الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 135-174

إلا النساء والطيب قبل أن يقصر أو يحلق.
ونقل أيضًا: إذا جامع قبل أن يقصر، فقال ابن عباس: عليه دم، وإنما يحل بالحلق والتقصير.
وقال في رواية الأثرم في معتمر حل من عمرته وقصر فوقع على امرأته قبل أن يقصر، فعليه دم، يذبح شاة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 288.

قال في رواية أبي الحارث: حجه فاسد إذا وطئ قبل أن يرمي، وإن كان قد وقف بعرفة؛ لأن الإحرام قائم عليه، فإذا رمى الجمرة انتقض بعض إحرامه، وحل له كل شيء إلا النساء.
وقال في رواية المروذي: ابدأ بشق رأسك الأيمن وأنت متوجه إلى الكعبة، وقل: اللهم هذِه ناصيتي بيدك، اجعل لي بكل شعرة نورًا يوم القيامة، اللهم بارك لي في نفسي، وتقبل عملي، وخذ من شاربك وأظفارك، ثم قد حل من كل شيء إلا النساء.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 539 - 540.

1167 -

تقديم الأنساك على بعضها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قَدَّمَ نُسكًا قبلَ نسكٍ، وأيّ شيء حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-؟ قال أحْمَد: من نسي فقدَّمَ شيئًا قبلَ شيءٍ فليسَ عليهِ شيءٌ، وحديثُ ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنَّه قال: من تركَ من مناسِكه شيئًا، وإن حَلقَ قبلَ أنْ يرمي على السهو فليس عليهِ شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال إلا أنَّ المذهبَ كما قال ابن عباسِ -رضي اللَّه عنهما- فيمن

نسيَ أو تركَ حتَّى فاتَ ذَلِكَ، فعليهِ دمٌ 1 وليس هذا بمُخالفٍ لما قَدَّم شيئًا قبلَ شيء؛ لأنَّه قدْ أتَى على كلّهِ.
"مسائل الكوسج" (1449).

قال صالح: قال أبي: كان سفيان إذا سئل عن شيء من الحيض أو المناسك يقول: لا حرج، لا حرج.
وإذا سئل عن شيء من الطلاق يقول: من يحسن هذا؟ ! من يحسن هذا؟ ! "مسائل صالح" (129).

قال أبو داود: سألت أحْمَد عمن قدم شيئًا قبل شيء في الحج؟ قال: إذا كان جاهلًا بذلك ناسيًا فليس عليه شيءٌ.
قُلْتُ: هو عالمٌ إلا أنه نسي؟ قال: أرجو أنه ليس عليه شيءٌ.
"مسائل أبي داود" (885).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل نحر قبل أن يحلق؟ قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لا بأس إذا كان ناسيًا.
"مسائل ابن هانئ" (778).

قال عبد اللَّه: سئل عمن حلق قبل أن يرمي الجمرة؟ قال: إذا كان جاهلًا فليس عليه شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (876).

قال الأَثْرَمُ: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل حلق قبل أن يذبح؟ فقال: إن كان جاهلًا، فليس عليه.
فأما التعمد فلا؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-

سأله رجل، فقال: لم أشعر 1. قيل لأبي عبد اللَّه: سفيان بن عيينة لا يقول: لم أشعر.
فقال: نعم، ولكن مالكًا والناس عن الزهري: لم أشعر، وهو في الحديث.
وقال مالك: إن قدم الحلق على الرمي فعليه دم، وإن قدمه على النحر أو النحر على الرمي فلا شيء عليه.
"المغني" 5/ 322 - 323.

نقل أبو طالب عنه فيمن حلق قبل أن ينحر أو نحر قبل أن يرمي أو زار البيت قبل أن يرمي: إن كان ناسيًا فلا بأس، وإن كان عامدًا فلا، إنما هذا على النسيان.
ونقل أحْمَد بن الحسن الترمذي فيمن قدم من نسكه شيئًا أو أخره: فإن كان جاهلًا أو ناسيًا فلا شيء عليه، وإذا تعمد فهو أشد عندي، ومن قال: لا شيء عليه إذا تعمد، فقد قال بأكثر الأحاديث.
ونقل أبو مسعود عنه وقد حكي له قول مالك: من حلق قبل أن يرمي فعليه الفدية، فقال: إن كان جاهلًا فلا شيء عليه، وإن كان عالمًا فعليه دم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 286.

فصل: طواف الإفاضة

1168 -

طواف الإفاضة، هل هو طواف الزيارة؟

قال ابن هانئ؟ وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: الإفاضة هي الزيارة.
"مسائل ابن هانئ" (851).

1169 -

حكم طواف الإفاضة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: ما الطوافُ الواجبُ الذي لابدَّ مِنْهُ؟ قال: لابدَّ مِنْ طوافِ الزِّيَارَةِ يوم النحرِ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الحجَّ به يتمُّ.
"مسائل الكوسج" (1601).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل نسيَ طوافَ الإفاضةِ حتَّى رجعَ إلى بلادِهِ؟ قال: إذا تركَ الإفَاضَةَ فَلَابدَّ مِنْ أنْ يرجعَ إلى البيتِ يعتمر، فإن كانَ أصَابَ أهلَهُ فعليهِ دَم.
قُلْتُ: فإن كَانَ طافَ طَوافَ الوداع؟ قال: لا يجزئ الوداعُ مِنَ الإفَاضَةِ إلَّا أنْ ينويَ ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1631).

قال صالح: وقال أبي: إذا نسي طواف الواجب -وهو طواف يوم النحر- لم يزل حرامًا حتى يعود من قابل.
"مسائل صالح" (128).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد سُئل عمن ترك طواف الزيارة؟ قال: يرجع.
"مسائل أبي داود" (910).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل ينسى طواف الزيارة؟ قال: لا بد من طواف الزيارة وأما إذا ترك طواف الصدر، فعليه فيه دم، والزيارة لا بد من أن يطوف.
"مسائل ابن هانئ" (847).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرجل ينسى طواف الزيارة، وطاف طواف الصدر، هل يجزئه ذلك من الزيارة؟ قال: لا، وكيف يجزئه التطوع من الفريضة؟ ! قيل له: قال مالك: يجزئه.
قال: لا.
ما قال بهذا مالك قط، وليس هذا من كلام مالك.
قال: وقال: لو تطوع رجل فنوى بتطوعه الظهر أو العصر أيجزئه ذلك؟ قال: لا يجزئه حتى يطوف طواف الزيارة.
"مسائل ابن هانئ" (856).

قال ابن هانئ: وسألت أبا عبد اللَّه عن الرجل ينسى طواف الزيارة؟ قال: يرجع من حيث ما كان حتى يطوف؛ لأنه إذا حلق وذبح فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب، يقول بعضهم: والطيب.
ولا يجزئه إلا أن يطوف طواف الزيارة.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن كان -الذي نسي طواف الزيارة- واقع أهله؟ قال: عليه دم، وعليهما الحج من قابل ويتعجلا الحج.
"مسائل ابن هانئ" (858).

ونقل محمد بن أبي حرب الجرجرائي: وسئل عن الطواف؟ فقال: ثلاثة واجبة: طواف القدوم وطواف الزيارة وطواف الصدر.
وأما طواف الزيارة فلا بد منه، ولو أنسيه الرجل حتى يرجع إلى مدينته لى أن يأتي به.
قيل له: كيف يصنع؟ قال: يدخل معتمرًا، فيطوف بعمرة، ثم يطوف للزيارة بعد ذلك.
"بدائع الفوائد" 4/ 40.

نقل عنه يعقوب بن بختان فيمن طاف بالحجر ورجع بغداد: يرجع؛ لأنه على بقية إحرامه.
فإن وطئ أحرم من التنعيم على حديث ابن عباس، وعليه دم.
"معونة أولي النهى" 4/ 268

1170 -

لا ركن إلا الوقوف بعرفة وطواف الزيارة

نقل عنه أبو الحارث والفضل بن زياد أنه قال فيمن وقف بعرفة، وزار البيت يوم النحر، وانصرف ولم يعمل غير ذلك: فحجته صحيحة وعليه دم.
قال: وبهذا أقول.
قال حرب: قيل لأحمد: رجل حج فوقف بعرفة، ثم زار البيت يوم النحر، فمضى على وجهه، ولم ينصرف إلى منى، ولم يرم الجمار؟ قال: عليه دم.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 600 - 601

1171 -

هل يجوز تأخير الإفاضة إلى آخر النفر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: مَنْ أخَّرَ الإفَاضَةَ إلى آخر النَّفرِ؟ قال: لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1444).

نقل ابن القاسم عنه: لا بأس أن يؤخر طواف الإفاضة حتى يريد الانصراف.
"الروايتين والوجهين" 1/ 289.

1172 -

الطواف والسعي للمتمتع بعد طواف الإفاضة للعمرة، وهل عليه سعي آخر للحج؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قرنَ الحجَّ والعمرةَ كم يطوفُ؟ قال: طوافٌ واحدٌ يجزئه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1399).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إنْ طاف طوافينِ فهو أجود، وإن طاف طوافًا واحدًا فلا بأس.
قُلْتُ لأحْمَد: كيف هذا؟ قال: أصحابُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما رجعوا من منى، لم يطوفوا بين الصفا والمروة 1.

قال إسحاق: يجزئه طوافٌ بين الصفا والمروة لحجه وعمرته.
"مسائل الكوسج" (1407)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَن رجُلٍ أَهَلَّ بالحجِّ والعمرةِ، فقرنَ بينَ الطَّوافِ بالبيتِ والسَّعي بينَ الصَّفَا والمرْوَة؟ قال: يُعيْدُ.
قال أحْمَد: طوافٌ واحد يُجزِئه.
ولم يَرَ مَا قال سفيانُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد "مسائل الكوسج" (1671)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قدمَ معتمرًا في العشرِ ومعه الهدي؟ قال: يقيمُ على إحرامِه، فإذا كان يوم التروية أحرمَ بالحجِّ، فإذا رجعَ يوم النحرِ طافَ وسعى بين الصَّفا والمروة.
قُلْتُ: يجزئه من طوافِ الزيارةِ؟ قال: لا يجزئه مِن طوافِ الزيارة.
"مسائل الكوسج" (3438)

قال صالح: من سها فابتدأ بطواف الحج قبل طواف العمرة؟ قال: نحن نقول: يجزئه طواف واحد.
قُلْتُ: وحين اشترط ابتدأ بذكر الحج قبل؟ قال: على نيته.
"مسائل صالح" (448)

قال صالح: المتمتع متى يطوف لحجه؟ قال: إذا رجع من منى، غير أن ليس عليه رمل بالبيت، وعليه أن يسعى بين الصفا والمروة، ويجزئه للحجة وللزيارة، ولا يجزئه طواف الزيارة من الطواف بحجة.

وقال أبي: ليس على أهل مكة رمل.
وقال: كان ابن عمر إذا أهل بهما جميعًا طاف لهما طوافًا واحدًا، وإذا تمتع طاف لهما طوافين، طوافًا لعمرته وطوافًا لحجه 1. ويقول جابر: ما طاف أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا طوافًا واحدًا 2. "مسائل صالح" (954).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد قال: فإن كان ممن جمع بين الحج والعمرة فأجزأه طوافا بالبيت وسعيًا بين الصفا والمروة، وكذلك إن كان أهل بالحج أو بالعمرة.
"مسائل أبي داود" (701).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: من أهل من مكة فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة إذا رجع من منى.
"مسائل أبي داود" (870).

قال ابن هانئ: وسألته عن رجل دخل بعمرة، فطاف بالبيت، وبالصفا والمروة، هل عليه أن يطوف بحجه أيضًا؟ قال: نعم، يطوف، ولكن لا يطوف بين الصفا والمروة، حتى يرجع من منى؛ لأن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، الذين خرجوا طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم طافوا بعد أن رجعوا من منى لحجهم.
"مسائل ابن هانئ" (695).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن المتمتع إذا قدم بعمرة يسعى، ثم إذا حج وزار البيت يوم النحر، أيسعى بين الصفا والمروة ثانيًا؟

قال: نحن نختار السعي.
وقال جابر: لم نطف لحجنا ومتعتنا إلا طوافًا واحدًا 1. وقال ابن عباس: يجزئه طواف واحد.
"مسائل ابن هانئ" (753).

قال ابن هانئ: قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذا قرن طاف لذا على حدة، ولهذا على حدة، طوافين: للحج، وللمتعة.
"مسائل ابن هانئ" (843).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القارن أيجزئه طواف واحد وسعي واحد؟ قال: يجزئه.
"مسائل ابن هانئ" (860).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن القارن يطوف طوافًا واحدًا، وسعيًا واحدًا؟ قال: نعم.
قيل له: المتمتّع؟ قال: المتمتّع يطوف بين الصفا والمروة إذا رجع.
"مسائل ابن هانئ" (864).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافًا واحدًا فلا بأس.
وقال: وإن طاف طوافين فهو أعجب إلي.
قال:: وسمعت أبي يقول: المتعة آخر الأمر من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويجمع اللَّه فيها الحج والعمرة، واختيار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لها أن قال

"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي" 1. فلم يحل -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه ساق الهدي.
"مسائل عبد اللَّه" (748).

قال عبد اللَّه: قال أبي: فإن كان ممن جمع الحج والعمرة أجزأه طوافه بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، وكذلك إن كان أهل بالحج أو بالعمرة.
"مسائل عبد اللَّه" (802).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافًا واحدًا فلا بأس.
قال: وإن طاف طوافين فهو أعجب إلي.
"مسائل عبد اللَّه" (824).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: القارن يجزئه طواف واحد.
"مسائل عبد اللَّه" (841).

قال الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: فإذا رجع أعني المتمتع، كم يطوف ويسعى؟ قال: يطوف ويسعى لحجه، ويطوف طوافًا آخر للزيارة.
عاودناه في هذا غير مرة، فثبت عليه.
"المغني" 5/ 315، "زاد المعاد" 2/ 271

قال الأَثْرَمُ: قال أحمد: القارن يجزئه طواف واحد، وسعي واحد، والمتمتع: طوافان وسعيان.
ونقل حنبل عنه وقد سئل عن القارن كم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة؟ فقال: يجزئه طواف واحد إذا دخل بالحج والعمرة، فإن دخل متمتعا بعمرة ثم حج، فأرى أن يسعى سعيًا للعمرة، وسعيًا للحج.
وقال المروذي: قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إن شاء القارن طاف طوافًا واحدًا، وإن شاء المتمتع طاف طوافًا واحدًا.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 564 - 565.

أبواب: أعمال أيام التشريق

فصل: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق

1173 -

الرجوع إلى منى والمبيت بها

قال أبو داود: أنا أحْمَد، قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنبأ عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أفاض يوم النحر، ثم صلى بمنى، يعني: راجعًا (1). "مسائل أبي داود" (800).

قال أبو طالب: ثنا أحْمَد بحديث ابن عمر هذا: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى.
قال: فهو أحب إليَّ.
وقال: كان أحْمَد يسأل عن هذا الحديث.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 546، "المبدع" 3/ 250.

1174 -

حكم من ترك المبيت

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: مَنْ باتَ دون منًى ليلة هَلْ عليهِ شيء؟ قال: يُطعِمُ شيئًا، قال عطاءٌ هذا، قال: يُطعِمُ دِرهمًا 2 قال إسحاق: كما قال، وليسَ فيهِ وقتٌ.
"مسائل الكوسج" (1447).1

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عمن: بات وراء العقبة؟ فقال: كان إبراهيم يقول: عليه دم 1. وأنا أرى إذا كان خارجًا من مكة أجزأه.
إذا كانت تغلبه عينه في الطريق -طريق العقبة.
"مسائل ابن هانئ" (808).

قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يبيت من ليالي منى بمكة؟ قال: يتصدق بدرهم، أو بنصف درهم.
"مسائل ابن هانئ" (809).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل رمى الجمار يوم النفر الأول، ثم عرضت له حاجة بمكة، فسأل بعض العلماء، فأفتاه بأن ليس عليه حرج إن أتى مكة، فأتى مكة وبنيته أن لا يرجع إلى منى، وهو يظن أن ذلك جائز له فبات بمكة، وأصبح ولم يرجع إلى منى وكان يتأول قول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فهو الذي جرأه على ترك الرجوع إلى منى، فوقع في قلبه بعد أن أخطأ التأويل، فهل عليه في ذلك شيء؟ فقال: بعض الناس يرى عليه دمًا.
قال أبي: روي عن ابن عباس أنه قال: إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت 2، وروي عن ابن عمر أن العباس استأذن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبيت بمكة ليالي منى فأذن له من أجل السقاية 3.

وقال عطاء: يتصدق بدرهم، ويقال: إن عمر بن الخطاب كان يردهم ولا يدع أحدًا أن يبيت من وراء العقبة 1، وقال قتادة: ما علمت عليه شيئًا.
وقال سالم: يتصدق بدرهم 2. وقال أبي: وأرجو أن لا يكون عليه شيء، وإن شاء تصدق بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (885).

نص في رواية حنبل: من ترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق وهو من غير الرعاة، وأهل السقاية أساء ولزمه.
ونقل عنه أبو طالب: يلزمه درهم أو نصف درهم، ذكره القاضي.
وعنه: لا شيء عليه أصلًا، أومأ إليه في رواية حرب.
"المستوعب" 4/ 257 - 258.

نقل عنه المروذي: من بات بمكة ليالي منى يتصدق بشيء وإن بات من غير عذر أرجو أن لا يكون عليه شيء.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ولا يبيت أحد ليالي منى من وراء العقبة، ومن زار البيت رجع من ساعته، ولا يبيت آخر الليالي إلا بمنى؟ لأن عمر -رضي اللَّه عنه- منع من ذلك، فمن بات فعليه دم.
وقال في رواية حرب في الرجل يبيت وراء العقبة ليالي منى: يتصدق بشيء.

وقال في رواية الأثرم فيمن جاء للزيارة فبات بمكة: يعجبني أن يطعم شيئًا، وخففه بعضهم يقول: ليس عليه شيء، وإبراهيم قال: عليه دم، وضحك وقال: الدم شديد.
وكذلك نقل ابن أبي عبدة.
وقال في رواية أبي طالب وابن إبراهيم: لا يبيت أحد بمكة ليالي منى فمن غلبته عينه فليتصدق بدرهم، أو بنصف درهم، كذا قال عطاء، ولا يبيت عامدا.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 643 - 645.

1175 -

وقت النفر من منى

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: منْ أدرَكهُ المساءُ يومَ الثَّاني بمِنًى؟ قال: يقيم إلى الغدِ حتَّى تزولَ الشَّمسُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1446).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: قول عُمرَ رضي اللَّه عنه: لينفر من شاءَ يومَ النَّفرِ إلا آل خزيمة 1؟ قال: لأنَّهم أهلُ حَرَمٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1450).

قال صالح: وسألته عن رجل نفر من منى، ثم قدم ثقله ميلا أو ميلين، أو أقل من ذلك أو أكثر، ثم ودع البيت، ولحق بهم، هل يجوز له ذلك؟ قال أبي: إذا خرج ثقله من منى فلا بأس أن ينفر، وإن كان تأخر خروجه من مكة.
"مسائل صالح" (156).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القوم ينفرون النفر الأول فلم تسر بهم الجمال إلى النفر الثاني؟ قال: إن أمسوا بمنى لم ينفروا وإن لم يمسوا بمنى فلا بأس أن يقيموا بمكة.
"مسائل ابن هانئ" (899).

1176 -

تأويل قول عمر -رضي اللَّه عنه-: (من قدم ثقله فلا حج له)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُهُ: مَنْ قَدَّمَ ثقله فلا حجَّ لهُ 1؟ قال: كَأنَّه أحَبَّ أنْ يبيتَ النَّاسُ بمنى ليسَ لهُ ذَاكَ الإسنادُ.
"مسائل الكوسج" (1561).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إبراهيمُ عن عمرو بن شرحبيل 2؟ قال: ما أرى سَمِعَهُ منهُ.

قال إسحاق: قد صَحَّ هذا ومَعنَاهُ لا فَضَيلة لهُ، وأحبُّ أنْ لا يقدمَ أحَدٌ ثقلهُ.
"مسائل الكوسج" (1561 - 1562).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قول عمر: من قدم ثقله فلا حج له، فقال: هذا على التغليظ، واللَّه أعلم؛ لئلا يتقدم الناس فتخلو مني.
قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الحج عرفة" (1) هي أكبر الحج وأعظمه.
"مسائل عبد اللَّه" (891).

1177 -

النفر من منى ثم العودة إليها لحاجة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا أَدْرَكَه المساءُ بغيرِ مِنى في اليومين، ثم أتى مِنى لحاجة بعدما أَمْسَى بغيرها فلا يَرَون عليه شيئًا.
قُلْتُ: يذهب؟ قال: نعم.
قال أحْمَد: إذا كان قد نَفَر قبل المساءِ، ثم عادَ إلى مِنى لحاجةٍ له فأدْرَكَهُ المساءُ بمنى فليَنْفِرْ.
قال إسحاق: كما قال: لما كان نَفْرُه حيث نَفَرَ أولًا فإنما قِيل له أن يَتَعَجَّل في اليومين قبل المساء، فإذا أمسى لم يكن له أن يَنْفِرَ فإذا كان نَفَرَ في الوقت الذي أُمِرَ فذاك نفرُه، ثم رجوعه إليه لحاجة لَمْ يضرَّه ذَلِكَ، ورَجَعَ مِنْ ساعتهِ ليلًا كان أو نهارًا.
"مسائل الكوسج" (1651).1

1178 -

إتيان البيت للطواف أيام منى

قال صالح: وسألته عن الرجل يأتي البيت في أيام منى، فيطوف في كل ليلة ويرجع، هل يحب له ذلك، أو يستحب له المقام بمنى؟ قال أبي: لا بأس أن يأتي البيت إذا كان أحد طرفي الليل بمنى.
"مسائل صالح" (163).

نقل الأثرم عنه: من الناس من يقول: يزور البيت كل يوم من أيام منى، ومنهم من يختار الإقامة بمنى.
واحتج أحمد بحديث ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يفيض كل ليلة.
"المبدع" 3/ 254

فصل: رمي الجمرات

1179 -

حكمه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا نَسِيَ رمي الجمارِ؟ قال: في جمرةٍ واحدةٍ دَمٌ، والجمارُ كلُّها دَمٌ، وإذا نسيَ فرَمَى بستٍّ فلَيْسَ عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1439).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: فمن نسي رَمي الجمار أو تَرَكَه عَمدًا فعليه كفارةٌ واحدة.
قال الإمام أحْمَد: النسيانُ والعمدُ في هذا واحد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1654).

