الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الصلح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ما جاء في أقسام الصلح

1688 -

ما جاء في الصلح عن إقرار وصوره

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل كان جعل له رجل مالًا بسبب ليس يطيب، ثم وقع الرجل بخراسان، فكتب إليه: أن صالحني من ذلك على شيء خذ بعضه واجعلني من باقيه في حل، فدارت الكتب بينهم في ذلك جائز، وجاءت الكتب بالعلامات، وجاء رجل ممن حضر ذلك وكتب إليه كتبًا بذلك: إنه قد جعلك في حل من كل ما كان له قبلك؟ قال أحمد: كان يعجبني بعد أن خرج منه أن يبعث بواليه، أي: لا يسأله أن يحلله.
قيل لأحمد: فقد فعل وطيب ذاك نفسه؟ قال أحمد: ما يكون بعدما حلله.
"مسائل أبي داود" (1336)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرجل يموت ويترك المرأة وورثة له، وترك أرضين ومتاعًا، فصالحوها على شيء يسير مما لها، لا يكون حقها، فرضيت؟ قال أبو عبد اللَّه: لا حتى يوقفوها على شيء شيء، ويوفوها حقها، إلا أن يكون شيئًا مجهولًا لا يُدرى ما هو.
قيل له: إذا كانت أشقاص من متاع وأرضين؟

الحديث: 1688 - الجزء: 9 - الصفحة: 378

قال: نعم إذا كانت أرضون ومتاع فينبغي أن يوفوها حقها.
قال: فإذا عرفت ورضيت به فلا بأس به إن شاء اللَّه تعالى.
"مسائل ابن هانئ" (1416).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل مات ولامرأته عليه صداق وليس لها بينة؟ قال: لا بأس أن يصالحوها.
"مسائل ابن هانئ" (1419)

قال في رواية مهنا: يستقيم أن يكون صلحًا بتأخير، فإذا أخذه منه لم يطالبه بالبقية.
"الفروع" 4/ 268.

نقل عنه حنبل: أن كعب بن مالك تقاضى ابن أبي حدرد دينًا عليه، فأشار إليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيده أن دع الشطر من دينك.
قال: قد فعلت، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قم فأعطه" (1). قال أحمد: هذا حكم من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"الفروع" 6/ 444 - 445 "المبدع" 10/ 36.

1689 -

ما يُعتبر في تفسير ألفاظ الصلح عن إقرار

نقل يزيد بن الهيثم فيمن صالح رجلا على دارهم ولم يقل: صحاحا أو مكسرة؟ قال: صحاح.
"الفروع" 6/ 6241

الحديث: 1689 - الجزء: 9 - الصفحة: 379

1690 -

إن كذب أحد المتصالحين فى الصلح عن الإنكار

نقل المروذي: إن كذب أحدهما فحرام عليه ما أخذ، ولا يشهد له إن علم ظلمه.
"الفروع" 4/ 268.

الحديث: 1690 - الجزء: 9 - الصفحة: 380

باب: حقوق الارتفاق

1691 -

شرط حق الارتفاق: ألا يؤدي استعمال حق الارتفاق إلى الإضرار بالغير

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله صلى اللَّه عليه وسلم: "لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ" 2؟ قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: يقول: لا يضار جاره، يحفر بئرًا أو كنيفًا إلى جنبِ حائطه، وإنْ كان في حده فلا يضاره بذَلِكَ.
قُلْتُ: فيقدر أن يمنعه؟

الحديث: 1691 - الجزء: 9 - الصفحة: 381

قال: نعم، يمنعه.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك في كل حدث من القنى 3 وغير ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (3342).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل بنى في داره حمامًا، أو حُشًّا 4 يضر بجاره؟ فقال: أكرهه، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا ضرر ولا ضرار".
"مسائل عبد اللَّه" (1173).

