسّع اللَّه عليه سائر السّنة" 1؟ قال: نعم، شيء رواه سفيان، عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر.

قال سفيان- وكان من أفضل من رأينا أنه بلغه: أنه "من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسّع اللَّه عليه سائر سنته".
قال ابن عيينة: قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة فما رأينا إلا خيرًا 1. وقال في إثره: كان ابن عُيينة، يطري ابن المنتشر، فقال لي: في إسناده ضعف.
ثم قلت: أيا رحم اللَّه ابن عُيينة، دراهم السلطان، فسكت.
"مسائل ابن هانئ" (674).

قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، قال: حدثني جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر -قال أبي: ثقة صدوق-: أنه بلغه أنه: "من وسع على عياله يوم عاشوراء، أوسع اللَّه عليه سائر سنته" 2. "مسائل صالح" (342) = وضعفه الألباني انظر: "تمام المنة" ص 412.

قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: "من وسع على أهله يوم عاشوراء" فلم يره شيئًا.
"الفتاوى الكبرى" 2/ 257، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 585 - 586

944 -

إفراد شهر رجب بالصوم

قال حنبل: قال أحمدُ: يفطر في رجب ولا يشبه برمضان.
وقال: من كان يصوم السنة صامه، وإلا فلا يصومه متواليا.
قال ابن الحكم: قال أحمد: يروى في صوم رجب عن عمر أنه كان يضرب على صوم رجب، وابن عباس قال: لا يصومه إلا يومًا أو أيامًا.
وقال: يروى عن وبرة، عن خرشة بن الحر، عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه كان يضرب على صوم رجب 1. وإن صامه رجل؛ أفطر في يومًا أو أيامًا بقدر ما لا يصومه كله.
وروي عن أبي بكرة: أنه دخل على أهله، فرأى عندهم سلالًا جُددًا وكيزانًا، فقال: ما هذا؟ قالوا: رجب نصومه.
قال: أجعلتم رجب رمضان؟ ! فأكفا السلال وكسر الكيزان 2. = وقال الهيثمي في "المجمع" 3/ 189: فيه الهيصم بن الشداخ، وهو ضعيف جدًّا وروي في الباب عن جابر، وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عمر وكلها ضعيفة لا تثبت، وانظر: "شعب الإيمان" 3/ 365 - 366 "العلل المتناهية" 2/ 62 - 63، "مجمع الزوائد" 3/ 189. وقد ضعفه الألباني بشواهده الأربعة في الضعيفة (6824).

وذلك لما روى داود بن عطاء، حدثني زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن سلمان، عن أبيه، عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن صيام رجب (1). قال أحمدُ: لا يُحدث عن داود بن عطاء بشيء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 550 - 552.

945 -

استقبال رمضان باليوم واليومين

قال محمد بن يحيى الكحال: قال أحمدُ: هذا الحديث: العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان النصف من شعبان، فلا تصوموا" 2 ليس هو محفوظ، والمحفوظ الذي يروى عن أبي سلمة، عن أم سلمة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصوم شعبان ورمضان 3. "الطبقات" 2/ 385.1

وقال حرب: سمعت أحمد يقول في الحديث الذي جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان النصف من شعبان؛ فلا صوم إلا رمضان".
قال: هذا حديث منكر.
قال: وسمعت أحمد يقول: لم يحدث (يعني: العلاء) حديثًا أنكر من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان النصف من شعبان؛ فلا صوم إلا رمضان" وأنكر أحمد هذا الحديث، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث عن سهيل.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 649.

946 -

إتباع رمضان بست من شوال

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن هذِه الأيام التي تصام بعد رمضان؟ قال: لا بأس بصيامها، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ستة أيام من شوال 1، فإذا صام ستة أيام من شوال لا يباليَّ فرق أو تابع.
"مسائل عبد داود" (722).

قال الأثرم: قال الإمام أحمد: روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من ثلاثة أوجه، عن أبي أيوب وجابر وثوبان: "من صام ستًا من شوال؛ فكَأنما صام السنة كلها" 2. "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 556. = 4/ 200. وابن ماجه (1648)، واللفظ لأحمد.
قال الترمذي: حديث أم سلمة حديث حسن، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1025).

