قال حنبل: سئل أبو عبد اللَّه عن زيارة القبور؟
فقال: قد رخص فيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأذن فيها بعد، فلا بأس أن يأتي الرجل قبر أبيه وأمه أو ذي قرابته فيدعو له ويستغفر له وينصرف.
"الإخنائية" (236)
ونقل محمد بن الحسن بن هارون: وقد سئل عن المرأة تزور القبر؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس لما روى عبد اللَّه بن أبي مليكة أن عائشة -رضي اللَّه عنها- أقبلت يومًا من المقابر فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن.
فقلت لها: أليس قد نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، قد نهى عنها ثم أمر بزيارتها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 212
747 -
فضل زيارة القبور
نقل أبو طالب أن رجلًا سأل أحمد: كيف يرق قلبي؟
قال: ادخل المقبرة، وامسح رأس يتيم.
"الفروع" 2/ 299 = بإسناد جيد.
اهـ، ورواه أيضًا ابن ماجه (1570) مختصرًا، وقال البوصيري في "الزوائد" (1/ 98): إسناد صحيح رجاله ثقات.
اهـ وصححه الألباني ورواه عبد الرزاق 3/ 570، ابن أبي شيبة 3/ 31 (11810)، الترمذي (1055) ثلاثتهم من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة لكن بزيادة للأخيرين.
قال الألباني في "الإرواء" 3/ 235: كلهم ثقات رجال الشيخين فهو على طريقته صحيح ولولا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه، لحكمت عليه بالصحة.
748 -
ما يقال عند دخول المقابر
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: قول النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين.. وإنا -إن شاء اللَّه- بكم لاحقون" (1) استثناء النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقع هاهنا على البقاع، إنه لا يدري أين يموت، في هذِه البقعة أو غيرها.
"مسائل ابن هانئ" (954)
روى عبد اللَّه عن أبيه أنه قال في زيارة الرجل القبر: يجيء ويسلم ويدعو.
"طبقات الحنابلة" 2/ 7
749 -
حال زائر القبر، يقف أم يجلس؟
قال صالح: سألته عمن رأى القبر، أيقف قائمًا أو يجلس فيدعو؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل صالح" (211).
قال الفضل بن زياد: كتبت إليه أسأله عن زائر القبر يقف قائمًا أو يجلس فيدعو؟ فأتى الجواب: أرجو أن لا يكون به بأس.
"بدائع الفوائد" 4/ 59
750 -
خلع النعلين قرب المقابر
قال أبو داود: رأيت أحمد إذا تبع جنازة فقرب من المقابر خلع نعليه.
"مسائل أبي داود" (1063)1
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قول النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين" 1. وقوله: "يا صاحب السبتيتين اخلع سبتيتيك" 2.
قال أبو عبد اللَّه: خلع النعال أمر من النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المقابر.
وقوله: "إنه ليسمع خفق نعالكم"، مثل ضربه النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من سرعة
ما يسأل الرجل في قبره.
"مسائل ابن هانئ" (953)
قال عبد اللَّه: قال أبي: يخلع نعليه في المقابر.
"مسائل عبد اللَّه" (75)
قال عبد اللَّه: رأيت أبي في آخر جنازة خرج فيها فرأيته يمشي أمام الجنازة 3 الذي يصلى فيه على الجنائز، قدمه الولي فصلى عليها، فجعل يرفع يديه مع كل تكبيرة، ورجعنا فقعد بعد ذلك شيئًا يسيرًا على بواري أخرجت من مسجدنا ثُمَّ دخل إلى البيت، ورأيته إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه، وكان يأمر بخلع النعال في المقابر، وقال: حديث بشير بن الخصاصية حديث النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (533)، "العلل" (3091)
قال عبد اللَّه: ورأيت أبي في جنازة ينظر إلى رجل من الجيران وعليه
نعليه يمشي في المقابر بطرًا، كأنه منكر عليه.
"مسائل عبد اللَّه" (534)
قال عبد اللَّه: رأيت أبي إذا أراد أن يدخل المقابر خلع نعليه، وربما رأيته يريد أن يذهب إلى الجنازة، وربما لبس خفيه أكثر ذلك وينزع نعليه.
"مسائل عبد اللَّه" (535)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل يكره أن يدوس الرجل القبر برجله؟
قال: نعم يكره أن يدوس الرجل القبر.
"مسائل عبد اللَّه" (536)
وقال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن المشي بين القبور في النعلين؟
فقال: أما أنا فلا أفعله، أخلع نعلي على حديث بشير، قال.
وقد تأول بعض الناس "إنه ليسمع خفق نعالهم" 1.
وقال أبو عبد اللَّه: الأسود بن شيبان: ثقة، وبشير بن نهيك: ثقة، روى عنه عدة.
قلت: روى عنه النضر بن أنس، وأبو مجلز، وبركة.
قال: نعم.
قال الأثرم: حدثنا عفان، وسليمان بن حرب وهذا لفظ عفان: قال حدثنا الأسود بن شيبان، قال حدثنا خالد بن سمير، قال حدثني بشير بن نهيك، عن بشير، قال: بينما أنا أماشي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا على قبور المسلمين فقال: "لقد أدرك هؤلاء خيرًا"، ثم حانت من رسول
اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نظرة، فإذا برجل يمشي في القبور عليه نعلاه، فناداه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا صاحب السبتيتبن، ويحك ألق سبتيتيك"، فنظر الرجل، فلما عرف رسول اللَّه، خلع نعليه فرمى بهما (1).
قال: وحدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا محمد ابن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا" (2) قال: ورأيت أبا عبد اللَّه عند المقابر معلقًا نعليه بيده.
"التمهيد" 8/ 101 - 102
قال أبو بكر بن محمد بن صدقة: واللَّه لما بلغ المقابر خلع نعليه -يعني: الإمام أحمد.
"بدائع الفوائد" 4/ 69
751 - القراءة على القبر
قال أبو داود: سمعت أحمد سئِلَ عن القراءة عند القبر؟ فقال: لا.
"مسائل أبي داود" (1062)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القراءة على القبر؟ قال
###: القراءة على القبر
بدعة 3. "مسائل ابن هانئ" (946)12
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل يقرأ عند القبر على الميت.
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (543)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يحمل معه المصحف إلى القبر يقرأ عليه؟ قال: هذِه بدعة.
قلت لأبي: وإن كان يحفظ القرآن يقرأ؟
قال: لا، يجيء ويسلم، ويدعو وينصرف.
الزيارة بعد حين رخص النَّبي صلى اللَّه عليه وسلم فيها.
يقولون ذاك.
"مسائل عبد اللَّه" (544)
قال الدوري: سألت أحمد بن حنبل قلت: تحفظ في القراءة على القبور شيئا؟
فقال: لا.
"القراءة عند القبور" للخلال ص 82 (3)، "الروح" ص 33
قال الخلال: وأخبرني الحسن بن أحمد الوراق قال: حدثني علي بن موسى الحداد وكان صدوقًا وكان ابن حماد المقرئ يرشد إليه فأخبرني قال: كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة فلما دفن الميت، جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر.
فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه ما تقول في مبشر الحلبي؟ = "الروح" ص 13 للإمام ابن القيم، عن الخلال لا تصح، ففيها مجاهيل.
انظر: مناقشة ذلك في "أحكام الجنائز وبدعها" ص 192.
قال: ثقة.
قال: كتبت عنه شيئا؟
قال: نعم قال: فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك.
فقال له أحمد: فارجع فقل للرجل يقرأ.
"القراءة عند القبور" للخلال ص 83 (5، 6)، وانظر "الطبقات" 2/ 155، 1116، و"الروح" ص 33.
قال سلمة بن شبيب: أتيت أحمد بن حنبل فقلت له: إني رأيت عفان يقرأ عند قبر في المصحف فقال لي أحمد بن حنبل: ختم له بخير.
"القراءة عند القبور" للخلال ص 84 (7)
قال الحسن بن الهيثم البزاز: رأيت أحمد بن حنبل خلف رجل ضرير يقرأ على القبور.