قال في رواية أبي طالب: فإن كان له بئر في داره فيؤذيه بالدخول عليه فلا بأس أن يمنع، أو يكون له مكان يجعل فيه ماء السماء فلا يمنعه إذا خاف العطش.
"الأحكام السلطانية" ص 220

روى أبو طالب عنه قال: لا يجعل في داره حمامًا يؤذي جاره، ولا يحفر بئرًا إلى بئره.
"الأحكام السلطانية" ص 302

قال الخلال وصاحبه: ومن له نخلة في أرض رجل فلحق رب الأرض من دخوله ضرر، روى حنبل أن سمرة كان له نخل في حائط أنصاري، فآذاه بدخوله، فشكاه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لسمرة: "بعه".
فأبى، فقال: "ناقله".
فأبى، فقال: "هبه لي ولك مثله في الجنة".
فأبى، فقال: "أنت مُضارٌّ، اذهب فاقلع نخله" 5.

الجزء: 9 - الصفحة: 382

قال أحمد: كلما كان على هذِه الجهة وفيه ضرر يمنع منه، وإلا أجبره السلطان.
"الفروع" 4/ 286. = قال ابن حزم في "المحلى" 9/ 29: هذا منقطع لأن محمد بن علي لا سماع له من سمرة.
وقال المنذري في "مختصر أبي داود" 5/ 240: في سماع الباقر من سمرة نظر، وقد نقل من مولده ووفات سمرة ما يتعذر معه سماعه منه، وقيل فيه ما يمكن معه السماع، واللَّه أعلم.

الجزء: 9 - الصفحة: 383

فصل ما جاء في أنواع حقوق الارتفاق

1692 -

حق المجرى والمسيل

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: أما الميزاب الذي كان مصبه في دارِ رجل، وإن الرجل بنى بناء منع ذَلِكَ الميزاب من المصب، فإن كان يعلم أن ذَلِكَ ملك لرب الميزاب من ذَلِكَ الموضع فله أن يمنعه من البناء لموضع مصبه، وإن لم يكن ذَلِكَ على قدر المعاينة فأراد الباني أن يكونَ مصبه على سطح آخر، ولا يكون على صاحب الميزاب ضرر فإن ذَلِكَ له، إنما عليه أن لا يمنعه مَصَبَّ ماءِ ذَلِكَ الميزاب كالمجرى يكون في دارِ قوم وأرضهم، فأراد صاحب الملك أن يحول مسيل مائه ناحية من أرضه أو داره، ولا ضرر على صاحب المسيل، فله ذَلِكَ، وكذلك قضى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- في ذَلِكَ، ولا ضرر في الإسلام.
وأخطأ هؤلاء حيث فرقوا بين المسيل والمجرى فقالوا: إذا كان مسيلٌ فلرب الأرض تحويله؛ لأن عليه مرور الماء لأرضه، وإذا كان المجرى فليس له التحويل ولا التحريك من موضعه؛ لأن الذي له المجرى ملك الرقبة، إلَّا أنَّهم قالوا: إذا أقر الرجل أن له مجرى في أرضي أو داري، فقد أقر بالرقبة، وإذا أقر أن له المسيل في داري، لم يكن ذَلِكَ منه إقرارًا بالرقبة، ففصلوا بين القولين بغير سنة، ولا قياس عليها، ولم يفكروا أن صيروا هذين القولين بغير العربية كيف يتكلم عليها أنها كلمة واحدة مذهبهما واحد، أو أن يحتمل الشيء أسامي كثيرة، فلذلك قُلْتُ: لو تفكروا في غير العربية لعلموا أنه اسم واحد وأن الفعلين مختلفان.
"مسائل الكوسج" (3454)

الحديث: 1692 - الجزء: 9 - الصفحة: 384

ونقل أبو الصقر: إذا أساح عينًا تحت أرض، فانتهى حفره إلى أرض لرجل أو دار فليس له منعه من ظهر الأرض ولا بطنها، إذا لم يكن عليه مضرة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 455، "الفروع" 4/ 273، "الإنصاف" 13/ 170.

ونقل حنبل فيمن أراد حفر نهر أو قناة في أرض جاره.
أنه يجوز.
ونقل حرب وأبو الصقر: ليس له ذلك إلَّا بإذنه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 455 - 456.

