الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 190-226

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا السهمي، عن سعيد، عن قتادة نحوه.
"مسائل صالح" (1165)

قال صالح: سألته عمن فقد من معركة الحربة أو من قرية، لم يدر قتل أم حي، كم تعتد امرأته؟ قال: الفقيد يكون مثل قوم لقوا العدو، فقتل بعضهم وانفلت بعض، أو قوم ركبوا البحر فكسر بهم، فغرق بعضهم وأفلت بعضهم، ورجل بات في أهله فأصبحوا لم يروه.
وأما رجل خرج لسفر وتجارة فلا يكون هذا فقيدًا.
فتقعد أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا.
"مسائل صالح" (755)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد وقيل له: في نفسك من المفقود شيءٌ، فإنَّ فلانًا وفلانًا لا يفتيان فيه؟ فقال: ما في نفسي منه هذا، خمسةٌ من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمروها بالتربص 1. قال أحمد: هذا عندي من ضيق العلم.
يعني: ضيق علم الرجل أن لا يتكلم في المفقود.
"مسائل أبي داود" (1174)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن الأمة تفقدُ زوجهما؟ قال: على التأويل: تربصُ سنتين.
قال أبو داود: ولا أدري أذكر الشهرين أم لا.
وقال مرةً في هذا المعنى: قال: يتأولون فيه على النصف.
أي: من تربص الحرة.
"مسائل أبي داود" (1175)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدثنا عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر أن عمر أجل امرأة المفقود أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا.
"مسائل ابن هانئ" (1053)

قال حرب: سمعت أحمد يقول: امرأة المفقود تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام، ثم تتزوج قال: وكذلك ماله.
وقال: قال إسحاق: والسنة مضت في المفقود أن تتربص امرأته أربع سنين من يوم فقدته، تعتد امرأته بعد الأربع سنين أربعة أشهر وعشرًا ثم تتزوج، ويقسم ماله أيضًا، وهو الذي بينا عند الضرورة، وإذا لم يكن هناك سلطان، أو كان سلطان فلم ير للمفقود هذا الوقت، وإن كانت في أرض بها حاكم فعليها أن ترفع أمرها إلى الحاكم، فينبغي للحاكم أن يأمر وليه أن يطلقها، وهو ولي الزوج، ثم تعتد ثلاث حيض، ثم تعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرًا، ثم تتزوج، وإن لم يأمر الحاكم ولي الزوج أن يطلقها وأمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تتزوج جاز ذلك أيضًا؛ لما صح عن عمر بن الخطاب من غير طلاق الولي.
"مسائل حرب" ص 210

قال حرب: سُئلَ إسحاق عن رجل غاب زمانًا وله مال وترك إخوته وأخواته، وليس يأتي له خبر ولا يدرى أين هو، كيف يصنع بماله؟ فقال له أبو يعقوب حين رخص له قال: يقسم المال على الورثة ويُضمنون ويُشهد عليهم، فإن جاء الغائب رد إليه ماله، وإن لم يجئ فهو لهم؟ لأنه كان حقًّا لهم.
وقال: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل غاب إلى بلدة بعيدة ووضع عندي ما لا، وله امرأة وأبوان وهم محتاجون.
فسألوني أن أدفع إليهم من ماله شيئًا ينفقونه هل يجوز لي أن أدفع إليهم؟ قال: تبين موته؟ قلت: لا.
قال: فُقد؟ قلت: لا، ولكنه غاب ولا يدرى أين هو.
قال: لا تعطيهم إلا إن تقرضهم قرضًا.
قلت: ويُشهَد عليهم؟ قال: نعم.
قلت: فإن أمرني السلطان أن أعطيهم؟ قال: نعم شديدا.
"مسائل حرب" ص 217

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته وقسّم ماله؟ قال: يرد عليه ماله، ويخير بين امرأته وبين الصداق، صداقه الذي كان ساق إليها.

قلت لأبي: إن اختار الصداق دفع إليه؟ قال: نعم، إن اختار امرأته، اعتدَّت من زوجها الأخير، ثم ردَّت إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1273)

قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن الرجل يفقد.
قال: يقسم مالُه بعد أربع سنين.
"مسائل البغوي" (65)

قال البغوي: وسمعت أحمد يقول: رواه الحسن عن علي بن أبي طالب، وعن معقل بن يسار، وعن ثوبان.
"مسائل البغوي" (66)

نقل أبو الحارث عنه، وقد سُئل عن امرأة المفقود، إذا تربصت أربع سنين، ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرًا ثم تزوجت، فجاء الزوج الأول، وكيف تصنع؟ فقال: قد كنت أقول: إذا تربصت أربع سنين ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرًا تزوجت، وقد ارتبت فيها اليوم، وهبت الجواب فيها؛ لما قد اختلف الناس فيها، فكأني أحب السلامة.
وقال في رواية مهنا: اختلف الناس في امرأة المفقود.
وقال في رواية المزني: تبقى إلى أن يمضي عليها تسعون سنة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 222، "المغني" 11/ 249

نقل إسماعيل بن سعيد: إذا مضت أربع سنين قُسم ماله.
"الروايتين والوجهين" 2/ 228

نقل أحمد بن أصرم، عن أحمد: إذا مضى عليه تسعون سنة، قُسِّم ماله.
وقال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى حديث عمر؟

قال: هو أحسنها، يروى عن عمر من ثمانية وجوه.
ثم قال: زعموا أن عمر رجع عن هذا 1، هؤلاء الكذابين 2. قلت: فروي من وجه ضعيف أن عمر قال بخلاف هذا؟ قال: لا، إلا أن يكون إنسان يكذب.
وقلت له مرة: إن إنسانًا قال لي: إن أبا عبد اللَّه قد ترك قوله في المفقود بعدك.
فضحك، ثم قال: من ترك هذا القول أي شيء يقول؟ ! وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير 3. قال أحمد: خمسة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"المغني" 11/ 248، "مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 574

نقل أبو طالب عن أبي عبد اللَّه أنه سأله عن الأمة إذا فقدت زوجها؟ قال: تتربص سنتين على النصف من الحرة.
"بدائع الفوائد" 4/ 59

قال في رواية الأثرم: مال المفقود إذا أمرت به امرأته أن تزوج قسمت ماله بين ورثته.
قال: فقلت له: ففي هذِه الأربع سنين والأربعة أشهر أليس ينفق عليها من ماله؟

قال لي: فبدلها من نفقة.
قلت: فإن أحبت أن تقيم عليه بعد الأربع سنين والأربعة أشهر أليس لها ذاك، فمن أين ينفق عليها بعد؟ قال: أنا أرى إذا مضى هذا الأجل أن يقسم المال.
قلت: فإذا قسم المال فمن أين ينفق عليها، أليس لها بعد الأجل نفقة؟ (1) "مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 583

2280 -

هل يجب أن تصير إلى الحاكم حتى يحكم بفرقتها؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: وإن لم تأت السلطان؟ قال: نعم، وأحبُّ إلي أن تأتي السلطان.
قال في حديث عبيد بن عمير 2: تربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهرٍ وعشرًا، ثم تدعو ولي الزوج فيطلقها، ثم تعتد عدة المطلقة، ثم تزوج، هذا أكثر ما قيل، وهو حديثٌ ضعيف.
قال إسحاق: الأمر على حديث عبيد بن عمير إذا فات السلطان، على معنى أنهم لا يرون ذلك.
"مسائل الكوسج" (1015)1

نقل الأثرم عنه وقد سُئل: هل تتربص من يوم فقدت زوجها أم من يوم ترفع أمرها إلى السلطان؟ فقال: أما حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى قال: فارتفعت إلى عمر فقال: متى فقدت؟ فقالت: من أربع سنين.
"الروايتين والوجهين" 2/ 224

2281 -

ولي الزوج هل طلاقه معتبر بعد مدة التربص أم لا؟

نقل حنبل عنه: تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام ثم يقال للولي: طلق بعد ذلك.
ونقل الأثرم عنه: حديث عبيد اللَّه بن عمير أحسنها وفيه الطلاق.
"الروايتين والوجهين" 2/ 224 - 225

2282 -

الرجل يطيل الغيبة فأصابت امرأته ولدًا؟

قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل أطال الغيبة عن امرأته فأصابت ولدًا؟ قال: ألزمه الولد إلى أربع سنين، وإن كان أكثر من أربع سنين فكان سفرًا يمكنه أن يقدم على أهله ويُعرف ذلك ألزمته، وإن كان بعيدًا فلا.
وقال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يطيل الغيبة عن أهله، فولدت أولادًا بعد أربع سنين؟ قال: يلزمه الولد، الولد للفراش، وأهل المدينة يقولون: يلحق به الولد إلى أربع سنين.
ثم قال أحمد إذا كان الزوج واليًا، أو قاضيًا على بلدة من البلدان بعيدة عن المرأة نحو مصر وكرمان ونحوه، ولا يمكن

الرجل أن يدع عمله ويأتي أهله، فإني أرجو أن لا تلزمه، وإذا كان أمر يمكنه أن يأتي أهله ويمكث فيهم ثم يرجع لحق به الولد.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل غاب عن امرأته سنين، فجاءت بولد؟ قال: كلما استيقن أنه لم يطأها في السنين التي غاب، وأتى لذلك أكثر من سنتين فجاءت بولد، لم يقبله.
"مسائل حرب" ص 213

2283 -

هل تتزوج امرأة الغائب إذا بلغها خبر موته؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيانُ في رجل غاب عن امرأته فجاءها نعي زوجها أنه قتل، فاعتدت أربعة أشهرٍ وعشرًا، ثم تزوجت، فقدم زوجها الأول؟ قال: هي امرأته.
قيل له: فإنه قد قذفها؟ قال سفيان: لا يلاعنها، ويفرق بينهما وتعتد من الذي لاعنها، ثم إن شاء زوجها الآخر تزوجها.
قال أحمد: هو كما قال، وليس هذا بمفقود، المفقود لا يجيء نعيه، لو جاء نعيه كان أمرًا بينًا.
قال إسحاق: هو كما قال سواء؛ إلا أن المفقود ليس كالغائب، إنما هو أن يفقد من موضع لا يُدرى أين توجه، فلربما جاء نعي مثل هذا أيضًا.
"مسائل الكوسج" (1272)

قال حرب: قلت لأحمد: امرأة غاب عنها زوجها فجاءها كتاب من رجل أن الزوج قد مات هل تتزوج؟ قال: لا، إلا أن تقوم بينة به.

قلت لأحمد: فبلغها أنه مات الزوج، فتزوجت، ثم جاء الزوج الأول؟ قال: يفرق بينها وبين الثاني وترد على زوجها الأول.
قلت: فإن كان أصاب منها أولادًا؟ قال: الولد للزوج الثاني إذا كان بينهما نكاح.
"مسائل حرب" ص 215

2284 -

مدة غياب الرجل عن امرأته

قال إسحاق بن منصور: قلت: كم يغيب الرجلُ عن امرأته؟ قال: ستة أشهر.
قال إسحاق: هكذا هو.
قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: يكتبُ إليه، فإن أبى أن يرجع يفرق الحاكمُ بينهما.
قال إسحاق: إنما يكتب الوالي إذا مضى سنتان إن رجعت وإلا فرقت.
فإن رجع وإلا فرق.
"مسائل الكوسج" (891)

وقال حرب: سألت أحمد قلت: كم يجوز للرجل أن يغيب عن أهله؟ قال: يروى ستة أشهر حديث عمر 1، وقد يغيب الرجل أكثر من ذلك لا بد له.
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 589

2285 -

رجوع المفقود وقد تزوجت امرأته

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا جاء وقد تزوجت امرأته؟ قال: يُخير بين الصداق وبين امرأته.
"مسائل الكوسج" (1013)

قال إسحاق بن منصور: قلت: الذي أصدقها هو؟ قال: نعم.
قال إسحاق: هو كما قال.
ثم قال الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى: أيهما أولى، المفقود أو العنين؟ قال إسحاق: هما في الأجل على ما وقت لهما أربع سنين وسنة.
قال أحمد: إذا فقدت زوجها تربصت أربع سنين، ثم أربعة أشهر وعشرا، ثم تزوجت.
"مسائل الكوسج" (1014)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقول: إذا اختار المفقودُ امرأته تعتدُّ من زوجها التي كانت عنده.
"مسائل أبي داود" (1176)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن المفقود إذا اختار المهر؟ قال: يعطى المهر الذي ساقه هو إليها.
"مسائل أبي داود" (1177)

قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: يعطى الزوج؟ قال: نعم.
قيل: هو عشرة آلافٍ؟ قال: نعم يغرمه الزوج.
"مسائل أبي داود" (1178)

قال أبو داود سمعت أحمد يقول: اختلف عن عمر في الصداق الأول والصداق الآخر.
قال: والأول أصح، يعني: قول عمر: إنَّه خيَّرَ المفقودَ -حينَ قدمَ وقدْ تزوجَتْ امرأتُهُ- بينَ الصداقِ وبينَ امرأتهِ.
"مسائل أبي داود" (1898)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المفقود؟ قال: أتدري ما المفقود؟ قلت: لا.
قال: المفقود عندنا أن يكون رجل بين الصفوف فيفقد، أو يركب السفينة فتكسر بهم، أو يمسي في داره ويصبح فلا يرى، فهذا تتربص امرأته أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا، ثم تتزوج.
قلت له: فإن جاء الزوج بعد انقضاء عدتها، إلى أي شيء تذهب فيه؟ قال: أذهب إلى حديث عمر، إذا جاء، خيّر بين الصداق والمرأة، فإن خيّر فاختار المرأة، فإنها ترجع إليه بعد انقضاء عدتها، من الزوج الأخير، وإن هو أراد المهر فعلى الرجل أن يؤدي إليه مهرها الذي لها عليه، ويحسبه من مهرها.
"مسائل ابن هانئ" (1052)

قال ابن هانئ: سألته عن امرأة المفقود إذا رجع وهي في العدّة؟ قال: هي امرأته.
قلت: فإن رجع وقد قضت العدة وتزوجت؟ قال: يخير بين الصداق وبين المرأة.
قلت له: فإن الزوج الأول المفقود كان قد تزوج بها على ألفين، ثم تزوجها الأخير على ألف، كيف ترى فيه؟ بأي المهرين يرجع به ويخير؟

قال: يرجع إن شاء بألفين، يرجع على الزوج بألف، وتعينه هي أيضًا من مالها حتى ترضيه.
"مسائل ابن هانئ" (1054)

قال ابن هانئ: وسألته عن امرأة المفقود، جاء فخير بين امرأته وبين المهر، فإن اختار المهر، وكان زوجها الأول أمهرها ألفي درهم، وأمهرها زوجها الأخير ألفًا، بأي المهرين يأخذ؟ قال: بالمهر الأخير، وإن تبرعت المرأة فأرضت زوجها بشيءٍ من مهرها فحسن، ويدفع إلى الزوج الأول مهر الزوج الأخير.
"مسائل ابن هانئ" (1055)

قال حرب: قِيل لأحمد: المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته وقُسِمَ ماله؟ قال: يرد عليه ماله، ويخير بين امرأته وبين الصداق.
قال: صداقه الذي كان ساق إليها.
قلت: إن اختار الصداق دفع إليه؟ قال: نعم.
قال: وإن اختار امرأته اعتدت من زوجها الأخير ثم ردت على الأول.
وقال: وسمعت إسحاق يقول في المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته، قال: يخير، فإن شاء اختار امرأته، وإن شاء اختار الصداق الذي كان أعطاها.
وسمعت إسحاق مرة أخرى قِيل له: فإن تزوجت هذِه المرأة؟ قال: إن كانت تزوجت لما بلغها موت زوجها، أو ظنت أن زوجها فقد، فإنه يُفَرق بينها وبين زوجها، وعليه المهر والولد ثابت النسب؛

لأنها تزوجت على شبهة، والأنساب تثبت للشبهة، والمهر يجب للوطء إذا كان وطء شبهة.
"مسائل حرب" ص 211