"القراءة عند القبور" للخلال ص 84 (8)، و"المغني" 3/ 519
نقل المروذي عنه: القراءة عند القبر بدعة، وإن نذر أن يقرأ كفر عن يمينه ولم يقرأ؛ لما روى أبو هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ليفر من البيت يقرأ فيه البقرة" 1 فلولا أن المقبرة لا يقرأ فيها لم يشبه البيت الذي لا يقرأ فيه بالمقبرة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 212، "الفروع" 2/ 305
وقال محمد بن البزار: كنت مع أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل في جنازة، فأخذ بيدي، وقمنا ناحية، فلمَّا فرغ الناسُ من دفنه وانقضى الدفن، جاء إلى القبر وأخذ بيدي وجلس ووضع يده على القبر فقال: اللهمَّ إنك
قلت في كتابك الحق: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)﴾ إلى آخر السورة.
اللهم وأنا أشهد أن هذا فلان بن فلان، ما كذب بك، ولقد كان يؤمن بك وبرسولك رحمه اللَّه، اللهمَّ فاقبل شهادتنا له، ودعا له وانصرف.
"الطبقات" 2/ 391 - 392
قال المروذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا آية الكرسي وثلاث مرات ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم قولوا: اللهم إن فضله لأهل المقابر.
"الطبقات" 2/ 224، "الفروع" 2/ 308، "معونة أولي النهى" 3/ 145
وفي رواية محمد بن يحيى الكحال قال: قيل لأبي عبد اللَّه الرجل يعمل الشيء من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك فيجعل نصفه لأبيه أو لأمه؟
قال: أرجو، أو قال: الميت يصل إليه كل شيء من صدقة أو غيرها، وقال أيضًا: اقرأ آية الكرسي ثلاث مرات، ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وقل: اللهم إن فضله لأهل المقابر.
"الروح" ص 190، "الفروع" 2/ 308
752 -
الصدقة عند القبر
نقل أبو طالب عنه: لم أسمع فيها بشيء، وأكره أن أنهي عن الصدقة.
"الفروع" 2/ 298، "معونة أولي النهى" 3/ 133
753 -
في القربات وقضاء العبادات عن الميت
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُتصدقُ عن الميتِ؟
قال: نعم، يُحجُّ عنه ويُسعى عنه ويُعتق عنه ويُصام عنه النذرُ إلا الصلاة.
قال إسحاقُ: كلٌّ جائزٌ حتى الصلاةَ والتسبيحَ والذكر، ألا تَرى أن الحاجَّ عن غيرِه لابدَّ له من أن يُصلي خلف الأسبوع، فيجزئه أن ينويه عن نفسِهِ.
"مسائل الكوسج" (1745)
قال صالح: قلت رجل فرط في الصلاة فلما أدركه الموت أقر بذلك؟
فقال: الصلاة لا تقضى ولكن يصدق عنه.
قلت: فإن تركها ولم يصل؟
قال: إذا كان عامدًا استتبته ثلاثًا، فإن تاب وإلا قتل.
قلت: فتوبته أن يصلي؟ قال: نعم.
"مسائل صالح" (295)
قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه ذكر حديث عطاء: أنه كان يعطي صدقة الفطر حتى مات -يعني: عن أبويه، وهما ميتان- قلت: يعجبك هذا يا أبا عبد اللَّه؟
قال: ما أحسنه إن فعله.
"مسائل أبي داود" (604)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مرض وأصابه وجع البطن فسهل عليه بطنه واشتد مرضه فلم يصل عشرين يومًا أو عشرين صلاة ومات هل يقضي عنه؟
قال: ليس يقضي عنه شيء، ليس عليه شيء، الصائم يكتحل ويفطر.
"مسائل عبد اللَّه" (699)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن أصرم المزني: أنه سمع أبا عبد اللَّه سأله رجل قال: مات أبي وترك ضيعة بطرسوس، إن أنا أوقفتها يلحق أبي أجرها؟
فقال له: لك مال ها هنا؟ قال: نعم، قدر ما يقيمنا.
فقال: أوقفها، فإنه يلحقه أجرها، إن فعلت فقد أحسنت.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني: أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يرابط يكثر ينوي: عن أخيه، عن أبيه؟
قال: أرجو أن يتقبل منه عن هذا، وكل ما فعل من هذا -أو كلمة أخرى- يريد الأجر والثواب.
أخبرنا محمد بن علي: حَدَّثَنَا الأثرم، أن أبا عبد اللَّه قال له رجل: أوصاني أخي بكفارات قال: أعط مُدًّا مُدًّا، فإن تطوعت عنه بأكثر جاز؟
قال: نعم!
قال: فيلحق ذلك الميت؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: أليس يعتق عن الموتى؟
قال: نعم.
