الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 463-502

باب ما جاء في أركان عقد الإجارة وشرائط الصحة

أولًا: العاقدين:

1756 -

استعمال اليهودي والنصراني في شيء من أمور المسلمين

قال البغوي: وسأل رجلٌ أحمدَ وأنا أسمع: بلغني أن نصارى يكتبون المصاحف فهل يكون ذلك؟ قال: نعم نصارى الحيرة كانوا يكتبون المصاحف، وإنما كانوا يكتبونها لقلة من كان يكتبها.
فقال رجل: يعجبك ذلك؟ ! قال: لا، ما يعجبني.
"مسائل البغوي" (10)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنَّه سأله أَبا عبد اللَّه: يستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج؟ قال: لا يستعان بهم في شيء.
أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا مالك ابن أنس، عن عبد اللَّه بن يزيد عن ابن نيار، عن عروة، عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّا لا نستعين بمشرك".

قال عبد اللَّه: قال أبي: وهذا خطأ أخطأ فيه وكيع.
إنما هو: عن الفضيل بن أبي عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن نيار عن عروة، عن عائشة -رضي اللَّه عنها-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فلحقه عند الحرة، فقال: إني أردت أن أتبعك وأصيب معك.
قال: "أتؤمن باللَّه ورسوله؟ " قال: لا.
قال: "ارجع فلن أستعين بمشرك" قال: ثم لحقه عند الشجرة ففرح بذلك أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وكان له قوة وجَلد قال: جئت لأتبعك وأصيب معك.
قال: "تؤمن باللَّه ورسوله"؟ قال: لا.
قال: "فأرجع فلن أستعين بمشرك" ثم لحقه حين ظهر على البيداء فقال له مثل ذلك.
قال: "تؤمن باللَّه ورسوله"؟ قال: نعم.
قال: فخرج معه 1. أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: أبو معاوية قال: حدثنا أبو حاين التيمي عن أبي الزنباع عن أبي الدهقانة قال: قيل لعمر -رضي اللَّه عنه-: إن ههنا رجلًا من أهل الحيرة له علم بالديوان فتتخذه كاتبًا؟ فقال عمر: لقد أتخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين.
أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى قال: قلت لعمر -رضي اللَّه عنه-: إن لي كاتبًا نصرانيا قال: مالك قاتلك اللَّه، أما سمعت اللَّه تبارك وتعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: 51].
ألا اتخذت حنيفًا؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه.

قال: لا أكرمهم إذا أهانهم اللَّه، ولا أعزهم إذا أذلهم اللَّه.
ولا أُدنيهم إذ أقصاهم اللَّه.
"أحكام أهل الملل" 1/ 195 - 197 (331 - 334)

1757 -

المسلم يؤجر نفسه للذمي

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُشارِكُ المسلمُ اليهوديَّ والنصرانيَّ؟ قال: إذَا كانَ هَو يلي البيعَ والشراءَ.
قُلْتُ: يؤاجر نفسه منهُ؟ قال: أما الإجارةُ فليسَ بِهَا بأسٌ.
قال إسحاق: لا خيرَ في الإجارةِ منه حتَّى يكون المشركُ آمره وناهيه.
"مسائل الكوسج" (2032)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ الأوزاعي عَنْ رجلٍ يؤاجر نفسَه لنظارة كرم النصارى فكره ذَلِكَ.
قال أحمد: ما أحسن ما قال؛ لأنَّ الأصلَ في ذَلِكَ يرجع إلى الخمرِ، إلَّا أنْ يعلمَ أنَّه يباعُ لغيرِ الخمرِ، فلا بأسَ.
قال إسحاق: هو مكروه كله؛ لأنَّه لا ينبغي أنْ يليَ المسلم أمر من كان على غير الملةِ، ولا يؤاجر نفسه من المشركين أصلًا إلَّا أنْ يُضطر إلى ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (3284)

قال ابن هانئ: وسأله بناء: فقال: أَبْنِي للمجوس النواويس؟ قال: لا تبن لهم ناووسًا ولا غيره.
"مسائل ابن هانئ" (1299)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل بني بيتًا فأجر مستأجر أو ناووس أو بيعة أو يبني للمجوس دارًا يلقون فيها موتاهم، يجصص لهم بيعة أو يباعون خشبًا؟ قال: أكرهه هذا كله.
قلت: وتراه يقسم عليه؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1138)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم.
وأخبرني الحسن بن محمد قال: كتبت من كتاب أبي علي الدينوري من مسائل ابن مزاحم.
المعنى واحد: أن أَبا عبد اللَّه قيل له: فيؤجر الرجل نفسه من اليهودي والنصراني؟ قال: لا بأس، نعم.
أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: قلت لأحمد: هل تكره للمسلم أن يؤجر نفسه للمجوسي؟ قال: لا.
قال وسألت أحمد قلت: يكري الرجل نفسه لمجوسي يخدمه ويذهب في حوائجه؟ قال: لا بأس.
قلت لأحمد: فيقول له: لبيك إذا دعاه؟ قال: لا.
أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أَبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الرجل المسلم يحفر لأهل الذمة قبرًا بكرى؟

قال: لا بأس به.
"أحكام أهل الملل" 1/ 198 (335 - 337)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أَبا عبد اللَّه عن المرأة ترضع الصبي من المجوس بأجر؟ قال: لم أسمع فيه بشيء.
ثم سألته مرة أخرى فقلت: تكره لها؟ فقال: فيه شنعة.
أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا أنَّه سأل أَبا عبد اللَّه مرة أخرى: عن المرأة المسلمة تدخل على النصراني واليهودي ترضع لهم الصبي من صبيانهم؟ فرخّص فيه.
قلت: فالمرأة المسلمة تدخل على المجوس ترضع لهم؟ فكرهه وقال: المجوس.
"أحكام أهل الملل" 2/ 458 - 459 (1096 - 1097)

نقل عنه أحمد بن سعيد: لا بأس أن يؤجر نفسه من الذمي.
ونقل عنه الأثرم: إن أجر نفسه من الذمي في خدمته لم يجز، وإن كان في عمل شيء جاز.
"الروايتين والوجهين" 1/ 429، 430، "المغني" 8/ 135, 136, "معونة أولي النهى" 6/ 146

ثانيًا: الأجرة:

1758 -

يشترط كون الأجرة معلومة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما المستقيمُ؟ قال: الرجلُ يدفعُ إلى الرَّجلِ الثوبَ فيقول: بيع بِكَذَا وكَذَا، فمَا ازددت فهو لَكَ.
"مسائل الكوسج" (1788)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فِيمن يدفعُ الثوبَ إلى رجلٍ فيقول: بعه بِكَذَا وكَذَا فَمَا زاد فهو لَكَ؟ قال: لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1789)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: أكرَهُ الثَّوبَ بالثّلثِ ودرهم.
يعني: بأنْ يدفَعهُ إِلى الحائكِ.
قال إسحاق: إنْ فعلَ جَازَ وتَركُهُ أفضلُ.
"مسائل الكوسج" (1862)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحائكُ يُدْفَعُ إليه الثوبُ عَلَى الثُّلث، والرّبع؟ قال: كلُّ شيءٍ مَنْ هذا: الغَزل، والدَّار، والدَّابة، وكلُّ شيءٍ دُفِعَ إِلَى الرَّجلِ يَعملُ فِيهِ عَلَى الثُّلثِ والرُّبعِ، فَعَلى قِصَّةِ خيبر 1.