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته وقسّم ماله؟ قال: يرد عليه ماله، ويخير بين امرأته وبين الصداق، صداقه الذي كان ساق إليها.
قلت لأبي: إن اختار الصداق دفع إليه؟ قال: نعم، إن اختار امرأته، اعتدَّت من زوجها الأخير، ثم ردَّت إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1273)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا عبد الملك -يعني: ابن أبي سليمان- قال: حدثني عطاء عن عُبيد بن عمير أن رجلًا فُقد في عهد عمر، فأتت امرأته عمر فقالت: إن زوجي فُقد.
فقال: اذهبي فتربصي أربع سنين.
ففعلت ثم جاءت، فقال: اعتدي أربعة أشهر وعشرًا.
ففعلت ثم جاءت، فدعا ولي المفقود فقال: طلق.
فطلق، فقال: اعتدي ثلاثة قروء.
ففعلت ثم جاءت، فقال: اذهبي فتزوجي من شئت.
ثم جاء زوجها بعد ذلك، فقال له عمر: ويحك أين كنت؟ فقال: يا أمير المؤمنين استهوتني الشياطين فذهبوا بي، ما أدري أين أنا من أرض اللَّه فكنت فيهم يستعبدوني حتى غزاهم منهم مسلمون، فكنت فيما أصابوا من غنائمهم.
قالوا أنت رجل من الإنس وهؤلاء من الجن، فما شأنك فيهم فأخبرتهم خبري.
قالوا: فأي أرض اللَّه أحب إليك أن تصبح؟ قلت: بالمدينة هي أرضي فأصبحت وأنا أنظر إلى الحرة.

فخيره عمر بين امرأته وبين الصداق، قال: لا حاجة لي فيها.
قد حبلت من زوجها، فأمر له بالصداق.
"مسائل عبد اللَّه" (1274)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في المفقود أن امرأته تربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا بعد ذلك، ثم تزوج، فإن جاء زوجها الأول خيّر بين الصداق وبين امرأته.
"مسائل عبد اللَّه" (1275)

نقل أبو الحارث: إذا تزوجت امرأته فجاء خُيِّر بين الصداق وبين امرأته.
ونقل الأثرم: إذا قدم الأول فإن كان قبل الدخول فهي امرأته ولا تخيير، وإن كان بعد الدخول خير بين الزوجة والصداق.
"الروايتين والوجهين" 2/ 225

2286 -

امرأة المفقود، أترث من الزوج الثاني إذا مات وقدم الأول؟

قال حرب: سألتُ إسحاق قلتُ: امرأة المفقود تزوجت رجلًا فورثته، ثم قدم زوجها الأول؟ قال: إذا كان تزوجها بعد الأربع سنين فالميراث لها لا ترده.
قلت: فإن ماتت المرأة فورثها الزوج الثاني ثم قدم الزوج الأول؟ قال: كذلك له الميراث.
"مسائل حرب" ص 212

2287 -

رجوع المفقود وقد تزوجت أمهات أولاده

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المفقود يقدم وقد تزوج أمهات أولاده؟ قال: يردون إليه.
"مسائل أبي داود" (1179)

قال مهنا: قلت: أم الولد تزوجت بلا إذن سيدها؟ قال: كيف تتزوج بلا إذنه؟ قلت: غاب سنين 1 فجاء الخبر بموته، فتزوجت وولدت، ثم جاء السيد؟ قال: الولد للآخر، وعليه قيمة الولد، وترد إلى السيد.
"مجموع الرسائل" 2/ 579، "الفروع" 5/ 608 - 609

باب الوليمة وآدابها

2288 -

إجابة الدعوة لها

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا دعا أحدكم أخاه فليجب؟ قال: يجيبه في كل ما دعاه إلا أن يكون شيئًا كرهه أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، و -رضي اللَّه عنهم-، إذا كان من الصور أو المسكر أو شيء من زي العجم، فلا بأس أن لا يجيب، أو إذا كان مسكر، وأما الذي ليس فيه شك أن يجيبه، كما قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عرس أو نحوه 1. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3334)

قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: الوليمة التي يجب علي أن آتيها؟ قال: مثل النكاح يعمل له الطعام، ما لم يكن فيه شيء من زي العجم، وأشباه ذلك، فلا تدخل.
"مسائل ابن هانئ" (1764)

قال ابن هانئ: حدثني أحمد قال: أنا محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد بن طلحة بن كُريز، عن الحسن قال: دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان، فأبى أن يجيب، فقال: إنا كنا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا ندعى إلى الختان، ولا نجيب إليه 2. "مسائل ابن هانئ" (2392)

قال ابن الجوزي: أخبرنا ابن ناصر قال: أنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أنا إبراهيم بن عمر، قال: أنا أبو عبد اللَّه بن حمدان، قال: أنا محمد بن أيوب، قال: ثنا إبراهيم الحربي، قال: كان يأتي العرس والإملاك والختان، يجيب ويأكل.
"المناقب" ص 283، "سير أعلام النبلاء" 11/ 226

نقل حنبل عنه فيمن دعي ثاني مرة إن أحب أجاب في الثاني، ولا يجيب في الثالث.
"الفروع" 5/ 297

نقل المروذي وغيره أنه وَكَّد إجابة الدعوة وسهل في الختان.
"الفروع" 5/ 299

2289 -

إجابة دعوة الذمي

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئلَ: يجيب الرجل دعوة الذمي؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1639)

2290 -

إجابة دعوة الفاسق وشارب الخمر

قال أبو الفضل صالح: قلت: ما تقول في رجل يشرب الخمر، يدعوني إلى غدائه وعشائه، أجيبه وأجالسه؟ = "المجمع" 4/ 60: رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجال الأول فيهم محمد بن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس، ورجال الثاني -أي الرواية الثانية للطبراني- فيهم أبو حمزة العطار وثقه أبو حاتم، وضعفه غيره.

قال: تأمره وتنهاه، فإذا كان كسبه كسبًا طيبًا وعصى اللَّه في بعض أمره، يدعو لا يجاب! "مسائل صالح" (574)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئلَ عن الرجل يتخذ المسكر ويضرب بالطنبور، أجيب دعوته؟ فرأى أن لا يجيبه، قال: كيف يجيبه؟ ! "مسائل أبي داود" (1638)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الذي يتعامل بالربا يؤكل عنده؟ قال: لا، قد لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا وموكله (1)، وقد أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالوقوف عند الشبهة (2). "الآداب الشرعية" 1/ 469

2291 -

من دُعي إلى طعام يعلم أنه من حرام

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: إن لي جارًا يأكل الربا، وإنه يدعوني؟ قال: أمَّا أنا فإذا كان أكثرُ مالِ الرجل حرَامًا فلا يُعجبني أن آكل من ماله.
قال إسحاق: كما قال، ومعنى قول ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- 3 ليس بمخالف لما قلنا.
"مسائل الكوسج" (1834)12

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا من خلط مالا خبيثًا ومالًا طيبًا، ثم دعا الناس إلى طعامه فإن الداعي إذا كان صديقًا له أو جارًا فدعاه إلى طعامه فلم يعرف أن ما دعاه إليه هو من الخبيث، جاز له الإجابة وتركه أفضل، ولا يكون إذا ترك الإجابة لمعنى تخوف الشبهة أن يكون كمن لا يجيب الداعي الذي أمر بإجابته، فإن كان دعاه إلى شيء يعلم أنه خبيث لم تحل له الإجابة، وإن كان الغالب عليه المال الخبيث إن ترك الإجابة فهو أحب إلينا، وإن لم يعرف شيئًا بعينه؛ لأن قول ابن مسعود، وسلمان -رضي اللَّه عنهما- (1)، ومن سلك طريقهما، حيثُ رخصوا للمجيب لصاحب الربا وما أشبهه، إنما أجابوا السائل حيث قال: لا أعلم له إلا مالًا خبيثًا، وقد يكون بألا يعلم، وعامته طيب، فأجابوه: أن أجب الداعي ولك المهنأ وعليه الوزر.
"مسائل الكوسج" (2306)

قال ابن هانئ: سألته عن: الإجابة إلى طعام من لا يكره كسبه؟ قال: تأتيه، فإن شئت أكلت وإن شئت لم تأكل.
"مسائل ابن هانئ" (1765)

2292 -

هل يقترض الرجل ليهدي لأهل الوليمة؟

نقل سليمان القصير عنه: يا أبا عبد اللَّه، أيش تقول في رجل ليس عنده شيء، وله قرابة عندهم وليمة، ترى أن يقترض ويُهدي لهم؟ قال: نعم.
"الطبقات" 1/ 4431

2293 -

في نثر السكر والجوز وشبهه في العرس ونحوه واستحباب تفريقه على الناس

قال إسحاق بن منصور: قلت: نثر السكر في العرس؟ قال: أعجبُ إليَّ أن يُعطى كلُّ إنسان.
قال إسحاق: كما قال، ويكره النثر؛ لأنه شبه النهبة، وإن كان مأذونًا لا يدري كل واحد ما حقه الذي يأخذه.
"مسائل الكوسج" (3516)

قال أبو داود: قلت لأحمد: ما تقول في نثار الجوز؟ قال: لا تعجبني، وذاك أنه يأخذ كل واحد منهم ما غلب عليه.
"مسائل أبي داود" (1348)

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس وحميد، عن أنس بن مالك، قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النهب وقال: "ومن انتهب فليس منا" 1. "مسائل أبي داود" (1349)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يعجبني نهاب الجوز، وأن يؤكل منه السكر كله كذلك.
"مسائل ابن هانئ" (1750)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الجوز ينثر؟ فكرهه، وقال: لا يعطون يقسم عليهم -يعني: الصبيان- كما صنع ابن

مسعود (1)، هذا إسناده جيد عن ابن مسعود.
"الورع" (219)

قال المروذي.
دخلت على أبي عبد اللَّه وقد حذق ابنه، وقد اشترى جوزًا، يريد أن يعده على الصبيان، يقسمه عليهم، وكره النثر، وقال: هذِه نهبة.
"الورع" (220)

نقل بكر بن محمد عن أبيه عن أحمد أنه سأله عن النثار، فرخص فيه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 135

وقال محمد بن علي بن بحر: سمعت حُسْنَ -أمَّ ولدِ أحمدَ بنِ حنبلٍ- تقولُ: لما حذو ابني حَسَنٌ، قال لي مولاي: حُسْن، لا تنثري عليه.
فاشترى تمرًا وجوزا، فأرسله إلى المعلم، قالت: وعملت أنا عصيدة، وأطعمت الفقراء.
فقال: أحسنتِ، أحسنتِ.
وفرق أبو عبد اللَّه على الصبيان الجوز، لكل واحدٍ خمسة خمسة.
"المغني" 10/ 210

2294 -

من أي شيء يخرج من الوليمة

قال صالح: قلت: الوليمة يكون فيها المسكر؟ قال: إذا كان فيها المسكر أو فيها شيء من آنية المجوس -الذهب والفضة- أو سترت الجدر بالثياب، فإذا رأى ذلك خرج ولم يطعم لهم1

طعامًا، أو كان فيها ضرب معازف، يقال: إن أبا أيوب وكان ابن عمر أعرس على ابنه سالم، قال سالم: فكان فيمن آذنا أبو أيوب، فجاء فدخل، فرأى البيت قد ستر بجنادي أخضر، فقال: -أي عبد اللَّه- أتسترون الجدر؟ فقال ابن عمر: غلبنا النساء.
فقال: لا آكل طعامًا، ولا أدخل لكم بيتًا، فخرج 1. "مسائل صالح" (1395)

قال ابن هانئ: وسألته عن: الرجل يدعى إلى الوليمة فيرى ستر قز أو جرسًا أو شيئًا من زي العجم؟ قال أبو عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: يرجع ولا يدخل.
"مسائل أبي هانئ" (1772)

قال ابن هانئ: قلت له: فإنه يرى الريحان منضدًا؟ فقال: ما بأس بالريحان، قد كان ابن عباس لا يرى بأسًا أن يشم المحرم الريحان 2. "مسائل أبي هانئ" (1773)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجلِ يُدعى إلى الوليمة، من أيّ شيء يخرج؟ فقال: قد خرج أبو أيوب حين دعاه ابن عُمر، فرأى البيتَ قد ستر، ودُعي حُذيفة فخرج، وإنما رأى شيئًا من زيّ الأعاجم جوارستان.
قلت: فإذا لم يكن البيت مستورًا، ورأى شيئًا من فِضّة؟ فقال: ما كان يُستعمل فلا يُعجبني، أرى أن يخرجَ.
قلت: فإن كانت أشناندانة رأسُها مفضض، ترى أن أخرج؟ قال: نعم.
أرى أن تخرجَ، إلا أن مثل الضبة أو نحوها، فهو أسهل.
قلت لأبي عبد اللَّه: فالرجلُ يدعى، فيرى مكحلةً رأسها مُفضض؟ قال: هذا يُستعمل، وكل ما استُعمِل فاخرج منه، إنما رُخِّص في الضبّة، أو نحوها.
حدثنا دويد، عن حسن، إن الحسن دُعي إلى وليمة، قال: فلما فرغ قال: قال له صاحب البيت: انظر ما ترى؟ قال: أراك علقت خرقًا وزخرفت زخرفًا، وقلت للناسِ: تعالوا فانظروا، فأما أهل الدنيا فغروك، وأما أهل الآخرة فمقتوك.
عن حماد بن زيد قال: قيل لأيوب: دعا رجل إلى عرسٍ، أو قال: أولم فإذا كلّة بيضاء.
فقال أيوب: أنا على الكلة البيضاء أخوف مني على الكلة الحمراء.
"الورع" (446 - 448)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يُدعى فيرى فرش ديباج، ترى أن يَقعد عليه، أو يقعد في بيتٍ آخر؟

قال: يخرج.
قد خرجَ أبو أيوب وحُذيفة، وقد رُوي عن أبي مسعودٍ.
قلت له: فترى أن يأمرهم؟ قال: نعم.
قال لهم: هذا لا يجوز.
"الورع" (451)

قال حرب: سئلَ أحمد عن: الرجل يدعى إلى الطعام فيرى في البيت آنية منصوبة من فضة؟ قال: لا يأكل ولا يجيب.
قيل: وهكذا إذا رأى شيئًا من زي العجم؟ فكأنه قال: نعم.
قيل: حديث ابن مسعود أنه دعي إلى طعام، فرأى صورة فخرج؟ قال: نعم، وحديث حذيفة ثم قال أحمد: حديث عبد اللَّه.
قيل: حديث محمد بن كعب؟ قال: نعم حديث حماد بن سلمة 1. قيل: والزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه دعا أبا أيوب.
قيل لأحمد: رواه غير عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري؟ قال: لا أعلمه.
"مسائل حرب" ص 340

قال علي بن أبي صبح السواق: كنا في وليمة، فجاء أحمد بن حنبل، فلما دخل نظر إلى كرسي في الدار عليه صورة، فخرج فلحقه صاحب المنزل، فنفض يده في وجهه.
وقال: زي المجوس، زي المجوس، وخرج.
"طبقات الحنابلة" 2/ 150

قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل، إذا دعيت لأدخل، فرأيت سترًا معلقًا فيه تصاوير أأرجع؟ قال: نعم، قد رجع أبو أيوب، قلت: رجع أبو أيوب من ستر الجدار؟ قال: هذا أشد وقد رجع عنه غير واحد من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قلت له: فالستر يجوز أن يكون فيه صورة.
قال: لا.
قيل: فصورة الطائر وما أشبهه؟ فقال: ما لم يكن له رأس، فهو أهون.
"التمهيد" 16/ 136

ونقل ابن منصور 1: لا بأس ألا يدخل، قال: لا كريحان منضد.
نقل جعفر: لا يشهد عرسًا فيه طبل أو مخنث أو غناء أو تستر الحيطان ويخرج لصورة على الجدران.
ونقل الأثرم والفضل: لا لصورة على ستر لم يستر به الجدر.
"الفروع" 5/ 307

قال المروذي: سألته عن الرجل يدعى فيرى الكلة 2، فكرهها، وقال: هي من الرياء والسمعة.
"الآداب الشرعية" 3/ 483

باب عشرة النساء

2295 -

وجوب تسليم الزوجة لزوجها إذا دفع مهرها، وكانت محلا للوطء

قال حرب: قلت لإسحاق: فإذا دفع مهر امرأته، فله أن يحملها حيث شاء؟ قال: ليس له أن يحملها حيث شاء على المضرة.
قال: وللزوج أن يقول للأب سلم إليَّ المرأة حتى أدفع إليك المهر.
"مسائل حرب" ص 250

قال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها: فإن أتى عليها تسع سنين، دفعت إليه، ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع.
"المغني" 10/ 169

2296 -

وجوب وطء الرجل لامرأته، إذا لم يكن له عذر

قال إسحاق بن منصور: قلت: تزوج امرأة فلم يدخل بها يقول: أدخل بها غدًا، إلى شهر، فهل يُجبر على الدخول بها؟ قال أحمد: أذهبُ إلى أربعة أشهر -أي: إن دخل بها- وإلا فرق بينهما.
قال إسحاق: هو حسن.
"مسائل الكوسج" (892)

قال حرب: قلتُ لأحمدَ: رجل له امرأة، وهو يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يقرب امرأته، هل له ذلك؟

فكره ذلك كراهية شديدة.
"مسائل حرب" ص 66

2297 -

ذكر أن الرجل يؤجر على إتيان أهله

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الرجل يأتي أهله، وليس له شهوةٌ في النساء، أيؤجر على ذلك؟ قال: إي واللَّه، يحتسب الولد.
قلت: وإن لم يرد الولد إلا أنه يقولُ: هذِه امرأة شابة.
قال: لم لا يؤجر؟ "مسائل الكوسج" (3391)

2298 -

ما يقوله الرجل عند الدخول بأهله

روى صالح عن أبيه: حدثنا داود عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: تزوج، فحضره عبد اللَّه بن مسعود، وأبو ذر، وحذيفة، وغيرهم من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحضرت الصلاة، فقدموه وهو مملوك، فصلى بهم، ثم قالوا له: إذا دخلت على أهلك فصل ركعتين، ثم خذ برأس أهلك، فقل: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لأهلي في، وارزقهم مني، وارزقني منهم.
ثم شأنك وشأن أهلك.
"المغني" 9/ 470 - 471

2299 -

الاحتقان لمنع سرعة الإنزال

قال أبو ثابت الخطاب: تزوجت امرأة فكنت إذا أردت أن أدنو منها أنزلت.
فوصفت ذلك لإنسان.
فقال لي: احتقن.
فأتيت أحمد بن حنبل فسألته.
قلت: أيش ترى؟ قال: احتقن.
"الطبقات" 2/ 579

2300 -

العزل

قال إسحاق بن منصور: قلت: العزل؟ قال: أما الحرة فبأمرها، وأما الأمة فأرجو أن لا يكون به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3515)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل قال: لا يعزلُ عن الحرة إلا بإذنها، وإن كانت أمةً يملكها فيعزلُ عنها بغير إذنها.
"مسائل أبي داود" (1122)

قال حرب: سُئلَ أحمد عن العزل؟ فقال: أما الحرة فلا إلا بإذنها.
وقال: إذا أذنت فلا بأس.
وسمعت إسحاق يقول: لا بأس بالعزل يستأمر الحرة ولا يستأمر الأمة، إلا أن تكون أمة لها زوج، فلا يعزل عنها زوجها إلا بأمرها، فأما السرية فلا يستأمرها سيدها، ولا تستأمر مملوكتك.
"مسائل حرب" ص 280

قال أحمد رحمه اللَّه في رواية أبي طالب في الأمة إذا نكحها: يستأذن أهلها -يعني في العزل- لأنهم يُريدون الولد، والمرأة لها حق، تريد الولد، وملك يمينه لا يستأذنها.
وقال في رواية صالح، وحنبل، وأبي الحارث، والفضل بن زياد، والمروذي: يعزل عن الحرة بإذنها، والأمة بغير إذنها يعني: أمته.
وقال في رواية المروذي: في العزل عن أم الولد: إن شاء، فإن قالت: لا يَحِلُّ لك؟ ليس لها ذلك.
"زاد المعاد" 5/ 146

قال مهنا: سألت أحمد عن حديث هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سوار الكوفي، عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال: يعزل الرجل عن أمته، ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها.
فقال؛ كان يزيد يرويه عن هشام.
قلت: عن سوار هذا؟ قال: لا أدري.
قلت: بلغني عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: هذا الحديث شبه لا شيء.
فقال أحمد: كذاك هو.
"التوضيح" 25/ 54

2301 -

النهي عن إتيان النساء في أدبارهن

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاقُ: وأَمَّا الذي يأتي امرأتَه في دبرِها، ثم يندمُ ما كفارته؟ فَإِنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ صحَّ عنه أَنَّه قال: "لا ينظرُ اللَّهُ يومَ القيامةِ إلى رجلٍ أتى امْرَأتَه في دبرِهَا" 1 وقالَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ملعون من أتى ذَلِكَ من الرجال والنساء" 2 وقد ذكر عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن: "من أتى، حائضًا، أو كاهنًا فصدقه، أو امرأة في دبرِها فقد كفر بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-" 3. فإذا ابتلي الرجل فارتكب ذَلِكَ من امرأتِه أو جاريتِه فليخلضِ التوبةَ، فإِنِّي لا آمن أن يكون كفرًا، وإن رأى قوم أن ذَلِكَ على استحلال يكون كفرًا فقد ذهبوا مذهبًا حسنًا، وليتقرب إلى اللَّهِ بما استطاعَ مِن الصَّدقةِ وغير ذَلِكَ، فإنا وإن لم نَجدْ سُنَّةً في الكفَّارَةِ لفاعلِه فقد وَجَدْنَا عَنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيمن أتى الحائضَ كفارة صحيحة قال: "يتصدق بدينارٍ إذا كانَ الدَّم عَبِيطًا، وإن كان فيه صُفْرةٌ فنصف دينار" 4.

وحتى ذكر عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّه أمَرَ عمر بن الخطاب رحمه اللَّه بخمسي دينار 1، وذلك على قدرِ رقة الدم وغلظه وقرب طهره من بعده.
فرأى الصدقة على قدر عِظَم الذنب وصغره، وكذلك يعمل التائب من إتيانها على ما وصَفْتُ، فكفارته أغلظ من كفارة الحيْض؛ لأن ذَلِكَ الذنب أعظم من ذنب إتيان الحائض فيما نرى واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
وقد ثبتنا أن الكفارات إنما تجيء على قدر الذنوب، وأخطأ هؤلاء في الحائضِ حيث لم يروا على صاحبِه كفارة، وتأولوا قول إبراهيم وضُرَبائِه: إنه ذنب، فليستغفر اللَّه وصدقوا في ذلك ولم يزيلوا عنه الكفارة، وإن لم يأمروا بالكفارة فهو مما لم يسمعوا، ولو سمعوا كانوا متبعين لأمرِ الرسولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلا يستوي من سمع سنة عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فهجرها مع من لم يسمع بها، وإنما الحجة على مَنْ رَدّ السُنَّة بعينها استخفافًا ورغبة عنها إلى قول من لا يعلم علمها، وقد قال ابن عباس: كيف لا تخافون أنْ يُخسفُ بكم أو تعذبوا وأنتم تقولون: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال فلان 2. "مسائل الكوسج" (3453)

قال ابن الشافعي: سألته عن الحديث الذي يرويه مالك وابن أبي ذئب في مذهب أهل المدينة في إتيان النساء في أدبارهن، فقال: ما أدري أي شيء هذا؟ الأخبار عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه في خلاف هذا كثيرة، وهو = موقوفًا ومرفوعًا، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال ابن المبارك: يستغفر ربه، ولا كفارة عليه.

الحق عندنا، قال اللَّه عز وجل: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] الحرث لا يكون إلا موضع الولد، أَوَ شُبْهَةٌ بهذا؟ ! "طبقات الحنابلة" 2/ 349

فصل: القسم

2302 -

كم يقيم عند البكر والثيب؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج البكر على الثيب، أو الثيب على البكر؟ قال: يُقيم عند البكر سبعًا ثم يدور، وعند الثيب ثلاثًا ثم يدورُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (882)

قال حرب: سألت أحمدَ: قلتُ: فإن تزوج بكرًا على امرأته، كم يقيم عندها؟ قال: سبعة، ثم يسوي.
قلتُ: فإن تزوج ثيبًا؟ قال: يقيم ثلاثا، ثم يسوي.
"مسائل حرب" ص 66

2303 -

القسم للحرة والأمة

قال إسحاق بن منصور: قلت.
العبد ينكحُ الأمة على الحرة؟ قال: يقسم للحرة يومين، وللأمة يومًا، حديث ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد اللَّه، عن علي رحمه اللَّه.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (886)

2304 -

القسمة إذا تزوج كتابية على مسلمة

قال أبو داود: سمدت أحمد يقول: الحرة اليهودية هي عنده في القسم والنفقة بمنزلة المسلمة.
"مسائل أبي داود" (1073)

قال حرب: سألت أحمدَ بن حنبل: قلتُ: رجل تزوج يهودية، أو نصرانية على مسلمة، كيف القسمة؟ قال: بالسوية.
قلتُ: فيتزوج أمة على يهودية أو نصرانية؟ قال: فيه اختلاف.
"مسائل حرب" ص 63

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا أنه قال لأبي عبد اللَّه: أرأيت إن تزوج يهودية أو نصرانية -يعني: على الحرة المسلمة- كيف يعدل بينهما؟ قال: اليهودية والنصرانية مثل المسلمة، يكون عند الحرة يوم وعند اليهودية والنصرانية يوم سواء.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم وأخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم فسمعا أبا عبد اللَّه قال: أحكام اليهودية والنصرانية مع المسلم مثل أحكام المسلمين إلَّا أنهما لا يتوارثان.
"أحكام أهل الملل" 1/ 249 (486: 487)

2305 -

الجمع بين الجاريتين في فراش واحد

قال إسحاق بن منصور: قال: قلت لإسحاق: للرجل أن يجمع بين جاريتين في فراشه ويجامعهما؟ قال: يجمعُ بينهما في فراش ولا يجامع إلا وبينهما ستر، فأما الولدُ إذا بلغ خمس سنين إلى سبع فلا ينبغي أن يجامع الرجلُ المرأة أو الجارية وهو معهما في البيت إلا أن يجعل سترًا حائلًا بينهم وبينه.
"مسائل الكوسج" (1350)

فصل النشوز

2306 -

هل يهجر المرأة إذا نشزت؟

قال إسحاق بن منصور: سأل رجلٌ أحمد قال: إن لي امرأة وبنات لا يطيعوني، لا المرأة ولا الولد، وأنا أريدُ أن أخرج من بغداد وأدعهم؟ قال: لا أرى لك أن تدعهم وتذهب، تكون قريبًا منهم تتعاهدهم أحبُّ إليَّ.
"مسائل الكوسج" (3376)

2307 -

هل يضربها على ترك الفرائض؟

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل له امرأة لا تصلي فيضربها؟ قال: نعم، يضربها ضربًا رفيقًا غير مبرح؛ لعلها ترجع.
"مسائل ابن هانئ" (514)

سأل الشالنجي أحمد عما يجوز ضرب المرأة عليه؟ قال: على ترك قرائض اللَّه.
"المغني" 10/ 261

نقل مهنا عنه: هل يضربها على ترك زكاة؟ قال: لا أدري.
"الفروع" 5/ 337

2308 -

خروج المرأة من منزلها بدون إذن الزوج

نقل أبو طالب: إذا قام بحوائجها كلها وإلَّا لا بُدَّ لها.

جارٍ التحميل