كتاب الضمان
1671 -
ما يصح ضمانه، وما لا يصح
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ يستدين ويتجر، فقالَ ابن له في حياة أبيه: اشْهدوا أنَّ كل مَا كان على أبي فأنا له ضامنٌ؟ قال: ليس بشيء، حتَّى يسمي المال، ويسمي الرجال، ولكل رجل ماله.
قال أحمد: ليس هذا بشيء، هو ضامن.
قُلْتُ: سُئِلَ: فإن قال بعد وفاة أبيه: اشهدوا أنَّ كُلَّ ما على أبي فأنا له ضامن، وهو علَيَّ؟ قال: ليس بشيء، حتَّى يسمي المال، ويسمي الرجال، لكل رجل ماله.
قال سفيان: هذا مجتمع عليه عندنا.
قال أحمد: هو عليه.
يعني: على الابن.
قال إسحاق: كما قال أحمد في الأمرين جميعًا بعد أن يثبت الدين على الأب قبل أن يتكلم ابنه بالضمان، أو يقر الابن بذلك، أو يصدق المدعي، وكذلك بعد الوفاة هو ضامن.
"مسائل الكوسج" (3162)
نقل الأثرم في رجل يتقبل من الناس الثياب، فقال له رجل: ادفع إليه ثيابك، وأنا ضامن.
فقال له: هو ضامن لما دفعه إليه.
"المغني" 7/ 76
الحديث: 1671 - الجزء: 9 - الصفحة: 366
1672 -
هل لرب الحق مطالبة من شاء منهما -الضامن أو المضمون عنه- بحقه؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا كان لرجل على قوم حق، يأخذ منهم من شاء بجميع حقه؟
قال: إذا كتب في كتابه: أيهم شئت أخذت بحقي، يأخذ أيهم شاء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1975)
قال إسحاق بن منصور: قلت: في الكفالة إذا كتب: أيهما شئت أخذت بحقي؟
قال: يأخذه به إذا ضمنه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3193)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل كتب حقًّا على رجلين، أيهما شاء يأخذ بحقه؟
قال: يأخذ أيهما شاء، فإذا قبض من واحدٍ برئ الآخر.
"مسائل أبي داود" (1360)
1673 -
إذا ضمن دينًا مؤجلًا عن إنسان فما أحدهما، فهل يحل الدين على الميت منهما؟
قال إسحاق بن منصور قَال سفيانُ: الكفيلُ إذا كفل بمال إلى أجلٍ، ثم ماتَ الكفيلُ قبلَ الأجلِ أخذ من ورثةِ الكفيل، فدخل عليه، وليس لورثةِ
الحديث: 1672 - الجزء: 9 - الصفحة: 367
الكفيل أن يمنعوا الذي كفل عنه حتَّى يبلغَ الأجل، فإنْ ماتَ الذي كفل عنه استوثق من المال حتَّى ينظرَ ما يصنع الذي كفلَ، فإنْ أدى هذا، وإلَّا أخذَ مِنَ المال.
قال أحمد: هو إلى أجِلِه، الكفيل والذي كفل عنه، إلَّا أنَّه يستوثق مِنَ المالِ، فإنْ أفلسَ فهو إلى أجلِهِ، إذا أوثقوا له.
قال إسحاق: كَما قال؛ لأنَّ الميت إذا مات لم يحل ما عليه من الدين، هو إلى أجلِه إذا أوثقوا لصاحبه.
"مسائل الكوسج" (3189)
1674 -
رجوع الضامن على المضمون بما أدى عنه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ لزم رجلًا، فَقالَ رجل: دعه فَمَا لَكَ عليه فهو عَليَّ؟
قال أحمد: إِذَا قال: ما عَلَى فلان فَهو عَلَيَّ، فرضي فلانٌ -وهو الطالب- فقد انتقلَ حقُّهُ عليه، وليسَ لَهُ أنْ يرجعَ بشيءٍ مثل الحوالة إلَّا أنْ يقولَ: ضمنت عنكَ، أو تكفلت، أوْ أنا بِهِ حميل، فهذا كلّه لا يدل المعنى أنه قَدِ انتقلَ الملك عليه، وإذَا قال: هو عَلَيَّ، فرضي المالكُ؛ فقدِ انتقلَ ملكه على هذا، وليس لَهُ أنْ يرجعَ عَلَى الذي بَرَّأهُ بشيءٍ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (2201)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا ضمن عن الرجلِ بغيرِ أمرهِ ألهُ أنْ يرجعَ عَلَيه؟
الحديث: 1674 - الجزء: 9 - الصفحة: 368
قال: إِذَا كانَ بأمرِهِ فهو أوكد وإذَا لمْ يكنْ بأمرِهِ لِمَ لا يرجع؟ هَلْ وهَبَ له شيئًا؟ هَلْ ملكه شيئًا؟ إنما ضَمن عَنْهُ ضَمانًا مثل الذي يجدُ الأسيرَ في أيدي العدوِّ فيشتريه، أليسَ كلُّهم قال: يرجع عليه بالثمن؟
قال أحمد: يرجعُ عليه بالثمنِ وإنْ لمْ يكنْ أمره أنْ يشتريه.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ اللازمَ للمسلمِ إِذَا عَاينه أن يستنقذه، فإنْ نَوى الارتجاعَ عليه بما استنقذَه كانَ لَهُ شاءَ الأسيرُ أو أبَى.
