الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 7-46

باب المياه: أقسامها وأحكامها

الماء الراكد

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم قلت: أخبرني عن نهر ماءٍ يجري في وسط قريةٍ، سكن الماء طرف القرية وبقي في المثاعب والحياض والأنهار، وماء في القرية وليس يجري ولكنه راكد، هل يتوضأ به؟ قال: إذا كان قلتين، فتوضأ به واغتسل.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى عن ماء النهر إذا سكن طرف القرية وبقي في الأنهار في القرية ماءٌ راكدٌ لا يجري؛ قال: يغتسل فيه ويتوضأ، إذا كان قلتين.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى وسأله رجل فقال: يكون وسكن الماء ويبقى في الأنهار ماء؛ قال: إذا كان قلتين، فلا بأس بالوضوء من ذلك الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (12 - 14)

الماء المسخن

قال حرب: سئل إسحاق عن الوضوء بماء المسخّن؛ فقال: كان مجاهد يكره الوضوء بماء المسخّن.
وذكر عن يحيى بن يعمر أنه أتي بماء سخّن يتوضأ به فمزجه ثم توضأ به، وكأن أبا يعقوب اختار المزج.
"مسائل حرب/ مخطوط" (89)

الماء المستعمل، وحكم أسار بني آدم، وأسار البهائم

قال حرب: سئل أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن الرجل يرى الماء في الجنابة قليلًا وليس معه ما يغرف به، أيأخذ بفمه ويغسل يديه إذا كانتا غير طاهرتين؟ قال: نعم، إذا اضطر إليه.
قيل: وكذلك الحمَّام؟ قال: نعم.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم عن ماء قليل من ماء المطر؛ قال: يرفعه من موضعه أو يجعل خده يولي ذلك الماء، ولا يتوضأ فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (25 - 26)

قال حرب: سألت إسحاق عن سؤر القرد؛ أيتوضأ به؟ قال: لا، ثم قال: سؤر الخنزير لا يحل، والقرد مثله أو شر منه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (43)

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء بسؤر الفأر؛ فقال: سئل سفيان عن الوضوء بسؤر الفأر؛ فكرهه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (46)

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: أما سؤر الكلب والخنزير، فلا يتوضأ به المتوضئ؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اغسل الإناء من الكلب سبعًا"، والخنزير مثله أو شر منه، ولكن يتيمم ويصلى، ولا إعادة عليه إذا وجد الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (50)

قال حرب: وسئل أحمد عن الكلب يلغ في الإناء؛ قال أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "يغسل سبع مرار أولاهن بالتراب"؛ قال أحمد: يغسل سبع مرار بالماء والثامنة بالتراب.
ذهب إلى حديث عبد اللَّه بن مغفل رضي اللَّه عنه.
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: أنا

أبو التياح، عن مطرف، عن ابن مغفل أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بقتل الكلاب، ثم قال: "ما لهم ولها"، ورخص في كلب الصيد وكلب الغنم، "وإذا ولغ الكلب في الإناء فاغسله سبع مرار والثامنة عفّره بالتراب".
"مسائل حرب/ مخطوط" (52 - 53)

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل عن سؤر الهر؛ قال: لا بأس به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (63)

قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن رجل أصاب سؤر حمار؛ أيتوضأ أم يتيمم؟ قال: يتوضأ ويتيمم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (65)

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول إن لم يجد ماءً إلا سؤر البغل والحمار أو سائر الدواب التي لا يؤكل لحمها أو ما كان من السباع فإنه يتوضأ به، والوضوء من سؤر البغل والحمار وسائر الدواب جائز إذا كان من ضرورة، ولا يتيمم معه؛ لأنه لم يفعله إلَّا لحال الضرورة والأمر المختلف فيه أحب إليَّ من التيمم، وأما من قال يتيمم معه فإئه خطأ بين؛ لأن سؤر الحمار والبغال والسباع وإن كان نجسًا فتوضأت به؛ زادت مواضع وضوئك نجاسة وقد زاد التيمم لا يطهر النجاسات إن التيمم طهارة بدل الماء فإن كنت توضأت ثم تيممت لسؤر الحمار فقد أذهبت بتيممك بالماء القذر عنك، فمن ههنا كرهنا أن يجمعهما، والذي نختار من ذلك أن يتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (67)

قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يتوضأ بفضل وضوء المرأة؛ قال: إذا خلت هي بالماء لم يتوضأ الرجل بفضلها، وإذا اغترفا فلا بأس.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أما سؤر الحائض فقد رخص فيه، وفضل وضوئها منهي عنه، فنرجو أن يكون فضل سؤرها إذا توضأ به جائزًا، ونهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن فضل وضوئها، ونكره ذلك للتعبد والاستسلام.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: لا بأس بسؤر الحائض والجنب أن يتوضأ به، ولا بأس بسؤر المشرك أن يتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (69 - 71)

قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يتمضمض فيدخل يده في فيه ثم يدخلها في الإناء؛ قال: لا بأس به.
وقال: البزاق نظيف.
وقال في البزاق يسقط في الإناء: لا بأس به، والنخاعة أسهل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (85)

الماء المتغير

قال حرب: قلت لإسحاق: ملاحة عندنا فيها ملح، وربما ذهب الناس يحولون الملح فتحضر الصلاة وليس لهم ماء وفي الملاحة ماء، مستنقع مالح؛ هل يجوز الوضوء به أو يتيمم؟ قال: هذا ليس ماء، يتيمم، ولا يتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (87)

قال حرب: سئل أحمد عن الوضوء بالنبيذ، فكرهه.
قيل: حديث أبي فزارة، عن أبي زيد؟ ! فلم يصححه.
قيل: يروى عن علي؟ ! فلم يصححه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (206)

الماء المتنجس

قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول في الماء إذا كان قلتين: لم ينجس إلا أن يصير فيه شيء يغير طعمه، أو ريحه، أو يصير فيه بول، أو عذرة.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى وسئل عن القلة قدر كم هو؛ قال: قربتين كل قلة.
قيل أنتوضأ من القلتين؟ قال: إذا لم يتغير طعمه وريحه.
فسئل: الرجل يرى ماء في الجباية قدر قلتين أيتوضأ منه؟ قال: إذا كان ماء السماء فنعم، وإن كان قليلًا.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الفأرة تقع في البئر فلا يُغيَّر؛ [قال: ] إذا كان الماء أكثر من قلتين فأرجو أن لا يكون به بأس.
قال حرب: وسئل إسحاق بن إبراهيم عن القلتين؛ قال: أربع قرب إلى خمس قرب.
قال: وأحب إليّ أن يكون حُبّين عظيمين، وأما ابن مهدي فيرى لو كان الماء

كفًا صارت فيه فأرة فماتت: رَمَى بالفارة وتوضأ؟ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الماء لا ينجسه شيء".
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول مرة أخرى: أما الذي نعتمد عليه أن الماء إذا كان قدر القلتين وهما نحو ستة قرب؛ لأن القلة نحو الخابية العظيمة وهو نحو من أربعين دلوًا بالدلاء الصغار، فحينئذٍ لا يحمل النجاسة ولا يفسده ما امتزج به من الأقذار إلا أن يغيِّر ذلك طعمه أو ريحه.
قال: وقال النضر: القلتين الخابيتين العظيمتين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (6 - 10)

قال حرب: سألت أحمد عن الحياض التي في طريق مكة يغتسل فيها الناس ويلقى فيها القذر؛ قال: هذِه الحياض المحدثة وماؤها كثير، ولم ير بذلك بأسًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (16)

قال حرب: وسمعت رجلًا سأل أحمد رحمه اللَّه قال: فإنا توضأنا في طريق البادية من بئر فإذا فيه دجاجة ميتة، قال: كم الماء؟ قال: كثير؛ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال حرب: وسألت إسحاق عن بئر فيها ماء كثير فوقعت فيها فأرة فماتت وتفسخت وتغير طعم الماء وريحه، قال: لا تتوضأ به، وكذلك الماء.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى عن بئر انصب فيها خمر، وفيها من الماء أكثر من قلتين؛ قال: إن صار فيها من غير تعمد إذا احتمله ولم يتغير، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (18 - 20)

قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الشيء يسقط في البئر فيغير طعم الماء؛ قال: تعاد الصلوات، ولا يؤكل الطعام الذي يعجن بذلك الماء.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: بئر فيه ماء قليل أقل من قلتين سقطت فيها فأرة فماتت؛ قال: ما كان دون القلتين فإنها تحمل النجاسة.
قلت: تعاد الصلوات وتغسل الثياب؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (23 - 24)

قال حرب: سئل أحمد -وأنا أسمع- عن الماء إذا تغير طعمه وريحه؛ [قال: لا يتوضأ به ولا يشرب، وليس فيه حديث، ولكن اللَّه تعالى حرم الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه] فذلك طعم الميتة وريحها، فلا يحل، وقال: [ذلك] أمرٌ ظاهر.
"مسائل حرب/ مخطوط" (27)

قال حرب: قلت لأحمد: بئر سقطت فيها عذرة يابسة فذابت؟ قال: تنزح.
قلت: وإن كان الماء أكثر من قلتين؟ ! قال: نعم.
قلت: حتى يغلبهم الماء؟ قال: نعم، إلا أن يكون مثل هذِه البرك التي في طريق مكة، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (30)

قال حرب: سئل أحمد عن بئر بضاعة؛ فقال: هي بالمدينة، كنت مع ابن أبي فديك فمر بباب دار، فقال: بئر بضاعة في هذِه الدار.
قال: وهي قريبة من سقيفة بني ساعدة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (32)

قال حرب: سئل أحمد عن بئر يُصَبُّ فيها بول؛ قال: تنزح؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يبال في الماء الدائم.
قلت: وإن كان قليلًا؟ قال: لا أدري، قد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبال في الماء الدائم.
قيل لأحمد: فإنا توضأنا منها أيامًا وصلينا؟ ! قال: تعاد الصلوات.
قال: فإنا لا ندري كم يومًا صلينا؟ ! قال: تحرّوا.
قيل: فالثياب؟ ! قال: تغسل الثياب.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: لو أن صبيًا بال في بئر فيه ماء كثير راكد؛ قال: لا بأس، ولو أن الرجل بال فيه بنفسه.
قلت فحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لا يبال في الماء الراكد"؛ قال: الراكد: هو ما دون القلتين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (34 - 35)

قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: شاة أكلت عذرة ثم أدخلت فمها في ماء؛ هل أتوضأ به؟ قال: أكلت الشاة بعد ذلك شيئًا؟ قلت: لا.
قال: إذا لم تكن أكلت بعد العذرة شيئًا، فلا تتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (39)

قال حرب: قلت لإسحاق: دجاجة أكلت عذرة فصار أثرها على منقارها ثم أدخلت منقارها في سطل فيه ماء؛ هل أتوضأ به؟ قال: إن كان في منقارها شيء، فلا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (41)

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم؛ قلت: سطل ماء وقعت فيه قطرة خمر أو بول أو دم؛ قال: كلما كان الماء دون القلتين، فإنه عندنا ينجسه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (77)

قال حرب: قلت لإسحاق: قطعة زفت أخرجت من زق فيه خمر يحشى به الشُقاق؟ قال: إذا كان الزفت الغالب، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (80)

قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا سفيان قال: ثنا عبيد الصيد قال: سألت الحسن عن قلتين أو جرتين بال فيه حمار وقعت فيه جيفة وشرب منه كلب، قال: اشرب وتوضأ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (252)

حكم البول في الماء الجاري

قال حرب: سألت إسحاق عن البول في الماء الجاري؛ قال: لا يأثم، وإن تركه فهو أحب إليّ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (93)

أبواب الطهارة عن الحدث

باب في السواك وسنن الوضوء وفروضه وآدابه إذا لم يجد السواك

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا معتمر، عن القاسم بن مطيب قال: إذا لم يجد الرجل السواك؛ قال: بأصبعه في فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (127)

حكم التسمية عند الوضوء، والعمل إذا نسيها

قال حرب: قيل لأحمد: الرجل يتوضأ فينسى التسمية؟ قال: يتعاهد ذلك فإن نسي أرجو أن يجزئه وضوؤه.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا توضأت فقل: "بسم اللَّه" وإن ترك

التسمية ناسيًا أو متأولًا أجزأه إن شاء اللَّه، وإن تركها متعمدًا أو نسي ذلك في كل طهوره ثم ذكر بين ظهراني وضوئه، أعاد الوضوء حتى يستكمل فضل الطهور.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: ثنا حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا توضأ فوضع يده في الإناء سمى اللَّه، ويتوضأ فيسبغ الوضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (116 - 118)

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: مضت السنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان إذا وضع يده في الوضوء قال: "بسم اللَّه".
قال أبو يعقوب: فإذا توضأت فقل: "بسم اللَّه" حين تبتدئ في وضوئك، وإن كنت تستنجي بالماء فإذا ابتدأت سميت اللَّه، قال: وأعجب إليّ أن يفعل ذلك حين يبدأ بغسل الكفين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (120)

غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، وأول الوضوء

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الرجل يقوم من النوم فيغمس يده في الإناء؛ قال: لا، إلا أن يغسلها.
قيل: فإن كان نوم النهار؟ قال: لا، هذا في نوم الليل؛ لأن في الحديث: "فإنه لا يدري أين باتت يده"، فهذا بالليل -يعني: بالبيات، لا يكون إلا بالليل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (72)

قال حرب: قلت لأحمد يغسل اليدين ثلاثًا قبل الوضوء؛ أواجب هو؟ قال: هو من سنن الوضوء.
قلت: فإن كانت يداه نظيفتين فلم يغسلهما؟ فسهل فيه.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا توضأت فاغسل يديك قبل أن تدخلهما الإناء، وإن كانت يداك نظيفتين، فلا بأس أن تدخلهما الإناء قبل أن تغسلهما، ثم اغسل كفيك ثلاثًا، وتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، ولا بأس بأن تمضمض وتستنشق جميعًا إذا فضل في كفك من الماء فاستنشق به، واغسل وجهك ثلاثًا، واغسل يديك إلى المرفقين ثلاثًا، وامسح برأسك وأذنيك ظاهرهما وباطنهما

مرة واحدة، ثم اغسل رجليك ثلاثًا إلى الكعبين، ويجزئك مرة أو مرتين إذا أسبغت في الوضوء والثلاث الذي ليس بعده.
قال: وإن كان بعض وضوئه ثلاثًا وبعضه مرة أو مرتين جاز ذلك؛ لحديث عبد اللَّه بن زيد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه فعل ذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (121 - 122)

تحريك الخاتم عند الوضوء والغسل

قال حرب: قلت لإسحاق: فنسي أن يحرك خاتمه؟ فسهل فيه؛ إذا علم أن الماء قد وصل.
قال حرب: وسئل إسحاق عن تحريك خاتمه في الوضوء؛ قال: شديدًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (171 - 172)

تخليل الأصابع

قال حرب: قلت لأحمد: فرجل أدخل رجليه الماء، ولم يخلل أصابعه؛ أيجزئه الوضوء؟ فقال: أعجب إليّ أن يخلل أصابعه.
قلت: فلم يفعل.
قال: إذا وصل الماء.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: مضت السنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التحريض على إسباغ الوضوء وتخليل الأصابع، وقال أصحاب محمد ومن بعدهم ذلك، حتى كانوا يحركون خواتيمهم عند الوضوء ويزيلونها حتى يبلغ الماء موضع الخواتيم، وما أشبه ذلك من الأفتال والخيوط في الأصابع فكمثله، قال: ورب رجل يستذكر بالخيط في أصابعه الشيء فإذا توضأ اجتهد في إزالته حتى يصيبه الماء، وفيما سن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه تخليل أصابع اليدين والرجلين ما يدل على ذلك أيضًا، وهو أشبه شيء فلا يدعنَّ ذلك متوضيء ولا مغتسل من جنابة، وكذلك النساء عند محيضهن أو جنابتهن أو وضوئهن، فأما من قال: هو لا يجزيه أن لا يحركه ضيقًا كان أو واسعًا، إذا كان أكثر ظنه أنه قد أوصل إليه الماء، فهو خطأ وقلة احتياط في الوضوء.
وقد مضى من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يدل على ذلك على تحريكه تحريضه على إسباغ الوضوء.
وقوله بعد فراغه من صلاته التي

أوهم فيها قال: "ما لي لا أهم ورفع أحدكم بين ظفره وأنمليه" وقوله: "ويل للعراقيب من النار" فمواضع الخواتيم والخيوط وكذا الأصابع موضع فرض الوضوء، فيلزمه تتبع ذلك؛ ليسبغ العرقوب وتخليل الأصابع، فإن لم يحرك خاتمه في وضوئه أو الخيط الذي يشده على أصبعه وعلم أنه قد وصل الماء أجزأه إن شاء اللَّه، وإن كان ظنًا غسل موضعه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (175 - 176)

حكم المضمضة والاستنشاق

قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل نسي المضمضة والاستنشاق وصلى؟ قال: يعيد الصلاة.
قلت: ويعيد الوضوء؟ قال: لا، ولكنه يمضمض ويستنشق ويعيد.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى بقول: في الرجل ينسى المضمضة والاستنشاق؛ قال: يعيد الصلاة، ويجزيه أن يمضمض ويستنشق، ولا يعيد الوضوء، وكذلك في الجنابة.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم قلت: رجل نسي المضمضة والاستنشاق ومسح على خفيه؟ قال: يعيد الصلاة.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن نسيت المضمضة والاستنشاق في الوضوء وقد صليت لم يجزك حتى تعيد، وإن نسيت المضمضة والاستنشاق في الجنابة، فمضمض واستنشق وأعد الصلاة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: هما في الوضوء والجنابة سواء.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: المضمضة والاستنشاق فرض في الوضوء لا يجوز لأحد من المتوضئين والمغتسلين أن يترك ذلك على حال من الحال، وفيما سن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث غسل وجهه ثلاثًا في الوضوء ومضمض واستنشق ثلاثًا، بيان ما وضعنا، مع أن ابن المبارك قال: يعيد الصلاة إذا تركهما في الوضوء.
أخبرنا بذلك أصحابنا: سفيان بن عبد الملك وغيره، عن ابن المبارك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (129 - 134)

صفة المضمضة والاستنشاق

قال حرب: سألت أحمد قلت الاستنثار باليمين أو بالشمال؟ قال: بالشمال.
"مسائل حرب/ مخطوط" (128)

يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل عن المضمضة والاستنشاق من كف واحد؛ قال: نعم.
قيل: أيجزيه أن لا يدخل أصبعيه في فيه؟ قال: نعم.
قال حرب: وقال إسحاق: لا بأس أن يتمضمض ويستنشق من كف واحد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (124 - 125)

حكم تخليل اللحية والعمل إذا نسيه

قال حرب: قلت لأحمد رجل نسي أن يخلل لحيته؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، فإنه لم يصح في هذا حديث يروى فيه غير شيء.
قال: وأصحهما عن حديث عثمان، وهم قد قالوا فيه: إنه عن حمران.
ويضطربون فيه.
قلت: فحديث عمار؛ قال: وذاك أيضًا، وسهَّل في التخليل.
قال حرب: وسئل إسحاق عن تخليل اللحية، فقال: سنة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (164 - 165)

إذا لم يبلغ الماء أصول شعر شاربيه

قال حرب: قلت لأحمد رجل على شاربيه غالية كثيرة، فان توضأ لم يبلغ الماء أصول الشعر؟ قال: ليس في هذا حديث.
قلت: إن أمرّ عليه الماء أترجو أن يجزئه؟ فسهل فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (169)

حكم مسح الرأس والعمل إذا نسيه

قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل توضأ ونسي مسح رأسه؟ قال: إن كان الوضوء جف أعاد الوضوء.

قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: من نسي مسح رأسه حتى جف وضوؤه فإنه يعيد الوضوء قيل فإن كان في الصلاة وكان في لحيته بلل؛ أيمسح؟ قال: لا.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى سئل عن رجل نسي مسح رأسه؛ قال: إن كان بالقرب مسح برأسه وأعاد غسل قدميه يذهب إلى الكتاب، وإن كان وضوءه؛ جف أعاد الوضوء.
قيل لأحمد: فرجل نسي المسح على الخفين؟ قال: إن كان بالقرب مسح، وإن كان وضوءه جف؛ أعاده.
"مسائل حرب/ مخطوط" (147 - 149)

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا نسيت أن تمسح رأسك فكان في يدك بلل أو في لحيتك أجزأك أن تمسح مما في يدك أو لحيتك، وأن تأخذ ماء جديدًا أحبّ إليّ؛ لما ذكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أخذ لرأسه ماءً جديدًا، ولم يصح عنه أنه مسح رأسه بما فضل في يديه ولم يصح عنه في النسيان أنه لا يجوز حتى يأخذ ماءً جديدًا، ورآه بعض أهل العلم بعده، فهو جائز.
قال حرب: قال إسحاق: وأخبرني عبد اللَّه بن وهب قال أبنا عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم أنه رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ، وأنه مسح رأسه بماءٍ غير فضل وضوئه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (151 - 152)

صفة مسح الرأس

قال حرب: رأيت أحمد يصف مسح الرأس: وأخذ بيديه من مقدم رأسه عند الجبهة إلى أسفل رأسه عند العنق، ثم أقبل بيديه من ذلك المكان إلى مقدَّم الرأس، ثم قال: علي وعبد اللَّه بن زيد أدبر بيديه، ثم أقبل بهما.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن المسح على الرأس، قال: واحدة بيديه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (137 - 138)

قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الرجل يمسح رأسه بيد واحدة؛ قال: إذا أتى على الرأس كله أجزأه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (140)

قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى؛ قيل: رجل مسح مقدم رأسه؟ قال: أحب

إليّ أن يمسح الرأس كله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (142)

قال حرب: وسئل أحمد كيف تمسح المرأة برأسها؟ قال: من تحت الخمار، ولا تمسح على الخمار.
قيل له: فتمسح الرأس كله؟ قال: قد قال بعضهم: تمسح مقدم رأسها، واختلفوا فيه.
فكأنه رخص فيه، ومذهبه أن تمسح الرأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (144)

إذا أصاب المطر رأسه فمسحه، أيجزئه؟

قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم؛ قلت: رجل توضأ ونسي مسح رأسه فأصابه مطر؟ قال: لا يجزيه، إلا أن يصيبه مطر فيمسحه بيديه ويتعمد لذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (150)

حكم مسح الأذنين والعمل إذا نسيه

قال حرب: قلت لأحمد: فنسي أن يمسح أذنيه، فكأنه ذهب أيضًا إلى الإعادة، وقال: إن الأذنين من الرأس.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن مسحت رأسك ولم تمسح أذنيك عمدًا لم يجزك، وإن مسحت أذنيك ولم تمسح رأسك لم يجزك حتى تمسح رأسك، ولا يجوز ترك مسح الأذن عمدًا على أي حال كان، وإن كان نسي أو سها عن موضع الأذن رجونا أن يكون جائزًا، فأما إن تركها عمدًا فعليه الإعادة؛ لأن أمر المسلمين في وضوئهم على مسح الأذنين من لدن النبي عليه السلام إلى يومنا هذا، لا يختلف فيه أحد من أهل العلم أن يمسحا، فإذا ثبتت السنة بمسحهما، لم يجز لنا تركهما عمدًا إلا أن يعيد، فأما الناسي فهو جائز.
"مسائل حرب/ مخطوط" (158 - 159)

هل الأذنان من الرأس؟

قال حرب: قلت لأحمد مرة أخرى فالأذنان من الرأس؟ قال: نعم.
قلت: فيه شيء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا أعلم.
قلت: يروى عن أبي أمامة؟ قال: نعم، رواه حماد بن زيد.

قلت: وسليمان بن موسى مرسل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: الذي نختار له إذا غسل وجهه غسل باطن أذنيه مع وجهه؛ لما وصف علي بن أبي طالب وضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كذلك، وكذلك كان ابن عمر يفعل، حتى إن إبراهيم قال: أما أنا فأغسل مقدمهما مع وجهي، وأمسح مؤخرهما مع رأسي، فإن كانتا من الوجه أكون قد غسلتهما، وإن كانتا من الرأس أكون قد مسحتهما.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد اللَّه الخولاني، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قصة وضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر غسل باطن الأذن مع الوجه، ومسح ظاهره مع الرأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (160 - 162)

يأخذ لأذنين ماءًا جديدًا

قال حرب: سئل أحمد رحمه اللَّه عن مسح الأذن؛ قال: أنا أستحب أن يأخذ لأذنه ماءً جديدًا.
وذكر عن ابن عمر أنه كان يفعله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (155)

غسل الرجلين إلى الكعبين

قال حرب: قلت لأحمد فمن لم يغسل عرقوبه؟ قال: لا يجزيه، وشدد في ذلك جدًا.
وقال: يغسل العرقوب.
قال حرب: سألت أحمد عن المسح على القدمين؛ قال: قد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غير وجه أنه غسل قدميه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (179 - 180)

ما يقول إذا فرغ من وضوئه

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا فرغت من وضوئك فقل سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (192)

وضوء الأقطع

قال حرب: وسألت إسحاق: قلت: رجل مقطوع اليدين من المرفقين، توضأ أو تيمم، ولم يمسح أطراف مرفقيه، أتراه جائزًا؟ قال: كلما كان دون المرفق إلى الكف فلا بد من مسح الأطراف، فإن كان القطع فوق الذراع، لم يلزمه المسح بالماء.
قلت: فإن كان التيمم؟ قال: الكف بدل الذراع.
يعني: أنه يقول في الكف: إلى الرصغ في التيمم، كما قال في الذراع: إلى المرفق في الوضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (677)

فصل في الأحكام المتعلقة بالوضوء

ما يجزئ من الماء في الوضوء والغسل

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في حديث عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يتوضأ بالمد، قال: المد رطل وثلث، على أن الوضوء مرة مرة سوى الاستنجاء.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: المد من الماء يجزيك في الوضوء، والصاع من غسل الجنابة، وإنما ذلك استحباب فمن زاد أو نقص من مد أو صاع، فلا بأس بعد أن لا يكون وضوؤه أو غسله أقل من واحدة، أو أكثر من ثلاث.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: المد الذي أمر به في الوضوء إنما هو قدر رطلين وقد زيد في الأمنان، وعيرنا ما عندنا من الصاع بالصاع المدني المنسوب إلى صاع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإذا هو قدر خمسة أرطال وثلث رطل برطل زماننا والمد هو ربع ذلك.
قال: فإن توضأ رجل بمد، واغتسل بصاع فلم تأت النظافة على ما أمر به، لم يجزه ذلك، وإذا أتى على ما أمر به وقد توضأ بأقل من مد، واغتسل بأقل من صاع، أجزأه، إنما المد والصاع من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اختيار وتصديق ذلك ما حكت عائشة قالت كنت اغتسل أنا والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من إناء واحد، وهو الفرق وذلك ثلاثة آصع.

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا يحيى بن آدم قال ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من إناء واحد، وهو الفرَق.
"مسائل حرب/ مخطوط" (188 - 191)

تنشيف الوضوء

قال حرب: وسئل أحمد عن مسح الوجه بالمنديل بعد الوضوء؛ قال: أرجو ألا يكون به بأس.
قيل: حديث كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة؛ قال: ذلك ليس بين، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هكذا ووصفه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (209)

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أما المنديل بعد الوضوء في الجنابة والوضوء فالفضل في أن لا يمسح ندى وضوئه أو جنابته بثوبه؛ لما قيل: إن الوضوء كل قطرة توزن وزنًا، ولا ينبغي للرجل أن يزيل نور وضوئه، فإن كان يمسحهما من علة برد، أو غير ذلك، جاز.
والجنابة أشد لما اغتسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الجنابة فناولوه ثوبًا يمسح به فأبى وردّه.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد اللَّه المزني قال: أنفع ما تكون المناديل في الشتاء.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بزيع الكوفي قال: رأيت الضحاك بن مزاحم توضأ من نهر، ثم مسح وجهه ببرقة قبائه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (211 - 213)

الموالاة في الوضوء

قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يفرق الوضوء؛ قال: إذا جف وضوءه، أعاده.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: فإن ترك من موضع وضوئه لمعة أو نحو ذلك؟ فكأنه ذهب إلى أن يعيد إذا جف.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول بالفارسية: لو بقي من موضع الوضوء قدر رأس الإبرة لم يصبه، كان عليه أن يعيد.

قال حرب: وأتاه رجل فأراه طرف أصبعه وعليه تبنة صغيرة، قال: توضأت، وكانت هذِه التبنة لاصقةً على أصبعي هل تجوز صلاتي؟ قال: إذا علمت أن الماء لم يصل إلى ما تحت التبنة، لم يجزك.
قال حرب: وسئل إسحاق مرة أخرى عن رجل توضأ وبقي من مواضع الوضوء قدر عدسة لم يصبه الماء؛ قال: يغسل ذلك الموضع، ويغسل ما بعد ذلك الموضع من أعضاء الوضوء، ويعيد.
قلت: فإن جف الوضوء؟ قال: جف، أو لم يجف.
"مسائل حرب/ مخطوط" (181 - 185)

ما يوجب الوضوء وما لا يوجب

قال حرب: قيل لأحمد بن حنبل: الجنب ينام، قال: لا يعجبني، إلا أن يتوضأ.
قيل: روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نام وهو جنب؟ فكأنه أنكره، وقال: قد روي.
قال حرب: وسئل عن الرجل ينام وهو جنب؛ قال: لا ينام حتى يتوضأ.
قال حرب: وسئل عن الرجل يجامع، ثم يريد أن يعود؛ قال: يتوضأ، وأظنه قال: إن قدر.
قلت: فإن أراد أن يأكل أو يشرب؟ قال: كذلك أيضًا.
قال حرب: قيل لأحمد: حديث أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طاف على نسائه؟ قال: نعم.
وذكر أحمد حديث أبي رافع وذهب إليه.
قيل فما تقول أنت في هذا؟ فكأنه رخص فيه.
قيل: أن أهل الجبل خاصة يشتد عليهم؛ قال: نعم، أخبرتك، وربما كان أشد من الغسل وسهل فيه.
وذكر له حديث أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة في ذلك: لم يروه أحد إلا أبو إسحاق.
"مسائل حرب/ مخطوط" (450 - 453)

قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية بن الوليد، عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- طاف على نسائه بغسل واحد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (457)

نواقض الوضوء

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم؛ قلت: رجل أحدث بين ظهراني وضوئه قبل أن يتم وضوؤه؛ قال: يستأنف الوضوء شديدًا.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: رجل توضأ فرعف قبل أن يتم وضوءه؛ قال: يستأنف الوضوء.
قلت: يرجع إلى أول الوضوء؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (186 - 187)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يتوضأ من لحوم الإبل.
قلت: فالوضوء من ألبانها؟ قال: لا يتوضأ من ألبانها.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: يتوضأ من لحوم الإبل.
يذهب إلى حديث جابر بن سمرة والبراء وثلتهما.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: رجل أكل لحم جزور فصلى ولم يتوضأ؛ قال: يعيد أحب إليّ.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: لا وضوء من طعام، ولا شراب لبن، ولا غيره، ولا من طعام مسته النار إلا ما جاءت به السنة في عين لحوم الإبل والغنم، فأمر بالوضوء من لحوم الإبل وقد قال: "لا توضؤا من لحوم الغنم" ففي هذا بيان أن هذا بعد الرخصة من الوضوء مما مسته النار؛ لأن لحوم الغنم قد مسته النار أيضًا، ولا تنقض سنة إلا بمثلها.
قال: ويقوي هذا القول قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الصلاة في معاطن الإبل حيث قال: "لا تصلوا فيها فإنها خلقت من الشياطين وصلوا في مرابض الغنم".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلوا في مرابض الغنم ولا توضؤوا من لحومها وتوضؤا من لحوم الإبل ولا تصلوا في أعطانها".
"مسائل حرب/ مخطوط" (197 - 201)

قال حرب: سئل أحمد عن الوضوء مما غيرت النار؛ قال: لا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (203)

قال حرب: سئل أحمد -وأنا أسمع- عن الدم يخرج من جسد الإنسان، من قدر كم يعاد منه الوضوء؟ قال: إذا كان فاحشًا.
قلت: إن خرج من رأس الجرح شيء يسير؟ قال: ليس عليه وضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (356)

قال حرب: وسمعت أحمد بن حنبل مرة أخرى يسهل في الدم إذا كان قليلًا، وذكر حديث ابن المسيب أنه أدخل أصابعه العشر أنفه فأخرجها متلطخة بالدم، وذكر حديث ابن عمر أنه كان يعصر البثرة في وجهه فتخرج منه مدة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: مضت السنة في الرجل يدخل أصابعه في أنفه فيخرج عليها الدم، قال: ما لم يكن دمًا سائلًا، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (359 - 360)

قال حرب: قلت لأحمد: القيح والصديد والدم كله واحد؟ قال: نعم كله بمنزلة الدم.
قال حرب: سئل أحمد مرة أخرى عن الدم والقيح؛ فقال: هو واحد.
قيل: أيعيد الوضوء إذا سال؟ قال: يعيد الوضوء إذا كان فاحشًا.
قيل: الفاحش قدر كم هو؟ قال: ما يقع عليه قلبه، إنه فاحش.
"مسائل حرب/ مخطوط" (364 - 365)

قال حرب: قلت لأحمد: رجل في عينه غرب تسيل منه دمعة لا ترقأ، وليس هي مدة؟ قال: إذا كان دمعة فإني أرجو أن لا يكون عليه وضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (367)

قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يحتجم؛ قال: يتوضأ، ولا يغتسل.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الوضوء من الحجامة؛ قال: يتوضأ.
وذكر له مثل قول أهل المدينة، فلم يذهب إليه.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم عن رجل احتجم فصلى ولم يتوضأ؛ قال: الإعادة؛ لأن كل دم يسيل من جسد الإنسان فحكمه كحكم الاستحاضة.
قال حرب: قلت لإسحاق مرة أخرى: رجل احتجم فصلى، ولم يغسل أثر

المحاجم؟ قال: يعيد الصلاة.
راجعته في هذِه المسألة.
قال حرب: سئل أحمد عن الناصور يكون بالإنسان؛ قال: إذا كان سائلًا شديدًا، فإنه يتوضأ لكل صلاة، وإن كان يسيل منه ماء قليل، فإني أرجو ألا يكون عليه وضوء.
قيل فإن كان في المقعدة؟ قال: كل شيء يخرج من سبيل الغائط والبول، فإنه يعيد الوضوء من قليلة وكثيرة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (369 - 373)

قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: رجل به رعاف شديد لا يرقأ؟ قال: يتوضأ ويصلي.
واحتج بحديث عمر.
قال: وكذلك الجراحة تكون بالإنسان.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: رجل به رعاف لا يرقأ؛ أليس يتوضأ لكل صلاة مرة واحدة؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (376 - 377)

قال حرب: قيل لأحمد: الرجل يبزق فيكون بعضه دمًا وبعضه بزاقًا؟ قال: إذا فحش أعاد.
قيل: ما الفاحش، كم هو؟ قال: ما يرى أنه كثير.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: ما تقول فيمن يتنخع دمًا عبيطًا أينقض ذلك وضوءه؟ قال: شديدًا.
قال حرب: قلت لإسحاق: فما تقول في الحمرة من الدم يظهر في البزاق؛ أينقض الوضوء؟ قال: إذا كان الأغلب على البزاق الحمرة -يعني: يعيده.
"مسائل حرب/ مخطوط" (381 - 383)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن القلس إذا كان كثيرًا؛ [قال: ] يعيد الوضوء.
قال حرب: وقال أحمد مرة أخرى في القلس إذا فحش: أعاد الوضوء.
قال حرب: وسألت إسحاق عن القلس؛ فقال: يعيد من قليله وكثيره.
"مسائل حرب/ مخطوط" (390 - 392)

قال حرب: سئل أحمد قيل ما تقول في الدود يخرج من الدبر؛ قال: يتوضأ منه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (397)

قال حرب: قيل لأحمد الرجل ينقلب دبره فيمسه فيجد بلة؛ فلم يجب فيها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (401)

قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيمر عليه الماء؛ قال: لا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (406)

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا أخذ الرجل من شعره وأظفاره وقد توضأ، فأحب إليّ أن يمر عليه الماء، والوضوء منه أفضل؛ لأنه إن كان قد انتقض عليه وضوءه لما قص من مواضع الوضوء فقد صار بعض وضوئه مذ ساعة وبعضه الآن، حيث يمر عليه الماء، وليس هذا وضوء الناس، ولكني أرجو إن لم يمر عليه الماء ولا يتوضأ أن يكون ذلك جائزًا، كما قال ابن عمر للذي سأله أتوضأ من قلم الأظفار؟ قال: لأنت أكيس من الذي سمته أمه كيسان.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت ليثا يحدث، عن مجاهد أن علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه: كان إذا قلم إظفاره أو أخذ شاربه توضأ، وإذا احتجم اغتسل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (408 - 409)

قال حرب: سمعت أحمد بن محمد حنبل يقول: يتوضأ من مس الذكر.
قال حرب: سألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: الرجل يتوضأ فيفضي بيده إلى فرجه؟ قال: يعيد الوضوء.
قلت: الرجل والمرأة في ذلك سواء؟ قال: لا أدري.
قلت: فإن مسه بأصبع أو أصبعين؟ قال: إذا مسه فليتوضأ.
قال حرب: وسألت إسحاق؛ قلت: رجل مس ذكره فصلى ولم يتوضأ؛ قال: يعيد.
قال حرب: قال وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: كل ما مس ذكره، وليس بين يديه وبين الذكر ثوب، أعاد الوضوء في صلاة أو غيرها؛ لما صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن من مس ذكره أعاد الوضوء، فإن كان الذكر يصيب الذراع أو اليد؛ فإن مالكًا وأصحابه رأوا إيجاب الوضوء في ذلك وشبهوه باليد إذا مس الذكر، قالوا: اليد من مواضع الوضوء، وكلما أصاب الذكر من مواضع الوضوء، فعليه الوضوء،

وهذا خطأ.
قال أبو يعقوب: وإنما هذا موضع تعبد واستسلام، فكلما مس ما شاء ذكره توضأ، ولا يكون ذلك إلا بقبض اليد عليه، فحينئذ يقال: مس فلان ذكره.
قال: لو صارت يده عليه أو على القصبة، وهو لا يريد مسيسه، لم يجب عليه الوضوء أيضًا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعت هشام بن عروة يذكر عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد قال: حدثني الزبيدي محمد بن الوليد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أيما رجل مس فرجه، فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها، فلتتوضأ".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي اللَّه عنها، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من مس فرجه، فليتوضأ".
"مسائل حرب/ مخطوط" (414 - 420)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الرجل يقبل امرأته؛ قال: يتوضأ الرجل.
ولم ير على المرأة وضوءا.
قال حرب: سمعت إسحاق في الرجل يقبل امرأته؛ قال: يتوضأ.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم مرة أخرى يقول: إذا قبل الرجل أو لامس وهو على وضوء، فإن السنة مضت في الملامسة التي قال اللَّه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أنها على وجهين في قول عليّ وابن عباس على معنى الظاهر أنها جماع، وقال ابن مسعود وابن عمر أن ما كان من الرجل إلى أهله أو جاريته من قبلة أو لمس أو نظر إلى الجسد من شهوة أنها من اللماس أيضًا، فرأينا أن كل ما قبل من شهوة، فعليه الوضوء، وكذلك إذا لمس شيئًا في جسدها من شهوة، فعليه الوضوء، كذلك رأى ابن مسعود وابن عمر والرجل والمرأة في ذلك سواء، إلا أن تكون قبلة رحمة، أو لغير شهوة.

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن الاعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبلَّ ولم يتوضأ.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول في هذِه الرواية: إنها ليست بصحيحة؟ لما يظن أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، وإنما بلغه عنه، ويروى عن هشام بن عروة، عن أبيه خلاف ذلك، وهذا أعظم الدلالة في ذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (422 - 426)

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: الرجل ينام وهو جالس؟ قال: إذا كان قليلًا.
قال حرب: ثم سئل بعد ذلك عن الرجل ينام وهو جالس؛ قال: إذا كان كثيرًا، لم يعجبني.
قيل: فإن كان مساندًا إلى حايط؟ فكرهه، ورأى الوضوء.
قال حرب: ثم سألته بعد ذلك، فقلت: أحب أن أفهمه عنك؟ قال: إذا كان نومًا كثيرًا أثقله، فإنه لا يعجبني.
كأنه يرى أن يتوضأ.
قلت: تعمد ولم يتعمد؟ فكان الأمر عنده واحدًا تعمد أو لم يتعمد.
قلت: وإن كان راكعًا أو ساجدًا؟ قال: هذا أشد؛ لأنه ينفتح.
قلت: يجب أن يتوضأ؟ فكأنه.... قال حرب: قلت لأحمد مرة أخرى: نام وهو جالس فسقط على شقه؟ فقال: ما أدري كيف هذا؟ ! قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الحديث "من استحق النوم فليتوضأ"؛ قال: الاستحقاق: أن يضع جنبه وينام.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: كلما نام الرجل حتى استثقل نومًا في صلاة أو غير صلاة أعاد الوضوء، واستثقال النوم: غلبة العقل، فأما إذا كان خفيفا فلا بأس به، ولا ينظر في ذلك راكعًا كان أو ساجدًا أو على أي حال كان، إنما هو حدث أحدثه حيث ذهب عقله.
والعجب لهم حيث أنكروا ما وصفنا إلا من كان جالسًا، وهم يجمعون على أن كل من أغسى عليه فقد انقضت طهارته، وليس بينهما فرق، وليس في المغمى عليه أثر صحيح أنه ينتقض منه وضوءه، وفي النوم

غير حديث.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء، عن محمود بن علقمة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن عابد الأزدي، عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء" قال بعضهم: وأخبرني أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية ابن قيس، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مثله، وزاد "فمن نام فليتوضأ".
قال حرب: سمعت أحمد يقول: قال الحسن، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعروة: إذا خالط النوم قلبه توضأ.
وليس هو مذهب أحمد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (428 - 435)

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أوجب هؤلاء في الضجعة الوضوء، إذا غلبه النوم في ذلك الحال، وأسقطوا ذلك عن النائم المستقثل راكعًا أو ساجدًا، وهذان الحالان في خشية الحدث أشد من الضجعة، فلا اتبعوا الأثر ولا لزموا قياسًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (438)

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء من الغيبة؛ قال: إن أعاد فهو أحب إليّ، ولا يتبين إيجاب الإعادة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (442)

فصل في المسح على الخفين

حكم المسح على الخفين

قال حرب: سئل أحمد عن المسح على الخفين؛ فقال: امسح.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: المسح على الخفين سنة مسنونة لا يسع المسلمين أن يتعدوه إلى غيره، فإن المسح عليهما أفضل من غسل الرجلين؛ لأن السنة أفضل من غيرها، فأما من يقول: أنا أغسل الرجلين وأرى المسح على الخفين، فهذا لا يكون إلا من مرض في القلب، وكيف يرغب عن السنة إلى غيرها، ثم يدعي إتباعها.

قال حرب: قيل لأحمد بن حنبل: فأي حديث عندك أثبت في المسح؟ قال: حديث شقيق، عن حذيفة، وحديث جرير بن عبد اللَّه وفيه غير حديث.
"مسائل حرب/ مخطوط" (480 - 482)

المسح على العمامة والخمار والقلنسوة والحمة

قال حرب: وسئل أحمد عن المسح على العمامة؛ قال: لا بأس أن تمسح.
قال حرب: وسئل إسحاق عن المسح على العمامة؛ قال: شديدًا في السفر.
"مسائل حرب/ مخطوط" (490 - 499)

قال حرب: وسألت أحمد عن المسح على القلنسوة؛ قال: لا يمسح.
قلت: وليس هي مثل العمامة؟ قال: لا.
قال حرب: وسألت أحمد قلت أيمسح الرجل على الكمة كما يمسح على العمامة؟ قال: لا، لا يمسح على الكمة.
قال حرب: وسألت إسحاق عن المسح على القلنسوة؛ قال: لا.
ولم يرخص فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (503 - 505)

المسح على الجروح والجبيرة

قال حرب: قلت لأحمد: رجل جبرت يده، وشد عليها الجبائر وهو غير متوضئ، ثم توضأ؟ قال: يمسح على الجبائر؟ لأن الجبائر بمنزلة جسده.
"مسائل حرب/ مخطوط" (589)

قال حرب: سألت أحمد قلت رجل به جراحة فعصب عليها خرقة وهو غير متوضئ ثم توضأ فمسح على الخرقة؛ فسهل في ذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (592)

ما جاء في شروط المسح

1 -

النية عند المسح:

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا أصاب الخف المطر أو ماء صب عليه حتى أصاب أعلاه أو أسفله، لم يجزه أبدًا حتى ينوي بذلك المسح؛ لأن رسول اللَّه

-صلى اللَّه عليه وسلم- حيث سن المسح صار ذلك عوضًا من غسل الرجل، ولا يجوز تطهير شيء من أعضاء الوضوء التي أمر اللَّه بتطهيرها إلا بتجديد نية.
"مسائل حرب/ مخطوط" (587)

2 -

أن يلبسهما على طهارة حاملة:

قال حرب: قيل لأحمد: فإن مسح على خفيه، ثم شد عليه العمامة، هل يمسح على العمامة؟ قال: ما أدري.
"مسائل حرب/ مخطوط" (498)

قال حرب: وسئل إسحاق بن إبراهيم عن الرجل يلبس العمامة وهو غير متوضئ، أيمسح عليها؟ قال: لا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (502)

قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل: رجل غسل قدميه ولبس خفيه ثم أتم وضوؤه؟ قال: لا، ولكن يتوضأ، ثم يلبس خفيه.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن رجل غسل قدميه ولبس خفيه ثم مشى فرسخًا ثم توضأ ومسح على خفيه؛ قال: لا يجوز، وأنكره.
وقال: هذا خلاف كتاب اللَّه وسنة رسوله، قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
فذكر حديث ابن جريج، عن عطاء قال: الذي يروى عن عطاء التفريق في الوضوء.
قال حرب: وأظنني سمعته يقول: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أدخل رجليه الخف وهما طاهرتان بتمام الوضوء.
قال حرب: وسئل إسحاق عن رجل غسل قدميه ولبس خفيه ثم توضأ؛ قال: لا يجوز، إلا أن يخلع الخف.
"مسائل حرب/ مخطوط" (551 - 554)

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا توضأت ونسيت مسح رأسك أو شيئا من وضوئك، ولبست خفيك فاحدثت حدثًا، فانزع خفيك وأتم الوضوء؛ لأنك لبست الخفين وليس الوضوء بتمام، وابتدئ تمامه من أوله، ولا تعتد بما كنت توضأت؛ لأنه لا يبدأ في الوضوء إلا لما بدأ اللَّه به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (559)

3 -

أن يستر محل الغرض:

قال حرب: وقال أحمد: إذا جاوز الخف موضع الغسل، مسح.

قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: في الخف الصغير: إذا كان إلى موضع الغسل وهو العقب، فإنه يمسح.
قال حرب: وسألت إسحاق عن المسح على الخف الصغير؛ قال: إذا غطى الكعبين، جاز المسح.
وذكر إسحاق حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المحرم لا يجد النعلين؛ قال: "يلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" أي أنه إذا كانا فوق الكعبين قليلًا، فهما خفان.
قال إسحاق: الكعب: هو العظم الناتئ -يعني به: العرقوب.
قلت: أليس الكعب وسط القدم؟ قال: ذاك في القطع.
"مسائل حرب/ مخطوط" (517 - 520)

قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: فإن كان الخف متخرقًا؟ قال: إذا ظهر من القدم شيء، لم يعجبني أن يمسح عليهما.
قلت: فإن ظهر بعض الأصابع؟ قال: قد قلت: إذا ظهر من القدم شيء في الخف، لم يمسح، وإذا كان فتق أو خرق في ناحية الخف، فإنه يمسح، وإذا كان في رجليه جورب مسح، وإن كان الخف متخرقًا.
قيل: فالمسح على الجورب؟ قال: يمسح.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا كان الخف متخرقًا، فامسح عليه ما دام الخف يستمسك في القدم؟ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح على الخفين فليس الخف الجديد بأولى بهذا الاسم من المتخرق، وكل يسمى خفًا.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أبيح لك المسح على الخفين، وجهل هؤلاء الذين وقتوا في الخرق ثلاثة أصابع حتى أنهم قالوا فإن كان ذلك في مواضع شتى ضم بعض ذلك إلى بعض حتى ننظر فيه، فإن كان إذا جمع ذلك كله كان قدر ثلاثة أصابع، لم يمسح عليهما، وهذا قول لم يسبقهم إليه عالم قط فيما مضى، وأنكر ابن عيينة ذلك أشد الإنكار حتى إنه قال: ما لقن هؤلاء إلا الشيطان قدر ثلاثة أصابع.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن المسح على

الخف المتخرق، قال: نعم، يمسح عليه.
قيل لسفيان: فإن كان فيه خرق بقدر ثلاثة أصابع؟ قال: يمسح.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا يحيى بن ضريس قال: سمعت سفيان الثوري وسئل عن الخروق في الخفاف؛ فقال: امسح على الخف ما سمي خفًا.
وقال ابن المبارك مثل ذلك، وقال: أما ترى خفاف أصحاب محمد فيها خروق.
"مسائل حرب/ مخطوط" (521 - 526)

4 -

أن يثبت في القدم بنفسه:

قال حرب: سألت أحمد عن المسح على الجوربين؛ قال: يمسح إذا ثبتا على قدميه.
قال حرب: ورأيت أحمد مرة أخرى رأى في رجلي جوربًا رقيقًا قد استرخى من الساق؛ فقال: لا يجوز عليه المسح؛ لأنه ليس يثبت على المكان.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: النعلان مع الجوربين بمنزلة الخفين، يمسح عليهما، ويمسح على الجوربين وإن لم يكن عليه نعلان سنة ماضية، ولا يمسح على النعلين إذا لم يكن عليه جوربان.
"مسائل حرب/ مخطوط" (486 - 488)

قال حرب: سألت إسحاق: رجل في إحدى رجليه خف وفي الأخرى جورب؛ أيمسح عليهما؟ قال: نعم، إذا كان الجورب من صوف أو مرعزى.
قلت فإن كان الجورب من خرقة؟ قال: لا يمسح عليه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (582)

صفة المسح

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: المسح بالأصابع؟ قال: نعم.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن المسح على الخفين؛ قال: بالأصابع من أسفل -يعني: من طرف الأصابع إلى أصل القدم.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: يجزئ المسح بثلاثة أصابع؟ قال: بالكف.
وذكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه مسح على الموقين بكفه.

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول إن مسح على الخفين بأصبعين أو بثلاث أصابع أو بأنصاف أصابع كفيه لم يجزئه ذلك حتى يمسح بكفيه إلا أن يكون بإحدى كفيه علة فحينئذ يجزئ عند الضرورة أن يمسح بما أمكنه من الكف.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن كان الذي يمسح على خفيه مسح عليهما بأصبع واحدة، فليس ذلك بمسح حتى يمسح بيديه كما أمر، إلا أن تكون علة بيديه أو بإحداهما لما مضت السنة أن المسح عليهما باليدين، إلا ما أخطأته اليد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (529 - 533)

قال حرب: ورأيت أحمد مرة أخرى وصف المسح على الخفين، فأخذ من أطراف أصابعه إلى أصل القدم، وذكر أظنه عن الشعبي أنه كان يمسح من أصل القدم إلى طرف الأصابع.
"مسائل حرب/ مخطوط" (537)

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم وسأله رجل عن مسح الخف؛ فقال: أعلى الخف وأسفله أحب إليّ.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى عن المسح على الخفين؛ فقال: من فوق وأسفل ووصفه لنا.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا أراد المسح على الخفين مسح أعلاه وأسفله؛ لما أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح أعلى الخفين وأسفلهما.
قال حرب: قال إسحاق: وهذا رأي مالك، وأهل الحجاز، وأخذ به بعض أهل العراق.
ومن لم ير إلا أعلاه، فحجته ما ذكرناه عن قيس بن سعد حيث رؤيَ على شاطئ دجلة مسح على خفيه فرأي أثر الأصابع على ظاهر الخفين، وليس ذلك بواضح؛ لأن من مسح أعلاه وأسفله أيضًا، فإنه يجعل مسح الأعلى خططا بالأصابع.
وقد صح أن ابن عمر مسح أعلاه وأسفله، فأخذ بذلك الزهري وقال: هو السنة.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: وأخبرني أبو روح أنه رأى ابن المبارك يمسح

أعلى الخفين وأسفله.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا محمد بن بكر قال: أبنا ابن جريج قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يمسح على الخفين؟ قال: ظهورهما وبطونهما بكفيه، رأيته فعل ذلك، دعي إلى جنازة فتوضأ مسح عليهما.
"مسائل حرب/ مخطوط" (541 - 546)

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن مسح أعلاه، ولم يمسح أسفله فأعاد أحب إليَّ، من غير أن يتبين وجوب الإعادة عليه؛ لما ذكر في غير حديث عن المغيرة بن شعبة أنه مسح على الخفين، ولم يذكر فيه أعلاه ولا أسفله، فمن تأول ذلك وعمل به لم يتبين عليه إيجاب الإعادة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (548)

مدة المسح

قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر؛ فقال: من الحدث إلى الحدث خمس عشرة صلاة، وللمقيم يوم وليلة من الحدث إلى الحدث.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قد مضت السنة في المسح على الخفين، للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد اللَّه الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة".
"مسائل حرب/ مخطوط" (483 - 485)

قال حرب: قيل لأحمد: فالوقت في المسح على الجوربين والنعلين؟ قال: بمنزلة الخف.
قيل: فالعمامة؟ قال: لم يبلغني في العمامة شيء، ولكنه عندي بمنزلة الخف.
يعني: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (500)

قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل: إن رجلًا لما جاء الوقت الذي أحدث مسح

أيضًا وصلى؟ قال: يعيد ما زاد على وقت المسح من الصلوات.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: في سفر وقد صلى في خفيه ثلاثة أيام ولياليهن فحضرت الصلاة فأراد أن ينزع الخف فضاف الخف في رجله ولم يخرج، كيف يصنع؟ قال: يمسح ويصلي.
قلت: يعيد الصلاة؟ فكأنه قال: لا.
قال: لأن أهل المدينة يرون المسح ثمانية أيام.
قال: وأنا أراه ثلاثة أيام ولياليهن، ولكني قلت بقول أهل المدينة في موضع العذر.
وقال أبو يعقوب: ينزع الخف من رجليه أو يقطع الخف على حال.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معتمر بن سلمان، عن أبيه، عن الحسن قال: امسح على الخفين ما لم تخلع.
"مسائل حرب/ مخطوط" (567 - 569)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا يحيى بن آدم قال: ثنا أبو بكر -هو: النهشلي- قال ثنا حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللَّه الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
قال: وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (572)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يصلى في الخف إلى الساعة التي أحدث قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: من الحدث إلى الحدث لا شك في ذلك تمام خمس صلوات، وإنما معنى المسح من الحدث إلى الحدث؛ لأنه حتى يحدث يلزمه المسح، فهو وإن أخره من الحدث حتى يمر به وقت صلاة أخرى، فهو يحتسب عليه من الحدث، فلا يكون بالمسح إلا خمس صلوات، فهذا تفسير المسح من الحدث إلى الحدث.
"مسائل حرب/ مخطوط" (575 - 576)

مَنْ مسح ثم بدا له أن يسافر

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسحت على خفيك وأنت مقيم، ثم بدا لك أن تسافر، ولم تمسح عليهما تمام يوم وليلة فأتممت ثلاثة أيام ولياليهن،

فاحتسب بما مسحت وأنت مقيم بعض يوم أو ليلك حتى صليت بالمسح ثم سافرت أن لا يزيد على تمام يوم وليلة من حين مسحت؛ لأن السنة قد مضت للمقيم بيوم وليلة وللمسافر بثلاث، وقد صار هذا داخلا في الإقامة والسفر، ولا نعلم في ذلك سنة، والاحتياط أن يأخُذَ بأقلِّ من ذلك، وربما كان ابتداء مسحه وهو مقيم حتى يوجد في ذلك سنة أو يتضح بنا على السنة بخلاف ما قلنا.
قال: وإذا مسحتَ على خُفيك وأنت مسافر فقدمت المصر فأتممت يومًا وليلة، فامسح عليهما تمام يوم وليلة، وان كنت قد أتممت يومًا وليلة في السفر ثم قدمت المصر فانزعهما، ولا تمسح عليهما.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسح على خفيه في أول وقت صلاة صلى إلى اليوم الثاني تمام خمس صلوات مكتوبات، وصلى ما بين المكتوبات النوافل والوتر وعلى الجنائز وكل شيء بذلك المسح، فهو جائز.
قال: وإن لبس خفيه، ولم يحدث إلا بعد عشاء الآخرة لزمه المسح حين أحدث، ويصلي تمام خمس صلوات بعد الحدث لا يحتسب عليه ما كان لابسًا خفه ولم يحدث ومضى أيامًا في المصر كان أو في السفر.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى بقول: إذا توضأت فغسلت رجليك، ثم لبست خفيك عند الفجر فلم تحدث إلا عند العصر فمسحت عليهما عند العصر، فامسح عليهما إلى العصر من الغد تمام خمس صلوات.
"مسائل حرب/ مخطوط" (584 - 586)

متى تستأنف الطهارة في المسح على الخفين؟

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: رجل مسح على خفيه ثم خلعهما؟ قال: يعيد الوضوء.
قال: وقال الزهري: إذا خلع أحدهما غسل إحدى رجليه ومسح على الأخرى، وإذا خلعهما جميعًا توضأ.
قال أحمد: ومن قال إذا خلعهما غسل قدميه، فإنه يلزمه أن يقول: يعيد الوضوء.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسح ثم خلع، فإنه يعيد الوضوء.

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا مسحت على خفيك ثم خلعتهما، أعدت وضوؤك كله.
واختلف أهل العلم في ذلك، وكل له معنى، وأوضح المعاني: إعادة الوضوء.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: أما إبراهيم النخعي، فإنه يروى عنه الأوجه الثلاثة، فمنهم من قال: قال إبراهيم: ليس عليه شيء.
وقد صح عنه القولان: إعادة الوضوء، وأن لا يغسل رجليه أصلًا، وأما غسل القدمين: فقد ذكر عنه بغير تصحيح، وما أرى إبراهيم اختلف أصحابه عليه، إلا لما رأى أولًا مذهبًا، ثم نزع عنه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (509 - 512)

قال حرب: وسمعت أحمد يقول: كان الحكم وحماد والشعبي والزهري ومكحول إذا مسح ثم خلع، توضأ.
وهو مذهب أحمد.
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا يحيى بن آدم، عن يزيد بن عبد العزيز بن سياهٍ، عن الأعمش، عن أبي ظبيان قال: رأيت عليًا مسح على نعليه ثم خلعهما فجعلهما في كمه، وصلى بهم الفريضة.
قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم.
قال أبو ظبيان: هو حي؟ قلت: نعم.
قال: فإذا لقيته فأخبرني، فلقيته، فجئت إبراهيم فأخبرته، فأتاه فساله عن ذلك إبراهيم، فحدثه، فقال إبراهيم: ألا ترى إلى على مسح على خفيه ثم خلعهما.
"مسائل حرب/ مخطوط" (514 - 515)

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: الرجل يمسح على الخفين ثم نزع بعض قدمه من موضعه؟ قال: إذا خرج العقب فجاوز موضع الوضوء من الخف، خلع وتوضأ.
قلت: إنه ربما أخرج العقب والأصابع في مواضعها؟ قال: هذا لا يكون.
وذهب إلى أنه لو أزال القدم من موضعه، خلع وتوضأ.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسحت على خفك فوجدت في خفك حصاة أو شيئًا فنزعت خفيك فبقي من قدمك شيء في خفك حيث يكون القدم ثم أدخلتهما، فلا بأس.
وإن كانت قدمك قد خرجت إلى ساق الخف فانزعهما فقد انتقضت الطهارة؛ لأن الأصل في ذلك أن تمسح على الخفين وأنت لابسهما

كما يلبسهما الناس، فإذا زال الكعب من موضعه حتى يخرج من الخف، فعليه إعادة الوضوء.
كذلك قال عمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي أخبرنا بذلك الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن محمد بن سويد الفهري، عن عمر بن عبد العزيز.
"مسائل حرب/ مخطوط" (561 - 562)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن رجل مسح على النعلين والجوربين ثم خلع النعلين؛ قال: يخلع الجوربين، ويعيد الوضوء.
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا مسحت على الجوربين والنعلين فامض على صلاتك، فإن وضوؤك لم ينتقض، ولا تغسل قدمك، ولا تعد الوضوء.
قال حرب: سئل أحمد عن رجل مسح على الجوربين، ثم لبس النعلين، ثم خلع نعليه؛ قال: لا يضره لبس النعل، ولا خلعها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (578 - 580)

متى تنتقض الطهارة في المسح على العمامة والخمار؟

قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: الرجل يمسح على عمامته ثم يخلع العمامة؟ قال: يعيد الوضوء.
قال حرب: جعله مثل الخف.
"مسائل حرب/ مخطوط" (493)

قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: فإن مسح على عمامته ومسح ناصيته أو بعض رأسه ثم نزع العمامة، أيعيد الوضوء؟ قال: إنما المسح على الرأس كله، كذلك جاء الحديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح الرأس كله.
وكأنه ذهب إلى أن بعض الرأس لا يجزئ.
قال حرب: وقيل لأحمد مرة أخرى فإن مسح على العمامة ولم يمسح أذنيه؟ قال: الأذنان من الرأس، وكأنه لم ير به بأسًا.
قيل: فإن رفع العمامة قليلًا عن رأسه وحك رأسه؟ فسهل فيه، إلا أن ينقضها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (495 - 496)

الرجل يريد أن يحدث فيعجل بلبس الخفين

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: لا بأس على الرجل إذا كان يريد الحدث أن

يعجل بلبس الخفين حتى يكون ماسحًا عليهما ما أمكنه أن يصلي كما أمر ولم يشغله ذلك عن الركوع والسجود؛ لأن المسح سنة مسنونة لا اختلاف بين أهل العلم فيها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (564)

باب الغسل

النية عند إحداث الغسل

قال حرب: قيل لأحمد بن حنبل: الجنب يتبرد بالماء لا ينوي به الاغتسال من الجنابة؟ قال: لا يجزيه.
قيل: وكذلك الوضوء إذا علّمه رجلا؟ قال: نعم، لا يجزيه، وكذلك التيمم "إنما الأعمال بالنية".
وذهب إلى حديث عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الأعمال بالنية".
"مسائل حرب/ مخطوط" (444)

صفة غسل الجنابة

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ فغسل فرجه ثلاثًا، ويغسل ما أصاب فخذه من الجنابة، وإن احتاج إلى الاستنجاء غسل مقعدته ثلاثًا إلى السبع حتى ينقيها، لا يزيد على ذلك إلا أن يكون لم ينق فيزيد حتى ينقيه؛ لأن الإنقاء واجب، ثم يتمضمض، ويستنشق، ويغسل وجهه وذراعيه كما وصفنا في الغسل في الوضوء، ثم يأخذ الماء فيصب على رأسه ثلاثًا وعلى جسده ثلاثًا، ويتبع مواضع السرر والمغابن حتى يشربه الماء، ثم يتنحى فيغسل رجليه غسلًا.
قال حرب: وسمعت أبا يعقوب مرة أخرى يقول: إذا أردت ان تغتسل من الجنابة فأفرغ على يديك من الإناء، فاغسل كفيك ثلاثًا، ثم صب بيدك اليمنى فاغسل فرجك بيدك اليسرى، فإذا غسلت فرجك فامسح يدك بالتراب أو بحائط، ثم اغسل كفيك، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، واغسل وجهك ثلاثًا، واغسل يديك إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم اغسل رأسك ثلاثًا، وبلغ أصول

الشعر ولحيتك، واغسل أذنيك ظاهرهما وباطنهما، ثم أفرغ على سائر جسدك الماء، ثم تنحّ من مكانك فاغسل قدميك، وكان يقال: "تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على يساره فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى يرى أنه استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (447 - 449)

تنقض المرأة شعرها لغسلها من الجنابة والحيض؟

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: أتنقض المرأة شعرها للجنابة؟ قال: لا، إذا روت أصول الشعر.
ثم قال: حديث أم سلمة، إلا أن تكون اغتسلت من حيض فإنها تنقض شعرها كله.
ثم قال: للحيض أشد من الجنابة؛ لأن الجنب تغتسل فتطهر، والحائض لا يطهرها الغسل.
يعني: حتى ينقطع عنها الدم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1153)

من يجب عليه الغسل، وما يوجب الغسل وما لا يوجب

قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول في المني: هو الماء الغليظ الذي يفتر منه الذكر، وفيه الغسل، وفي المذي الوضوء، والودي: ماء أبيض غليظ يخرج بعد البول.
قال: فيه الوضوء.
قال حرب: وسمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم يقول: هو المني والمذي والودي؛ فأما المني ففيه الغسل وهو الماء الدافق الذي يفتر منه الذكر، ويكون منه الولد.
وأما المذي: فهو الذي ينتشر الذكر فيخرج منه الشيء لا يفتر منه ذكره، ولا يكون منه الولد ففيه الوضوء، وأما الودي: فهو الذي يخرج منه بعد البول أو شبهه، فليس فيه إلا الوضوء، يغسل ذكره ويتوضأ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (595 - 596)

قال حرب: سمعت أحمد سئل عن امرأة أجنبت، ثم حاضت قبل أن تغتسل؛ أتغتسل من الجنابة؟ قال: إن فعلت، وإلا فلا شيء عليها.
قال حرب: سالت إسحاق، قلت: امرأة جنب حاضت؛ هل تغتسل؟ قال: لا تغتسل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1156 - 1157)

الاستتار عند الغسل

قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: بلغنا أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول: "إذا تجرد أحدكم في الغسل فليستتر بجرم حائط أو ببعيره" قال: فمهما أمكنه الستر بشيء، فهو جائز، وإن أمر رجلًا أن يوليه ظهره حتى يفرغ من غسله، فهو جائز، قد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا ذر أن يغتسل وأمر من يستر عليه، وكذلك أمر غيره من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (محرم نكاحها على رجل برجل جاز ذلك) (1)، إذا تقدم إليها أن لا تنظر إليه، قد قال ذلك عثمان بن عفان لخادم امرأته: صُبِّي عليَّ ولا تنظري إليّ، فإنك لا تحلين لي.
"مسائل حرب/ مخطوط" (734)

فصل في أحكام الحمام

بناء الحمام وبيعه وشراؤه وكرؤه

قال حرب: سمعت إسحاق يكره غلة الحمام.
"مسائل حرب/ مخطوط" (721)

لا يدخل الماء إلا بإزار

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: الرجل يدخل الحمام، وفيه قوم ليست عليهم مآزر؟ قال: لا وكرهه كراهة شديدة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (711)

قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: الرجل يدخل الماء بغير مئزر؟ فكرهه شديدًا.1

قلت: كل المياه؟ قال: نعم.
قيل: فإذا أدخل الماء يحل إزاره؟ قال: لا (1). قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا أراد الرجل الاغتسال في النهر، أو يكون في وادٍ، أو ما أشبه ذلك، أو في البرك، أو الحياض، فإن لبس إزارًا من سرته إلى ركبته، فهو أفضل؛ لما قال الحسن والحسين، وقد دخلا الماء وعليهما بردان، فقالا: للماء سُكّانٌ.
وهذا أفضل الوجوه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (735 - 736)

قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: إن لم يدخل بإزار، وتجرد في الماء حتى يستر بالماء عورته رجونا أن لا يكون آثمًا في فعله؛ لما صح أن موسى -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يغتسل وحده وبنو إسرائيل يغتسلون أيضًا فذكروا بينهم أن موسى عليه السلام إنما يترك الغسل معنا؛ لأنه آدر، فدخل يومًا فوضع ثوبه فجاءت الريح، وخرج موسى عليه السلام يتبع ثوبه وهو ينادي: "يا حجر ثوبي يا حجر ثوبي" حتى رآه بنو إسرائيل عريانًا؛ لما أراد اللَّه أن يبين لهم إن ما قالوا ليس كما قالوا، فهو قول اللَّه تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ ففي هذا بيان أنه كان يدخل الماء، ولا يستتر بشيء إلا بالماء، فإن قال قائل: فإن أحكام الأنبياء تختلف.
قيل له: صدقت، ولكن كلما ذكر عن نبي من الأنبياء سنة رخصة أو عزمة المسلمين، فالاقتداء بذلك حسن جائز ما لم يكن شريعة نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- على خلاف ذلك قال اللَّه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾.
"مسائل حرب/ مخطوط" (739)

قراءة القرآن والذكر في الحمام

قال حرب: قلت لأحمد: فالقراءة في الحمام؟ قال: الحمام لم تبن للقراءة وكأنه كره ذلك.
قلت: فيذكر اللَّه؟ فرخص فيه.
قال حرب: وسئل إسحاق عن القراءة في الحمام؛ قال: لا يقرأ.
وذكر حديث1

على: لا يقرأ فيه آية من القرآن.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا روّاد بن الجراح، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن مكحول أنه كره القراءة في الحمام.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا النضر بن شميل قال: ثنا شعبة، عن سيار قال: سمعت أبا وائل يقول: لا تقرأ في الحمام.
"مسائل حرب/ مخطوط" (715 - 718)

باب ما جاء في التيمم

حقيقة التيمم

هل التيمم رافع للحدث، أو مبيح لما تجب له الطهارة؟

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا تيممت فأصابك بول أو نتن أو شيء في موضع التيمم، فامسح المكان الذي أصابك بالتراب تيممه به.
قال: وإن تيممت فأصاب جسدك بول أو نتن في غير موضع التيمم، فامسحه بخرقة أو بشيء، وإن مسحت التراب عليه، لم يكن به بأس؛ لأنه وإن لم يكن بالتراب تطهر به الأقذار، فإنه جعل عوضَا من الماء؛ لتطهير المواضع التي فرض اللَّه عليها الطهارة، فلا يكون حكم التراب عند الضرورة أسوأ حالًا من مسجه إياه بخرقة أو ما أشبهها، وأخطأ من قال: لا يمسح بالتراب ويمسح بخرقة.
قال حرب: قال أبو يعقوب: وإن لم يمسح بتراب ولا بخرقة، أجزاه؛ لأن مسحها بالتراب أو بخرقة ليست بطهارة مجمع عليها، لو كان كذلك كان إذا ضيعها لزمه الإعادة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: الحائض والنفساء والذي على غير وضوء سواء في التيمم، إذا لم يجدوا الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (706 - 708)

صفة التيمم

قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول في التيمم: ضربة واحدة

للوجه والكفين يبدأ بوجهه ثم يمسح كفيه إحداهما بالأخرى.
قيل له: صح حديث عمار، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك؟ قال: نعم، قد صح 1. قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: التيمم ضربة واحدة، يبدأ بالوجه.
قيل: ينفخ يديه؟ فلم يذهب إليه.
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا معتمر، عن برد، عن مكحول: يضرب بيديه إلى الأرض، ثم يمسح وجهه وكفيه.
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا داود، عن الشعبي قال: التيمم: ضربة للوجه واليدين إلى المرفقين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (598 - 601)

قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول في التيمم: ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى الرصغ.
قال: ويجوز ضربة.
ووصفه لنا.
قلت: يجوز ظهر؟ قال: نعم.
قال حرب: ووصف لنا إسحاق بن إبراهيم مرة أخرى التيمم فضرب بيديه ثم نفخهما فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه الثانية ولم ينفخهما، ثم مسح ظهور الكفين اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا أردت أن تتيمم، فأول ذلك أن تقول: بسم اللَّه مع وضع كفيك على الأرض، ثم تمر بهما، ثم تنفخ فيهما إن لزق بالكفين تراب كثير، أجزأك أن لا تنفخ، ثم امسح بهما وجهك، وتمر بيديك على جميع الوجه واللحية، أصاب ما أصاب، وأخطأ ما أخطأ، ثم تضرب ضربة أخرى كذلك لكفيك، فإن جاوز الرجل الكفين إلى المرفقين لم نعب عليه إذا كان ممن يرى الكفين جائزًا، وإن رأى الكفين فاسدًا، فقد جهل وأخطأ، وذلك أن الصحيح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المعروف المشهور الذي يرويه الثقة عن الثقة بالأخبار الصحيحة أن النبي

جارٍ التحميل