الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الشركات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ما جاء في أركان عقد الشركة وشروط صحته

1713 -

هل يجوز مشاركة المسلم للكافر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ -يعني: لسفيان: مَا تَرى في مشاركةِ النَّصْراني؟ قال: أمَّا مَا يغيبُ عَنْكَ فَلا يُعْجِبُني.
قال أحمد: أحسن.
قال إسحاق: كما قال، بَعْد إِذْ يَلي المعاملةَ بيده.
"مسائل الكوسج" (1923)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُشارِكُ المسلمُ اليهوديَّ والنصرانيَّ؟ قال: إذَا كانَ هَو يلي البيعَ والشراءَ.
قُلْتُ: يؤاجر نفسه منهُ؟ قال: أما الإجارةُ فليسَ بِهَا بأسٌ.
قال إسحاق: لا خيرَ في الإجارةِ منه حتَّى يكون المشركُ آمره وناهيه.
"مسائل الكوسج" (2032)

قال عبد اللَّه: حدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: حدثنا حماد ابن سلمة قال: قال إياس بن معاوية: إذا شارك المسلم الذمي فكانت الدراهم مع المسلم هو الذي يتصرف بها بالشراء والبيع فلا بأس، ولا يدفعها إلى اليهودي والنصراني يعملان بها؛ لأنهما يرابيان.
سألت أبي عن ذلك، فقال مثل قول إياس.
"مسائل عبد اللَّه" (1100)

الحديث: 1713 - الجزء: 9 - الصفحة: 412

قال الخلال: أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال في شراكة اليهودي والنصراني: أكره، إلا أن يكون المسلم الذي يلي الشراء والبيع.
أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وأبو طالب.
وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم -المعنى واحد وهذا لفظ الأثرم- قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مشاركة اليهوديّ والنصراني؟ قال: يشاركهم ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه يكون هو يليه؛ لأنه يعمل بالربا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 186 (297 - 298)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا العباس بن محمد بن موسى الخلال قال: قال أبو عبد اللَّه في المسلم يدفع إلى الذمي مالًا يشاركه.
قال: أما إذا كان هو يلي ذلك فلا، إلا أن يكون المسلم يليه.
أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي، قال عمي: ما أحب مخالطته لسبب من الأسباب في الشراء والبيع.
قال أبو بكر الخلال: يعني المجوسي؛ لأن عصمة بيّن ذلك.
أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل أن أبا عبد اللَّه قال: أما المجوسي فما أحب مخالطته ولا معاملته.
أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي.
وفي موضع آخر: سألت عمي قلت له: ترى للرجل أن يشارك اليهودي والنصراني؟ قال: لا بأس إلا أنه لا تكون المعاملة في البيع والشراء إليه، يشرف علي ذلك ولا يدعه حتى يعلم معاملته وبيعه.

الجزء: 9 - الصفحة: 413

فأما المجوسي فلا أحب مخالطته ولا معاملته؛ لأنه يستحل ما لا يستحل هذا.
قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سُئل حماد عن مشاركة المجوسي؟ قال: لا بأس بذلك.
قيل له: فيدفع إليه مالًا فيضاربه؟ قال: لا.
قال حنبل: قال عمي: لا يشاركه ولا يضاربه.
أخبرني حرب قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: ما قولك في شركة اليهودي والنصراني؟ فكرهه وقال: لا يعجبني إلا أن يكون المسلم هو الذي يلي الشراء والبيع.
"أحكام أهل الملل" 1/ 187 - 188 (301 - 350)

قال أبو بكر الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا أحب لرجل أن يشارك المجوسي ولا يعطيه ماله مضاربة، ولا يهودي ولا نصراني يأخذ منهما.
أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: فالرجل يدفع ماله مضاربة إلى الذمي؟ فكرهه، وقال: لا.
أخبرنا محمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن معمر، عن رجل، عن الحسن قال: خذ من اليهودي والنصراني مضاربة ولا تعطهم.
قال أبو بكر الخلال: استقراء مذهبه والروايات عن أبي عبد اللَّه بكراهة مشاركة أو مضاربة اليهودي والنصراني إلا أن يكون هو يليه، وتفرد حنبل في المجوسي خاصة فذكر عن أبي عبد اللَّه الكراهة له البتة وهم أهل ذاك؛ لأنهم كما قال أبو عبد اللَّه: يستحلون ما لا يستحل

الجزء: 9 - الصفحة: 414

هؤلاء.
وعلى هذا العمل من قوله.
"أحكام أهل الملل" 1/ 189 (309 - 311)

1714 -

ما يملك الشريك فعله وما لا يملكه، وفيما عليه من العمل وغير ذلك

(1) نقل عنه حنبل في الشريكين إذا تقاسما دينًا في الذمة، لم يصح.
ونقل حرب عنه: يصح إذا كان بذمتين فأكثر.
"المبدع" 5/ 12، "معونة أولي النهى" 6/ 20

ما جاء في أنواع الشركات النوع الأول: شرحة الأملاك: ما جاء في أحكامها:

1715 -

أ - كل شريك أجنبى بالنسبة إلى حصة صاحبه فيما هو مشترك بينهما

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ اشْترى طعامًا فقبضَهُ ثمَّ أشركَ فِيه آخر؟ قال سفيان: يكيلُ لشرِيكِهِ النصف.
قِيلَ لَهُ: يخلطان بَعْدُ؟ قال: نكرهه.1

الحديث: 1714 - الجزء: 9 - الصفحة: 415

قال أحمد: لا أكرهه أنْ يخلطا بَعْدُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2211)

الآثار المترتبة على ذلك:

1716 - 1 -

لا يملك أحد الشركاء التصرف فيها إلا إذا كان ذا ولاية عليها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شريكان في سلعةٍ، بَاعَ أحدهما السلعةَ، ولمْ يستأذن صَاحِبَهُ؟ قال: يجوز حصته، إِنما بَاعَ ما يملك.
قال إسحاق: كما قال، إِلَّا أنْ يجيز شريكه ذَاكَ.
"مسائل الكوسج" (2016)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في خمسة نفر بينهم خمسة أبيات في دارٍ فَبَاع أحدُهُم نصيبَهُ في بيتٍ: لا أجيزه، فإنْ بَاعُوا جميعًا جَازَ.
سُئِلَ لِمَ لا تجيزه؟ قال: هو ضررٌ، يُضير بأصحَابِهِ، هَو لايستطيعُ أنْ يأخذَ نصيبهُ مِنْ ذَلِكَ البيتِ.
قِيلَ: فإنْ قال: أبيعُك بيتًا مِنَ الدَّارِ؟ قال: لا يجوز بيع ما ليسَ لَهُ.
قِيلَ: فإنْ قال: أبيعك خُمُسَ الدَّارِ؟ قال: إِذَا قال: نصيبي.
قال أحمد: جيد، هو كما قال.
قال إسحاق: أما قوله: أبيعُكَ الخمسَ نصيبي، فهو جائزٌ، ولكن بيعه نصيبه منْ بيتٍ لا يجوزُ؛ لأنهُ بَاعَهُ غير مقسومٍ فالداخلُ يقومُ مقامَهُ، وليسَ لَهُ أنْ يقاسمه؛ لأنه ضررٌ.
"مسائل الكوسج" (2214)

الحديث: 1716 - الجزء: 9 - الصفحة: 416

1717 -

استئجار أحد الشريكين صاحبه لعمل في العين المشتركة بينهما

نقل ابن القاسم وسندي وصالح جواز ذلك.
ونقل أحمد بن الحسين بن حسان أنه لا يجوز.
"الروايتين والوجهين" 1/ 387 - 388

1718 -

ابتياع أحد الشريكين لحصة شريكه قبل القسمة

قال أحمد في رواية حنبل في أحد الشريكين إذا أراد أن يبتاع حصة شريكه قبل القسمة فإن كان مما لا يكال ولا يوزن، مثل عبد وثوب فلا بأس.
وقال في رواية ابن القاسم في الشريكين في الطعام يريد أحدهما بيع حصته من صاحبه: فإن لم يكونا يعلمان كيله فلا بأس، وإن علما مبلغ كيله فلا بد من كيله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 392 - 393

1719 -

شراء أحد الشريكين للمال الخاص لشريكه

قال صالح: وسئل -وأنا شاهد- عن رجلين شريكين لكل واحد منهما مال علي حدة، فربما أراد أحدهما أن يبيع الشيء فيقول له صاحبه: انظر بما تطلب حتى أشتريه منك؟ قال: لا بأس بذلك.
"مسائل صالح" (662)

الحديث: 1717 - الجزء: 9 - الصفحة: 417

نقل حنبل عنه المنع في غير مكيل وموزون.
"المبدع" 5/ 27

1720 -

ب - الانفاق على العين المشتركة

ونقل ابن القيم 2 وسندي وحرب في إجبار الشريك على الإنفاق: يجبر.
ونقل بكر بن محمد في رجل له سفل وآخر علو فانهدم السفل والعلو: لا يؤخذ صاحب السفل بالبناء ولكن إن اختار صاحب العلو بناءه بنى عليه، ولم ينتفع به صاحب السفل حتى يعطيه ما بنى في الأسفل، وكان لهما جميعًا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 380

نقل ابن القاسم في رجلين بينهما أرض أو دار أو عبد يحتاج إلى أن ينفق على ذلك فيأبى الآخر، قال: ينظر في ذلك؛ فإن كان يضر بشريكه ويمتنع مما يجب عليه ألزم ذلك وحكم به عليه، ولا يضر بهذا، ينفق ويحكم به عليه.
"تقرير القواعد" 2/ 80

الحديث: 1720 - الجزء: 9 - الصفحة: 418

1721 -

كيفية توزيع ربح المبيع المشترك شركة أملاك

قال صالح: وسألته عن دار بين ثلاثة، اشترى أحدهم ثلثها بمائة، واشترى الآخر الثلث الآخر بمائتين، واشترى الآخر الثلث الآخر بثلاثمائة، فباعوها مساومة أو مرابحة؟ قال: الثمن بينهم بالسوية.
"مسائل صالح" (375)

قال صالح: قلت ما تقول في كيل الماء بالفنجان لأحدهم ثلاثة وللآخر خمسين أو عشرين؟ قال: لا أدري أي شيء هذا، ثم قال: إن كان لقوم ملك فاصطلحوا منه على شيء؛ فلا بأس إذا كالوا فيما بينهم.
"مسائل صالح" (575)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن: رجلين بينهما دار لواحد منهما فيها ثمانون وللآخر فيها بألف.
فأرادا البيع؟ قال: إذا باعا مساومة فالمال بينهما بالسوية، وإذا باعا مرابحة أخذ كل واحد منهما رأس ماله وتقاسما الربح على قدر رءوس أموالهما.
قلت: دار بين رجلين، لواحد أربعمائة، وللآخر مائتين؟ قال أبو عبد اللَّه: إن باعا الدار مرابحة يروى فيه عن الشعبي 3 وقتادة، والحسن 4، يأخذ كل واحد منهما رأس ماله، وتقاسما الربح علي قدر أحوالهما، وإذا باعا مساومة، فالمال بينهما نصفين بالسوية، لهذا نصف المال، ولهذا النصف الآخر.
"مسائل ابن هانئ" (1284)

الحديث: 1721 - الجزء: 9 - الصفحة: 419

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى نصف دار بألف، وآخر نصفها بخمسمائة، فاشتركا فباعاها بربح ألف درهم؟ قال: الربح علي ما اصطلحا، والوضيعة علي رءوس أموالهما.
قلت لأبي: فإن لم يشتركا؟ قال: فالثمن بينهما نصفين.
"مسائل عبد اللَّه" (1118)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجلين اشتريا ثوبًا يقوم على أحدهما بمائة، وعلى الآخر بخمسين، فباعاه مساومة أو مرابحة.
قال: الثمن بينهما نصفين، يقول: إذا باعاه بخمسمائة فأخذ مائتين وخمسين، وهذا مائتين وخمسين.
"مسائل عبد اللَّه" (1119)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن دار بين ثلاثة اشترى أحدهم ثلثها بمائة [وآخر الثلث الآخر بمائتين] 5 واشترى الآخر الثلث الآخر بثلاثمائة، فباعوها مساومة أو مرابحة.
قال: الثمن بينهم بالسوية.
"مسائل عبد اللَّه" (1122)

نقل المروذي وأبو طالب وحرب وأحمد بن سعيد أن الثمن والربح بينهما نصفان.
"الروايتين والوجهين" 1/ 388

وقال الأثرم: قال أبو عبد اللَّه: إذا باعا مرابحة أو تولية أو مواضعة فالثمن بينهما نصفان.

الجزء: 9 - الصفحة: 420

قلت: أعطي أحدهما أكثر مما أعطي الآخر؟ فقال: وإن ألبس الثوب بينهما الساعة سواء فالثمن بينهما؛ لأن كل واحد منهما يملك مثل الذي يملك صاحبه.
"المغني" 6/ 277

قال حرب: وسئل أحمد عن دار بين ثلاثة اشترى أحدهم ثلثها بمائة والآخر الثلث الأخر بمائتين والأخر بثلاث مائة، ثم باعوها بغير تعيين مساومة؟ قال: الثمن بينهم بالسوية؛ لأن أصل الدار بينهم اثلاثًا.
وسئل أحمد مرة أخرى عن ثوب بين رجلين قوم نصفه على أحدهما بعشرين ونصفه على أحدهما بثلاثين فباعاه مساومة، فقال: قال ابن سيرين: الثمن بينهما نصفين.
قال حرب: وهو مذهب أحمد.
قيل: لم؟ قال: إن لكل واحد منهما نصفه.
قلت: وإن كان عبدًا؟ قال: وإن كان عبدًا، وكل شيء بهذِه المنزلة.
"بدائع الفوائد" 4/ 70

نقل أبو الحارث في رجل له رطل زيت، وآخر له رطل شيرج اختلطا: يباع الدهن كله، ويعطى كل واحد منهما قدر حصته.
"المغني" 7/ 412، "المبدع" 5/ 170، "معونة أولي النهى" 6/ 328

الجزء: 9 - الصفحة: 421

النوع الثانى: شركة العقود وما جاء في أقسامها أولًا: شركة العنان

باب: ما جاء في شروط صحتها

1722 - 1 -

أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلين اشْتركا بالعروضِ فَرَبحا؟ قال: مكروهٌ.
قال أحمد: صدق.
قُلْتُ: قال: ولكنْ يقسِمُ الربحَ عَلى قدر رءوس أموالهما.
قِيلَ لَهُ: فإنْ كَانَا اصطَلَحَا عَلَى الربحِ؟ قال: لا، إلَّا عَلَى رءوس أموالهما.
قال أحمد: أقولُ عَلَى مَا اشْتَرطَا.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد، لما أجَازَ ابن سيرين وغيره المضاربةَ بالعروضِ، فهو وإنْ لمْ يأخذْ بِهِ، فإِذَا وقع اتبعناه.
"مسائل الكوسج" (2212)

ونقل أبو طالب وحرب أنه لا تجوز الشركة في العروض.
"المغني" 7/ 123

الحديث: 1722 - الجزء: 9 - الصفحة: 422

1723 -

هل يشترط كون المالين من جنس واحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلين اشْتَركا، فجاء أحدُهما بدنانير وجاء الآخرُ بدراهم؟ قال: نكرهه، مِنْ أجلِ أنَّه إنْ جاءَ هذا بألف درهم، وجَاءَ شريكُهُ بمائة دينار فبيعت الدنانيرُ بألفي درهم، كيفَ يقتسمان؟ فإنْ فَعَلا فبيعتْ الدنانير بأكثر فرَبحا؛ فالربحُ بينهمَا، فَإذَا اقتسما؛ عُزِلَتْ قِيمةُ المائة الدينار مِنَ الوزنِ عَلَى مَا بَاع.
قال أحمد: وإذَا جَاءَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا بدراهم فهوَ أحبُّ إِلَيَّ.
قال أحمد: جيّدٌ، إِذَا افْترقَا يرجع هذا بالدنانير، ويرجعُ هذا بالدراهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد، والدراهمُ جميعًا يخرجانها أَسلمُ.
"مسائل الكوسج" (2210)

1724 - 2 -

أن يشترط كل منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا والوضيعة على قدر المال

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الشَّريكان في الربحِ علي مَا اصْطَلحَا عَلَيهِ، والوضيعة على المالِ؟ قال: هكذا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1799)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلان أخرجَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ درهم واشْتَركَا، ثمَّ عمل فِيهَا أَحَدُهُمَا كيفَ الربحُ؟

الحديث: 1723 - الجزء: 9 - الصفحة: 423

قال: الربحُ عَلَى ما اصْطَلَحَا.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ؛ لأنَّ العملَ مِنْ أحَدِهما معونة، ولا يُبْطِلُ ذَلِكَ مَا اشْتَرَطا.
"مسائل الكوسج" (1879)

قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه سُئِلَ عن: رجل جاء برأس مال وآخر لم يجئ بشيءٍ، فقال له: اعمل معي فما كان من ربح فهو بيننا نصفين، فلم يربحا شيئًا؟ قال: إن ربح شيئًا فله نصف ما ربح وإلا فلا شيء له.
"مسائل أبي داود" (1295)

ثانيًا: شركة المضاربة:

1725 -

تعريف المضاربة

قال ابن هانئ: وسألته عن: المضارب؟ قال: المضارب: الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم فيقول اعملها ولي نصف ربحها، فإن تأهب وخسر فليس عليه شيء.
"مسائل ابن هانئ" (1273)

1726 -

حكم المضاربة

قال صالح: وسألت أبي عن رجل دفع ألف درهم فقال: اتجر فيها بما شئت، فزرع بها زرعًا، فسلم، فربح؟ قال: المضاربة جائزة، والربح بينهما على ما اصطلحا عليه.
"مسائل صالح" (113)

الحديث: 1725 - الجزء: 9 - الصفحة: 424

باب ما جاء في شروط صحتها

1727 - 1 -

أن يكون رأس المال من الأثمان المطلقة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكون المضاربة بالعروضِ؟ قال: [. . .] (1). قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1813)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أعطاه العروض مضاربةً له أجر مثله؟ قال أحمد: أكره أن يفعله فَإِنْ فَعَلَه فهو على مَا اشترطاه.
قال إسحاق: الذي يعجبنا أنْ لا تكون المضاربة إلَّا بالذهبِ والفضةِ، فإنْ أعطاه مَتَاعًا فليقل له: بِعْهُ، فِإذَا صارَ دراهم فهو مضاربة بيني وبينك.
"مسائل الكوسج" (2017)

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن المضاربة بالمتاع؟ فقال: جائز.
"المغني" 7/ 124

1728 - 2 -

أن يكون عينًا لا دينًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجلٌ دفعَ إلى رجلٍ مالًا مضاربةً وقالَ: ادَّانَ عليّ؟ قال: يكره ذَلِكَ من أجل أنه كفل عَنْهُ، وهوَ يجرُّ إليه مَنفعة.6

الحديث: 1727 - الجزء: 9 - الصفحة: 425

قال: مَا أعلمُ بِهِ بأسًا إِذَا قال: ادَّانَ عليّ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ ذَلِكَ منه ليس بشرطٍ يشرطه فيفسد، إِنَّمَا هوَ زيادةُ منفعة لهما.
"مسائل الكوسج" (2014)

1729 - 3 -

إعلام مقدار الربح، وأن يكون مشاعًا والوضيعه على قدر المال

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا لمْ يسميا الربحَ؟ قال: يكونُ لهُ أجرُ مثْلِهِ.
قال إسحاق: كما قال، وَأَجادَ.
"مسائل الكوسج" (1953)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي بالمتاع يدفعه إلى رجل يبيعه له بكراء معلوم، فإن باعه أخذه منه، وإن لم يبعه رده عليه ولم يأخذ شيئًا؟ قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1302)

قال ابن هانئ: سُئِلَ أبو عبد اللَّه عن المضاربة تدخل فيها الأجرة؟ قال: هي بمنزلة الصرف، يشترط فيها الثلث والربع، لا يدخل فيها شيء من الأجرة.
قيل له: يتسرى بإذن صاحبه؟ قال: لا أدري.
ثم قال: أحب العافية.
"مسائل ابن هانئ" (1268)

الحديث: 1729 - الجزء: 9 - الصفحة: 426

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرسل يدفع إلى الرجل ألف درهم مضاربة فيقول: له منها مائة؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني إلا أن يقول: لك الثلث منها أو الربع شيء مسمى.
"مسائل ابن هانئ" (1271)

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن المضارب بربح ويضع مرارًا؟ فقال: يرد الوضيعة على الربح، إلا أن يقبض المال صاحبه، ثم يرده إليه فيقول: اعمل به ثانية، فما ربح بعد ذلك لا تجبر به وضيعة الأول، فهذا ليس في نفسي منه شيء، وأما ما لم يدفع إليه، فحتى يحتسبا حسابًا كالقبض، كما قال ابن سيرين 7. قيل: وكيف يكون حسابا كالقبض؟ قال: يظهر المال -يعني: ينض ويجيء- فيحتسبان عليه، وإن شاء صاحب المال قبضه.
قيل له: فيحتسبان على المتاع؟ فقال: لا يحتسبان إلا على الناض؛ لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع.
وقال أبو طالب: قيل لأحمد: رجل دفع إلى رجل عشرة آلاف درهم مضاربة، فوضع فبقيت ألف، فحاسبه صاحبها، ثم قال له: اذهب فاعمل بها، فربح؟ قال: يقاسمه ما فوق الألف، يعني: إلا كانت الألف ناضة حاضرة،