"مسائل الكوسج" (2202)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل له قبل رجل دين، فتحمله عنه أجنبي، أو ذو قرابة، هل له أن يرجع عليه؟
قال: لو قال له الرجل: ليقض عني ديني، فهو جائز، أو يكون تبرع عليه، فلا.
"مسائل ابن هانئ" (1423)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل كان له على رجل مال، فضمنه عنه، ثم غاب المضمون، يؤدي عنه الضامن؟ قال: نعم، ولكن إذا قدم المضمون عنه، وجب عليه المال، ليس على مال مسلم توى (1). "مسائل ابن هانئ" (1424)
1675 -
متى يبرأ الضامن؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا ألزم الرجلُ الرجلَ1
الحديث: 1675 - الجزء: 9 - الصفحة: 369
فجاءه رجلٌ فقال: دَعْه، فما دام لكَ عليه مِن حقٍّ فَهُو عَلَى، وَدَعْهُ.
قال: قولُه هذا ليس بشيء، ولكنه يحبس بنفسِه حتَّى يأتي به؛ لأنه إنما خلصه منه بهذا.
قال أحمد: كلَّمَا ثبت على المدعى عليه، فقد وجبَ على هذا الذي خلصه، فإنْ أَدى هو لم يرجعْ بهِ على الأولِ أيهما أدى فقد برئ الآخرُ، إلَّا أنْ يقولَ: ضمنتُ عنك، أو تكفلت، أو أنا به حميل.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3190)
1676 -
متى يبرأ المضمون عنه؟
قال صالح: وسألته عن رجل عليه دين، فقال الابن لأصحاب الدين: عليَّ هذا الدين، يبرأ الميت من ذلك؟
قال: أما ضمانه فجائز، ولكن إنما يبرأ منه إذا قضى دينه.
"مسائل صالح" (516)
ونقل عنه يوسف بن موسى: أنه يبرأ بمجرد الضمان.
"المبدع" 4/ 254
1677 -
تعدد الضامنين
نقل عنه مهنا في اثنين ضمنا دين رجل أن كل واحد ضامن لجميع الدين.
"المبدع" 4/ 269
الحديث: 1676 - الجزء: 9 - الصفحة: 370
باب الكفالة
1678 -
هل تصح كفالة العبد؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: لا حمالة، ولا كفالة للعبدِ حتَّى يأذنَ لَهُ سيدُهُ.
قال أحمد: صَدَقَ.
قُلْتُ: فإنْ كَفَلَ ما عليه؟
قال أحمد: لا يكون عليه شيءٌ.
قُلْتُ: لأنه لمْ يأذنْ لهُ سيدُهُ؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (2287)
1679 -
الشروط في الكفالة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا قال رجلٌ لرجلٍ: اكفلْ عنِّي ولكَ ألفُ درهم الكفالةُ جائزة، ويرد عليه ألف درهم.
قال أحمد: مَا أَرى هذا يأخذُ شيئًا بحق.
قال إسحاق: ما أعطاه من شيءٍ فهوَ حسن.
قُلْتُ: قال: وإذا قال: استقرض لي مِنْ فلان ألفَ درهم ولَكَ عشرة دراهم، هذا لا خيرَ فِيهِ؛ لأنه قرضٌ جرَّ منفعةً.
قال أحمد: هذا أجيرٌ، لا بأسَ بِهِ.
الحديث: 1678 - الجزء: 9 - الصفحة: 371
قال إسحاق: أكرهه.
"مسائل الكوسج" (2288)
نقل مهنا عن أحمد في رجل كفل رجلًا، فقال: إن جئت به في وقت كذا وكذا، وإلا فما عليه عليَّ.
فقال: لا أدري؛ ولكن إن قال: ساعة كذا.
لزمه.
"المغني" 7/ 102
1680 -
إن ضمن الكفيل معرفة المستدين، هل يؤخد به، أم يشترط إحضاره له؟
فقل أبو طالب عنه: إن ضمن معرفته أخذ به، فإن لم يقدر ضمن.
وفي لفظ آخر: فإن لم يقدر عليه غرم.
"الفروع" 4/ 253، "المبدع" 4/ 265، "معونة أولي النهى" 5/ 303
1681 -
الكفالة في الحد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله: "لا كفالة في حد"؟
قال: إذا وجبَ عليه الحدُّ لا يكفل، ولكن يحبس أو يقامُ عليه الحدّ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2487)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا كفالة في حد، فإن ادعى على رجل أنه قتل أو قذف فلا يكفل، يحبس ولا يكون له كفيلًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1156)
الحديث: 1680 - الجزء: 9 - الصفحة: 372
1682 -
متى يبرأ الكفيل؟
قال صالح: أرى الكفالة بالنفس، فإذا مات فلا شيء له.
"مسائل صالح" (1302)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل كُفلَ برجل فمات الرجل؟
قال: فلا كفالة عليه إذا كفل بنفسه.
"مسائل ابن هانئ" (1425)
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل له على رجل ألف درهم، فأقام كفيلين، كل واحد منهما كفيل ضامن، فأيهما شاء أخذه بحقه، فأحال رب المال عليه رجلًا بحقه؟
فقال: يبرأ الكفيلان.
قلت: فإن مات الذي أحاله عليه بالحق ولم يترك شيئًا؟
قال: لا شيء له، ويذهب الألف.
"المغني" 7/ 108، "الفروع" 4/ 254، "معونة أولي النهى" 5/ 283
الحديث: 1682 - الجزء: 9 - الصفحة: 373