الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 267-306

قال الأثرم: قال أحمد: إنه إن سرق من غير الذهب والفضة ما قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع.
"المغني" 12/ 418

2665 - 3 -

أن يخرج المال من حرزه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فيمن يجمعُ المتاعَ ولم يخرجه من البيتِ؟ قال: لا يقطع حتَّى يُخرجه (مِنَ البيتِ).
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2488)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القطعُ فيما آواه المراح 1 والجَريِنُ 2؟ قال: المراح للغنمِ والجرين للثمارِ.
قال إسحاقُ: كما قال، فإذا سرقَ من الجرين أو المراح ما يبلغ أن يقطع فيه قطع.
"مسائل الكوسج" (2534)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقطعُ سارق الحمّام؟ قال: أرجو أن لا يجبَ عليه القطعُ، إلَّا أنْ يكونَ على المتاع أحدٌ قاعد مثل ما صنع بصفوان 3.

قال إسحاق: ليس حكمُ صاحبِ الحمام كالحكمِ في قصة صفوان؛ لأنَّ صاحبَ الحمامِ أخذ أجرًا على دخوِله الحمّام ولم يأخذ أجرًا على حفظ المتاع، ولكن إذا سرق سارق من صاحب الحمّام وهو عليه قطع.
"مسائل الكوسج" (2535)

قال إسحاق بن منصور: قال الشعبي في الطرار 1: يقطع في عشرة دراهم.
قال أحمد: إذا كان يطر سرًا قطع، وإن اختلس شيئًا لم يقطع.
قال إسحاق: كلما طر من داخل قطع؛ لأنه كالحرز، وإذا كان قد طره خارجًا فلا قطعَ عليه، هو كالخلسةِ حينئذٍ.
"مسائل الكوسج" (2672)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ دَخَلَ دارَ قومٍ فأخذَ شَاتهم فذبحها، ثم أخرجهَا؟ قال: يُقامُ عليه الحدُّ.
قال أحمد: جيدٌ.
قُلْتُ: ما معنى ذبحها؟ قال: هؤلاء يقولون: إذا ذبحها فقدِ استهلكها، ويضمن ولا يكونُ عليه الحدُّ.
= قال: قلت يا رسول اللَّه إن هذا سرق خميصة لي... الحديث.
قال المزي في "تحفة الأشراف" 4/ 189: المحفوظ حديث مالك، عن الزهري، عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 4/ 94: ولا أعلمه يتصل من وجه يحتج به، والحديث صححه الألباني في "الإرواء" (2317).

قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2676)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَمَن سرقَ مِنَ الفسطاط؟ قال: أراه سارقًا.
قال: أحمد: نعم جيدٌ.
سُئِلَ سفيان عن البيتِ الذي ليس عليه بابٌ سرقَ منه؟ قال: أَرَاه سَارقًا.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال، والفسطاطُ: هو الخيمةُ.
"مسائل الكوسج" (2677)

قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يذهب إلى حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيمن سرق الثمر المعلق أنه لا يقطع فيه حتى يأويه الجرين، وأن عليه غرامة مثليه 1. واحتج أيضًا بحديث عمر في ناقة المزني 2. "التمهيد" 14/ 126

نقل عنه حنبل: ليس على سارق الحمام قطع.
"الروايتين والوجهين" 2/ 333

قال جعفر بن محمد النسائي: قال أحمد في الصناديق التي في السوق: هي حرز، فإن حمله كما هو، أو أدخل يده فيه فهو سارق، عليه القطع.
"الأحكام السلطانية" (267)

قال أبو طالب: إذا جمع في البيت وكوره ولم يخرجه، يؤدب ولا يقطع، فإن أخذ الثوب وشقه يقطع ويضرب.
"الأحكام السلطانية" (281)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما حريسةُ الجبل؟ قال: ما يأوي إلى الجبلِ مِنَ المواشي.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3343)

نقل الميموني عن أحمد: إذا كان المكان مشتركًا في الدخول إليه كالحمام والخيمة لم يقطع منه، ولم يعتبر الحافظ.
"زاد المسير" 2/ 353 = أعطه ثمانمائة درهم.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" 22/ 259: أدخل مالك هذا الحديث في كتابه "الموطأ"، وهو حديث لم يتوطأ عليه، ولا قال به أحد من الفقهاء، ولا أرى، والعمل به إنما تركوه -واللَّه أعلم- لظاهر القرآن والسنة المجتمع عليها: فأما القرآن.. إلى أن قال: وقد وجوده من قال فيه: عن أبيه؛ فإن يحيى بن عبد الرحمن لم يلق عمر ولا سمع منه.
وأبوه عبد الرحمن سمع من عمر وروى عنه، إلا أن هذِه القصة كانت بعد موت حاطب.

2666 -

القطع في الطير

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القطعُ في الطير؟ قال: لا يقطعُ في الطيرِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2495)

2667 -

قطع النباش

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: النباشُ 1؟ قال: هو أهلٌ أنْ يقطعَ.
قال إسحاقُ: يقطعُ على كل حالٍ إذا بلغَ ما سرقَ ما يقطع.
"مسائل الكوسج" (2500)

قال صالح: وسألته عن النباش يُقطع؟ قال: إذا كان قيمة الكفن ثلاثة دراهم، كأنه يقطع في قيمة ما يُقطعُ فيه السارق.
"مسائل صالح" (19)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في النباش: أكثر الحديث أن يقطع، وأرى أن يقطع.
"مسائل ابن هانئ" (1559)

2668 - 4 -

ألَّا يكون على وجه الخفية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القطعُ في الخلسة؟ قال: لا، كلُّ شيءٍ على وجهِ المكابرةِ فلا.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2494)

2669 -

المستعير إذا جحد العارية، هل يجب عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةٌ استعارت شيئًا كاذبة، فكتمته؟ قال: إن المعني: إنها كانت تستعير وتجحد، ولا أعلم شيئًا يدفعه.
قال إسحاق: كما قال: تقطع يدها.
"مسائل الكوسج" (2414)

قال عبد اللَّه: وفيما قرأت على أبي قلت: تذهب إلى حديث عمر: أن امرأة كانت تستعير المتاع، فقطعها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1؟ قال: لا أعلم شيئًا يدفع هذا.
قال: لما أن أخذت وجحدت فقطعها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (1317)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن المستعير إذا جحد؟

قال: إذا استعار، ثم جحد، ثم أقر قطعه على الحديث.
"مسائل عبد اللَّه" (1549)

2670 - 5 -

ألَّا يكون السارق مضطرًا للسرقة

قال الجوزجاني: سألت أحمد عنه، أي عن حديث: لا تقطع اليد في عذق ولا عام سنة (1)، فقلت: تقول به؟ قال: إي لعمري، لا أقطعه إذا حملته الحاجة، والناس في شدة ومجاعة.
"المغني" 12/ 462

قال أحمد بن حفص السعدي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث لا تقطع اليد في عذق ولا عام سنة، فقال: العذق: النخلة، وعام سنة: مجاعة.
فقلت لأحمد: تقول به؟ فقال: إي لعمري.
قلت: إن سرق في مجاعة لا تقطعه؟ فقال: لا، إذا حملته الحاجة على ذلك، والناس في مجاعة.
"إعلام الموقعين" 3/ 11

6 - ثبوت جريمة السرقة ذكر ما تثبت به جريمة السرقة:

2671 -

أ - الإقرار

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تلقين الإمام السارق إذا أُتي به؟1

قال: لا بأسَ به، وأرد السارق مرتينِ، وفي الزنا أربع مرات.
قال إسحاقُ: كما قال، ولكن إذا رده في مقامٍ واحد في كلِّ مرة يولي حتى يعرض عنه، ثم يرجع.
"مسائل الكوسج" (2491)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المملوكُ إذا اعترفَ بالسرقةِ؟ قال: إذا كان شيء يقام عليه في بدنه إلَّا أن يكونَ شيئًا يذهب بنفسِه.
قال إسحاق: كما قال يقطع.
"مسائل الكوسج" (2493)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا أقرَّ بالسرقةِ، ثم أنكرَ؟ قال: يُترك.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ المقر أبدًا بالحد.
زِنًا كان أو سرقة إذا أنكر فللإمام تركه؛ لأنَّ الحد إنما يثبت بإقرارٍ لا ببينة، فإذا رجع قبل أن يحد كان رجوعًا، وكلما كان شهود أمضي الحد، وإن رجع الشهود قبل أن يحد الحد لم يحد أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2720)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد: إذا أَقَرَّ بالسرقةِ مرتينِ، ثم أنكرَ؟ قال: يُتركُ.
"مسائل الكوسج" (3412)

قال صالح: وقال: لا يقطع السارق حتى يقر مرتين.
قلت: إِلى أي شيء تذهب؟ قال: إِلى قول على، أقام عليه الحد لما أقر مرتين 1. وأصحاب أبي حنيفة يأخذون به؛ إذا رجع بعد الأربعة في الزنا

يتركونه، ويقولون في السرقة: مرة واحدة، وإن أنكر لم يقبلوا منه.
"مسائل صالح" (1208)

نقل مهنا عن أحمد: إذا أقر العبد أربع مرات أنه سرق قطع.
"المغني" 12/ 465

2672 -

ب - الشهادة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن سارقٍ أخرجَ المتاعَ مِنَ الدَّارِ وشهدوا عليه أنَّه سرقَ؟ قال: أمرني صاحبُ الدارِ أَنْ أخرجَه.
فقال: أرى أنْ يُقام عليه الحد.
قال أحمد: إذا شهدوا أنه سرقَ أرى يُقَام عليه الحدّ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2678)

جـ - القرائن

2673 -

لو وجد المسروق عند الرجل، هل يثبت عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اللص يوجدُ معه المتاع فيؤخذ منه وتقطع يده؟ قال: إذا كانَ سَارقًا يقطعُ، ويؤخذُ منه المتاع.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2539)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وُجدت السرقة عند رجل؟ قال أحمد: صاحبُهَا أحقُّ بها حيث وجدها، ولا يجب على الآخر شيء حَتَّى يثبت عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3230)

7 - انتفاء الشبهة

2674 -

إذا سرق العبد سيده، هل يقام عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقطع عبد الرجل إذا لم يكنْ معه في بيتِه؟ قال: ليسَ عليه قطعٌ.
قال إسحاقُ: كما قال لا قطعَ عليه؛ لأنَّه مالٌ.
"مسائل الكوسج" (2536)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن مكاتبٍ سرقَ مِنْ مولاه ترى عليه حدًّا؟ قال: يُدرأ عنه، والمولى إِنْ أخذَ من مكاتبه يُدرأ عنه، أيهما سرقَ مِنْ صاحبِه لم يقمْ عليه الحد.
قال أحمدُ: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال، لا قطعَ على واحدٍ منهما إِذَا أخذَ مالَ صَاحبِهِ.
"مسائل الكوسج" (2669)

قال إسحاق بن منصور: قلت: والعبد إذا لم يكن في خدمة مولاه.
قال: العبد لا يقطع في مال مولاه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2675)

قال صالح: وقال أبي: إذا سرق العبد من مولاه لم يقطع.
"مسائل صالح" (628)

2675 -

إذا سرق الآبق، يقام عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: يقطع الآبق إذا سرق؟ قال: نعم.
قال إسحاق: نعم.
"مسائل الكوسج" (2492)

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في الآبقِ لا يقطعه مولاه: قد عيب ذَلِكَ على ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- 1. قال أحمدُ: قريبًا مما قال، وأمَّا إذَا زنَتْ أو زَنا ملك يمينه فيجلدُه أو يجلدها المولى قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا زَنَتْ فاجْلِدُوهَا" 2. قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2667)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قال الحسنُ: لا يقطع الآبق إذا سرقَ 3، وبه يأخذُ سفيانُ.
قال أحمد: لأي شيء لا يقطع؟ !

قال إسحاق: يقطعُ أشدّ القطعِ.
"مسائل الكوسج" (2681)

قال صالح: العبد إِذا سرق من غير مال سيده؟ قال أبي: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك أن غلامًا لبعض أهل مكة سرق رداء لصفوان بن أمية، فأتى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمر بقطعه، فقال: يا رسول اللَّه، تقطعه من أجل ثوبي، خلِّ عنه، قال: "فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ"، فقطعه.
قال صالح: قال أبي: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك أن غلامًا لبعض أهل مكة سرق رداء لصفوان بن أمية فأتى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمره بقطعه 1. قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق أن رجلًا ادعى على عبده أنه سرق، فرفعه إِلى شريح، فاعترف، فقال: هو عبد لا يجوز اعترافه 2. قال صالح: قال أبي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز؛

قال: ما بلغك في العبد الآبق إذا سرق؟ قال: قلت: لا أدري.
قال: كان عثمان ومروان لا يقطعانه.
قال: فقدمت المدينة فحدثني سالم بن عبد اللَّه: أن ابن عمر قطع عبدًا له آبقًا سرق (1). "مسائل صالح" (1403)

2676 -

إذا سرق الوالد من مال ولده، هل يقام عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: أيما مَحْرم سرقَ من مَحْرمه كان الذرى أحسن.
قال أحمد: أقولُ تقطع إلَّا في الأبوينِ والولد والجد وولد الولد وإن سَفَلوا، والجد وإنِ ارتفعَ لا يقطع.
"مسائل الكوسج" (2675)

قال ابن هانئ: وسئل يسرق الوالد من مال ولده، عليه القطع؟ قال: لا يقال: سرق، له أن يأخذ منه، ولا يقطع.
"مسائل ابن هانئ" (1550)، (1563)

2677 -

إذا سرق الرجل زوجته، هل يقام عليه الحد؟

قال صالح: قلت: فالزوج من امرأته؟ قال: إذا كانا جميعًا في البيت فهذا جائز.
"مسائل صالح" (628)1

نقل حنبل: لا يقطع الرجل إذا سرق من امرأته، فإذا بان كل واحد عن صاحبه قطع.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 850

2678 -

إذا سرق من بيت المال

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مثل 1 من سرق من بيت المال فدُرئ عنه الحد؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (930)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الذي يسرق من بيت المال؟ فقال: لا يقطع.
قال أبي: وان كان عبدًا يقطع؛ لأنه ليس فيه نصيب.
"مسائل عبد اللَّه" (1548)

فصل: تنفيذ الحد

2679 -

كيفية تنفيذ الحد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سَرقَ فَقُطِعَتْ يدُه، ثم سرقَ ما يقطعُ منه؟ قال: رجله، ثم يستودعُ السجن كما قال علي -رضي اللَّه عنه- 1. قال إسحاق: لا، بل يقطع بعد اليد والرجل، اليد ثم الرجل كما سَنَّ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ 2 وأخذ عمر بن الخطاب به -رضي اللَّه عنه- 3. "مسائل الكوسج" (2498)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مِنْ أين تُقطعُ اليدَ والرجل؟ قال: كلاهما من المفصل.
قال إسحاق: اليدُ من الرصغ 4: وهو الكوعُ، والرجلُ مِنَ المفصلِ ويتركُ العقب.
"مسائل الكوسج" (2501)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الزهري في رجل أشلَّ اليد سرق.
قال: إذا كانت شلاء قطعت 1. قال أحمدُ: إذا كان يحركها.
قُلْتُ: وإن لم يحركها؟ قال: إذا كانت قائمة قطع.
قال إسحاق: كما قال الزهري: تقطعُ يده الشلاء.
"مسائل الكوسج" (2674)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ قال: القطعُ يتركُ فيه العقبُ.
"مسائل أبي داود" (1460)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القطع من أين تقطع اليد؟ قال: من الكوع، من الفصل.
حديث يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أتي بسارق فقطعه، وأمر فحسم 2. فهذا يدل على المفصل.
"مسائل عبد اللَّه" (1545)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: يقول أحد: يقطع من المرفق؟ قال: الخوارج.
"مسائل عبد اللَّه" (1546)

نقل إبراهيم الحربي عن أحمد فيمن سرق ويُمناه جافة؟ قال: تقطع رجله.
"المغني" 12/ 444

العود في السرقة قبل تطبيق العقوبة: قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سرقَ، ثم سرقَ ولم يحد؟ قال: حدٌّ واحدٌ، ما لم يقم عليه الحد.
قال إسحاق: حدًّا واحدًا، إلا أن يكون قطع، ثم سرق، كذلك إن سرق رجل من آخر قد سرق سرقة، فإن هذا يقطع؛ لأنه سارقٌ أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2421) = وبلغني أن محمد بن إسحاق رواه عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة، ولا أراه حفظه.
قال الإمام أحمد: روي عنه أيضًا مرسلًا.
اهـ. وقال الهيثمي في "المجمع" 6/ 277: رواه البزار عن شيخه أحمد بن أبان القرشي، وثقه ابن حبَّان، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قال الحافظ في "التلخيص" 4/ 66 (1776): [رواه] أبو داود في "المراسيل" من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان بهذا، ووصله الدارقطني والحاكم والبيهقي بذكر أبي هريرة فيه، ورجح ابن خزيمة وابن المديني، وغير واحد إرساله، وصحح ابن القطان الموصول.
ورواه أبو داود في "السنن" والنسائي وابن ماجه من طريق أبي أمية المخزومي قال الخطابي: في إسناده مقال، قال: والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة، ولم يجب الحكم به.
اهـ.

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن الرجلِ يسرق مرةً، ثم يسرقُ أخرى، ثم يؤتى به الإِمام؟ قال: تقطعُ يدهُ -يعني: يدًا واحدةً.
"مسائل أبي داود" (1459)

قال مهنا: إذا سرق مرة ثم سرق مرة أخرى ولم يقطع ثم أتى به الإمام: يقطع يدًا واحدة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 335

فصل ما جاء في مسقطات الحد

2680 - 1 -

العفو عن السارق

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يعفى عنه حد في سرقة أو غيره من الحدود؟ قال: أذهب إلى حديث عمرو بن شعيب، إذا درئ عنه شيء من ذلك أضعف عليه الغرم، إذا كان مائتين، أخذ منه أربعمائة، وإذا كانت ألفًا، أخذ منه ألفان.
"مسائل ابن هانئ" (1564)

2681 - 2 -

التوبة قبل القدرة عليه

قال أبو الحارث في سارق جاء تائبًا ومعه السرقة فردها قبل أن يقدر عليه، قال: لم يقطع.
وقال: قال الشعبي: ليس على تائب قطع.
"الأحكام السلطانية" (266)، "الصارم المسلول" (508)

نقلا حنبل ومهنا في السارق إذا جاء إلى الإمام تائبًا: يدرأ عنه الحد.
"الصارم المسلول" (508)

2682 -

وجوب رد السارق لما سرق، وضمانه إذا تلف منه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ليسَ على السّارقِ غرم بعد يمينهِ؟ قال: بلى، عليه غرمٌ.
قُلْتُ: كيف؟

قال: إذا لم يوجد فهو دينٌ عليه.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2496)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اعترفَ العبدُ بالسرقةِ على نفسِه أو بشيء يجب على مولاه الغرم؟ قال: يجوزُ اعترافُه في السرقةِ، ولا يجوزُ في القتلِ إذا كان تلفًا لبدنه، فأمَّا مَا يقامُ عليه في بدنِه من جراحٍ أو غيره فهو جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2537)

قال ابن هانئ: سألته عمن سرق شيئًا يعلم قيمته مائة درهم، أو أكثر، أو أقل، ثم يتوب.
قيل له: يردها؟ قال: سبحان اللَّه! ولم لا يردّها؟ ! إذا علم موضع صاحبها ولا يردها، فهذا مصرٌّ بعدُ، إذا علم مكانها رد عليه.
قيل له: إن قومًا يقولون: إذا تاب، صارت خارجة من ملكه؟ قال أبو عبد اللَّه: كيف تكون خارجة من ملكه وهذا لم يهبها، ولم يعطها لأحد، لا يكون تائبًا حتى يردها على صاحبها، وإن علم أن شيئًا باقيًا عنده من السرقة ردها عليه أيضًا.
"مسائل ابن هانئ" (1565)

باب حد قطَّاعِ الطريق (المحاربين)

2683 -

ما جاء في شروط الحرابة

قال إسحاق بن منصور: قولُ ابن الزبير: مَنْ أشارَ السلاح، ثم وضعه فدمهُ هدر 1. قال: لا أدري ما هذا.
قال إسحاق: إنَّما تقول: إذا أشار بالسلاحِ، ثم وضعه في الناسِ حتَّى استعرض الناس فقد حلَّ قتله، وهو مذهبُ الحرورية لما يستعرض الرجال والنساء والذرية.
"مسائل الكوسج" (2505)

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: لا تكون المحاربة بالكوفة يكون خارجًا عنها.
قال أحمد: دعه.
قلتُ: ما شأنك، سألتك عنه غير مرَّة.
قال: إذا لم يصح لي، كيف أقولُ؟ ! قال إسحاق: كلما حاربَ في المصرِ فلا تسمى محاربة، وحكمه حكم المقتتلين، وإذا كان خارجًا من المصرِ، فقطعَ الطريقَ، وأخافَ السبيلَ، وقتل فهو المحارب، حكمُه حكم المحارب.
"مسائل الكوسج" (2679)

2684 -

عقوبة قاطع الطريق

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المحارب يؤخذ، فبقيت عليه الحرابة، إلا أنه لم يقتُل، وإنما أخاف السبيل، أو أخاف وأصاب المال، هل ترى السلطان أن يكون مخيرًا في قتله، أو صلبه، أو قطعه، أو نفيه؟ وأما الجواب فيه.
فقال أبي في المحارب إذا قَتل قُتل وإذا قتل وأصاب المال قتل وصلب، ومن أصاب مالًا ولم يقتل قطع، ومن أخاف السبيل ولم يقتل نفي، قرأت على أبي فأقره.
"مسائل عبد اللَّه" (1551)

فصل ما جاء في مسقطات الحد

2685 -

التوبة قبل القدرة عليه

قال إسحاق بن منصور: المحاربُ إذا جَاء تائبًا مِن قبل أنْ يقدرَ عليه.
قال: لا أعرفُ ما المحارب إذا كان رجل قتل أو جرح أو قطع أُقيمَتْ عليه الحدودُ، فإنْ لم يأتِ بشيء من ذَلِكَ، وأخافَ السبيل حُبِسَ شرُّه عن المسلمينَ وأدب، فإنْ هو قطع السبيل وانتهكَ الأموالَ قطع، وأمَّا تأويل هذِه الآية لا أدري ما هو.
قال إسحاق: أمَّا من جاء تائبًا مِنَ المحاربينَ مِنْ قبلِ أنْ تقدرَ عليهم؛ لم تُقم عليهم الحدود، والباقي كما قال.
"مسائل الكوسج" (2517)

قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا أشعث، عن عامر بن بدر التميمي، ممن حارب اللَّه ورسوله، وسعى في الأرض فسادا فتاب من قبل أن يقدر عليه، فأتى عليا فقال: يا أمير المؤمنين، إني كنت حاربت اللَّه ورسوله، وسعيت في الأرض فسادًا، وإني قد تبت من قبل أن يقدر عليّ، فهل من توبة؟ قال: نعم.
قال: فقبل منه وبايعه.
ثم قال: يا أمير المؤمنين: إني كنت حاربت اللَّه ورسوله وسعيت في الأرضى فسادًا، وإني قد تبت من قبل أن يقدر على، وأن الناس لا يعلمون بتوبتي، وإني أخافهم فاكتب لي كتابًا؟ فكتب له: من عبد اللَّه على أمير المؤمنين إلى عامله بالبصرة، إن حارثة

ابن بدر كان ممن حارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فسادًا.
وإنه قد تاب من قبل ان يقدر عليه فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير.
"مسائل عبد اللَّه" (1552)

2686 -

هل يسقط الحد بعفو الأولياء؟

قال إسحاق بن منصور: السلطان ولي من حارب الدين.
قال: إذا خَرَجَ محاربًا، مثل هؤلاء الخرمية، فما أصابوا في ذَلِكَ، فهو إلى السلطان.
قال إسحاقُ: كما قال، لا يجوز في ذَلِكَ عفو الأولياء، كذلك قتل الغيلة، هو إلى السلطانِ.
"مسائل الكوسج" (2411)

فصل دفع الصائل

(1) 2687 -

جواز قتال اللصوص ودفع الصائل، وكيفية الدفع والقتال

قال إسحاق بن منصور: قَلْتُ: يقاتلَ اللص؟ قال: إذا كان مقبلًا فقاتلْهُ، وإذا وَلى فلا تقاتل.
قال إسحاق: كما قال، وتناشده في الإقبالِ ثلاثًا فان أبى، وإلا قاتلْه.
"مسائل الكوسج" (2502)

قال إسحاق بن منصور: قلت: أخذ ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- لصًّا في داره فأصلت عليه السيف 2؟ قال: إذا كان مقبلًا، وأمَّا موليًا فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2506)، (3525)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إِن ابن شداد يُريد الخروج إلى الثغر، وقد قال أن أسألك، وهذا الطريق -طريق الأنبار- مخيفٌ، فإن عرض له اللصوص ترى أن يُقاتلهم؟1

قال: إن طلبوا شيئه قاتلهم؟ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
قلت: فإن عرضوا للرفقة، ترى أن يقاتلهم؟ قال: لا.
حتى يطلبوه هو، ولم يرَ أن يُقاتل عن الرفقةِ بالسيف، ثم قال: إن أخذ في الطريق الآخر؟ فقلت: يصده سرامادا لا ينزل.
يعني: العسكر.
ونقل المروذي: عن عمرو بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فهُوَ شَهِيدٌ".
"الورع" (484 - 485)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يقابل اللصوص وهو يعلم أنه لا طاقة له بهم فيقتلوه؟ فقال: إن كان يغلب عليه أنه إذا أعطى ما بيده خلوا سبيله، فإن لم يقاتلهم رجوت أن يكون ذلك له.
وإن كان يغلب عليه أنهم يقتلونه فليدفع عن نفسه ما استطاع.
"مسائل عبد اللَّه" (961)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الرجل يوافق العدو واللصوص وهو يعلم أنه إن قاتل لم يكن في قتاله على عدوه ضرر من قتاله إياهم، فيقاتلهم أو يسلم لهم؟ فقال: هذا مثل الأول.
"مسائل عبد اللَّه" (962)

قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدَّثهم قال: سمعت أحمد، وقيل له: إن ببخارى ينقطع الطريق، حتى لا يقدر أحد أن

يسلكه إلا ببذرقة 1، فترى للمبذرقين فضل في هذا؟ فقال: سبحان اللَّه وأي فضل أكثر من هذا، يقوونهم ويؤمنوهم من عدوهم.
قيل له: يكون بمنزلة المجاهد؟ قال: إني لأرجو لهم ذاك إن شاء اللَّه.
وقال: وأخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: إن عندنا حصونًا على طرف المفازة يرابط فيها المسلمون العدو، وهم الأكراد، وهم من أهل التوحيد يصلون، ولكنهم يقطعون الطريق، فما ترى في الرباط في هذا الموضع؟ فاستحسنه، وقال: ما أحسن هذا! قلت: إنهم من أهل القبلة، قال: وإن كانوا من أهل القبلة، أليس يرد عن المسلمين؟ قال: وسألت أحمد مرَّة أخرى، قلت: موضع رباط يقال له: بابنيذ في المفازة، يكون فيه المطوعة يبذرقون القوافل والعدو، وهم الأكراد، وهم مسلمون؟ فاستحب ذلك وحسنه، وقال: أليس يدفعون عن المسلمين.
إلا أنه قال: ما لم يكن قتال.
قلت: إنهم ربما بذرقوا القوافل فوقع عليهم الأكراد، قال: إذا أرادوهم وأموالهم قاتلوهم.
قال الخلال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم بن زياد القطان العاقولي، أنه قال لأبي عبد اللَّه: يقاتل اللصوص؟ قال: إن كان يدفع عن نفسه.
وقال: أخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح، أنه سأل أباه عن قتال

اللصوص، فقال: كل من عرض لك يريد مالك ونفسك، فلك أن تدفع عن نفسك ومالك.
وقال: وأخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد اللَّه قال له في هذِه المسألة: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد القطان، قال: ثنا بكر ابن محمد، عن أبيه، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قتال اللصوص.
قال: أرى قتال اللصوص إذا أرادوا مالك ونفسك.
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: سالت أبا عبد اللَّه عن اللصوص، يخرجون يريدون مالي ونفسي، قال: قاتلهم حتى تمنع نفسك ومالك.
وقال: حدثني علي بن الحسن بن سليمان، ثنا حنبل: سألت أبا عبد اللَّه قلت: امرأة أرادها رجل على نفسها فامتنعت منه، ثم إنها وجدت خلوة فقتلته لتحصن نفسها، هل عليها في ذلك شيء؟ قال: إذا كانت تعلم أنه لا يريد إلا نفسها فقتلته لتدفع عن نفسها فمات فلا شيء عليها، وإن كان إنما يريد المتاع والثياب فأرى أن تدفعه إليه، ولا تأتي على نفسه، لأن الثياب والمتاع فيها عوض، والنفس لا عوض فيها.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد النيسابوري، قال: ثنا علي بن سعيد، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يقاتل دون حرمته وأهله، فقال: ما أدري.
"السنة" للخلال 1/ 132 - 137 (141 - 149)

قال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني، أنه قال لأبي عبد اللَّه في هذِه المسألة: ودون أهله، فقال: الرواية عنه: ماله، وواحد يقول: دون

أهله وماله.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: ثنا أبو طالب، وأخبرني الحسين ابن الحسن، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أن أبا عبد اللَّه قال: يقاتل دون حرمته.
وقال: حدثني الحسين بن الحسن الوراق، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث: قيل لأبي عبد اللَّه، وحدثني الحسين بن الحسن، قال: ثنا محمد بن داود: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يكون في مصر في فتنة، فيطرقه الرجل في داره ليلًا، قال: أرجو إذا جاءت الحرمة ودخل عليه منزله.
قيل له: فمن احتج بعثمان أنه دخل عليه.
قال: تلك فضيلة لعثمان، وأما إذا دخل داره وجاءت الحرم.
قيل: فيدفعه، فكأنه لم ير بأسًا، وقال: قد أصلت ابن عمر على لص السيف، قال: فلو تركناه لقتله.
وقال: وحدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وساله، قال: قيل: أرأيت إن دخل على رجل في بيته في الفتنة، قال: لا يقاتل في الفتنة.
قلت: فإن أريد النساء، قال: إن النساء لشديد.
قال: إن في حديث يروى عن عمر، يرويه الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن عمير: أن رجلًا ضاف ناسًا من هذيل، فأراد امرأة على نفسها، فرمته بحجر فقتلته، فقال: واللَّه لا يودى أبدًا.
وحديث أيضا عن عمر: أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فضربهما بالسيف، فقطع فخذ المرأة وفخذ الرجل، كان عمر أهدر دمه.
"السنة" للخلال 1/ 137 - 138 (151 - 154)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تلقاه اللصوص يريدون ماله، قال: يدفعهم عنه.
قلت: يقاتلهم؟ قال: يدفعهم عنه.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، أنه قال لأبي عبد اللَّه: هل علمت أحدًا ترك قتال اللصوص تأثمًا؟ قال: لا.
قلت: قوم يقولون: إن لقيتهم فقاتلهم، لا تضربه بالسيف، وأنت تريد قتله.
قال: إنما أضربه لأمنع نفسي ومالي منه، فإن أصيب؛ فسهل فيه.
قلت: نعم يا أبا عبد اللَّه، أعلم أني أضربه بالسيف، ولست آلو قطع يده ورجله، وأشاغله عني بكل ما أمكنني.
قال: نعم.
وقد كنت قلت له في أن يخرج عليه، قال: وهم يدعوك حتى تخرج عليهم، هم أخبث من ذاك.
ورأيته يعجب ممن يقول: أقاتله وأمنعه، وأنا لا أريد نفسه، أي: فهذا مما لا ينبغي أن يشغل به القلب، له قتاله ودفعه عن نفسه بكل ما أمكنه، أصيبت نفسه أو بقيت.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن، أن محمدًا حدثهم، أن أبا عبد اللَّه قال: يدفع عن نفسه، ولا يتعمد قتله.
وقال: أخبرني محمد بن موسى الوراق، قال: ثنا أيوب بن إسحاق بن سافري، أن أبا عبد اللَّه، قيل له: من قُتل دون ماله فهو شهيد.
قيل له: فيقاتل دون ماله؟ فقال: لا يقاتل، لأن نفسه، يعني اللص، عليك حرام، ولكن ادفع عن مالك.
قيل: كيف أدفع؟ قال: لا تريد قتله ولا ضربه، ولكن ادفع عن

نفسك، فإن أصابه منك شيء فهو حد نزل به، مثل من أقيم عليه الحد فمات.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قتال اللصوص.
فقال: من قتل دون ماله فهو شهيد.
قلت: أقاتله وأضربه؟ قال: إذا علمت أنه يريد مالك فقاتله.
وقال: إذا قاتل الرجل دون ماله فقتل أو جرح أو أثخن فيهم، أرجو لا يحرج، وذاك أنه قد أذن له في القتال.
وقال: وحدثني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد، ثنا أبو طالب، سئل أبو عبد اللَّه عن اللصوص دخلوا على رجل مكابرة، قال: يقاتلهم، ولكن لا ينوي القتل.
قيل له: يضربهم بالسيف؟ قال: يدفعهم عن نفسه بكل ما يقدر، بالسيف وغيره، ولا ينوي قتله، قال: فإن ضربه فقتله ليس عليه شيء.
قلت: السلطان لا يلزمه فيه شيء.
قال: إذا علم الناس وقتله في داره، وقتله ما عليه؟ ! ليس عليه شيء، إنما يقاتل دون ماله، ودون نفسه.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن عبد المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، أن أبا عبد اللَّه قال: فإن جرحته حتى منعته عن نفسك، فليس لك أن تعيد عليه الضرب حتى تقتله، إنما لك أن تمنع عن نفسك ومالك، فقد منعته.
وقال: حدثنا محمد بن سليمان الجوهري، ثنا عبدوس بن مالك العطار، سمعت أبا عبد اللَّه، يقول: أصول السنة، فذكر كلامًا كثيرًا، وقال: قتال اللصوص والخوارج جائز، قال: ولا يجهز عليه إن صرع،

أو كان جريحًا وإن أخذ أسيرًا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه اللَّه فيحكم.
"السنة" للخلال 1/ 141 - 143 (161 - 168)

وقال الخلال: حدثني زكريا بن يحيى، ثنا أبو طالب، سمع أبا عبد اللَّه قال: فإن ولى فليدعه ولا يتبعه.
قيل له: فإن أخذ مالي وذهب أتبعه؟ قال: إن أخذ مالك فاتبعه، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قاتَلَ دُونَ مَالِهِ"، فأنت تطلب مالك، فإن ألقاه إليك فلا تتبعه، ولا تضربه، دعه يذهب، وإن لم يلقه إليك ثم ضربته، وأنت لا تنوي قتله، إنما تريد تأخذ شيئك وتدفعه عن نفسك، فإن مات فليس عليك شيء؛ لأنك إنما تقاتل دون مالك.
حديث عمران بن حصين في اللص، يعني فلم ير بأسًا على قاتله، فذكره، وابن عمر قد دخل لص، فخرج يعدو بالسيف صلتًا.
وقال: حدثنا محمد بن سليمان الجوهري، ثنا عبدوس بن مالك العطار، سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: قتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر عليه، وليس له إذا فارقوه، أو تركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، لشى ذلك لأحد إلا للإمام، أو ولاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدًا، فإن أتى على بدنه في دفعه عن نفسه في المعركة، فأبعد اللَّه المقتول، وإن قتل هذا في تلك الحال، وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة كما جاء في الأحاديث، وجميع الآثار في هذا إنما أمر بقتاله، ولم يؤمر بقتله، ولا اتباعه.

وقال: وحدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسمعته يقول في قتال اللصوص، قال: أرى أن يدفع الرجل عن ماله ويقاتل قال: لأنه يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" قال: ولكن إذا ولَّى اللصُّ لا يتبعه.
قلت: أليس اللصُّ محاربًا؟ قال: أنت لا تدري قتل أم لا فأما إذا كان لصِّ معروف مشهور أنه قد قتل، وشقَّ عصا المسلمين، فهو محارب، يفعل به الإمام ما أحب.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه، يقول في هذِه المسألة: فإن ولى فلا تتبعه، وإن صار في موضع تعلم أنه لا يصل إليك فلا تتبعه.
وقال: وأخبرني محمد بن موسى، أن أيوب بن إسحاق حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: وإن ولى فلا تطلبه، دعه يذهب عنك.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه في هذِه المسألة، قال: أرى قتال اللصوص إذا أرادوا مالك ونفسك، فأما أن تذهب إليهم، أو تتبعهم إذا ولوا فلا يجوز لك قتالهم.
وقال: وأخبرنا محمد بن المنذر، قال: ثنا أحمد بن الحسن، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن هرب أتبعه؟ قال: لا، إلا أن يكون متاعك معه.
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: قيل لأحمد ابن حنبل: رجل دخل دار قوم بسلاح فقتلوه؟ فلم يجب فيه.
فأخبرني زكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم، قال: سئل أبو عبد اللَّه

عن لصوص دخلوا على رجل مكابرة، يقاتلهم أو يناشدهم؟ قال: قد دخلوا على حرمته، ما يناشدهم؟ ! يقاتلهم، يدفعهم عن نفسه، ولكن لا ينوي القتل.
قال: فيضربهم بالسيف؟ قال: يدفعهم عن نفسه بكل ما يقدر، بالسيف وغيره، ولا ينوي قتله.
قال: فإن ضربه فقتله فليس عليه شيء.
قلت له: السلطان لا يلزمه فيه شيء؟ قال: إذا علم الناس وقتله في داره ما عليه، ليس عليه شيء، إنما يقاتل دون ماله، ودون نفسه وحرمته.
قال: فإن ولى فليدعه، ولا يتبعه.
قلت له: فإن أخذ مالًا وذهب، أتبعه؟ قال: إن أخذ مالك فاتبعه؛ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" فأنت تطلب مالك؛ فإن ألقاه إليك فلا تتبعه، ولا تضربه، دعه يذهب؛ وإن لم يُلقه إليك ثم ضربته وأنت لا تنوي قتله، إنما تريد أن تأخذ شيئك وتدفعه عن نفسك؛ فإن مات فليس عليك شيء؛ لأنك إنما تقاتل دون مالك.
حديث عمران بن حصين في اللص، يعني لم ير بأسا على قاتله، قد ذكره.
قال: وابن عمر قد دخل لص فخرج يعدو بالسيف صلتًا.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، قال: قالوا لأبي عبد اللَّه: لصٌّ دخل على رجل في داره، كيف يصنع؟ قال: أليس ابن عمر أخذ السيف، لولا أنا منعناه، قالوا: فيضربه؟ قال لهم: للرجل أن يمنع ماله ونفسه، يعني: بكل ما 1.

وقال: وأخبرني الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع أن لصًّا دخل عليهم فأصلت ابن عمر عليه بالسيف، فلو تركناه لقتله.
وقال: حدثني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: هل علمت أحدًا ترك قتال اللصوص تأثمًا؟ قال: لا.
قلت له: في أن يخرج عليه؟ قال: وهم يدعونك حتى تخرج عليهم، هم أخبث من ذلك.
وقال: حدثني الحسين بن الحسن الورَّاق، ثنا إبراهيم بن الحارث، قيل لأبي عبد اللَّه: وحدثني الحسين بن الحسن، ثنا داود، سألت أبا عبد اللَّه، فذكر المسألة، فذكر لأبي عبد اللَّه المناشدة للصِّ في غير الفتنة، فقال: حديث قابوس عن سلمان، ولم يثبته، وقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قوتل فقاتل فقتل دون ماله، فهو شهيد".
"السنة" للخلال 1/ 144 - 147 (177 - 181)

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن علم أنه لا طاقة له بهم، وإن هو قاتل قُتِلَ، فما ترى له، يقاتل، أو يعطي بيده، ويسلم ماله؟ قال: إن كان الذي ترى أنه إن أعطاهم ماله خلى سبيله، ولم يقتل؟ فترك القتال، رجوت أن لا يكون به بأس؛ هان كان الغالب على أمره منهم أنه إن أعطى بيده قُتِلَ، فليدفع عن نفسه بطاقته ما استطاع.
"السنة" للخلال 1/ 148 (183)

قال الخلال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: قرئ على أبي عبد اللَّه عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن الحسين، عن إبراهيم بن محمد ابن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أَريد ماله بغير حق فقاتل فقتل، فهو شهيد".
"السنة" للخلال 1/ 954 - 155 (197)

2688 -

هل يضمن الرجل ما أتلفه عند دفعه للصائل؟

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: قاتل رجل رجلًا فعض يده، فانتزع يده من فيه، فأندر ثنيته، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأهدره، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفيدع يده في فيك تقضمها كما يقضمها الفحل؟ ! " (1). "مسائل عبد اللَّه" (1527)

2689 -

كراهة أن يقاتل الرجل دون جاره وأهل رفقته

قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: كنت في سفرٍ وأمامي رجل فوقع عليه العدو، فناداني واستغاث بي؟ قال: ما أدري، لو كان مالك لم يكن في قلبي شيء، فأما مال غيرك فما أدري.
"السنة" للخلال 1/ 139 (155)1

وقال: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد النسائي حدَّثهم، أن أبا عبد اللَّه قيل له: فيقاتل عن أهل رفقته، قال: يقاتل عن ماله، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ".
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن منعت نفسي ومالي، وأخذ من صاحبي فاستغاث بي، أغيثه؟ قال: نعم، أغثه، ولا تقاتله؛ لأنه لم يبح لك أن تقتله لمال غيرك، إنما أبيح لك أن تقاتله لنفسك ومالك.
وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون معه المال لغيره فيقاتل عنه؟ قال: اعفني عن الجواب فيها.
قلت: أليس يروي: "من قتل دون جاره فهو شهيد"؟ قال: ليس يصح هذا، وإنما هو: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ".
وقال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: قرئ على أبي عبد اللَّه عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقِّ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ".
"السنة" للخلال 1/ 139 - 140 (155 - 160)

نقل صالح عنه: فيمن يستغيث به جاره، قال: يكره أن يخرج إلى صيحة بالليل؛ لأنه لا يدري ما يكون.
"الفروع" 6/ 149

2690 -

كراهة أن يقاتل في الفتنة

قال الخلال: دفع إلينا محمد بن عوف الحمصي، قال: سمعت أحمد ابن حنبل كره قتال اللصوص في الفتنة.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، قال: ثنا أيوب بن إسحاق، أن أبا عبد اللَّه قال: وأما الفتنة، فلا تمس السلاح، ولا تدفع عن نفسك بسلاح، ولا شيء، ولكن أدخل بيتك.
وقال: وأخبرني الحسين بن الحسن، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون في مصر فيه فتنة -وأخبرني الحسين ابن الحسن، أن محمدًا حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: الرجل يكون في مصر فيه فتنة- فيطرقه الرجل في داره ليلًا، قال: أرجو إذا جاءت الحرمة ودخل عليه منزله.
قيل له: فمن احتج بعثمان رحمه اللَّه أنه دخل عليه.
قال: تلك فصيلة لعثمان، وأما إذا دخل داره، وجاءت الحرم، قيل: فيدفعه، فكأنه لم ير بأسًا، وقال: قد أصلت ابن عمر على لصٍّ السيفَ، قال: فلو تركناه لقتله، فذكر له المناشدة للصِّ في غير الفتنة.
فقال: حديث قابوس عن سلمان، ولم يثبته، وقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قوتل فقاتل فقتل دون ماله، فهو شهيد".
"السنة" للخلال 1/ 149 (184 - 196)

قال الخلال: حدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: ولا أرى قتال اللصوص في الفتنة، إذا لم يكن إمام، فهذِه فتنته لا يحمل فيها سلاح؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأبي ذر في الفتنة: "اجْلِسْ فِي بَيتِك"، قال: "فإن خفت شعاع السيف، فغط وجهك" وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أريد ماله فقاتل فقتل؛ فهو شهيد" فقال في

الفتنة هكذا.
وقال: من أريد ماله هكذا فهو عندي قتال اللصوص جائز إلَّا في الفتنة.
"السنة" للخلال 1/ 151 - 152 (189)

2691 -

جامع القول في دفع الصائل وقتال اللصوص

وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، أنه سمعه يقول في قتال اللصوص، قال: أرى أن يدفع الرجل عن ماله ويقاتل.
قال: ألا يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ، فهُوَ شَهِيدٌ".
قال: ولكن إذا ولى اللص لا يتبعه، قلت: أليس اللص محاربًا؟ قال: أنت لا تدري قتل أم لا؛ فأمَّا إذا كان لصٌّ معروف مشهور أنه قد قتل، وشقَّ عصا المسلمين فهو محارب، يفعل به الإمام ما أحبَّ قال: ولا أرى قتالهم في الفتنة إذا لم يكن إمام، فهذِه فتنة لا يحمل فيها سلاح؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأبي ذر في الفتنة: "اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ"، قال: "فإن خفت شعاع السيف؛ فغط وجهك".
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أريد ماله فقاتل فقتل؛ فهو شهيد"، فقال في الفتنة هكذا، وقال: من أريد ماله هكذا، فهو عندي قتال اللص جائز إلا في الفتنة.
قلت: أرأيت إن دخل على رجل بيته في الفتنة؟ قال: لا نقاتل في الفتنة.
قلت: فإن أريد النساء؟ قال: إن النساء لشديد.

قال: إن في حديث يروى عن عمر -رضي اللَّه عنه- يرويه الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن عمير: أن رجلًا ضاف ناسًا من هذيل؛ فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر؛ فقتلته، فقال: واللَّه لا يودى أبدًا.
وحديث أيضًا عن عمر: أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فضربه بالسيف، فقطع فخذ المرأة وفخذ الرجل، فكان عمر أهدر دمه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، والحسن بن جحدر، والحسن ابن عبد الوهاب، كلهم سمع الحسن بن ثواب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: سألت الزبيري عن حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" وقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا التقى المسلمات بسيفيهما؛ فقتل أحدهما الآخر، فالقاتل والمقتول في النار" فقال الزبيري: ما تقول في الرومي إذا لقيك؛ فقتلته، أليس لك فيه أجر؟ قلت: بلى، قال: فإذا قتلك؟ قلت: شهيد، قال: كذلك اللصُّ إذا لقيك، لو أقمناه مقام المسلم ما كتبت شهيدًا أبدًا، ولكنه يقام مقام الكافر، فلذلك: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ"، فلما حدثت به أبا عبد اللَّه قال لي: أرأيت لو أن رجلًا لقيك على غير عداوة ظاهرة، فقال: ضع ثوبك، وإلا ضربتك بالسيف فأبيت، ثم حملت عليه فضربته ضربة، وأنت لا تدري يموت منها أو لا، فمات، ما عليك من ذلك، وأنت لا تدري حين قال لك: إن وضعت ثوبك، وإلا ضربتك بالسيف، كان يفعل أو لا، ما ترى فيه إن قتلته؟ قال الحسن بن عبد الوهاب قال: ما ترى في قتله إن قتلته؟ قلت: لا شيء إذا كان لصًّا، قال: نعم، هدر دمه.
"السنة" للخلال 1/ 150 - 151 (187 - 188)

جارٍ التحميل