الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 267-297

وسأله جعفر: يحرم أخذه؟ قال: لا.
"الآداب الشرعية" 3/ 276 - 277، "الفروع" 2/ 598 - 600.

1966 -

جواز قبول الهدية واستحباب المكافأة عليها

قال أبو الفضل صالح: قلت له: حديث يُحدث به عن عبد اللَّه بن داود: أن الهدية لا تحل لأحد بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا لأبي بكر وعمر، هل تعرفه؟ قال: لا أعرفه، وأنكره، وقال: إنما رُوي عن الضحاك: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] قال الضحاك: إنما هذِه للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصة: ألَّا يهدي ليهدى إليه أكثر من ذلك، وأما سائر الناس فليس به بأس 1. "مسائل صالح" (206)

قال أبو الفضل صالح: ولد لي مولود فأهدى إليَّ صديق لي شيئًا، فمكثت علي ذلك أشهرًا، وأراد الخروج إلى البصرة، فقال لي: كلم لي أبا عبد اللَّه يكتب لي إلى المشايخ بالبصرة، فكلمته، فقال: لولا أنه أهدى إليك كتبت له، فلست أكتب له.
وأهدى إليه رجل ولد له مولود، خوان فالوذج، فأهدى إليه سكرًا بدراهم صالحة.
"سيرة الإمام أحمد" ص 40

قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يهدى إليه الشيء: أفترى له أن يقبل؟

قال: قد كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقبل الهدية ويثيب 1، أرى له إن هو قبل أن يثيب.
"مسائل ابن هانئ" (1410).

قال ابن هانئ: وأهدى له مرة إنسان شيئًا ما يساوي ثلاثة دراهم، فأعطاني دينارًا، وقال: أذهب فاشتر بعشرة دراهم سُكَّرًا، وبسبعة تمرًا برنيًّا، واذهب به إليه، ففعلت، فقال: اذهب به إليه بالليل.
"مسائل ابن هانئ" (1969)

قال المروذي: إن أبا عبد اللَّه قال له رجل: أليس قد روي: "تهادوا تحابوا" 2؟ قال: نعم.
وقال سليمان القصير: قلت لأحمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه-: أي شيء تقول في رجل ليس عنده شيء، وله قرابة لهم وليمة، ترى أن يستقرض ويهدي لهم؟ قال: نعم.
"الآداب الشرعية" 1/ 326

ونقل حنبل فيمن أهدى إلى رجل كلب صيد، ترى له أن يثيب عليه؟ قال: هذا خلاف الثمن، هذا عوض من شيء، فأما الثمن فلا.
"الفروع"4/ 640، "الإنصاف" 17/ 40

1967 -

إذا أهدي إليه لأجل منفعة قام بها

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنبأنا ابن عون، عن محمد أن أبا مسعود كُلِّم لرجل في حاجة، فجاء إلى أهله فرأى هدية، قال ابن عون: أظنه قال: بطًّا ودجاجًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أرسل به الرجل الذي كلمت له.
فقال: أخرجوه أخرجوه، آخذ أجر شفاعتي في الدنيا؟ ! "الزهد" ص 235

قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه، وأنا شاهد: الرجل يكون في القرية أو الرستاق، وسئل عن الشيء من العلم، فأهدي له الثمار، وربما استعان بقوم يعملون في أرضه؟ فقال: إن كان يُكافئ، وإلا فلا يقبل.
"الآداب الشرعية" 1/ 313، "الفروع" 4/ 655.

قال صالح: قلت لأبي: رجل أودع رجلًا وديعة، فسلمها إلى الذي أودعه، فأهدى إليه شيئًا، يقبله أم لا؟ فقال أبي: إذا علم أنه إنما أهدي إليه لأداء أمانته فلا يقبل الهدية إلا أن يكافئ بمثلها.
قال أبو الحارث: إن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسأله الرجل الحاجة، فيسعى معه فيها، فيكافئه علي ذلك بلطفه يهدي له، ترى له أن يقبلها؟ قال: إن كان شيء من البر وطلب الثواب كرهت له ذلك.
"الآداب الشرعية" 1/ 315، "الفروع" 4/ 655.

وقال يعقوب بن بختان: قال أبو عبد اللَّه: لا ينبغي للخاطب إذا خطب لقومٍ أن يقبل لهم هدية.
"الآداب الشرعية" 1/ 316.