نقل أبو طالب في مجرى الماء: لا يغير مجرى الماء ولا يضر بهذا إلا أن يتكلف له النفقة حتى يصلح مسيله، ومن وقعت ظلة في حقه فله.
"الفروع" 6/ 516، "المبدع" 10/ 144

ونقل أبو طالب عن أحمد في قوم اقتسموا دارًا وكانت لها أربعة سطوح يجري الماء عليها، فلما اقتسموا أراد أحدهم أن يمنع جريان الماء للآخرين عليه، وقال: هذا قد صار لي، وليس بيننا شرط.
فقال أحمد: يُرد الماء إلى ما كان عليه، وإن لم يشترط ذلك ولا يُضر به.
"تقرير القواعد" 2/ 269.

نقل عنه حنبل، وقد ذكر إجبار عمر محمد بن مسلمة على إجراء الماء في أرضه، [فقال]: كلما كان على هذِه الجهة، وفيه ضرر يمنع صاحبه، فإن أجاب، وإلَّا أجبره السلطان.
ونقل المروذي في نهر لضياع: أكره الاستئجار عليه.
"معونة أولي النهى" 7/ 49

الجزء: 9 - الصفحة: 385

1693 -

حق المرور

قال الميموني: ملت أنا وأبو عبد اللَّه إلى الزواريق -يعني: في دجلة- فاكترى زورقًا من الزواريق، فرأيته يتخطى زواريق عدة لأناس، ولم أره استأذن أحدًا منهم.
"تقرير القواعد" 2/ 310.

حق العلو

: 1694 -

إجبار الشريك في العقار على النفقة لإعادة بناء ما انهدم

نقل ابن القيم وسندي وحرب: يجبر.
ونقل بكر بن محمد في رجل له سفل وآخر علو فانهدم السفل والعلو: لا يؤاخذ صاحب السفل بالبناء، ولكن إن اختار صاحب العلو بناءه بنى عليه، ولم ينتفع به صاحب السفل حتى يعطيه ما بنى في الأسفل وكان لهما جميعًا.
"الروايتين" 1/ 380

1695 -

على من تكون السترة؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل أشرف على جاره، على من السترة؟ قال: على من يشرف.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3341)

الحديث: 1693 - الجزء: 9 - الصفحة: 386

روى محمد بن يحيى الكحال في الذي يكون أعلى من جاره قال: يستر على نفسه.
"الأحكام السلطانية" ص 304

1696 -

حق الجوار

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: رجل في حائطِ جارِهِ شجرةٌ وأَغْصَانُهَا في حائِطِهِ، أَلهُ أنْ يمنعَهُ ويأمر بقطعِهَا؟ قال: نعم، ويُروى عَنْ مكحول في نحوِ هذا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2317).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يريد أن يضع خشبة على حائط جاره فيمنعه؟ قال: لو احتكم إلي لحكمت عليه أن يضعه إذا كان حائطه وثيقًا لا يخاف عليه.
"مسائل أبي داود" (1364).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجلين بينهما حائط هو لهما جميعًا، أيجوز لأحدهما أن يضع خشبة على الحائط؟ قال: نعم.
قلت: إنه يمنعه.
قال: لا يمنعه؛ لحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 6. "مسائل ابن هانئ" (1264).

الحديث: 1696 - الجزء: 9 - الصفحة: 387

نقل ابن هانئ عنه في شجرة أصولها في ملك صاحبها وأغصانها مطلة على بستان جاره.
قال: لجاره أن يدفع ذلك عنه.
"الأحكام السلطانية" ص 300

نقل ابن هانئ 7 عنه: في رجل في داره شجرة فنبتت من عروقها شجرة في دار رجل آخر: لمن الشجرة؟ فقال: ما أدري ما هذا، ربما كان ضررًا على صاحب الأرض.
"الأحكام السلطانية" (301)

نقل ابن الحارث عنه في نخلة أصولها في داره، ورأسها في داري.
قال: يقطعها حتى لا تؤذيه.
فقيل له: يقطع هو؟ قال: يأمر صاحبه حتى يقطع.
"الأحكام السلطانية" ص 300

