الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 139-178

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: ما تقول في ذكر العنين؟ قال: أقول في ذكر العنين، الدية كاملة.
"مسائل عبد اللَّه" (1478)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: رجل عدا على رجلين، فقطع يد كل رجل اليمنى منهم عامدًا، ثم إن أحد الرجلين عدا على هذا الجاني، فضربه فأشل يده اليمنئ.
قال: هما مخيران: إن شاء كل واحد منهما أخذ دية يده، وإن شاء أقتص من اليد الشلاء، ولا حق لهما في اليد الأخرى.
قال أبي: ومن الناس من يقول: إذا ضرب يده فأشلها ففيها ديتها، بمنزلة العين إذا أصيبت فذهب نظرها وهي غائمة لا يبصر بها، فقد تم عقلها.
فمن قال بهذا القول، لما أشل هذا يده، كأنه قد أخذ، فإن أراد الدية فلا دية.
وقال: هذا في العين الغائمة إذا قلعت، وفي اليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء إذا قلعت، ومن قال: إنها إذا أصيبت بعد أن يَطْفَأ بصرها، أو أصيب السن بعد أن تسود، أو اليد الشلاء إذا أصيبت بعد شللها، ففيها ثلث ديتها فإنه يرفع عنه بقدرها إذا أراد الدية.
قال أبي: وهذا القول أعجب إلى.
"مسائل عبد اللَّه" (1523)

نقل أبو الحارث في السن إذا أسودَّتْ فيها ثلث الدية.
"الروايتين والوجهين" 2/ 275

نقل أبو الحارث في ذكر العِّنين: فيه الدية كاملة.
= ولفظه: في اليد الشلاء إذا قطعت ثلث الدية، وفي العين القائمة إذا نخست ثلث ديتها.
المصنف 9/ 207 - 208، 217 (7113، 7159).

ونقل حنبل: فيه حكومة.
ونقل أبو طالب في الإصبع الزائدة: ثلث ديته.
ونقل مهنا عنه: في الإصبع حكم.
ونقل أبو الحارث عنه قال: بعض الناس في اليد الشلاء والعين القائمة والسن السوداء إذا أصيبت يأخذ لها حكمًا.
ونقل أبو طالب في بقية الذكر وبقية الكف وفي شحمة الأذن ثلث الدية.
"الروايتين والوجهين" 2/ 279 - 280

2588 -

تغيير الضمان بتغيير صفة المجني عليه فيما بين الجناية واستقرار الضمان

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الزهريُّ: رجلٌ أعتق ما في بطنِ جاريته فضربها رجلٌ فوقع ميتًا؛ ديته دية المملوك 1. قال سفيان: وكذلك نقولُ.
قال أحمد: لا يجبُ عليه العتقُ إلَّا بالولادة، وهو عبدٌ حتَّى يعلمَ أنَّه حي أو ميت.
قال إسحاق: كما قال.
قُلْتُ: إذا ضَربها فأسقطَتْ حيًّا ثم مَاتَ؟ قال: هذا حُرٌّ، عليه الديةُ كاملة دية الحرِّ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2603)

قال في رواية حرب وقيل له: رجل أعتق ما في بطن أمة فأعتقت فأسقطت جنينًا قال: فيه دية مملوك؟ قال أحمد: لا يجب العتق إلَّا بالولادة، وهو عبد حتى يعلم أنه حي أو ميت.
قيل له: إذا ضربها فأسقطت حيًّا ثم مات.
قال: هذا حر عليه دية حر كاملة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 291

2589 -

دية أعضاء العبد وجراحه

قال إسحاق بن منصور: قلت: موضحة العبد وسّنه وجراحه؟ قال: على قدر ثمنه، مثلما في جراح الحر من ديته.
قال إسحاق: مثلما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (2424)

قال إسحاق بن منصور: قلت: ما أصيب من المملوكِ من شيءٍ فهو على حسابِ ثمنهِ يومَ يُصاب؟ قال أحمد: نعم، يومَ يصاب.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2454)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي، يقول: وإنما هو عقل العبد في ثمنه، إذا جرح العبد، ففي جراح يده نصف قيمته.
"مسائل عبد اللَّه" (1522)

نقل ابن القاسم وأحمد بن موسى الترمذي أن كل جناية لها على الحر

أرش مقدر من ديته، لها من العبد مقدر من قيمته، ففي أنف الحر ولسانه وذكره ديته، ففي كل واحد منهما في العبد قيمته، وفي يد الحر نصف ديته، وفي يد العبد نصف قيمته، وفي إصبع الحر عشر ديته وفي إصبع العبد عشر قيمته، وفي موضحة الحر نصف عشر ديته، ففي العبد نصف عشر قيمته.
ونقل الميموني ومحمد بن الحكم أن فيه ما نقص، سواء كانت الجناية مما ليس له بعد الاندمال نقص، وهي الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة، أو كان مما له نقص كقطع أحد أطرافه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 284

نقل حنبل فيمن فقأ عيني عبدٍ، ثم أعتق ومات، ففيه قيمته لا الدية.
"المغني" 11/ 522

وقال الميموني: قال أحمد: إنما يأخذ قيمة ما نقص منه، على قول ابن عباس.
"المغني" 12/ 183

2590 -

دية أعضاء غير المسلم

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن هاشم الأنطاكي قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: في عين المجوسيّ ويده بالحساب ثمانمائة.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أن أبا عبد اللَّه قال في المجوس قال: ما أصيب من عينه ويده بقدر ديته.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: مسلم جنى على مجوسيّ في عينه أو في يده؟ قال: يكون بحساب ديته كما أن المسلم يؤخذ منه بالحساب.
فكذلك

هو مثل قطع يده.
قال: فالنصف من ديته.
"أحكام أهل الملل" 2/ 403، 404 (920 - 922)

2591 -

الجناية على الدابة والواجب فيها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عينُ الدابةِ؟ قال: فيها ربع ثمنها يوم أصيبت.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2437)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: جَنين الدابة؟ قال: قدر ما ينقص.
قال: والدابة إذا كُسرت يَدها أو رِجلها فالثمنُ كله، وإذا قُطع الذَّنبُ أو الأُذن فبقدرِ ما نقص.
قال إسحاق: كما قال إلا ما قال في اليدِ والرجل؛ فإنه إذا ضَمِنِ الثمن كلَّه تُسلم لدابة إليه.
"مسائل الكوسج" (2476)

ونقل أبو داود في رجل فقأ عين دابة رجل فعليه ربع قيمتها.
قيل له: فإن فقأ العينين جميعًا؟ فقال: إذا كانت واحدة فقضى عمر بأن فيها ربع القيمة 1. وقال في رواية الميموني: من جنى على الدابة أو أعور فيها فعليه ما نقص.
"الروايتين والوجهين" 1/ 410

قال في رواية أبي الحارث في رجل فقأ عين دابة لرجل: عليه ربع قيمتها.
قيل له: فقأ العينين؟ فقال: إذا كانت واحدة، فقال عُمر: ربع القيمة.
وأما العينان فما سمعت فيهما شيئًا.
قيل له: فإن كان بعيرًا أو بقرة أو شاة؟ فقال: هذا غير الدابة، هذا ينتفع بلحمه ينظر ما نقصها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 411، "المغني" 7/ 371

2592 -

تعدد الديات

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أُصيب ذكرُه وعينه ولسَانهُ وأنفه؟ قال: في كلِّ شيءٍ مِنْ هذا الديةُ، وإذا حلق رأس الرجل ولم ينبت فالدية، وفي الحاجبين الدية.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2389)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قطع ذَكَره وأَنْفَه ويديه ورجليه ونحو هذا؟ قال: إذا قَطَع ذَكَره وأَنْفَه ويديه ورِجليه هان كان في مقعد واحد، فلكلِّ واحدة منهن دية كاملة.
قال إسحاق: كما قال، وفي اليدين كلتيهما دية واحدة، وكذلك الرجلين.
"مسائل الكوسج" (2423)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عون قال: حدثني شيخ من جرم أن رجلًا رمى رجلًا بحجر فأصاب رأسه، فذهب بسمعه وبصره ولسانه وعقله، أو ذكره.
قال: فقضى له عمر بن الخطاب بأربع ديات وهو حي.
قال: فبعثه فقبل ذلك أبو المهلب عم أبي قلابة.
وقال هشيم مرة: وذهب سمعه ونكاحه وبصره وعقله.
"مسائل عبد اللَّه" (1256)

فصل ما جاء في تغليظ الدية وتخفيفها

2593 -

مواضع تغليظ الدية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ محرمًا في الحرمِ في الشهرِ الحرامِ؟ قال: يزادُ عليه في كلِّ واحدٍ ثلث الدية فتصير ديته أربعًا وعشرين ألفًا.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (2579)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فيمن يصاب في الحرمِ أو في الشَّهرِ الحرام؟ قال: دية وثلث دية.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2691)

قال صالح: وقال: إذا قتلت المرأة في الحرم دية وثلث، عثمان جعل لامرأة قتلت في الحرم دية وثلثًا 1، ودية المرأة على النصف من دية الرجل.
"مسائل صالح" (1206)

قال صالح: قال أبي: الذي يقتل في الحُرمُ دية وثلث، عثمان وابن عباس 2 قالا أيضًا في الذي يقتل في الحرم: ديته عشرون ألفا؛ لحُرمة

-الأشهر الحرم- أربعة آلاف، وللحَرَمِ أربعة آلاف.
"مسائل صالح" (1257)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: وكيع قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه أن امرأة قتلت في الحرم، فقضى فيها عثمان بدية وثلث دية: ثمانية آلاف.
سألت أبي عن ذلك؟ قال: وكذلك أقول أنا، يزاد في ديته، على ما فعل عثمان.
"مسائل عبد اللَّه" (1528)

قال حرب: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن قتل ذميًّا في الحرم؟ قال: يزاد أيضًا على قدره؛ كما يزاد على المسلم.
"المغني" 12/ 54

2594 -

صفة تغليظ الدية الواجبة عن عمد محض أو عن شبه العمد

قال إسحاق بن منصور: قلت: كم في شبه العمدِ؟ قال: شبهُ العمدِ أربعة أرباع.
قال: ربع بنات لبون، وربع حقاق، وربع جذاع، وربع بنات مخاض.
قال إسحاق: هذا الذي قال في شبه العمد، وهو في الخطأ قائم.
حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ منصورٍ قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن منصور، عن إبراهيمَ، عن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- 1، كما قال أحمد في

شبه العمد، وفي الخطأ.
"مسائل الكوسج" (2350)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ديةُ شبه العمد أرباع: خمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة.
قال: نعم.
قال إسحاق: مَا قال في شبه العمد مثاله في الخطأ، وفي شبه العمد ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة.
"مسائل الكوسج" (2600)

نقل حنبل عنه: الذي أذهب إليه في شبه العمد أثلاثًا، وهؤلاء يقولون أرباعًا؛ خلافًا للحديث (1). "الروايتين والوجهين" 2/ 270

2595 -

صفة تخفيف الدية في الخطأ

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ديةُ الخطأ؟ قال: في الخطأ أخماسٌ؛ على حديثِ ابن مسعودٍ -رضي اللَّه عنه-: خمسٌ بني مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس حقاق، وخمس جذاع 2.1

قال أحمد: يختلفون عن ابن مسعود على هذا.
حَدَّثنَا إسحاق، قال: أخبرنا أحمدُ، عن هشيم، عن إسماعيلَ، عن الشعبي، عن عبد اللَّه.
والتيمي، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- في ديةِ الخطأ، على ما قال أحمد.
قال إسحاق: هذا الذي قال في الخطأ لا نعرفُه إلَّا أرباعًا، وما وصف هو في شبه العمدِ.
"مسائل الكوسج" (2351)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ديةُ الخطأ أخماس: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض؟ قال: نعم.
قال إسحاق: هذا أرباع: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون ابن مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة.
"مسائل الكوسج" (2599)

2596 -

تغليظ دية غير المسلم في القتل العمد

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: رجل مُسْلم، قتل رجلًا من أهل الذمة؟ قال: عليه ديته، ولا يقتل به، لا يقتل مسلم بكافر.

قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون عمدًا، فديته مغلظة ألف دينار لما زال عنه القود، وكذا قال عمرًا 1 وعثمان -رضي اللَّه عنهما- 2. "مسائل الكوسج" (2504)

قال إسحاق بن منصورْ قُلْتُ: ديةُ اليهوديِّ والنَّصرَاني؟ قال: نصفُ ديةِ المسْلمِ.
قُلْتُ: بأي حديثٍ؟ قال: هذا حديثُ عمرو بن شعيب.
قال: وديةُ المجوسي.
قُلْتُ: خطأ وعمدًا واحد؟ قال: هذا خطأ؛ وإذا كان عامذا فإنا لا نقيدُه به، يضاعفُ عليه فتصير دية المجوسي ألفًا وستمائة، وديةُ اليهودي والنصراني إذا كان عامدًا أزيلَ عنه القتلُ، وضُعّف عليه فصارَ اثني عشر ألفًا.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا في الخطأ فَإِنَّه أربعةُ آلاف والمجوسي ثمانمائة.
قال: فإن كان عامدًا أضعف.
"مسائل الكوسج" (2544)

قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجلٍ قتل مشركًا عمدًا؟ قال يغرم دية المسلم في ماله ويعزر ويحبس.

قال أحمد: هكذا نقول.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2624)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المجوسي يقتل عمدًا؟ قال: ديته دية وثلث، وإذا قتل خطأ فديته ثمانمائة درهم، وكذلك أيضا النصراني واليهودي، كذا قال عثمان بن عفان.
"مسائل ابن هانئ" (1541)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن هاشم الأنطاكي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المسلم يقتل الذميّ خطأ وعمدًا قال: عليه في العمد الدية مغلظة ألف دينار.
قال: وسمعت أحمد يقول: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- غلظ فيه ألف دينار.
قال: وسمعت أحمد، عن ابن عيينة، عن صدقة بن يسار قال: أرسله إلى سعيد بن المسيب عند عثمان نحوه.
وقال: أخبرني حرب قال: سمعت أحمد يقول: دية الذميّ إذا كان عمدًا فهو مثل دية المسلم؛ لأنه يضاعف عليه إذا كان خطا فهو نصف دية المسلم.
قال: وسئل أحمد أيضًا عن مسلم قتل معاهدًا؟ قال: يدرأ عنه القود وتضاعف عليه الدية، وإن قتله خطأ فعليه دية المعاهد وهو نصف دية المسلم.

قال أحمد: يروى عن عثمان -رضي اللَّه عنه- أنه تضاعف عليه الدية إذا قتل عمدًا 1. قيل: تذهب إليه؟ قال: نعم.
قال أحمد: من درأ عنهم الحد ضوعف عليه.
وقال: حدثنا أحمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أن أبا عبد اللَّه قال: دية اليهودي والنصراني ستة آلاف.
والشعبي وإبراهيم يقولان: مثل دية المسلم 2. وأهل الحجاز يقولون عكس.
روى يزيد بن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دية أهل الكتاب على النصف من دية المسلم" 3 ستة آلاف إذا قتل خطأ، فإن قتل الذميّ عمدًا فديته مغلظة مثل دية المسلم آثنا عشر ألفًا تضاعف ديته لزوال القود، مثل قول عمر وعثمان -رضي اللَّه عنهما- في التغليظ 4، مثل ثمن الناقة، ومثل الحدين.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن دية المعاهد؟ قال: على النصف من دية المسلم، إلا أنه إذا كان عمدًا غلظ فيه الدية.
قيل له: فكم تغلظ؟ فذكر حديث عمر وعثمان.

قال أبو عبد اللَّه: إنما غلظ عثمان عليه الدية لأنه كان عمدًا، لما ترك القود غلظ عليه والتغليظ يضعف.
قال: فكأن عثمان كان يرى أن دية الذميّ في التضعيف حين غلظ عليه فجعلها مثل دية المسلم.
قال أبي: مثل حديث المزني حديث عمر حين غرم حاطبًا ثمانمائة لما انتحر غير ناقة المزني وكانت قيمتها أربعمائة 1. وقال: أخبرني عبد الملك قال: قال لي أبو عبد اللَّه: ابن المبارك يزيد في قصتها غرمه في حديث عثمان ألف دينار 2. قال عبد الملك: قال لي أبو عبد اللَّه: هذا عندي إنما هو على تضعيف ديته؛ لأن ديته نصف دية المسلم.
فلما جعلها عثمان ألف دينار كان هذا وجهه عندي على التغليظ حين درأ عنه القتل؛ لما يروى فيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التمر المعلق لما درأ عنه القطع أغرمه ضعفه 3، وحديث عمر في قصة المزني في الناقة لما درأ عنه القطع أغرمه ضعفين، والزهري يقول: كل من وجب عليه حد فأزيل عنه أغرم ضعفي ذلك.
ثم قال لي: مثل القتل والقطع.
قلت: وإلى ذا تذهب إذا أولت عنه أغرمه ضعفين؟

قال: نعم غير مرة.
قلت: لما يرفع عنه القتل يلزمه الضعف؟ قال: نعم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- أن رجلًا مسلمًا قتل رجلًا من أهل الذمّة عمدًا، فرفع ذلك إلى عثمان -رضي اللَّه عنه- فلم يقتله عثمان، وغلظ عليه الدية مثل دية المسلم ألف دينار.
قال الزهري: وقتل خالد بن المهاجر رجلًا من أهل الذمّة في إمارة معاوية فلم يقتله، وأغرمه ألف دينار 1. قال المروذي: أبو عبد اللَّه يذهب إليه.
وقال: أخبرني الحسين بن صالح قال: حدثنا محمد بن حبيب قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في رجل قتل ذميًا خطأ، قال: نصف دية المسلم.
فإن قتله عمدًا، قال: تغلظ عليه الدية ولا قود عليه.
قال: وتغليظ الدية أن يكمل دية كاملة.
"أحكام أهل الملل" 2/ 389 - 391 (873 - 879)

وقال الخلال: أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقري قال: سألت أبا عبد اللَّه عن دية المجوس؟ قال: إذا كان عمدًا تضاعف عليه الدية، وإذا كان خطأ فثمانمائة، كأنه إذا قتل المجوسيّ عمدًا كان ديته ألفًا وستمائة.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم...

وأخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب أن أبا عبد اللَّه قال في الذي يقتل المجوسي عمدًا، قال: يضاعف عليه، يؤخذ منه ألف وستمائة يضاعف عليه للعمد.
"أحكام أهل الملل" 2/ 393 (888، 889)

باب ما جاء في ديات الشجاج وكسر العظام

2597 -

أولًا: ديات الشجاج والواجب فيها

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الموضحة 1 خمس من الإبل.
قال: الموضحة: توضح العظم، وتشق اللحم، وتبلغ العظم.
قال إسحاق: فيه خمس من الإبل، وهي على ما وصف أن يتضح اللحم من العظم.
"مسائل الكوسج" (2357)

قال إسحاق بن منصور: قلت: الموضحةُ في الوجهِ والرأسِ؟ قال: في الوجه أحرى أن يكونَ يزاد في ديته، ولا تكون الموضحة إلَّا في الوجهِ والرأسِ.
قال إسحاق: كما قال، وهما سواء، لا يزاد أحدهما على الآخر.
"مسائل الكوسج" (2353)

قال إسحاق بن منصور: قلت: والسِّمْحاقُ، أربع من الإبل؟ قال: أربع كثير.
قال: والسمحاق دون الموضحة.
قال إسحاق: فيه أربعٌ من الإبل، وهو أن يكون يبقى بينه وبين اللحم جليدة.
"مسائل الكوسج" (2354)

قال إسحاق بن منصور: قلت: المتلاحمة 2، ثلاث منَ الإبلِ؟

قال: فيه اجتهادٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2355)

قال إسحاق بن منصور: قلت: الباضعة 1 بعيران؟ قال: فيه اجتهاد.
قلت: الدّامية بعير؟ قال: فيه اجتهادٌ، ما دون الموضحةِ ففيه اجتهاد.
وقال أحمد: الباضعة تبضع اللحم.
وقال أحمد: الدامية دون كلِّ هذا.
قال إسحاق: الدامية ما يُدمي، وما دون الموضحة، ففيها حكومة إلا السمحاق.
"مسائل الكوسج" (2356)

قال إسحاق بن منصور: قلت: المأمومة؟ قال: ثلث الدّية، والمأمومة: التي تؤم الرأس، ولا تخرق جلدة الدماغ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2357)

قال إسحاق بن منصور: قلت: ما المنقلة؟ قال: الذي يهشم العظام؛ حتَّى تنقل منها العظام، وفيها خمس عشرة من الإبل.

قال إسحاق: كما قال، تنقله من موضعٍ إلى موضعٍ.
"مسائل الكوسج" (2358)

قال إسحاق بن منصور: قُلت: في الجائفةِ؟ قال: ثلث الدَّية.
قلت: فإذا نفذت؟ قال: فجائفتان، ففيهما ثلث الدية.
قال إسحاق: كما قال.
قال: والجائفة: هي التي تنفذ إلى الجوف.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2371)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مالك: ليس في منتقلة الجسدِ شيءٌ، وهي مثلُ موضحة الجسدِ.
قال: يحكمُ فيه الحاكمُ بقدرِ ما دخلَ عليه مِن الألمِ والوجع.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2559)

نقل صالح عنه: وفي المنقلة خمس عشرة، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، والموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس.
"مسائل صالح" (1255)

نقل صالح عنه: الموضحة: نصف عشر الدية، والموضحة في الرأس والجسد تكون ما أوضحت العظم، فهي موضحة.
"مسائل صالح" (1259)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: السمحاق التي لا تشق العظم.

قال مرة: لا يوضح العظم في الشجة، والموضحة في الرأس: التي تشق الجلد وتوضح العظم.
وفي الموضحة خمس من الإبل.
قال أبي: والموضحة: إذا شجه حتى وضح العظم.
"مسائل عبد اللَّه" (1485)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سفيان، وعبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه بن يحيى الحضرمي، عن علي قال: في السمحاق أربع من الإبل.
قال عبد الرزاق: قضى فيها بأربع من الإبل.
"مسائل عبد اللَّه" (1486)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: السمحاق: التي لا توضح العظم في الشجة.
"مسائل عبد اللَّه" (1487)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وفي الآمة ثلث الدية.
والآمة: الرجل يضرب الرجل يشجه حتى يبلغ دماغه، ولا تصل إلى الدماغ، ولا قود في الآمة؛ لأنه لا يقوم عليها.
"مسائل عبد اللَّه" (1488)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي قال: وفي المأمومة ثلث الدية.
"مسائل عبد اللَّه" (1489)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، قال عمر بن عبد العزيز: قضى عمر بن الخطاب، في المأمومة بثلث الدية، أو عدل ذلك من الذهب أو الورق.
وفي مأمومة المرأة ثلث

ديتها، أو عدل ذلك من الذهب أو الورق.
"مسائل عبد اللَّه" (1490)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي فقال: أول الشجاج الحارصة: التي تحرص -يعني: تشق قليلا- وقال بعضهم: الحرصة ثم الباضعة، وهي التي تشق اللحم بعد الجلد، ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم لم تبلغ السمحاق، ثم السمحاق وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة، ثم الموضحة وهي التي تبدي وضح العظم، ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم، ثم المنقلة وهي التي تخرج منها العظام.
ثم الآمة -ويقال لها المأمومة- وهي التي: تبلغ أم الرأس -يعني: الدماغ.
قال أبي: روى حجّاج، عن مكحول، [عن قبيصة بن ذؤيب] 1 عن زيد: في السمحاق أربع 2. قال أبي: وفي التي تليها نصف بعير، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي المنقولة خمسة عشر، وفي المأمومة ثلث الدية.
"مسائل عبد اللَّه" (1499)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وفي الجائفة: الثلث، إذا لم تصل إلى المصارين فيها ثلث الدية، وإذا أنفذت ففيها ثلثا الدية.
"مسائل عبد اللَّه" (1501)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج: قال داود بن أبي عاصم: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قضى

أبو بكر الصديق في الجائفة إذا نفذت من الخصيتين، في الجوف من كلا الشقين بثلثي الدية.
"مسائل عبد اللَّه" (1502)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل.
قال أبي: والمنقلة التي تكسر العظام، وتنقل العظام منها.
"مسائل عبد اللَّه" (1503)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه قال: وفي المنقلة خمسة عشر 1. "مسائل عبد اللَّه" (1504)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وفي الهاشمة عشر من الإبل، وهي التي تهشم العظام ولا تندق.
"مسائل عبد اللَّه" (1505)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا عبد الرزاق قال: أخبرنا محمد بن راشد قال: أخبرني رجل من أصحابي ثقة، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت قال: وفي الهاشمة عشرة.
"مسائل عبد اللَّه" (1506)

نقل أبو طالب عنه: قد حكم زيد في الدامية -يعني: البازلة- ببعير وفي الباضعة ببعيرين، وفي المتلاحمة بثلاثة، وفي السمحاق بأربعة 2،

وأذهب إليه، وهذا حكم أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما حكموا في الصيد.
ونقل حنبل في الموضحة في الوجه أن فيها عشرًا من الإبل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 273 - 274

2598 -

جراحات أهل الذمة والمجوس

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: جراحُ اليهوديَ والنصراني والمجوسي في دياتهم على حساب جراح المسلمينَ في دياتهم؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3545)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح، وأخبرني زهير بن صالح قال: حدثنا أبي.
وهذا لفظ زهير وهو أشبه قال: قلت لأبي: جراحات اليهود والنصارى، والمجوس؟ قال: على قدر دياتهم من ديات المسلمين.
"أحكام أهل الملل" 2/ 402 (914)

وقال: أخبرنا الحسين بن صالح قال: حدثنا محمد بن حبيب قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: دية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين وجراحاتهم على مثل ذلك.
"أحكام أهل الملل" 2/ 403 (919)

2599 -

ثانيًا: كسر العظام والواجب فيها

قال إسحاق بن منصور: قلت: التَّرقُوة؟ 1 قال: في التَّرقُوة بعير، وفي الضلعِ بعيرٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2365)

قال إسحاق بن منصور؟ قُلْتُ: إذا كسر الصلب، فذهب ماؤه؟ قال: الديةُ.
قال إسحاق: أجادَ، أصابَ.
"مسائل الكوسج" (2370)

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا كسرت الذراع أو السّاق؟ قال أحمد: يروى عن عمر 2 رضوان اللَّه عليه، في كل واحدٍ فريضتان.
قال أحمد: لا تكتبه.
قال إسحاق: في كسر اليد أو الذراع أو السَّاق: إذا جبر على غير عَثمٍ ولا شلل، ففيه الحكومة، وقد ذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه حكم في ذَلِكَ عشرين دينارًا 3، كذلك في الفخذ والركبة.
"مسائل الكوسج" (2442)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا كسرت يده أو فخذه أو رجله؟ قال أحمد: كل ما لا يُستطاعُ فيه القود ففيه حكومةٌ، إلَّا ما قَدْ حكم فيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2580)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: في الصلب الدية، إذا ضربه فذهب نكاحه، أو حتى يمشي وهو أحدب.
"مسائل عبد اللَّه" (1496)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت الحجاج، عن مكحول، عن زيد أنه قال: في الصلب إذا كسر فحدب، ففيه الدية.
"مسائل عبد اللَّه" (1495)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وفي أحد الزندين إذا كسر بعيران، وفيهما جميعًا أربعة أبعرة.
"مسائل عبد اللَّه" (1507)

نقل أبو طالب عنه: في الضلع بعير، وفي الترقوة بعير، وكسر الساق بعيران، وكسر الفخذين بعيران.
نقل صالح وأبو الحارث عنه: في الزند إذا انكسر بعيران، وفيهما جميعًا أربعة من الإبل، وكذلك في الذراع والساعد بعيران، وفي كل واحد منهما كالساق والفخذ.
"الروايتين والوجهين" 2/ 281

باب العاقلة

(1) 2600 -

بيان من يدخل في العاقلة ومن لا يدخل، وسبب التسمية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لا تعقلُ المرأة والصبي مع العاقلةِ؟ قال: نعم، لا يعقلانِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2548)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: كتبَ عمرو إلى عمر -رضي اللَّه عنه- أنَّ رجلًا كان ديوانه في قومٍ كان يعقل معهم، فماتَ ولم يعلمْ له وارث 2. قال: ما هذا ببعيد؛ لأنَّهم كانوا يعقلونَ عنه، وقول زيد بن ثابت حين جعلَ ما بقي في بيتِ المال؛ لأنَّ بيتَ المال يعقلُ عنه 3. قال إسحاق: قول عمر -رضي اللَّه عنه- أحبُّ إلينا.
"مسائل الكوسج" (3161)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إنَّ عليًّا والزبير - رضي اللَّه عنهما- اختصمَا في موالي لصفية، فقضى عمرُ بالعقلِ على عليٍّ -رضي اللَّه عنه-، والميراث للزبير 4.1

قال أحمد: كان عليٌّ عصبتها والزبير ابنها، وهو قولُه: يرثُ المرأةَ بنوها، ويعقلُ عنها عصبتها، قال الشاعر: وَمَولى عَنودٌ ألحَقَتْهُ جَرِيرَةٌ... وقَدْ تَلْحَقُ المولَى العَنودَ الجرائِرُ 1 قال إسحاق: كما قال، وهو الذي نعتمدُ عليه.
"مسائل الكوسج" (3171)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قَال الشعبي: إذا مَاتِتِ المرأةُ وتركَتْ مواليًا وتركَتْ ولدًا.
فالولاءُ للولدِ، والعقلُ عليهم، والميراثُ لهم 2. قال أحمد: العقلُ على العصبةِ على حديثِ مولى صفية.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3177)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما العاقلةُ؟ قال: العشيرةُ: ابن العم، وبنو العمِ، وما كان مِنْ قبل الأب.
قُلْتُ: مِنْ قبل الأمِّ لا يكونون؟ قال: لا، فإذا لم تكن له عاقلة فليس عليه شيءٌ.
"مسائل الكوسج" (3429)

قال صالح: [قلت]: ومن العاقلة؟

قال: على العاقلة كل ما كان من قبل الآباء.
"مسائل صالح" (231)

نقل حرب في دخول الأب والابن في العاقلة: العاقلة ما عدا الوالدين والمولودين.
ونقل أبو طالب والفضل بن عبد الصمد: يدخلان في التحمل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 287

نقل حرب عنه: الابن لا يعقل عن أمه؛ لأنه من قوم آخرين.
ونقل عنه: سموا بذلك؛ لأنهم يعقلون.
"الفروع" 6/ 39

نقل حرب عنه: والمولى يعقل عنه عصبة المعتق.
"الفروع" 6/ 43

ما جاء في شروط تحمل العاقلة الدية

2601 - 1 -

أن تكون الجناية خطأ أو شبه عمد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أمرأةٌ شربَتْ دواء فأسقطتْ جنينَهَا؟ قال: إن كانَتْ تعمدت فأحبُّ إليَّ أَنْ تعتقَ رقبةً، وإنْ سقطَ ثم ماتَ فالدّية على عاقلتها لأبيه، ولا يكون لأمِّه شيء، لأنَّها القاتلةُ.
قال إسحاق: كما قال.
قلت: وإن شرِبَتْ عمدًا؟ قال: هو شبه العمد، شربت ولا تدري تسقط أم لا تسقط، عسى ألا تسقط، الديةُ على العاقلةِ.
قال إسحاق: كذلك هو.
"مسائل الكوسج" (2418)، (2592)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شبهُ العمدِ على العاقلةِ؟ قال: نعم، يكونُ على العاقلةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2431)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديثُ عليٍّ -رضي اللَّه عنه- في قصة الزُّبَية، التي حفروها للأسد.
قال أحمد: أنا لا أدفع حديث سماك، إذا لم يكن له دافع.
قال إسحاق: هو كما روى سماك العمل عليه؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز حكم عليّ -رضي اللَّه عنه- في ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2443)

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اقتص الحجَّامُ فزاد، فمات الرجل، فعلى من الدِّيةُ؟ قال أحمد: على عاقلةِ الحجَّام إن هو أخطأ.
قلت: وإن زاد الحجَّام، ولم يمت الرجلُ؟ قال: إنْ زادَ ولم يمت فهو خطأٌ، فعلى عاقلةِ الحجَّام أيضًا.
قال إسحاق: هكذا هو.
"مسائل الكوسج" (2459)

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: جنايةُ المجنونِ -عمده وخطؤه- على عاقلتِهِ؟ قال: على عاقلتِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2462)

قال إسحاق بن منصور: قلت: صبيٌّ ومجنونٌ قتلا أباهما؟ قال: لا يرثان، وديته على عاقلةِ الأبِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2463)

قال إسحاق بن منصور: قلت: صبيٌّ قتل حميمًا له عمدًا، يُسْتَأنَى به 1؟ قال أحمد: إي لعمري، يُسْتَأنَى به.
قال إسحاق: كما قال 2. "مسائل الكوسج" (2466)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يسقطُ على الآخرِ فيموتُ أحدُهما؟ قال: إنْ ماتَ الأعلى فليس على الأسفلِ شيء، وإنْ ماتَ الأسفلُ فالأعلى ضامن له، يكون على عاقلته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2511)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الفارسانِ يصدمان؟ قال: إذا ماتا جميعًا فديةُ كلِّ واحدٍ منهما عَلَى عاقلةِ صاحبه.
قلت: وأَمَّا الفرسان فعليهما في أموالهما؟ قال: نعم عليهما في أموالهما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2512)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ عمدُ الصبي خطأ؟ قال: خطؤه على عاقلتهِ، وجنايتُه كذلك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2521)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ديةُ العمدِ إذا قبلت لا تكون على العاقلةِ؟ قال: لا تحملُ العاقلةُ الصلحَ والاعتراف إنَّما تحملُ الخطأ وما يشبه الخطأ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2550)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: امرأةٌ فقأتْ عينَ رجلٍ خطأ؟ قال: على قومِهَا ديةُ العينِ، وإذا كان عمدًا فالقود في النفسِ وما دون النفسِ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (2555)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لا تعقلُ العاقلة قتل العمد حتَّى يعفو ولاةُ الدم أو شيئا من الجراحِ التي فيها القصاص وإن لم يوجدْ له مال؟ قال: هذا جراح العمد، لا تحمل العاقلة عمدًا ولا الصلح.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2562)

قال صالح: وسألته عن رجل معتوه قتل رجلًا: لم جعل ديته على العاقلة؟ [قال: ] يشبه الخطأ.
قال: على العاقلة كل ما كان من قبل الآباء.
"مسائل صالح" (231)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن عمد الصبي على من هو؟ قال: على العاقلة.
"مسائل أبي داود" (1448)

2602 -

من قتل في زحام ولا يدري من قتله

قال إسحاق بن منصور: قلت: من قتل في عَمِيَّة؟ قال: الأمر العمي العصبية لا يستبين ما وجهه.

قال إسحاق: إنما معنى هذا في تهارج 1 القوم، وقتل بعضهم بعضا.
يقول: مَنْ مَاتَ فيها أو قُتِلَ، كَانَ هالكًا، إلا أَنْ يَرحمه اللَّه عز وجل، ولا يكون فيها قَود، ولا دية.
"مسائل الكوسج" (2394)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: جماعةٌ اقتتلوا، فانكشفوا عن قتيل لا يُدرى مَنْ قَتَلَهُ؟ قال: الديةُ على عواقلِ الآخرين، إلَّا أنْ يَدَّعوا على رجلٍ بعينِهِ فتكون قسامة.
قال إسحاق: كما قال.
قُلْتُ: فإِنْ كانَ القتيلُ مِنْ غيرِ الفريقينِ؟ قال: إذا كانوا لا يَدْرون مَن قتله فانفرجَ الفريقانِ عنه جميعًا فعليهم الديةُ على عواقلِ الفريقينِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2549)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قتيل وجد في الطواف؟ فقال: لا بأس به أن يديه -يعني: السلطان- كما فعل عمر 2. قلت: يعني: لا يبطل دم مسلم.
"مسائل عبد اللَّه" (1472)

نقل حنبل عنه فيمن وجد قتيلًا في زحام الناس في دخول البيت، أو في يوم الجمعة، أو في الطواف أن ديته في بيت المال.
ونقل مهنا عنه التفرقة: إن مات في زحام البيت فدمه هدر، وإن مات في زحام الجمعة فهي في بيت المال.
"الروايتين والوجهين" 2/ 296

2603 -

تحمل العاقلة لدية الجاني على نفسه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال مالك: لا تعقلُ العاقلة أحدًا أصابَ نفسَه بشيء عمدًا أو خطأ.
قال: بل هذا على عاقلةِ نفسِه إذا كان خطأ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2563)

نقل يعقوب بن بختان في قوم رموا بالمنجنيق فرجع فقتل رجلًا من المسلمين، فالدية على عواقلهم والكفارة في أموالهم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 287

ونقل حرب: وقيل له: من قتل نفسه هل يودى من بيت المال؟ فقال: لا، وكيف يودى إذا قتل نفسه؟ ! "الروايتين والوجهين" 2/ 289، "الفروع" 6/ 8، "المبدع" 8/ 335

ونقل المروذي في ثلاثة رموا بمنجنيق فقتل الحجر رابعًا، قال: يفديه الإمام، فإن لم يفعل فعليهم.
"الفروع" 6/ 8، "المبدع" 8/ 333

2604 -

خطأ الإمام هل يكون في بيت المال أم على عاقلته؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديثُ عمر -رضي اللَّه عنه-، حين بعثَ إلى المرأةِ فأسقطت، فقال لعلي -رضي اللَّه عنه-: لا تبرح حتى تقسمها على قومك 1. قال: يقول: على قريش.
قال: يقسم عليهم بقدر ما يحتملون.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّه جعلهم عاقلته.
"مسائل الكوسج" (2440)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أخطأ الإمام من قتل أو جراح، فعلى بيت المال؟ قال أحمد: على بيتِ المالِ، واحتج بحديث أبي حصين، عن عمير ابن سعيد، عن علي في حد الخمر 2. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2445)

نقل أبو طالب: إذا أنفذ الإمام إلى امرأة فأسقطت، فالدية على عاقلته.
"الروايتين والوجهين" 2/ 343 نقل أبو النضر العجلي عنه في حاكم رجم رجلًا بشهادة أربعة بالزنا، ثم تبين أنه مجبوب أن الضمان على الحاكم.
"تقرير القواعد" 2/ 359

2605 - 2 -

لا تحمل العاقلة ما دون ثلث الدية التامة

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل كسر سن رجل خطأ، فقال له صاحبه: اقتصَّ مني؛ فليس لي مال، وأبى الآخر؟ قال: يلزمه ذلك، إن شاء اقتص منه، وإن شاء أخذ الدية.
قال إسحاق: ذاك على العاقلة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالغرة على العاقلة، وهي خمس من الإبل 1. "مسائل الكوسج" (2451)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن قال: لا تعقلُ العاقلة دون الثلثِ؟ قال: تقول: ثلث الدية، وأنا أقولُ هكذا.
قال إسحاق: العاقلةُ تعقل الغرة، صَحَّ ذَلِكَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 2؛ لأنَّه حيث قضى بالجنينِ غرة على عصبة القاتلة، فقالتِ العاقلة: أَنَدِي مَن لا أَكلَ ولا شرب، فأي بيانٍ أبين من هذا؟ والغرة عبدُ أو أمة أو خمسمائة.
"مسائل الكوسج" (2513)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما الذي لا تعقل العاقلةُ؟ قال: ما دون الثلث، ولا العمد، ولا الصلح، ولا الاعتراف، ولا العبد إذا قتل عبدًا خطأ أو عمدًا.

قال إسحاق: كما قال كله إلَّا الثلث.
"مسائل الكوسج" (2515)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ليسَ فيمَا دونَ الموضحة من الشجاجِ 1 عقل، إنما العقلُ في الموضحةِ فما فوقَها.
قال: نعم، ولكن لا يكونُ على العاقلةِ إلَّا الثلثُ فصاعدًا.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنَّ مَا دون الموضحة لا عقلَ فيه لما فيه حكومة، وتحمل العاقلة الموضحة فما فوقها.
"مسائل الكوسج" (2543)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حَفرَ بئرًا في حده، أو ألقى شيئًا على الطريقِ فأصابَ شيئًا، فكان عقله دون الثلثِ أو بلغ الثلث فصاعدًا.
قال: ما كان دون الثلثِ ففي مالِه، فَإذَا بلغَ الثلث فصاعدًا فعلى العاقلة.
قال إسحاق: كما قال، إلا ما بينا من أمرِ العاقلةِ.
"مسائل الكوسج" (2547)

نقل أبو طالب عنه: ما أصاب الصبي من شيء فعلى الأول إلى قدر ثلث الدِّية، فإذا جاوز ثلث الدية فعلى العاقلة.
"الفروع" 6/ 42

2606 - 3 -

ألَّا يكون ضمان المقتول جاريًا مجرى الأموال

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قتل العبد كانت قيمة العبد يوم يقتل، ولا يحمل على العاقلةِ شيء من ثمنِ العبدِ؟ قال: قيمة العبد يوم يقتل، ولا يحمل على العاقلةِ شيء من ثمنِ العبدِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2564)

2607 -

من قَتَلَ ولا عاقلة له، ولا مال

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ما العاقِلة؟ قال: القبيلة، إلا أنهم يحملون بقدرِ ما يُطِيقون، فإنْ لم يكن له عاقِلة، لم يجعل في ماله، ولكن يهدر عنه.
قال إسحاق: كما قال، إنما هو على العاقلة، فإذا لم يكن له عاقلة أصلًا، فإنه يكون على بيتِ المالِ، فلا تهدر الدية أصلًا؛ لأن المديون يكون ما عليه في بيت المال.
إذا لم يكن وفاء، ألا ترى أنه مَنْ قُتل في زحامٍ أو مسجد جماعة فديته على بيتِ المال إذا لم يُدرَ مَنْ قتله، وكذلك إذا دُريَ، ولم يكن له عاقِلة، وله مال، غرم في ماله.
"مسائل الكوسج" (2395)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ قتلَ رجلًا خطأ وليس له موالي، ما عليه؟ قال: إنْ حمله بيت المالِ وإلَّا فَلا أعرفُه.
قُلْتُ: وإن كان له مالٌ؟

قال: إنَّ هذا شيء ليس عليه في مالِهِ، ما أحسن إن حمله بيت المال! قال إسحاق: كما قال، يحملُ بيتُ المالِ ذَلِكَ، فإن لم يحملْ بيت المالِ ذَلِكَ حكم عليه في مالِهِ.
"مسائل الكوسج" (2556)

نقل أبو طالب فيمَنْ قتل ولا عاقلة له: لا يكون في بيت المال، ويكون دمه هدر.
"الروايتين والوجهين" 2/ 296

2608 -

صفة تحمل العاقلة للدية

قال إسحاق بن منصور: قلت: ما العاقلة؟ قال: القبيلة، إلَّا أنهم يحملون بقدر ما يطيقون.
"مسائل الكوسج" (2395)

نقل جعفر بن محمد النسائي عنه في القدر الذي تحتمله العاقلة: على قدر ما يطيقون.
ونقل الميموني عنه: على قدر ما يحتمل القوم.
"الأحكام السلطانية" (273)

2609 -

صفة أَداء العاقلة للدية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في كم تُعطى الدية؟ قال: ما أعرفُ فيه حديثًا إلَّا إذا كانتِ العاقلةُ تقدرُ أن تحملَها في سنة، فلا أرى به بأسًا، ويُعجبني ذَلِكَ.
قال إسحاق بن راهويه: في ثلاثِ سنين، كل سنة ثلثًا؛ لأنَّه وإنْ لم

جارٍ التحميل