الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الظهار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ما جاء في أركان الظهار وشروط صحته

أولًا: الصيغة

2412 -

الظهار من كل ذي محرم

قال إسحاق بن منصور: قلت: الظهارُ من كل ذي محرمٍ؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1003)

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الظهارُ من ذات المحرم من النسب والرضاعة؟ قال: لا أعرف الرضاعة.
وجبن عنها.
قال إسحاق: الرضاعُ والنسبُ واحدٌ.
"مسائل الكوسج" (1087)

قال صالح: وسألته عن رجل يقول لامرأته أنت عليّ كظهر أختي، وكظهر امرأة أجنبية؟ قال: إن ظاهر بذات محرم منه فهو ظهار.
"مسائل صالح" (258)

قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: الرجل يقول لامرأته أنت عليّ كعمتي، أو كخالتي؟ قال: هو ظهار.
قال: الظهار من كل ذات محرم يحرم عليه نكاحها فهو ظهار.

الحديث: 2412 - الجزء: 11 - الصفحة: 425

وسألت إسحاق عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ كأمك، أو كأختك، أو كجدتك.
هل يكون هذا ظهارًا؟ قال: نعم، هو ظهار.
قلت لأحمد: فإن قال: أنت عليّ كظهر أبي أو ابني أو كظهر رجل؟ قال: قد اختلفوا في هذا، قال بعضهم: هو ظهار.
وذهب أحمد إلى أنه ليس بشيء.
"مسائل حرب" ص 265

نقل الميموني وحنبل عنه: قلت لأحمد: إن ظاهر من ظهر الرجل؟ قال: فظهر الرجل حرام، يكون ظهارًا.
ونقل ابن القاسم عن أحمد إذا قال: أنت عليَّ كظهر أبي فهو بعيد لا أراه ظهارًا، ولا شيء عليه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 178، "المغني" 11/ 59

2413 -

الظهار بلفظ التحريم

قال إسحاق بن منصور: إذا قال: ما أحل اللَّه عز وجل عليه حرامٌ وله امرأة؟ قال: عليه كفارة الظِّهار.
قلت: فقال: لم أعن امرأتي؟ قال: وإن لم يعن امرأته فهي مما أحل اللَّه تعالى له، وعليه كفارةُ الظهار.
قال إسحاق: يُسأل عن إرادته، فإن نوى يمينًا كان يمينًا، وإن نوى طلاقًا كان كما نوى، وإن لم تكن له نية، فأدناه يمين.
"مسائل الكوسج" (948)

الحديث: 2413 - الجزء: 11 - الصفحة: 426

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في الحرام على ثلاثة وجوه: إن نوى طلاقًا فهو طلاقٌ، وإن نوى يمينًا فهو يمينٌ، وإن لم ينو طلاقًا ولا يمينًا فهي كذبة.
قال: هذا قولُ أبي حنيفة، في هذا كله كفَّارة الظهارِ.
قال إسحاق: الحرام إذا لم ينو يمينًا فهو على تحريمها، فإن نوى طلاقًا ثلاثًا أو أقل فهو كما نوى.
"مسائل الكوسج" (2158)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: والحرام فيه كفارة الظهار، فإنه إذا قال: أنت عليّ كظهر أمي، أو أنت عليّ حرام، فهو وذاك واحدٌ.
قال إسحاق: وأما الحرام فهو على ما نوى من الطلاق، فإن لم ينوه فكفارة اليمين.
"مسائل الكوسج" (1302)

قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: رجلٌ قال لامرأته: أنت عليَّ حرامٌ؟ قال: كلما نوى بذلك الطلاق فذلك ثلاث، وإن نوى بقوله يمينًا فهو يمينٌ.
"مسائل الكوسج" (1336)

قال صالح: قلت: رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام، ونوى الطلاق؟ قال: لا يكون طلاقًا، نوى أو لم ينو.
قلت: فيه كفارة الظهار؟ قال: نعم، فيه كفارة الظهار.

الجزء: 11 - الصفحة: 427

قلت: فإن قال: الحل عليّ حرام؟ قال: كذلك أيضًا.
قلت: إن لم ينو الطلاق؟ قال: نوى أو لم ينو.
قلت: فرجل قال: الحل عليه حرام أعني به الطلاق؟ قال: طلقت امرأته ثلاثًا.
قلت: ثلاثًا؟ قال: نعم، ولكن لا أفتي به.
"مسائل صالح" (103)، وحرب عن الإمام أحمد في "مسائله" ص 195، وذكرها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1266)

قال صالح: وقال أبي: إذا قال: حل اللَّه على حرام.
وله امرأة، فكفارة مغلظة: عتق رقبة، أو صوم شهرين، أو إطعام ستين مسكينًا.
وشبهه بقوله: أنت عليّ كظهر أمي.
فقال: إنما أراد بقوله: أنت عليّ كظهر أمي التحريم.
قلت: فإذا قال: حل اللَّه عليّ حرام -أعني: به الطلاق- فقد حرم وخص بالطلاق؟ قال: وكذلك الخلية والبرية والبائن لا أقول فيها شيئًا، وأخاف أن تكون ثلاثًا.
"مسائل صالح" (134)

قال صالح: وسألته عن رجل حلف: ما أحل اللَّه عليه حرام إن دخل البيت بنهار، ثم يدخل؟ قال أبي: يكفر كفارة الظهار: يعتق رقبة إن وجد، وإلا صام شهرين

الجزء: 11 - الصفحة: 428

متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
وأقل إطعام المساكين: مدُّ بُرًّ، أو نصف صاع تمر لكل مسكين.
"مسائل صالح" (273)

قال صالح: قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ حرام؟ قال: يجب عليه كفارة الظهار، يعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا.
والناس فيه مختلفون، فمنهم من يقول: عليه أغلظ الكفارات، وهو الذي ذكرنا، ومنهم من يقول: كفارة يمين، ومنهم من يقول: ثلاث، ومنهم من ينويه ويقول: إن نوى واحدة فبائن، وإن نوى ثنتين فلا تكون ثنتين، وإن نوى ثلاثًا فثلاث.
"مسائل صالح" (331)

قال صالح: وسألته عن رجل قال: حل اللَّه حرام.
وليست له امرأة، ولم ينو؟ قال: أرجو أن تجزئه كفارة يمين.
"مسائل صالح" (387)

قال صالح: وقال: إذا قال: الحل عليه حرام أعني: به الطلاق؟ قال: أخشى أن يكون ثلاثًا، ولا أجيب فيه.
"مسائل صالح" (656)

قال صالح: وقال في الحل حرام: لا أجيب.
"مسائل صالح" (1052)

قال صالح: وإذا قال: الحل عليه حرام -أعني به: الطلاق- وقال: أردت واحدة؟

الجزء: 11 - الصفحة: 429

قال: لا ألتفت إلى قوله، وأخشى أن تكون ثلاثًا.
"مسائل صالح" (1063)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا قال: كلُّ حلٍّ عليه حرامٌ أعني: به الطلاق نطق به لسانه، أخاف أن يكون ثلاثًا، ولست أفتي فيه.
فقيل لأحمد: ترى الطلاق؟ قال: لا، إلا أن ينطق به.
"مسائل أبي داود" (1130)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجل قال: ما أحلَّ اللَّه عليه حرامٌ يعني به: الطلاق إن دخلتُ لك في خير أو شرٍّ.
والرجلُ مريض يعودهُ؟ قال: لا، ولا يشيع جنازته، أخاف أن يكون هذا ثلاثًا، ولا أفتي به.
"مسائل أبي داود" (1131)

قال أبو داود: وسمعتُ أحمد يقول فيمن قال: ما انقلب إليه حرامٌ.
قال: آمره بكفارة الظهار.
يعني: إذا كانت له امرأةٌ.
قيل: متى يحنثُ؟ قال: إذا عقد على خلافه.
"مسائل أبي داود" (1132)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ ما أحل اللَّه عليه حرامٌ.
قال: له امرأةٌ؟ قال: نعم.
قال: يكفرُ كفارة الظهار.
قال الرجلُ: لم ألزمتهُ يا أبا عبد اللَّه كفارة الظهار؟

الجزء: 11 - الصفحة: 430

قال: المظاهرُ ما يقولُ؟ إنما يقولُ: أنت عليّ كظهر أمي.
"مسائل أبي داود" (1133)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد غير مرةٍ يفتي بهذا المعنى في الحرام، وإن لم تكن له امرأةٌ يكفرُ يمينهُ.
"مسائل أبي داود" (1134)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقول: الحل عليّ حرام؟ فقال: له زوجة؟ قلت: نعم.
قال: كفارة الظهار، فإن لم تكن له زوجة، فكفارة يمين، إطعام عشرة مساكين.
"مسائل ابن هانئ" (1129)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل وقع بينه وبين أهله كلام فقال لها: إن وضعت رأسي معك على مخدة إلى سنة، فكل حل على المسلمين على حرام، وإنما عنى به الوطء، فوطئها قبل مضي السنة؟ قال أبو عبد اللَّه: عليه عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا.
"مسائل ابن هانئ" (1131)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يقول: فراشي عليّ حرام، ولم ينو طلاقًا؟ قال: إذا نوى امرأته فعليه كفارة الظهار، وإذا أراد الفراش فعليه كفارة يمين.
"مسائل ابن هانئ" (1132)

الجزء: 11 - الصفحة: 431

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يقول لامرأته: أنت خليّة، وأنت برية؟ قال: كان عليٌّ يقول: هي ثلاث، وأنا لا أقول فيها شيئًا.
وسمعته يقول: إذا قال الرجل: ما أحل اللَّه عليه حرام، ولم يقل يعني: به الطلاق إذا لم يلفظ به فعليه كفارة الظهار، وإذا قال: أعني به الطلاق، أخشى أن يكون ثلاثًا.
"مسائل ابن هانئ" (1133)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: كل حل عليه حرام؟ قال: كفارة الظهار.
قيل له: فإن لم ينو به الطلاق؟ قال: نعم.
قيل له: فإن نوى فيه الطلاق؟ قال: إذا ظاهر، فعليه كفارة الظهار.
"مسائل ابن هانئ" (1134)

قال ابن هانئ: وسئل عن: رجل حلف فقال: كل حل عليه حرام، وماله في المساكين، إن أكل في قرية -قد سماها- فأكل في خارجها ناسيًا؟ قال أبو عبد اللَّه: الاحتياط عندي، أن يكفر كفارة الظهار.
قيل له: نوى الطلاق في قلبه؟ قال: وإن نوى الطلاق فليس بشيء ما لم يتكلم به، أو تحرك به شفتاه، فليس بشيء.

الجزء: 11 - الصفحة: 432

قال حرب: سألت أحمد أيضًا قلت: الرجل يقول لامرأته: وجهي من وجهك حرام؟ قال: إذا قال: أنت عليّ حرام.
فهو أشد من هذا.
وقال: وسألت إسحاق عن الحرام قال: أذهب فيه إلى قول ابن مسعود.
وقال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا عباد بن العوام قال: أخبرني عمر بن عامر، عن أبي رجاء، عن العلاء بن زياد، عن أبيه، عن زياد بن مطر قال: سمعت عمر بن الخطاب: في الحرام يمين.
وقال: سألت أحمد قلت: رجل قال: الحلال عليه حرام، وهو الطلاق؟ قال: طلقت امرأته ثلاثًا.
قلت: ثلاثًا؟ قال: نعم، ولكني لا أفتي به.
وقال: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: إن قال: الحل عليه حرام، وهو الطلاق؟ قال: يقع عليه.
وسألت إسحاق أيضًا قلت: الرجل يقول: الحل عليه حرام، ولم ينو به الطلاق.
قال: كفارة يمين.
وقال: سألت أحمد قلت: فإن قال: بعض جسدك عليّ حرام: يدك، أو رجلك، أو نحو ذلك؟ قال: هي حرام كلها.

الجزء: 11 - الصفحة: 433

وقال: سُئلَ أحمد عن رجل قال: حل اللَّه عليه حرام.
وليست له امرأة ولم ينو؟ قال: أرجو أن يجزئه كفارة اليمين.
وقال: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال: كل حل على المسلمين حلال فهو عليّ حرام.
ولم ينو به الطلاق، ولا كان في قلبه طلاق؟ قال: كلما لم ينو به الطلاق، ونوى به اليمين فعليه كفارة يمين مغلظة: صوم شهرين، أو إطعام ستين مسكينًا.
وقال: وسُئلَ إسحاق مرة أخرى، عن رجل قال لامرأته: حل اللَّه عليه حرام.
مرارًا، ولم ينو به طلاقًا فحنث؟ قال: عليه يمين يكفرها، إما أن يعتق رقبة، وإما أن يصوم شهرين متتابعين، وإما أن يُطعم ستين مسكينًا، لكل مسكين مد من بر، يجزئه من الثلاث أيهن شاء.
وقال: قِيل لأحمد: رجل قال: حل اللَّه عليه حرام وهو الطلاق إن سكن هذِه الدار، أو دخلها؟ قال: يتحول عنها ساعة يحلف.
قِيل: فحنث؟ قال: أخشى أن يكون ثلاثًا، ولكن لا أفتي به.
وقال: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: فإن قال: الحل عليه حرام وهو الطلاق؟ قال: يقع عليه.
وقال: وسئلَ إسحاق مرة أخرى، عن رجل قال: كل حل عليه حرام، ونوى طلاقًا؟

الجزء: 11 - الصفحة: 434

قال: هو طلاق، وإن نوى واحدة فواحدة، وإن نوى ثنتين فثنتين، وإن نوى ثلاثًا فثلاث.
"مسائل حرب" ص 195 - 198

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ حرام؟ قال: كفارة الظهار.
قلت: وكفارة الظهار كم هي؟ قال: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، لكل مسكين مد بر.
قلت: المد كم هو؟ قال: رطل وثلث.
"مسائل عبد اللَّه" (1344)

قال في رواية أبي عبد اللَّه النيسابوري: إذا قال: أنت عليَّ حرام أريد به الطلاق، فقال: قد كنت أقول: إنها طلاق، يكفر كفارة الظهار.
ونقل الميموني عنه: إذا ظاهر من أكل حرام كالميتة، والدم، وما حرم عليه، فعليه كفارة يمين.
وقال في رواية البغوي ومحمد بن عبد الرحمن الشامي من ولد شامة ابن لؤي: إذا قال لها: أمرك بيدك فقالت: أنا عليك حرام.
فقد حرمت عليه.
وقال في رواية أبي جعفر محمد بن يحيى المتطبب فيمن قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، أعني: به الطلاق: لا يكون طلاقًا إلا أن يقول: أنتِ عليَّ حرام، أعني: به الطلاق.
"الروايتين والوجهين" 3/ 179 - 180، "المغني" 10/ 399

الجزء: 11 - الصفحة: 435

2414 -

تعليق الظهار

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قال لامرأته؟ أنت أمي إن فعلت كذا وكذا؟ قال: إن فعل تلزمه كفارة الظهار.
قال إسحاق: ليس عليه في ذلك كفارة الظهار، إلا أن ينوي بهذا القول الظهار، ولو نوى طلاقًا كان ذلك.
"مسائل الكوسج" (1007)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقول في رجل قال لامرأته: إن لم أرح نفسي منك، فأنت عليّ كظهر أمي؟ قال: إذا صار في الوقت الذي يعلمُ أنه لم يرح نفسه منها حنث.
"مسائل أبي داود" (1163)

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: فيعطل امرأة؟ قال: لا ينبغي له أن يفعل.
"مسائل أبي داود" (1164)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل حلف على امرأته أنت عليّ مثل أمي، إن لبست هذا من غزلك الذي عندك، وعندها مَنُّ ونصف؟ قال: لا يلبس مما عندها ولو كان أكثر من مَنّيْن.
"مسائل أبي هانئ" (1150)

قال حرب: سُئلَ أحمد عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ كأمي إن حلفت بالطلاق.
فحلف بالطلاق؟ قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين.
"مسائل حرب" ص 264

الحديث: 2414 - الجزء: 11 - الصفحة: 436

2415 -

توقيت الظهار

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا وقت وقتًا في الظهار فذهب ذلك الوقت، كأنه يقول ليس عليه شيء.
قال أحمد: إذا مضى الوقتُ سقط الظهارُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1362)

قال صالح: وقال في رجل قال لامرأته: أنت اليوم عليّ حرام أو كظهر أمي: هذا قد وقت، فإذا كان غدًا لا تحرم، فمن ذهب أنها تحرم يشبهها بالطلاق، وأقوى في المذاهب الذي يزعم أنها لا تحرم، وأذهب إليه؛ وذاك أن الظهار والحرام عندي يمين.
قلت: فمن يقول في (الفيء) 1 يوقت؟ قال: عطاء بن أبي رباح 2. قلت: فمن يقول: إنه يقع عليها إذا وقت وقتًا؟ قال: إبراهيم وغيره 3، وشبهوه بالطلاق، وهو عندي لا يشبه الطلاق.
"مسائل صالح" (968)

الحديث: 2415 - الجزء: 11 - الصفحة: 437

ثانيًا: المظاهر

2416 -

لزوم كفارة الظهار للمرأة إذا ظاهرت من زوجها

قال إسحاق بن منصور: قلت: على النساء ظهار؟ قال: من ذهب إلى أنها يمينٌ يوجبُ عليها الكفارة.
قال إسحاق: لا تكونُ المرأةُ متظاهرة؛ لما وصعف اللَّه الظهار للأزواج من النساء، ولكنها يمين تكفرها؛ لأن الإرادة في ذلك اليمين.
"مسائل الكوسج" (1085)

قل حرب: سمعت أحمد يقول: المرأة إذا ظاهرت من زوجها لزمتها الكفارة كما يلزم الرجل إذا قالت لزوجها: أنت كأبي، أو كأخي، أو نحو ذلك: كفَّرت كما يُكفِّر الرجل؛ لأن الظهار ليس بمنزلة الطلاق؛ لأن الظهار إنما هي يمين.
قِيل: فيطأها الزوج قبل أن تُكفِّر هي؟ قال: الزوج أيش عليه من ذلك، إنما هو عليها.
"مسائل حرب" ص 268

نقل الأثرم، وصالح، وأبو طالب عنه: إذا قالت المرأة لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي أو أخي، لزمها عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين مثل حديث عائشة بنت طلحة.
ونقل ابن القاسم عنه في المرأة تظاهر من الرجل.
فقال: هذا بعيد جدًّا؛ القرآن إنما حكم على الذين يظاهرون ولم يبين في ذلك أمر النساء.
"الروايتين والوجهين" 2/ 192

الحديث: 2416 - الجزء: 11 - الصفحة: 438

2417 -

ظهار النصراني

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن نصراني ظاهر من امرأته ثم أسلم؟ قال: إن جاء إلينا أخبرناه أن عليه ظهارًا.
فقلت له: أليس أخبرتني عن عبد الرزاق عن ابن جريح، قال: قلت لعطاء: أبلغك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقر أهل الجاهلية على ما أسلموا عليه من نكاح أو طلاق؟ قال: ما بلغنا إلا ذلك (1). قال: ليس هذا من هذا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 283 (579)

ثالثًا: المظاهر منها

2418 -

الظهار من الأمة وما يجب فيه

قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يظاهر من أمته؟ قال: إذا كانت زوجة فعليه الظهار، وإذا كانت ملك يمينٍ فلا.
قال إسحاق: هكذا هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1047)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال -يعني: سفيان: رجلٌ ظاهر من أمته، قال: هو ظهارٌ.
قال أحمد: لا، لا يكون الظهار إلا من زوجةٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1086)4

الحديث: 2417 - الجزء: 11 - الصفحة: 439

قال صالح: قلت: الظهار من الأمة والحرة سواء؟ قال: إذا كانت الأمة امرأته تزوجها بمهر فهو ظهار، وإن كانت ملك يمين أو أم ولد فليس منها ظهار.
"مسائل صالح" (87)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الظهار من الأمة؟ قال: إذا كانت ملك اليمين؛ فكأنه حرمها، يكفرُ يمينه؛ فإذا كانت أمةً تزوجها فظاهر منها يكفرُ كفارة الظهار.
قيل: فأم الولد ظاهر منها؟ فقال: هذِه ملك اليمين.
"مسائل أبي داود" (1165)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول لسرية: أنت حرام، ونوى واحدة؟ قال: عليه كفارة الظهار.
"مسائل ابن هانئ" (1130)

قال حرب: قيل لأحمد: رجل قال لجارية يطأها: أنت عليّ حرام قال: يكفر يمينه، وليس هذا مثل الذي يقول لزوجته: أنت عليّ حرام؛ لأن هذِه ملك يمين.
"مسائل حرب" ص 199

قال حرب: سألت أحمد قلت: الظهار من الحرة والأمة سواء؟ قال: إذا كانت الأمة امرأته تزوجها بمهر فهو سواء، وإذا كانت ملك يمينه أو أم ولده فليس منها ظهار.

الجزء: 11 - الصفحة: 440

وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: الظهار من الحرة والأمة سواء إذا كانت الأمة امرأته، فإذا كانت سريةً يطأها فليس منها ظهار.
وسألت أحمد مرة أخرى، عن الظهار من الأمة إذا كانت ملك يمينه: فليس هو ظهارًا يجزئه كفارة يمين.
"مسائل حرب" ص 264

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الظهار من الأمة والحرة سواء؟ قال: إذا كانت الأمة امرأته تزوجها بمهر فهو ظهار، وإذا كانت ملك يمين وأم ولد فليس منها ظهار.
وقال مرة أخرى: وفيه كفارة يمين.
"مسائل عبد اللَّه" (1265)

نقل أبو طالب عنه: إذا ظاهر من أم ولده لم يكن في الأمة ظهار ولكن حرام، ويكون عليه الكفارة.
قيل له: كفارة الظهار؟ قال: نعم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 177، "زاد المسير" 8/ 186

2419 -

الظهار من المطلقة الرجعية

قال أبو النضر: قلت لأبي عبد اللَّه: فرجل طلق امرأته تطليقة يملك الرجعة ثم يظاهر منها، أيكون مظاهرًا؟ قال: نعم؛ لأن هذِه زوجته يرثها وترثه.
"الطبقات" 1/ 278

الحديث: 2419 - الجزء: 11 - الصفحة: 441

الظهار قبل النكاح قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قال لامرأته: كل امرأةٍ أنكحها عليك ما عشت فهي عليَّ كظهر أمي؟ قال: يجزئه من ذلك كله عتق رقبة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1083)

قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد: [عقده] 5 يجب عليه كفارة واحدة إذا تزوج امرأة كفَّر، ثم تزوج أخرى كفَّر، يكفِّر في كل امرأةٍ يتزوجها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1084)

قال صالح: سألته عن الظهار قبل النكاح؟ قال: لزمه؛ لأنه يمين، وليس بمنزلة الطلاق، نذهب إلى حديث عمر ابن الخطاب 6. "مسائل صالح" (368)، ونقلها حرب عن الإمام أحمد في مسائله ص 116، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1325)

الجزء: 11 - الصفحة: 442

قال صالح: وقال: الرجل يظاهر من قبل أن يتزوج، أذهب إلى حديث عمر -حديث القاسم- كفارة الظهار.
قلت له: لا يكون مثل التزويج؟ قال: هذا يمين لا يكون مثل الطلاق.
"مسائل صالح" (1195)

الجزء: 11 - الصفحة: 443

باب أحكام متعلقة بالظهار

2420 -

الإيلاء بعد الظهار وعكسه

قال إسحاق بن منصور: قلت: يدخلُ على الرجل إيلاء في تظاهر؟ وكيف هذا؟ قال أحمد: الإيلاء في قولنا يوقف، كأنه قد حلف، فقال: واللَّه لا أطؤك سنةً.
فهذا مولٍ، إذا مضت الأربعة الأشهر فإن جاءت تطلب أوقف لها بعد مُضي الأربعة، فإمَّا أن يفيء، وإمَّا أن يطلق، فإن قال لها في قوله بعد ذلك: أنت عليَّ كظهر أمي إن وطئتك سنة.
فأراد أن يظاهر بعد مضي السنة كفَّر، وإن جاءت تطلب فليس له أن يعضلها بعد مضي الأربعة، يقال له: إما أن تفيء، فإن وطئها فقد وجبت عليه كفارةُ الظهار، وإن أبي فأرادت أن تفارقه طلقها الحاكمُ عليه.
قال إسحاق: كما قال، إذا كان الزوج يأبى.
"مسائل الكوسج" (1089)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان إذا قال الرجلُ لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي إن قربتك؟ قال: إن قربها قبل أربعة أشهر كان ظهارًا وسقط الإيلاءُ، وإن تركها أربعة أشهر قبل أن يجامعها كان إيلاءً؛ لأنَّه منعه من الجماع ما قال، فمتى ما قربها بعد ذلك وقع عليه الظهار إذا لم يكن وقت وقتًا، فإذا وقت وقتًا فمضى ذلك الوقتُ قبل أن يجامعها لم يكن ظهارًا.
قال أحمد: إذا قال: أنت عليّ كظهر أمي، ولم يوقت لذلك وقتًا، فقد وجبت عليه كفارةُ الظهار، إلَّا أن يطلقها ثلاثًا، فإن طلقها ثلاثًا فلا كفارة

الحديث: 2420 - الجزء: 11 - الصفحة: 444

عليه، إلَّا أن يراجعها بعد زوجٍ، فإن راجعها فالظهار عليه، وإن قال لها: أنت عليّ كظهر أمي سنة إن وطئتك، فجاءت بعد مضي الأربعة الأشهر وقت لها، فإما أن يفيء، وإمَّا أن يطلق، وإن هي تركته حتى تمضي السنة سقط عنه الظهار، وإن هو وطئها قبل مضي السنة فقد وجبت عليه كفارة الظهار.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1265)

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا ظاهر منها يوقفُ؟ قال: لا؛ لا يكونُ ظهار إيلاءً.
"مسائل أبي داود" (1163)

نقل مهنا عنه في رجل حلف لا يقرب امرأته سنة، فلما كان بعد أربعة أشهر قال لها: أنت عليّ كظهر أمي.
ثم قربها، يكون عليه الإيلاء وكفارة الظهار.
ونقل الميموني عنه أنه سئل عن قول علي: لا يدخل ظهار على إيلاء، ولا إيلاء على ظهار 7. كأنه آلى ثم ظاهر منها: لم يلزمه الظهار؟ فقال: نعم.
قيل له: فإن ظاهر ثم حلف باللَّه عز وجل أن لا يطأها لم يدخل عليه إيلاء في وقت من الأوقات؟ قال: كذا هو على ظاهره.
قال الميموني: هو مذهب أبي عبد اللَّه، وقد كتبته.
"الروايتين والوجهين" 2/ 174

الجزء: 11 - الصفحة: 445

نقل أبو طالب عنه في رجل قال: إن قربت امرأتي فهي عليَّ كظهر أمي: فلا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار.
قيل له: فلا يدخل عليه إيلاء إن تركها؟ قال: لا، إنما يدخل الإيلاء على من حلف باللَّه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 176 - 177

2421 -

هل يحرم على المظاهر ما دون الجماع من زوجته؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: المظاهرُ يقبّلُ أو يُباشرُ؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأسٌ؛ إنما قال اللَّه عز وجل: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4] كأنه يريدُ الجماع.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1006)

قال حرب: وسُئلَ أحمد عن المظاهر يقبل قبل أن يكفر، فكأنه رخص في القبلة وحدها، وذُكر عن ابن عباس: أنه كره القبلة والمباشرة وغير ذلك.
وقال: إنه يراد بذلك كله الجماع.
"مسائل حرب" ص 269

الحديث: 2421 - الجزء: 11 - الصفحة: 446

باب الآثار المترتبة على الظهار

وجوب الكفارة

2422 -

سبب وجوب الكفارة: هل هو الظهار أم العود؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: المظاهر يكفِر وإن برَّ؟ قال: لا يكفِّر إذا برَّ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1063)

قال إسحاق بن منصمور: قلت لأحمد: رجلٌ ظاهر من امرأته، ثم فارقها، عليه أن يكفِّر؟ قال: لا يكفر، إنما الكفارةٌ لمن أراد أن يعود إليها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1088)

قال حرب: سُئلَ أحمد عن المظاهر متى تلزمه الكفارة؟ قال: إذا نوى أن يغشى.
وسمعته مرة أخرى يقول المظاهر إذا نوى أن يجامع فعليه الكفارة، فإن طلق قبل أن يجامع سقطت عنه الكفارة.
ومذهبه نوى أن يجامع أو لم ينو إذا طلقها سقطت عنه الكفارة.
"مسائل حرب" ص 264

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: قال اللَّه جل ثناؤه: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ الآية [المجادلة: 2] ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4].

الحديث: 2422 - الجزء: 11 - الصفحة: 447

قال أبي: والظهار يمين، والكفارة فيه قبل أن يتماسا، فلو أن رجلًا ظاهر من امرأته ثم طلقها، لم تكن عليه كفارة -والظهار: أن يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، عمتي، خالتي، حماتي، ذات محرم- والأمة إذا كانت زوجة، يكون منها ظهار، وإن كانت ملك يمين، لا يكون منها ظهار.
قال أبي: عليه الكفارة في أمته وأم ولده، كذلك ابن عمر كفّر قبل وبعد، قبل أن يحنث، وبعد ما حنث، وسلمان كفّر قبل أن يحنث.
"مسائل عبد اللَّه" (1350)

2423 -

إذا ظاهر فجامع قبل أن يكفر؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا ظاهر من امرأته، ثم وقع بها قبل أن يكفر ما عليه؟ قال: كفارةٌ واحدةٌ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1004)

قال ابن هانئ: وسئل عن الذي يجامع قبل أن يكفّر؟ قال: قد أساء، وعليه كفارة واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1147)

قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: المظاهر يواقع قبل أن يكفر؟ قال: عليه كفارة واحدة.
يذهب إلى حديث سلمة بن صخر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 8. "مسائل حرب" ص 266

الحديث: 2423 - الجزء: 11 - الصفحة: 448

نقل الأثرم عنه في المظاهر إذا جامع قبل أن يتم: فليتم وإن أصاب قبل أن يكفر فكفارة واحدة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 184

2424 -

إذا وجبت عليه الكفارة فأبى أن يكفر؟

قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: المظاهر إذا قال: لا أكفر.
يجبر على الكفارة؟ قال: نعم.
وسألت أحمد مرة أخرى فذكر نحوه.
وسألتُ إسحاق قلت: رجل ظاهر ثم أمسك عن الكفارة وقال: لا أكفر؟ قال: يجبر على ذلك.
"مسائل حرب" ص 268

2425 -

إذا ظاهر من امرأته فمات أحدهما قبل أن يكفر؟

قال عبد اللَّه: قال أبي: لو أن رجلًا ظاهر من امرأته، ثم ماتت كان يرثها، ولا تجب عليه كفارة في الظهار، وكذلك إن طلقها فأبت طلاقها فلا تجب عليه كفارة فإن طلقها فأبت طلاقها ثم راجعها؟ = (2064). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وحسنه الحافظ بن حجر في "الفتح" 9/ 433. وصححه الألباني في "الإرواء" (2091).

الحديث: 2424 - الجزء: 11 - الصفحة: 449

قال: لا يطأها حتى يكفر، فإن طلقها ثلاثًا فتزوجت زوجًا غيره، ثم راجعها فلا يطأها حتى يُكفر كفارة الظهار.
"مسائل عبد اللَّه" (1351)

2426 -

الاعتبار في الكفارة بحالة الوجوب

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن عبد حلف على يمين، فحنث فيها وهو عبد، فلم يكفر حتى عتق، أيكفر كفارة حر أو كفارة عبد؟ قال: يكفر كفارة عبد؛ لأنه إنما يكفر ما وجب عليه يوم حنث، لا يوم حلف.
قلت له: حلف وهو عبد، وحنث وهو حر؟ قال: يوم حنث.
"المغني" 11/ 108

الحديث: 2426 - الجزء: 11 - الصفحة: 450

فصل أنواع الكفارات

2427 -

ترتيب الكفارات والأولى منها

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن المظاهر يقدر على الصيام إن حمل على نفسه ولكن يضعفُ عن معيشته؟ قال: يصومُ، إنما قال اللَّه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ [المجادلة: 4].
"مسائل أبي داود" (1167)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: إن كلمت فلانًا -رجلًا قد سمّاه- فامرأته عليه مثل أمّه، فكلمه؟ قال: عليه كفارة الظهار: عتق رقبة، فإن لم يجد، فصيام شهرين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكينًا.
"مسائل ابن هانئ" (1146)

قال حرب: قلت لأحمد: فشيخ ظاهر من امرأته ولا يقدر على العتق، ولا على الطعام، ولا على الصيام.
قال: لا بد من واحدة من هذِه الثلاث.
"مسائل حرب" ص 264

أولًا: عتق الرقبة

2428 -

ما يجوز في الرقبة المعتقة وما لا يجوز؟

قال حرب: قلت لأحمد: ولد الزنا يجوز في كفارة الظهار؟ فمرض عليّ فيه، ولم يجبني جوابًا صحيحًا.
"مسائل حرب" ص 264

الحديث: 2427 - الجزء: 11 - الصفحة: 451

قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: يجوز الصبي في كفارة الظهار؟ قال: فيه اختلاف، وأما في القتل فلا يجوز إلَّا من قد صلى وصام.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ يونس، عن الحسن، وأبو حيان، عن الشعبي ومغيرة، عن إبراهيم أنهم كانوا يقولون: فيمن قتل مؤمنًا فعليه عتق رقبة قد بلغت، ويجزئ عتق الصغير في كفارة الظهار واليمين.
"مسائل حرب" ص 267

نقل أحمد بن الحسن الترمذي عنه: لا يجزئ المكاتب في كفارة الظهار؛ لأنه ليس برقبة تامة ليس له أن يرجع فيه.
ونقل الميموني عنه أنه سُئل هل يعتق في الكفارة؟ فقال: هذا الآن قد أدى ودخله شيء، ومن ذهب إلى أنه عبد ما بقي عليه درهم أعتقه.
قيل له: أليس تقول بعتقه؟ قال: بلى.
وقال أحمد في رواية علي بن سعيد: إذا أعتق شركًا له في عبد لم يجزه، وإن عتق في ماله.
"الروايتين والوجهين" 2/ 186 - 187

ثانيًا: الصوم

2429 -

إذا شرع في الصوم ثم أيسر

قال صالح: وسألته عمن صام من كفارة الظهار شهرًا، ثم وجد ما يعتق، أو عرض له مرض؟

الحديث: 2429 - الجزء: 11 - الصفحة: 452

قال: يمضي على صومه، وإذا كان شيء ليس مما فعله، فهو يقضي.
"مسائل صالح" (254)

قال حرب: سُئلَ أحمد عن الرجل يصوم من كفارة الظهار شهرًا أو أكثر من شهر، غير أنه لم يتم شهرين، ثم أيسر؟ قال: يمضي في صيامه.
قِيل: يمضي في صيامه؟ قال: نعم، إذا دخل في شيء أتمه ولم ير عليه الكفارة.
وسُئلَ أحمد مرة أخرى، عن الرجل يصوم من كفارة الظهار ثم أيسر؟ قال: يمضي في صومه، قال: وكذلك جميع الكفارات إذا دخل في شيء مضى فيه.
وقال: وسألتُ إسحاق عن رجل صام من كفارة الظهار بعضًا ثم أيسر؟ قال: الذي أختار أن يلزمه العتق.
وذكر عن مالك وأصحابه قال: يمضي في صيامه.
"مسائل حرب" ص 265

2430 -

إذا قطع الصيام لعذر, يستأنف؟

قال صالح: قلت: رجل عليه كفارة ظهار، فصام شهرين متتابعين، غير أنه مرض يومًا مرضًا لم يمكنه الصوم قبل أن يتم الشهرين فأفطر، ترى له أن يبني على صومه أو يستقبل الصوم؟ قال: يبني على صومه.
"مسائل صالح" (319)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن المظاهر إذا أفطر من مرضٍ، أعليه الإعادة؟

الحديث: 2430 - الجزء: 11 - الصفحة: 453

قال: أرجو أنه في عذرٍ.
"مسائل أبي داود" (1168)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يكون قد حنث في كفارة الظهار، فصام وقد دخل في رجب سبعة أيام، فصام بقية رجب وشعبان ثم دخل شهر رمضان فلم يتم صيام الشهرين؟ قال: يصوم شهر رمضان، فإذا انقضى رمضان أفطر يوم الفطر، وصام السبعة وليس عليه شيء.
سألته عن رجلٍ حلف على أم ولد له ألّا يقربها، قال: أنت عليّ كظهر أمي إن قربتك؟ قال: يجزئه من هذا كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من تمر، أو مدٌ من برٍ.
"مسائل ابن هانئ" (1149)

قال حرب: قلت لأحمد: صام من كفارة الظهار أيامًا ثم مر ض؟ قال: إذا صح مضى في صيامه ولا يستأنف.
"مسائل حرب" ص 265

2431 -

إذا جامع قبل أن يتم صومه، يستأنف؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تظاهر فأخذ في الصوم فجامع بالليل يستقبل؟ قال أحمد: يستقبل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1263)

الحديث: 2431 - الجزء: 11 - الصفحة: 454

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: فإن أطعم فجامع يطعم؛ ليس هذا من نحو هذا؟ يعني: الصوم.
قال أحمد: يقضي.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1264)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن مظاهر صام لظهاره قَيَّل مع امرأته بالليل؟ قال: يتم صيامه، قال اللَّه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4].
"مسائل أبي داود" (1169)

قال حرب: وقال أحمد في المظاهر إذا جامع قبل أن يتم الصيام استأنف.
"مسائل حرب" ص 269

ونقل الأثرم وقد سُئل عن المظاهر إذا صام بعض صيام ثم جامع قبل أن يتم كيف يصنع؟ قال: يتم صومه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 188

2432 -

صيام العبد في الظهار

قال إسحاق بن منصور: قلت: صيام العبد في التظاهر؟ قال: يصوم شهرين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (669)

الحديث: 2432 - الجزء: 11 - الصفحة: 455

قال إسحاق بن منصور: قلت: صيامُ العبد في التظاهر؟ قال: يصومُ شهرين.
قال إسحاق: أجاد، فما شأن الإيلاء؟ . "مسائل الكوسج" (1068)

قال إسحاق بن منصور: قلت: صيامُ العبد في التظاهر؟ قال: يصومُ شهرين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1288)

قال صالح: قلت: ظهار العبد مثل ظهار الحر؟ قال: أما ظهار العبد فما أقل ما اختلف الناس فيه مثل ظهار الحر، ولكن الإيلاء أكثر الناس يقول: على النصف من إيلاء الحر.
وقال: ظاهر الآية ظهاره ظهار، ومن قال: نصف يقول في الظهار والإيلاء سواء، وأذهب إلى مثل ظهار الحر.
"مسائل صالح" (1196)

قال ابن هانئ: سئل عن العبد يظاهر؟ قال: يصوم شهرين متتابعين.
قال إسحاق: قلت له: يا أبا عبد اللَّه عليه إطعام؟ قال: لا، ولا عتق.
قلت: فإن مرض في بعض الشهرين، ولم يقضها؟ قال: إذا مرض يتم صومه، يبني.
"مسائل ابن هانئ" (1148)

قال حرب: سئلَ أحمد عن العبد يظاهر من امرأته؟

الجزء: 11 - الصفحة: 456

قال: فيه اختلاف وذكر -أظنه- عن إبراهيم قال: يصوم شهرًا، وذهب أبو عبد اللَّه إلى شهرين، وقال: ليس في شهرين اختلاف.
وقال: في إيلاء العبد أربعة أشهر.
وقال: وسألتُ إسحاق عن ظهار العبد ماذا عليه؟ قال: عليه الصوم شهرين.
قلت: وإن كانت امرأته أمة؟ قال: كذلك أيضًا.
ذهب إلى أن الحرة والأمة في ذلك سواء.
يذهب أحمد إلى أن العبد يصوم في كفارة القتل والظهار شهرين كما يصوم الحر، وفي كفارة اليمين.
قِيل: فللسيد أن يحول بينه وبين الصيام؟ قال: لا؛ لأن الصيام عليه في بدنه.
"مسائل حرب" ص 267

ثالثًا: الإطعام

2433 -

مقدار الإطعام

قال أبو داود: سمعته سئل عن الإطعام في الظهار؟ فقال: لكل مسكين مدُّ حنطة.
قيل: فدقيق؟ قال: مدٌّ.
قيل: بوزن الحنطة يعطى دقيق؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1166)

الحديث: 2433 - الجزء: 11 - الصفحة: 457

فصل أحكام متعلقة بالكفارة

2434 -

تعدد الكفارات واتحادها

قال إسحاق بن منصور: إذا ظاهر من أربع نسوة؟ قال: كفارة واحدة.
قال إسحاق: هو كما قال، إذا كان بمرة واحدة.
"مسائل الكوسج" (1005)، وذكرها حرب عن أحمد في "مسائله" ص 267

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ ظاهر من امرأته في مجالس متفرقة؟ قال: عليه كفَّارةٌ واحدةٌ, ما لم يُكفر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1082)

قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يظاهر من امرأته مرارًا في مجلس؟ قال: يجزئه كفارة واحدة.
قلت: فإن كان في مجالس؟ قال: أرجو أن يجزئه كفارة واحدة ما لم يكفر.
"مسائل حرب" ص 268

نقل الأثرم والفضل بن زياد وحنبل عنه: إذا ظاهر من أربع نسوة فإن كان في كلمة واحدة فكفارة واحدة وإن كان في كلمات متفرقات فكفارات.
وفي لفظ آخر: فإن كان في مجالس شتى فكفارات.
"الروايتين والوجهين" 2/ 182

الحديث: 2434 - الجزء: 11 - الصفحة: 458

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهار
باب ما جاء في أركان الظهار وشروط صحتهأولًا: الصيغةالظهار من كل ذي محرمالظهار بلفظ التحريمتعليق الظهارتوقيت الظهارثانيًا: المظاهرلزوم كفارة الظهار للمرأة إذا ظاهرت من زوجهاظهار النصرانيثالثًا: المظاهر منهاالظهار من الأمة وما يجب فيهالظهار من المطلقة الرجعيةباب أحكام متعلقة بالظهارالإيلاء بعد الظهار وعكسههل يحرم على المظاهر ما دون الجماع من زوجته؟باب الآثار المترتبة على الظهاروجوب الكفارةسبب وجوب الكفارة: هل هو الظهار أم العود؟إذا ظاهر فجامع قبل أن يكفر؟إذا وجبت عليه الكفارة فأبى أن يكفر؟إذا ظاهر من امرأته فمات أحدهما قبل أن يكفر؟الاعتبار في الكفارة بحالة الوجوبفصل أنواع الكفاراتترتيب الكفارات والأولى منهاما يجوز في الرقبة المعتقة وما لا يجوز؟إذا شرع في الصوم ثم أيسرإذا قطع الصيام لعذر, يستأنف؟إذا جامع قبل أن يتم صومه، يستأنف؟صيام العبد في الظهارمقدار الإطعامفصل أحكام متعلقة بالكفارةتعدد الكفارات واتحادها
كتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل