الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 161-200

كتاب الأذان والإقامة

صفحات 161-200

قال إسحاق: ينهضُ على صدورِ قدميه ويعتمدُ بيديه على الأرضِ، فإنْ لمْ يقدرْ أنْ يعتمدَ على يديه وصدورِ قدميه جلسَ، ثمَّ اعتمدَ على يديه وقامَ.
"مسائل الكوسج" (223)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: ينهضُ على صدور القدمين لا يقعدُ.
"مسائل أبي داود" (246)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل ينهض على يديه في الصلاة؟ قال: لا ينهض على يديه إلا أن يكون شيخًا كبيرًا، فينهض على يديه، ولينهض على صدور قدميه.
"مسائل ابن هانئ" (259)

قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه ربما يتوكأ على يديه إذا قام في الركعة الأخيرة، وربما استوى جالسًا، ثم ينهض.
"مسائل ابن هانئ" (260)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: مالك بن الحويرث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان إذا صلى فكان في وتر من الصلاة في أول ركعة رفع رأسه من السجدتين، فكان إذا رفع رأسه من السجدة الأخرى من الركعة الأولى والثالثة جلس قبل أن يقوم، ثم قام ولم ينهض على صدور قدميه 1. وحديث علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه، عن عمه كذا قال ابن عجلان، وقال ابن إسحاق: عن عمه رفاعة بن رافع، قال يحيى عن

ابن عجلان: "ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم قم".
وكذا قال داود بن قيس، وافق ابن عجلان 1. قال أبي: وأذهب أنا إلى حديث رفاعة بن رافع، وزاد إسماعيل بن جعفر في حديث رفاعة بن رافع عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد اللَّه وكبره وهلله، ثم اركع" 2. قال أبي: وكذلك أقول أنا: إن لم يحسن يقرأ، يفعل كما أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على حديث رفاعة بن رافع.
قال أبي: بلغني أن حماد بن زيد كان يذهب إلى حديث رفاعة، إلى ما روى عن عبد اللَّه بن مسعود وغيره، من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم 3، أذهب إلى هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (287)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا قام من الركعة الثالثة والأولى يستعين بيديه على ركبتيه أم لا؟ فقال: ينهض على صدور قدميه ولا يعتمد على ركبتيه.
"مسائل عبد اللَّه" (288)

نقل أبو طالب عنه: لا يجلس ويقوم على صدور قدميه.
ونقل المروذي عنه: يجلس على أليته.
"الروايتين والوجهين" 1/ 127

قال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل ينهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل أن ينهض.
"التمهيد" 3/ 229

قال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل إذا نهض يعتمد على فخذيه، وذكر عن علي -رضي اللَّه عنه-، قال: إن من السنة في الصلاة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين ألا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يستطيع 1. "التمهيد" 3/ 231

قال حنبل: رأيت أبا عبد اللَّه يصلي، فإذا جلس في الجلسة بعد الركعتين أخف الجلوس، ثم يقوم كأنه كان على الرضف، وإنما قصد الاقتداء بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وصاحبه.
"المغني" 2/ 224 = وعن عمر وابنه وعلي وعبد اللَّه بن الزبير وابن عباس وأبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- انظر عبد الرزاق 2/ 179، وابن أبي شيبة 1/ 346، والبيهقي 2/ 125.

قال الخلال: رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة، وقال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا أمامة سئل عن النهوض فقال: على صدور القدمين على حديث رفاعة.
"زاد المعاد" 1/ 241

قال حرب: قال إسحاق: تستحب جلسة الاستراحة لكل أحد.
"فتح الباري" لابن رجب 7/ 286

435 -

هيئة الجلوس

قال صالح: وسألته عن القعود في الصلاة؟ فقال: أذهب في الأخريين إلى حديث أبي حميد: يتورك في الأوليين: يقعد على رجله اليسرى وينصب اليمنى 1. "مسائل صالح" (820)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: يقعدُ في الرابعة من الفريضة يؤخر رجله اليسرى ويقعد متوركًا.
"مسائل أبى داود" (242)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن التورُّك في الصلاة؟ قال: في الظهر، والعصر، والمغرب، وعشاء الآخرة.
"مسائل ابن هانئ" (389)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن التورُّك في الصلاة؟ فقال: حديث أبي حميد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يتورَّكُ في الرابعة.

قلت لأبي: ففي الفجر، وفي صلاة الجمعة يتورك؟ قال: لا يتورك في الفجر، ولا في الجمعة: إنها جلسة واحدة.
قلت لأبي: فإن الشافعي يقول: يتورك، لأن التورك إنما جعل من طول القعود.
قال أبي: ليس هو عندي كذا، لا يتورك الرجل إلا في الصلاة التي يجلس فيها جلستين، والعشاء يتورك أيضًا فيها، لأنه يجلس فيها جلستين، وهو الذي اختار.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا جلس الرجل في الركعتين من الصلاة لا يتورك في الفجر، ولا في الجمعة؛ لأنه يجب عليه على حديث أبي حميد قال: يجلس في الثنتين على رجله اليسار وينصب اليمنى نصبًا.
"مسائل عبد اللَّه" (284)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يصلي الغداة، كيف يجلس؟ قال: يجلس على رجله اليسرى.
قلت: وعلى رجله اليمنى؟ قال: نعم عليهما جميعًا، وكذلك في الجمعة وفي العيد إلا أن تكون صلاة أكثر من ركعتين، فإن كان أكثر من ركعتين نصب رجله اليمنى وافترش اليسرى وجلس على أليته اليسرى، هذا في الرابعة وفي الثالثة في صلاة المغرب.
"مسائل عبد اللَّه" (285)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن التشهد في آخر صلاة الفجر الجلوس فيه مثل الجلوس في الرابعة في آخر الصلاة؟ قال: أن يجلس في الفجر على ساقه لا يكون مثل جلوسه في الرابعة.

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إن ذهب رجل إلى حديث مالك ابن الحويرث فأرجو أن لا يكون به بأس، وذلك إذا أراد أن يقوم في أول ركعة، وفي الثالثة إذا أراد أن يقوم يقعد قعدة: إما أن يستوي على أليته جالسًا، أو يرفعها من الأرض قليلًا، يكون ذلك في فرد من الصلاة.
قال أبي: وكان حماد بن زيد يفعله.
وأما حديث ابن عجلان حديث الزرقي فهو خلافه، كأنه ينهض على صدور قدميه.
"مسائل عبد اللَّه" (286)

قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يجيء فيدرك مع الإمام ركعة، فيجلس الإمام في الرابعة، أيتورك معه الرجل الذي جاء في هذِه الجلسة؟ فقال: إن شاء تورك.
قلت: فإذا قام يقضي، يجلس في الرابعة هو، فينبغي له أن يتورك؟ فقال: نعم يتورك؛ هذا لأنها هي الرابعة له.
نعم يتورك ويطيل الجلوس في التشهد الأخير.
"المغني" 2/ 228

قال الأثرم: تفقدت أبا عبد اللَّه -يعني: أحمد بن حنبل- في صلاته فرأيته يفتح أصابع رجله اليمنى فيستقبل بها القبلة، ويجعل بطون أصابع رجله اليمنى مما يلي الأرض.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 50 - 51، "معونة أولي النهى" 2/ 151

436 - الإقعاء في الصلاة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما الإقْعَاءَ؟ قال: أنْ يضعَ أليتيه على عقبيه وأهلُ مكةَ يفعلون ذَلِكَ، وبعضهم يقولُ: أن يقومَ على رجليه ويضعَ أليتيه على عقبيه كأنه قاعدٌ عليهما كما يُقْعِي الكلبُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (227)

قال مهنا الشامي: سألت أحمد عن

الإقعاء في الصلاة،

قلت: ما تقول أنت فيه؟ قال: أليس يروى عن العبادلة أنهم كانوا يفعلون ذلك (1)؟ ! قلت: ومن العبادلة؟ قال: عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن الزبير، وعبد اللَّه بن عمرو، قلت لأحمد: وابن مسعود؟ قال: ليس عبد اللَّه بن مسعود من العبادلة.
"طبقات الحنابلة" 2/ 437، "الذيل على طبقات الحنابلة" 1/ 305 - 306

437 -

يصفن بين قدميه أو يراوح بينهما؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يصفن بين قدميه أو يراوح بينهما؟ قال: بل يراوحُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (212)1

قال الأثرم: رأيت أبا عبد اللَّه يفرج بين قدميه، ورأيته يراوح بينهما.
"المغني" 2/ 391، "معونة أولي النهى" 2/ 182

438 -

صفة جلوس المرأة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف تجلسُ المرأةُ؟ قال: تقعدُ تسدل رجليها، وإن شاءتْ تربعتْ.
قال إسحاق: كما قال، والتربع أحب إلي.
قال: فإذا فاتَ التربع فالإسدالُ.
"مسائل الكوسج" (214)

قال صالح: وسألته عن المرأة كيف تجلس في الصلاة؟ قال: تربع، أو تسدل.
قلت: كما يسدل الرجل؟ قال: نعم.
قلت: تقعي؟ قال: لا.
"مسائل صالح" (390)

قال أبو داود: سألتُ أحمد عن المرأة كيف تسجد؟ قال: تضمُّ فخذيها.
قلتُ لأحمد: فجلوسُها مثلُ جلوسِ الرجلِ؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (360)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قلت: كيف تسجد المرأة وكيف تقعد للتشهد؟ قال: كيف كان أستر.
فقلت: وتتربع في التشهد أو تسدل رجليها.
"مسائل عبد اللَّه" (281)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول سئل عن المرأة كيف تجلس في الصلاة؟ قال: تتربع أو تسدل.
قلت لأبي: كما يسدل الرجل؟ قال: نعم.
قلت لأبي: تقعى؟ قال: لا.
قال عبد اللَّه: قال: نا داود بن عمرو قال: نا عبد اللَّه بن عمر العمري، عن نافع: أن ابن عمر كان يأمر نساءه يتربعن في الصلاة 1. "مسائل عبد اللَّه" (282)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق الأزرق عن شريك عن زهير بن مالك قال: زهير يقول: ذاك قال: سمعت عاصم بن ضمرة يحدَّث قال زهير: ولا أرى حدثنيه إلا عن علي قال: سجود الرجل في الصلاة أن يخَوّي ولا يفترش ذراعيه وسجود المرأة أن تُفرش فخذيها بطنها وتضمُها 2.

سألت أبي: كيف تجلس المرأة في الصلاة؟ قال: كيف كان أستر لها.
"العلل" (4317)

439 -

حكم التشهد

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما التشهد فإنه سنةٌ، ولا يدع ذَلِكَ على حالٍ.
"مسائل الكوسج" (473)

نقل عنه أبو زرعة: كنت أتهيب أن أقول: لا تبطل صلاة من لم يصلَّ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم تبينتُ، فإذا الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واجبة، فمن تركها أعاد الصلاة.
قال علي بن سعيد: سألت أحمد بن حنبل عمن ترك التشهد؟ فقال: يعيد.
قلت: فحديث علي -رضي اللَّه عنه-: من قعد مقدار التشهد..؟ 1 فقال: لا يصح، وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بخلاف حديث علي، وعبد اللَّه بن عمرو 2. "جلاء الأفهام" ص 489

ونقل عنه حرب فيمن نسي التشهد الأول: هو أسهل، فأما الأخير فهو أشد.
"الانتصار" 2/ 284

ونقل الكحال عن أحمد فيمن سلم ولم يتشهد: لا إعادة، واستدل بحديث ابن بحينة.
"فتح الباري" لابن رجب 7/ 319 = الإفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة".
قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده.
وقال: وعبد الرحمن بن زياد -هو الإفريقي- وقد ضعفه بعض أهل الحديث، منهم يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل.
وقال الدارقطني: عبد الرحمن بن زياد ضعيف لا يحتج به.
وقال البيهقي: وعبد الرحمن بن زياد -هو الإفريقي- ضعفه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وغيرهم من أئمة الحديث، وقد اختلف عليه فيه.
قلت: ولعله يقصد بقوله: وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بخلاف حديث علي وعبد اللَّه بن عمر، حديث على مرفوعًا "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم".
رواه الإمام أحمد 1/ 123، وأبو داود (61، 618)، والترمذي (3)، وابن ماجه (275). من حديث علي رضي اللَّه عنه.
قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن.
وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (55)، إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم وابن السكن.
وكذا الحافظ وحسنه النووي.

440 -

صيغة التشهد، والدعاء بعده

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: التشهد، أيهم تختار؟ قال: تشهد ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- 1. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (224)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: التشهد؟ قال: حديثُ ابن إسحاق 2 لا أدري ما هو.
"مسائل الكوسج" (443)

قال صالح: قلت: إذا شهد الرجل في آخر ركعة فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد؟ قال: يعجبني يدعو بدعاء ابن مسعود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة 3. "مسائل صالح" (301)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد قيل له في التشهد: (وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه) (يجزئ) 1؟ قال: أرجو -أي يعني: أن لا يذكر (وأشهدُ).
"مسائل أبي داود" (244)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل: ما تختارُ في التشهد من الدعاء؟ قال: دعاء ابن مسعود.
"مسائل أبي داود" (245)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل ما يقول بعد تشهد ابن مسعود في الركعتين الآخرتين؟ قال: يقول: اللهم: قني عذابك يوم تبعث عبادك.
ويدعو بما أحبّ.
"مسائل ابن هانئ" (392)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أعجمي سمع، ما يقول الرجل بعد تشهده؟ قال: يقول: (اللهم صلّ على محمد)، ولم يحفظ العجمي قوله، وكان إذا قرأ العجمي أم الكتاب يقول: (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد) فقال أبي: لا بأس، ليس عليه شيء لأنه جاهل، ولكن لا يفعل هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (275)

قال عبد اللَّه: أملى علي أبي التشهد، فقال: التحيات للَّه، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أنه لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

ثم يقول في آخر صلاته إذا تشهد قال: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
"مسائل عبد اللَّه" (72)

قال عبد اللَّه: سألت أبي: ما يدعو به الرجل بعد التشهد؟ فقال: حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يتعوذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن شر فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال" 1. قال أبي: ثم يدعو بدعاء ابن مسعود، وما أحب إلي من الدعاء بعد ذلك: اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبادك الصالحون، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.
قال لنا أبو عبد الرحمن: أملى عليَّ أبي هذا التشهد، وقال: هذا تشهد ابن مسعود.
"مسائل عبد اللَّه" (298)

نقل المروذي عنه: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم.

وقال أبو زرعة الدمشقي: قال أحمد: إذا نسي أن يصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إن أعاد فليس في نفسه منه شيء.
قلت: بلغني عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنه قال: من لم يصل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلاته باطلة.
فقال: قد كنت أتهيب ذلك، ثم تبينت فإذا الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر فمن تركها في الصلاة أعاد الصلاة.
"تهذيب الأجوبة" ص 891، "الروايتين والوجهين" 1/ 129.

قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: إن ابن راهويه يقول: لو أن رجلًا ترك الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التشهد، بطلت صلاته.
قال: ما أجترئ أن أقول هذا.
وقال في موضع آخر: هذا شذوذ.
"المغني" 22/ 28، "جلاء الأفهام" ص 472.

قال الأثرم: قلت لأحمد: بماذا أدعو بعد التشهد؟ قال: بما جاء في الخبر.
قلت له: أوليس قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثم ليتخير من الدعاء ما شاء" 1؟ قال: يتخير مما جاء في الخبر، فعاودته، فقال: ما في الخبر.
"مجموع فتاوى ابن تيمية" 22/ 474

قال الطوسي: وسمعته يقول: لا تسمي في التشهد إلَّا ما روي عن عبد اللَّه: التحيات للَّه.
"بدائع الفوائد" 4/ 53

قال أبو بكر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه وقد سئل عن رجل قال: بسم اللَّه التحيات؟ فقال: لا تقل: بسم التحيات، ولكن لتقل: التحيات للَّه.
"بدائع الفوائد" 4/ 68

قال حرب: سألت إسحاق، قلت: الرجل إذا تشهد فلم يصل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: أما أنا فأقول: إن صلاته جائزة، وقال الشافعي رحمه اللَّه: لا تجوز صلاته.
ثم قال: أنا أذهب إلى حديث الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، فذكر حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-.
قال حرب: سمعت أبا يعقوب -يعني إسحاق- يقول: إذا فرغ من التشهد، إمامًا كان أو مأمومًا؛ صلى على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يجزيه غير ذلك؛ لقول أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"جلاء الأفهام" ص 471.

قال حرب: قال أحمد: إذا لم يقدر أن يتعلم التشهد يدعو بما أحب.
"فتح الباري" لابن رجب 7/ 319

قال حرب: قال إسحاق: يحمد اللَّه بعد التشهد، وقبل الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"فتح الباري" لابن رجب 7/ 351

قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: إذا جلس في الرابعة يدعو بعد التشهد بما شاء؟ قال: بما شاء، لا أدري، ولكن يدعو بما يعرف وبما جاء.

فقلت: على حديث عمير بن سعد؟ قال: سمعت عبد اللَّه يقول: إذا جلس أحدكم في صلاته ذكر التشهد، ثم ليقل: اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.
"معونة أولي النهى" 2/ 161 - 162

441 -

الإشارة بالسبابتين في الصلاة

قال ابن هانئ: وسئل: هل يشير الرجل بإصبعيه في الصلاة؟ قال: نعم شديدًا.
"مسائل ابن هانئ" (393)

442 -

إذا أطال الإمام الجلوس في التشهد

قال صالح: قلت: الإِمام يتشهد فيطيل في الجلسة الأولى فيفرغ الرجل؟ قال: يعيد التشهد.
قلت: فالتشهد الثاني إذا فرغ من التشهد بأي شيء يدعو؟ قال: يتخير من الدعاء بمثل ما قال ابن مسعود.
"مسائل صالح" (952)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا أطالَ الإِمامُ الجلوس قال: يتشهدُ مرة أخرى -يعني: من خلفه.
"مسائل أبي داود" (243)

قال ابن هانئ: وسئل عن الإمام أُدركه وقد بقي من صلاة القوم ركعة، ويجلس للتشهد فيطوّل الإمام، أكرر التشهد أو أسكت؟ قال أبو عبد اللَّه: كررّ التشهد.
"مسائل ابن هانئ" (394)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل فاته مع الإمام بعض الصلاة، قال: إذا جلس مع الإِمام في آخر صلاته فإنه يردد التشهد، ولا يدعو.
"مسائل عبد اللَّه" (299)

443 -

التسليم في الصلاة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كَمْ يسلم في الصلاةِ؟ قال: تسليمتين، وفي الجِنازة واحدة.
قال إسحاق: كما قال.
قال: وليقلْ فِي الجِنازة على يمينه: السلامُ عليكم فقط.
"مسائل الكوسج" (233)

قال صالح: سمعت أبي يقول: صليت خلف إبراهيم بن سعد غير مرة فكان يسلم واحدة.
"مسائل صالح" (751)

قال أبو داود: وكان أحمد يسلم عن يمينه وعن شماله في الصلاة: السلام عليكم ورحمة اللَّه، السلام عليكم ورحمة اللَّه.
"مسائل أبي داود" (507)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل صلّى المغرب فسلّم ثلاث تسليمات، ثنتين عن يمينه وشماله، وواحدة تلقاء وجهه، قلت: ما تقول في صلاته؟ قال: صلاته تامّة، وإما أن يسلم واحدة، وإما أن يسلم ثنتين، وفي التسليمتين قد جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غيرُ حديث أنه سلم ثنتين 1. ويروى أنه سلم واحدة أيضًا 2. وأما ثلاث فما سمعناه.
"مسائل ابن هانئ" (315)

قال عبد اللَّه: قال: سألت أبي عن التسليم في الصلاة عن يمين وشمال أحب إليك، أم التسليم في الصلاة عن يمين؟ فقال أبي: قد ثبت عندنا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غير وجه أنه كان يسلم عن يمينه، وعن يساره، حتى يُرى بياض خده 3. "مسائل عبد اللَّه" (295)

نقل هارون بن يعقوب الهاشمي: إنها واجبة.
أي: التسليمة الثانية.
ونقل أبو زرعة: غير واجبة.
وقال أحمد بن الحسين: قال أحمد: ينوي بالسلام الخروج من الصلاة.

ونقل على بن سعيد: إنما يخرج به من الصلاة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 130، 131.

قال ابن هانئ: قال أحمد: لو ترك السلام أمرته أن يعيد الصلاة.
"الانتصار" 2/ 314

قال صالح بن علي: سئل: أي التسليمتين أرفع؟ قال: الأولى.
"طبقات الحنابلة" 1/ 470 - 471

قال أحمد بن أصرم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حذف السلام سنة.
وهو أن يطول به صوته، وطول أبو عبد اللَّه صوته.
"المغني" 2/ 249

قال ابن هانئ: قال أحمد: إذا نوى بتسليمه الرد على الحفظة أجزأه.
وقال أيضًا: ينوي بسلامه الخروج من الصلاة.
قيل له: فإن نوى الملكين، ومن خلفه؟ قال: لا بأس، والخروج من الصلاة نختار.
"المغني" 2/ 251

قال أبو بكر بن محمد بن صدقة: وسئل عن حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا إغرار في الصلاة ولا تسليم" 1؟ قال: الإغرار عندنا أن يسلم منها ولا يكملها، وأما التسليم فلا أدري.

قيل له حديث ابن عمر أنه كان يحتجم ولا يتوضأ (1)؟ قال: لا يصح؛ لأن عمر كان يتوضأ من الرعاف (2). "بدائع الفوائد" 4/ 68.

قال الأثرم: قال أحمد: أحاديث التنيسي عن زهير بواطل.
قال الأثرم: أظنه قال: موضوعة.
قال الأثرم: فذكرت له هذا الحديث في التسليمة الواحدة، فقال مثل هذا.
"فتح الباري" لابن رجب 7/ 368

قال حرب: قال: ذكرت هذا الحديث لأحمد، فرده، ولم يصححه.
إذا أحدث بعدما رفع رأسه من آخر سجدة واستوى جالسًا تمت صلاته.. الحديث.
"فتح الباري" لابن رجب 7/ 378

444 - إذا أحدث قبل أن يُسلّم قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه

- إذا أحدَثَ قبل أن يُسلِّم؟

12

قال: يعيدُ الصلاةَ ما لم يُسلِّم فإن انقضاء الصلاة التسليم، فإن لم يُسلِّم رجع فقعد ثم سَلَّم ما دام قريبًا فإذا تباعد ذَلِكَ أعاد.
قيل له: فإن لم يتشهد وسلم؟ قال: التشهدُ أهون؛ قام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثنتين فلم يتشهد 1. قال إسحاق بن إبراهيم رضي اللَّه عنه: لا تجوزُ صلاةٌ إلا بتشهد، إنما قامَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في تنتين ساهيًا فمضى، وقد صحَّ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث الحسن بن الحر أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فإذا فرغتَ منَ التحيات فقد قضيتَ ما عَلَيك" 2، ويمكن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تحليلها التسليم" 3 أنَّه عَنَى التشهدَ؛ لما رَوى أبو سفيان السعدي في حديثٍ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "في كلِّ ركعتين فَسَلَّم" 4 يعني: تشهد، وفي هذا القولِ دلالة أنَّ التشهدَ لما

فيه من ذكر السَّلام على النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم وعلى عباد اللَّه الصالحين يجوز أنْ يُقالَ: سلَّم.
يعني: تشهد.
وكذلك قال عطاء: إذا انتهى في التشهدِ إلى سلام التشهد أجزأه 1. وهو رَوى أنَّ النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا تشهد أقبلَ على أصحابه ثمَّ تركَ السلام أدنى الانقضاء 2، مع ما جاء عن علي بن أبي طالب كرم اللَّه تعالى وتبارك وجهه أنه جائز يعني دونَ تسليم 3. وحديث الإفريقي واضح أنَّ التشهد يجزئه إذا أحدث بعد ذلك لما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا قضى صلاته فأحدث قبَل أن يسلِّم" 4 فالأثر على ذلك.
"مسائل الكوسج" (1)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عمن أحدث قبلَ أن يسلمَ؟ قال: يعيدُ.
"مسائل الكوسج" (412)

قال صالح: قلت: الرجل يقعد في الركعة الآخرة بعد التشهد ثم يحدث؟ قال: هو في الصلاة ما لم يخرج منها بالتحليل -وهو: التسليم- وما أفسد أولها أفسد آخرها.
"مسائل صالح" (684)

قال صالح: قال: إذا أحدث وهو في الصلاة يستقبل الصلاة، ويستقبل القوم إذا لم يكن في صلب الصلاة.
والرعاف أيضًا يستقبل.
قلت: فالدم ليس هو أسهل؟ قال: بلى، ولكن أرى أن يستقبلوا.
"مسائل صالح" (1278)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يحدث والإمام في التشهد؟ قال: هو في صلاةٍ ما لم يسلّم.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تريمها التكبير، وتحليلها التسليم" 1. "مسائل ابن هانئ" (367) = وقال الخطابي 1/ 175: هذا الحديث ضعيف.
قلتُ: وقد رواه أبو داود (617) من طريق زهير عن الإفريقي، به بلفظ: "فأحدَثَ قبل أن يتكلَّمَ".
رواه الطحاوي من طرق أخرى نحوه.
انظر: "شرح معاني الآثار" 1/ 274 - 275، و"سنن الدارقطني" 1/ 379، والبيهقي 2/ 176، والبغوي (751)، و"نصب الراية" 2/ 63، و"الفتح" 2/ 323.

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يحدث قبل التشهد؟ فذكر الحديث: "تحليلها التسليم".
قيل له: فترى أن يستقبل؟ قال: إذا أمرته بالوضوء أمرته أن يستقبل، وأكثر أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولونه.
"مسائل ابن هانئ" (398)

قال ابن هانئ: قيل له: فالإحداث، يبني أو يستقبل؟ قال: يستقبل.
"مسائل ابن هانئ" (399)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: الوليد قال: ثنا الأوزاعي، عن واصل، عن مجاهد قال: إذا صرفت وجهك من القبلة فاستقبل الصلاة 1. "مسائل ابن هانئ" (400)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يتشهد فأحدث قبل أن يسلم؟ قال: يعيد الصلاة، لأنه في صلاة ما لم يسلم، يذهب إلى حديث علي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تحليلها التسليم".
"مسائل عبد اللَّه" (290)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: من صلى ركعة من التطوع ثم أحدث؟ قال: يعجبني أن يستقبل، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صلاة إلا بطهور" 2. "مسائل عبد اللَّه" (355)

445 -

التسبيح دبر الصلاة والدعاء

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ وسئل عن تفسير حديث النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقولُ: اللهمَّ أنت السلام ومنك السلامُ" 1 يعني: في مقعده حتَّى ينحرفَ؟ قال: لا أدري.
"مسائل أبي داود" (542)

قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمعُ: إذا سلم الرجلُ -يعني من صلاته- ما يقول؟ قال: يقول ما شاء.
"مسائل أبي داود" (543)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن التسبيح في دبر الصلاة يقطعُهُ أو يقول: سبحان اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إله إلا اللَّهُ، واللَّه أكبرُ؟ فقال: يقولُ هكذا ولا يقطعْهُ.
"مسائل أبي داود" (544)

قال البغوي: ورأيت أحمد إذا سلَّم حوَّل وجهه عن القبلة وقعد يسبح ويذكر اللَّه.
"مسائل البغوي" (35)

قال الميموني: سمعت أبا عبد اللَّه يقول بعد التسليم من الصلاة: سبحان ربك، رب العزة، عما يصفون.
"طبقات الحنابلة" 2/ 95

قال ابن ماهان: قلت: وهل يجمع بينهما أو يفرد -يعني: التسبيح والتحميد والتهليل..؟ قال: لا يضيق.
"فتح الباري" لابن رجب 7/ 114

ونقل جعفر بن محمد النسائي عنه في الرجل يقول قبل أن يتم الصلاة: اللهم أنت السلام ومنك السلام.
قال: ليس هذا من شأن الصلاة، سابق الصلاة.
وقال أبو طالب: قال أحمد: لا بأس بذلك قبل السلام وبعده.
"فتح الباري" لابن رجب 5/ 261

قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا علي بن ثابت: حدثنا واصل قال: رأيت علي بن عبد اللَّه بن عباس إذا صلى كبر ثلاث تكبيرات 1. قلت لأحمد: بعد الصلاة؟ قال: هكذا.
قلت له: حديث عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالتكبير 2، هؤلاء أخذوه عن هذا؟ قال: نعم.
"فتح الباري" لابن رجب 7/ 396

قال الفضل بن زياد: وسئل عن التسبيح بعد الصلاة ثلاثة وثلاثين أحب إليك أم خمسة وعشرين؟

قال: كيف شئت.
وقال علي بن سعيد: قال أحمد: أذهب إلى حديث ثلاث وثلاثين.
"فتح البارى" لابن رجب 7/ 413، 414.

قال حرب: قال إسحاق: الأفضل أن يسبح ثلاثًا وثلاثين، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويكبر ثلاثًا وثلاثين، ويختم المائة بالتهليل، قال: وهو في دبر صلاة الفجر آكد من سائر الصلوات؛ لما ورد من فضيلة الذكر بعد الفجر إلى طلوع الشمس.
"فتح الباري" لابن رجب 7/ 414

446 -

مسح المصلي جبينه بعد الصلاة

ونقل الميموني عن أحمد: أنه كان إذا فرغ من صلاته مسح جبينه.
"فتح الباري" لابن رجب 7/ 360

447 -

التسبيح بالنوى

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُسبحُ الرجل بالنوى؟ قال: قَدْ فَعلَ ذَلِكَ أبو هريرةَ وسعد -رضي اللَّه عنهما- 1، وما بأس بذلك، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد عَدَّ 2. قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3507)

أبواب: سجود السهو

448 -

مشروعية سجود السهو

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديث ذي اليدين فَسِّرهُ لي؟ قالَ: انصرف النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم مِنَ الصلاةِ وسلَّمَ مِنْ ثنتين وهو على يقين أنه قد كملت صلاتُهُ، فقال ذو اليدين: أَقَصرت الصلاةُ أم نسيتَ؟ ففي قول ذي اليدين دليلٌ على أنه لا يدري لعلها قد قَصَرت الصلاةُ؛ لأنها كانت مقصورةً فأُتِمت، فقال: أقصرت الصلاة يا رسولَ اللَّهِ، أم نسيتَ؟ فرد عليه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو على يقينه أنها لم تقصر ولم أنسَ، فلم يقبلْ قوله حتَّى قالَ: "أَكَمَا يقولُ ذو اليدين؟ " فصدقه القومُ فأتم الصلاةَ، فذو اليدين تكلم وهو لا يدري لعلها قد قَصَرتْ، وليسَ يتكلم اليوم أحدٌ على معنى ذي اليدين، والقوم لما أجابوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجب عليهم أن يجيبوه بسؤالِهِ إياهم، وليس يجب اليوم على أحدٍ أَن يجيبَ أحدًا، فإذا فعل الإمامُ مثلَ ما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وتكلَّم بمثلِ كلامِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك لما كان مِنْ شأن الصلاة أتم، وإنْ تكلَّمَ غيرهُ يعيد؛ لأنه لا يكون اليوم في معنى ذِي اليدين أحدٌ.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (268)

قال صالح: وسألت أبي قلت: قصة ذي اليدين كانت قبل بدر أو بعد بدر؟ فقال: أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-، وإنما كان إسلامه بعد بدر عند فتح خيبر، وإنما صحب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاث سنين وشيئا.
"مسائل صالح" (143)

449 -

حكم سجود السهو

قال الأثرم: قلت: من نسي سجود السهو؟ فقال: إذا كان في سهو خفيف فأرجو أن لا يكون عليه.
قلت: فإن كان فيما سهى فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: هاه، ولم يجب.
قال الأثرم: فبلغني عنه أنه يستحب أن يعيده.
"مجموع فتاوى ابن تيمية" 23/ 33

450 -

إذا أدرك الإمام وعليه سهو

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا فات الرجلَ شيءٌ مِنَ الصَّلاة وسها الإمامُ؟ قال: يسجدُ معه ثم يقضي.
قِيلَ له: فإن قام قبلَ أنْ يسجدَهما مع الإمامِ؟ قال: إن شاء قعدَ فسجدهما مع الإمامِ، وإن شاءَ مضى في صلاته، ثمَّ يسجدهما بعد.
قال إسحاق: لا، بل يسجدُ أبدًا بعدما يقضي فرضَهُ، ولا يخلط بين ظهراني صلاته.
"مسائل الكوسج" (241)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل سفيان عن رجل أدرك إحدى سجدتي السهو أيضيفُ إليها أخرى إذا سَلَّم؟ قال: لا.

قال الإمام أحمد: بلى يَقْضي السجدةَ ثم يقومُ فيقضي ما فاته.
قال إسحاق: كما قال، ويقضي السَّجدةَ الثانيةَ إذا كان قدْ سجدَ معه واحدةً وتجزئه، والذي نختار أن لا يسجد حتَّى يَقضيَ فريضته ثُم يسجد.
"مسائل الكوسج" (330)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاق عَن الرجلِ يُدرك مع الإمامِ ثلاثَ ركعات وعلى الإمام سهو، أيسهو مع الإمام أمْ يقوم إلى ركعتِهِ؟ قال: يقومُ إلى ركعتِهِ فيقضيها ثُمَّ يسهو، وكذلك قال ابن سيرين، وبه آخذ، لأنَّ السجدتين سنةٌ ويدخل سنة في فريضة.
"مسائل الكوسج" (486)

قال صالح: وسألته عن رجل فاتته مع الإمام ركعة، وسها الإمام، يسجد معه سجدتي السهو، أو يقوم يقضي؟ قال: يسجد معه، أذهب إلى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" 1. "مسائل صالح" (25)

قال صالح: وسألته عن رجل صلى مع الإمام وقد سبقه بركعة، فلما كان في آخر صلاته أراد الإمام أن يسجد سجدتي السهو، أيسجد مع الإمام أم يتم صلاته ثم يسجد؟ قال: يسجد مع الإمام.
وقال: أذهب إلى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما جعل الإمام ليؤتم به".
"مسائل صالح" (311)

قال صالح: قلت: رجل سبقه الإمام ببعض، وقد سها الإمام فيما سبقه، أو فيما أدرك، فلم يسجد مع الإمام، قام ليقضي، فسها هو في القضاء، هل تجزئه سجدتان لسهوه وسهو الإمام؟ قال: تجزئه سجدتان لسهوه وسهو الإمام، وقد كان ينبغي له أن يتبع الإمام في سهوه.
"مسائل صالح" (647)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن سبق ببعض الصلاة فسها الإمام؟ قال: يسجد معه السهو من الصلاة، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الإمام ليؤتم به"، فإن قام أليس قد خالف إمامه؟ ! "مسائل أبي داود" (386)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجلٍ فاتته مع الإمام ركعة، وسها الإمام؟ قال: يسجد معه سجدتي السهو ثم يصلي ما فاته، ثم يسلم.
"مسائل ابن هانئ" (381)

قال ابن هانئ: سألته عن رجلٍ جاء والإمام قد سبقه بركعة، ثم سها الإمام، أيسجد مع الإمام ثم يقوم فيقضي؟ أو يقضي ثم يسجد؟ قال: يسجد معه ثم يقضي، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما جعل الإمام ليؤتم به".
فإذا سجد معه في السهو فقد ائتم به، وإذا لم يسجد معه فلم يأتم.
"مسائل ابن هانئ" (386)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: قلت: رجل فاتته ركعة وقد سها الإمام في الركعة؟

قال: يسجد مع الإمام سجدتي السهو ثم يقضي.
"مسائل عبد اللَّه" (312)

قال عبد اللَّه: سُئِلَ أبي عن رجل فاتته ركعة مع الإمام فقعد؟ قال: سمعت أبي يقول: وأحب إلي أن يتشهد مع الإمام.
"مسائل عبد اللَّه" (314)

ونقل عنه حنبل في المسبوق إذا سها إمامه: أنه يسجد مع إمامه ويقضي ما فاته، ويقضي سهوه.
وقال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: رجل أدرك بعض الصلاة، فلما قام ليقضي، إذا على الإمام سجود سهو؟ فقال: إن كان عمل في قيامه، وابتدأ القراءة، مضى ثم سجد.
قلت: فإن لم يستتم قائمًا؟ قال: يرجع ما لم يعمل.
قيل له: قد استتم قائمًا؟ فقال: إذا استتم قائمًا وأخذ في عمل القضاء، سجد بعدما يقضي.
ونقل أبو الحارث عنه: ينحط فيسجد معه ثم يقضي ما فاته.
"الروايتين والوجهين" 1/ 150، "المغني" 2/ 441

451 -

في تنبيه الإمام إذا سها، وإذا لم يستجب

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: التسبيحُ للرجال والتصفيقُ للنساءِ؟ قال: إي واللَّه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (267)

قال أحمد في رواية أبي طالب: لا يتنحنح في صلاته فيما نابه، فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا نابكم في صلاتكم شيء" فليسبح الدجال، ولتصفق النساء" 1. "العدة" 2/ 368 - 369

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل صلى فقام في الخامسة فسبحوا به فلم يرجع به فيتبعوه أم لا؟ قال أبي: يجلسونه، فإن لم يجلس لا يتبعونه؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يقبل قول ذي اليدين، يقول: إذا سبح به رجل واحد لم يلتفت إلى قوله، فإن سبحوا به كلهم أو أكثرهم جلس.
"مسائل عبد اللَّه" (304)

قال أبو طالب: قال أحمد: لا يتنحنح في صلاته فيما نابه، فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا نابكم في صلاتكم شيء، فليسبح الرجال، ولتصفق النساء".
"العدة" 2/ 368 - 369

قال محمد بن يحيى المتطيب: قال أحمد: إذا قام إلى خامسة فسبحوا به فلم يقعد يسلمون وصلاتهم تامة.
وقال أبو طالب: قال أحمد: إذا صلى أربع ركعات ثم قام إلى خامسة وهو يظن أنها رابعة ومن خلفه لا يشك أنه قد صلى أربعًا معه حتى صلى الخامسة فقد أحسن الذين قاموا معه، وقد صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خمسًا.
ونقل عنه المروذي فيمن صلى بقوم فقام إلى خامسة فسبحوا به فلم يلتفت إلى قولهم: يقعدون ولا يتبعونه حتى يقعد فيسلم بهم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 174 - 175

452 -

سجود المأمومين للسهو إذا تركه الإمام

نقل المروذي عنه: أنهم يسجدون.
ونقل يوسف بن موسى عنه: لا يسجدون.
"الروايتين والوجهين" 1/ 149

453 -

السهو خلف الإمام

قل أبو داود: سمعت أحمد يقول في رجل نعس خلف الإمام حتى صلى الإمام ركعتين؟ قال: كأنه أدرك ركعتين، فإذا سلم الإمام صلى ركعتين.
"مسائل أبي داود" (361)

قال أبو داود: قلت لأحمد: شهدت مع الإمام افتتاح الصلاة، ثم ركع فلم أركع حتى رفع -أعني: ساهيًا؟ قال: لا تعتد بتلك الركعة، ثم قال: لو افتتح مع الإمام، ثم نعس حتى صلى الإمام ركعتين أليس يتبعه ولا يعتد بما صلى الإمام؟ "مسائل أبي داود" (364)

قال أبو داود: قلت لأحمد: سبقت ببعض الصلاة فسهوت فيما أدركت مع الإمام، أسجد سجدتي السهو؟ قال: لا؛ ليس مع الإمام سهو.
قلت لأحمد: فسهوت فيما أقضي؟ قال: اسجد سجدتي السهو.
"مسائل أبي داود" (387)

454 -

السهو عن سجود السهو

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا شك، فلم يدر سجد سجدتي السهو أم لا؟ قال: يسجدهما.
"مسائل أبي داود" (388)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس في سجدتي السهو سهو.
"مسائل أبي داود" (389)

قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل عمن سجد سجدتي السهو مرتين.
قال الرجل: أي شيء علينا؟ قال أحمد: أي شيء عليكم! زدتم في صلاتكم شيئًا، ولم يأمره بإعادة.
"مسائل أبي داود" (390)

455 -

السهو والشك في الصلاة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا جهرَ فيما يخافت فيه أو خافتَ فيما يجهر فيه؟ قال: إن سجد لا يضره ذَلِكَ، وإنْ لمْ يسجدْ فَلا بأسَ.
قال إسحاق: بل يسجدُ في ذَلِكَ وفي كلِّ سهوٍ سجدتان.
"مسائل الكوسج" (200)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا صلَّى الظهرَ خمسًا؟ قال: يسجدُ سجدتين، وَقَد تمت صلاتُهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (232)

قال إسحاق بن منصور: قِيلَ لأحمدَ -رضي اللَّه عنه-: صلَّى الغداةَ ثلاثًا، فلما كان في الثالثةِ ذَكَرَ أنه نسي سجدة؟ قال: يركعُ ركعةً ويسجدُ سجدتين.
قلتُ: فقدْ صلَّى ثلاثَ ركعاتٍ، أمَا تجزئه؟ قال: ما أحسنه! كأنه مال إلى قولي.
قُلْتُ: فيسجدَ سجدةً واحدةً؟ قال: لا، قد كفاه ذَلِكَ، صلى ثلاثَ ركعاتٍ.
قال إسحاق: كلما ذكر سجدةً في آخر صلاته لا يدري مِنْ أي الركعاتِ تركها إذا تركها من الركعة الثانية، فأما إن كان تَركها مِن الأولى فلا بد من أن يبني.
"مسائل الكوسج" (234)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا شك في صلاته؟ قال: يرجعُ إلى اليقين، واليقينُ: أن يكون يشكّ في واحدة أو ثنتين، أكثر وهمه أنها ثنتان، وهو التحري الثنتان واليقين واحدة، وإن كان هو وآخر فكان اليقينُ عنده خلاف ما أخبره صاحبه لمْ يقبلْهُ مِنه، وإن كانوا أكثرَ مِنْ واحد قَبِلَ منهم؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لمْ يقبلَ قولَ ذي اليدين حتَّى استشهدَ القومَ فشهدوا 1؛ وهذا إذا سَبَّح به، وكل من تكلم وراءَ الإمامِ أعادَ.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنه إذا لقنه واحدٌ فشكَّ قَبِلَ منه.
"مسائل الكوسج" (235)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا صلَّى المغربَ أربعًا؟ قال: يسجد سجدتين مثل من صلَّى الظهرَ خمسًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (237)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سها وقام من الثنتين يمضي؟ قال: ما أبالي، إنْ شاءَ قامَ فمضى، وإن شاءَ قعدَ وهذا إذا يَقِنَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (238)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدَ عن رَجُلٍ شكَّ في الثنتين والثلاث، ثمَّ استيقن أنهما ثنتان؟ قال: يسجدُ سجدتي السهوِ، وإن لمْ يسجدْهما، فلا بأسَ.
قال إسحاق: بلْ يسجدهما أحبُّ إلينا.
"مسائل الكوسج" (239)

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أدرك من الصلاة وترا يسجد سجدتي السهو؟ قال: لا.
قال إسحاق: بل يسجدهما كما جاء.
"مسائل الكوسج" (242)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ نسي سجدةً وهو ساجد، قال: يرفعُ رأسَه وليسجد التي نسي ولا يعتد بالسَّجدةِ التي كان سجدها، فإن ذكرها وهو راكع لم يفرغ من الركوعِ فليسجد ولا يعتد بتلك الركعة، فإن ذكرها وهو يقرأ فليسجد ولا يعتد بالقراءة التي قرأ؛

لأنه إنَّما هو شيء لم يفرغ منه بعد.
قال أحمد: كلّ ركعةٍ لا يأتي فيها بسجدتين حتَّى يأخذَ في عملِ الأخرى لم تجزه تلك الركعة؛ لأنَّ الفرضَ عليه في كلِّ ركعة سجدتان، فإذا ذكرَ سجدةً وهو ساجد مِنْ ركعة متقدمة لم يعتد بالركعةِ المتقدمة واعتد بهذِه السجدةِ وركعتها.
قال إسحاق: أجاد، كما قال.
"مسائل الكوسج" (324)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال سفيان في السهو إذا قمت فيما لا ينبغي لك أنْ تقومَ أو قعدت فيما لا ينبغي لك أنْ تقعدَ أو سلمت ناسيًا أو جهرت فيما لا ينبغي لك أنْ تجهرَ فيه أو خافَتَّ فيما لا ينبغي لكَ أنْ تخافت ناسيًا فعليك سَجدتا السَّهو، والسَّهُو في المكتوبةِ والتطوع سواءٌ؟ قال الإمام أحمد: كله جيدٌ إلَّا جهره بالقرآنِ أو إخفاته فيما لا ينبغي له أن يجهرَ إنْ سجدَ فلا بأسَ، وإنْ لم يسجدُ فليس عليه.
"مسائل الكوسج" (325)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عَنْ رجلٍ ركعَ أربع ركعاتٍ وسجدَ في كلِّ ركعةٍ سجدة سجدة، فذكر وهو جالس في الرابعةِ؟ قال: يسجد الأول فالأول وهو جالس، وإنْ كان قَدْ تشهد يعيدُ التشهدَ، ثمَّ يسجد سجدتي السهو بعد ما يسلم، وإنْ كان قد تكلَّم قبل أن يسجدَ أعاد.
قال الإمام أحمد: يستأنف أربع ركعات كأنَّه لم يصلِّ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (327)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل سفيان عن رجلٍ قرأَ فسجد ولم يركع، ثُمَّ قامَ فقرأ وركع فذكر في الثانيةِ أنَّه لم يركعْ في الأولى؟ قال: لا يحتسب بالأولى، ويسجد سجدتي السهو.
قال أحمد: جيد هذا صحيح.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (328)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد: سُئل سفيان عَنْ رجلٍ قرأ، فركع، ثم رفعَ رأسَه فقرأ، وركع، ثمَّ ذكرَ في الثانيةِ، قال: يجعل هذِه الآخرة الأولى ولا يحتسب بالأولى ويسجد سجدتي السَّهو.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (329)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ -يعني: سفيان- عن رجلٍ صلى الظهرَ خمسًا؟ قال: أَجَلَسَ في الرابعةِ؟ قُلْتُ: لا.
قال: أحبُّ إليَّ أن يُعيدَ.
قال أحمد: يَسجدُ سَجدتين بعدما يُسلم.
قال إسحاق: هو جائزٌ، وصارت جلسته عِوضًا من الرابعةِ، ويَسجدُ سَجدتين.
"مسائل الكوسج" (351)

قال إسحاق بن منصور: قال: صلَّى بنا العصرَ فنهضَ على ركبتيه في الثنتين، فلما قعدَ وتشهدَ ودعَا سجد سجدتين ثمَّ سلَّم.
"مسائل الكوسج" (428)

جارٍ التحميل