قال صالح: قلت: رجل حج فوقف بعرفة، ثم زار البيت يوم النحر، فمضى على وجهه، ولم ينصرف إلى منى، ولم يرم الجمار؟ قال: عليه دم.
"مسائل صالح" (110).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عمن: نسي رمي جمرة واحدة؟ قال: عليه دم.
قيل: فإن نسي رمي الجمار الثلاثة؟ قال: عليه دم واحد.
"مسائل ابن هانئ" (904).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل حج فوقف بعرفة، ثم زار البيت يوم النحر فمضى على وجهه ولم ينصرف إلى منى، ولم يرمِ الجمار؟ قال: عليه دم.
"مسائل عبد اللَّه" (900).

1180 -

حكم من ترك من رميه حصاة

نقل الأثرم عنه: يتصدق بشيء.
"الفروع" 3/ 519.

1181 -

كفارة من نسي الرمي لمن أمر به

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في رجل أمر رجلًا أن يرمي عنه وهو مريض فنسي أن يرمي الذي أمر حتى يرجع إلى مصره، قال: على الذي أُمِرَ عن المريض دم.
قال أحْمَد: قد أساء المأمورُ، ولكن الدم على الآمر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1656)

1182 -

حكم الاغتسال لرمي الجمار

قال ابن هانئ: وسئل: هل يغتسل الرجل إذا أراد أن يرمي الجمار؟ قال: نعم يغتسل.
"مسائل ابن هانئ" (902).

1183 -

هل يغسل حصى الجمار؟

قال ابن هانئ: وسئل هل يغسل حصى الجمار؟ قال: نعم يغسلها.
"مسائل ابن هانئ" (901).

نقل أبو طالب عنه: يغسله.
ونقل حنبل عنه: ما علمنا أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فعل ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 285.

1184 -

من أين يؤخذ حصى الجمار؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: من أين يؤخذ حصى الجمار؟ قال: من حيث شاء.
قال إسحاق: من المزدلفة أحب إلينا؛ لما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غداة جمع لابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "التقط لي سبع حصيات" 1، لكن لا ينزل حتى يرمي.
"مسائل الكوسج" (1431).

قال عبد اللَّه: سألت أبي: من أين يؤخذ حصى الجمار؟ قال: من حيث شاء.
"مسائل عبد اللَّه" (816).

1185 -

وقت رمي الجمار

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: متى تُرمى الجمار؟ قال: في الأيامِ الثلاثةِ ترمى بعد الزوالِ.
قال إسحاق: كما قال، وإن رمى قبل الزوالِ في اليومِ الأولِ والثاني أعادَ الرمي، وأمَّا اليوم الثالث فإنْ رمى قبلَ الزوالِ أجزأه.
"مسائل الكوسج" (1433).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا رمى قبلَ الزَّوال يعيدُ الرميَ؟ قال: نعم، يعيدُ الرَّميَ إلَّا يوم النحرِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1557).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: مَنْ رمى قبل الزَّوَالِ، قال: يُعِيد الرمي.
قال أحْمَد: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1652).

قال إسحاق بن منصور: قال أحْمَد: وإذا رَمَى عندَ طلُوعِ الشَّمسِ في النَّفرِ الأوَّلِ، ثُمَّ نَفَرَ كأنَّه لم ير عليهِ دمًا، وإذَا رمَى قبلَ طلوعِ الشَّمسِ فعليهِ دمٌ.
قال إسحاق: إذا رمى بعدَ طلوعِ الشَّمسِ يومَ النَّفرِ الأوَّلِ فلا شيء عليهِ؛ لِمَا رُويَ عن ابن عبَّاسٍ -رضي اللَّه عنهما-: إذا ارتَفعَ النَّهارُ في النَّفرِ الأوَّلِ حلَّ النَّفرُ لمن أرادَ التَّعجيلَ.
فأمَّا قبلَ طُلوع الشَّمسِ فعليهِ دمٌ، كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1713).

قال صالح: أي وقت يرمي الجمار؟ قال: بعد الزوال.
قُلْتُ: من رمى الجمار قبل الزوال؟ قال: يعيد.
قُلْتُ: إن كان قد مضى؟ قال: من ترك رمي الجمار فعليه دم.
قُلْتُ: من لم يقم عند الجمرتين إلا مقدار عشر آيات؟ قال: ينبغي له أن يقوم ويطيل.
"مسائل صالح" (450)

قال صالح: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، قال: سمعت عبيد اللَّه يحدث، عن هشام بن حسان، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا رمى الرجل قبل الزوال أعاد الرمي، وإذا نفر قبل الزوال أهراق دمًا.
أذهب إليه.
"مسائل صالح" (1272)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل ينفر قبل الزوال؟ قال: عليه دم.
"مسائل صالح" (762)

1186 -

في رمي الجمار قبل طلوع الشمس

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الضعفةُ يرمونَ الجمارَ قبلَ أنْ تطلعَ الشمسُ؟ قال: لا بأسَ به.

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1428).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الضعفة يرمون الجمار قبل أن تطلع الشمس؟ قال: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (815)

1187 -

وقت الرمي لمن فاته

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرمي بالليل إذا فاته؟ قال: أمَّا الرعاء فقد رخص لهم، وأما غيره فلا يرمي إلا بالنهارِ من الغد إذا زالتِ الشمسُ يرمي برميين.
قال إسحاق: كما قال، لا يرمي بالليلِ.
"مسائل الكوسج" (1438).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في الذي يُؤَخّرُ الرَّمي إلى الليلِ ناسيًا أو مُتعمدًا: يُهْريقُ دمًا.
قال أحْمَد: قد غلظ عليه: أما الناسي فأرجو أن لا يكون عليه شيء؛ لأنك تجدُ أقوامًا رَخَّصُوا الرمي بالليل، فأما العَامِدُ كأنه تَرَكَ الرمي أصلًا وهو أسْهَل من المسألة الأولى التي نَسي الجمار أو تركه.
قال إسحاق: كلما تَرَكَه نَاسيًا رمى إذا ذكَر، وإذا تعمَّد تَرْكَهُ إلى الليل رَمَى وعليه دَم.
"مسائل الكوسج" (1655).

قال ابن هانئ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: لا يفوت الرجل الرمي حتى الليل، حتى يفطر الصائم؟

قال: نعم.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن نسي الرجل؟ قال: يرمي إذا ذكر.
"مسائل ابن هانئ" (903)

1188 -

الرمي عن أصحاب الأعذار

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يرمي عن الصغيرِ والكبيرِ والمريضِ؟ قال: نَعَم.
قال إسحاق: كَما قال، والكبير إذا كانَ قد ضعف.
"مسائل الكوسج" (1440)

قال الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: إذا رمي عنه الجمار، يشهد هو ذاك أو يكون في رحله؟ قال: يعجبني أن يشهد ذاك إن قدر حين يرمى عنه.
قُلْتُ: فإن ضعف عن ذلك، أيكون في رحله ويبعث من يرمي عنه؟ قال: نعم.
"المغني" 5/ 379، "معونة أولي النهى" 4/ 251.

صفة رمي الجمار

1189 -

الرمي بحصى كحصى الخذف

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: ومَنْ رَمَى الخَذَفَ والمَدَرَ لم يُعد الرَّمي.
قال أحْمَد: لا أدري ما الخَذَفُ، والمَدَر؛ وإذا رَمَى بالتفاح أو بالنَّوى أو ما أشبهه لا، حتَّى يَرمي بالحَصَى.
قال إسحاق: لا يجزئه حتَّى يرمي بالحصى، وما أشبه الحصى إذا لم يجد الحَصَى.
"مسائل الكوسج" (1653).

قال صالح: سألت أبي عمن رمى الجمرة بخذف أو جص.
فقال: لا يجزئه؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارم بمثل حصى الخذف" (1). "مسائل صالح" (510).

1190 -

الرمي بسبع حصيات

قال صالح: الرجل يرمي الجمرة بخمس أو ست؟ قال: خمس لا، ولكن ست أو سبع كما قال سعد بن أبي وقاص 2. "مسائل صالح" (955).1

1191 -

الرمي واحدة واحدة، والعمل إذا رمى الكل دفعة واحدة

نقل الأثرم عنه: لو رمى دفعة، فواحدة، ويؤدب.
"الفروع" 3/ 512.

1192 -

الرمي بحصاة رُمِي بها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يرمي الجمار بحصاةٍ قدْ رُمِي بها؟ قال: لا، هذا مكروهٌ.
قال إسحاق: مكروهٌ كما قال، فإنِ اضطر فرَمَى جَازَ "مسائل الكوسج" (1558).

1193 -

حكم رمي الجمرة بفص الخاتم

نقل عنه المروذي فيمن رمى بفص وكان حجرًا: لا يُرمى إلا بمثل ما رُوِيَ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بمثل حصى الخذف".
= البيهقي- وقال ابن القطاني: لا أعلم لمجاهد سماعًا من سعد.
وقال الطحاوي في "أحكام القرآن": حديث منقطع لا يثبت أهل الإسناد مثله، وذكر ابن جرير في "التهذيب" أنه لم يستمر العمل به؛ لأنه لم يصح لاختلاف الرواة عن ابن أبي نجيح فيه؛ فقد رواه الحجاج بن أرطاة عنه، عن مجاهد، عن سعد أن اختلاف رميهم كان بالزيادة على السبع لا بالنقصان عنها، وهو أولى بالصواب، وإن كان من رواية الحجاج؛ لموافقة ما تظاهر به الأخبار من وجوب الرمي بسبع، ولأن سعدًا لم يذكر أن ذلك كان عن أمره وفعله، ولأنه لو حج فهو منسوخ للنقل المستفيض بوجوب السبع اهـ.

قيل له: فإن رمى من غير تلك الحجارة؟ فقال: يرمي بمثل ما أمر الحاج.
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 711 - 712.

1194 -

يكبر مع كل حصاة ويرفع يده

قال المروذي: قال أحْمَد: يكبر في أثر كل حصاة يقول: اللَّه أكبر، اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا، وتجارة لن تبور.
وقال حرب: قُلْتُ لأحْمَد: فيكبر؟ قال: نعم يكبر مع كل حصاة تكبيرة، قلت: بعد الرمي، أو قبل الرمي؟ قال: يرمي ويكبر.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 530.

نقل حنبل عنه: يستحب رفع يديه عند الجمار، ثم العقبة، ولا يقف عندها، ويستبطن الوادي.
"الفروع" 3/ 518، "معونة أولي النهى" 4/ 248.

1195 -

من أين يرمي الجمار؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: من أين يَرْمي الجمارَ؟ قال: مِنْ بطنِ الوادي.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1432).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: من أين يرمى الجمار؟

قال: من بطن الوادي.
"مسائل عبد اللَّه" (817).

وقال حرب: سألت أحْمَد: قُلْتُ: فإن رمى الجمرة من فوقها؟ قال: لا، ولكن يرميها من بطن الوادي.
قلت لأحْمَد: يكبر؟ قال: يكبر مع كل حصاة تكبيرة.
قلت: بعد الرمي أو قبل الرمي؟ قال: يرمي ولكبر.
وذكر القاضي عن حرب عن أحْمَد: لا يرمي الجمرة من بطن الوادي، ولا يرمي من فوق الجمرة، قال القاضي: يعني لا يرميها عرضا من بطن الوادي.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 530.

1196 -

المشي لرمي الجمار

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رمي الجمارِ ماشيًا أحبُّ إليكَ أمْ راكبًا؟ قال: المشي إي لعمري، إن قدرَ على ذَلِكَ.
قال إسحاق: السنة المشي إلا من ضرورة.
"مسائل الكوسج" (1434).

قال حرب: قُلْتُ لأحْمَد فالركوب إلى الجمار؟ قال: للنساء والضعفة.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 562.

1197 -

الترتيب عند رمي الجمار

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل رَمَى جمْرة قَبْلَ جمرةٍ؟ قال: يبتدئ تحسب لهُ واحدة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1559).

قال الأثرم: قال أحمد: إذا رمى الجمار فبدأ بالثالثة، ثم الثانية، ثم الأولى؛ لم يصح، قد فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرمي، وبين فيه سنته.
"العدة في أصول الفقه" 3/ 735 - 736، "المسودة في أصول الفقه" 1/ 250

1198 -

القيام عند الجمرتين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: يوم النّفْرِ يقومُ عندَ الجمارِ؟ قال: مِنَ النَّاسِ مَنْ يقومُ يومَ النفرِ أخف، وأمَّا الذي يُسْتَحبُّ فطولُ القيامِ.
قال إسحاق: إنْ لمْ يقمْ يومئذٍ أصلًا لِنَصَبِهِم للحجِّ جَازَ، ولكن ليقمْ قيامًا خفيفًا.
"مسائل الكوسج" (1560).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةٌ لمْ تقمْ عندَ الجمرتين أو إحدهما؟ قال: تطعمُ شيئًا، وأن تهريق دمًا أحبّ إلي.
قال أحْمَد: إن أطعمت شيئًا فليسَ به بأسٌ، وإنْ لمْ تطعمْ فليس عليها شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
قال أحْمَد: لأنَّ الوقوفَ هناك سنة، وليس من الفرضِ.
"مسائل الكوسج" (1639).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: مَنْ رَمَى الجمرتين، ولم يَقُم عندهما فَلْيَذْبَح شاةً، أو يَتَصَدَّق بصاعٍ.
قال أحْمَد: لا نعلمُ عليه شيئًا، ويتقرب إلى اللَّه بما شاء وقد أساء.
قال إسحاق: كما قال أحمد -رضي اللَّه عنهما-.
"مسائل الكوسج" (1650).

وقال الأَثْرَمُ: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل: أيقوم الرجل عند الجمرتين إذا رمى؟ قال: إي لعمري شديدًا، ويطيل القيام أيضًا.
قيل: فإلى أين يتوجه في قيامه؟ قال: إلى القبلة، ويرميها في بطن الوادي.
"المغني" 5/ 327.

قال حرب: قُلْتُ لأحْمَد: كم يقوم الرجل بين الجمرتين؟ قال: يقوم، ويدعو، ويبتهل، ولم يؤقت وقتًا.
وقال في رواية المروذي: فإذا كان من الغد وزالت الشمس رميت الجمرة الأولى بسبع حصيات تكبر مع كل حصاة، وتقول بين كل تكبيرتين: اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا، وعملًا متقبلًا، وتجارة لن تبور، ثم امش قليلًا حتى تأتي موضع يقام عن يسار الجمرة التي رميت مستقبل القبلة، وتدعو بدعائك بعرفة، وتزيد: وأتمم لنا مناسكنا.
ثم تأتي الجمرة الوسطى كذلك، ثم ترمي جمرة العقبة ولا تقف عندها، وكل ما دعوت به أجزأك.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 561.

1199 -

حكم من ترك القيام عند الجمرتين

نقل حرب: إذا لم يقم عند الجمرتين أو إحداهما أطعم شيئًا، ودم أحبُّ إليَّ، وإن لم يطعم فلا شيء عليه.
"الفروع" 3/ 519.

1200 -

رمي الرجل لليوم الثالث إذا تعجل

قال صالح: وقال أبي في الرجل يتعجل في يومين يرمي لليوم الآخر، قال: لا، إنما يرمي لما حضر.
"مسائل صالح" (956)

أبواب: طواف الوداع

1201 -

حكمه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: طوافُ المكي قبل المغربِ؟ قال أحمد: لا يخرج مِنْ مكةَ حتَّى يودعَ البيتَ، فطوافه بالبيتِ بعد أن يرجعَ مِن منى.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الطوافَ مِنَ الزيارة هو الطوافُ الواجبُ الذي به يتم الحج، ومن لم يطف يومئذ مِنَ النَّاسِ كلهم فلا حج له.
"مسائل الكوسج" (1383)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن نَفَرَ ولم يودِّعَ البَيتَ؟ قال: إذا تَباعدَ فعليهِ دمٌ، وإنْ كَانَ قريبًا يَرجِع.
قال إسحاق: كما قال، ومَنْ تَركَ الزّيارِةَ فعليهِ الرجُوعُ أبدًا؛ لأنَّهُ الطَّوافُ الواجبُ الذي بِه يَتِمُّ الحجَّ.
"مسائل الكوسج" (1563)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: من خرج ولم يودّع فإنَّ عليه الكَفَّارة؟ قال عَبَّاد بنُ كثير: ليس عليه كفَارة.
قال أحْمَد: عليه دم.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1657)

قال أبو داود: قُلْتُ لأحْمَد: إذا توجه إلى منى يودع البيت؟ قال: نعم، كان سفيان -يعني: ابن عيينة- يقول: لا يخرج أحدٌ من الحرم حتى يودع البيت.
"مسائل أبي داود" (877)

قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عمن ترك طواف الوداع؟ قال: يجزئه دمٌ.
"مسائل أبي داود" (911).

قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا نسي الرجل طواف الصدر وتباعد بقدر ما تقصر الصلاة، فعليه دم.
"مسائل ابن هانئ" (846)

قال ابن هانئ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: فإن نسي طواف الصدر؟ قال: إذا تباعد عنه مقدار ما تقصر فيه الصلاة مرحلتين أو أقل أو أكثر فعليه دم.
"مسائل ابن هانئ" (859).

وقال في رواية الأثرم: من ترك طواف الصدر عليه دم؛ وذلك لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ينفرن أحد حتى يكون عهده بالبيت" (1). "شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 652.

نقل حرب عنه: إذا قدم معتمرًا فيستحب أن يقيم بمكة بعد عمرته ثلاثة أيام، ثم يخرج، فإن التفت ودع.
"الفروع" 3/ 523.

1202 -

الحائض تودع البيت؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: قصة صفيةَ بنت حُيي -رضي اللَّه عنها- حين أرادَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَنفر 2؟1

قال: هو هكذا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1492)

قال صالح: سألت أبي عن الحائض تودع البيت؟ فقال: لا تودع البيت حتى تطهر، فن كانت قد طافت يوم النحر نفرت؛ وهو الطواف الواجب، طواف يوم النحر.
"مسائل صالح" (814)

1203 -

الخروج من الحرم بظهره

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري قال: ثنا عثمان بن الأسود قال: كان مجاهد يكره إذا انصرف الرجل إلى أهله أن يقوم على باب المسجد -مسجد الحرام- مستقبل الكعبة ينظر إليها ويدعو، ويقول: إن اليهود يفعلون ذلك.
"مسائل أبي داود" (803).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا مروان بن معاوية قال: ثنا رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن ابن عباس مثله.
"مسائل أبي داود" (804).

روى حنبل في "المناسك" عن المهاجر قال: قلت لجابر بن عبد اللَّه: الرجل يطوف بالبيت ويصلي فإذا انصرف خرج ثم استقبل القبلة فقام، فقال: ما كنت أحسب يصنع هذا إلا اليهود والنصارى.
قال أبو عبد اللَّه: أكره ذلك.
"معونة أولي النهى" 4/ 259

1204 -

آخر عهده بالبيت

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكون آخرُ عهدهِ بالبيت؟ قال: إذا خرج إلى الأبْطح فقد خرج من حد مكة، يقول: إن اشترى بعدَ ذَلِكَ أو باع فلا شيء عليه.
قال إسحاق: أحسن، كما قال "مسائل الكوسج" (1495).

قال صالح: من زار البيت وودعه يأخذ في أي طريق شاء؟ قال: نعم.
قُلْتُ: يدخل المسجد من أي باب شاء؟ قال: نعم.
قُلْتُ: ويتكلم في طوافه؟ قال: نعم.
قُلْتُ: ويشتري بعد زيارته أو وداعه؟ قال: لا يشتري بعد وداعه، ولكن يمضي إذا ودع كما هو.
قُلْتُ: فإن وقف وقفة أو رجع جاهلًا أو ناسيًا مقدار غلوة؟ قال: أرجو.
"مسائل صالح" (449).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عمن حج عن غيره فقضى نسكه؛ أيمضي إلى الشام أو ينصرف إلى بلاده؟ قال: إن شاء مضى إلى الشام وإن شاء رجع.
"مسائل أبى داود" (900).

قال أبو داود: قُلْتُ لأحْمَد: إذا ودع البيت ثم نفر، أيشتري طعامًا يأكله؟

قال: لا، يقولون: حتى يجعل الدور وراء ظهره.
"مسائل أبي داود" (918).

نقل عنه أبو طالب: لا يلتفت، فإن التفت ودع.
"المبدع" 3/ 255

1205 -

هل ينزل الأبطح بعد الوداع؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: النزول بالأبطحُ؟ قال: مَنْ لمْ يَنزِلْ فليسَ عليهِ شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ نزُولَ النَّبي صلى اللَّه عليه وسلم إنَّما كان لانتظارِ عائِشةَ -رضي اللَّه عنها- (1). "مسائل الكوسج" (1449)

1206 -

زيارة قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-

نقل أبو الحارث: يدنو منه ولا يتمسح به، بل يقوم حذاءه فَيُسَلِّم؛ لفعل ابن عمر.
"المبدع" 3/ 260، "الإنصاف" 9/ 278.1

أبواب ما يتوقى المحرم، وما أبيح له

1207 -

اجتناب الرفث والفسوق والجدال

قال أبو داود: سمعت أحْمَد قال: قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]. قال: والرفث: الجماع، والفسوق: السباب، والجدال: المراء؛ فإذا أحرمت -إن شاء اللَّه- فانته عما نهاك اللَّه عنه، وقد روي عن شريح، أنه كان إذا أحرم كأنه حية صماء.
فإن شئت لبيت بالحج، وإن شئت لبيت بالحج والعمرة، وإن شئت بعمرة، فإن لبيت بالحج والعمرة بدأت بالعمرة فقُلْتُ: لبيك بعمرة وحج؛ وكذا روي.
"مسائل أبي داود" (685).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: قال اللَّه: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾.
قال أبي: فالرفث الجماع، والفسوق السباب، والجدال المراء، فإذا أحرمت -إن شاء اللَّه- فانته عما نهاك اللَّه عنه.
وقد روي عن شريح أنه كان إذا أحرم كان كأنه (حية صماء) 1. قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وإن شئت لبيت بالحج والعمرة، وإن

شئت بالعمرة، فإن لبيت بالحج والعمرة بدأت بالعمرة، فقُلْتَ: لبيك بعمرة وحج.
"مسائل عبد اللَّه" (746).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها ثنتان راكبًا، وثلاثٌ ماشيًا، أو ثنتان ماشيًا وثلاث راكبًا، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيًا فجعلت أقول: يا عباد اللَّه دلونا على الطريق، فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق، أو كما قال أبي.
"مسائل عبد اللَّه" (992).

1208 -

حكم قول الرجز في الحج

قال حرب: قلت: فحديث ابن عباس حيث قال: وهن يمشين بنا هَمِيسًا.
يختلفون في إسناده، بعضهم يقول عوف، عن زياد بن حصين، عن أبيه، وبعضهم يقول: زياد بن حصين، عن أبي العالية؟ قال: الناس يختلفون في إسناده.
قلت: فأيها أصح؟ قال: يختلفون في إسناده، ما أدري.
"مسائل حرب" 469

جارٍ التحميل