947 -

النهي عن صوم أيام التشريق، والرخصة للمتمتع

نقل المروذي عنه: إذا لم يصم المتمتع قبل يوم التروية لم يصم أيام التشريق.
ونقل حنبل عنه: يصوم المتمتع أيام التشريق.
ونقل الفضل بن زياد عنه: كنت أذهب إلى هذا -يعني صوم المتمتع لأيام التشريق- إلا أني رأيت الأحاديث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنها أيام أكل وشرب وبعال (1). "الروايتين والوجهين" 1/ 264، 265

قال في رواية المروذي: أيام التشريق قد نُهي عن صيامها.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 643.

ونقل الترمذي عن أحمد: يجوز صومها عن دم المتعة خاصة (2). "الفروع" 3/ 129.

948 -

صيام يومي النيروز والمهرجان

قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن: أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان.
قال عبد اللَّه.
قال أبي: الرجل -يعني: في الرواية- أبان بن أبي عياش 3. "تهذيب السنن" مع "مختصر سنن أبي داود" 3/ 301، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 667، "اقتضاء الصراط المستقيم" صـ 265.12

949 -

إفراد يوم الجمعة بالصيام

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صيامُ يوم الجمعةِ مفردًا؟ قال: أكرهه، إي لعمري.
قال إسحاق: كما قال: لما خصّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- النهي فيه 1. "مسائل الكوسج" (697).

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا كان الرجل يصوم يومًا ويفطر يومًا فيوافق يوم الجمعة؟ قال: لا بأس؛ إنما كره صوم يوم الجمعة أن يتعمده الرجل.
قلت لأحمد: فيوافق يوم الشك.
قال: إذا كان لا ينوي به الشك أرجو.
"مسائل أبي داود" (662).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا فيوافق ذلك يوم الجمعة؟ قال: إذا كان قد تقدمه بيوم فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (655).

قال ابن هانئ: سألته عن: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: نهى عن الصوم يوم الجمعة الذي يخصه، أو ما ترى؟ قال: لا يختص يوم الجمعة بصيام، يصوم قبله يومًا أو بعده يومًا.
"مسائل ابن هانئ" (656).

روى حنبل: قال عكرمة عن ابن عباس: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:

"لا تصوموا يوم الجمعة وحده" (1). قال أبو عبد اللَّه: ولا أحب لرجل أن يتعمد صيامه، فإن وافق نذرًا؛ صامه؛ لأن هذا أسهل من العيدين، ولا يخصه رجل بصيام.
وقال في رواية الأثرم، وقد سئل عن صيام يوم الجمعة، فذكر حديث النهي أن يفرد، ثم قال: إلا أن يكون في صيام كان يصومه، فأما أن يفرد؛ فلا.
فقيل له: فإن كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوقع فطره يوم الخميس وصومه الجمعة وفطره السبت، فصام الجمعة مفردًا؟ فقال: هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة، وإنما كره أن يتعمد، وهذا لم يتعمد.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 651 - 652، "زاد المعاد" 2/ 416، "الإنصاف" 7/ 531.

950 -

إفراد يوم السبت بالصيام

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن صيام يوم السبت يفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت يفرد به: فقد جاء فيه ذلك الحديث، حديث الصماء، يعنى حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد اللَّه ابن بسر عن أخته الصماء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" 2 قال أبو عبد اللَّه: يحيى بن سعيد ينفيه، أبى أن يحدثني به، وقد كان سمعه من ثور.
قال: فسمعته من أبي عاصم.
قال الأثرم: حجة أبي عبد اللَّه في الرخصة في صوم يوم السبت: أن1

الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد اللَّه بن بسر.
منها: حديث أم سلمة، حين سئلت: أي الأيام كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أكثر صيامًا لها؟ فقالت: السبت والأحد 1. ومنها: حديث جويرية: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها يوم الجمعة: "أصمت أمس؟ " قالت: لا.
قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتريدين أَن تصومى غدًا؟ " 2 فالغد: هو يوم السبت.
وحديث أبي هريرة: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صوم يوم الجمعة، إلا مقرونًا بيوم قبله، أو يوم بعده.
فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت 3. ومنها: أنه كان يصوم شعبان كله، وفيه يوم السبت.
ومنها: أنه أمر بصوم المحرم، وفيه يوم السبت.
وقال: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال" وقد يكون فيها السبت 4. وأمر بصيام الأيام البيض 5، وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير.
"تهذيب السنن" 3/ 297 - 298، "المغني" 4/ 428، "الفروع" 3/ 122 - 124، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 652 - 654. = (1726) قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وصححه الألباني في "الإرواء" (960).