قال إسحاق: كما قال -رضي اللَّه عنهما-.
"مسائل الكوسج" (1888)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحائكُ يعطى الثوب بالثُّلثِ والرّبعِ ألستَ تكْرهه؟ قال: نعم قال أحمد: ليسَ بذا بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد -رضي اللَّه عنهما-.
"مسائل الكوسج" (1889)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الخياطُ يدفعُ إِليه الثَّوب ليخيطه اليوم بدرهمٍ، وغدًا بنصفِ درهم؟ قال سفيان: مكروهٌ، له أجر مثله.
قُلْتُ: سُئِلَ: لمَ تكرهه؟ قال: لأنَّه إِنْ عملَ اليومَ بعضهُ، ثمَّ ماتَ من أيهما كنتَ تُعطيه؟ قال أحمد: جيَّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2139)

قال صالح: وسألت أبي عن الرجل يدفع إلى الرجل الثوب فيقول: بعه بكذا وكذا، فما ازددت فلك؟ قال: لا بأس بذلك.
قال صالح: حدثني أبي، قال: حَدَّثَنَا هشيم، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أنَّه كان لا يرى بأسًا أن يدفع الرجل إلى الرجل الثوب فيقول: بعه بكذا وكذا، فما ازددت فلك 1. "مسائل صالح" (348)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الثوب يعطى على الثلث والربع للحائك؟ قال: لا بأس به.
ثم قال أحمد: وهل هذا إلَّا مثل المضاربة ومثل قصة خيبر، لعله أن لا يربح المضارب شيئًا أو لا تخرج الأرض شيئًا، كلها عندي قريبة.
"مسائل أبي داود" (1299)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يعطى الثوب فيقال: بعه بكذا وكذا فما ازددت فلك؟ قال: لا بأس به، ثم قال أحمد: وهل هذا إلَّا مثل المضاربة، لعله أن لا يربح المضارب.
"مسائل أبي داود" (1342)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل دفع إلى رجل ثوبًا، فقال: بعه بخمسة عشر درهمًا, ولك نصف درهم، وإن بعته بعشرين فلك درهم؟ قال: لا أدري.
"مسائل ابن هانئ" (1295)

قال ابن هانئ: سألت أَبا عبد اللَّه عن الرجل يجعل للرجل في كل ثوب يشتريه نصف درهم أو أكثر، أو أقل؟ قال: أكره هذا، وهذا بمنزلة حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرجل الذي جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إني أخدع في البيوع 1. ولكن يجعل لي في كل مائة درهم شيئًا مسمى، هذا كلام الرجل أحب إلى.
"مسائل ابن هانئ" (1304)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يجهز على الرجل فيقول: لك من كل مائة دينار كذا وكذا إن بلغ إليك؟ قال: فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1305)

قال ابن هانئ: قال لي أبو عبد اللَّه: أنا أكره أن أسلم الثوب بالثلث، وشيء مسمى مع الثلث، وكان الحسن أو ابن سيرين يرخص أحدهما فيه ولا يرى في أخذهما بأسًا 1. وكان أبو عبد اللَّه على الكره منه، يسلم بالثلث وشيء مسمى، وكان أحب إليه أن يؤخذ الثوب مقاطعة.
"مسائل ابن هانئ" (1307)

قال ابن هانئ: وسئل: تكره أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث وشيء مسمى؟ قال: نعم.
وسمعته يقول: ابن سيرين أو الحسن، رخص في الرجل يعطي ثوبه الحائك بالثلث وشيء مسمى؟ قال: وأنا أكره ذلك.
"مسائل ابن هانئ" (1308)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل، يعطي الرجل الدابّة فيغزو عليها على النصف من جميع ما يصيب من غزاته من السهم أو غير ذلك من نفل أو غيره، وهل يجوز ذلك؟

قال: إذا كان على النصف أو على الربع فهو جائز.
"مسائل ابن هانئ" (9653)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن الرجل يدفع الثوب إلى الحائك بالثلث والربع؟ قال: لا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1132)

قال في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث: لا بأس بدفع الثوب إلى من يعمله بالثلث والربع، كالمزارعة.
"العدة في أصول الفقه" 4/ 1362

نقل عنه الأثرم ومحمد بن أبي حرب وأَحمد بن سعيد فيمن دفع دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما يرزق اللَّه بينهما نصفين أو أثلاثًا أو كيفما شرط، صح.
ونقل أحمد بن سعيد، عن أحمد، فيمن دفع عبده إلى رجل ليكسب عليه، ويكون له ثُلث ذلك أو ربعه، فجائز.
ونقل عنه حرب فيمن دفع ثوبه إلى خياط ليُفصله قمصانًا يبيعها, وله نصف ربحها بحق عمله، جاز.
قال الأثرم: سمعت أَبا عبد اللَّه يقول: لا بأس بالثوب يُدفع بالثلث والربع.
وسئل عن الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم ودرهمين؟ قال: أكرهه؛ لأن هذا شيء لا يعرف، والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزًا؛ لحديث جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى خيبر على الشطر 1.

قيل لأبي عبد اللَّه: فإن النساج لا يرضى حتى يُزاد على الثلث درهمًا؟ قال: فليجعل له ثلثًا وعشري ثلث ونصف عشر وما أشبه.
"المغني" 7/ 117 - 118، "معونة أولي النهى" 6/ 61

قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يدفع البقرة إلى الرجل على أن يعلفها ويتحفظها، وما ولدت من ولد بينهما.
فقال: أكره ذلك.
"المغني" 8/ 15 - 16

وقال مهنا: قال أحمد: لا بأس أن يحصد الزرع، ويصرم النخل بسدس ما يخرج منه، وهو أحب إلي من المقاطعة.
"المغني" 8/ 72, "إغاثة اللهفان" 1/ 420, "الفروع" 4/ 394, "الإنصاف" 14/ 137، "معونة أولي النهى" 6/ 62

ونقل البرزاطي عن أحمد في رجل استأجر رجلًا يحمل له كتابًا إلى الكوفة، وقال: إن أوصلت الكتاب يوم كذا وكذا ذلك عشرون، وإن تأخرت بعد ذلك بيوم فلك عشرة.
فالإجارة فاسدة وله أجر مثله.
"المغني" 8/ 87، "معونة أولي النهى" 6/ 124

نقل ابن أبي حرب في إجارة الفرس بالسهم من الغنيمة: يصح، وأنه ليس بشركة.
"الفروع" 4/ 394

نقل عنه سعيد بن محمد النسائي فيمن استأجر راعيًا بثلث درها ونسلهما وصوفها أو جميعه، له أجر المثل.
"المبدع" 5/ 70, "معونة أولي النهى" 6/ 122 قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 121: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وقال الألباني في "الإرواء" 3/ 281: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.

نقل عنه أبو الحارث فيمن استأجر دابة عشرة أيام بعشرة دراهم، وما زاد فلكل يوم كذا؛ أنه يصح.
"معونة أولي النهى" 6/ 125

1759 -

إجارة الأجير بطعامه وكسوته

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الزهريُّ: رجلٌ اكترى إلى مكةَ واشترطَ عليه نفقتَهُ، قال: إِنْ لمْ يعطِه وَرقًا فلا بأسَ بِهِ إِذَا أعْطَاهُ طعامًا.
قال أحمد: ما يعجبني حتَّى يكون شيئًا محدودًا ليس فيه شكٌّ، فهوَ أجود، وأمَّا إذَا أراد أنْ يأخذَ دراهم، فَلَا يجد بدًّا مِنْ أنْ يحدَّها.
والطعامُ على ذَلِكَ قَدْ تَسَهَّل النَّاس فِيهِ.
قال إسحاق: إِنْ اكترى الرجلُ واشترط أن يطعم المُكاري فإِنَّ ذَلِكَ كِرى جَائزٌ، ولكن إِذَا كَانَ الطعام مسمَّى مع الكِرى المسمّى كَانَ أفضل.
وإنْ لمْ يسم الطَّعَام فهو جائزٌ؛ لأنَّا نجيزُ إِجَارة الرَّجُل نفسه على طعامِ بطنِهِ وهؤلاء أفسدوه، ثمَّ خالفوا قَولهم أَيضًا فقالوا: إِذَا استأجرَ ظئرًا بطعامِ بطنها.
"مسائل الكوسج" (1991)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: كلّ أجيرٍ استأجرته أو دارٍ بشيءٍ يُكال أو يُوزن، فهو مكروهٌ إلَّا شيئًا هو عِنْدكَ بمنزلَةِ شيءٍ تبيعه.
سُئِلَ سفيانُ إنْ هو عمل عَلَى هذا؟ قال: لَهُ أجر مثله.
سُئِلَ سفيان: وليسَ له إِلَّا الذهب والفضة؟ قال: نعم.
قال أحمد: ليس بَذَا بأسٌ إِذَا اكْتريتَ دَارًا، أو اسْتأجرتَ غُلامًا بكَذا وكَذا قَفِيزا منْ حنطةٍ كَذَا وكَذَا شهرًا إلَّا مَنْ قال: المحاقلة: أن يكري

الأرض بالطعامِ المسمَّى.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2137)

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الرجلُ الذي يسلمُ الغلامَ إلى أهلِ الصناعاتِ عَلَى أنْ يعلمَهُ الصانعُ الحرفةَ سنين، واشترطَ المدفوعُ إِليه: متَى ما علَّمتُهُ فأخذته قبلَ شرطي؛ فلي عليكَ مائتا درهم، فأخَذَهُ قبلَ شَرطِهِ وقَدْ تعلَّمَ الصِّنَاعَةَ؛ فإنَّ الذي يعتمد عليه الوفاء في الشروطِ لما قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المسْلمون عند شروطِهِم، إلَّا أنْ يكونَ شرطًا يحرمُ حلالًا أو يحلُّ حرامًا" 1 وهذِه مسألةٌ يعملُ النَّاسُ بها ويُبتلون، فإذَا شرطَ مِثْلَ هذا الشرطِ، واجتهدَ المدفوعُ إِليه أنْ يعلمه الصِّنَاعةَ أسرعَ وربما أنفقَ عليه ليستدرك ذَلِكَ وأفضل مِنْه في وقته، فإذَا غَدَر بِهِ أبو الغلام، أو الذي دفع إليه كائنًا مَنْ كَانَ؛ لزمه الشرُ الذي شرط عَلَى نفسِه طائعًا غير مكره.

قال إسحاق: وأمَّا تصحيحُ طعام الغلام وكسوته إِلَى أَنْ يعلمَهُ، فإنَّ السنةَ مَضَتْ في استئجارِ الرجلِ بالكسوةِ وبطعامِهِ أنهُ جائزٌ، رَأى ذَلِكَ ابن عبَّاس 1 وأبو هريرة -رضي اللَّه عنه-، وقَدْ قال اللَّهُ تباركَ وتَعَالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ [البقرة: 202], فَتَلاها ابن عباس -رضي اللَّه عنه- حين سُئِلَ عمن يؤاجرُ نفسَهُ عَلَى أنْ يطعمُوه ويخدمَهُم، وكَذلِكَ قال أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: أجَّرتُ نفسي على طعامِ بطني وعَقِبَةِ رجلي 2. فإنْ قال قائلٌ: قَدْ

جاءَ الحديثُ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن: "مَنْ استأجرَ أجيرًا فليعلمه أجرَهُ" 1 فإنَّ ذَلِكَ كما أحتج، وغلط في الاحتجاج بهذا في هذا الموضع؛ لأنَّ الأجرةَ بينةٌ إِذَا كانتْ كسوته وطعامه، وذَلِكَ أنَّه يجعل لَهُ كسوةً وسطًا، وطعامًا كما يطعم مثله، فإنْ قال: إنَّ هذا ليس ببين، قيلَ لَهُ: فلم أجزته إِذَا استأجر ظِئْرًا 2 عَلَى أنْ يطعمَهَا ويكسُوهَا ثوبًا ضربا مِنَ الثيابِ بغيرِ أعيانها؟ فإنْ قال: استحسنتُ ذَلِكَ؛ فالحجةُ عليه إِذَا لمْ يكنْ طعامُ بطنِهِ معلومًا، وزعمت أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ استأجر أجيرًا فليبين لَهُ الأجرَ" فكيفَ جَازَ لكَ أنْ تستحسنَ خلافَ قَولِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ هذِه زلةٌ عظيمةٌ، بل خدمةُ الخدم عَلَى طعامِ بطونهم أشهرُ للنَّاسِ أن يعلموها من الضرورة فكيفَ ميزت بينهمَا، وأقررتَ أنَّ مَعْنى هذا واحدٌ، وأنهُ عَلَى خلافِ مَعْنَى قولِ الرسولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عندك؟ بل السنةُ في ذَلِكَ ما وصَفْنا أنَّهُ جائزٌ عَلَى ما يفعله النَّاسُ مِنَ الطَّعَامِ والكسوةِ، كما أنَّ الأجيرَ تستأجره شهرًا أو يومًا بدراهم معلومةٍ، فلا بدَّ من أنْ يكونَ لتلك الأيامِ ساعات لمْ يكنْ لكَ أنْ تستعمله فيها, وليس تلك الساعات بداخلةٍ في أجرتِكَ؛ لأنَّ الأجيرَ لا بدَ لهُ مِنْ إقامةِ المكتوباتِ، أو إتيانِ الغائطِ والبولِ، أو أكلِ الطَّعامِ فهذِه الأوقاتُ لمْ يبينها, ولا يستطيع أنْ يحدَّهَا في الأجير ولا = حيان من أَبيه يصح الأثر، وقد وثق الذهبي في "الكاشف" (1286) حيان بن بسطام، وقال البرهان الحلبي في "حاشية الكاشف": وثقه ابن حبان، [وهو] مقبول.
واللَّه أعلم.

المستأجر، فكيفَ أجزتم ذَلِكَ؟ فإنْ تَشَاحا فقال: اقرأ في المكتوبةِ أقل مما تقرأ مما تَراهُ جائزًا، وأبي الأجيرُ أنْ يقرأَ إلَّا ما سنَّ الرسولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أيجبرُ أنْ يقتصرَ عَلَى ما أَرادَ المستأجرُ؟ فإنْ قُلْتَ: لا، فَقَد انتقض عليكَ دَعواكَ، وإنْ كَانَ أكُولًا فأرادَ الاستيفاءَ، وأردتَ ألا يزيدَ عَلَى قوتِهِ، أيحكم الحاكم عَلَيه في ذَلِكَ بشيء؟ أو كانَ مستطلق البطن فَذَهب أكثر مما يذهب مثله أَلَهُ منعه؟ فإنْ قُلْتَ: لا، فَقَدْ أقررت أنَّ الإجارةَ تمت عَلَى ما يفعله النَّاسُ مِنْ غيرِ استقصاء ذَلِكَ الشيء الذي وقته، وكَذَلِكَ الطعامُ والكسوةُ عَلَى ما يفعله النَّاسُ.
"مسائل الكوسج" (2313)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يستأجر على إطعام بطنه؟ قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1341)

ثالثًا: المنفعة:

1760 - 1 -

كون المنفعة يستباح تناولها ويجوز لمالكها منعها وإبدالها:

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيلَ لَهُ: ما ترى في استئجارِ الحُلِيِّ؟ قال سفيان: لا بأسَ بِهِ.
قِيلَ: والسّيف، والسرج؟ قال: والسَّيف والسرج.
قال أحمد: الحُلِيُّ ما أدري مَا هو، وأمَّا السَّيفُ والسرجُ واللجامُ، فَلا بأسَ بِهِ.

قال إسحاق: كما قال الثَّوريُّ.
"مسائل الكوسج" (2295)

قال صالح: وسئل عن كراء الإبل؟ فقال: إذا كان لا يحمل عليها ما لا تطيق فلا بأس بكرائها.
"مسائل صالح" (663)

قال أبو داود: سألت أحمد عن كرى الحمام؟ قال: أخشى، كأنه يكرهه.
"مسائل أبي داود" (1265)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قال: سألت سفيان عن رجل يؤاجر حلي فضة بالدراهم؟ قال: لا بأس به.
سألته عن ذلك؟ فقال: لا يعجبني؛ لأنه يأخذ عليه فضلًا.
قلت لأبي: إن استكرى ثوبًا يلبسه؟ قال: لا بأس؛ لأنه ينقص.
"مسائل عبد اللَّه" (1133)

قال الخلال: أخبرني أبو نصر إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون العجلي قال: قال أبو عبد اللَّه فيمن حمل خمرًا أو خنزيرًا أو ميتة لنصارى وهو مكره: أكره كراءه، ولكنه يقضى للحمال بالكرى.
وإذا كان للمسلم فهو أشد كراهة.
"أحكام أهل الملل" 1/ 199 (339)

ونقل البرزاطي: سألته عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء؟ قال: الإجارة على البيت والأحجار والحديد والخشب، فأما الماء

فإنه يزيد وينقص ويذهب، فلا تقع عليه إجارة.
"بدائع الفوائد" 4/ 48

قال أحمد في رواية المروذي وسأله عن الحلي يكرى؟ قال: هذا مكروه أي شيء يكرى الذهب والفضة؟ ! قلت: هذا مكروه.
وقال جعفر بن محمد: سئل أحمد عن كرى الحلي؟ قال: ما أدري ما هذا؟ وأنكره.
وسُئل عن كراء الثياب؟ قال: لا بأس به.
وقال في رواية ابن بختان: وسئل عن الحلي يكرى؟ قال: يكرى دراهم بدراهم.
قيل له: يكون فيه الحبُّ واللؤلؤ؟ قال: لا.
وقال في رواية حنبل في الحلي إذا كان يُكرى ويؤخذ أجره كان بمنزلة التجارة وجبت فيه الزكاة.
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 724 - 752

قال أحمد في رواية محمد بن أبي حرب في الرجل يكري نفسه ليلازم رجلًا؛ فلا بأس به، قد شغله.
وسئل في رواية الفضل بن زياد عن الرجل يكري نفسه لرجل ليلازم الغرماء، فقال: غير هذا أعجب إلى.
"معونة أولي النهى" 6/ 133

1761 -

كسب الماشطة

قال المرُّوذي: سمعت امرأة تقول: جاءت امرأة من هؤلاء الذين يمشطون، إلى أبي عبد اللَّه فقالت: إني أصل رأس المرأة بقرامل وأمشطها، أفترى لي أن أحج مما أكتسب؟ قال: لا.
وكره كسبها؛ لنهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1. وقال لها: يكون من مال أطيب من هذا.
"الورع" (592)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: سمعت أَبا عبد اللَّه وسألته جارة لنا ماشطة، فقالت: قد جمعت شيئًا من كسب يدي، وأريد أحج به.
فقال لها: غيره أحب إلي لك.
قالت: ليس عندي.
قال: من الغزل تَحُجِّين أحب إليّ.
أخبرنا محمد بن علي قال: سمعت حُسنًا أمَّ ولد أبي عبد اللَّه تقول: جاءتني امرأة من جيراننا فقالت: قد جمعت من العلف شيئًا، وأريد أن أحج.
فقال أبو عبد اللَّه: لا تحج به، ليس ههنا أَجل من الغزل.
"الترجل" (215 - 216)

1762 -

كسب الحجام

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أجرُ الحجّامِ؟ قال: نحن نعطيه كَما أَعْطَى النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 1، فَلَما سُئِلَ عن أكلِهِ نَهَى عنهُ، فَلَمَّا أُلح عليه قال: "اعلِفْه نَاضِحك".
وإِنِ اسْتَفْتاني حَجَّامٌ نهيتُهُ.
قال إسحاق: كُلما كانَ أجرُ الحجَّامِ يأخذه عفوًا مِنْ غيرِ شرطٍ كَانَ لَهُ ولمولاه أنْ يَأْكُلاه.
"مسائل الكوسج" (1942)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كسبُ الحجَّامِ؟ قال: إذَا جَاءني مستفتيًا نَهيتُهُ وإِذَا ألحَّ أمرتُهُ بالذي أمَرَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- محيصةَ، وإنِ استفتاني حجَّامٌ نهيتُهُ.
قال إسحاق: كما قُلنَا أولًا.
"مسائل الكوسج" (1945)

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الحجَّامُ الذي يجز شعورَ النَّاسِ، ويأخذُ على ذَلِكَ أجرًا إنَّمَا إرادته أنْ يفعَلهُ لمنفعةٍ، فإِذَا أُعْطِيَ مِنْ غيرِ شرطٍ جَازَ ذَلِكَ، وإنْ كَانَ يريدُ أنْ يكتسبَ ما يكتسبُ مِنْ هذا لِعِيَاله، أو عَلَى نفسِه فهو مأجورٌ أَيضًا.
وإنْ جزَّ شعورَ النَّاسِ يريدُ أنْ يؤجرَ ولا ينال منه منفعة، فهو مأجورٌ أَيضًا.

وإذَا أخَذَ مِنْ شعرِ نفسِهِ؛ فإنهُ لا يعيدُ الوضوءَ، وإنْ أمَرَّ الماءَ عَلَى شعرِه جَازَ، وإنْ تركَهُ فَلا شيءَ عليه.
ولوْ رَأينا إيجابَ إِمرارِ الماءِ عَلَى شعرِهِ لرأينا إِعادةَ الوضوءِ؛ لأنَّ الوضوءَ إِذَا انتقضَ مِنهُ شيءٌ حتَّى صارتْ في غيرِ عملِ الوضوءِ؛ كانَ عليه إعادةُ الوضوءِ حتَّى يأتيَ كلا في موضعه بتمامِهِ.
وكَذَلِكَ نتفُ الإبطِ، وحلقُ العانةِ، وقصُ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظافرِ، لا يجبُ عليه في ذَلِكَ تجديد وضوء، والشَّاربُ أشدُّ، فإمرارُ الماءِ عليه حسن؛ لأنَّ الشاربَ مِنْ مواضعِ الوضوءِ.
"مسائل الكوسج" (2305)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن كسب الحجام؟ قال: إن كرر عليَّ أمرته بأن يعلفه ناضحه وغلامه لا آمره بأكله، ونحن نعطيه وهو شر الكسب.
"مسائل أبي داود" (1264)

قال المروذي: سألت أَبا عبد اللَّه عن كسب الحجام؟ فكرهه، وقال؟ لولا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطاه ما أعطيناه.
عن جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن كسب الحجام؟ فقال: "اعلف به ناضحك" 1. عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كسب الحجام 2. "الورع" (210 - 212)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن كسب الحجام يطيب له؟ قال: لا يأكله، يطعمه عبده وناضحه.
"مسائل عبد اللَّه" (1135)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وبه آخذ -بحديث أبي جحيفة في الحجام- 1 إلَّا أن يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه على حديث محيصة، وآخذ بحديث ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطاه أجره.
"مسائل عبد اللَّه" (1136)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: كسب الحجام؟ فقال: احتجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأعطى الحجام أجره، ونهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثمن الدم، ومعناه: ثمن الدم: أعطى الحجام أجره.
وحيث سُئِلَ عن كسب الحجام.
قال: وهو شر الكسب، حديث محيصة 2. "مسائل عبد اللَّه" (1137)

قال البغوي: وسمعت أحمد سُئِلَ عن أجر الحجام؟ فقال: هو شر الكسب.
"مسائل البغوي" (59)

قال في رواية الأثرم في الحجام: نحن نعطي كما أعطى -يعني: النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ولكن صاحبه لا يأكله، يطعمه الرقيق، ويعلفه الناضح.
وقول ابن = عن المغيرة، عن عبيد اللَّه بن أبي نعم عنه به.
وصححه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" 1/ 444 (1694).

عباس: لو كان حرامًا لم يعطه.
فهذا تأويل من ابن عباس.
"العدة في أصول الفقه" 2/ 591

1763 -

كسب الختان

قال المروذي: رأيت أَبا عبد اللَّه قد ألقى لختَّان درهمين في الطست.
"سير أعلام النبلاء" 11/ 213

1764 - كسب المخنث قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: بئر احتفرت، وقد أوصى مخنث أن يعان فيها، ترى الشرب منها؟ قال: لا

###، كسب المخنث

خبيث، يكسبه بالطبل.
قلت له: فإن رش منها المسجد ترى أن يتوقى؟ فتبسم.
"الورع" (119)

1765 -

الرجل يؤجر داره للذمي أو يبيعها منه

قال ابن هانئ: وسئل عن نصارى أوقفوا ضيعة للبيعة، أيستأجرها الرجل المسلم منهم؟ قال: لا يأخذها بشيء.
لا يعينهم على ما هم فيه.
"مسائل ابن هانئ" (1294)

قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يكري منزله من الذمي ينزله فيه

وهو يعلم أنَّه يشرب فيه الخمر ويشرك فيه؟ قال: ابن عون كان لا يكري إلَّا من أهل الذمة يقول: نرعبهم.
قيل له: كأنه أراد به إذلال أهل الذمة بهذا؟ قال: لا, ولكنه أراد به أنه كره أن يرعب المسلم، قال: إذا جئت أطلب الكرى من المسلم أرعبته.
فإذا كان ذميًّا كان أهون عندي.
وجعل أبو عبد اللَّه يعجب لهذا من ابن عون فيما رأيت.
أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أَبا عبد اللَّه في هذا المسألة قال: يقول -يعني: ابن عون-: أكره إرعاب المسلم، إذا تقاضيته الكبرى يرعب، فإذا كان ذميًّا فأرعبته لم أبال.
أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أحمد عن رجل يكري المجوسي داره أو دكانه وهو يعلم أنهم يزنون؟ فقال: كان ابن عون لا يرى أن يكرى المسلم يقول: أرعبهم في أخذ الغلة، وكان يرى أن يكرى غير المسلمين.
أخبرنا أبو بكر المروذي أن أَبا عبد اللَّه سُئل عن رجل باع داره من ذمي وفيها محاريب؟ فقال: نصراني! ! واستعظم ذلك وقال: لا تباع يضرب فيها بالناقوس وينصب فيها الصلبان وقال: لا تباع من الكفار.
قال: وشدد في ذلك.
أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث أن أَبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يبيع داره وقد جاءه نصراني فأرغبه وزاده في ثمن الدار، أترى له أن يبيع داره منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي؟

قال: لا أرى له ذلك، يبيع داره من كافر يكفر باللَّه فيها؟ ! يبيعها من مسلم أحب إليّ.
قال أبو بكر الخلال: كل من حكى عن أبي عبد اللَّه في الرجل يكري داره من ذمي، فإن إجابة أبي عبد اللَّه عن فعل ابن عون ولم ينقل لأبي عبد اللَّه فيه قول.
وقد حكى عنه إبراهيم أنَّه رآه معجبًا بقول ابن عون، والذي روي عن أبي عبد اللَّه في المسلم يبيع داره من الذمي أن كره ذلك كراهية شديدة.
فلو نقل لأبي عبد اللَّه قول في السكنى كان السكنى والبيع عندي واحدًا، والأمر في ظاهر قول أبي عبد اللَّه ألا تباع منه؛ لأنه يكفر فيها وينصب الصلبان وغير ذلك.
والأمر عندي ألا تباع منه ولا تكرى؛ لأنه معنى واحد.
وقد أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن حصين بن عبد الرحمن فقال: روى عنه حفص ولا أعرفه.
قال: لا أعرفه.
قال له أبو بكر: هذا من النساك.
حدثني أبو سعيد الأشج قال: سمعت أَبا خالد الأحمر يقول: حفص هذا العدني نفسه باع دار حصين بن عبد الرحمن عابد أهل الكوفة من عون البصري.
فقال له أحمد: حفص؟ ! قال: نعم.
فعجب أحمد.
يعني: من حفص بن غياث.
"أحكام أهل الملل" 1/ 200 - 202 (342 - 347)

1766 - 2 -

كون المنفعة معلومة:

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: يكره أن تستأجر الظئر إلى أن تفطم حتَّى سمي أجلًا معلومًا أو دراهم معلومة، ولا يسمي كسوة إلَّا كسوة يسميها بابًا بابًا.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال إلَّا قوله في الكسوة، لا ينبغي له أن يسمي الكسوة، يكسوها أوساط الكسوة.
"مسائل الكوسج" (1234)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل اكْتَرى دَابةً مِنْ مكةَ إلى جدة بِكَذَا وكَذَا، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْ جدة إلى عُسْفَان، فبكَذَا وكَذَا؟ قال سفيان: لا بأسَ.
قال أحمد: لا إِذَا كَانَ في عقدةٍ واحدة، نحنُ نقيمُ الكراءَ مقامَ البيعِ.
قال سفيانُ: الذي يكرهه النَّاسُ أنْ يقولَ: أكري إِلى مكةَ بِكَذَا وكذا، وإِلَى المدينةِ بِكَذَا، فَمِنْ أيهم يأخذُ كراه، لا يدري أي شيءٍ كَرَاه.
قال أحمد: هذا الذي أكرهه شرطين في بيعٍ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2132)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا استأجرَ الرجلُ أجيرًا شهرًا معلومًا فجَاءَ في نصفِ ذَلِكَ الشهر؟ قال [سفيان]: الذي اسْتَأجره بالخيارِ إِنْ شَاءَ عملَ له، وإِنْ شاءَ لمْ يعملْ.
قال أحمد: هو كَما قال، إنما اسْتَأجره في أولِ الشَّهرِ.
قال إسحاق: كما قالا.
"مسائل الكوسج" (2133)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يؤاجر دارَه على كلّ شهرٍ بعشرة دراهم؟ قال سفيان: مكروهٌ حتَّى يسمِّيَ شهرًا مَعْلُومًا، أو أشهر معلومةً.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ إِذَا قال: كل شهر.
قال إسحاق: كما قال أحمد، إلَّا أنَّ الوقت الذي يحتاج إِليه لا بدَّ مِنْ بَيَانِهِ، وإلَّا أقلُّ ذَلِكَ شهر.
"مسائل الكوسج" (2136)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا استأجرت إنسانًا يومًا فذهب ذَلِكَ اليوم فليس عليه غيره؟ قال: إِذَا قُلْتَ: اعمل اليوم.
فليسَ عليه إِلَّا ذَلِكَ اليوم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2138)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال لرجلٍ: أَكْتَرِي منكَ إِلَى مكةَ بكَذَا وكَذَا، فإنْ سرت شهرًا أوكذا -شيئًا يسميه- فَلكَ زيادة كَذَا وكَذَا؟ قال: أرجو ألا يكونَ به بأسٌ، إِذَا كانَ شرطًا واحدًا إلَّا أنْ يشترطَ شرطين.
قال إسحاق: هو جائزٌ، وهَكَذَا عمل النَّاس في الكراءِ خاصةً.
"مسائل الكوسج" (2182)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إِذَا اكترى الرجلُ دابةً، ولمْ يسمِّ مَا يحملُ عليها؟ قال: يحملُ عَلَيها بقدرِ ما يعرفُ النَّاسُ وتَحْمِلُ الدَّواب.
"مسائل الكوسج" (2338)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يكتري البيت، فيجيء إليه الزوار، عليه أن يخبر صاحب البيت بذلك؟ فقال: ربما كثروا، ورأى أن يخبر، فراجعه الرجل.
فقال: إذا كان يجيئه في الغدو.
أي: إنه ليس عليه أن يخبره.
"مسائل أبي داود" (1340)

قال أبو داود: قلت لأحمد: كرى السمسار؟ قال: إذا استأجره أيامًا معلومة.
قلت: يعطيه من الألف شيئًا معلومًا؟ قال: هذا عندي لا بأس به.
قال أحمد: إلَّا أن يقول: من كل ثوب كذا، فإن هذا يكون الثوب بأقل ويكون بأكثر.
"مسائل أبي داود" (1343)

قال أبو داود: قلت لأحمد: يكتري الفرس الغزاة بثلاثة دنانير؟ قال: لا يجوز هذا إلَّا أن يكون شهر بكذا فما زاد فكل يوم بكذا.
قلت: فيكتري للشعير إلى المقام ولا يعرف أين المقام؟ قال: فلا يجوز هذا.
قلت: يعطي فرسه على النصف؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (1512)

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يكري الجريب لشيء مسمى بلا أَجل؟ قال: لا، حتى يعلم الأجل إلى كم، إلى شيء معلوم.
"مسائل ابن هانئ" (1279)

قال ابن هانئ: سُئِلَ أبو عبد اللَّه عن: الرجل يكري دابته الغزاة، كذا وكذا -يعني: فراسخ لا يوقف عليها- ولا تعرف الغزاة كم شهر هي، هل يجوز ذلك؟ قال: لا يكري، حتى يسمي أيامًا معلومة، أو فراسخ معلومة.
"مسائل ابن هانئ" (1301)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل اكترى من حمال على أنَّه يحمله من مكة إلى الكوفة، في أحد عشر يومًا بخمسة عشر دينارًا، فأدخله يوم ثلاثة وعشرين يومًا؟ قال: أعجب إلي أن يصطلحوا، أو يرد عليه بقدر ما يعلم إن كرى مثله كذا كان، ويتحالون فيما بينهم.
"مسائل عبد اللَّه" (1127)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكتري الدابة فيقول: إن رددت الدابة اليوم فَكِرَاها خمسة دراهم، وإن رددتها غدًا فكراها عشرة؟ قال: لا بأس.
وكذلك لو قال: قد اكتريتها كل يوم تحبسها بعشرة دراهم، فما حبسها فعليه لكل يوم عشرة دراهم.
"مسائل عبد اللَّه" (1131)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الخياط يكون عنده الغلام أيبعثه في حوائج، ما ترى في ذلك؟ قال: إن كان من عمله فنعم، وأما غير ذلك فلا، حتَّى يستأذن أهله.
"مسائل عبد اللَّه" (1134)

نقل عنه أبو الحارث والمروذي في الرجل يكتري لمدة غزاته: لا يصح.
"الروايتين والوجهين" 1/ 423

وقال في رواية الشالنجي: إذا استأجر أجيرًا شهرًا، فلا يجوز حتَّى يسمي الشهر.
"المغني" 8/ 10 "معونة أولي النهى" 6/ 156

نقل عنه أبو الحارث في رجل استأجر دابة في عشرة أيام بعشرة دراهم، فإن حبسها أكثر من ذلك، فله بكل يوم درهم، فهو جائز.
"المغني" 8/ 85

ونقل مهنا، عن أحمد فيمن استأجر من حمال إلى مصر بأربعين دينارًا، فإن نزل دمشق فكراؤه ثلاثون، فإن نزل الرقة فكراؤه عشرون.
فقال: إذا اكترى إلى الرقة بعشرين، واكترى إلى دمشق بعشرة، واكترى إلى مصر بعشرة، جاز، ولم يكن للحمال أن يرجع.
"المغني" 8/ 87

1767 - 3 -

وقوع الإجارة على المنفعة لا العين ذاتها

نقل ابن القاسم عنه في بيع عسب الفحل والأجرة عليه، قال: لا يأخذ.
قيل: ألا يكون مثل الحجام يُعطى وإن كان منهيًّا عنه؟ فقال: لم يبلغنا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى في مثل هذا شيئًا كما بلغنا في الحجام.
"المغني" 6/ 304، "زاد المعاد" 5/ 796

1768 - 4 -

القدرة على تسليم المنفعة

نقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه سُئل عن الرجل يكتري الديك يوقظه لوقت الصلاة.

قال: لا يجوز.
"المغني" 8/ 136

إجارة المشاع: نقل سندي عنه: يجوز بيع المشاع ورهنه، ولا يجوز أن يؤجر؛ لأن الإجارة للمنافع ولا يقدر على الانتفاع.
"الفروع" 4/ 434، "الإنصاف" 14/ 335، "معونة أولي النهى" 6/ 140

1769 - 5 -

ألا يكون من القرب التي يختص فاعلها بكونه من أهل القربة:

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أجرُ المُعَلِّم؟ قال: يَتَأولون فِيهِ حديثَ الرُّقيَةِ 1، وزوَّجَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى سورةٍ مِن القرآنِ 2. وكَرِه أنْ يقولَ فِيهِ شيئًا.
قال إسحاق: لا خيرَ فيه، إلَّا خيرَ في أجورِ المعَلِّمين؛ لأنَّ المفسرَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الكَرَاهية، والرقيةُ لا تُشبهُ هذا، وكَذلكَ التزويجُ على سورةٍ مِنْ القرآنِ يُؤَدى كلٌّ عَلى جِهتِهِ.
"مسائل الكوسج" (1943)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القسَّام إذا حاسب يأخذُ الأجرَ؟ قال: أصل هذا كلُّه واحدٌ مثلُ المعلِّمِ والقَاضِي، كانَ سفيان بن عيينة يَكْرَهُ هذا كُلَّهُ.
قال إسحاق: هذا أهونُ مِنَ التعليمِ لما لمْ تمضِ فِيهِ سنةٌ من النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لتحرِيمهِ.
"مسائل الكوسج" (1944)

قال صالح: كرى القسام؟ قال: أكره، يرويه موسى بن طريف، عن علي حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: اشترى رجل سروايل، وثم وزان يزن بالأجر 1. قال: ما أدري ما هذا.
وقال: أجر المعلم النَّاسُ فيه مختلفون.
"مسائل صالح" (1152)

قال أبو داود: قلت لأحمد: كسب المعلم؟ قال: من الناس من يتوقى الشرط، وكان إذا لم يشارط أهون، سمعته غير مرة يفتي نحو هذا فيه، وقال مرة: فيه اختلاف.
فقلت له: حديث أبي سعيد 2 ليس فيه حجة؟ قال: ذاك في الرقية.

فقيل: حديث سهل بن سعد زوَّج على سورة؟ 1. قال: إسناده صحيح، ولكن لم نر أحدًا يعمل به.
"مسائل أبي داود" (1263)

قال ابن هانئ: رأيت أَبا عبد اللَّه أعطى ابنه درهمًا (يوم النيروز) 2، وقال: اذهب معه إلى المعلم فادفعه إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1300)

قال ابن هانئ: سألت أَبا عبد اللَّه عن الرجل يكتب الحديث بأجر؟ قال: سمعت ابن عيينة يقول: لا يأخذ على شيء من الخير أجرًا, ولا يؤخذ على شيء من الخير أجر الشك من إسحاق.
"مسائل ابن هانئ" (1302)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأرغفة التي يأخذها المعلمون من الصبيان؟ قال: أكرهها، هذا قذر جدًّا.
"مسائل عبد اللَّه" (1134)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن أجر القسام الذي يقسم الدور وغير ذلك؟ فقال: أتوقاه.
ثم قال: ابن عيينة لا يأخذ على شيء من أمر الخير.
"مسائل عبد اللَّه" (1139)

نقل أحمد بن القاسم: وسمعت أحمد يقول في القوم بينهم الدار والأرض فيستأجرون القسَّام، قال: الأجر على قدر الحصص.
"طبقات الحنابلة" 1/ 136

وقال مثنى بن جامع: وسألته عن كتابة الحديث بالأجرة، فلم ير به بأسًا، وكتابة القرآن أَيضًا.
"المغني" 8/ 38 - 39, "بدائع الفوائد" 4/ 45

قال أبو طالب: وعن أحمد أنَّه قال: التعليم أحب إليَّ من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين، ومن أن يتوكل لرجل من عامة النَّاس في ضيعة، ومن أن يستدين ويتجر؛ لعله لا يقدر على الوفاء فيلقى اللَّه تعالى بأمانات النَّاس، التعليم أحب إليَّ.
"المغني" 8/ 136، "الآداب الشرعية" 1/ 104، "معونة أولي النهى" 6/ 164

نقل عنه أيوب بن سافري في المعلم: لا يطلب ولا يشارط، فإن أعطي شيئًا أخذه.
ونقل أحمد بن سعيد عنه: أكره المعلم إذا شرط.
وقال: إذا كان المعلم لا يشارط، ولا يطلب من أحد شيئًا، إن أتاه شيء قبله.
كأنه يراه أهون.
"المغني" 8/ 140, "معونة أولي النهى" 6/ 165

قال الأثرم: قلت: الرجل يعُطى عند المفصل؟ قال: لا يعجبني.
"الآداب الشرعية" 1/ 317

نقل حنبل: يكره للمؤذن أن يأخذ على أذانه أجرًا.
"الفروع" 4/ 435

رابعًا: الصيغة:

1770 -

هل تصح الإجارة بلفظ البيع؟

نقل عنه أبو الصقر فيمن أعتق عبده علي شرط الخدمة، ثم اشترى العبد خدمته من مولاه ثم مات المولى قبل أداء الثمن، فقال: يؤديه إلى الورثة، هذا بيع قد وقع.
"معونة أولي النهى" 6/ 108