ونقل المروذي في الاستناد إلى حائط جاره، وإسناد قماش إليه: يستأذن أعجب إليَّ، فإن منعه حاكمه.
قيل له: أيضعه ولا يستأذنه؟ قال: نعم، أيش يستأذنه؟ ! "الفروع" 4/ 280، "الإنصاف" 13/ 203

الجزء: 9 - الصفحة: 388

1697 -

وضع جار المسجد خشبه على جدار المسجد

نقل أبو طالب: ليس له ذلك، وأجاز له في حائط جاره.
ونقل حبيش بن سندي: له ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 379.

1698 -

حق الشرب والسقي

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنَّ رجلًا جَاءَ إلى أهلِ أبيات فاستسقاهم فلم يسقوه حتَّى مَاتَ.
قال: أغرمهم عمرُ الدية رضوان اللَّه عليه 8. قُلْتُ: أي شيءٍ تقول أنتَ؟ قال: أي شيء؟ ! أقولُ بقولةِ عمر -رضي اللَّه عنه-.
قُلْتُ: أتقوله أنت؟ قال: إي واللَّهِ.
قال إسحاق: كما قال، ولكن القوم الذين غرمهم عمر -رضي اللَّه عنه- كانوا أهلَ ذمةٍ وكان اشترطَ عليهم الضيافةَ.
"مسائل الكوسج" (2602).

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عمن أخرج بساتين في هذِه الدور والماء يجري في القناة، فربما اقتطعوا ماء السقة؛ يسقون به النخل والبقل.
قال: لا ينبغي أن يقطع عن الناس، وكرهه.

الحديث: 1697 - الجزء: 9 - الصفحة: 389

قلت لأبي عبد اللَّه: قد احتفروا في هذِه البساتين بركًا، وربما أقطعوا الماء حتى يدخل إليهم، ترى أن يتوقى يُشترى منها شيء؟ قال: ينبغي أن يتوقى يشترى منها شيء.
قال: ينبغي أن يتوقى، وكأنه كره فعلهم.
"الورع" (123)

قال ابن هانئ: وسُئل عن القوم يكون لهم نهر يشربون منه، فيجيء رجل فيغرس على جانب النهر بستانًا، أَلَه ذلك؟ قال: إذا كان يفضل عن شرب القوم وكان الماء واسعًا، فأرجو ألا يضيق هذا عليهم، وإن كان لا يفضل عن شربهم، فليس له أن يغرس على ماء شفة بستان يضر بأقوام، إلا أن يكون مصبه إلى دجلة أو مخر، فإذا كان كذلك فلا أرى هذا يضرّ غيره، لا بأس أن يسقى ذلك البستان أيضًا، إذا لم يضر غيره.
"مسائل ابن هانئ" (602).

وقال أحمد في رواية أبي طالب: والماء الجاري فإنه يحبس على أهل العوالي بقدر الكعب.
وذكر الحديث 9. "الأحكام السلطانية" (214)

قال في رواية أبي طالب: لا يبيع نقع ماء البئر لأحد، فإن استقاه وحمله فما باع ليكون لعمله.
ونفل الفضل بن زياد عنه وقد سئل يوقف الماء، فقال: إن كان شيئًا قد استجازوه بينهم جاز ذلك.

الجزء: 9 - الصفحة: 390

ونقل عنه حرب في رجل في داره بستان صغير، وفي البستان قناة تجري في الأرض التراب، يستقي من تلك القناة دلي ويستقي بستانه.
قال: لا؛ إلا أن يكون له شرب في القناة، أو هو شريك، لا يسقي إلا بإذن أهله.
وقال أبو طالب عنه: فإن كان له بئر في داره فيؤذيه بالدخول عليه، فلا بأس أن يمنع أو يكون له مكان يجعل فيه ماء السماء، فلا يمنعه إذا خاف العطش.
ونقل الحسن بن ثواب في رجل حفر في داره بئرًا، فجاء آخر فحفر في داره بئرًا إلى جانب الحائط الذي بينه وبينه، فجرت هذِه البئر ماء تلك البئر.
فقال: لا تسد هذِه من أجل تلك، هذِه في ملك صاحبها.
فقيل له: إن أبا يوسف كان يقول: تسد هذِه، فإن رجع ماء تلك البئر لم تفتح، وإن لم يرجع الماء فتحت.
فلم ير ذلك 10. ونقل محمد بن يحيى المتطبب في الرجل يحفر إلى جنب قناة الرجل، فقال: ليس له أن يمنعه إذا جاوز حريمه، أضر به أو لم يضر.
"الأحكام السلطانية" (220 - 221).

قال البرازطي: سألته عن معنى نهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن منع نقع البئر 11؟

الجزء: 9 - الصفحة: 391

قال: هو الرجل تكون له الأرض، وليس فيها بئر، ولجاره بئر في أرضه، فليس له أن يمنع جاره أن يسقي أرضه من بئره.
"الأحكام السلطانية" ص 220، "بدائع الفوائد" 4/ 48

ونقل حنبل وأبو الصقر في لزوم ماء البئر لزرع الغير عند الحاجة: أنه يلزمه بذله.
ونقل الأثرم عنه، وقد سأله هل لمن في أسفل الماء ممن ليس له الماء حق أن يزرعوا على فضل الماء إن فضل من الماء أن يأتي زرعهم؟ فلم يعجبه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 456.

ونقل مثنى: من سُد له الماء لجاهه، أفأسقي منه إذا لم يكن تركي له، يرده على من يسد عنه؟ فأجازه بقدر حاجتي.
"معونة أولى النهي" 7/ 49

1699 -

حريم الآبار والعيون والأنهار

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حريمُ بئرِ العادِيَّة 12؟ قال: العادِيَّة قديمة.
وحريمُ بئرِ البَدِيء؟ قال: البَدِيء التي تُبتدأ.

الحديث: 1699 - الجزء: 9 - الصفحة: 392

قال إسحاق: العادِيَّةُ هي بئرُ الزرع حَرِيمها خَمسون ومائة ذِراع، وقد قيل: ثلاثمائة ذراع، وبئر البديء أربعون ذراعًا.
"مسائل الكوسج" (3338).

ونقل حرب وغيره عنه: العادية: التي لم تزل.
"معونة أولي النهى" 7/ 24

قال صالح: وقال: أذهب إلى أنه إذا كان حريم بئر عادية خمسين ذراعًا فليس لأحد أن يدخل فيها.
"مسائل صالح" (1154).

نقل صالح عنه: إذا كان البئر عادية فحريمها خمسون، وإذا لم تكن عادية فخمسة وعشرون.
"مسائل صالح" (1156)

نقل حرب عنه: من حفر بئرًا فله سة وعشرون ذراعًا حاليها حريمها.
والعادية خمسون ذراعًا، وهي التي لم تزل.
قيل له: فبئر الزرع؟ قال: ما أدري كيف هذا؟ ! قد روي ثلاثمائة 13، واختلفوا.
"الأحكام السلطانية" (217).

الجزء: 9 - الصفحة: 393

وقال محمد بن يحيى المتطبب: قلت: يروى عن الزهري أنه قال: حريم العيون خمسمائة ذراع (1). كأنه ذهب إليه.
"الأحكام السلطانية" (222).

قال الجرجاني: وقيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يحفر إلى جنب قناة الرجل، ولا يضر بها، أله أن يمنعه؟ قال: يروى عن الزهري أنه قال: حريم العيون خمسمائة ذراع.
كأنه ذهب إليه.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن حفر على أكثر من خمسمائة ذراع فأضر به هل له أن يمنعه؟ قال: ليس له أن يمنعه إذا جاوز حريمه أضر به، أو لم يضر به.
"بدائع الفوائد" 4/ 39.

وقال أبو جعفر: قيل لأبي عبد اللَّه: فإن حفر على أكثر من خمسمائة ذراع فأضر به هل له أن يمنعه؟ قال: ليس له أن يمنعه إذا جاوز حريمه أضر به، أو لم يضر به.
"بدائع الفوائد" 4/ 40

1700 -

حريم البساتين

قال الميموني: قلت: النخلة كم يكون حرمها؟ قال: لا أدري، ما سمعت فيها شيئًا، وأيُّ حريم لها.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 714، "المسودة" 2/ 71414

الحديث: 1700 - الجزء: 9 - الصفحة: 394

1701 -

أحكام الطرقات

قال المروذي: وذكر ورع شعيب بن حرب، وأنه قال: ليس لك أن تُطيَّن الحائط من خارج، لئلا يخرج في الطريق.
حدثنا أبو بكر: سمعت محمد بن عبد اللَّه البزار يقول: سمعت شعيب ابن حرب يقول: ليس لك أن تطين الحائط من خارج، وليس لك أن تجصصه؛ لعله أن يخرج في الطريق.
سمعت محمد بن عبد اللَّه يقول: رأيت قد بنوا درجةً لمسجد شعيب في الطريق، فقال: لا وضعت رجلي عليها حتى تهدم.
"الورع" (8 - 10)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى أن أصلي في مسجد بُني على ساباط 15؟ قال: لا.
هذا طريق المسلمين.
قال: وكان جعفر بن محمد بن علي -أو قال: محمد- نهى أن يصلى في هذِه المساجد التي في الطرقات.
"الورع" (108)

وقال: قال أبو عبد اللَّه: وكان ابن مسعود يكره أن يصلي في المسجد الذي بُني على القنطرة.
"الورع" (109)

وقال: وقال لي أبو عبد اللَّه يومًا: خرجت البارحة لأصلي، فانتهيت إلى مسجد الحلقاني، فإذا هو في الطريق، فرجعت إلى البيت فصليت

الحديث: 1701 - الجزء: 9 - الصفحة: 395

وحدي، وقال لي -وذكر المساجد التي في الطرقات- فقال لي: إن حكمها أن تهدم.
وقال: المساجد أعظم حرمًا.
"الورع" (110)

وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه مرة أخرى يقول: هؤلاء الذين يجلسون على الطريق، يبيعون ويشترون، ما ينبغي لنا أن نشتري منهم.
"الورع" (111)

قال: وذكر أبو عبد اللَّه رجلًا أخذ من الطريق شيئًا يستغله، فأنكره أبو عبد اللَّه إنكارًا شديدًا، وقال: قد أخذ طريق المسلمين يستغله! ! كالمنكر عليه.
سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يحفر في فنائه البئر، أو الخرج المغلق؟ قال: لا، هذا طريق المسلمين.
قلت: إنها بئر، تحفر ويسد رأسها؟ قال: أليس في طريق المسلمين، أكره هذا كله، قد بلغني عن شعيب ابن حرب أنه قال: لا يطين الحائط مما يلي السكة، لعله أن يخرج في الطريق.
ثم قال أبو عبد اللَّه: لقد دقق شعيب رحمه اللَّه.
"الورع" (114)

وقال: وسألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يحفر في فناء المسجد بئر الماء؟ قال: في الطريق؟ قلت: هو ذا حريم المسجد.
قال: ما يعجبني أن يحفر بئرًا في الطريق.
"الورع" 115

الجزء: 9 - الصفحة: 396

وقال: قال أبو عبد اللَّه: أكره الشرب من هذِه الآبار التي في الطريق، قد كان أبو بكر المشكاني أوصى أن يحفر له بئر، فسألوني؟ فقلت لهم: لا تحفروا في شيء من الطريق.
"الورع" (116)

وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أكره الشرب من هذِه الآبار التي في الطرقات.
"الورع" (122)

وقال يعقوب بن بختان: سئل أحمد عن رجل له فناء دار إلى زقاق، فيه أبواب لجماعة، له أن يفتح في حائطه بابًا؟ قال: نعم يفتح، ليس لهم أن يمنعوه من فتحه، ولكن ليس له أن يستطرقه إلَّا برضاهم، وإن كان له باب معهم وأراد سده، وفتح باب غيره دون ذلك كان له، وإن أراد فتحه فوق ذلك لم يجز له إلّا برضاهم، لأنه طريق لهم.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 847، "الطبقات" 2/ 556

