1983 -
مشروعيته والرد على من طعن فيه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُه: مَا كانوا يحبسونَ إلا الكُرَاع 1 والسلاح؟
قال: ليس ذا شيئا، أصحابُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أوقفوا الدور والأرضين.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3086)
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: قول شريح 2: لا حبس عن فرائض اللَّه؟ 3.
يقول: من وقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه.
قال أبو عبد اللَّه: هذا خلاف قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عمر حين سأله عن أرض أصابها فقال: "احبسها وسَبَّل ثمرتها" 4.
"مسائل ابن هانئ" (2047)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن محمود الوراق: حدثنا صالح ابن أحمد بن حنبل: أنه قال لأبيه: قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه؟
قال أبي: هذا خلاف قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عمر -وسأله عن أرض أصابها؟ فقال: "إحبسها وسبل ثمرتها".
"الوقوف" 1
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: أن أبا طالب حدثهم: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه، ح وأخبرني محمد بن أبي هارون قال: قال مثنى الأنباري: قرأت على أبي عبد اللَّه: سفيان، عن مسعر، عن ابن عون قال: سمعت شريحًا يقول: جاء محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنع الحبس (1) قلت: ما الحبس؟
قال: الوقوف، كان شريح يرى بيعها.
قلت: ما تقول أنت؟
قال: لا نقتدي بهذا، الوقوف لا تباع.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد اللَّه: أيش معنى قول شريح: جاء محمد يبيع الحبس؟
قال لي: لأنه لم يكن يرى هذا الحُبس-يعني: الوقوف- وأن ذاك كان في الجاهلية.
﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: 103].
ثم قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن مالكًا قال: ما حج شريح قط، ما مر بمكة فنظر إلى الدور، فسأل عنها، وهذه الدار لطلحة حبيس، وهذه الدار لفلان حبيس، وهذه الدار لفلان حبيس.
قلت: مالك قاله؟
قال: نعم، لأنه كان يقول بخلافه.
مالك يرى هذه الحُبس، وذاك لا يراها.
قالوا: من ذكره، الشافعي؟
فسمعته يقول وتبسم: نعم، وهو أول من سمعته احتج بهذا.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد العطار: أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه سأله أبا عبد اللَّه عن الوقوف؟
فقال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه، ثم ذكر عمر، وعثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير.
ثم قال: قال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه 1. فبلغ مالكًا فقال: ما حج شريح فيرى وقوف هؤلاء؟
وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: قد أوقف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذه وقوفهم بالمدينة: أبو بكر، وعمر، والزبير، وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقوفهم بالمدينة ظاهرة معروفة، فمن رد الوقف فإنما يرد السنة التي أجازها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفعلها أصحابه في حياة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبعد وفاته لم يزل أهل المدينة، وأهل الحجاز على ذلك، وأنا أراه جائزًا.
وقال في قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه، يقول: من أوقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه.
وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يوقف؟
قال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه: عمر بن الخطاب، وعثمان، وطلحة، والزبير، وهذه وقوفهم بالمدينة.
قال: وقال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه.
قال: فبلغ مالكًا فقال: ما حج شريح فيرى وقوف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-!
قال: وهذا يدفع الخبر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذا مذهب أهل الكوفة، وهذا النبي عليه الصلاة والسلام قد أجازه.
قال: "العمرى والرقبى جائزة" 1. فأجازه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وردوه هم.
"الوقوف" (3 - 6)
قال الخلال: قرأت على الحسين بن عبد اللَّه التميمي، عن الحسن بن الحسن، أخبرنا أبو داود السجستاني قال: قلت لأحمد بن حنبل بطرسوس: مصاحف توقف، فثم رجل يقول: لا يقرأ فيها، لا يجوز الحبس، إلا سلاح أو كراع؟ فقال أبو عبد اللَّه: الأرض هو كراع.
وقال: أخبرنا حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل عن هذه الأجزاء، التي تقرأ في المساجد،
يُكره ذلك؟ فقال: لا.
"الوقوف" (8 - 9)
وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن رجل دفع إلى أجزاء فيها القرآن، فقال: إن أبي تُوفي، وأوصى إلى أن أصير هذه الأجزاء في موضع يقرأ فيها، فأخذت الأجزاء منه، فلم تزل عندي أخرجها إلى المسجد، فتوفي الرجل الذي دفعها إلى، وبقيت الأجزاء عندي، هل يكون لي أن أدفعها إلى ورثته، أو كيف أصنع فيها؟
فأتاني الجواب: يجعله في المسجد يُقرأ فيه؛ لأن هذا قد صيرها في السبيل.
"الوقوف" (11)
وقال: أخبرني موسى بن سهل، حدثنا محمد بن أحمد الأسدي، حَدَّثنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن الوقوف.
فقال: هو جائز في كل شيء.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر وقوف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا فقال: ما منهم أحد توثق لنفسه ما استوثق عمرو -يعني-: ابن العاص.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوقف داره على ولده وولد ولده، فترى يبيعونها.
فإن قومًا قد فعلوا ذلك؟
قال: لا يجوز أن يبيعوها.
قلت: لأبي عبد اللَّه: فكيف يصنع؟
قال: أرى أن توقف.
ثم ذكر الزبير وما أوقف.
فقال: إذا كان آخرها للمساكين فهو حظ.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإذا قال: لولده، ثم ماتوا وليس وارث، كيف يصنعون؟
قال: هي وقف على المسلمين.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن تبرع رجل فقام بأمر الدار وتصدق بغلتها على الفقراء؟ فاستحسنه.
وقال: ما أحسن هذا! ! واستحسن وقف عمرو بن العاص.
واحتج بوقف عمر بن الخطاب.
"الوقوف" (13 - 15)
باب الواقف وما يشترط فيه
1984 -
الرجل يوقف في مرضه، فيبرأ ولا يغير ذلك حتى يموت
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يوصي بداره في مرضه أن هذه الدار وقف على ولد أخيه أو أخته.
ثم برأ من ذلك المرض، وغاب.
ثم مات ولم يغير من وصيته الأولى شيئًا؟
قال: لو كان هذا الذي أوصى مات في مرضه ذلك.
كان من الثلث، فإذا غاب، ثم مات بعد ذلك المرض فإنها من جميع المال.
فقلت له: فإن للغرماء عليه دينًا يطالبونه؟
قال: وإن كان عليه دين.
فإنه شيء قد أمضاه.
قُلْتُ: فإن لم يجزها؟
قال: إذا عرفت الدار فقد صارت لهم.
"مسائل ابن هانئ" (1392)
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن رجل أوقف داره على ولد أخيه وولد أخته، وهو مريض، ثم برأ، ولم يغير الوصية حتى مات، ومات وهو غريب؟
فقال: لو كان مات في مرضه ذلك كان في ثلثه، فأما إذا صح ولم يغير، فهو في جميع المال.
قيل له: فإن عليه دينًا، والغرماء يطالبون به؟
قال: وإن كان عليه دين؛ لأنه لم يغيره.
قيل له: وإن لم يجز؟
قال: وإن لم يُجز، إذا كانت معلومة معروفة.
وقال: وأخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سأله أبو بكر، فذكر مثل مسألة يوسف إلى قوله: لأنه لم يغيره، وزاد.
قيل له: فإن كان ساكنًا فيها ثم خرج ولم يحزها؟
قال: وإن لم يَحُزْها، إذا عرفت.
قيل له: فإنه خرج وترك فيها ابن أخيه وابن أخته؟
قال: فذاك حيزة 1.
"الوقوف" (94 - 95)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون: ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن رجل أوصى في مرضه بضيعة له أوقفها على بعض قرابته، فبرأ من مرضه ذلك ثم مات ولم يكن غير وصيته في صحته حين برئ، تكون هذه الضيعة من الثلث، أو من جميع المال؟
فقال: لو كان مات في مرضه الأول كانت من الثلث، فأما إذ صح من مرضه وتركها حتى مات فهو من جميع المال.
"الوقوف" (97)
باب ما يجوز وقفه وما لا يجوز
1985 -
وقف الماء، وجواز الشرب منه لغير أهل الوقف
قال أبو داود: قلت لأحمد: الشرب من هذا الماء الذي يوضع للصدقة؟
قال: أرجو ألا يكون بها بأس.
"مسائل أبي داود" (609)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: بئر احتفرت، وقد أوصى مخنث أن يعان فيها، ترى الشرب منها؟
قال: لا، كسب المخنث خبيث، يكسبه بالطبل.
قلت له: فإن رش منها المسجد ترى أن يتوقى؟ فتبسم.
وقال: وسألت أبا عبد اللَّه: عن بئر احتفرها بعض من يكره ناحيته، وهي مسبلة، وبئر أخرى هي في دار رجل هي مثلها، أيهما أعجب إليك الشرب منها؟
قال: المسبلة أعجب إليَّ.
قلت: فإن كانت المسبلة في الطريق؟ فكأنه كرهها.
قلت: فإن كان احتفرها بعض من يكره، وهي باردة، وبئر احتفرها رجل من سائر الناس، وليست باردة؟
قال: هذه التي احتفرها هذا الرجل، التي ليست بباردة.
سألت أبا عبد اللَّه: عن بئر احتفرت في السبيل للمسلمين، فحفر إليها رجل من داره مجرى؛ يجري الماء من البئر المسبلة على بئره؟
قال: هذا لا يصلح، يحوزه دون الناس، وإنما هي مشتركة.
قلت: فيتوقى الشرب منها؟
قال: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: إذا نقص ماء البئر المسبلة أضر بها.
"الورع" (119 - 121)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: كان طاوس لا يشرب في طريق مكة إلا من الآبار القديمة؟
قال: نعم، قد بلغني هذا عنه.
"الورع" (319)
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن السقايات التي تُفتح إلى الطريق، ترى أن يُشرب منها؟ قال: قد سُئل الحسنُ فقال: قد شرب أبو بكر وعُمر رضي اللَّه عنهما من سقاية أم سعد، فمه 1. "الورع" (434)
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه: يوقف الماء؟
فقال: إن كان شيئًا قد استجازوه بينهم، جاز ذلك.
"الوقوف" (148)
وقال طاهر التميمي: سألت أحمد عن الماء الذي يُسقى في السبيل، هل يجوز للأغنياء الشرب منه؟
قال: لا بأس.
"الطبقات" 1/ 478
1986 -
وقف الغلة
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل أوقف غلته على المساكين أو ولده؟
فقال: الغلة لا توقف، إنما توقف الأرض، فما أخرج اللَّه منها فهي عليه منها.
"الورع" (289)
أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوصى وصية، أن ثلثه وقف على قوم مؤبدًا عليهم من غلة له، لفلان عشرة، ولفلان عشرون، ولفلان عشرة، وأوصى أن لفلان بن فلان مائة، ولفلان بن فلان مائة.
فقال أهل الوصية الذين أوصى لهم: ليس لكم من هذه الوصية شيء؛ لأنه أوصى لنا مؤبدًا وهم جميع قرابته؟
قال أبو عبد اللَّه: الوصية لهؤلاء على ما أوصى، ولهؤلاء على ما أوصى، لكل ذي حق حقه.
"الوقوف" (163) وقف المشاع
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ورث ضياعًا، فقال لإخوته: أوقفوني على شيء.
فليس يوقفونه، فترى له أن يدعهَا في أيديهم ويخرج إلى الثغرِ؟ أو كيف ترى أن يَفعل؟ فقال: لا يدعها في أيديهم، ويخرج! وأنكر تركها، وقال؟ أشهد ما ورث من هذه الضياع فهي وقف، وأعجب إليَّ أن يُوقفها على قرابته، فإن لم يكن فجِيرانه، أو مَن أحب من أهل المسكنةِ، قوم يعرفهم يوقفها لهم، ويدعها في أيديهم ثم يخرج.
ثم قال: بَارك اللَّه على هذا.
وقد كان أبو عبد اللَّه،
أبى أن يجيبه فيها، وقال: هو حدَث السنِّ! فقلت: إِن عبد الوهاب كتب إلى في أمرِه.
فأجابه بعدُ.
"الورع" (444)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قال له رجل يريد أن يوقف؟
فقال له أبو عبد اللَّه: أنا عندي جائز أن يوقف مشاعًا غير مقسوم، سهم من كذا وكذا سهمًا مثل البيع، يقول: لا يباع، ولا يورث، ولا يوهب حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها، ويطلب رجلًا يصير له من الوقف شيئًا، ويسلمه إليه حتى يقوم به.
"الوقوف" (165)
وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل، ح وأخبرني محمد بن أبي هارون، حَدَّثنَا إبراهيم بن أبان قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوقف سهمًا من سهام كثيرة، غير مقسوم هل يجوز؟
قال: أيجوز بيعه؟ أيجوز هبته؟
قيل: نعم.
قال إبراهيم: قلت: نعم.
قال: يجوز وقفه، إذا سمى كذا وكذا سهمًا من كذا وكذا سهمًا.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حَدَّثنَا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن دار بيني وبين رجل لا يقسمها، أيجوز لي أن أوقف حصتي منها للمساكين؟
قال: أنا أذهب إلى أنه جائز، إذا سمى سهمًا من كذا وكذا سهمًا.
قلت: يقولون: هؤلاء لا يجيزونه؟
قال: إن باع حصته يجوز بيعه؟
قلت: نعم.
قال: فكيف يجيزون بيعه، ولا يجيزون إذا أوقفه؟ ! قول متناقض، إذا كان يبيعه فإنما باع ما يملك، وكذا يوقف ما يملك.
وقال: وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل، حدثني أبي أن أبا عبد اللَّه قيل له: فرجل بينه وبين رجل أرض، فأوقف أحدهما نصيبه؟
قال: هم يقولون: البيع جائز، والصدقة والوقف والهبة مثله، إلا أنه إذا أوقف، أو أوصى، بأرض بينه وبين آخر احتاج أن يحد الأرض كلها، وكذلك في البيع والصدقة، وهو عندي واحد.
وقال: أخبرني محمد بن علي: حَدَّثنَا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل بينه وبين رجل أرض فأوقف أحدهما نصيبه؟
قال: هم يقولون: إن البيع جائز، والصدقة والهبة أيضًا مثله، والوقف مثله، إلا أنه إذا أوقف أرضًا بينه وبين آخر احتاج إلى أن يحد الأرض كلها، وكذلك في البيع والصدقة.
وقال: هو عندي واحد.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون: أن أبا الصقر يحيى بن يزداد الوراق حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى بثلث ضيعة له في المساكين وقف إلى يوم القيامة ثلث الغلة، كيف يتصدق بثلثه من الغلة؟ وإن أراد بعض الورثة أن يبيع حصته من ضيعته كيف يبيعها، وثلث الغلة من جميع الضيعة للمساكين؟ وهل ينفق على عمارة الضيعة من ثلث المساكين، أم على نصيب الورثة؟
قال: يفرز ثلث هذه الضيعة، على حدة ما للورثة، وينظر في النفقة عليها، فينفق بقدر ما يعلم أن المنفعة تعود منها وزيادة الغلة منها، ويكون الباقي للورثة مفرد مما للمساكين، إن شاءوا باعوا وإن شاءوا تركوا.
أخبرني عصمة بن عصام، حَدَّثنَا حنبل أن أبا عبد اللَّه قيل له: رجل أوقف سهمًا من مالٍ وقف لفلان؟
قال: ينظر كم يكون ماله سهمًا، فيكون له سهم منها.
وقال حنبل في موضع آخر: قيل له: رجل قال: سهم من مالي لفلان، كم يعُطي؟
قال: ينظر كم سهمًا تكون الفريضة، فيعطي سهمًا منها.
"الوقوف" (167 - 172)
1987 -
وقف ما تنزه عنه من الأموال
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل في يده أرض أو كرم، يعلم أن أصله ليس بطيب، ولا يعرف صاحبه؟
قال: يوقفه على المساكين.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: من كان له دار في الربض أو القطيعة فأراد أن يخرج منها ويتنزه عنها كيف يصنع؟
قال: يوقف.
قلت: للَّه؟
قال: نعم.
قال: وسألته عن القطائع توقف؟
قال: نعم، إذا كان للمساكين ترجع إلى الأصل إذا جعلها للمساكين.
"الوقوف" (160 - 161)
1988 -
وقف المال الصامت (الذهب والفضة)
قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: رجل أوقف مالًا صدقة موقوفة على أهل بيته -قوم معروفين- وعلى عصبتهم من بعدهم، وجعله على يدي رجل منهم على أن يعمل به مضاربة، فما كان من فضل أعطاه فقراء أهل بيته، وحكَّم عليه بذلك حاكمًا من الحكام، وجعله الحاكم على يدي الذي كان جعله الذي أوقف على يديه، لأن الذي كان أوقفه خاف أن يرجع فيه بعض ورثته بعد الموت، فكان في يدي المضارب نحوًا من عشرين سنة يعمل فيه، ويعطي فضله الفقراء من أهل بيته، على ما سمى رب المال الذي أوقفه، ثم مات المضارب وأوصى إلى رب المال الذي أوقفه، وليس يصيب اليوم من يقوم به على مثل ما قام به الميت، فهل يجوز أن يقسمه بين الفقراء من أهل بيته، حتى لا يبقى من أصل المال شيء، وإنما كان وقفًا؟ أم هل ترى للذي أوقف أن يعمل به هو، ويرد عليهم ما كان من ربح؟ وهل ترى له أن يصيب منه شيئًا إن هو عمل به، مثل ما يُعطى المضارب؟
قال: إنما توقف الأرض والعقار، وأما المال فلم يبلغني، ولكن هذا لم يخرجه بعد.
قلت: فيقسمه حتى لا يبقى منه شيء؟
قال: نعم.
قلت: فإن عمل به، يصيبه ما يصيب المضارب؟
قال: نعم، هو ماله بعد.
قلت: يزكيه؟
قال: نعم.
قلت: أو ليس يروى عن طاوس: ليس في الصدقة الموقوفة زكاة؟
قال: نعم هذا في الأرض.
قلت: وعن حفصة في الحلي؟
فاستحسنه واستعادنيه، وذكر الحديث.
قال أبو عبد اللَّه: لو اشترى لهم به عقدة كان خيرًا ونحو هذا.
وقال أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا أعرف الوقف في المال، إنما الوقف في الدور والأرضين، على ما أوقف أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: ولا أعرف وقف المال البتة.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا أعرف حبس المال ولا وقفه، إنما يوقف ويحبس الأرضون، والسلاح، والكراع وما أشبهه، فأما المال فلا أعرفه ولا سمعته.
قيل له: فإن مؤملًا الحراني حدث عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع أن حفصة أوقفت حليًّا على قوم؟
فأنكره أبو عبد اللَّه وقال: ليس لهذا أصل يعني: الحديث.
وقال أخبرني محمد بن علي حَدَّثنَا الأثرم، ح وأخبرني الحسين بن الحسن، حَدَّثنَا إبراهيم بن الحارث -وهذا لفظه وهو أتم- قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل أوقف مالًا عينًا في حياته على الفقراء من أقربيه، فدفعه إلى قوم ضاربه لهم به، على أن يُدفع الربح إلى الفقراء من أقربيه؟
فقال أبو عبد اللَّه: أما وقف المال فلست أعرفه، إنما توقف الأرضون، والعقار، والدور، والسلاح، والحبس، وما أشبهه فأما المال فما أعرفه، وهذا لو مات صاحبه كنت أرى أن يكون سبيله سبيل الميراث، المال لا يوقف.
قال السائل: قد أوقفت حفصة حليًّا؟
قال: من حديث من هذا؟
قال له: حَدَّثنَا مؤمل الحراني، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع أن حفصة أوقفت حليًّا على قوم.
فأنكره أبو عبد اللَّه جدًّا، وعجب منه واستعاده الذي ذكره غير مرة، ثم قال: يروون عن زهير بن حمد أحاديث مناكير، هؤلاء ترى هذا زهير بن محمد ذاك الذي يروي عنه أصحابنا.
ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة، عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر: مستقيمة صحاح.
وأما أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة، أو نحو هذا.
قيل لأبي عبد اللَّه: الذي أوقف المال، له أن يرجع فيه في حياته؟
قال: لا أعرف وقف المال البتة.
قيل له: فيزكي هذا المال؟
قال: أما الزكاة فلا بد، هو ملكه.
وقال: أخبرنا طالب بن حمزة الأذني، حَدَّثنَا محمد بن عيسى، حدثني سعيد بن مسلمة القرشي، حَدَّثنَا إسماعيل بن أمية، عن نافع قال: ابتاعت حفصة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حليًّا بعشرين ألف فحبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته.
وقال: أخبرنا سليمان بن الأشعث -أبو داود- قال: سمعت أحمد ينكر حديث علي في الوقف.
يعني وقف الأموال الذي رواه هشيم، ويضعفه، قال: لم يسمعه هشيم، وجعل يتكلم كأنه ليس له عنده أصل.
"الوقوف" (184 - 188)
باب الموقوف عليه وما يشترط فيه
1989 -
كيف يكون الوقف، على من يستحب أن يوقف، وأفضل أبواب البر
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: كيف يُوقفُ الرَّجلُ ماله للمساكينَ، وهل يجوزُ له أَنْ يستثنيَ لنفسِه؟
قال: كلما أحبَّ أن يُوقفَ أموالَه مِنَ الأَرَضِين والدور وقفًا في صحته وحياته لكي لا يورث أبدا، ولا يكون لأحدٍ سبيل، فإنَّ السنة مضت بأَنْ يوقفَهَا، ويقول: تصدقتُ بأرضي التي في كورةِ كذا في قريةِ كذا.
ويحدها ويسميها، ويقول: جعلتُ هذه الأرضَ صدقةً بتا بَتلا لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، يصدق بها على الفقراءِ والمساكين وابنِ السبيلِ، فإِنْ أحبَّ أن يجعلَها على القرابةِ سَمَّاهم، وإِنْ جعلَ لغيرِ القرابةِ نصيًا سماهم أيضًا، وإِنْ أَحَبَّ أَنْ تكونَ يدُه مع أيديهم ما عاشَ اشترط ذَلِكَ في وقفِه، وإن أحب أن يكَتُبَ إن بدا له أن يرجعَ فيها رجع فليكتب ذَلِكَ ويشترط، إلَّا أَنَّه لا يجوز ثنياه إذا اشترط أن يبيعها ويتصدق بثمنها، فإذا فعلَ ذَلِكَ في صحته وأخرجَها من ملكِه كان من جميعِ المالِ.
"مسائل الكوسج" (3443)
قال أبو داود: شهدت أحمد قرئ عليه في الوقف على قوم فقال: يعجبني أن يكون آخر الوقف للمساكين.
"مسائل أبي داود" (1436)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يريد أن يوصي بأرض يوقفها، على من ترى، أن يوقفها عليه؟
قال أبو عبد اللَّه: يوقفها على أقربائه، يبدأ بهم، فإن لم تكن له قرابة محتاجون، فجيرانه، ويوكل به رجلًا، لعله أن يحتاج فيأخذه منه، ولا يجيزه لهم، فإذا أوكل به رجلًا كان ذلك الرجل يحوزه إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1391)
قال الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد، وأحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن الوقف يوقفه على نفسه، فإذا مات فعلى المساكين؟
قال: لا أعرف الوقف، إلا ما أخرجه للَّه، أو أوقفه على المساكين، وفي سبيل اللَّه، يمضيه إذا أوقفه عليه حتى يموت، فلا أعرف أن ما أوقف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على قوم أخرجوه من ملكهم للَّه، فأما أن يوقف على نفسه، فهو ليس وقفًا، هذا يعد ملكًا، لا أعرف هذا فعله أحد، إنما هذا قول أبي حنيفة، حيلة وضعها.
قال: وقف عليه، فإذا مت فهو لغيرك.
إنما الوقف الذي يعرف للَّه يوقف على قوم، وعلى شيء في السبيل.
وقال: أخبرنا محمد بن علي بن بحر أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الوقف فقال: إذا قال: لفلان وفلان، وآخره للمساكين.
أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه: يعجبني إذا وقف الرجل وقفًا، أن يكون آخره للمساكين.
كأنه أراد يباع.
"الوقوف" (34 - 36)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حَدَّثنَا صالح: أنه قال لأبيه: الوقف كيف يكون؟
قال: يكون أن يوقفه على ولده، أو من رأى من أقاربه، فإذا انقرضوا فهو صدقة للمساكين.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: إذا أوقف الرجل شيئا فليقل: هذا وقف للَّه لا يباع ولا يوهب ولا يورث في فقراء أهل بيته، فإذا انقرضوا ففي المساكين.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يعجبه أن يوقف الرجل الأرض، أو الدار على ولده وولد ولده أبدًا ما تناسلوا، فإذا انقرضوا رجعت إلى المساكين.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم.
أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الوقف، تراه جائزًا؟ قال: نعم.
قلت: كيف تقول؟
قال: الوقف المعروف الجائز: أن يشترط في وقفه ألا يباع، ولا يوهب، ولا يورث.
وإذا كان آخره للمساكين فهو أصح ما يكون من الوقف.
وقال في موضع آخر: إذا انقرضوا رجع إلى المساكين.
أخبرنا أبو بكر المروذي: أن أبا عبد اللَّه قال له رجل: أريد أن أوقف ميراثًا؟
فقال: إن كنت قد قسمته، وقد أفردته، وقد صار في قبضتك، فأوقفه على فقراء أهل بيتك.
تقول: لا يباع ولا يورث حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها.
"الوقوف" (38 - 42)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سأل رجل أبا عبد اللَّه يريد أن يوقف.
فقال: أوقفه على أقربائك، وأهل بيتك، فإن فضل منه شيء فعلى جيرانك.
ثم قال: لو كان الشيء واسعًا لأمرتك أن توقف على أهل بيتك وجيرانك، وتصير منه في السبيل وفي أبواب البر.
"الوقوف" (153)
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سئل أحمد عن رجل أوقف وقفًا فقال: أوقفت هذا الوقف على فقراء أهل بيتي والمساكين وأفضل أبواب البر، بما ترونه لي حظًّا؟
قال أحمد: يجزأ ثلاثة أجزاء.
وقال أحمد: الغزو أفضل أبواب البر.
"الوقوف" (159)
1990 -
الرجل يوقف على نفسه خاصة، أو يستثني شيئًا لنفسه
قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد عن الرجل وقف وقفًا، هل يستثني لنفسه شيئًا؟
قال: لم أسمع فيه بشيء أعلمه.
قال إسحاق: له أن يستثني لنفسه.
"مسائل الكوسج" (2332)
قال ابن هانئ: وسئل: عن الرجل يشترط الدار لنفسه، بعدما أعمرها ولده قال يقول في شرطه: وعلي إن انقرض هذا -يعني ولده.
قال أبو عبد اللَّه: أليس عثمان بن عفان يقول: وعلى المردودة من بناتي 1؟ ! "مسائل ابن هانئ" (1389)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: وإذا اشترط أن يسكنه حياته؟
قال: جائزة.
وقال: أخبرنا يوسف بن موسى القطان أن أبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يوقف الدار، ويشترط سكناها لنفسه ما عاش؟
قال: نعم، وعلى حديث: وعلى المردودة من بناتي.
وقال: أخبرنا محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وسأله أبو جعفر عن الرجل يوقف الدار ويشترط سكناها لنفسه ما عاش؟
فقال: نعم، على حديث: وعلى المردودة من بناتي.
"الوقوف" (23 - 25)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لولا أن في حديث الزبير: للمردودة من بناتي، ومن تزوج فلا حق لها (1)؛ ما كنت أرى أن يكون أنه يدخل واحد ويخرج آخر، ولا يكون إلا شيئًا معلومًا ولا يحول.
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، حَدَّثنَا حنبل قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يوقف على نفسه؟
قال: ما سمعت بهذا.
وقال: وأخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه سأل أبا عبد اللَّه، عن الرجل يوقف على نفسه؟
قال: ما سمعت فيه بشيء.
"الوقوف" (27 - 29)
1991 -
الرجل يوقف على نفسه ثم على ولده من بعده
قال ابن هانئ: قيل: وإن أوقف على نفسه شيئًا، ثم على ولده من بعده، فهو جائز؟
قال: نعم، هو جائز.
"مسائل ابن هانئ" (1390)
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد حَدَّثَنَا علي بن سعيد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا بأس أن يوقف الرجل على ولده في حياته.1
وقال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه قيل له: وإن وقف على نفسه ثم على ولده من بعده؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وقد قال له أبو جعفر: وإن أوقف على نفسه، ثم على ولده من بعده؟
قال: نعم.
"الوقوف" (30 - 32)
1992 -
ما يوقف على ورثته خاصة في الصحة والمرض، وما ذكر عنه أنه يساوي بينهم في الوقف
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل له بنات يخاف عليهن الضيعة، وله دار ومال سوى ذلك، هل يجوز له أن يوقف عليهن داره بعده؟
قال: نعم، له أن يوقف على ولده وغير ذلك ممن أراد، إذا كان في صحة منه.
"مسائل عبد اللَّه" (1170)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: أليس تذهب إلى ما قال: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"؟ 1.
قال: بلى.
قلت: فما معنى هذه الوقوف؟
قال: الوقف غير الوصية، الوقف لا يباع ولا يورث، إنما ينتفعون بغلته، ليس ينفقون من الأصل شيئًا، ولا يهبونه، فإذا انقرضوا صار للمساكين.
قلت: ما الحجة في الوقوف؟
قال: ما فعل عمر.
قلت: هذا فعل عمر؟
قال: أليس قد قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن لي أرضًا -وذكر القصة.
قلت: فإنما أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالإيقاف، ليس في الحديث للوارث؟
قال: فإذا كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو أمره، وذا قد أوقفها على ورثته ألا يبيعوا، وحبس الأصل عليهم جيمعًا، أيش تقول؟
ورأيته استكثر هذا، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالوقوف، وعمر قد فعل ما فعل.
قلت: الرجل والمرأة والصغير في ذلك سواء؟
قال: نعم.
وقد قال في بعض ما دار: ويُسوي في ذلك بينهم، يعني إذا أوقف على ورثته.
= قال المنذري في "المختصر" 4/ 150: في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد اختلف في الاحتجاج بحديثه، منهم من ذكر أن حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق ليس بذاك، وأن رواتيه عن أهل الشام أصح.
وهذا الحديث من روايته عن أهل الشام.
وقال الحافظ في "التلخيص": حسن الإسناد.
وصححه الألباني في "الإرواء" (1655).
دار هذا الكلام بيننا غير مرة واستفهمته، وفارقني عليه.
قلنا: فالرجل يوقف جميع ماله إذا كان صحيحًا على ورثته؟
قال: نعم، له ذلك كما فعل عمر، أوقف، ووجهه أن يوقفه على المساكين، فهذا وجهه -يعني: آخره للمساكين.
قلت: وإذا كان مريضًا فله ثلثه؟
قال: نعم، له ثلثه.
قلت: ويوقفه عليهم أيضًا؟
قال: نعم، يوقف على ورثته جميعًا.
وفارقني على أن له ذلك في ثلثه، إذا كان مريضًا يوقفه على ورثته، وإذا كان صحيحًا يوقفه عليهم كله وإن شاء على المساكين.
"الوقوف" (80)
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد، حَدَّثنَا علي بن سعيد قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا بأس أن يوقف الرجل على ولده في حياته.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: يوقف ثلثه على ولده؟
فقال: الوقف جائز على حديث عمر، ولا يقوم مقام الميراث، ولا يجوز له في مرضه أكثر من ثلثه، ويجوز له في صحته أن يوقف ماله كله، وأعجب إلى أن يصير الوقف -يعني: إذا انقرض ولده- للمساكين.
قلت: ليس له مال، إنما له دور وأرض يحبسها كلها على ولده؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل يوصي بثلثه لولده فوقف عليهم؟
قال: جائز إذا قال: ثلثي وقف عليهم.
قيل له: فلا يكون هذا وصية لوارث؟
قال: لا.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه، ح وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يوصي بثلثه لولده، يوقفه عليهم؟
قال: جائز، إذا قال: ثلثي وقف عليهم.
فقلت: لا يكون وصية لوارث؟
قال: لا.
وقال: أخبرني حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الذي يقف من ماله وهو صحيح، أكثر من الثلث؟
قال: يقف ما شاء -يعني: وهو صحيح.
وسئل: يوقف وهو مريض ثلثه على ولده وهم صغار أو كبار؟
فرأى أن يوقف من الثلث في المرض على ورثته.
قيل: ليس ذا وصية لوارث؟
فلم يره وصية لوارث، فقال: يوقف ولا يوهب، ولا يورث، ولا كذا.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم: قال أبو عبد اللَّه: يوقف على ولده، أو من رأى من قرابته، ويكون ذلك في صحته على حديث عمر، فأما إذا كان في مرضه، فلا يكون إلا الثلث.
"الوقوف" (82 - 87)
1993 -
إذا أوقف ثلثه على بعض ولده دون بعض
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد القطان: حدثنا بكر بن محمد بن الحكم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسمعته يقول في الرجل يوقف ثلثه على ولده أجمعين بالسوية؟
قال: هو عندي جائز، ليس هو عندي بمنزلة الوصية، الوقف عندي جائز، لأنه ليس هو شيئًا يملكونه، ولا يستطيعون أن يبيعوه.
قال أبو عبد اللَّه: الذي يوقف ثلثه على ولده، كأنه لم يوص بثلثه، فإن أوصاه لهم فهو بينهم بالسوية، وإن لم يوص بالثلث فهو لهم.
قال: ليس هذه وصية لوارث، إنما الوصية لوارث يوصي لبعض الورثة، أو يوقفه لبعض.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد، حَدَّثنَا بكر بن محمد عن أبيه: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: أهل المدينة يقولون في الوقف -مالك وأصحابه- مثل ما قلت.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد -في موضع آخر- أخبرنا بكر بن محمد، عن أبيه أنه سأله عن الرجل يوقف على ولده دارًا وأرضًا، فيوقفه عليهم بالسوية، والذكر والأنثى فيه سواء؟
فقال: لا أرى به بأسًا.
فقلت: أليس هذا تفضيلًا؟
قال: لا، ليس هذا تفضيلًا عندي.
قلت: فيفضل الابن على الابنة؟
قال: إذا كان على طريق الأثرة فلا.
قلت: فجعل للابنة سهمين وللابن سهمًا؟
قال: أكره هذا أيضًا، إذا كان من طريق الأثرة.
قال: أليس الزبير قد أوقف على ولده وقال: للبنات إذا استغنت بزوج فلا حق لها، فإن رجعت فلها الحق؟
قال: كأنها إذا استغنت لم يكن لها حق، إنما أراد أن تستغني، فإذا استغنت فلا حق لها؟
قال: إذا كان على وجه الأثرة فلا يعجبني، إلا أن يكون له ولد له عيال، فيوقف عليه بقدر عياله، وابنة لها أولاد فيوقف عليها ويزيدها بقدر عيالها.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد -في موضع آخر-: أخبرنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: قلت: فالرجل تكون له ابنة، فيوقف عليها ماله، لكيلا يرث أخوه، أو أخته، أو عمه؟
قال: هذا أيضًا لا يجوز له أن يترك المال على قسمة اللَّه.
قلت: فهذا عندك من فَضَّل بين ولده؟
قال: الأصل فيه واحد؛ لأن اللَّه جعل للولد لكل إنسان منهم، فلا ينبغي أن يُفضل بين ولده ولا ينبغي له أن يعطي ابنته غير ما فرض اللَّه لها، إلا أن الحديث ذلك، وهو الذي ليس في القلب منه شيء.
وقال: أخبرني أحمد بن حمدويه الهمداني: حَدَّثَنَا محمد بن أبي عبد اللَّه الهمداني، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سعيد المروزي، حَدَّثَنَا أحمد ابن الحسن الترمذي قال: سألت أحمد عن الرجل يوقف ثلث ماله على بعض ولده دون بعض؟
قال: جائز.
فقيل له في ذلك، فقال: أليس هو مالك لثلثه في مرضه، كما أنه مالك لماله في صحته؟
قلت: نعم قال: فإذا فعل في ماله في حال صحته أليس هو جائز؟
قلت: نعم.
فقال: هو يصنع في ثلثه ما يشاء.
فقلت: أليس هذه وصية لوارث؟
قال: لا؛ لأن الوصية إذا مات الرجل صار الموصى له مالكًا، إن شاء باعه، وإن شاء وهبه، والوقف لا يقدر على شيء من هذا، فلا تكون هذه وصية.
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، حَدَّثنَا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يوقف ثلث ماله؟ فذكر هذه المسألة بعينها، وزاد منها هنا: قلت: نعم.
قال: فإذا فعل في ماله في حال صحته أليس هو جائز؟
قلت: نعم.
فاتفقنا في باقي المسألة إلى آخرها.
"الوقوف" (88 - 93)
1994 -
الرجل يوقف على ولده أو على قوم، ويشترط إن ولد له ولد فهو داخل معهم في الوقف
قال الخلال: أخبرني جعفر بن محمد: أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: فيوقف على ولده وأهل بيته ويقول: إن ولد لي ولد فهو في هذا الوقف؟
قال: فأجازه.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل: أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يوقف على ولده وأهل بيته ويقول: إن ولد لي ولد فهو داخل في الوقف؟
قال: جائز.
"الوقوف" (139 - 140)
1995 -
هل يدخل ولد الابنة قي ولد الولد؟
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثني حنبل قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل أوقف وقفًا على ولده وولد ولده لصلبه، هل يدخل فيهم ولد الابنة؟
قال: لا.
وقال: أخبرنا محمد بن علي حَدَّثَنَا صالح.
أنه سأل أباه: عن رجل أوقف وقفًا على ولده وولد ولده لصلبه، هل يدخل فيهم ولد الابنة؟
قال: لا يدخل.
"الوقوف" (137 - 138)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل أوقف ضيعة على ولده، فمات الأولاد وتركوا النسوة حوامل؟
فقال: كل ما كان من أولاد الذكور، بنات كن أو بنين، فالضيعة موقوفة عليهم.
وما كان من أولاد البنات فليس لهم فيه شيء؛ لأنهم من رجل آخر ليس هم من ولده.
"الوقوف" (145)
1996 -
الرجل يوقف على أولاد له مسمين ثم قال: وولد ولده، وله أولاد صغار غير أولاده المسمين، هل يكونون في الوقف؟
قال الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: رجل كان له مال، وله ولد صغار، فخاف على ولده الضيعة، فأوقف ماله على ولده وكتب كتابًا وقال: هذا صدقة على ولده فلان وفلان، وسماهم، ثم قال: وولد ولده، وله ولد غير هؤلاء.
قال: هم شركاء.
"الوقوف" (142)
1997 -
هل يستحق أولاد الأولاد شيئًا مع وجود آبائهم أم لا بد من موتهم، وإذا مات أحد أولاده فهل يكون نصيبه لولده أو يرجع إلى أخوته؟
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى قال: جاء ابن المنادي إلى أبي عبد اللَّه بهذه المسائل فأملى أبو عبد اللَّه الجواب.
رجل أوصى فأوقف غلة ضيعته على ولد ولده رجالًا ونساءً؛ عليهم وعلى أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم أبدًا ما تناسلوا واحد، فإن حدث بواحد منهم حدث الموت دفع ذلك إلى ولده وولد أولادهم أبدًا، يجري ذلك عليهم أبدًا ما تناسلوا، وقد ولد لهؤلاء القوم الذين وقف عليهم أولاد يدخلون مع آبائهم في القسمة، أو يصير إليهم هذا الشيء
بعد موت آبائهم، ومن مات منهم ولم يخلف ولدًا كيف يصنع بنصيبه، يرجع إلى إخوته أم لا؟
قال: أبو عبد اللَّه: يجري هذا الوقف على الولد وولد الولد على ما أوقف، يتوارثون ذلك حتى لا يكون للميت ولد فيرد على الباقين من إخوته وولد إخوته.
"الوقوف" (144)
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد النيسابوري: أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوقف نخلًا على ولد قوم وولد ولده ما توالدوا، ثم ولد مولود؟
قال: إن كان النخل قد أُبر فليس له فيه شيء، وهو ملك الأول، وإن لم يكن أُبر فهو معهم، وكذلك الزرع إذا بلغ الحصاد فليس له فيه شيء، وإن لم يكن بلغ الحصاد فله فيه.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل مات فقال: ضيعتي التي بالثغر لموالي الذين بالثغر، ومن نزع إليها ولأبنائهم وما توالدوا، وضيعتي التي ببغداد لموالي الذين ببغداد ولأولادهم.
فلمن بالثغر أن يأخذوا من هذه الضيعة التي هاهنا؟
قال: لا، قد أفرد هذه من هذه.
فقيل له: فقدم بعض من بالثغر إلى هاهنا، أو خرج من هاهنا بعضهم إلى ثم، وقد أُبرت النخل، ألهم فيها شيء؟ قال: لا.
فقيل: فإن ولد لأحدهم ولد بعد ما أبرت؟
فقال: وهذا أيضًا شبيه بهذا.
كأنه رأى أنه ما كان قبل التأبير جائز، أو كما قال.
وقال أخبرني الحسن بن صالح، حدثنا أبو بكر بن صدقة أن أبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يوصي بالكرم والبستان لرجل ثم يموت وفي الكرم حمل؟
قال: إذا كان أوصى له به وفيه حمل فهو للموصي له.
وأخبرني محمد بن أبي موسى أن أبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يوصي بالبستان أو الكرم لرجل ثم يموت وفي الكرم والبستان الحمل، لمن الحمل؟
قال: إن كان يوم أوصى به له فيه حمل فهو له.
"الوقوف" (149 - 152)
1998 -
الرجل يوصي لأم ولده وقفًا عليها
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن رجل أوصى إلى أخيه، أن ثلث ضيعته وقف على أم ولده، ما دامت على ولدها، فجاء أبو الميت فدفع الوصية، ولم يُجر على أم الولد شيئًا.
ما ترى لي؟
قال: إن كانت لك نية.
قيل له: قد فعلت ما لا يسعك، ولا تأل أن تجبره.
"الوقوف" (147)
1999 -
الوقف على المماليك
قال الخلال: أخبرنا المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه: فأيش تقول إن هو قال: إن ضيعتي وقف على ممالكي؟ قال: على المماليك لا يستقيم أن يوقف.
قلت: فيعتقهم؟
قال: جائز.
قلت: فإن مات العبيد ولهم أولاد؟
قال: لهم.
قلت: وإن كان لهم بنات؟
قال: نعم، وقال: إن مات المماليك وليس لهم ولد، رجعت الضيعة إلى العصبة، فإن لم يكن عصبة بيعت الضيعة، وفرقت على المساكين.
"الوقوف" (147)
2000 -
القدر الذي يستحقه الشخص الواحد من أهل الوقف
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثنَا محمد بن حاتم بن نعيم، حَدَّثَنَا علي بن سعيد قال: سألت أحمد: عن الرجل يُعطى من الوقف، أو الصدقة أكثر من خمسين درهمًا؟
قال: لا يعطى من الواجب أكثر من خمسين درهمًا، وأما إذا كان متطوعًا بالصدقة أعطى كيف شاء؛ لأن الزكاة إنما هي للمساكين، ومن سمى اللَّه في كتابه، وإذا كان الوقف ذكر صاحبه المساكين فهو مثل الزكاة، وإذا كان متطوعًا أعطى من شاء وكيف شاء، كالرجل يتصدق على الرجل بداره، أو بفرسه، أو بحائطه.
وقال: أخبرنا علي بن عثمان بن سعيد بن نفيل الحراني قال: سألت أحمد بن حنبل عن صفية بنت إسماعيل بن صبيح أن تأخذ من الوقف؟
قال: إن كان لها غلة خمسين درهمًا لا، وإلا تأخذ.
"الوقوف" (203 - 204)
2001 - موت الموقوف عليه قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل أوصى بوصية فيها وقف على مولى له، ثم قدم على موالي له أُخر، فأوصى إليهم أيضًا، ولم يذكر تلك الوصية، فمات عند مواليه، فأخرجوا ثلثه، وأنفذوه، ثم وهبوا الدار التي أوقفها صاحبها لرجل؟ قال أبو عبد اللَّه: هذا لا يجوز، إذا كان قد أوقفها على رجل فهي له، فإذا مات، صارت إلى ورثته (1). "مسائل ابن هانئ" (1380)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي: أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: فإن قال: هو وقف على فلان، فمات فلان فهو يرجع إلى ورثة الميت.
ثم قال: إذا جعل ذلك في صحة منه.
"الوقوف" (99)
2002 -
موت الموقوف عليه
وليس له ورثة قال الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: رجل تصدق بصدقة على رجل فقال: هذا ما تصدق به فلان على فلان، سهم كذا من أرض كذا، لا يباع، ولا يوهب، ولم يقل أكثر من هذا، ثم مات المصدق عليه؟ قال: هو لورثته.1
قلت: فإن لم يكن له ورثة؟
قال: يرجع إلى ورثة هذا الذي تصدق.
قال أحمد: وأحب إلى أن من أوقف وقفًا يقول: آخره للمساكين.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد مرة أخرى قلت: رجل أوقف وقفًا على رجل فقال: هذا وقف على فلان لا يباع ولا يوهب؟
قال: ويكون هذا؟
قلت: فإن قال على فلان وولده من بعده، لم يقل أكثر من هذا؟
قال: أما أنا فأحب لمن أوقف وقفًا أن يكون في آخره للفقراء والمساكين.
قلت: فإن مات هؤلاء الذين ذكر في الوقف؟
قال: إذا انقرضوا رجع إلى ورثته.
يعني: إذا لم يكن آخره للمساكين.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل: أن أبا عبد اللَّه قيل له: فأوقفه على قوم فانقرضوا؟
قال: إذا انقرضوا رجع إلى ورثة الميت الأول، أوقفه وقفًا عليهم أيضًا.
قيل له: فإن كان آخره للمساكين؟
قال: فذاك أجود.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد: أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن أوقف على قوم فانقرضوا؟
فقال: إذا انقرضوا رجع إلى ورثة الميت الأول، وقفًا عليهم.
قلت: فإن كان آخره للمساكين؟
قال: فذاك أجود.
وقال: أخبرني محمد بن علي أن صالح بن أحمد حدثهم أنه قال لأبيه: رجل أوصى بضيعة له، وقفًا على من غزا من ولده ومواليه، وفيهم من أعتقه الرجل وهو صحيح، وفيهم من أعتقه وهو مريض، ولبعض مواليه ولد صغير من امرأة حرة، هل يدخل فيمن أوصى له؟ وإذا انقرض الولد والمولى، هل يرجع إلى الورثة، وإن رجع إلى الورثة أيكون لأولادهم جميعًا؟ قال: إن كان أوقف هذا الوقف في صحة من بدنه، وجواز من أمره، فهو على ما أوقف، يدخل فيهم ولده: من غزا منهم، وولد ولدهم، وكل مولى له، وولد المولى ممن يغزو، وإن كان صغيرًا إذا بلغ وغزا فهو فيهم، فإذا انقرض الموالى والولد وولد الولد رجع إلى ورثة هذا الموقف إذا انقرضوا، فصار على المواريث -يعني وقفًا عليهم- إن كانوا إخوة أو أعمامًا أو بني أخ أو بني عم أو قرابة ترثه، يرثون ذلك الوقف على مواريثهم وقرابتهم منه 1. "الوقوف" (128 - 132)
ذكر عنه عمر بن الحسين الخرقي قال: إذا وقف وقفا ومات الموقف عليه ولم يجعل آخره للمساكين، ولم يبق ممن وقف عليه أحد، رجع إلى ورثة الواقف.
"التمهيد" 16/ 448
2003 -
موت الموقوف عليه وليس له ولا للواقف وارث
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يوقف الدار أو شيئًا فقال: هذه لفلان حياته ولولده؟
قال أبو عبد اللَّه: هي له حياته، فإذا مات فلولده، فإذا مات ولده وانقرضوا فهي لورثة الميت، فإن لم يكن له ورثة ولا عصبة ولا أحد يرثه، رد إلى بيت مال المسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1407)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يجعل وقفًا في مواليه، فإن أعتقهم؟
قال: هو لهم، فإذا ماتوا رجع إلى ورثة الميت، أو إلى عصبته.
قيل له: فإن لم تكن له عصبة؟
قال: فكأنه رجل مات وليس له وارث يرد إلى بيت المال.
"مسائل ابن هانئ" (1408)
قال الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد وأحمد بن مطر، قالا: حَدَّثَنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه، قال: قلت: أوقف دارًا على ولده وولد ولده؟
قال: قد أوقف الزبير على بناته، ثم بعد للمساكين، فإذا أوقف على ولده فأحب إلي أن يوقف على ولده وولد ولده، فإذا انقرضوا فللمساكين.
قلت: فإن لم يفعل ولم يقل: للمساكين؟
قال: فهي لولده وولد ولده، فإذا انقرضوا يجعل في بيت مال المسلمين.
قلت: يكون من ماله؟
قال: نعم! إذا أوقفها وهو صحيح، فهو من ماله جائز.