951 -

هل له التطوع وعليه الفريضة؟

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل هل يصوم تطوعًا وعليه صوم فريضة؟ قال: لا يصوم.
"مسائل ابن هانئ" (672).

قال حنبل: قال أحمد: لا يجوز له التطوع بالصوم، وعليه صوم من الفرض حتى يقضيه، يبدأ بالفرض، وإن كان عليه نذر صامه.
يعني: بعد الفرض.
"المغني" 4/ 401 "معونة أولي النهى" 3/ 433.

قال حنبل: قال أحمدُ: يقضي رمضان في العشر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 356.

قال أبو طالب: قال أحمدُ: لا يقضي رمضان في العشر.
قال حرب: قيل لأحمد: يُقضى رمضان في العشر؟ فقال: يُروى عن علي كراهته.
وكان أحمد يُسهل فيه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 359.

952 -

المواضع التي يستحب فيها قطع صوم التطوع

نقل عنه أبو الحارث في رجل يصوم التطوع فيسأله أبواه أو أحدهما أن يفطر؛ قال: يروى عن الحسن: أنه يفطر، وله أجر البر وأجر الصوم إذا أفطر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 631. = شهر... " وروي عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.
رواه الإمام أحمد 5/ 162، والترمذي (761)، والنسائي 4/ 222 - 223.

نقل هارون عنه: لا يعجبني أن يصوم إذا نهاه.
أي: والده.
"الفروع" 2/ 310

953 -

قضاء صيام التطوع

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ أصبحَ صائمًا، ثمَّ بدَا لَهُ فأفطر؟ قال: إنْ قَضَى يومًا فحسن، وإنْ لمْ يقضِ لمْ أعبْ عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (696).

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل ينوي الصوم قبل طلوع الفجرَ، ثم يفطر بعدما يصبح؟ قال: لا بأس، إلا أن يكون نذرًا، أو صومًا واجبًا؛ قال: وإن قضى فليس فيه اختلاف.
"مسائل ابن هانئ" (622).

قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن رجل أصبح صائمًا متطوعًا ثم بدا له فأفطر، أيقضيه؟ قال: إن قضاه فحسن، وأرجو ألا يجب عليه شيء.
"الاستذكار" 10/ 203، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 601.

قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يصبح صائمًا متطوعًا، أيكون بالخيار؟ والرجل يدخل في الصلاة أله أن يقطعها؟ فقال: الصلاة أشد، أمَّا الصلاة فلا يقطعها.
قيل له: فإن قطعها قضاها؟ قال: إن قضاها فليس فيه اختلاف.
"المغني" 4/ 413، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 633

قال حرب: سُئل أحمد قيل: ما تقول فيمن نوى الصيام من الليل، ثم أصبح فأفطر؟ قال: إن قضى فهو أحب إليَّ، وإلا، فليس عليه شيء.
وسئل عن رجل صام تطوعًا، فأراد أن يفطر: أعليه قضاء أم لا؟ قال: إذا كان من نذر أو قضاء رمضان يقضي، وإلا فلا.
وروى حنبل عنه: إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه، فأفطر من غير عذر أعاد يومًا مكان ذلك اليوم.
ونقل عنه: إذا كان نذرًا قضى وأطعم لكل يوم مسكينا.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 601 - 602.

قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: تحفظ عن يحيى عن عمرة عن عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتين 1. فأنكره، وقال: مَنْ رواه؟ قلت: جرير.
فقال: جرير يحدث بالتوهم، وأشياء عن قتادة يسندها جرير بن حازم باطلة.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 612.

جارٍ التحميل