(...) أخبرني الحسن بن عبد الوهاب: حَدَّثَنَا إبراهيم بن هانئ.
ح وأخبرني إبراهيم: حَدَّثَنَا نصر، حَدَّثَنَا يعقوب قالا: سئل أبو عبد اللَّه: يعتق عن الموتى..، فذكر مثل مسألة حرب.
أخبرني محمد بن جعفر: حَدَّثنَا أبو الحارث قال: قال أبو عبد اللَّه: لا بأس أن يعتق عن الميت ويتصدق عنه.
أخبرني أحمد بن علي الأبّار قال: سمعت أحمد بن حنبل وقال له رجل: أنا من هذِه البلاد الذي زلزل بها، وقد صار مواتًا بجنب
الحيطان، وقد كنت قلت لأمي: إني أحج بك العام، فهي ممن مات في هذا الهدم، أفأتصدق عنها، أو أحج عنها؟
قال: حج عنها أحب إلي.
أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد: قال حدثني أبي قال: سمعت سفيان قال: الدعاء أفضل من الحج عن الميت، إلا أن كان لم يحج، وقد كان وجب عليه الحج، فيحج عنه.
"الوقوف" للخلال (223 - 229)
قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: الابن يصلي عن أبيه، وهو ميت؟
قالِ: ما بلغنا أن أحدًا صلى عن أحد.
قيل: فإن كان عليه نذر يقضيه عنه؟
قال: نعم.
أخبرني عبد اللَّه بن محمد: حَدَّثنَا بكر بن محمد، أن أبا عبد اللَّه قال: لا تُقضى عن الميت الصلاة.
أخبرني عبد اللَّه بن محمد: أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن رجل كانت عليه صلاة فرط فيها، كانت عليه قبل مرضه الذي مات فيه، يُصلى عنه؟
قال: لا، لا يصلي أحد عن أحدٍ.
(...) أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يصلي أحد عن أحد.
أخبرني موسى بن سهل: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد: هل يُصلى عن الميت؟
قال: لا يصلى عنه.
قلت له: إنه يحج عنه، ويصلى عنه الطواف؟
قال: ذاك من عمل الحج.
أخبرني محمد بن علي: حَدَّثَنَا مهنا قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن الرجل يصلي عن أبيه، وقد مات، أو يصلي الرجل عن الرجل وقد مات؟
قال: ما سمعت في هذا بشيء، أن يصلي الرجل عن الرجل.
وقال: لا يعجبني أن يصلي أحد عن أحد.
"الوقوف" للخلال (231 - 235)
أخبرني عبد اللَّه بن محمد: حَدَّثنَا بكر بن محمد: أنه سأل أبا عبد اللَّه: يصوم أحدً عن أحد؟
قال: النذر يصام عنه، أما رمضان -يعني: لا.
قلت: يصلي أحد عن أحد نذرًا؟
قال: لا.
وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال: أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يعمل الشيء من الخير من صلاة أو صدقة، أو غير ذلك فيجعل نصفه لأبيه أو لأبنه؟
قال: أرجو.
وقال: الميت يصل إليه كل شيء من صدقة أو غيره.
أخبرني زكريا بن يحيى: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه قال لأبي عبد اللَّه: وحديث محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد ابن أبي أنيسة، عن زيد بن أسلم، عن عبد اللَّه ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خير ما يخلف الرجل ثلاثة: ولد صالح يدعو له، وصدقة يبلغه أجرها، وعلم يعمل به بعده".
فقال: زيد بن أسلم، عن عبد اللَّه ابن أبي قتادة! ما أغرب هذا من حديث!
قلت: سمع زيد ابن أبي أنيسة من زيد بن أسلم؟
قال: ما أدري.
"الوقوف" للخلال (238 - 240)
754 -
في تقديم النية لما تدخله النيابة من الأعمال
نقل حنبل عنه: يشترط تقدم النية.
"معونة أولي النهى" 3/ 146
755 -
ما كره من عمل الدنيا في المقابر
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فترى للرجل أن يعمل المغازل ويأتي المقابر، فربما أصابه المطر، فيدخل في بعض القباب، فيعمل فيها؟
فقال: المقابر إنما هي أمر الآخرة.
وكأنه كره ذلك.
"الورع" للمروذي (204)
أبواب التعزية
756 -
مكان التعزية، والجلوس لها
قال أبو داود: قلت لأحمد: أولياء الميت يقعدون في المسجد يعزون؟
قال: أما أنا فلا يعجبني، أخشى أن يكون تعظيمًا للميت أو للموت.
فقيل لأحمد: أيوب -يعني: رخص فيه؟
فقال: إنه خاف على عبد الوهاب -يعني: الثقفي- فقال: الزموه فإنه حدث - يعني: حين مات عبد المجيد أبو عبد الوهاب.
"مسائل أبي داود" (924)
قال أبو داود: قلت لأحمد: التعزية عند القبر؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (924)
قال الخلال: سهل أحمد الجلوس إليهم في غير موضع.
ونقل عنه: المنع.
ونقل حنبل عنه: الرخصة لأهل الميت.
"الفروع" 2/ 295
وقال أحمد الساويُّ: رأيت أبا عبد اللَّه جاء يُعزَّي أبا طالب فوقف بباب المسجد، فقال: عظم اللَّه أجركم، وأحسن عزاءكم، ثم جلس، ولم يقصد أحدًا منهم.
"الطبقات" 1/ 188
قال في رواية أبي الحارث: ما أحب الجلوس مع أهل الميت والاختلاف إليهم بعد الدفن ثلاثة أيام؛ هذا تعظيم للموت.
"معونة أولي النهى" 3/ 130
757 -
صفة التعزية
قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل عزى مصابًا فقال: عظم اللَّه أجرك، وتكلم بكلام نحوه، ولم أحفظه.
قال: ورحم ميتكم.
"مسائل أبي داود" (923)
قال أبو داود: قلت لأحمد: آخذ بيد الرجل في التعزية؟ قال: إن شئت أخذت وإن شئت لم تأخذ، ورأيت أحمد يأخذ بيد الرجل في التعزية يسلم عليه وذاك لبعد عهده به "مسائل أبي داود" (926)
قال أحمد بن الشهيد: عزاني أحمد بن حنبل، فقال: آجرنا اللَّه وإيَّاك في هذا الرجل.
"الطبقات" 1/ 112
وقال ابن المكين الأنطاكي: سمعت أحمد بن حنبل، وقال لرجل: ما فعلت الوالدة؟ قال: توفيت يا أبا عبد اللَّه.
فقال له أحمد: أعظم اللَّه أجرك.
"الطبقات" 1/ 193
وقال أحمد بن الحسين: سمعت أبا عبد اللَّه وهو يعزي في عَبْثّر ابن عمه، وهو يقول: استجاب اللَّه دعاك، ورحمنا وإياك.
"المغني" 3/ 487
نقل أبو بكر محمد بن صدقة عنه: وقد سُئل عن الرجل يعزي الميت يصافحه؟
قال: ما أذكره سمعت.
"بدائع الفوائد" 4/ 69
وقال أحمد في عزائه لأبي طالب: أعظم اللَّه أجركم، وأحسن عزاءكم.
"الفروع" 2/ 294
758 -
المشرك يعزي المسلم، كيف الردّ عليه؟
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أنه سمع العباس بن محمد الدوري قال: سألت أحمد بن حنبل في جنازة سهل بن حليمة قلت: اليهودي والنصراني يعزيني أي شيء أردّ عليه؟ فأطرق ساعة ثم قال: ما أحفظ فيه شيئًا.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 305 (643)
759 -
في عزاء المسلم للمشرك
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا حمدان الوراق قال: سُئل أبو عبد اللَّه، وأخبرنا محمد بن علي الوراق قال: حدثنا الأثرم قال: سُئل أبو عبد اللَّه، قال حمدان سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل: يعزى أهل الذمة؟
فقال: ما أدري أخبرك!
قال حمدان: ما أدري! ما سمعت في هذا.
زاد حمدان بن علي، والأثرم قالا: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا إسحاق بن منصور والسلولي حدثنا هريم قال: سمعت الأجلح عزى نصرانيًا فقال: عليك بتقوى اللَّه والصبر.
وزاد الأثرم قال: حدثنا منجاب قال: حدثنا شريك عن منصور عن إبراهيم قال: إذا أردت أن تعزي رجلًا من أهل الكتاب: فقل: أكثر اللَّه
مالك وولدك وأطال حياتك أو عمرك.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين قال: حدثنا الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: كيف يعزى النصراني؟
قال: لا أدري.
ولِمَ يعزيه؟
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 304 - 305 (640 - 641)
760 -
الطعام والبيتوتة عند أهل الميت
قال إسحاق بن منصور: قلت: يكره الطعام على أهل الميت والبيتوتة عند أهل الميت؟
قال: يكون الطعام لأهل الميت وأما أن يجمع عليهم مثل العُرس فلا، وأما المبيت فأكرهه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (836)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الطعام على الميت؟
قال: يعمل لهم ولا يعملون هم.
"مسائل أبي داود" (925)
قال ابن هانئ: قلت: يكره الطعام لأهل الميت؟
قال: إذا كان مثل عرس فلا، ولكن يكون الطعام لأهله.
"مسائل ابن هانئ" (960)
قال ابن هانئ: قلت: البيتوتة عند أهل الميت؟
قال: أكرهه.
"مسائل ابن هانئ" (961)
نقل جعفر عنه: لم يرخص لهم.
ونقل المروذي: هو من أفعال الجاهلين.
وأنكره شديدًا، وقال: كانوا إذا مات لهم الميت نحروا جزورًا، فنهى عليه السلام عن ذلك 1.
"الفروع" 2/ 296، "معونة أولي النهى" 3/ 311، 132
أبواب بدع الجنائز
761 -
الكلام ورفع الصوت حال الجنازة
قال إسحاق بن منصور: قلت: يُكره أن يُقال في الجنازة: استغفروا له (1)؟ قال الإمام أحمد: ما يعجبني.
قال إسحاق: كما قال يكره ذلك.
"مسائل الكوسج" (799)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، عن قول الناس في الجنازة إذا تناوله من صاحبه: سلم رحمك اللَّه؟ فلم يعرفه.
"مسائل أبي داود" (1013)
762 -
الندب والنياحة على الميت
نقل حنبل عنه: النياحة معصية.
"عدة الصابرين" 168
763 -
بناء قبر يختص به
سأله أبو طالب: عمَّن اتخذ حجة في المقبرة لغيره؟
قال: لا يدفن فيها.
"الفروع" 2/ 272 - 2731
764 -
من رأى منكرًا من أهل الميت
قال إسحاق بن منصور: قلت: الجنازة إذا كان معها نساء، يرجع الرجال؟
قال: ما يعجبني أن يرجع.
قال إسحاق: كما قال، ولكن يأمر.
"مسائل الكوسج" (827)
قال أبو داود: قلت لأحمد: أرى الرجل قد شق على الميت، أعزيه؟
قال: لا يترك حق لباطل.
"مسائل أبي داود" (927)
قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل سُئِلَ عن الدار فيها النوح يغسل الغاسل ميتهم أم لا؟
قال: بلى، ولكن ينهاهم.
"مسائل أبي داود" (928)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: يكون مع الجنازة وعليها جريد أيتبع الجنازة؟
قال: إذا رأى شيئًا مما يصنعه أهل الميت، تبع الجنازة فصلى عليها، ويأمرهم وينهاهم ويقول: هذا مكروه.
"مسائل ابن هانئ" (941)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الجنازة معها نوائح أو صوائح تتبع؟
قال: قال الحسن: لا ندع حقًا لباطل.
"مسائل عبد اللَّه" (537)
قال عبد اللَّه سئل عن رجل شق ثيابه أيعزى؟
قال: لا يترك حق لباطلٍ قيل: أيؤخذ بيده؟
قال: خُذ.
"العلل" (3202)
نقل أبو الحارث عنه في الرجل يدعى ليغسل الميت وعنده النوح.
فقال: يدخل فيغسله وينهاهم.
ونقل الفضل بن زياد وقد سئل عن الرجل يتبع الجنازة فيرى ما ينكر: يتبعها ولا يترك حقًا لباطل.
ونقل المروذي عنه: إذا جاء يغسل الميت فيسمع صوت طبل فلا يدخل إلا أن يكسره صغيرًا كان أو كبيرًا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 216
جامع في الجنائز
765 -
موت الفجأة
قال إسحاق بن منصور: قلت: أتكره موت الفجأة؟
قال: من الناس من يتوقاه، ويروى عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: تهوين على المؤمن، وأسف على الكافرة" (1).
قال إسحاق: بلى هو مكروه لما لم يكن استعد أهبة الموت.
"مسائل الكوسج" (3277)
766 - المؤمن يموت بعرق الجبين نقل عنه حنبل: إذا رأيت المؤمن يعرق جبينه عند الموت فإنها علامة خير، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم
-: "المؤمن يموت بعرق الجبين"
طوبى لمن كان له عند اللَّه خير (2). "المستوعب" 3/ 96
767 -
إذا ماتت المرأة، وهي حامل، يشق عنها؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئِلَ سفيان عن امرأة ماتت وفي بطنها ولد يتحرك؟ قال: ما أرى بأسًا أن يشق.12
قال الإمام أحمد: بئس واللَّه ما قال -يردد ذلك- سبحان اللَّه، بئس ما قال.
قال إسحاق: لا يحل أن يُشق عنها؛ لأنه وإن كان على طمع في إحياء موءودة فهو على شرف أن يكون قتل مسلمة.
قال إسحاق: سمعت النضر بن شميل يقول وهو يعجب ممن أمر بهذا.
قال: وسمعت الرعاء يقول: ما في الدنيا مولود في البطن إلا مخرج روحه بروح أمه وذلك أنه ذُكر على الجنين "وأن ذكاتَه ذكاة أمه" 1. فقال: كيف تكون المسلمة ميتًا في بطنها ولد حي وتكون روح أمه قد خرج، هذا لا يمكن، وكذلك ذكروا عن الحسن أنه لا يُشق عنها.
قال إسحاق بن منصور: سمعت النضر يقول هذا -أراني- خمسين مرة فلم أكتبه، وكذلك أيوب السختياني كرهه أشد الكراهية.
"مسائل الكوسج" (840)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاق عن المرأة إذا ماتت وفي بطنها ولد حي، كيف تدفن؟
قال: دفنها كدفن من لا ولد في بطنها، وما يدريه أحي في بطنها الولد أم لا، عسى أن تكون تلك الحركة من بعض أعضائها، فمن هاهنا غلط هؤلاء فقالوا: يشق بطن المرأة إذا ارتكض في بطنها ولد، وكيف يجوز ذلك وليس أحد يستيقن بأنه ولد حي، وقال هؤلاء: قد فعل ذلك بامرأة فخرج منها ولد فعاش، وعسى أن يكونوا أحيوا موءودة وقتلوا نفسًا مسلمة؛ لأنه لا يُدرى موتها إذا كان منها تحرك، ألا ترى أن المصعوق والغريق ومن يموت تحت البيوت لا يتحرك منه شيء فرأى أهل العلم التربص بدفنه أيامًا خشية أن يكون حيًا.
ولقد قال النضر بن شميل سألت الرعاء فقالوا: ما من دابةٍ تموت وفي بطنها جنين إلا خرج روحه لروح أمه.
"مسائل الكوسج" (2714)
قال صالح: وسألته عن المرأة تموت وفي بطنها ولد؟
قال: إذا لم يقدر النساء: فليسطُ عليها رجل يخرجه.
"مسائل صالح" (520)
قال صالح: وقال في المرأة تموت وفي بطنها صبي حي يشق عنها؟
قال: لا يشق عنها، وإن أراد اللَّه أن يخرجه أخرجه.
"مسائل صالح" (522)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن المرأة تموت والولد يتحرك في بطنها يشق عليها؟ قال: لا، كسر عظم الميت ككسره حيًا 1. "مسائل أبي داود" (1006)
قال عبد اللَّه: سُئِلَ أبي وأنا أسمع عن المرأة تموت في بطنها ولد، إذا لم يقدر النساء (يسلط عليها) (1) الرجل (يخرجه (2)؟
قال: لا.
قلت: والصبي يولد في أصبعه زيادة يقطع؟
قال: لا.
والمرأة تموت وفي بطنها صبي؟
قال: لا يشق عن بطنها يخرجه اللَّه إن شاء، ينتظر بها ما دام حيًا.
"مسائل عبد اللَّه" (542)
768 -
إعارة المسلم النعش وغيره لأهل الذمة
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه قال: حدثنا محمد بن يزيد عن أبي العلاء قال: لا بأس أن يعير المسلم النعش أو المغسل أهل الذمة.
قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني أن يعيرهم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 293 (609)12