قال في رواية ابن القاسم: إذا كان الطريق قد سلكه الناس فصار طريقا، فليس لأحد أن يأخذ منه شيئًا قليلًا ولا كثيرًا.
قيل له: وإن كان واسعًا مثل الشوارع؟ قال: وإن كان واسعًا.
قال: وهو أشد ممن أخذ حدًّا بينه وبين شريكه، لأن هذا يأخذ من واحد، وهذا يأخذ من جماعة المسلمين.
"الأحكام السلطانية" (213)، "مجموع الفتاوى" 30/ 399 - 400

قال في رواية أبي حفص القافلاني، وقد سئل عن مسجد بني على

الجزء: 9 - الصفحة: 397

الطريق قال: يقلع ويرد الطريق إلى ما كان.
"طبقات الحنابلة" 3/ 106

ونقل المروذي عن أحمد أنه سقّف له دارًا، وجعل ميزابها إلى الطريق فلما أصبح قال: ادع لي النجار حتى يحول الماء على الدار.
فدعوته له فحول وقال: إن يحيى القطان كانت مياهه في الطريق، فعزم عليها، وصيرها إلى الدار 16. وسأله ابن الحكم عن الرجل يخرج إلى طريق المسلمين الكنيف، أو الأصطوانة: هل يكون عدلًا؟ قال: لا يكون عدلًا، ولا تجوز شهادته.
"مجموع الفتاوى" 30/ 401 - 402

وقال الشالنجي: سألت أحمد عن طريق واسع وللمسلمين عنه غنى، وبهم إلى أن يكون مسجدًا حاجة، هل يجوز أن يبنى هناك مسجد؟ قال: لا بأس إذا لم يضر بالطريق.
"مجموع الفتاوى" 30/ 403، "الإنصاف" 15/ 315

وسأله محمد بن يحيى الكحال: يزيد في المسجد من الطريق؟ قال: لا يصلى فيه، ونقل حنبل أنه سئل عن المساجد على الأنهار قال: أخشى أن يكون من الطريق.
ونقل ابن مشيش عن ساباط فوق مسجد: لا يصلى فيه إذا كان من الطريق.
"مجموع الفتاوى" 30/ 404، "الفروع" 4/ 519

الجزء: 9 - الصفحة: 398

1702 -

الاختلاف في الطريق

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا تَشَاجَرتم في الطَّريقِ فاجْعَلوه سبعة أَذْرع.
قال: هذا عندي عَلَى حين يُرِيدونَ أنْ يَضَعُوا الطَّريقَ، وأمَّا كلُّ طَريقٍ ثَبتَ وقُسِّمَ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
قال إسحاق: السُّنةُ إِذَا كانتْ أرض بين قومٍ فاقْتَسَمُوهَا ليبني كلُّ واحدٍ بناءً، فَقَالُوا: ندع الطريقَ بيننا، فَتَشَاجروا وضع الطريق بينهم على سبعة أَذْرع بِذِرَاعِ اليدِ.
فَأَمَّا الطَّريق التي يمرُّ فِيها قومٌ، فَإِنها لا تحول عَنْ جِهَتِها وإِنْ اتَّسَعَتْ.
"مسائل الكوسج" (1894).

قال ابن هانئ: وسئل عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوها سبعة أذرع" 17. قال: هذا من قبل أن توضع الحدود، فإذا وضعت لم يحرك منه شيء.
"مسائل ابن هانئ" (2313)

وقال في رواية المروذي، وقد سُئل عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا اختلف في الطريق جعل سبعة أذرع".
فقال: هذا قبل أن تقع الحدود، فإذا وقعت لم يحرك منها شيء.
"الأحكام السلطانية" (213).

الحديث: 1702 - الجزء: 9 - الصفحة: 399

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل