فطلقها، ثم راجعها الأول هل تدخل الدار؟
قال: إن نوى ما دامت في ملكه -يعني: هذِه الدار- فبانت منه، ثم تزوجت بعد، ثم دخلت الدار لا يحنث، إلا أن يكون نوى إن دخلت -يعني: ما دخلتِ في ملكي- وأما قوله: إن دخلت.
فهو على مرة إلا أن ينوي بقوله: إن دخلت: كما دخلت.
"مسائل حرب" ص 154
قال حرب: قلت لأحمد: رجل قال لامرأته: أنت طالق، فصارت في عدتها، ثم طلقها ثنتين؟
قال: بانت بثلاث، يلحقها الطلاق إذا كان يملك الرجعة.
قلت: فإن انقضت عدتها مرة واحدة ثم طلقها؟
قال: لا يلحقها الطلاق.
"مسائل حرب" ص 234
2356 -
الطلاق في نكاح فاسد
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوجها بغير إذن ولي، ثم طلقها؟
قال: أحتاط لها، أجيز طلاقه.
قال إسحاق: كلما طلقها وقد عقد النكاح بلا ولي لم يقع عليها طلاقٌ، ولم يقع بينهما ميراث ولا شك في ذلك؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" 1 ثلاثًا.
فالباطل ينفسخُ لا يحتاج إلى فسخ حاكم ولا غيره، وإن رفع إلى حاكم فشرع في فسخه فحسنٌ جميلٌ؛ لأن النكاح في العدة حرام أيضًا، وقد رفع إلى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- ففرق بينهما 1، وهل شك أحدٌ أنَّ النكاح في العدة لا يثبت؟ فكيف فرق عمرُ -رضي اللَّه عنه-؟ إنما قال: فرق بينهما لما أراد من إعلام الناس أنه لم يكن بينهما نكاحٌ.
"مسائل الكوسج" (872)
قال إسحاق بن منصور: قلت: يتزوجها في العدة؟
قال: ليس هذا مثل ذلك، إذا طلقها لم يكن بشيء.
قال إسحاق: كما تزوجها بغير وليٍّ ثم طلق، لم يكن طلاقًا أبدًا، وفي العدة: كما قال.
"مسائل الكوسج" (873)
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزوجها في العدة، ثم طلقها ثلاثًا؟
قال: هذِه مسألةٌ شنيعة، ثم قال: ليس طلاقه إياها بشيء.
كأنه لم ير هذا تزويجًا.
قال إسحاق: ليس طلاقه إياها بشيء.
"مسائل الكوسج" (978)
قال إسحاق بن منصور: قلت: تورث هذا بعد انقضاء العدة؟
قال: نعم، ما لم تزوج.
"مسائل الكوسج" (979)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وإن لم يكن طلقها في مرضه؟ قال: لا، ولكن إذا طلقها في مرضه.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (980)
قال صالح: وسألته عن امرأة تزوجت بغير إذن وليها، فطلقها هذا الذي تزوج بها ثلاثًا، ثم أجاز الولي النكاح، هل تحل له من قبل أن تنكح زوجًا غيره؛ لأن هذا النكاح الأول كان فاسدًا؟
قال: لا ترجع إليه إلا بزوج، لأن هذا النكاح الذي تزوجها هذا به إن جاءت منه بولد كان الولد لاحقًا به، لأن هذا نكاح شبهة، فلا تحل له إلا أن تنكح زوجًا غيره.
"مسائل صالح" (765)
2357 -
طلاق الصغيرة
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل إسحاق عن رجلٍ زوَّج يتيمة من رجلٍ فطلَّقها قبل أن تدرك؟
قال: ليس لها مهرٌ، ولا عليها عدة، وليس طلاقُه إياها بشيء وإن شاء تزوَّجها بعدما تدرك.
"مسائل الكوسج" (1353)
2358 - 2 -
تعيين المطلقة بالإشارة أو بالصفة أو بالنية
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: رجل قال: كل امرأة في الدنيا طالق؟
قال: إن كانت له امرأة دخل عليه الطلاق.
"مسائل حرب" ص 138
قال أحمد في رواية مهنا في رجل نظر إلى امرأة فقال لها: أنت طالق
ظنا منه أنها امرأته فقالت: ما أنا لك بامرأة: تطلق امرأته التي نواها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 165
قال أحمد في رواية مهنا في رجل له امرأتان فقال: فلانة، أنت طالق.
فالتفتت فإذا هي غير التي حلف عليها.
قال: قال إبراهيم: يطلقان، والحسن يقول: تطلق التي نوى.
قيل له: ما تقول أنت؟
قال: تطلق التي نوى.
"المغني" 10/ 375
نقل عنه المروذي في رجل قال لامرأته: إن خرجت فأنت طالق، فاستعارت امرأة ثيابها، فلبستها فأبصرها زوجها حين خرجت من الباب، فقال: قد فعلت: أنت طالق؟
قال أحمد: يقع طلاقه على امرأته.
"تقرير القواعد" 3/ 107
2359 -
تجزئة الطلاق
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ له أربع نسوة، فقال لهن: أنتن طوالق.
ثلاث تطليقات؟
قال أحمد: ما أرى إلا بنَّ منه.
قال إسحاق: قد بنَّ، إلا أن ينوي مقاسمة الثلاث تطليقات بينهن.
"مسائل الكوسج" (1138)
قال صالح: قلت: إذا حلف الرجل على امرأته.
فقال: أنت طالق ثلاثًا إن خرجت من البيت؛ فأخرجت رجلها؟
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا أيوب -يعني: أبا العلاء القصاب- عن قتادة في رجل قال لامرأته: إن دخلت بيت فلان فهي طالق، فتناولت شيئًا من البيت.
قال: ليس بطلاق حتى تدخل.
قال: وقال حماد: إذا أدخلت يدها أو شيئًا من جسدها فهي طالق.
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن بكر قال: حدثنا سعيد، عن قتادة في رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان أنت طالق، فأدخلت رأسها.
قال: ليس ذلك بدخول حتى تدخل رجليها، فإن أدخلت رجليها فقد دخلت، وإنما يقع بالرجلين.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فسلمت عليه فقال: "عَوْفُ؟ " فقلت: نعم.
قال: "ادْخُل".
قلت: كلي أم بعضي؟ قال: "بَلْ كلُّكَ".
قال: "اعْدُدْ يَا عَوْفُ سِتًّا" 1 فذكر الحديث.
قال أبي: ما أجترئ أن أفتي فيها، وكأني أميل إلى أن لا تطلق حتى تدخل كلها؛ لكن إذا قال: يدك طالق أو رجلك أو أصبعك فقد طلقت.
وإذا قال: أنت طالق نصف تطليقة أو ثلث أو ربع؛ فهي واحدة على الكمال، يروى عن الحسن والشعبي وعمر بن عبد العزيز -يعني: مذهبهم- إذا نطق نصف أو ربع أو سدس فهي واحدة 2.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن قتادة، عن الحسن قال: إذا كان للرجل أربع نسوة فقال: اقتسمن بينكن تطليقة أو اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا؛ فقد طلق كلهن بتطليقة حتى يقول: خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو ثمانيًا، فإن قال ذلك، طلقن كلهن تطليقتين، حتى يقول: أقسمن بينكن تسعًا أو فوق ذلك، فإذا قال ذلك؛ طلقن 1. قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال: إذا قال: أنت طالق سدس تطليقة أو ربع أو خمس أو بعض تطليقة فهي واحدة، وإذا قال: أصبعك طالق فقد وقع الطلاق عليها 2. قال: وسئل قتادة عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ملء بيت، فرق بينهما 3. "مسائل صالح" (1400)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن قال لامرأته: أنت طالقٌ نصف تطليقةٍ؟
قال: هي تطليقةٌ.
قيل لأحمد -وأنا أسمعُ: إنه أراد أن نصف تطليقةٍ لا يكونُ؟
قال: لا أنظرُ إلى نيته، هي تطليقةٌ.
"مسائل أبي داود" (1152)
قال حرب: قلت لأحمد: فإن كان له أربع نسوة قال: بينكن تطليقة.
قال: يقع على كل واحدة تطليقة.
قلت: تذهب إلى الحديث؟
قال: نعم.
يُروى عن الحسن أنه قال: لا يكون بعض تطليقة نصف أو ربع، ولكنه تطليقة على كل واحدة.
"مسائل حرب" ص 152
قلت: فإن قال: يدك، أو رجلك، أو بعض جسدك طالق؟
قال: طالق إلا الشعر.
قلت: وما بال الشعر؟
قال: لأن الشعر هو شيء يفنى ويذهب من جسدها.
وسألت إسحاق قلت: فإن قال لامرأته: يدك، أو رجلك طالق.
[قال] كما طلق منها عضوًا طلقت.
قلت: فإن قال: شعرك طالق؟
قال: لا تطلق في الشعر والظفر.
"مسائل حرب" ص 197
ثالثًا: صيغة الطلاق
2360 - 1 -
لا يقع الطلاق من القادر على النطق به إلا بالنطق به
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا طلق امرأته في نفسه؟
قال: لا، حتى يظهر.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1035)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الرجلُ الذي يريدُ أن يطلِّق امرأته ثلاثًا أو أقل أو أكثر وقد عقد قلبه على ذلك، ثم قال: فلانة بنت فلانٍ.
ولم يقل: طالقٌ.
فإن كانت إرادتُه ونيته بذكره الثلاث إيقاع الطلاق عليه وقع الطلاقُ، وإن لم يكن مما يشبه الطلاق.
وقد أجمع أهل العلم أن كل شيء يشبه الطلاق فهو طلاقٌ، كما تقدم من نيته بإرادة الطلاق، ثم تكلم باسمها وبالثلاث دليل على ما قد نواه، وإن كانت حيثما تكلم باسمها فذكر الثلاث، ثم ندم أن تلفظ بالطلاق، فقد صار ناقضًا لم تقدم من نيته، فإن كان فعله هذا لم تسمع به المرأة فله أن لا يبلغها ذلك، وكذلك لو سمع هذا من هذا الزوج غيره وقد أخبره ذلك ولم يلفظ بالطلاق؛ لأنه إن بلغها مبلغ ذلك لزمها أن ترافعه إلى الحاكم حتى يُحلفه: ما أراد؟
وعلى الحاكم أن يحلفه إذا ذكر الثلاث، ولو لم يكن في هذا الذي قلنا إلا ما ذكر غير واحد، ليث بن أبي سليم، عن الحكم بن عتيبة: أن رجلًا أراد أن يطلق امرأته ثلاثًا فلما أراد أن يلفظ بذلك أخذ رجلٌ على فيه وأمسك بالثلاث.
فأجمع أهلُ العلم على أنه ثلاث، فأحسن ما نصنع به قول من وصفنا على أن من صيروه ثلاثًا لما بين الإشارة على إرادته.
"مسائل الكوسج" (1320)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن وسوس في قلبه بالطلاق ولم ينطق به؛ وهم به؟
قال: أرجو أن لا يكون شئ.
"مسائل أبي داود" (1153)
قال ابن هانئ: قلت: رجل قال في نفسه: امرأته طالق، ولم يتكلم به، تكون قد طلقت؟
قال: لا، ما لم يلفظ به، أو يحرك به شفتيه.
"مسائل ابن هانئ" (1086)
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل أراد طلاق امرأته ثلاثًا، فقام إليه رجل فوضع يده على فيه، فأشار بأصابعه الثلاث؟
قال: إذا لم يتكلم بلسانه فأرجو أن لا تدخل عليه.
قلت: فإن عقد قلبه على الطلاق؟
قال: وإن عقد عليه قلبه، أرأيت لو طلق في نفسه أكان يكون طلاقًا؟ !
وقال: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت.
وأراد أن يطلقها، فقام رجل فأخذ يده على فيه، فأومأ بيده ثلاثًا بأصابعه الثلاث ولم يتكلم بلسانه؟
قال: يحلف أنه لم يرد طلاقًا، وليس عليه شيء إذا لم ينطق به.
"مسائل حرب" ص 160
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل طلق امرأته في نفسه ثلاثًا من غير أن يلفظ به؟
قال: ليس بشيء حتى يلفظ به، أو يتكلم به بكلام يشبه الطلاق فيقول: نويت به الطلاق، فأما الطلاق في انقلب والتفكر فليس بشيء.
"مسائل حرب" ص 177
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل طلق امرأته، لفظ به مرة، ثم مرة؟
قال: يلزمه الطلاق.
"مسائل عبد اللَّه" (1226)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا طلق الرجل في نفسه، أو نائم، أو مريض يهذي، فليس بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1248، 1632)
2361 -
طلاق الأخرس
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن طلاق الأخرس؟
فقال: إن كان يعقل أو يشير فطلاقه جائز.
"مسائل عبد اللَّه" (1255)
قال حرب: سألت أحمد قلت: الأخرس إذا كتب طلاق امرأته على الأرض.
قال: إذا علم منه أنه يريد الطلاق فهو طلاق.
"مسائل حرب" ص 161
2362 -
الطلاق بالكتابة
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل يكتب بطلاق امرأته على وسادة، أو شيء؟
قال: قد اختلفوا فيه، ولكن إذا كتب إليها فقال: يوم أكتب إليك بطلاقك فأنت طالق، فيوم يأتيها الكتاب بطلاقها، فهي طالق، وإذا كتب ثم رجع في الكتاب، لم تطلق حتى يصير الكتاب إليها.
"مسائل ابن هانئ" (1098)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يقول لامرأته: يوم يجيئك كتابي فأنت طالق؟
قال: يوم يصل إليها فهي طالق.
"مسائل ابن هانئ" (1099)
قال حرب: قيل لأحمد: الرجل يكتب إلى امرأته بطلاقها، فيضيع الكتاب.
قال: إذا كتب إذا جاءك كتابي هذا، فإنى أرجو أن لا يكون عليه، وإذا كتب أنت طالق فكأنه أوقع عليه الطلاق.
قيل: فإن كتب إليها بالطلاق من غير أن يتكلم به؟
قال: ما أدرى، ثم قال: الكتاب عمل.
وكأنه أوقع عليه.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ عن رجل كتب بالطلاق؟
قال: إذا أراد الطلاق.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل كتب طلاق امرأته على الأرض أو الحائط؟
قال: تكلم به؟
قلتُ: لا.
قال: ليس بشيء إلا أن يتكلم.
قلت لإسحاق أيضًا، إن كتب إليها: أنت طالق ثلاثًا، ثم ندم ومزق الكتاب؟
قال: مثل الأول.
وقال: سألت أحمدَ، قلتُ: امرأة أتاها كتاب من زوجها بخطه وخاتمه بالطلاق، هل تزوج؟
قال: لا حتى يشهد عندها شهود عدول.
قيل: فإن شهد حامل الكتاب؟
قال: لا، إلا شاهدين.
"مسائل حرب" ص 141
نقل أبو طالب عنه فيمن كتب طلاق زوجته ونوى الطلاق: وقع، وإن أراد أن يغم أهله، فقد عمل في ذلك أيضًا.
"المغني" 10/ 504
2 - القطع أو الظن، بحصول اللفظ وفهم معناه
2363 -
الشك في الطلاق
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ حلف بطلاق امرأته لا يدري أواحدة أو ثلاث؟
قال: أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي عنده حتى يستيقن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1044)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل له أربعُ نسوةٍ فطلَّق واحدةً منهن ثلاثًا، وواحدة ثنتين، وواحدة واحدة، فمات على ذلك ولا يُدرى أيتهن التي طلق ثلاثًا، أو التي طلق اثنتين، أو التي طلق واحدةً؟ قال سفيان: يرثن كلهن.
قال الإمام أحمد: يقرع بينهن، فالتي أبانها بالطلاق تخرج فلا ميراث لها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1164)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: حديث عمرو بن هرمٍ: ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث 1.
قال: ينالهن مست الطلاق، أليس يرثن جميعًا؟
قلت: بلى.
قال: وكذلك يقعُ عليهن الطلاقُ.
قال إسحاق: إنما يقول؛ ينالهنَّ من الطلاق مثل ما ينالهن من الميراث، لأن أربع نسوةٍ إذا طلَّق واحدة فلا يُدرى أيتهن هي؟ فإنَّ الربع أو الثمن يقسم بين الأربعة؛ لما لا يُدرى أيتهن المطلقة، ولو جئن جميعًا وهو حي فادعين، كل واحدةٍ تقول: أنا الذي طلقت كان الحكم في ذلك أن يقرع بينهن، ولو قال الزوج: أنا أحفظ من طلقت صدق، فأما ما قال هؤلاء أنه إذا قال: لا أحفظ من طلقت أنه يجبر حتى يوقع الطلاق على إحداهن فهو خطأ.
"مسائل الكوسج" (1341)
روي صالح عن أبيه: أذهب إلى القرعة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَقرَع 1. "مسائل صالح" (1291)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل كانت عنده أربع نسوة، يطلق إحداهن، لا يدري أيتهن طلق؟
قال: يقرع بينهن، فأيتهنّ خرج سهمها طلقت.
"مسائل ابن هانئ" (1113)
قال حرب: قلت لأحمد: رجل عنده امرأتان أو ثلاث فقال: إحداكن طالق.
ولا يدرى أيتهن هي؟
قال: يقول قوم: يختار أيتهن شاء فيطلقها.
ويقول قوم: يدخل عليهن
الطلاق، ولا يقول أحمد في هذا شيئًا.
قال أحمد: ولو كان له نسوة فقال: امرأته طالق.
ذهبت إلى قول ابن عباس أنه يقع عليهن الطلاق؛ لأن هذا ليس مثل الأول، مسألة مشتبكة، وهذِه ليست من تلك.
وسألتُ إسحاق قلتُ: رجل له أربع نسوة فقال: إحداكن طالق، ولم ينوِ واحدةً منهن؟
قال: يقرع بينهن.
قلتُ لإسحاق: فإن مرت به واحدة فقال: أنت طالق ولا يدري أيتهن هي، ولم تقر واحدة منهن؟
قال: يقرع بينهن أيضًا.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى قِيل: فإن كان له ثلاث نسوة فقال: إحداكن طالق ثلاثًا، ثم مات؟
قال: تطلق واحدة، وثلثا الثُمنِ، أو ثلثا الربع بينهن، وإن لم يمت أقرع بينهن.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل له امرأتان فقال: إحداكما طالق، ولم ينو واحدة منهما، فماتت إحداهما قبل أن يقرع بينهما، كيف حاله؟ وهل يرثها؟
قال: يوقف، فيقال: هذِه؟ طلقت، أو هذِه.
فإن كان لا يدري لم يرثها شيئًا.
قلت لإسحاق: فإن مات الزوج قبل أن يقرع بينهما؟
قال: نصف الربع، أو نصف الثمن بينهما.
"مسائل حرب" ص 150
قال حرب: قلت لأحمد: رجل حلف بطلاق امرأته أن هذا الشيء -أراد كذا وكذا- فلم يدر أهو كما قال أو لا، فسكت فيها، وذكر حديث الشعبي في الرجلين اللذين حلفا على الطير 1، وقال: لا يؤمن أن يكون أحدهما صادقًا.
قلت: فأحب إليك أن لا تقول فيها شيئًا؟
قال: نعم.
وأمسك عنها.
وقال: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجلان يتشاجرا، فقال أحدهما لصاحبه: امرأته طالق ثلاثًا إن لم أكن خيرًا منك، أو أعز منك، أو نحو هذا، وكذلك قال الآخر.
قال: يقفان حتى يُعرف ذلك.
وقال: هذا مثل الرجلين اللذين حلفا على الطير.
قلت: وكذلك الطير إذا حلف؟
قال: نعم يوقفان -يعني: يقفان عن امرأتيهما.
قلت: فإن ماتا يتوارثان؟
قال: نعم؛ لأنه لا يعرف.
وقال: وسئلَ إسحاق أيضًا، عن رجل قال لامرأته: إن لم تكوني جنبًا فأنت طالق.
قال: إذا تحقق أنها ليست جنبًا وقع.
ثم ذكر حديث الشعبي في الطير، وحلف أحدهما أن هذا غراب، وحلف الآخر أنه غير ذلك، ولم يدر ما هو.
فذهب في ذلك أيضًا إلى التحقيق عنده، وقال: يعتزلان امرأتيهما.
قلت: ولا يتوارثان؟
قال: إذا كان الأغلب على ذلك لا يتوارثان.