باب أحكام عقد الإجارة

1771 -

لزوم عقد الإجارة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ أجر غلامه أشهرًا وأخَذَ الكراءَ، ثمَّ بدَا لصاحبِ الغلامِ أنْ يأخذَ غُلامَهُ؟ قال سفيان: ليسَ لَهُ ذَلِكَ يؤخذ بالشرط.
قال أحمد: جيّدٌ، هو هكذا.
قال إسحاق: كما قالا.
"مسائل الكوسج" (3133)

قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا اكترى فليس له أن يتركه مثل البيع.
"مسائل أبي داود" (1338)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن: رجل أكرى نفسه من رجل إلي وقت معلومٍ، فكتبت إليه والدته تأمره بالقدوم وتذكر أنها ساخطة عليه إن لم يقدم؟ قال: كيف يصنع وقد أكرى نفسه؟ ! يكتب إليها ويتلطفها.
"مسائل أبي داود" (9339)

قال البغوي: وسأل رجل أحمد وأنا أسمع: إني اكتريت من بغداد إلي مكة، فلما بلغت الكوفة بدا لي؟ قال: ليس لك ذلك إلا أن تكريه من غيرك.
"مسائل البغوي" (47)

قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل اكترى بعيرا، فلما قدم المدينة، قال له: فاسخني؟

قال: ليس ذلك له، قد لزمه الكراء.
قلت: فإن مرض المستكري بالمدينة؟ فلم يجعل له فسخًا.
"المغني" 8/ 23، "معونة أولي النهى" 6/ 180

1772 -

هل يبطل العقد بموت المؤجر أو المستأجر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةُ أسلمت غلامًا لَها في عملٍ فَمَاتَتْ، فورثتها أخْتُها إِنْ شَاءت أنْ تخرجَ الغلام أخرجته، وإِنْ أخرجته انفسختْ الإجارةُ؟ قال أحمد: ليس لها أنْ تخرجَهُ، ولا تنفسخ بالموتِ الإجارةُ، ولو أن المولى حي لمْ يكنْ لَهُ أنْ يخرجَهُ مِنَ الإجارةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2092)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: البيعُ يقطع على المستكري كراه، وعَلَى المستأجرِ أجرَهُ؟ قال أحمد: ليس هذا بشيءٍ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الكراءَ والإجَارةَ هما إِلَى ذَلِكَ الوقتِ حيًّا كانَ المؤاجرُ أو ميتًا.
"مسائل الكوسج" (2093)

1773 -

ما جاء في أسباب فسخ الإجارة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يستأجرُ البيتَ إِذَا شَاءَ أخرجه، وإِذَا شَاءَ خرجَ؟ قال: قَدَ وجبَ بينهما إِلَي أَجَلِهِ، إلَّا أنْ يهدمَ البيت، أوْ يموت البَعِير أو تغرق الدار أو الأرض، فَلَا ينتفعُ المستأجرُ بما أستأجرَ، فيكونُ عليه بحساب ما سَكَنَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2159)

1774 -

استحقاق المؤجر للأجرة، ما دام المستأجر استوفي المنفعة, وهل يشترط أن يستوفي المستأجر المنفعه كاملة، أم أن الأجرة تكون بقدر استيفاء المنفعة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا اسْتَكْرى دابةً فَجَاوَزَ بِهَا؛ يضمنُ ولا كراءَ له؟ قال: لَهُ الكراءُ وعَليه ضَمانه، أَليسَ المضاربُ إِذَا خَالَفَ الربح لصاجِب المالِ والضَّمان عَلَيه، وحَديثُ عروة البارقي في الشَّاة 1.

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1861)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلُ اكْترى مِنْ رجلٍ بعيرًا فمَاتَ في الطريقِ؟ قال: لَهُ بقدرِ مَا ركبَ، وإِنْ نَفَقَ الجملُ فللمكري بقدرِ ما ركب.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1990)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ: أرأيتَ لو بَنَى لي بناءً فوقَعَ قبلَ أنْ يسلمه إليَّ؟ قال سفيان: ليسَ لَه أجرٌ.
قال أحمد: مَا هذا عندي مثل ذَاكَ، لَهُ أجرُ مَا عَملَ إِذَا قال: استعمل لي ألفَ لَبِنَةٍ في كَذَا وكَذَا فعمل له، ثمَّ سقطَ فَله الكراءُ، وإِذَا استأجره يومًا فَعمل فسَقَطَ عندَ الليلِ ما عمل: فَلَهُ الكراءُ.
وإِذَا قِيلَ لهُ: ارْفَعْ لي حَائطًا كَذَا وكَذا ذِراعًا فَلهُ أنْ يرفعَهُ، فإِنْ سَقَطَ فعليه التمامُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2125)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سمعتُ الأوزاعيَّ قال: إِذَا اكْتَرى دَابَّةً فجاوزَ بِهَا الوقتَ، فإِنْ سلمتِ الدَّابةُ كَانَ لَهُ كراءُ الدابةِ، وإنْ هلكتِ الدابةُ ضمنَ ثمنَهَا، ولا كراءَ لصَاحِبِهَا.
قال أحمد: لهُ الكراءُ، وإنْ عطبت فعليه الكراءُ والضّمانُ، واحتجَّ بحديثِ عروة البَارقي في الشَّاةِ.
قال إسحاق: كما قال وليسَ في حديثِ عروة ذَاكَ البيان.
"مسائل الكوسج" (2126)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا اكتريتُ إِلى الرّيّ ففرغت مِنَ الكراءِ؟ قال أحمد: وجبَ الذي بينهمَا؛ لأنَّ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- حين فَرَغَ مِنَ الكراءِ صَارفه، فالكَراءُ مثلُ البيعِ.
فقلتُ: بعدَ ذَلِكَ بيومٍ أوْ بيومين، إنه قدْ بلغني خبر فإِنْ عَجّلت بيومٍ أو يومين فَلَكَ كَذَا وكَذَا؟ قال: لا بأسَ.
قال أحمد: ليسَ بِذَا بأسٌ.
قال: سفيانُ: فإِنْ زَادَ أوْ نقص فَلَهُ الكراءُ الأولُ، وليسَ لَهُ مِنَ الزِّيادَةِ شيءٌ.
قال أحمد: إِنْ عجَّل لَهُ فينبغي أنْ يفيَ لَهُ الزيادةَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2128)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال لرجلٍ: أَكْرِني دَابتك إِلَي مَكَانِ كذا وكَذَا، فذَهَبَ بِهَا إِلَى المكانِ الذي أكْراه فلمْ يحملْ عَلَيهَا شَيئًا، فَعَليه الكراءُ؟ قال أحمد: عَلَيه الكراءُ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّه لمْ يَحُلْ بينه وبين الذي شرطَ لَهُ أنْ يحمله.
"مسائل الكوسج" (2130)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: كلُّ صانعٍ دفعتَ إليهِ عملًا يعمله ليسَ لَكَ أنْ تأخذَهُ حتَّى توفيه أجرَهُ.
قال أحمد: يسلم المدفوع إِليه أولًا، ثم يعطيه الكراء.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2952)

جارٍ التحميل