1968 -

تقبل هدية المشرك والمكافأة عليها

قال إسحاق بن منصور: هدية المشرك؟ قال: أليس يُقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رد 1 وقبل 2. قال إسحاق: يقبل، ويكافئ، إذا لم يكن حاكمًا.
"مسائل الكوسج" (3483)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: هل تقبل من المشركين هدايا؟ قال: نعم، تقبل منهم ويكافئون عليها.
"مسائل ابن هانئ" (1692)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: هل يهدي الإمام إليهم؟ قال: قد كانت الخلفاء يقبلون منهم ويهدون إليهم.
"مسائل ابن هانئ" (1693)

قال ابن هانئ: سُئل أبو عبد اللَّه: هل تُجاز رسل المشركين إذا جاءوا إلى الإمام؟ قال: نعم، إذا كان فيه تقوية للمسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1969)

1969 -

جائزة السلطان

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل كسب مالًا من السلطان، ثم تاب وكان اشترى منه بستانًا، أيضيق علي رجل أن يترك البستان وهو في يدي صاحبه؟ قال: إذا كان مقتصدًا في سلطانه لا يظلم فيه وجمعه من أرزاقه.
"مسائل أبي داود" (1261).

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: القوم إذا أعطوا الشيء، فتبينوا أنه ظلم فيه قوم؟ قال: يرد عليهم إن عرف القوم.
قلت: فإن لم يعرفوا؟ قال: يفرق في ذلك الموضع.
قلت: فأيش الحجة في أن يفرق على المساكين ذلك الموضع؟ فقال: عمر بن الخطاب جعل الدية على أهل المكان 1، يعني: القرية التي وجد فيها القتيل.
فأراه قال: كما أن عليهم الدية، هكذا يفرق فيهم، يعني: إذا ظلم قوم منهم ولم يعرفوا.
قال أبو بكر: هذِه المسألة في مال بادوريا الذي رددته.
وذكر أن بعض الخلفاء وجه إلى أولاد أحمد -رضي اللَّه عنه- من مال بادوريا فقبلوه بتستر علمه، فلما علم أخذه منهم ثم وجه به الي بادوريا ففرقه.
"الورع" (214)

قال عبد اللَّه بن محمد فوران: سمعت أحمد يقول: إذا اختلط المال، وكان فيه حلال وحرام، فالزهري ومكحول قالا: إذا اختلط الحلال والحرام فكل، هذا عندي من مال السلطان، كما قال علي -رضي اللَّه عنه-: بيت المال يدخله الخبيث والطيب.
قال: السلطان يدخله الحلال والحرام، فيوصل إلى الرجل فيؤكل منه: فأما إذا كان حلالًا وحراما من ميراث، أو أفاد رجل مالا حرامًا وحلالًا، فإنه يرد على أصحابه، فإن لم يعرفهم ولم يقدر عليهم تصدق به، فإن لم يعلم كم الحلال والحرام يتصدق بقدر ما يرى أن فيه من الحرام، ويأكل الباقي.
"طبقات الحنابلة" 2/ 46، "الفروع" 2/ 663.

وقال الخلال في جائزة السلطان: كأن أحمد توسع على من أخذها لحاجة، فلما أخذوها من الاستغناء هجرهم ثم كلمهم، وهو عندي على غير قطع المصارمة؛ لأنهم وإن استغنوا فلهم حجة قوية.
وقيل لأحمد: ترى أن يعيد من حج من الديوان؟ قال: نعم.
وكذا كره معاملة الجندي وإجابة دعوته، ومراده من يتناول الحرام الظالم.
"الفروع" 2/ 662

نقل أبو طالب في الهدايا التي تهدى للأمير فيعطى منها الرجل، قال: هذا الغلول.
"تقرير القواعد" 3/ 100.

1970 -

ما لا يعد من المسألة

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يسأل القرطاس أو الشسع أو الشيء، يدخل هذا في المسألة التي لا تحل؟ فقال: هذا تنطع.
كأنه لم يره مسألة.
"مسائل عبد اللَّه" (573)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يستقرض القرض، هل هذا من المسألة التي لا تحل؟ وكيف الحديث فيها، وكيف ترى له أن يصنع؟ فقال أبي: القرض ليس من المسألة في شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1155).

وقال أبو داود الكاذي: كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه رجل فقال له: يا أبا عبد اللَّه، الرجل يكون عطشان وهو بين الناس فلا يستسقي؟ فأظنه قال في الورع: ما يكون أحمق 1. "الروايتين والوجهين" 1/ 248.

نقل جعفر عن أحمد في الرجل يستعير الشيء: لا يكون مسألة.
وقال حرب لأحمد: الرجل يكون له الأخ من أبيه وأمه ويرى عنده الشيء يعجبه، الدابة ونحو ذلك، فيقول: هب هذا لي، وقد كان ذلك يجري بينهما، ولعل المسئول يحب أن يسأل أخوه ذلك؟ قال: أكره المسألة كلها.
ولم يرخص فيه، إلا أنه بين الأب والولد أيسر، وذلك أن فاطمة أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وسألته 2.

ونقل عنه يعقوب والفضل نحو ذلك.
وفي سؤال الشيء التافه كشسع النعل نقل أبو طالب عن أحمد في الرجل يسأل الرجل الحذاء، أو الإسكاف الشسع قال: لقد شددت.
وقال عبد اللَّه: كأنه لم يره مسألةً.
ونقل حرب ويعقوب عنه في الرجل يمر بالرجل فيسأله الشسع لنعله، فكأنه لم يرخص في شيء.
قال يعقوب: وكأنه كرهه، فلم يرخص في شيء منه.
وقال الفضل بن زياد وإبراهيم بن هانئ: كان أبو عبد اللَّه لا يرخص في مسألة الشسع.
"الآداب الشرعية" 3/ 378 - 279.

1971 -

حكم الصدقة بالمال الحرام والذي فيه شبهة

نقل أبو طالب عن أحمد في الزيت إذا اختلط بحرام: أعجب إلى أن يتصدق به، هذا غير الدراهم.
"الآداب الشرعية" 1/ 473، "الفروع" 2/ 665 - 666.

1972 -

المسلم يتصدق من أهل الذمة أو يصدق عليهم

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهودي والنصراني: يعطون من الزكاة؟ قال: من غير الفريضة يعطون.
"مسائل أبي داود" (581)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المرأة الفقيرة تجيء إلى اليهودي أو النصراني، تتصدق منه.
قال: أخشى أن يكون ذلك ذلل.
"مسائل عبد اللَّه" (1624).

قال الخلال: أخبرني حمزة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: فأمّا ما يكون من كفارة أو زكاة فلا يعطي منها أهل الذمة.
وما كان من تطوع أو صلة فأراد الرجل أن يصل به فعل، ولا يعطي من الواجب لذمي شيئًا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: قلت لأبي عبد اللَّه يأخذ المسلم من نصراني من صدقته شيئًا؟ قال: نعم إذا كان محتاجًا.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 134 (165 - 166)

1973 -

من تحل له المسألة والأخذ من الصدقة

1 قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مَن تحلُّ له الصدقةُ؟.
قال: أقول على حديثِ حكيم بن جبير، ولكن المسألة لا تحل لأحدٍ وعنده ما يُعشِّيه ويغديه 2.

قال إسحاق: كما قال.
قال: وإن أَخَذَ آخذٌ، فلا تعطيه، من له الأوقية كان قويًا.
قال إسحاق بن منصورٍ: الأوقيةُ أربعونَ درهمًا.
"مسائل الكوسج" (647).

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن عون قال: دخلنا على الحسن فأخرج لنا كتابًا من سمرة فإذا فيه إنه يجزي من الاضطرار صبوح أو غبوق.
قال: نبئت أنها كتب.
"مسائل صالح" (637)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن نحل له المسألةُ، فقال: لا نحل لرجل عنده ما يبيتهُ.
"مسائل أبي داود" (586) = "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ".
قال أبو داود (قال يحيى بن آدم: فقال عبد اللَّه بن عثمان لسفيان: حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان: حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث.
وقال الخطابي في "معالم السنن" 2/ 48: وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم، قالوا: أما رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده، وإنما قال: فقد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد فحسب.
اهـ. وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (1438): إسناده صحيح.. ومن طريق زبيد وهو ابن الحارث اليامى فإنه ثقة من رجال الشيخين لا من طريق حكيم بن جبير فإنه ضعيف.
اهـ. وانظر أيضًا "الصحيحة" (499).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن كان صحيح البدن تحل له الصدقة؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (574).

نقل عيسى بن جعفر: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: الرجل له الضيعة يغلُّ منها ما يقوتُهُ ثلاثة أشهر من أول السنة، يأخذ من الصدقة؟ قال: إذا نفدت.
"الطبقات" 2/ 180.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه -يعني: أحمد بن حنبل- يسأل عن المسألة متى تحل، فقال: إذا لم يكن عنده ما يغديه ويعشيه، على حديث سهل بن الحنظلية 1. قيل لأبي عبد اللَّه: فإن أضطر إلى المسألة، قال: هي مباحة لى إذا أضطر.
قيل له: فإن تعفف؟ قال: ذلك خير له.
ثم قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع، اللَّه يأتيه برزقه.
"التمهيد" 16/ 493، "الفروع" 6/ 304، "المعونة" 11/ 125.

قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة، علي حديث قبيصة بن المخارق: "حَتَّى يُصِيبَ قوَامًا أو سِدَادًا

مِنْ عَيْشٍ" 1. قيل له: ما السداد؟ قال: ما يعشيه.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل سأل وهو ممن تحل له المسألة، فجاءه رجل بمائة درهم؟ فقال: هذا رزق ساقه اللَّه إليه، فان كان من الزكاة فهذا يضيق على المعطي والمعطى، فإن كان من عرض ماله فلا بأس به.
قال أبو عبد اللَّه: لا يأخذ من الصدقة من له خمسون درهمًا، ولا يأخذ منها أكثر من خمسين درهمًا.
قيل له: وما الأصل في أن لا يعطى أكثر من خمسين؟ قال: لأنه إذا أخذ خمسين، صار غنيًّا، إلا أن يكون له عيال، أو يكون غارمًا، أو يكون عليه دين.
ثم قال: حديث عبد اللَّه بن مسعود في هذا حديث حسن 2، وعليه نذهب في الصدقة.
قال الأثرم: قلت له: ورواه زبيد وهو لحكيم بن جبير فقط؟ فقال: رواه زبيد فيما قال يحيى بن آدم: سمعت سفيان يقول: فحدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
قلت لأبي عبد اللَّه: لم يخبر به محمد بن عبد الرحمن؟ فقال: لا.

قال: وسمعته وذكر أبو سعيد الخدري عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من سأل وله أوقية، أَو قيمة أوقية فهو ملحف" 1. فقال: هذا يقوي حديث عبد اللَّه ابن مسعود.
قيل لأبي عبد اللَّه: من حديث من هو؟ فقال: من حديث عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه.
قال: قلت: فإن كان رجل له عيال؟ قال: يعطي كل واحد منهم خمسين خمسين، ومن كان له خمسون لم يعط منها شيئًا، وإن كان له دون خمسين بلغ الخسين قيل له: فإن كانت الخمسون لا تكفيه من سنة إلى سنة إنما تكفيه ثلاثة أشهر، أو نحوها، وهو يشتهي ألا يحوجه إلى أحد.
فقال: لا ينبغي أن يعطيه أكثر من خمسين.
فقلت أنا للذي سأله: إذا فنيت الخمسون أعطاه خمسين أخرى؟ قال: نعم، إذا فنيت أعطاه أخرى.
"التمهيد" 16/ 494 - 495.

نقل محمد بن الحكم عنه فيمن اشترى شيئًا وقال: قد أخذته بكذا فهب لي فيه كذا: لا تعجبني هذِه المسألة، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحل المسألة إلا لثلاث" 2. "الفروع" 2/ 595، "المعونة" 3/ 345.

1974 -

دفع صدقة التطوع لذوي القربي

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الصدقة والكفارات إلى من تُدفع؟ قال: تدفع إلى أقرباء أهل بيته يصدق بها، فإن قال: في المساكين، تصدق بها في المساكين، يجمع عشرة مساكين فيعطي كل واحد منهم مُدّ بُرٍّ، أو نصف صاع تمر -والمدّ: رطل وثلث- وإن شاء أعطى نفسًا واحدة ثلاثة أيام.
"مسائل ابن هانئ" (1345).

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه يعني: عن رجلٍ أوصى أن يُتصدق عنه بشيء، وله قرابة يشربون المسكر؟ قال: لعل في الخلقِ مَن هو أحوج منهم، ولكن يُعطون لعلةِ القرابة، ولا يُعجبني أن يعطوا دراهمَ، ولكن يُعطون كسوةً.
"الورع" (548)

قال أحمد بن القاسم: قال أحمد: إنما لا يعطون من الصدقة المفروضة، فأما التطوع فلا.
"المغني" 4/ 113

نقل حرب عنه أن الصدقة أفضل من العتق بالنسبة للأقارب.
"المبدع" 2/ 441.

قال الفضل بن زياد: وكتبت إليه أسأله عن رجل له قرابات محاويج لا يعرفون شرائع الإسلام ولا يتعلمونه، أيضع زكاته فيهم أو فيمن يعرف شرائع الإسلام من غير القرابات؟ فأتى الجواب: ينبغي له أن يعلمهم وشضعها فيهم ويعطيهم من غير الزكاة.
"بدائع الفوئد" 4/ 75

قال حَرْبٌ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظَالِمُ لِقَوْمٍ فَمَاتُوا، وَأَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُمْ وَلَهُ إخْوَانٌ مَحَاوِيجُ وَقَدْ كَانَ يَصِلُهُمْ قَبْلَ هذا، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ؟ فَكَأَنَّهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُمْ، قال: لَا يُحَابِي فِيهَا أَحَدًا.
وقال في رواية المروذي في هذِه المسألة: أرى كأنه إنما فعله على طريق المحاباة، أن يحابيهم فلا يجوز، وإن كان لم يحابهم فقد تصدق، كأنه عنده قيد أجاز ما فعل.
"الآداب الشرعية" 1/ 113.

ونقل حنبل عنه فيمن تصدق وأبواه فقيران: رُدَّ عليهما لا لمن دونهما.
"الإنصاف" 13/ 248.

باب ما جاء في أحكام الهبة والصدقة

1975 -

هل يشترط القبض للزوم الهبة والصدقة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ دَفَعَ إلى رجلٍ مالًا يُصدقه، فماتَ المعطِي.
قال: ميراثٌ.
قال أحمد: أقولُ إنه ليس بميراثٍ إذا كانَ من الزكاةِ أو شيءٍ أخرجه للحجِّ، وإن كانَ غير ذَلِكَ فهو ميراثٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (546).

قال إسحاق بن منصور: ليس بين الرجل وبين امرأته حيازةٌ إذا وهبت له أو وهبَ لها؟ قال: هكذا نقولُ في الهبةِ إذا كانت معلومةً معروفةً، وكذلك في الغريبِ.
يعني: غير الزوجينِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3060).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وهبَ الرجلُ لامرأته شيئًا ولم تقبض لم يجز؟ قال: ليس ذا شيئا، ليس بينه وبينها حيازةٌ وهي معه في البيتِ، نحن نقولُ في الهبة: إذا عُلِمَت فهي جائزة.
قال إسحاق: لا بد من قبض في مشاع، والصدقةُ إذا علمت جَازَ.
"مسائل الكوسج" (3088).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: حديثُ أبي بكرٍ رحمة اللَّه تعالى ورضوانه عليه فيما نحل عائشة رحمها اللَّه تعالى جداد عشرين وسقًا من ماله بالغابة 1. قال: إنَّما قال لها: وددت أنك حُزتِيه 2 فيجوز لك؛ لأنه لم يملكها النخيل بأصولها، وإنما جعلَ لها قدر جداد عشرين وسقًا، فهذا ما لم يُجَدَّ النخلُ لا يكون حيازة، وهؤلاء آحتجوا بقولِ أبي بكر رحمة اللَّه عليه ورضوانه.
هذا أنَّ الهبةَ لا تكونُ إلَّا مقبوضة، وأخطئوا في تأويلِ الحديث؛ لأنَّهم يقولون: أصلُ هذِه الهبة فاسدة، فكيف يجوزُ قبضُ الهبةِ الفاسدةِ، وهذا الذي وهبَ أبو بكرٍ -رضي اللَّه عنه- لها غائبٌ عنها، ولكنه رأى ذلك جائزًا، ونرى للموهوب قبض ذلك جائزًا إذا قبض وهو على الحق، فلذلك نجيزُ الهبةَ الغائبة؛ لما فعل أبو بكر -رضي اللَّه عنه- ذلك، ورأى هؤلاء أنَّ الهبةَ إذا كانت مشاعةً لا تجوز لما لم يمكن عندهم قبض ذلك، واحتجوا بما جاء: لا هبةَ إلَّا مقبوضة 3. فرأوا أنَّ غير المقسوم لا يمكن القبض فيه أبدا، وأخطئوا من أوجه، فذلك أنَّهم رأوا في نصفِ سيف ونصف حمام، وما أشبه ذلك أنَّه يجوزُ للواهبِ هبة نصيبه، ويقبضه الموهوب فكيف سموا ههنا لغير المقسوم والمقسوم قبضًا وهو مشاع؟ إنَّما القبضُ مِنَ الموهوبِ بإذنِ الواهبِ بغير المقسوم والمقسوم

يستويانِ في القبضِ فما لم يأتوا بحديث أن لا يجوز هبة إلا مقسومة لم تكنْ لهم حجة.
"مسائل الكوسج" (3089).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن: الرجل يدفع إلى الرجل درهم أو أكثر فيقول: تصدق بهذا عني، فيموت الرجل ولم يكن تصدق بها، كيف ترى له أن يصنع بها؟ قال: يرجع بها إلى الورثة.
قيل له: إنه أوصى إليه أن يصدق بها.
قال: أرأيت لو أراد أن يرجع في قبضها أَله أن يأخذها؟ فقيل: نعم.
قال: كذلك أيضا هي له ما لم يتصدق بها.
قيل له: فإنه قال: تصدق بها بعد موتي وفي حياتي؟ قال: إذا قال: بعد موتي وفي حياتي، فمات ولم يتصدق بها الرجل، قال: يكون من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1376).

وقال أحمد بن أبي عبدة: قلت لأحمد: فتجوز الصدقة غير مقبوضة؟ قال: نعم، تجوز مقبوضة وغير مقبوضة.
قلت: تجيزها غير مقبوضة؟ قال: نعم.
"طبقات الحنابلة" 1/ 215.

ونقل حرب: في رجل أشهد بسهم من ضيعته وهي معروفة لابنه وليس له ولد غيره، فقال: أحب إليَّ أن يقول عند الإشهاد: قد قبضته له.

قيل له: فإن سها؟ قال: إذا كان مفرزًا رجوت.
"المغني" 8/ 254، "معونة أولي النهى" 7/ 289.

1976 -

الرجوع قي الهبة والصدقة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ وَهَبَ هبة يرجو ثوابها، فرجَعَ في هبتِه إنْ لم يُرضَ منها؟ قال: إذا وهبَ هبة فقبلها الموهوبُ له فليس له أن يرجعَ فيها، أُثيبَ عليها أو لم يُثَبْ؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ" 1. قال إسحاق: بلى، له أن يرجع فيها إذا وهبه على إرادة الثواب.
"مسائل الكوسج" (3027).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وهبَ هبة فنمت يرجع فيها؟ قال: لا يرجعُ فيها.
قال إسحاق: بلى، لَهُ أن يرجعَ فيها في قيمتها يوم وَهَبَ.
"مسائل الكوسج" (3028).

قال صالح: وسألته عن الرجل يهب الهبة، هل له أن يرجع فيها قبل أن يعوض؟ فقال: إذا وهب الرجل هبة فقبلها فليس للواهب أن يرجع فيها؛ وذلك لما يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الراجع فِي هِبَتِهِ كالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ"، وقال

بعضهم: "كالكَلْبِ يَعُودُ فيه".
وروي عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ"، وقال قتادة: عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ في قَيْئِهِ".
وقال ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ" 1. "مسائل صالح" (671)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: أقرضت رجلًا دراهم، فردها إليَّ، فحلفت أن لا أقبلها، أي شيء تقول فيها؟ قال: هي للورثة.
"الورع" (260)

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الهبة؟ فقال: لا يرجع فيها.
فقيل له: إنهم يحتجون بالمريض، يهب في مرضه.
فقال: لا نتكلم في المريض.
أيش يقولون في الصحة؟ ثم قال: بم يكون الملك؟ إنما يكون الملك بالشراء، أو الهبة، أو التمليك.
فقيل له: إن إسحاق بن راهويه يقول: ما أدري ما هذا.
قال: إذا قال: ما أدري، فهو أيسر.
"الورع" (355)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يهب هبة، يجوز أن يرجع فيها.
قال: لا يرجع الرجل في هبته.
"مسائل عبد اللَّه" (1165).

نقل محمد بن الحكم عنه: إذا قال الواهب: هذا لك على أن يثيبني،

فله أن يرجع إذا لم يثبه؛ لأنه شرط.
ونص على معناه في رواية إسماعيل بن سعيد.
"المغني" 8/ 280، "المبدع" 5/ 361

1977 -

رجوع الأب في هبته لولده

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يهب لولده الشيء، ثم يرجع فيه فيعتقه؟ قال: ليس له أن يعتق ما لا يملك، فإذا حازه من ولده أعتقه إن شاء وجاز عتقه عليه.
"مسائل ابن هانئ" (1219).

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن وهب الرجل لابنه، أو لابنته جارية، له أن يرجع فيها؟ قال: هذا عندي غير ذا، إذا وهب إن كان كبيرًا وقبضها فليس له أن يرجع؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ".
عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَيْسَ لنَا مَثَلُ السَّوْءِ؛ العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" 1. عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- وجد فرسًا كان حمل عليها في سبيل اللَّه تباع في السوق، فأراد أن يشتريها، فسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنهاه، وقال: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ" 2.

عن الزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه-؛ أن رجلًا حمل على فرس يقال له: غمرة أو عمرة قال: فوجد فرسًا أو مهرًا تباع.
فنسبت إلى تلك الفرس، قال: فنهي عنها (1). "الورع" (351 - 353)

قال أبو الحارث: وقال أحمد في الرجل يهب لابنه مالًا: فله الرجوع، إلا أن يكون غَرَّ به قومًا، فإن غَرَّ به فليس له أن يرجع فيها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 442، "المغني" 8/ 266

ونقل الميموني عنه أن له الرجوع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 442

ونقل أبو طالب عنه في الرجل يهب لولده الجارية، ثم يرجع فيها، قال: لا يجوز عتقها حتى يرجع فيها ويردها إليه، إذا قبضها أعتقها.
"الفروع" 4/ 651

1978 -

رجوع المرأة في هبتها لأولادها

قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجوع للمرأة فيما أعطته ولدها كالرجل؟ قال؛ ليس هي عندي في هذا كالرجل؛ لأن للأب أن يأخذ من مال ولده، والأم لا تأخذ.
"المغني" 8/ 263، "معونة أولي النهى" 7/ 3121

1979 -

رجوع أحد الزوجين في هبته للآخر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: هبة المرأةِ لزوجِهَا، وهبةُ الرجلِ لامْرأتِه؟ قال: كلُّ هذا واحد، لا يرجعُ في شيءٍ مِنْ هذا.
قال إسحاق: كلما وهبت المرأة لزوجِها تكرمه فلها أن ترجعَ، وليس للزوجِ أنْ يرجعَ.
"مسائل الكوسج" (3029).

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: إن وهبتِ المرأةُ لزوجِهَا بطيب نفس من غيرِ مسألةٍ فليس لها أنْ ترجعَ.
"مسائل الكوسج" (3371)

قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يقول لامرأته: هبي لي مهرك، فتقول: أنا أفعل إن شاء اللَّه.
فقال: هذا عندي وعيد، إن أرادت أن ترجع فيه رجعت.
قال أبو عبد اللَّه: فإن ابتدأت هي فوهبت لم يكن لها أن ترجع.
واحتج بقول اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] "الورع" (354)

ونقل أبو طالب وابن صدقة والفضل عنه: إن وهبت له تبرعًا من غير مسألة منه لها أن ترجع به، وإن سألها وخافت غضبه أو الإضرار بها أن يتزوج عليها ملكت الرجوع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 444، "معونة أولي النهى" 7/ 310

قال الأثرم: سمعت أحمد يسئل عن المرأة تهب ثم ترجع فرأيته يجعل النساء غير الرجال ثم ذكر الحديث: "إنما يرجع في المواهب النساء وشرار

الناس".
وذكر حديث عمر: "إن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق".
"المغني" 8/ 278، 279، "معونة أولي النهى" 7/ 311

1980 -

رجوع الغلام في هبته

قال ابن هانئ: وسئل عن الغلام يوهب لرجل.
ثم يرجع في هبته؟ قال أبو عبد اللَّه: ليس له ذلك، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" (1). "مسائل ابن هانئ" (1413).

1981 -

الرجل يشتري صدقته أو هبته أو وقفه

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل حمل على فرس، فباعه الذي حمل عليه، ثم أراد الذي حمل عليه أيضًا أن يحمل على آخر، أيشتري ذلك الفرس؟ قال: يكره أن يشتريه.
"مسائل أبي داود" (1500)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل وهب لابنته جارية، فأراد أن يشتريها؟ قال: إن كان وهبها على جهة المنفعة فلا بأس أن يأخذها بما تقوّم إذا1

كان ناظرًا، وإذا جعل الجارية للَّه أو في السبيل وأعطى ابنته على هذا المعنى لم يعجبني أن يشتريها ولا يطأها.
وأما إذا وهبها على جهة المنفعة، فلا بأس أن يأخذها بما تقوم، على معنى حديث عمر بن الخطاب.
يعني: في الفرس.
"الورع" (354)

قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سألت أحمد: الرجل يشتري صدقة ماله؟ فكرهه.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا تصدق بشيء فلا يشتره.
وقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ" 1. وقال: حَدَّثنَا حمزة بن القاسم: حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا قبضها المصدق فلا بأس أن يشتريها غيره، وأما هو فلا أحب له، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تشترها ولا شيء من نسلها" 2. نهى عمر عن ذلك.
وقال: وكتب إلى أحمد بن الحسين: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن الرجل يشتري صدقة ماله بعد أن تقبض منه.

قال: قال مالك: تركُها أحبُّ إلي، فلا يعجبني أن يشتري صدقة ماله وإن قبضت منه.
وقال: أخبرنا منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن شراء الصدقات والعشور من السلطان؟ قال: لا ترجع في صدقتك.
قيل له: فإن كان صدقة غيري؟ قال: لا بأس، إذا كان على وجهه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، في موضع آخر، حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: نشتري الصداقات والعشور من السلطان؟ قال لا بأس به إذا كان على وجهه.
"الوقوف" (279 - 284)

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثنَا محمد بن حاتم بن نعيم، حَدَّثنَا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يشتري صدقة غنمه، أو صدقة إبله؟ قال: كان ابن عمر يكره ذلك، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
وقال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب قال: قال أبو عبد اللَّه: لا يرجع الرجل في صدقته يشتريها؛ حديث عمر، لما أراد أن يشتري من الذي حمله عليه، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
فهذا الحديث: إذا حمل الرجل فهو كسائر ماله، وفيه ألَّا يرجع أحد في صدقته.

ورجل سأل ابن عمر: أشتري صدقة غنمي؟ فنهاه 1. وقال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قلت لأحمد: أيشتري الرجل صدقة ماله؟ قال: ما يعجبني أن يرجع في شيء منها.
قال: ولم؟ قال: عمر نهاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الفرس، أن يرجع فيه.
وقال: هو بين، جعله للَّه، يكره أن يرجع في شيء منه.
وهذا قول منه، وليس مثله 2. وقال: ولكن ابن عمر 3 عنه في (..) 4 اشترى صدقته، النهي فيه 5. قلت: نعم، فيكره؟ قال: إني أخبرك، ما يعجبني أن يشتري منها شيئًا.
قلت: فيترادان الفضل؟ قال: نعم، يترادان الفضل.
قلت: فإذا ترادا الفضل، لم لا يشتري؟ قال لي: يترادان الفضل كشيء في شيء يرد به ويأخذ فضله، وهذا ليس من ذاك يشتريها.

قلت: فيها سنة؟ قال: نعم، حديث حماد بن سلمة، وهو حسن -يعني: حديث ثمامة في الصدقات (1). "الوقوف" (285 - 288)

نقل حنبل عنه: ما أراد أن يشتريه فلا، إذا كان شيء جعله للَّه، فلا يرجع فيه.
وعنه: وما أراد أن يشتريه به أو شيئًا من نتاجه فلا.
ونقل ابن الحكم فيمن تصدق على قريبه بدار أو غلام أو شيء: إن أكل منه قبل أن يرثه فلا.
"الفروع" 2/ 646، 647، "الإنصاف" 6/ 544، 545.

1982 -

الرجل يهب أو يتصدق على قرابته بالشيء فيرده عليه الميراث

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ تصدَّقَ بصدقةٍ فرجعتْ إليه في الميراثِ؟1

قال: جَيِّدٌ!.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3031)

قال الخلال: حَدَّثنَا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد اللَّه، حَدَّثنَا يحيى ابن سعيد، عن سفيان: حدثني حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم، عن جابر بن عبد اللَّه: أن رجلًا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها، فماتت، فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شركاء سواء، فأبى، فاختصموا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقسمها بينهم ميراثًا 1. وقال: أخبرني زكريا بن يحيى، وأحمد بن محمد بن مطر قالا: حَدَّثنَا أبو طالب أنه قرأ على أبي عبد اللَّه: روح حَدَّثنَا سفيان الثوري، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن جابر بن عبد اللَّه، أن رجلًا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها، فماتت، فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شرع سواء، فاختصموا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقسمها بينهم ميراثًا.
قلت: تذهب إليه؟ قال: نعم! هذا مثل العمرى والرقبى، تكون ميراثًا لمن أعمر، والرجل إذا تصدق بصدقة لا يرجع فيها، وإذا كان ميراث رجع فيه إذا ورثه، مثل هذا إنما يرجع إليه بالميراث.

وقال: أخبرني عبد اللَّه بن حنبل حدثني أبي قال: قال عمي: لا يجوز له أن يعود في صدقته، كما أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْعَائِدُ في هِبَتِهِ" 1. وقال لعمر: "لا تشترها ولا تعد في صدقتك" 2. وإذا حمل شيئًا في سبيل اللَّه أو تصدق للَّه فخرج من ملكه لم يشتره، فإن رجع إليه بالميراث جاز له ذلك؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر: "لا ترجع ولا تشترها" ونهاه عن ذلك، كلما كان من صدقة أو حملان في سبيل اللَّه أو وقف، فهذا سبيله، يمضيه، فإن رجع إليه الصدقة أو الوقف بالميراث جاز له ذلك.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: كلما رجع، الصدقة أو الوقف بالميراث فلا بأس.
وأما إذا كان أراد أن يشتريه، أو شيئًا من نتاجه فلا! إذا كان شيئًا جعله للَّه فلا يرجع فيه.
قال حنبل: قال عمي: كل ما رجع إلى المصدق أو الموقف بالميراث، وكلما أراد أن يشتريه أو شيئًا من نتاجه، فلا يشتره إذا كان شيئًا جعله للَّه فلا يرجع في شيء منه.
وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد: حَدَّثنَا بكر ابن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الرجل يتصدق على قرابته بالدار والغلام والشيء فيرده إليه الميراث؟

قال: لا بأس، إذا رده إليه ميراث، وأما أن يأكل منه قبل أن يرثه فلا، قال عمران بن حصين: لا أجيز له ما أكل منه 1. "الوقوف" (270 - 273).

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثنَا محمد بن حاتم ابن نعيم، حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يتصدق بالصدقة، ثم يرثها أو ترجع إليه بوجه؟ قال: أما إذا ورثها فلا بأس به، على حديث الأنصار، والهبة مثله، وأما الشراء فلا يشتريها، على حديث عمر.
وقال: أخبرنا حرب قال: سألت أحمد قلت: رجل تصدق بصدقة، ثم ورثها؟ قال: لا بأس.
"الوقوف" (276 - 277).

نقل أبو طالب عنه: إذا تصدق بصدقة لا يرجع فيها، إنما يرجع بالميراث.
"الفروع" 2/ 646، "الإنصاف" 6/ 544.

جارٍ التحميل