"مسائل حرب" ص 158
قال حرب: قرأت على إسحاق: رجل قال لامرأته: إذا دخلت دار فلان اليوم أو غدًا أو بعد غد فأنت طالق.
ووقف سويعة، ثم قال في غضبه: وإلى شهر، وهو لا يدري من الغضب طلق واحدة أو ثنتين أو ثلاثًا، فدخلت المرأة تلك الدار بعد الخمسة عشر يوما.
قال أبو يعقوب: هو على ما ظهر من الطلاق، وينظر إلى أكثر نيته، فإن استيقن أنه كان على أقل من ثلاث جاز له أن يتزوجها، فإن حصان أكثر ظنه على ثلاث لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
"مسائل حرب" ص 181
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجلين مر عليهما طير، فقال أحدهما: امرأته طالق ثلاثًا إن لم يكن طيرًا، وقال الآخر: امرأته طالق ثلاثًا إن لم يكن غرابًا، فطار.
قال أبي: يعتزلان نساءهن حتى يتبين.
"مسائل عبد اللَّه" (1363)
قال الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يطلق امرأة من نسائه، ولا يعلم أيتهن طلق؟
قال: أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة.
قلت: أرأيت إن مات هذا؟
قال: أقول بالقرعة.
"المغني" 10/ 522، "تقرير القواعد" 3/ 223
نقل عنه الميموني في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن، ولم يدر: يقرع بينهن.
وكذلك قال في الأعبد.
ونقل عنه أبو الحارث في رجل له أربع نسوة طلق إحداهن، ولم يكن له نية في واحدة بعينها: يُقرع بينهن، فأيتهن أصابتها القرعة فهي المطلقة، وكذلك إن قصد إلى واحدة بعينها ونسيها.
"إغاثة اللهفان" ص 175
2364 -
صرف صريح الطلاق عن مقتضى الظاهر
قال إسحاق بن منصور: قلت رجل حلف، فجرى على لسانه غير ما في قلبه وأراد أن يتكلم به؟
قال أحمد: لا أدري ما هذا.
عاودته، فقال: أرجو أن يكون الأمر فيه واسعًا.
قال إسحاق: هو على الإرادة، لأنها أغلوطة.
"مسائل الكوسج" (1134)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: حديث السميط 1 أما تعرفه؟
قال: نعم، السدوسي، إنما جعل نيته بذلك.
"مسائل الكوسج" (1358)
قال إسحاق بن منصور: سألت أحمد عن رجلٍ قال لامرأته: بهشيم ونوى الكذب؟
قال: لا يكون أقل من تطليقة، أرأيت إن قال: أنت طالقٌ.
ونوى
الكذب أليس كانت تطليقةً؟ فهذا مثل ذلك.
قال إسحاق: كما نوى طلاقًا من وثاق، أو ما أشبهه فليس بطلاق، وكذلك بالفارسية.
"مسائل الكوسج" (1329)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجل كانت له امرأتان اسمهما فاطمة، فماتت إحداهما فقال: فلانة طالقٌ -يعني: الميتة؟ - فقال: الميتة تطلق.
كأن أحمد لعله أراد أن لا يصدق في الحكم.
"مسائل أبي داود" (1150)
قال حرب: سُئلَ إسحاق، عن رجل قال: الطلاق لازم، ونوى اليمين.
قال: هو له لازم.
"مسائل حرب" 185
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: يا مطلقة؟
قال: إن كان أراد من الزوج الأول رجوت، وإن كان يريد منه خفت عليه، أو كما قال.
"مسائل حرب" ص 169
قال أحمد في رواية أبي الحارث: إذا قال: أنت طالق، وقال: نويت من عقال فإن كان على حد الغضب لم يقبل منه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 147
قال في رواية مهنا فيمن قال لامرأته أنت طالق، وقال: نويت إن دخلت الدار: لم يقبل منه.
ونقل مهنا: إذا قال لزوجته أنت طالق غدًا تطلق إذا طلع الفجر، قيل له: فإن نوى آخر النهار فإن ناسا يقولون: لا يدين.
فقال: هي طالق إذا طلع الفجر.
قال في رواية إسحاق بن إبراهيم: إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار، وقال: نويت شهرًا قبل منه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 148
2365 -
الحيل في الطلاق
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا حلف فقال: إن كلمتك خمسة أيام فأنت طالقٌ، أله أن يجامعها ولا يكلِّمها؟
قال: أي شيء كان بدء هذا.
فإذًا يذهب في هذا إلى نية الرجل، إذا أراد أن يسوءها أو يغيظها، فإذا لم تكن له نية فله أن يجامعها ولا يكلمها.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون احتيالًا.
"مسائل الكوسج" (1330)
قال حرب: سُئلَ إسحاق عن رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن لا يمس هذِه الدراهم فمس الكيس.
فزبر 1 الرجل وقال: مسألة حيلة.
قِيل لإسحاق: رجل أخذت له امرأته عشرة دراهم فحلف بطلاقها لتردن درهمين، فأمرت أختها فردت الدرهمين.
قال: إذ لم تكن نيته أنها تعطيه من يدها إلى يديه لم يحنث.
"مسائل حرب" ص 176
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لامرأته في رمضان: أنت طالق إن لم أطأك في رمضان، فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة، ثم وطئها؟
قال: لا يعجبني؛ لأنها حيلة، ولا يعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره.
"مسائل عبد اللَّه" (1230)
2366 -
الطلاق بغير العربية
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا قال: بهشتم؟ 1
قال: أسأله ما أراد؟ فإن أراد ثلاثًا فهو ثلاثٌ، وكل شيء بالفارسية فهو على ما نوى من ذلك؛ لأنه ليس له حدٌ مثل كلام العربي.
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أن حكمه بالفارسية كحكم من يتكلم العربية، وكذلك كل شيءٍ.
"مسائل الكوسج" (942)
قال حرب: سمعت إسحاق وسئل عن رجل قال لامرأته بالفارسية: هيشتاي.
هيشتاي.
هيشتاي.
ولا يدري نوى واحدة أو ثلاثًا؟
قال: إذا قال لها ثلاث مرات بالفارسية: هيشتاي، فقد طلقت ثلاثًا.
"مسائل حرب" ص 179
فصل الطلاق المعلق
أقسامه أولًا: طلاق معلق تعليق شرطي:
2367 -
أ- تعليق معلق بمشيئة من له الاختيار
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قال لامرأته: أنت طالق كما شئت، وإذا شئت.
قال سفيان: إذا شئت فهي مرةٌ، وإذا قال: كلما شئت.
فلها ذلك فيما بينها وبين ثلاث.
قال أحمد: جيدٌ ما لم يغشها، فإذا غشيها فلا أمر لها.
قال إسحاق: كما قال، إلا الغشيان.
"مسائل الكوسج" (1139)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قال لامرأته: أنت طالقٌ إن شئت؟
قال أحمد: إن شاءت فهي طالقٌ، إذا قالت: قد شئت الطلاق فهي طالق واحدة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1140)
قال إسحاق بن منصور: قلت لسفيان: رجل قال لامرأته: أنت طالقٌ إن شئت.
قالت: إن شاء أبي؟
قال: ليس بشيء؛ قد ردت الأمر.
قال أحمد: ليس ذا بشيء.
قلت: ردت الأمر؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1141)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يقول لامرأته: أنت طالقٌ ثلاثًا إن شاء فلانٌ -فقال غيري لأحمد: فبلغه- فقال: قد شئت؟
قال: قد طلقت ثلاثًا.
"مسائل أبي داود" (1154)
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شئت قالت: قد شئت؟
قال: هي طالق.
"مسائل حرب" ص 175
نقل أبو الحارث عنه: إذا قال: أنت طالق إن شاء اللَّه لم يصح، ولو قال: إن شاء زيد صح.
وقال: مشيئة العباد تدرك.
"الروايتين والوجهين" 2/ 162
ب- تعليق الطلاق بالأفعال المستقبلة
2368 - 1 -
تعليقه على ما يمكن أن يقع أو لا يقع على السواء
قال صالح: سألت أبي عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم أطلقك؟
قال: يعجبني أن يطلقها تطليقة، وتكون عنده على اثنتين.
"مسائل صالح" (1088)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد وسئل عن رجلٍ قال: إن لم أفعل كذا وكذا فامرأته طالق، ويراه أنه لم يفعل تعطيه امرأته وكان متزوجًا إليهم؟
قال: أمهلوا لعله يتوب لعله راجعٌ، وإن قدمكم حكم له أن تعطوه امرأته، وإن صح عندكم فلا يحل لكم أن تعطوه امرأته.
"مسائل أبي داود" (1155)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجل قال لامرأته: إن وطئتك فأنت طالقٌ ثلاثًا، أو قال لجاريته: إن وطئتك فأنت حرةٌ فوطئها؛ فلما التقى الختانان ذكر فتنحى عنها؟ قال: قد حنث "مسائل أبي داود" (1204)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ قال: إن لم أخرج من بغداد فامرأته طالق؟
قال: هو على قدر سرعة الخروج وتأخيره، إن نوى إلى خمسة أيامٍ فيدع إلى شهرٍ؛ أخافُ أن يحنث.
قيل لأحمد وأنا أسمعُ: فليس له مباح إتيان امرأته؟
قال: نعم -يعني: إلى الوقت الذي نوى.
"مسائل أبي داود" (1205)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يحلف بالطلاق على امرأته أن لا أكلمك حتى أخرج وأرجع من مكة، فخرج فمرض في الطريق ورجع ولم يحج؟
قال: لا يكلمها حتى يخرج ثم يرجع، إلا أن يكون نوى في حجته تلك، وأرى ألَّا يكلمها حتى يخرج ويرجع من عام قابل.
"مسائل ابن هانئ" (1513).
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن لم أتزوج فلانة إلا أن لا تزوجني نفسها، فأنت طالق ثلاثًا، فذهب إلى تلك المرأة، فقال: تزوجينني نفسك على مهر مائة درهم؟
فقالت: لا، ولكن على مهر ألف، ومهر مثلها ألف، ما تقول في ذلك؟
قال: هو على إرادته.
قلتُ: فإنه لم ينو في ذلك المهر شيئًا؟
قال: إذا زوجته نفسها على مهر مثلها، فلم يفعل فقد حنث، فراجعته في ذلك.
وقلتُ: إن مهر مثلها ألف، وتقول هي: لا أزوجك نفسي دون عشرة آلاف؟
فقال: على ما يَزوج مثلها.
"مسائل حرب" ص 120
قال حرب: قلت لإسحاق: الرجل يقول لامرأته: متى فعلت كذا وكذا، أو كما فعلت كذا وكذا، أو إن فعلت، فهو كله عنده واحد.
قيل: هو نيته، هو ما أراد.
"مسائل حرب" ص 147
قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي، فامرأته طالق؟ قال: يقول قوم: لا يفارق امرأته حتى يضرب، فإن مكث زمانًا، ولا أدري ما هذا، أما أنا فأذهب إلى نيته وما أراد من يومه، أو نحو ذلك.
وقال: وسألت أحمدَ مرةً أخرى قلتُ: رجل حلف بطلاق امرأته ليضربن غلامه، فأخر ذلك سنة، أو نحو ذلك؟
قال: لا، ولكن ما أراد من ذلك؛ لأن هذا بين، لأي شيء أراد ضربه فهو عاجلُ ما أراد من ذلك، وليس له أن يؤخر ذلك ويتركه.
وقال: وسألت أحمدَ مرةً أخرى قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثًا؟
قال: هو نيّته متى أراد.
قيل: فإن أبق الغلام قبل أن يضربه؟
قال: إذا جاء الوقت الذى أراد ضربه بانت امرأته.
قلتُ: فإن مات أحدهما قبل أن يضربه، هل يتوارثان؟
قال: لا يتوارثان إذا جاوز الوقت.
وقال: وسألت إسحاق قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب مملوكي فلانًا فامرأته طالق ثلاثًا؟
قال: هو إرادته إن أراد من فوره ولم يضربه طلقت امرأته.
قلتُ: فإن لم يكن له في ذلك نية، متى يضربه؟
قال: إن لم تكن له نية، فما دام العبد حيًّا، فإن مات العبد قبل أن يضربه، فارق امرأته.
قلتُ: فإن ماتت المرأة، أو الزوج؟
قال: يتوارثان، فراجعته في ذلك أيضًا، فقال: لا يتوارثان؛ لأن الطلاق يقع.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثًا كيف الأمر في ذلك؟
قال: إن ضربه على ما نوى حين حلف عليه، فحينئذ قد خرج من يمينه، وإن أراد ضربه على ما حلف ونوى ولم يكن له توارٍ في ذلك فأعجزه ما حلف عليه، ولم يكن منه تراخٍ في ذلك، ولا احتيال، فليس عليه شيء.
قلتُ: وإن مات أحدهما، يتوارثان؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 148
قال حرب: سئل إسحاق عن رجل قال لامرأته: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثًا؟
قال: يقف لا يقربها حتى يفعل ما قال.
وقال: قلت لإسحاق: قال لامرأته: إن لم أضربك مائة فأنت طالق ثلاثًا.
قال: إن نوى به جاز، وإن لم ينو فإني أخاف، هكذا وقع في كتابي.
"مسائل حرب" ص 149
قال حرب: قلت لإسحاق: فرجل قال لامرأته: إذا طلقتك فأنت طالق؟
قال: نيته إن أراد أنه إذا طلقها فهي طالق، وإرادته الأولى فهي واحدة، وإذا أراد إذا طلقتك فأنت طالق أخرى، فهما ثنتان.
"مسائل حرب" ص 174
قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل فقال: حلفت بالطلاق أن لا أواكل فلانًا ولا أشاربه ولا أصالحه، فوقع بيني وبينه فشتمته وواثبته حتى اعتنقنا ما تقول في ذلك؟
قال: على ما نويت.
"مسائل حرب" ص 178
قال حرب: سُئلَ إسحاق عن رجل قال لامرأته: إن لم تخرجي الفانيد الذي في البيت فأنت طالق ثلاثًا؟
قال: إن أخرجته من فورتها ذلك الذي حلف عليه، وإلا فهي طالق.
قِيل: فإن كان من نيته متى ما أخرجته؟
قال: لا تطلق.
وقال: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا ولدت غلامًا فأنت طالق واحدة، وإذا ولدت جارية فأنت طالق ثنتين.
فولدت غلامًا وجارية لا يدري أيهما قبل؟
قال أبو يعقوب: إن أراد الأمرين جميعًا الذكر والأنثى، فولدت ذكرًا وأنثى في بطن وكان حين حلف أراد أن يقع إذا ولدت الأنثى والذكر جميعًا وقعت ثلاثًا، بالذكر واحدة وبالأنثى ثنتين.
قلت: فإذا ولدت أحدًا وطلقت، ثم ولدت الثاني أيقع عليها الطلاق؟
قال: نعم ما دامت في العدة يقع عليها.
"مسائل حرب" ص 188
قال حرب: سُئلَ إسحاق عن رجل قال لامرأته: كلما خرجت من باب الدار فأنت طالق.
ولم يقل واحدة ولا ثنتين، ولا ثلاثة؟
قال أبو يعقوب: يسأل ماذا أردت بقولك: كلما خرجت.
على مرة أردت، أو على مرار؛ لأنها إذا خرجت مرارًا يقع تطليقة كل مرة، فإذا تم خروجها ثلاث مرات فقد وقع التطليقات الثلاث فبانت منه، وإن احتالت فخرجت إلى السطح أو ما أشبهه تريد بذلك أن لا يقع الطلاق
فإنه يقع مثل ما يقع إذا خرجت من باب الدار.
"مسائل حرب" ص 188
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل حلف بالطلاق أن لا يأكل من كسبها، فأهدي لها، أترى ذلك من كسبها؟ فهل يحل للزوج أن يأكل من ذلك؟
قال: كلما نوى أن يأكل من الشيء الذي لها مما لم تكسبه بنفسها فأهدي لها ذلك ليس من كسبها، وإن نوى من الشيء الذي يحل لها كلما كان كسبها، أو أهدى، أو صار لها بوجه من الوجوه فهو كسبها إذا صار الشيء لها، وإن نوى ما تكسب بيديها فهو أهون.
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن كنت تبغضينني فأنت طالق.
فقالت: أبغضك.
قال أبو يعقوب: لا يتبين البغض إلا بها، فإن أبغضته من ذات نفسها كان كما وصف من الطلاق، وتستحلف المرأة على ذلك، ثم يتنزه الرجل عنها بعد ما تحلف أنها تبغضه.
قلت: فإن مات أحدهما هل يتوارثان؟
قال: لا.
قلت لأحمد بن حنبل: رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق.
فإذا الدار لغير الرجل الذي حلف عليه.
قال: إذا نوى تلك الدار فهي طالق.
وسئلَ أحمد مرة أخرى، عن رجل كانت امرأته على غرفة في داره فقال لها: إن نزلت إلى هذِه الدار، ولكنها نزلت مرورًا إلى دار أبيها، ثم رجعت إلى تلك الغرفة، فقامت حتى انتقلوا متاعها ولم تدخل الدار.
فقال أبو عبد اللَّه: هذِه الغرفة من هذِه الدار التي حلف عليها؟
قِيل: نعم.
قال: يا أخي سل غيري.
"مسائل حرب" ص 190
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم أجامعك اليوم، وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم؟
قال أبي: يصلي العصر، ثم يجامعها، فإذا غابت الشمس اغتسل، إن لم يكن أراد بقوله: اغتسلت، يريد المجامعة.
"مسائل عبد اللَّه" (1329)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لامرأته: إن أنت خرجت من باب هذِه الدار إلا بإذني أو بعلمي فأنت طالق، فخرجت ولم يعلم ونسيت، وأقامت على ذلك معه، ولم تخبره أنها خرجت، وقد كان يجامعها، ثم إنها أخبرته، فقال: قد راجعتك، وإنما تكلم بواحدة، وأضمر واحدة، لكن لا تخرج وتلزم بيتها، ثم إنها خرجت من بعد المراجعة ولم يعلم بخروجها.
فقال أبي: إن كان أراد بقوله: كلما خرجت فأنت طالق.
فكلما خرجت فهي طالق.
وإن كان أراد بقوله ذلك مرة واحدة، فليس عليه إلا تطليقة واحدة.
"مسائل عبد اللَّه" (1372)
نقل الفضل بن زياد عنه أنه سئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن لبست من غزلك، وعليه من غزلها: يُلقي ما عليه من غزلها ساعة وقعت اليمين.
قيل له: فإن هو نسي وذكر بعد؟ قال: يُلقيه عنه ساعة ذكر.
قيل له: فإن مشى خطوات وهو ذاكر له، يقول: الساعة ألقيه؟
أخشى أن يكون قد حنث.
"بدائع الفوائد" 4/ 58
نقل ابن الحكم: إذا قال أنت طالق ثلاثا إن لم أغمك حتى تقولي: قد غممتني قال: إن هو وقع في أمها وأبيها وأهل بيتها لا تطلق لأنه مما يغمها.
"الفروع" 6/ 382
نقل مهنا عنه: لو قال: إن رأيتك تدخلين هذِه الدار فأنت طالق، إن أراد أن لا تدخلها بالكلية، فدخلت ولم يرها، حنث، وإن كان نوى إذا رآها، فلا يحنث حتى يراها تدخلها.
"تقرير القواعد" 2/ 579
2369 - 2 -
تعليقه على ما يقع غالبًا بحسب العادة
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قال لامرأته: إن ولدت جاريةً فأنت طالقٌ، وإن ولدت غلامًا فأنت طالقٌ اثنتين.
فولدت جارية، ثم ولدت غلامًا؟
قال سفيان: إذا ولدت الجارية قبل، وقعت عليها تطليقةٌ، ولا يقع في الغلام شيءٌ؛ لأنها حين تلد الغلام تبين، فقد انقضت عدتها ويخطبها إلى نفسها.
فإن ولدت الجارية فراجعها الرجل قبل أن يقع الغلام؟ قال: إذا فعل ذلك وقع عليها ثلاث، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
قال أحمد: هذا على نية الرجل، ولم ير المسألة كما قصصتها.
قال: هذا على نية الرجل إنما أراد بذلك تطليقة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1144)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجل قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالقٌ، وهذِه معك.
لامرأة أخرى، فقالت: حضتُ.
قال: من ساعتها أو بعد ساعةٍ؟
قال: تطلقُ هي، ولا تطلقُ هذِه حتى تعلم.
قال أحمد: لأنها مؤتمنة على نفسها؛ فلا يجعلُ طلاق هذِه بيدها.
"مسائل أبي داود" (1195)
قال حرب: قلت لأحمد: يروى عن أهل المدينة في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إذا حبلت.
فذهب إلى أنه يدعها حتى تحيض فإذا طهرت جامعها.
قلت: إلى الحيضة الثانية؟
قال: لا، ولكن يجامعها مرة واحدة، ويواقعها وقعة واحدة، ثم يدعها أيضًا حتى تحيض يواقعها في كل طهر مرة، وهو قول أهل المدينة.
وقال: لم يوقع أهل المدينة الطلاق في هذا؛ لأن الحبل قد يكون ولا يكون، ولو كان هذا شيء يكون بتة كان يقع الطلاق ساعة يقوله في قولهم لو قال: أنت طالق إلى شهر، كان يقع الطلاق في قولهم؛ لأن الشهر لا بد من أن يجيء.
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إذا حبلت فأنت طالق؟
قال: يطأها ما لم يتبين حبلها.
قلت: فمن يقول: يطؤها عند كل طهر مرة؟ فلم يذهب إلى ذلك.
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق، فولدت هل يكون دم النفاس حيضًا؟
قال: تطلق؛ لأن دم النفاس حيض إلا أن يقصد حين يحلف قصد الحيض، وذكر حديث عَائِشَةَ أن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها في الحج: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ " 1.
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن ولدت ولدًا فأنت طالق ثلاثًا.
فأسقطت سقطًا قد استبان خلقه.
قال: هو ولد، ويقع الطلاق.
"مسائل حرب" ص 167، 168
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا ولدت غلامًا فأنت طالق واحدة، وإذا ولدت جارية فأنت طالق ثنتين.
فولدت غلامًا وجارية لا يدري أيهما قبل؟
قال أبو يعقوب: إن أراد به الأمرين جميعًا الذكر والأنثى فولدت ذكرًا وأنثى في بطن، وكان حين حلف أراد أن يقع إذا ولدت الأنثى والذكر جميعًا وقعت ثلاثًا بالذكر واحدة وبالأنثى ثنتين.
قلت: فإذا ولدت أحدًا وطلقت، ثم ولدت الثاني أيقع عليها الطلاق؟
قال: نعم ما دامت في العدة يقع عليها.
"مسائل حرب" ص 188
نقل مهنا عنه في رجل قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق وعبدي حر، فقالت: قد حضت ينظر إليها النساء فُتعطى قطنة وتخرجها، فإن خرج الدم فهي حائض.
تُطلق ويعتق العبد.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 846، "المغني" 10/ 452، "المبدع" 7/ 334
قال أحمد في رواية إبراهيم الحربي: إذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، فإذا رأت النقاء آخر الدم طلقت.
"الروايتين والوجهين" 2/ 142
قال أحمد في رواية أبي طالب إذا قال لامرأته: متى حملت فأنت طالق، لا يقربها حتى تحيض، فإذا طهرت وطئها، فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة، فإن لم يُوجَدْنَ أو خفي عليهن، انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة الحمل.
"المغني" 10/ 458، "معونة أولي النهى" 9/ 463
نقل مهنا عنه، إذا قال لها: إذا حضت، فأنت وضرتك طالق، فشهد النساء بحيضها: يطلقان جميعًا.
"تقرير القواعد" 3/ 17
2370 - 3 -
تعليق الطلاق على أمر استحال وقوعه
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل عنده جب من خمرٍ فحلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن يشرب ما في هذا الجب، فسقط الجب فانصب ولم يهو الرجل ذلك؟
قال أبو يعقوب: أما شرب الخمر فلا يحل له ولو لم ينصب، ووقعت اليمين على المعصية، فأخشى أن يكون الطلاق قد وقع؛ لأنه لو لم ينصب لم يحل له شربه، ولم يأذن له عالم في شربه.
"مسائل حرب" ص 187
قال أحمد في رواية محمد بن الحكم: إذا قال: إذا قدم فلان فأنت طالق، فجاءوا به ميتًا يحنث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 153
2371 -
إذا علق الطلاق على أمر مستقبل ومات قبل أن يقع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال رجلٌ لامرأته: إن لم أفعل كذا وكذا فأنتِ طالقٌ فيموتُ أو تموت، يتوارثانِ إن لم يُوَقِّتْ؟
قال أحمد: إذا كان على أمرٍ سهلٍ عقد عليه أنه يفعله اليوم فتوانى عمدًا حتَّى حنث، فإذا كان طلَّق ثلاثًا لم يتوارثا، وإذا كان له فيها مهلة أو مدة أراد أن يفعله وإن تعد ذَلِكَ ثم مات توارثا.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (1245)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيل لسفيان: يجامعُ امرأتَهُ ما لم يحنث؟ 1
قال أحمد: نعم، هي امرأتُه بعدُ.
قال إسحاق: كلما حلف على مثل هذا تربص حتَّى يتبين الحنث.
"مسائل الكوسج" (1246)
نقل أبو طالب عنه: إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا إن لم أتزوج عليك، ومات ولم يتزوج عليها، ورثته، وإن ماتت لم يرثها؛ وذلك لأنها تطلق في آخر حياته، فأشبه طلاقه لها في تلك الحال.
"المغني" 10/ 439، "معونة أولي النهى" 9/ 449
2372 -
من علق الطلاق على أمر قد وقع
نقل مهنا عنه في رجل قال لامرأته: إن وهبت كذا فأنت طالق.
فإذا هي قد وهبته.
قال: أخاف أن يكون قد حنث.
"المغني" 10/ 484
2373 -
ثانيًا: تعليق قسمي
قال إسحاق بن منصور: قلت: من قال: إذا بدأ بالطلاق وقع وإن برَّ.
قال: هذا شريح يقوله، وليس ذا بشيء.
قال إسحاق: صدق وأجاد.
"مسائل الكوسج" (1243)
قال إسحاق بن منصور: رجلٌ حلف على امرأته فقال: إن فعلت كذا وكذا فهي طالقٌ، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن تفعل ذلك الشيء، ثم تزوجها رجلٌ آخر، ثم إن الرجل طلقها فرجعت إلى زوجها الأول: ليس بشيءٍ سقط الحنث حين طلقها وتزوجها غيره.
قال أحمد: لا، الحنث عليه.
قال إسحاق: أجاد، خشيت أن يسهو، أبو عبيد قال بذلك القول.
"مسائل الكوسج" (1248)
قال إسحاق بن منصور قلت: قال سفيان: وإن كان شيء يملكُ الرجعة فإن الحنث عليه كما هو، وإن سمى ثلاثًا انهدم ذلك.
قال أحمد: ثلاث وواحد واحد، إنما يسقطُ الحنث بأن يحنث، ما لم يحنث فإنَّ الحنث عليه قائم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1249)
قال صالح: قلت: الرجل يحلف على امرأته بالطلاق إن لم يتزوج عليها.
قال: إن كان له نية سئل عن نيته.
وإن لم يكن له نية، قلت له: يقع عليها الطلاق؟
قال: إذا صار في حد أو في حال لا يقدر على أن يتزوج -إذا وقع في النزع- وقع الطلاق حينئذ.
وقال: ترثه، كأنه طلق وهو مريض.
"مسائل صالح" (1076)
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال: إن كلمت فلانًا فامرأته طالق.
فمر الرجل فسلم عليه فرد عليه هذا الحالف السلام؟
فقال إسحاق: ما لم يعلم أنه في القوم، أو لم يرده بعينه لم يحنث، فإن تعمد لذلك، أو نواه، أو أراده فإن السلام كلام.
"مسائل حرب" ص 153 - 154
قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل فقال: حلفت بالطلاق أن لا أواكل فلانًا ولا أشاربه ولا أصالحه، فوقع بيني وبينه فشتمته وواثبته حتى اعتنقنا ما تقول في ذلك؟
قال: على ما نويت.
"مسائل حرب" ص 178
قال أبو حامد الخياط: سُئل أحمد -وأنا شاهد- عن رجل حلف بالطلاق ثلاثًا أن لا يتزوج ما دامت أمه في الأحياء؟
قال: إن كان قد تزوج آمره أن يطلق، وإن كان لم يتزوج لم آمره أن يتزوج، ما دامت أمه في الأحياء.
"الطبقات" 2/ 58
نقل الفضل بن زياد عن أحمد، أنه سُئل: إذا حلف بالطلاق أن لا يخرج من بغداد إلا لنزهة، فخرج إلى النزهة ثم مَرَّ إلى مكة؟
فقال: النزهة لا تكون إلى مكة.
"المغني" 10/ 483 - 484، "معونة أولي النهى" 9/ 484
وقد نقل عنه إسماعيل بن سعيد، إذا حلف على رجل أن يخرج من بغداد، فخرج ثم رجع: قد مضت يمينه، لا شيء عليه.
ونقل عنه مثنى بن جامع، فيمن قال لامرأته: أنتِ طالقٌ إن لم نرحل من هذِه الدار: إن لم يدركه الموت ولم ينو شيئًا هي امرأته إلى أن تموت، فإن رحل لم يرجع.
"المغني" 10/ 483 - 484
ثالثًا: مضاف إلى مستقبل
أ- الطلاق المضاف إلى وقت معلوم، ووقت وقوعه
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا طلق الرجل إلى أجل يُسميه؟
قال: هي امرأته إلى ذلك الأجل؟
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (954)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قال سفيان: إذا وقت وقتًا فجاز ذلك الوقت وهما حيان وقع الطلاق.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1247)
قال صالح: قال: وإذا قال: أنت طالق إذا جاء الهلال، وأنت طالق عند الهلال فهو يستمتع منها إلى الهلال، وإذا قال: أنت طالق إلى الهلال، فإن كان أراد إذا جاء الهلال، فهو على ما أراد، وإن كان أراد من الساعة الذي تكلم به إلى الهلال، فهو على ما أراد، تطلق ساعة قال.
وكان الحسن وسعيد بن المسيب والزهري لا يؤجلون في الطلاق 1.
يقولون: إذا قال: أنت طالق إذا جاء الهلال فهي طالق الساعة.
وكان إبراهيم والشعبي يقولان: لا تطلق حتى يجيء الهلال 2، وقال بعض من يذهب مذهب أهل المدينة: إذا كان الشيء لا محالة أن يجيء مثل الشهر والسنة، فهي طالق ساعة يقول ذلك، وإن كان مما يكون ولا يكون، مثل قوله: إن قدم فلان من غيبته فأنت طالق، أو ذهب فلان فأنت طالق: فلا تطلق حتى يقدم فلان، أو يذهب فلان.
وإذا قال: إذا حضت فأنت طالق، فقد تكون تحيض ولا تحيض، فشبه بعض الناس قوله: إذا جاء الهلال فإنت طالق، قال: هذا أجل مثل المتعة الذي يتزوجها إلى الهلال.
قال: فهي طالق الساعة.
وقال بعض الناس:
هذا مخالف للمتعة؛ لأن المتعة إنما تزوجها إلى أجل، فكان عقد النكاح فاسدًا، والذي يقول لها: إذا جاء الهلال فأنت طالق، فالنكاح ثابت، إلا أنه وقت وقتًا.
هما مختلفان.
"مسائل صالح" (306)
قال صالح: قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق رأس السنة، ولغلامه: أنت حر إلى سنة؟
قال: إذا جاء الأجل طلقت وعتق.
قلت له: الطلاق والعتاق سواء؟
قال: نعم، فيها العتق.
"مسائل صالح" (1075)
قال صالح: قلت: الرجل يقول: أنت طالق رأس الشهر؟ قال: إذا جاز رأس الشهر طلقت، أذهب إلى حديث أبي ذر: هو عتيق إلى رأس الحول 1. "مسائل صالح" (1178)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا قال: أنت طالق إلى شهر؟
قال: تطلق إذا جاء رأس الشهر.
"مسائل أبي داود" (1156)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن قال لامرأته في شعبان: أنت طالقٌ ليلة القدر، قيل لأحمد: يعتزلها إذا دخل العشرُ؟
قال: وقبل العشر؛ أهل المدينة يرونه في السبع عشرة، إلا أن المثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العشرُ الأواخر.
"مسائل أبي داود" (1157)
قال أبو داود: قيل لأحمد: إذا قال لها: إذا كان صلاة الظهر فأنت طالق، فجاء صلاة الظهر، ثم مات؟
قال: إن جاءت صلاة الظهر وهو مريض ترثه، فقد يموتُ الرجلُ فجأةً.
"مسائل أبي داود" (1200)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إلى وقت.
وقلت له: حديث هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، ويونس، عن الحسن: أنهما كانا لا يؤجلان في الطلاق.
قال أبو عبد اللَّه: تعني: لا يؤجلان في الطلاق، الرجل يقول لامرأته: إن جاء شهر كذا وكذا فأنت طالق، وإذا جاءت سنة كذا وكذا فأنت طالق، تطلق ساعة يقول؟
قال أبو عبد اللَّه: أذهب إلى حديث أبي ذر: أنت حر إلى الحول.
قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم قال: إذا قال لها: أنت طالق إذا جاء الهلال، لا يقع عليها حتى يجيء الهلال، كلام معناه ذا.
قال أبو يعقوب: قال أبو عبد اللَّه: أنا أذهب إلى حديث إبراهيم.
"مسائل ابن هانئ" (1140)
قال حرب: سألت أحمد قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إلى سنة؟
قال: هو كما قال: إذا جاءت السنة فهي طالق.
قلت: فإن مات أحدهما قبل السنة هل يتوارثان؟
قال: نعم يتوارثان.
قال: وكان الحسن وسعيد بن المسيب والزهري