613 -
إذا نوى المقام وهو في الصلاة؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مسافر نوى المقامَ وهو في الصلاةِ؟
قال: يُتِمُّ.
قُلْتُ: فإنه قعدَ في الركعتينِ قبل أَنْ يتشهّد؟
قال: يتم حتَّى يخرجَ منها بتسليمٍ، وإذا افتتحَ المقيمُ الصلاةَ ثم بدا له أن يسافرَ قال: يتم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (356)
614 -
القصر رخصة أم عزيمة؟
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: من ذهب إلى أن لا يقصر في السفر ولا يفطر؟
قال: لا يعجبني هذا.
"مسائل أبي داود" (516)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قلت: رجل أراد سفرًا، فلما مضى خمسة فراسخ بدا له فرجع، وقد قصر من الصلاة، يعيد الصلاة؟
قال: لا يعيد ما قصر.
"مسائل عبد اللَّه" (421)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة قالت: قصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في السفر، وأتم وصام وأفطر 1. يصح؟
قال: له أحاديث منكرة، وأنكر هذا الحديث.
"مسائل عبد اللَّه" (426)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا يعجبنا أن يصوم في السفر، ويقصر، يأخذ برخصة اللَّه تعالى.
"مسائل عبد اللَّه" (430)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتم الصلاة في السفر؟
قال: هذا مخالف، سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- التقصير، يقصر أحب إلينا.
"مسائل ابن هانئ" (401)
قال الأثرم: قلت له: للرجل أن يصلي في السفر أربعًا؟
قال: لا يعجبني.
ثم قال: السنة ركعتان.
"التمهيد" 4/ 375
قال أبو الحسن النسوي: وسمعت أحمد يقول وسئل عن القصر في السفر والإفطار عندك واحد؟
قال: القصر أوكد، وقد صام بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزاة حنين، فلم يعب بعضهم على بعض 1. ولا أعلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يتم، إلا أن تكون عائشة 2.
"طبقات الحنابلة" 2/ 127 - 128 = والدارقطني في "السنن" 1/ 189 وقال: المغيرة بن زياد ليس بالقوي.
وابن عبد البر في "التمهيد" 16/ 304، والبيهقي 3/ 141، والحديث ضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (4594).
615 -
في أي الأسفار تقصر الصلاة؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في أي الأسفار لا تُقصر الصلاة؟ فإنَّ ابن مسعودٍ رضي اللَّه عنه قال: لا يقصر إلا حاجّ أو غازٍ 1.
قال: يُقصر في كلّ سفرٍ، ويفطر في أربعة بُرُدٍ، ويقصر في أربعة بُردٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (309)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عمن قال: لا يُقصرُ إلا في حجِّ أو عمرةٍ أو غزوٍ؟
قال إسحاق: كما قال، والتَّقصِيرُ في غيرِهِم سنَّةٌ أيضًا.
"مسائل الكوسج" (1711)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما المكاري والجمّال [وملاح] السفينة والرعاء ومن يخرج إلى جشرة في ضيعة لا يؤم سفرًا في غزو ولا حج ولا عمرة ولا غير ذَلِكَ، فإن الاختيار لهم أن يتموا الصلاة؛ لما رأى عثمان وابن مسعود -رضي اللَّه عنهما- وغيرهما من التقصير في الحج والعمرة والجهاد وغير ذَلِكَ مما يشبهه 2، فقد خرج من معنى ما وصفنا من المكاري والرعاء والجمّال؛ لذلك قلنا الاختيار لهم إتمام الصلاة مع ما فسر عطاء 3 ونظراؤه من التابعين ذَلِكَ كما وصفنا وبينا.
"مسائل الكوسج" (3479)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قول ابن مسعود: أنه لا يقصر رجل إلا في غزو، أو حج.
فقال: رواه شعبة، وسفيان، عن الأعمش عن عمارة عن الأسود، عن عبد اللَّه.
ورواه هؤلاء الصغار، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن عبد اللَّه.
"مسائل عبد اللَّه" (423)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل سافر في سفينة، يقصر ويفطر؟
قال: يقصر ويفطر، كما يفعل في الظهر.
"مسائل عبد اللَّه" (431)
نقل مهنا عنه فيمن خرج إلى بلد يريد النزهة بها: لا يقصر الصلاة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 176
قال محمد بن العباس المؤدب، أبو عبد اللَّه الطويل: سئل أحمد بن حنبل عن التقصير إلى سامراء؟ فأظهر التبسم.
وقال: إنما التقصير في سفر طاعة.
"طبقات الحنابلة" 2/ 348، "معونة أولي النهى" 2/ 425
نقل ابن الحكم عنه، في رجل يخرج إلى بعض البلدان يتنزه أو إلى بلد يتلذذ فيه، ليس يطلب فيه حجًا ولا عمرة ولا تجارة، ما يعجبني أن يقصر الصلاة.
"بدائع الفوائد" 4/ 99 = وروى عنه 2/ 70 (6578، 6580) في الملاحين أيضًا: يتمون قال: هم مطمئنون.
616 -
أي الصلوات تقصر؟
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل كان يصلي المغرب في السفر ثنتين ثنتين؟ قال: يعيد ثلاثًا ثلاثًا.
"مسائل أبي داود" (527)
617 -
المسافر يدخل في صلاة المقيمين، والعكس
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مسافر أدرك من صلاة المقيمين ركعةً، أو أدركهم جلوسًا؟
قال: يصلي بصلاتهم.
وإذا أدركهم جلوسًا يصلي بصلاتهم، أولو على، الحديث في الجمعة لكان ينبغي له أن يصلي ركعتين إذا أدركهم جلوسًا.
قال إسحاق: كلما دخل المسافر في صلاة المقيمين فنوى أن يصليَ كصلاتهم لزمه ذَلِكَ، وله أنْ ينويَ صلاةَ نفسِهِ ويدخل مع المقيم، فإذا صلى ركعتين وجلس سلم وخرج، وإن شاء تطوع معه فيما بَقي.
فأما إذا أدرك المسافرُ المقيمَ جالسًا في آخر صلاته فعليه صلاة المسافر؛ لأن المقيم قد فرغ كالجمعة إذا أدركهم جلوسا.
"مسائل الكوسج" (162)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المقيم يدخل في صلاة المسافر؟
قال: يصلي صلاة المقيم.
"مسائل ابن هانئ" (406)
قال ابن هانئ: وسألته عن المسافر يدخل في صلاة المقيمين؟
قال: يصلي بصلاتهم.
"مسائل ابن هانئ" (407)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: مسافر أدرك مقيمًا في التشهد في الرابعة؟
قال: إذا دخل المسافر مع المقيم، صلى بصلاته.
قال: ويروى عن ابن عمر وابن عباس: إذا دخل المسافر صلى بصلاتهم (1).
"مسائل عبد اللَّه" (432)
قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا دخل مع الإمام في التشهد، فقد دخل في التضعيف.
"التمهيد" 1/ 189
قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن المسافر يدخل في تشهد المقيمين؟
قال: يصلي أربعًا.
"المغني" 3/ 143
618 -
دائم السفر يتم أم يقصر؟
قال صالح: قال أبي: والملاح إذا كان معه أهله وبنوه أتم الصلاة، وإن لم يكن أهله معه قصر الصلاة، مثل الراعي، يروى عن الحسن وعطاء قالا في الملاح: إذا كان معه أهله أتم الصلاة 2. "مسائل صالح" (1027)1
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن التاجر يقصر ويفطر في السفر؟
قال: نعم، إلا أن يكون في معصية.
"مسائل أبي داود" (517)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول في المكاري الذي هو دهره السفر؟
قال: لا بد من أن يقدم فيقيم اليوم واليومين والثلاثة.
قيل لأحمد: يقيم اليوم واليومين والثلاثة في تهيئة الخروج؟
قال: هذا يقصر فيها.
قال: وأما الملاح الذي معه أهله وتنوره فإنه عندي لا يقصر.
"مسائل أبي داود" (518)
قال ابن هانئ: وسئل عن الراعي يقصر الصلاة؟
قال: ليس على الراعي ولا الملاح إذا كان سكنه وأهله بها، تقصير.
"مسائل ابن هانئ" (437)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الملاح ليس معه أهله، أيتم أو يقصر؟
قال: إذا كان معه أهله أتم، وإذا كان له أهل ومنزل ليس هم معه في السفينة، رجع إلى أهله يقصر.
"مسائل عبد اللَّه" (427)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الملاح أيقصر ويفطر في السفينة؟
قال: أما إذا كانت السفينة بيته فإنه يتم ويصوم.
قيل له: وكيف تكون بيته؟
قال: لا يكون له بيت غيرهم.
"المغني" 3/ 118
619 -
الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر، والتقديم والتأخير والأفضل في ذلك
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يجمعُ بينَ الصَّلَاتَين فِي المغرب والعشاء؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قَال.
وَجَمعْهُمَا: أنْ يؤخرَ المغربَ قَلِيلًا، ثُمَّ يُصلي الإمامُ قَبْلَ أَنْ يغيبَ الشَّفَقُ، وَيَضُمُّ إليها العِشَاءَ قبلَ غيبوبةِ الشَّفق.
"مسائل الكوسج" (129)
قال إسحاق بن منصور: هل يجمع بين الصلاتين في السفر والحضر، وكيف يجمع بينهما؟
قال: وجه الجمع أن يُؤخر الظهرَ حتَّى يدخلَ وقتُ العصرِ ثم ينزل فيجمع بينهما، ويؤخر المغربَ كذلك وإن قَدَّم فأرجو أن لا يكونَ به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال بلا رجاء.
"مسائل الكوسج" (164)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أيجمعُ بين الصلاتين؟
قال: نعم، يجمع ولا يكون الجمع إلا في وقت إحدى الصلاتين فلو كان صلى كل صلاة في وقتها، أين كانت تكون الرخصة؟ !
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (357)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ثمانيًا وسبعًا أو ثمانيًا جميعًا 1؟
قال: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
قلت: قدْ عرفتُ، ولكن ما هذا؟
قال: هو في الحضرِ، قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أراد التوسعةَ على أمتِهِ 1.
"مسائل الكوسج" (417)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن الجمعِ بين الصلاتين.
فقالَ: يؤخرُ الظهرَ إلى العصرِ، والمغربَ إلى العشاءِ.
"مسائل الكوسج" (461)
قال صالح: قلت: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه جمع بين الظهر والعصر في غير سفر ولا خوف 2؟
قال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قلت: قوله: صليت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سبعًا جمعيًا وثمانيًا جميعًا بالمدينة من غير خوف ولا مطر؟ 3
قال: قد جاءت الأحاديث بتحديد المواقيت للظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأما المريض فأرجو.
"مسائل صالح" (582)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سأله رجل عن الجمع بين الصلاتين في السفر؟
قال: أخر المغرب حتى تصليهما جميعًا.
قال: أنعس؟
قال: إن نعست فتوضأ.
"مسائل أبي داود" (533)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الجمع بين الصلاتين في السفر؟
قال: نعم، ويكون في وقت الآخر.
"مسائل أبي داود" (524)
قال أبو داود: قلت: يكون في السرية يريد الركوب عند زوال الشمس فيصلي الظهر والعصر، ثم يركب؟
قال: أرجو أن يكونوا هم في عذر.
"مسائل أبي داود" (525)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من مطر قبل أن يغيب الشفق؟
قال: أرجو.
"مسائل أبي داود" (526)
قال ابن هانئ: وسئل عن الجمع بين الصلاتين؟
قال: يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى أول وقت صلاة العشاء.
سألته عن صلاة المسافر؟
قال: يؤخر الظهر إلى أول العصر ثم يصليهما، ثم يؤخر المغرب إلى أول وقت العشاء ثم يصليهما.
"مسائل ابن هانئ" (410)
قال ابن هانئ: سألته عن حديث أنس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا زالت الشمس صلى الصلاتين" 1؟
قال: هذا ليس بشيء، جمع، الجمع أعجب إلينا، ومن جمع يومًا وصلى يومًا، على صلاة المقيمين لم يضره.
قيل له: فحديث ابن عمر الجمع بين الصلاتين من الكبائر إلا من عذر 2؟
قال أبو عبد اللَّه: السفر عذر.
"مسائل ابن هانئ" (419)
قال ابن هانئ: وسألته عن الصلاة في السفر؟
قال: يؤخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يصلي الظهر والعصر جميعًا.
والعشاء إلى وقت العتمة، ثم يصليهما جميعًا.
"مسائل ابن هانئ" (422)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الجمع بين الصلاتين في السفر؟
فقال: أكثر ما جاء أنه يؤخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمعهما في وقت العصر.
وكذلك المغرب والعشاء الآخرة، يؤخر المغرب حتى يغيب الشفق ثم يجمع بينهما.
وقد روي عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر 3.
قال أبي: والذي يعجبنا أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء على فعل ابن عمر 1. "مسائل عبد اللَّه" (417)
قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل: أيجمع بين الصلاتين في المطر؟
قال: نعم، المغرب والعشاء.
قلت له: بعد مغيب الشفق؟
قال: لا، إلا قبل، كما صنع ابن عمر.
"التمهيد" 4/ 353
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: يجمع بين الصلاتين: الظهر والعصر المطر؟
قال: ما سمعت.
قلت له: فالمغرب والعشاء؟
قال: نعم.
وفي السفر يؤخر حتى يغيب الشفق.
"الاستذكار" 6/ 31 - 32.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: أي شيء تقول في حديث ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا من غير خوف ولا سفر؟ = وقال: حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس.
والطبراني في "الكبير" 11/ 211 (11523) والدارقطني في "السنن" 1/ 389، والبيهقي 3/ 163. قال الحافظ في "التلخيص" 2/ 48: حديث ابن عباس رواه الإمام أحمد والدارقطني والبيهقي من طريق حسين عن عكرمة عن ابن عباس، وحسين ضعيف، واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في "سننه" بين وجوه الاختلاف فيه إلا أن علته ضعف حسين.
ويقال: إن الترمذي حسنه وكأنه باعتبار المتابعة.
فقال: ابن عباس كما ترى قد أثبت هذا أو صححه، وغيره يقول: ابن عمر ومعاذ وغير واحد يقولون إنه في السفر.
فقلت: أيفعله الإنسان؟
فقال: إنما فعله لئلا يحرج أمته.
وزاد -أي الأثرم: قال أحمد: أليس قال ابن عباس: أن لا يحرج أمته.
إن قدم رجل أو أخر نحو هذا.
"فتح الباري" لابن رجب 4/ 273
نقل الأثرم عنه: جمع التقديم أفضل في جمع المطر، وأن في جمع السفر يؤخر.
"الإنصاف" 5/ 100، "معونة أولي النهى" 2/ 444
قال محمد بن مشيش: قال أحمد: الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة، مثل: مرض أو شغل.
"معونة أولي النهى" 2/ 442
فصل: أحكام وآداب متعلقة بالسفر
620 -
صلاة ركعتين عند القدوم من السفر
قال حرب: قال إسحاق: هو حسن جميل.
قال: وإن صليتها في بيتك حين تدخل بينك فإن ذلك يستحب.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 268
باب: صلاة المريض
621 -
وجوب الصلاة مع العجز عن أفعالها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إذا لمْ يقدرْ أنْ يصلِّي؟
قال: لابدَّ من شيءٍ إذا كان يعقل، إلَّا أن [لا] يعقل.
قال إسحاق: إن استطاع مستلقيًا يومئ إيماءً برأسِهِ، فإنْ لمْ يقدرْ أومأ بحاجبيه، فإنْ لمْ يقدرْ الإيماءَ بحاجبِيهِ فإنه يكبِّرُ، فإن لمْ يقدرْ أنْ يكبرَ فليكبر عنه رجل وليجمع بين الصلاتينَ، هكذا قال إبراهيم والحكم بن عتيبة.
"مسائل الكوسج" (415)، (495)
قال أبو بكر المستملي: مرض أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل رضي اللَّه عنه، فوضأته، فقلت له تصلي مرة أو مرتين؟ فقال: أما سمعت حديث أبي سعيد فلم يصل 1. "الروايتين والوجهين" 1/ 179
قال حرب: قال إسحاق: إن لم يقدروا على ركعة فسجدة واحدة، فإن لم يقدروا فتكبيرة واحدة، واستدل بقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فإذا قدر على الإتيان بشيء من الصلاة، وعجز عن الباقي لزمه أن يأتي به في وقته وتجزئه ولا يجوز له تأخيره عن الوقت.
"فتح الباري" لابن رجب 8/ 400
622 -
صفة المرض المبيح لتغيير هيئة الصلاة
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: متى يُصلي المريضُ جالسًا؟
قال: [إذا كان] قيامُه يَزيده وهنًا، ويشتد عليه، ولا يخرج في حاجةٍ مِنْ حوائج الدُّنيا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (314)
قال ابن هانئ: سألته عن المريض متى يجب أن يصلي قاعدًا؟
قال: إذا كان قيامه مما يوهنه ويضعفه صلى قاعدًا.
"مسائل ابن هانئ" (366)، (682) بمعناه.
قال عبد اللَّه: مرضت في سنة ثمان وثلاثين فجاءني أبي يعودني فقلت له: المريض متى يقوم إلى الصلاة؟
قال: إذا أطاق القيام صلى قائمًا.
فقلت: إن أطاق القيام في آخر الصلاة؟
فقال: يقوم.
قلت: ذلك جائز؟
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (376)
قال عبد اللَّه: سُئِلَ أبي عن المريض متى يصلي قاعدًا؟
قال: إذا كان قيامه يضعفه ويوهنه أحب إلي أن يصلي قاعدًا.
"مسائل عبد اللَّه" (377)
قال ابن حمدان العطار: سئل أبو عبد اللَّه، وأنا أسمع، متى يجب على العبد الصلاة من قعود؟
قال: إذا أخذ جميع ما يملكه فوضعه في كوة في جدار، وقعد تحته، وجاء ليأخذه، لم يكن معه من الاستطاعة ما يقوم يتناوله.
"طبقات الحنابلة" 2/ 286 - 287
623 -
كيفية صلاة المريض
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الرجلُ متربعًا؟
قال: يجعل قيامه متربعًا فإذا أراد أن يركعَ ثنى رجليه.
قُلْتُ: إذا صلى متربعًا كيف يركعُ؟
قال: إذا أراد أن يركعَ ثنى رجليه كما يركعُ القائمُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (228)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا لم يَستطع المريضُ أنْ يُصلي جالسًا كيف يصلي؟ قال: على ما قدَرَ وتَيسَّر عَليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (315)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يسجدُ المريضُ على شيء يَرفعه إلى جَبهتِهِ؟ قال: أحبُّ إليَّ أن لا يَرفعَهُ، وإنْ فعل فلا بأسَ به، ولا يرفعه أحبُّ إليَّ، ثُم قال: ويسجدُ على المرفقة أحبُّ إليَّ مِن أنْ يومئ برأسِهِ حديث أم سلمة وابن عباس 1 -رضي اللَّه عنهم-.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (316)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا صلَّى جالسَا يركع جالسًا أو يقوم فيركع؟
قال: كلا الحديثين إنْ فعلهما فلا بأس به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (319)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن صلاة الجالس؟
قال: متربع، فإذا ركع ثنى رجليه ولا يركع متربعًا.
"مسائل أبي داود" (357)
قال أبو داود: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف يصلي المريض على جنبه أو رجليه إلى القبلة؟
قال: كل أرجو أن يجزئه.
"مسائل أبي داود" (358)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: قيام الجالس متربع.
"مسائل أبي داود" (359)
قال ابن هانئ: وسألته عن المريض يصلي على المرفقة والفراش؟
قال: إذا لم يستطع أن يصلي على الأرض يصلي عليهما.
"مسائل ابن هانئ" (367)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المريض يومئ أو يسجد على مرفقه؟
قال: كل ذلك قد روي لا بأس به إن شاء اللَّه.
"مسائل عبد اللَّه" (375)
قال حرب: سألت إسحاق قلت: رجل وقع في عينيه الماء ففجره، وصلى على قفاه سبعة أيام؟
قال: أكره ذلك، وإن فعل فلا بأس.
"مسائل حرب" ص 298
نقل حنبل، والميموني: إن شاء سجد على المرفقة، وإن شاء أومأ إلا أنه لا يسجد على عود.
"الروايتين والوجهين" 1/ 180
قال أبو طالب: سألت أحمد عن الصلاة على السرير، الفريضة والتطوع؟
قال: نعم، إذا كان يمكنه مثل السطح.
قال حرب: سألت إسحاق عن الصلاة على السرير من الخشب؟
قال: لا بأس به.
"فتح الباري" لابن رجب 2/ 442
قال حرب: وقال إسحاق: يصلي بالأرض ويومئ إيماءًا.
"فتح الباري" لابن رجب 8/ 391
624 -
الجمع بين الصلاتين للمريض
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: المريض يجمع بين الصلاتين؟
قال: إي واللَّه، إذا كان، وليسَ يجمع إلا بين الظُّهر والْعصر، والمغرب والعشاء.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (317)
قال صالح: وقال: المريض يجمع بين الصلاتين، كان عطاء يرخص له أن يجمع 1. "مسائل صالح" (1264)
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل ما وجه حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة 1؟
فقال: أليس قد قال ابن عباس: لئلا يحرج أمته إن قدم رجل أو أخر نحو هذا.
قال أبو بكر: وأخبرنا عبد السلام بن أبي قتادة أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول هذِه عندي رخصة للمريض والمرضع
"التمهيد" 4/ 356
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: المريض يجمع بين الصلاتين؟
قال: إني لأرجو له ذلك إذا ضعف، وكان لا يقدر إلا على ذلك.
"المغني" 3/ 136
باب: صلاة الخوف
625 -
مشروعية صلاة الخوف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صلاة الخوف؟
قال: صلاةُ الخوفِ كلها جائزة، ولا أعلم فيها إلا إسنادًا جيدًا.
قُلْتُ: فالذي يقول: إنما صلى مرة واحدة.
قال: وما عِلْمُ من يقول هذا؟
قال: وأختار قولَ سهل ابن أبي حَثْمَة 1.
قال إسحاق: كما قال في كلها أنها على أوجه خمسة أو أكثر فأيتها أخذتَ بها أَجزأك، وقول سهل بن أبي حثمة يُجزئ، ولَسنا نختارهُ على غيره مِنْ الوجوه.
"مسائل الكوسج" (358)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن صلاةِ الخوفِ، فقال فِيها بتكثير، ويختلف عن جابر بنِ عبدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنهما- 2.
قال: وكان مالك بنُ أنس يذهبُ إلى حديث سهلِ بن أبي حثمة وهو
أشبه بالآية يصل ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾.
"مسائل الكوسج" (406)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن صلاة الخوف؟ فقال: أوجه، يروى فيه أو سبعة 3.
قيل له: تختار منه؟ قال: من الناس من يختار حديث ابن أبي حثمة.
فقلت: إن فلانًا قال: إن لها مخارج أن يكون العدو بينه وبين القبلة، أي: وجه منه، وأن يكون الخوف أشد، أي: وجه آخر، ونحو هذا؟ فلم يعجبه هذا التفسير، وقال: جابر يروى عنه وحده وجوه.
"مسائل أبي داود" (539)
قال أبو داود: وسمعت أحمد سُئِلَ عن القوم يخافون أن تفوتهم الغارة فيؤخرون الصلاة حتى تطلع الشمس أو يصلون على دوابهم؟
قال: كل أرجو.
"مسائل أبي دود" (540)
قال عباس المستملي: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يسمع النفير وتقام الصلاة؟ قال: يصلى ويخفف.
فقال له الرجل: يخفف الركوع والسجود؟
قال: لا ولكن يقرأ سورًا صغارًا، ويتم الركوع والسجود.
"طبقات الحنابلة" 2/ 152
626 -
صفة صلاة الخوف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن صلاةِ المغربِ إذا كان خوفٌ كيفَ تُصلَّى؟ قال: رَكعتين ورَكعة.
قال أحمد: جَيّد ولا يَقْصُر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (373)
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن صلاة الهارب من العدو.
فكيف يصلي؟ قال: إذا كان يخاف، قال: يصلي إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
"مسائل ابن هانئ" (540)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن صلاة الخوف؟
قال: يصلي بهم الإمام ركعة، ثم يقوم الإمام قائمًا، ثم يقومون هم.
فيقضون لأنفسهم ركعة أخرى وهو قائم ثم يسلمون ثم يمضون إلى أصحابهم فيصفون مكانهم، ثم يجيء الآخرون فيصلي بهم ركعة أخرى، ثم يقعد الإمام، ويقومون فيقضون هم لأنفسهم ركعة أخرى، والإمام قاعد للتشهد، فذا صلوا ركعة بعد ركعة الإمام، يجلسون بقدر التشهد، ثم يسلم الإمام عليهم، فصارت للإمام ركعتين ولهم ركعتين.
إلى هذا أذهب.
"مسائل ابن هانئ" (541)
قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن صلاة الطالب والمطلوب؟
قال: إذا كنت الطالب، وكان موضع لا تقصر فيه الصلاة؛ نزلت فصليت أربعًا، وإذا كنت أنت المطلوب فأومئ إيماء على دابتك.
"مسائل ابن هانئ" (542)
قال ابن هانئ: سألته عن صلاة المطلوب؟
قال: يصلي على دابته يومئ، فإذا كان هو الطالب نزل فصلى.
"مسائل ابن هانئ" (543)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يطلبه العدو، كيف يصلي؟
قال: كيفما قدر، يجعل السجود أخفض من الركوع.
قلت: إن كان هو الطالب؟
قال: ينزل يصلي.
قلت لأبي: فإن خاف أن يعود عليه إن نزل؟
قال: يصلي على ظهر الدابة لقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239].
"مسائل عبد اللَّه" (489)
قال عيد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا كان خائفًا من الطلب وقد حضر وقت الصلاة، فنزل وتوضأ؟
قال: إن كان خائفًا يؤخر إلى آخر وقت، فإن خاف أيضًا إن نزل عادوا عليه، أخر وضوءه حتى يمكنه الوضوء.
وقد أخر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الخندق حتى صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء 1.
قال أبو سعيد: ذلك قبل نزول هذِه الآية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.
"مسائل عبد اللَّه" (490)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قلت: إذا طلب العدو، كيف يصلي؟
قال: قال الأوزاعي: ما دام يطلب، فلا بأس أن يصلي على ظهر.
وقال الحسن: يترك إذا كان هو الطالب.
قلت: فإن لم يكن طاهرًا، وهو يجد الماء؟
قال: ينزل.
قلت: فإن كان مطلوبًا؟
قال: هذا يغرر بنفسه.
قال: وإن أخر الصلاة رجوت أن لا يكون عليه شيء.
وقد أخر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الخندق حتى مضى الظهر 2، والعصر، والمغرب، والعشاء.
قال أبي: إلا أن بعض الناس يقول: هذا قبل نزول هذِه الآية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.
"مسائل عبد اللَّه" (491)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصلاة تجوز على الدابة صبيحة المغار وهم في الطلب؟
قال: ما علمت أحدًا رخص في ذلك إلا 1 وكأنه كرهه.
قلت لأبي: فإن خاف أن ينقطع به إن نزل إلى الصلاة، ينقطع من الخيل ويبقى وحده؟
قال: يلحق بأصحابه ولا يتخلف.
"مسائل عبد اللَّه" (917)
قال المروذي: قلت له: يصلي بقوم الفرض ثم يأتي بآخرين يصلي بهم على حديث معاذ؟
قال: قد كنت أذهب إليه، فقد ضعف عندي.
"تهذيب الأجوبة" ص 894
قال الأثرم: قلت له: حديث سهل بن أبي حثمة تستعمله والعدو مستقبل القبلة وغير مستقبلها؟
قال: نعم هذا أنكى لهم؛ لأنه يصلي بطائفة ثم يذهبون، ثم يصلي بأخرى ثم يذهبون.
"الاستذكار" 7/ 70
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: تقول بالأحاديث كلها كل حديث في موضعه، أو تختار واحدًا منها؟
قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأنا أختاره.
"زاد المعاد" 1/ 531 - 532، "معونة أولي النهى" 2/ 449
ونقل أبو الحارث عنه: إذا كان طالبًا وهو لا يخاف العدو، فما علمت أحدًا رخص له في الصلاة على ظهر الدابة، فإن خاف إن نزل أن ينقطع من الناس، ولا يأمن العدو، فليصل على ظهر دابته ويلحق بالناس، فإنه في هذِه الحال مثل المطلوب.
"فتح الباري" لابن رجب 8/ 361
ونقل حرب عنه: كل حديث روي في صلاة الخوف فهو صحيح الإسناد وكل ما فعلت منه فهو جائز.
"فتح الباري" لابن رجب 8/ 366
627 - صلاة المسايفة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان
###: صلاة المسَايفَة
أينما كان وجهُه فإنْ لم يَستطع أن يقرأَ يُجزئه التكبيرُ؟
قال الإمام أحمد: لا، لابدَّ مِنْ القراءةِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لابدَ مِنْ القراءة.
"مسائل الكوسج" (374)
قال أبو داود: قلت لأحمد: القوم في الغزو يصلون فتشغب الدواب فتثب بعضها على بعض فيقوم الرجل بينه وبين صاحبه ذراعان أو ثلاثة؟ فلم ير به بأسًا.
قلت: هكذا أحب إليك يصلون، أو فرادى؟
قال: هكذا، أليس صلاة الخوف يذهبون ويجيئون؟ ! "مسائل أبي داود" (531)
628 -
الأسير إذا منع من الصلاة
قال صالح: وقال في الأسير يمنع أن يصلي: فيترك الصلاة ويقضيها بعد.
قلت: يومئ إيماء وهو يخاف؟
قال: نعم ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239]، هو بمنزلة المطاردة.
"مسائل صالح" (936)
قال صالح: حدثني أبي، قال: حَدَّثنَا إسحاق بن عيسى الطباع، عن عبد اللَّه بن وهب، عن يونس، عن الزهري.
وابن وهب، عن ليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد قالا: الأسير يتم الصلاة.
قال: إذا كان قد منع وطال أمره يتم الصلاة.
"مسائل صالح" (1305)
قال أبو داود: قلت لأحمد: يخافهم أن يصلي وهو يسار به؟
قال: لا يدع الصلاة.
قلت: فيوميء إيماءً؟
قال: أرجو.
"مسائل أبي داود" (1586)
629 -
الأسير متى يتم الصلاة؟
قال أبو داود: قلت لأحمد: الأسير متى يتم الصلاة؟
قال: إذا صار في حصونهم.
قيل لأحمد، وأنا أسمع: فأما ما كانوا يسيرون به فإنه يقصر؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1585)
630 -
هل يقطع الصلاة إذا سمع النفير؟
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يقام الصلاة وينادى بالنفير؟
قال: يخففون الصلاة.
وقد سمعت أحمد مرة يقول: ينفر إن كان عليه وقت يصلي، فأخبرت أحمد: أنه إذا أقيمت الصلاة مع النفير إنما يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في صلاة الصبح.
فقال: ينفر.
"مسائل أبي داود" (1489)
قال أبو داود: فقلت لأحمد: إن أكثر النفير لا يكون حقا؟
قال: ينفر، يكون يعرف مجيء عددهم كيف هو.
"مسائل أبي داود" (1489)
قال أبو داود: قلت لأحمد: يقطع الصلاة المكتوبة -أعنى: وقد وقع النفير؟
قال: لا؛ إذا كان قد دخل فيها.
"مسائل أبي داود" (1490)
باب: أحكام المساجد
فصل في ما يستحب وما يكره من الأفعال في المسجد
631 -
الرجل يكتب الرقاع للمريض ويلقيها في المسجد
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يكتب هذِه الرقاع ويُلقيها في المسجد لمريض له؟
قال: لا أدري.
"مسائل أبي داود" (545)
632 -
النوم في المسجد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: النوم في المسجد؟
قال: إذا كان رجلٌ على سفرٍ وما يُشبهه، فأمَّا أن يَتخذَه مَقيلًا أو مَبيتًا فلا.
قال إسحاق: كما قال، وإن باتَ لانتظارِ صلاةٍ فلا بأسَ.
"مسائل الكوسج" (361)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُكره لهؤلاء الخَياطِين الذين في المساجد؟
قال: إي لعمري، شديدًا.
قال إسحاق: كلما كان حِرفتهم فلا خيرَ فيه.
"مسائل الكوسج" (362)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن النوم في المسجد؟
قال: لا بأس- أو قال: أرجو أنه لا بأس به ما لم يكن مبيتًا أو مقيلًا.
ومرة
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، ولم يذكر المبيت والمقيل.
"مسائل أبي داود" (330)
ونقل عنه يعقوب بن بختان أنه قد رخص في المبيت في المسجد، وقال: إن وفدًا قدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنزلهم المسجد (1). "الروايتين والوجهين" 1/ 148
633 -
الجلوس في المسجد على غير طهارة أو المرور به
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تَكْرَهُ أن يمر الرجل في المسجدِ ولا يُصَلّى فيه؟
قال: أما مارًا فلا أكرهُه، ولكن لا يجلسُ حتَّى يُصلي ولا يتخذُه طَريقًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (363)
قال أبو داود: رأيت أحمد ما لا أُحصي يخرج إلى بعض من يجيئه، فيدخل المسجد فيقعد ولا يصلي شيئًا حتى يدخل بيته، وربما قعد على أسكفة باب المسجد.
"مسائل أبي داود" (337)1
قال ابن هانئ: سألته عن الجنب والحائض يمران في المسجد؟
قال: يمران مجتازين في المسجد، والمجتاز يمر ولا يقعد.
"مسائل ابن هانئ" (339)
قال ابن هانئ: وسئل عن المشي في المسجد؟
قال: لا تتخذوا المسجد طرقًا، قد نهي عن ذلك.
قلت: فإن اضطر إلى أن يمشي في المسجد؟
قال: إذا كانت علة فلا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (340)
قال المروذي: ورأيت أبا عبد اللَّه كثيرًا يدخل المسجد يقعد ولا يصلي ثم يخرج ولا يصلي في أوقات الصلوات.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 273
634 -
الغرس في المسجد
قال البرزاطي: مسجد فيه نخلة، أفترى لجيران المسجد أن يأكلوا من ثمرتها؟ فقال: إن كانت النخلة في أرض لرجل فجعلها مسجدًا والنخلة فيه، لا بأس أن يأكلوا منها، وإن كانت النخلة غرست بعد أن صار مسجدًا، وصلي فيه، فهذِه غرست بغير حق، والذي غرسها ظالم غرس فيما لا يملك، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس لعرق ظالم حق" 1، فلا أحب الأكل
منها، والتوقي منها أحب إليّ.
قلت: فترى إن كانت النخلة هكذا غرست أن تقلع؟
قال: من يقلعها لو فعل ذلك الإمام جاز.
"بدائع الفوائد" 4/ 46
635 -
إنشاد الشعر في المسجد
نقل حنبل عن أحمد،
قال: مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصةً لا ينشد فيه شعر، ولا يمر فيه بقطع اللحم، بحديث ذلك كله كرامة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 335
636 -
تشبيك الأصابع في المسجد
قال حرب: رأيت إسحاق جالسًا في المسجد يقرأ وشبك أصابعه.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 422
637 -
الصدقة والسؤال في المسجد
قال ابن هانئ: ودفع أبو عبد اللَّه إلي يومًا في مسجد الجامع ثلاثة قطع، فيها قريب من دانقين، فقال: أعطها هذا، وأشار إلى رجل، فجاء معي حتى وقف عليه، فدفعتها إليه وهو ينظر إلي، فلما أن دخلنا المسجد وصلينا الفريضة، إذا نحن بالسائل يقول: واللَّه واللَّه -مرارًا- ما دفع إلى اليوم شيء، ولا وقع بيدي اليوم شيء.
فلما صرنا في الطريق، قال لي أبو عبد اللَّه: ألم تر إلى ذاك السائل ويمينه باللَّه؟ يروى عن عائشة عن النبي -إن صح- "لو صدق السائل ما أفلح من رده" 1.
وقال لي أبو عبد اللَّه: يكذبون خير لنا، لو صدقوا ما وسعنا حتى نواسيهم مما معنا.
وما رأيته تصدق قط في مسجد غير تلك المرة.
"مسائل ابن هانئ" (1966)
قال ابن حمدان العطار: سمعت أبا عبد اللَّه وقد صلى في مسجد باب التبن، فنظر التبانون إليه، فصلى خلفه جماعة، فسمعت رجلًا من الصف الثاني أو الثالث، وهو قاعد يقول: تصدقوا عليه.
فسمعته يقول: أيها الشاب قم قائمًا عافاك اللَّه، حتى يرى إخوانك ذل المسألة في وجهك فيكون لك عذر عند اللَّه عز وجل.
"طبقات الحنابلة" 2/ 287
قال على بن محمد بن بحر: صليت يوم الجمعة فإذا أحمد بن حنبل يقرب مني، فقام سائل فسأل، فأعطاه أحمد قطعة، فلما فرغوا من الصلاة
قام رجل إلى ذلك السائل فقال: أعطني تلك القطعة فأبى، فقال أعطني وأعطيك درهمًا فلم يفعل، فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهمًا، فقال: لا أفعل، فإني أرجو من بركة هذِه القطعة ما ترجوه أنت.
"الآداب الشرعية" 3/ 386
638 -
هيئة الجلوس في المسجد وما يكره منه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف ينتظرون الإمام؟
قال: ينتظرونه قعودًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (270)
قال إسماعيل بن سعيد: ما رأيت أحمد بن حنبل جالسًا إلا القرفصاء إلا أن يكون في الصلاة.
"الآداب الشرعية" 3/ 391
قال أحمد بن أصرم: رأيت أبا عبد اللَّه دخل المسجد لصلاة الصبح فإذا رجل سند ظهره إلى القبلة ووجهه إلى غير القبلة قبل صلاة الغداة، فأمر أن يتحول إلى القبلة، وقال: هذا مكروه.
"شرح العمدة" ص 613
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: حديث حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن سعيد، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه دخل المسجد فاحتبى ولم يصل الركعتين، أمحفوظ هو؟
قال: نعم.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 273
639 -
الوضوء في المسجد
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يتوضأُ الرجلُ في المسجدِ؟
قال: قَدْ فعلَ ذَلِكَ قومٌ.
قال إسحاق: هُوَ حسنٌ، مَا لَمْ يستنج فِيهِ.
"مسائل الكوسج" (9)
قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن مسجد قوم أحتفر فيه بئر وجعل عنده سقاية، يتوضأ منها ويغتسل في السقاية؟
فقال: أكرهها تطمّ البئر، لأنها تقذر المسجد، إلا أن يكون مسجد بُنيَّ وحفر البئر، فيحوط عليها حائط وتخرج من المسجد.
"مسائل عبد اللَّه" (161)
640 -
البيع والشراء في المسجد والتكسب بالحرف
قال ابن هانئ: وسئل عن البيع والشراء في المسجد، فكرهه.
"مسائل ابن هانئ" (1183)
نقل الأثرم عنه: ما يعجبني مثل الخياط والإسكاف وما أشبه، وسهل في الكتابة فيه، وقال: وإن كان من غدوة إلى الليل، فليس هو كل يوم.
وقال حرب: سئل أحمد عن العمل في المسجد نحو الخياط وغيره بعمل؟ فكأنه كرهه ليس بذلك الشديد.
وقال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يكتب بالأجر فيجلس في المسجد؟
فقال: أما الخياط وأشباهه فلا يعجبني، إنما بني المسجد ليذكر اللَّه فيه، وكره البيع والشراء فيه.
"الآداب الشرعية" 3/ 375
قال حنبل: قال أحمد: لا أرى لرجل إذا دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر والتسبيح، فإن المساجد إنما بنيت لذكر اللَّه عز وجل.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 344
641 -
غلق أبواب المسجد
قال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد اللَّه عن المسجد يجعل له أبواب؟ فلم ير به بأسًا، وقال: ثنا ابن عيينة، عن ابن جريج قال: قال لي ابن أبي مليكة: لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها (1).
وقال جعفر بن محمد النسائي: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن المسجد يغلق بابه؟
قال: إذا خاف أن يدخله كلب أو صبيان.
ونقل مهنا عنه: ينبغي أن تجنب الصبيان المساجد.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 386
642 - دخول أهل الذمة المسجد قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا
دخول أهل الذمة المسجد
فإنَّ ذَلِكَ مكروه لما قال عمر بن عبد العزيز لأصحابِهِ أنْ يحولوا بين دخول اليهود والنصارى المسجد واتبع فيه قول اللَّه عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ الآية.
"مسائل الكوسج" (479)1
قال أبو طالب: سئل عن اليهودي والنصراني يدخلان المسجد؟
فقال: لا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 160
قال الأثرم: وقد سئل: هل يترك أهل الذمة يدخلون المسجد؟
قال: ينبغي أن يتوقى ذلك.
قيل له: فإن رأى رجل منا ذميًّا، أيخرجه؟
قال: قد روي في هذا وفد ثقيف أتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأنزلهم المسجد (1)، وعمر كرهه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 386
643 -
السلام على من في المسجد عند الدخول
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يدخل المسجد وبعضهم يصلي وبعضهم قعود أيسلم؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (262)
644 -
دلك النعلين والبزق في المسجد
قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه: إذا دخل مسجد الجامع مسح نعليه بالأرض من أول ما يدخل من باب المدينة، وما رأيت أبا عبد اللَّه يبزق في1
مسجد الجامع في الأرض، إلا أن يبزق في نعليه ويدلكهما.
"مسائل ابن هانئ" (335)
قال ابن هانئ: ورأيته في مسجد الجامع يبزق في التراب ويدفنه، ورأيته يبزق في نعليه في الصلاة.
"مسائل ابن هانئ" (338)
قال ابن هانئ: ورأيته إذا دخل المسجد دلك نعليه بالتراب.
"مسائل ابن هانئ" (349)
645 -
الخروج من المسجد بعد الآذان:
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يؤذن، ثم يذهب لحاجته إلى البيت؟
قال: نعم، إذا أراد أن يجدد وضوءا، إذا أراد كذا لشيء ذكره أحمد.
"مسائل أبي داود" (209).
ونقل ابن الحكم عنه: أحب إلي ألا يخرج.
ونقل أبو طالب عنه: لا ينبغي.
"الفروع" 1/ 325، "معونة أولي النهى" 1/ 501
646 -
إخراج بواري المسجد للجنازة
قال ابن هانئ: ماتت ابنة لصالح بن أحمد بن حنبل، فذهب إلى المسجد، فأخرجت لهم بارية من بواري المسجد، فانتهرهم أبو عبد اللَّه، وقال: هذا مكروه، أن يخرجوا بواري المسجد للجنازة.
"مسائل ابن هانئ" (341)
قال ابن هانئ: رأيته إذا دخل مسجد الجامع قبل أن يجلس يصلي ركعتين، وكان يصلي في الرحبة كثيرًا، وربما صلى داخلًا.
"مسائل ابن هانئ" (516)
647 -
توطين الأماكن في المسجد، وكراهة إيثاره غيره بمكانه إذا سبق إليه
قال المروذي: كان أحمد لا يوطن الأماكن ويكره إيطانها.
"معونة أولي النهى" 5/ 402
وقال سندي: رأيت الإمام أحمد قام له رجل من موضعه فأبى أن يجلس فيه، وقال له: ارجع إلى موضعك فرجع إليه.
"معونة أولي النهى" 2/ 502
فصل في أحكام تختص بمواضع الصلاة
648 -
الصلاة في الرحبة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ للإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى: الرَّحْبَةُ إذا كانت نائية مِن المسجد؛ فكرهها.
قلتُ: إذا كانت قُدَّام المسجدِ؟
قال: هذا على ذاك إذا لم يكن بينهما شيء.
"مسائل الكوسج" (396)
قال أبو جعفر الجوزجاني: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يوم الجمعة يقدر على الدخول داخل المسجد يصلي في الرحبة؟
قال: إذا كان ذلك من علة من الحر أرجو أن لا يضره.
"طبقات الحنابلة" 2/ 330
649 -
الصلاة في المقصورة
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: تكره الصلاة في المقصورة؟
قال: إي واللَّهِ.
قلتُ: لِمَ؟
قال: لأنها تُحْمَى عَنِ الناسِ.
قال إسحاق: كما قال، فإنْ صلوا فيها جاز.
"مسائل الكوسج" (261)
قال أبو طالب: سئل أحمد عن الصلاة في المقصورة؟