الجزء: 9 - الصفحة: 427

إن شاء صاحبها قبضها.
"المغني" 7/ 169 - 170، "معونة أولي النهى" 6/ 46

ونقل حنبل عنه: إن تلف أو تعيب أو خسر أو نزل سعره بعد التصرف جبر الوضيعة من ربح باقيه قبل قسمته ناضًا، أو تنضيضه مع محاسبته.
ونقل حرب: إذا احتسبا وعلما ما لهما.
ونقل حنبل: إذا حال حوله من يوم احتسبا زكاة المضارب؛ لأنه علم ماله في المال، والوضيعة بعد ذلك على رب المال، وأحب أن لا يحاسب نفسه، يكون معه رجل من قبل رب المال، كالوصي لا يشتري من نفسه لنفسه يكون معه غيره.
"الفروع" 4/ 387، "المبدع" 5/ 30، "معونه أولي النهى" 6/ 46 - 47

1730 -

استحقاق العامل من الربح ولو لم يعمل شيئًا

نقل حنبل: ولو لم يعمل المضارب، إلا أنه صرف الذهب بالورق فارتفع الصرف استحق لما صرفها.
"الفروع" 4/ 393

الحديث: 1730 - الجزء: 9 - الصفحة: 428

1731 -

فصل الشروط في عقد المضاربة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: منْ كره أنْ يدفع إلى رجلٍ مالًا مضاربة ويحمل لَهُ بضاعة؟ قال: ما يعجبني أن يكون في المضاربةِ شرطٌ.
قال إسحاق: كما قال، لا يجوز أنْ يعطيه عَلَى أنْ يحمله بضاعة، ولا أنْ يعملَ لَهُ عملًا.
"مسائل الكوسج" (2011)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دفعَ إِلَى رجلٍ مالًا مضاربةً وشرطَ عليه: أنَّ كلَّ ما أعجبني مما تأتي بِهِ أخذته بالثَّمَنِ؟ قال: ليسَ ذَا بشيءٍ.
قال إسحاق: ليستْ هذِه بمضاربةٍ صحيحةٍ قَدْ أفسدَ المضاربةَ الشرطُ.
"مسائل الكوسج" (2012)

ونقل حنبل في توقيت المضاربة أنه لا يجوز.
"الروايتين والوجهين" 1/ 394

قال مهنا: وسألت أحمد عن رجل أعطى رجلًا ألفًا مضاربة شهرًا، قال: إذا مضى شهر يكون قرضًا، قال: لا بأس به.
قلت: فإن جاء الشهر وهي متاع؟ قال: إذا باع المتاع يكون قرضًا؛ لأنه قد يكون لرب المال فيه غرض.
"المغني" 7/ 177، "المبدع" 5/ 21، "معونة أولي النهى" 6/ 34

قال مهنا: وسألت أحمد عن رجل قال: أقرضني ألفًا شهرًا، ثم بعد الشهر مضاربة؟ قال: لا يصلح.
"المغني" 7/ 183

الحديث: 1731 - الجزء: 9 - الصفحة: 429

ونقل أبو طالب فيمن أعطى رجلًا مضاربة علي أن يخرج إلى الموصل فيوجه إليه بطعام فيبيعه، ثم يشتري به، ويوجه إليه إلى الموصل، قال: لا بأس إذا كانوا تراضوا على الربح.
"الفروع" 4/ 381، "الإنصاف" 14/ 78

ونقل عنه أبو الحارث فيمن أخرج مالًا ليعمل هو فيه وآخر والربح بينهما أنه يصح.
"المبدع" 5/ 23

1732 -

المضاربة بمال اليتيم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإِسحاقَ: الوصيُّ يأخذُ مِنْ نفسِهِ مَالَ اليتيم مضاربةً قدر مَا لا يكون فِيهِ حيفٌ؟ قال: كلما أخذَ مضاربةً نظرًا لليتيمِ، ولِمَا أحب أنْ يكونَ لنصيبه في ذَلِكَ حظ؛ جَازَ بذلك وهوَ كنحوِ مَا يصيبُ مِنْ غيرِه، ولَهُ أنْ يأخذَ لنفسِهِ مِنْ نِفْسهِ بعدَ أنْ يُشهدَ عَلَى ذَلِكَ، وكلما أرادَ الفضل اتجر لليتيم كله فاشْترى وبَاعَ لَهُ فلا ضمان عليه في ذَلِكَ؛ لأنه في هذا الموضعِ كالوالدِ يجوزُ لَهُ ما يجوزُ للوالدِ، واللَّه عز وجل يعلم المفسد من المصلح.
"مسائل الكوسج" (2330)

قال عبد اللَّه: قيل لأبي وأنا أسمع: مال اليتيم يدفع مضاربة؟ قال: نعم، إذا كان له وصي.
"مسائل عبد اللَّه" (1096)

الحديث: 1732 - الجزء: 9 - الصفحة: 430

باب أحكام المضاربة

1733 -

ما يجوز للمضارب عمله وما لا يجوز، وضمانه إذا خالف

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: والمضاربُ إِذا خَالفَ، لمن الربحُ؟ قال: الربحُ لصاحبِ المالِ ويكون عليه الضَّمَان، وإِذا لمْ يسميا الربح فله أَجر مثله.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ، وأَخطَأَ هؤلاء حين قالوا: الربحُ يتصدقُ به لا يحلُّ لواحدٍ مِنْهُمَا.
"مسائل الكوسج" (1812)، (1952)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دَفَعَ إلى رجلٍ مَالًا مضاربةً على الشطرِ قال: اعمل فيه بما أَرَاكَ اللَّهُ عز وجل، فَقَارض آخر على الربعِ بالمال؟ قال: قَدْ أَذِنْ لَهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2013)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ الزهري عن رجلٍ قارض رجلًا فابتاع متاعًا فوضعه في البيتِ، ثمَّ قال لصاحبِ المالِ: ائتني غَدًا، فجاءَ سارقٌ فسَرقَ المتاعَ والمالَ؟ قال: ما أرى أنْ يلحق أهل المال أكثر من مالهم: الغرم على المشتري، وقال الثوريُّ: يأخذُ صاحبُ المالِ المقارض، ويأخذُ المقارضُ صاحبَ المالِ.
قال أحمد: فيه التباسٌ.

الحديث: 1733 - الجزء: 9 - الصفحة: 431

قال إسحاق: كما قال الزهريّ: لا يلزم رب المال أكثر مِنْ ماله هذا إِذَا لمْ يقل استَدِن عليَّ.
"مسائل الكوسج" (2015)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال قَتَادة: رجلٌ أخَذَ مِنْ رجلٍ مالًا مضاربةً فعمل فِيهِ وخَلطَ فِيهِ مالًا له، ولمْ يعلمْ الآخرُ، إنْ هلك المال فلا ضمان عليه، وإنْ كان فيه ربح فهو بالحصص 8. قال أحمد: ما أحسن ما قال! قال إسحاق: كلما خلط بغير إِذْنِهِ فهو ضامن، والربحُ للأولِ إلَّا أنْ يكونَ قال له: اعمل برأيك واخلطه بمالِكَ إنْ شئتَ.
"مسائل الكوسج" (2020)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ دَفَعَ إلى رَجُلٍ مالًا مضاربةً فابتاعَ بِهِ متاعًا فقبضَ المتاع ولمْ ينقدْ ثمنَهُ، فَسرق المتاع، وسرق المال قال: الرسولُ ضامنٌ للمتاعِ، ويتبع الذي أمره.
قال أحمد: مَا هوَ بعيد مما قال الثوريُّ.
قال إسحاق: هذا المضاربُ إِذَا قبضَ المتاعَ، ثمَّ سرق المال والمتاع جميعًا، فإنَّهُ يضمنُ ثمن المتاعِ للذي اشْتَراهُ منه.
وقالَ بعضُهم: يرجع بما غرم علي ربِّ المالِ، وليسَ بواضحٍ.
"مسائل الكوسج" (2215)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سُفيانُ عن المضاربِ يجيءُ بالبز فيطلبونه بنسيئة إِلَى أجلٍ، فَقال المضاربُ لصاحبِ المالِ: أنَا آخذُهُ منكَ

الجزء: 9 - الصفحة: 432

إِلَى ذَلِكَ الأجل؟ قال: لا أرى به بأسًا إِذَا تراضيا أنْ يبيعه إيَّاه.
قال أحمد: إِذَا بَاعَه صَاحِب المال فجيِّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2216)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في مضارب ابتاعَ خمرًا: إنْ كَانَ اشتراه متعمدًا ضَمن، وإنْ كَانَ جَاهلًا لمْ يضمنْ.
قال أحمد: الجاهلُ لِمَ لا يضمن؟ ! نقول: يضمن جَاهلًا أو عَامِدًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2218)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ أَخذَ مَالًا مضاربةً، واشتَرى بِهِ بزًّا، فقدم به، فَقَال صاحبُ المالِ: لاتبعْهُ، وقال المضاربُ: أنَا أبيعُهُ: يُنْظَرُ، فإنْ كَانَ فيه ربحٌ جُبِرَ صاحبُ المالِ عَلَى أنْ يبيعَ، وإنْ لمْ يكنْ فِيهِ ربحٌ لم يُجْبر.
قال أحمد: هو كَما قال.
قال إسحاق: أجَادَ.
"مسائل الكوسج" (2219)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ دَفَعَ إِلَى رجلٍ خمسين دينارًا مضاربةً فأخَذَ منها خمسة دنانير فضَمنها، ثمَّ ألقاها في الخمسين فربح؟ قال: ضَمن، ولَهُ ما ربحَ.
قال أحمد: ليسَ هذا شيء.
قال إسحاق: كلما أخَذَ المضاربُ من المضاربةِ شَيئًا، ثمَّ أعادَه فيه ثمَّ ربحَ؛ فالمضاربةُ صحيحةٌ، عَلَى ما اشْتَرطَا عَلَيه.
"مسائل الكوسج" (2220)

الجزء: 9 - الصفحة: 433

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ دَفَعَ إلى رجلٍ خمسين دينارًا مضاربةً فَقال: اشترِ بِهَا ما شِئْتَ، فاشتَرى بِهَا جاريةً، فَوَقَعَ عَلَيها: إنْ كانتْ يوم وقع عليها ثمن خمسين دينارًا؛ يغرم العُقْرَ، ويعزّر، والولدُ مملوكٌ.
قال أحمد: صَدَقَ، فإِنْ كانَتْ يومَ وقعَ عليها ثمن ستين دينارًا فَلَهُ نصفُ الربحِ، والولدُ لَهُ، ويَضمن ثمنَ الجاريةِ.
قال أحمد: جيِّد.
قال إسحاق: كما قال أحمد في الوجهين جميعًا.
"مسائل الكوسج" (2221)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دفعَ إِلَى رجلٍ مالًا مضاربةً، فاشتَرى أخته، فوقعَ عليها؟ قال: هي حرةٌ، وعليه العقر 9. قال أحمد: إِذَا كانتْ حرةً فَقَدْ ضمن المال، وإذَا كَانَ جاهلًا، فليس عليه العقر.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2244)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المضاربُ يشترط عليه أن لا يخرجَ مِنَ البلدِ، فَخَرجَ؟ قال أحمد: يضمن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2245)

الجزء: 9 - الصفحة: 434

قال صالح: وسألته عن المضارب إذا خالف؟ قال: بمنزلة الوديعة عليه الضمان، والربح لرب المال إذا خالف، إلا أن المضارب أعجب إلي أن يعطى بقدر ما عمل.
"مسائل صالح" (377)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1095)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن المضارب إذا خالف؟ قال: يختلفون فيه.
"مسائل أبي داود" (1297)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يبيع البز، فيطلب منه صنفًا من المتاع ليس عنده فيشتريه من السوق، ثم يبيعه فإن جاز منه جاز ويستفضل في ذلك فضلًا لنفسه، وإن رده عليه رده؟ فقال: لا، ولكنه إن قال: ما استفضلت على كذا وكذا فهو لي فإنه جائز.
"مسائل أبي داود" (1300)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن رجل أمر رجلًا يبيع ثوبًا بأربعة دنانير فباعه بأقل؟ قال: هذا ضامن.
"مسائل أبي داود" (1301)

قال عبد اللَّه: سألت أبي -مرة أخرى- عن المضارب؟ فقال: إذا خالف ضمن.
"مسائل عبد اللَّه" (1094)

قال عبد اللَّه: قيل لأبي: الرجل يأخذ المال مضاربة بالثلث والربع فيدفعه إلى غيره بأكثر من ذلك؟

الجزء: 9 - الصفحة: 435

قال: إن أذن له صاحبه، وإلا فلا.
"مسائل عبد اللَّه" (1097)

نقل أبو الحارث وأبو طالب عنه في المضارب إذا تعدى الإذن في المضاربة الصحيحة: فلا أجرة له.
ونقل يعقوب بن بختان: له أجرة المثل.
ونقل حنبل عنه: إذا خالف فربح لم يكن الربح لواحد منهما ويتصدقان بالربح.
"الروايتين والوجهين" 1/ 389

ونقل عنه ابن القاسم في المضارب إذا ضارب لآخر: إن ضارب لآخر لم يجز.
نقل حنبل عنه: يتبرع ببعض الثمن لمصلحتة.
"الفروع" 4/ 383 - 384، "المبدع" 5/ 9، "معونة أولي النهى" 6/ 17

ونقل الأثرم عنه: متى اشترط النفقة على رب المال، فقد صار أجيرًا له، فلا يضارب لغيره.
قيل: فإن كانت لا تشغله؟ قال: لا يُعجبني، لابد من شغل.
"الفروع": 4/ 384، "الإنصاف" 14/ 96

1734 -

نفقة المضارب: وجوبها، تفسيرها، قدرها:

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أخذَ مِن رجلٍ مَالًا مضاربةً مِنْ أينَ نفقته؟ قال أحمد: المضاربُ ينفقُ مِنْ مالِ نفسِهِ، إلَّا أنْ يشترطَ علَى صاحبِ المالِ.

الحديث: 1734 - الجزء: 9 - الصفحة: 436

قال إسحاق: كما قال، إلَّا أن يكونَ عمَلُه في المضاربةِ في سفرِ يُسَافره، فإنَّ النفقةَ حينئذٍ مِنَ المضاربةِ.
"مسائل الكوسج" (2240)

قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه سُئِلَ عن المضارب إذا أنفق؟ قال: لا ينفق إلا بإذن صاحبه.
"مسائل أبي داود" (1296)

قال ابن هانئ: وسئل عن المضارب إذا أذن له أن يأخذ من الدراهم يشتري جارية أو يكتسي ويأكل؟ قال: لا يجوز هذا إلا أن يقول: كل شيء تأخذ فعليك من مضاربتك.
"مسائل ابن هانئ" (1274)

قال عبد اللَّه: قلت له: فإن قال له: اخرج إلى خراسان.
قلت: نفقته من أين هي؟ قال: من عنده، ثم قال: إلا أن يشرط عليه أن يكون عليه النفقة من المال.
"مسائل عبد اللَّه" (1094)

ونقل الأثرم في تفسير النفقة وقدرها: أحب إلي أن يشترط نفقة محدودة، وإن أطلق صح.
"المغني" 7/ 149، "المبدع" 5/ 28، "معونة أولي النهى" 6/ 43

ونقل حنبل عنه: ينفق على معنى ما كان ينفق لنفسه، غير متعد ولا مضر بالمال.
قال حنبل: ولم يذهب إلى تقديرها.
"الفروع" 4/ 384 - 385، "المبدع" 5/ 28، "الإنصاف" 14/ 110

وقال في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: يجوز أن يشتري المضارب جارية من المال إذا أذن له.

الجزء: 9 - الصفحة: 437

وقال في رواية يعقوب بن بختان: يجوز ذلك، ويكون دينًا عليه.
"الفروع"4/ 385، "المبدع" 5/ 29، "الإنصاف" 14/ 113

1735 -

زكاة مال المضاربة

قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد: قال سفيانُ في رجلٍ دفع إلى رجلٍ مالًا مضاربة، ألف درهم، فابتاع به المضارب بُرًّا، فحالَ عليها الحولُ، وبُرُّهُ ثمن ألف درهم وأربعمائة درهم، ولم يبع البُرَّ بعدُ صاحب المال، يزكي عن ألف ومائتي درهم قيمة البُرِّ، وليس على المضارب في المائتين زكاةٌ؛ لأنه لم يُسَلَّم لهُ بعدُ، فإن باعوه بنقدٍ استأنفَ به المضاربُ حولا، وإن باعوه بنسيئة سنة بألف وأربعمائة درهم فأخذ المضاربُ الربحَ أدى الزكاة حين يصلُ إليه.
قال أحمد: جيدٌ.
قلتُ: ولِمَ، وقد باعه بنسيئة؟ قال: هو بمنزلة الدَّين.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ الدَّين الذي في نفسِه كشيءٍ في يده.
"مسائل الكوسج" (605)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سئلَ سفيانُ عن رجلٍ أخفى مالًا مضاربةً، فربحَ فيه، أيؤدي زكاتَه؟ أو ينتظر حَتَّى يؤدي إلى صاحب المالِ ماله؟ قال: بل ينتظرُ حَتَّى يؤدي إلى صاحبه؛ لأنهُ لم يسلم له بعدُ.
قال أحمد: إن كان احتسبا زكَّى المضاربة إذا حالَ عليه الحولُ من يوم احتسبا؛ لأنه علمَ ماله في المالِ؛ لأنه إن وضع بعد ذَلِكَ كانت الوظيفةُ على صاحبِ المالِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (606)

الحديث: 1735 - الجزء: 9 - الصفحة: 438

قال إسحاق بن منصور: قلت: المضاربة، على من الزكاة؟ قال: على رب المال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1950)

قال المروذي: قلت: يشترط المضارب على رب المال أن الزكاة من الربح؟ قال: لا، الزكاة على رب المال.
"معونة أولي النهى" 3/ 166

1736 -

تعدد المضاربة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره أنْ يدفعَ إِلَى مضاربِهِ مالًا يعمل له بهِ؟ قال: أكْرهه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1949)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجلٌ دفَعَ إلى رجلٍ ألف درهم مضاربة على النصفِ، ثمَّ مكثَ يومًا، ثمَّ دفعَ إليه ألف درهم أُخرى على النصفِ كلّ ألفٍ منها وحدها قال أحمد: جيدٌ.
قُلْتُ: لا يخلطها؟ قال: لَا.
قال إسحاق: هو جائزٌ ويخلطهما جميعًا أفضل.
"مسائل الكوسج" (2018)

الحديث: 1736 - الجزء: 9 - الصفحة: 439

قال أبو داود: سمعت أحمد، سُئِلَ عن الرجل يأخذ الثوب ليبيعه فيدفعه إلى آخر يبيعه ويناصفه، ما يأخذ من الكرى؟ قال: الكرى للذي باعه، إلا أن يكونان يشتركان فيما أصابا.
"مسائل أبي داود" (1303)

1737 -

إذا اشترى المضارب سلعة للمضاربة، هل لرب المال ابتياعها منه؟

نقل حنبل عنه جواز ذلك.
وفي موضع آخر نقل عدم الجواز.
"الروايتين والوجهين" 1/ 392

1738 -

اختلاف المضارب وصاحب رأس المال:

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجلٌ دَفَعَ إِلَى رجلٍ ألف درهم مضاربة فجَاءَ بألف درهم، فَقَال: هذا ربحٌ وقدْ دفعتُ إليكَ ألفًا رأس مالك.
قال: هَو مصدق فِيما قال.
قال إسحاق: كما قال وعليه اليمين إِنْ شاءَ.
"مسائل الكوسج" (2009)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دفعَ إِلَى رجلٍ مالًا مضاربةً، فقالَ صاحبُ المالِ بالثلثِ، وقال الآخر بالنصفِ؟ قال: القولُ قولُ صاحبِ المالِ إلا أنْ يأتي هذا ببينةٍ، فإن لمْ يأتِ ببينةٍ فلَهُ اليمينُ عَلَى صاحبِ المالِ.

الحديث: 1737 - الجزء: 9 - الصفحة: 440

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2010)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا دفعت إِلَى رجلٍ أَلف درهم مضاربةً فجاءَ بألفين، فَقال: هذا ألف رأس المالِ، وألف ربح، فَقال صاحبُ المالِ: مالي ألفان؟ قال: القولُ قولُ المدفوعِ إليهِ، وبينةُ صاحبِ المالِ أنَّهُ دَفَعَ ألفين.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2241)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ في رجلٍ دَفَعَ إِلَى رجلٍ مَالًا مضاربةً، فَقَال الدَّافعُ: دفعتُ إليكَ بالثلثِ، وقال المدفوعُ إليهِ: دفعت إليَّ بالشطرِ؟ قال: القُولُ قولُ الدَّافعِ إلَّا أنْ يجيءَ هذا ببينةٍ، وإلَّا حلف الدافع أنَّهُ دفعَ إِليهِ بالثلثِ.
قال أحمد: جيِّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2242)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: إِذَا اختلفَا فَقَال المدفوعُ إِليهِ: هذا ربحٌ وقدْ دفعتُ إليكَ رأسَ المالِ؟ قال: بينتُهُ أنَّهُ دفَعَ رأسَ المالِ وإلا فهذا رأس المال، ويستحلف صَاحِب المالِ أنَّهُ لمْ يقبضْ رأسَ مالِهِ.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (2243)

الجزء: 9 - الصفحة: 441

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن: رجلٍ دفع إلى رجلٍ مالًا مضاربة فكان يجيئه فيعطيه العشرين درهمًا والدينار ونحوه ويقول: هذا من الربح، فلما حاسبه قال: إنما كنت أعطيتك كله من رأس المال؟ قال أحمد: هذا أعطى ماله خائن.
قال: له عليه يمين؟ قال: أدنى ما له عليه اليمين.
"مسائل أبي داود" (1298) 10

نقل حنبل في اختلاف العامل ورب المال في قدر الربح: إن كان ما يدعيه المضارب قدر أجرة مثله أو زيادة عليه بقليل مما يتغابن بمثله قبل قوله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 391

نقل الأثرم في رجوع المضارب عن إقراره بالربح أنه لا يقبل قوله في ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 394

نقل صالح عنه: لو قضى بالمضاربة دينه ثم اتجر بوجهه وأعطى رب المال نصف الربح: أما الربح فأرجو إذا كان هذا متفضلًا عليه، ويقبل قول المالك بعد الربح فيما شرط للمضارب، كقوله في صفة خروجه عن يده.
ونقل حنبل قول مضاربه، وأنه إن جاوز أجرة المثل رجع إليها.

الجزء: 9 - الصفحة: 442

ونقل مهنا فيمن قال دفعته مضاربة، قال: قرضًا، ولهما بينتان: فالربح بينهما نصفان.
"الفروع" 4/ 390 - 391

نقل عنه سندي أن القول قول المالك لو اختلفا في قدر المشروط بعد الربح.
"المبدع" 5/ 36

نقل مهنا في مضارب دفع إلى رب المال كل يوم شيئًا ثم قال: من رأس المال: أن القول قوله مع يمينه.
"الإنصاف" 14/ 141

ما يبطل به عقد المضاربة:

1739 -

موت المضارب أو صاحب رأس المال:

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يدفعُ إِلَى الرجلِ مَالًا مضاربةً، فيموتُ المضاربُ من قال: هو أسوة الغرماء؟ قال: لا، هذِه أصْلُها أمانة عِنْدهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1963)

وقال في رواية علي بن سعيد النسوي: إذا مات رب المال لم يجز للعامل أن يبيع ولا يشتري إلا بإذن الورثة.
"المغني" 7/ 174

الحديث: 1739 - الجزء: 9 - الصفحة: 443

ثالثًا: شركة الأبدان:

1740 -

حكمها، وما تصح فيه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلين اشْتركا بغير رءوس أموال؟ قال كلُّ واحد منهما: ما اشتريتُ فهوَ بيني وبينك؟ قال سفيان: أراه جائزًا.
قال أحمد: أقولُ جائزٌ.
وأَعْجَبَهُ قول سفيان في هذا، وقال: خَالَفَ أبَا حنيفة.
قال إسحاق: هو كما قال، والأصلُ فِيهِ مَا قال ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: اشتركتُ أنا، وعمَّار، وسعد -رضي اللَّه عنهما- فيما نُصِيبُ 11. فَقَال سفيانُ: هذِه شركةٌ بغيرِ مَال.
"مسائل الكوسج" (2213)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الشركاء بالأبدان؟ فقال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1260)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجلين يشتركان في عمل اليد؟ قال: نعم، يشتركون في عمل اليد، قد فعله سعد وابن مسعود.
"مسائل ابن هانئ" (1261)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجلين يشتركان في عمل الأبدان؟ قال: يشتركان علي حديث سعد وابن مسعود.
"مسائل ابن هانئ" (1262)

الحديث: 1740 - الجزء: 9 - الصفحة: 444

قال أبو طالب: وقال: لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم، وليس لهم مال مثل الصيادين والنقالين والحمالين؛ قد أشرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين عمار وسعد وابن مسعود فجاء سعد بأسيرين، ولم يجيئا بشيء (1). "المغني" 7/ 111، "معونة أولي النهى" 6/ 67

نقل عنه أبو طالب أنها تصح في الاحتشاش.
.، وسائر المباحات.
"المبدع" 5/ 40

1741 -

إن عمل أحدهما دون صاحبه، هل الكسب بينهما؟

قال ابن هانئ: قلت له: الرجلين يريدان الغزو، فيقيم أحدهما ويقول: ما أصابني من شيء فهو بيننا، فيأتي أحدهما بشيء ولا يأتي الآخر بشيء؟ فقال: نعم هذا أيضًا بمنزلة حديث سعد وابن مسعود.
"مسائل ابن هانئ" (1263)

وقال في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث في خياطين اشتركا، فقال كل واحد منهما للآخر: ما أصبت فبيني وبينك: فهو جائز.
"معونة أولي النهى"6/ 6912

الحديث: 1741 - الجزء: 9 - الصفحة: 445

رابعًا: شركة المفاوضة:

1742 -

هل المفاوضة تعنى الشركه فى كل شئ؟ وما حد ذلك؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شَرِيكان اقْتَسَمَا غرمًا فَتَوِيَ نصيبُ أَحَدِهِمَا؟ قال: يرجع عَلَى صَاحِبِه.
قال إسحاق: كُلما اقْتَسما عَلَى التَّخارج، فيقول أحدُهُما: لي الدينُ ولَكَ العينُ، ولي مَا عَلَى فلان، ولكَ مَا عَلَى فلان، فهو جائزٌ.
"مسائل الكوسج" (1887)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المفاوضةٌ في كلِّ شيءٍ يدخلُ عَلَيه مِنْ صِلَةٍ، أو هبةٍ، أو ربحٍ، أو ميراثٍ؟ قال: لا أرى شيئًا مِنْ هذا إلَّا مَا اشتَركا وربحا.
قال إسحاق: كما قال، إنَّمَا يكون بَيْنَهُمَا مَا تَفَاوضَا فِيهِ.
"مسائل الكوسج" (1951)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: ليسَ عَلَى الشريكِ ضمانٌ إِذَا كفل لشريكه عَنْ غريمٍ لهما؛ لأنَّه لا ينبغي لأحدهما أنْ يستوفي دون صاحِبهِ.
قال أحمد: إِذَا ضَمن لَهُ نصيبَهُ فهو ضَامِنٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1976)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: لا تستقيمُ المفاوضةُ بالثلثِ، والربع، حتَى يكونَ مالُ هذا مثلَ مال هذا.

الحديث: 1742 - الجزء: 9 - الصفحة: 446

قال أحمد: المفاوضة ليس عندي شيء، إلا ما كانا يشتركان فيه فيتركان.
قال إسحاق: كما قال أحمد تفاوضهما يكونُ فيما يُظْهِرَان، فإن أظْهرَا أنَّ كلَّ واحدٍ منهما شريكٌ في جميعِ ما يستفيد صاحبه كان كما اشترطا.
"مسائل الكوسج" (2278)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رَجُلين لهمَا عَلَى رجلٍ ألف درهم فذهبا يتقاضيانه، فَقَال أحدُهُمَا: أنا أحبسه أو يعطيني، قال شريكُهُ: لا تحبسه ونصيبك عَلَيَّ: ليس بشيءٍ؛ لأنه شريكُهُ فيمَا عليه، لا كَفَالة لَهُ.
قال أحمد: إِذَا قال: عَلَيَّ فقد تحول عليه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2289)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَنْ شريكين متفاوضين اشْتَرى أحدُهُمَا سلعةً ولمْ ينقدْ، ثمَّ غَابَ فجاءَ البائعُ فأخَذَ شريكه، وأَقَامَ البينةَ أنَّ شريكَهُ اشْتَرى مِنْهُ، وهو مدّعٍ لذلك أتجعله خصمًا لَهُ، وتقبل بينتَهُ عَلَى الغائبِ؟ قال: هو خصمٌ؛ لأنَّ المتفاوضين إِذَا تَفَاوَضَا فكلُّ شيءٍ كَان كَما تَفَاوَضَا، وإنْ قالا: نشتري على المفاوضةِ ولمْ يُسَمِّيَا كَيفَ يَفْعلان ولا نعرف مَا قال هؤلاء، إِنهما يَشْترِكان في كل شيءٍ إلّا التزويج إنما يَكونَان مُتَفَاوضَين إِذَا أَظْهَرَا وأوْضَحَا، وقال أحدُهُمَا لصاحِبِه: نحنُ شريكانِ في كُلِّ شيءٍ يكون بَيْنَنَا.
"مسائل الكوسج" (2303)

الجزء: 9 - الصفحة: 447

قال صالح: الشريكان المتفاوضان هما الرجلان يشتركان، فيقولان: ما ورثنا من ميراث، أو أصبنا من فائدة أو مال فهو أَيضًا بيننا.
قال: هذا كلام محال ولم يره شيئًا.
"مسائل صالح" (108)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا أرى أن يتخارجا، أكرهه -يعني: الشريكين في العين والدين.
قال: سمعت أبي يقول في الشريكين المتفاوضين: هما الرجلان يشتركان فيقولان: ما ورثنا من ميراث أو أصبنا من فائدة أو مال فهو أَيضًا بيننا.
قال أبي: هذا كلام مُحال، ولم يره شيئًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1099)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن شريكين متفاوضين ينفق أحدهما أكثر من الآخر يرضي صاحبه، هل يحتاج إلى أن يبين له ما ينفقان؟ أو يكتفيان بأن يقول: كلما أنفق واحد منا من نفقة فهو من حل؟ قال: إن كان يرى أن شريكه يجد في قلبه من نفقة أنفقها، فليس ذلك له ويحد له حتى ينفق بقدر الذي حد له، ولا يكون في قلبه منه، وإذا حده له فقد اكتفى.
"مسائل عبد اللَّه" (1101)

1743 -

الربح في المفاوضة على ما شرطاه والوضيعة بقدر المال:

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سلعةٌ بينَ رجلين قامتْ عَلَى أحدهما بأكثر مما قامتْ عَلَى الآخرَ فَبَاعَهَا مرابحةً؟

الحديث: 1743 - الجزء: 9 - الصفحة: 448

قال: المسَاومةُ والمرابحةُ واحدٌ، فالثَّمنُ بينهما نصفان إِذَا سَلَّمَ صَاحِب الأكثر البيع مسَاومةً كان أو مرابحة؛ وذلك أن كل واحد منهما مالك لنصف السلعة، فصاحب الأكثر لَمَّا سلم المبيع رَضِيَ بالوكسِ.
عَاودتُهُ، فقال مثل ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال، إِذا كانتْ إرادتهما ذَلِكَ، فإنْ اجتمعا في المرابحةِ عَلَى أنْ يأخذَ هذا ثمن نصفِهِ بما قَامَ، فهو عَلَى ذَلِكَ، والمساومةُ نصفان عَلَى حال.
"مسائل الكوسج" (1840)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديثُ شريح 13 في شاةٍ باعها أحدهما صاحبه بعشرين درهمًا وهو شريكة فِيها، فَبَاعَهَا المشتري بأحد وعشرين درهمًا، فذهبَ بِهَا الذي اشتْراها وبالدراهم، فَقَال للذي بَاعَ: أردتَ رِبًا فلم يربو لك، إنما كان شريكك في درهم.
قال أَحْمد: كان شريح يقولُ: إِذَا نقد أحد الشريكين ولمْ ينقدْ الآخر فكانت وضيعة لحقت الوضيعة صاحب النقدِ وليسَ على الآخر شيءٌ، فإن كان ربح فبينهما 14. قُلْتُ: ما تقولُ أنتَ؟ قال: أقُولُ كما قال شريح.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2019)

الجزء: 9 - الصفحة: 449

1744 -

شريكين أَحدهما نصراني لهما دين فيصالح الذمي على حصته ما لا يحل بيعه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلان أحدُهما نصرانيٌّ، والآخرُ مسلمٌ بينهما عنبٌ، فعصره النصرانيُّ خمرًا؟ قال سفيان: يضمنُ لَهُ نصفَ قيمةِ العنبِ.
قال أَحْمد: قَدْ أفسَدَهُ عَلَى المسلمٍ، بدٌّ لَهُ مِنْ أنْ يضمنَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2121)

قال الخلال: أخبرني محمد بن عليّ قال: حَدَّثَنَا مهنّا قال: سألت أحمد عن مسلم ونصراني لهما على رجل نصراني مائة درهم فصالحه النصراني من حصته على خنزير أو على دن خمر من حصته التي له عليه؟ قال: يكون للمسلم على النصراني خمسون درهمًا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 190 (312)

هل جنون أحد الشركاء يبطل الشركة؟ قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَنْ شريكين متفاوضين، وُسْوِسَ أحدهما سبعة عشر عامًا؟ قال سفيان: هما على شركتهما حتَّى يموتَ ميتٌ، أو يفرق بينهما القاضي.
قال أحمد: إِذَا وُسْوِسَ فهو مثلُ الميتِ، يخرجُ نصيبه يسلمه إلى وليهِ.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ إلَّا أنْ يحكمَ في ذَلِكَ سلطانٌ.
"مسائل الكوسج" (2279)

الحديث: 1744 - الجزء: 9 - الصفحة: 450

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركات
باب ما جاء في أركان عقد الشركة وشروط صحتههل يجوز مشاركة المسلم للكافر؟ما يملك الشريك فعله وما لا يملكه، وفيما عليه من العمل وغير ذلكأ - كل شريك أجنبى بالنسبة إلى حصة صاحبه فيما هو مشترك بينهمالا يملك أحد الشركاء التصرف فيها إلا إذا كان ذا ولاية عليهااستئجار أحد الشريكين صاحبه لعمل في العين المشتركة بينهماابتياع أحد الشريكين لحصة شريكه قبل القسمةشراء أحد الشريكين للمال الخاص لشريكهب - الانفاق على العين المشتركةكيفية توزيع ربح المبيع المشترك شركة أملاكباب: ما جاء في شروط صحتهاأن يكون رأس المال من النقدين المضروبينهل يشترط كون المالين من جنس واحد؟أن يشترط كل منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا والوضيعة على قدر المالتعريف المضاربةحكم المضاربةباب ما جاء في شروط صحتهاأن يكون رأس المال من الأثمان المطلقةأن يكون عينًا لا دينًاإعلام مقدار الربح، وأن يكون مشاعًا والوضيعه على قدر المالاستحقاق العامل من الربح ولو لم يعمل شيئًافصل الشروط في عقد المضاربةالمضاربة بمال اليتيمباب أحكام المضاربةما يجوز للمضارب عمله وما لا يجوز، وضمانه إذا خالفنفقة المضارب: وجوبها، تفسيرها، قدرها:زكاة مال المضاربةتعدد المضاربةإذا اشترى المضارب سلعة للمضاربة، هل لرب المال ابتياعها منه؟اختلاف المضارب وصاحب رأس المال:موت المضارب أو صاحب رأس المال:حكمها، وما تصح فيهإن عمل أحدهما دون صاحبه، هل الكسب بينهما؟هل المفاوضة تعنى الشركه فى كل شئ؟ وما حد ذلك؟الربح في المفاوضة على ما شرطاه والوضيعة بقدر المال:شريكين أَحدهما نصراني لهما دين فيصالح الذمي على حصته ما لا يحل بيعه
كتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل