الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 25-64

1498 -

باب

في الحَثِّ عَلى الاكْتِسَاب وما يستحب منه، والإنكار عَلى مَنْ يدعي التوكل فِي تَركِ العملِ، وَالحجَّة عَليه في ذلك قال صالح: سئل أبي، وأنا شاهد، عن قوم لا يعملون، ويقولون: متوكلون؟ قال: هؤلاء مبتدعة.
"مسائل صالح" (430)

قال حنبل: حدثني أبو عبد اللَّه: حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأيدي ثلاثة: فيدُ اللَّه العليا، ويد المُعطي التي تليها، ويد السائل السُّفلى، فأعطِ الفضل، ولا تعجز عن نفسك" 1. "جزء حنبل" (45) ص 88، 89

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يخيط ويعمل الخوص، أيهما أفضل؟ قال: كل ما نصح فيه فهو حسن.
"مسائل ابن هانئ" (1310)

قال أبو بكر المروذي: وسمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللَّه: إني في كفاية.
قال: الزم السوق؛ تصل به الرحم، وتعود به.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: التجارة أحب إليَّ من غلة بغداد.
قلت لأبي عبد اللَّه: في عمل الخوص؟ قال: أرجو أن يكون حلالًا.
حدثنا أبو قدامة، عن صدقة المروذي قال: قلت ليوسف بن أسباط: سوقنا -سوق مرو- قد فسدت، أو قال: فاسدة، فمرني بشيء.
قال: عليك بعمل الخوص.
قلت لأبي عبد اللَّه: الثوري لأي شيء خرج إلى اليمن؟ قال: خرج للتجارة، وللقي معمر.
قلت: قالوا: كان له مائة دينار! قال: أما سبعون، فصحيحة.
قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قد أمرتهم أن يختلفوا إلى السوق، وأن يتعرضوا للتجارة -يعني: ولده.
قال أبو عبد اللَّه: قد روي عن عائشة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أطيب ما أكل الرجلُ من كسبه، وإن ولده من كسبه" 1.

سمعت عبد الوهاب يقول: كان هاهنا قوم قد خرجوا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب، فما رجعوا إلى دورهم، ولقد قام بعضهم ثم يستقي الماء، وكان شعيب يقول لبعضهم الذي يستقي: لو رآك سفيان لقرت عينه.
حدثنا أبو هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فذكر الحديث، وقال: "كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يديه" 1. قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه.
سيار: حدثنا الحسن قال: كان عطاء سلمان الفارسي رحمه اللَّه خمسة آلاف، وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها، ويلبس بعضها، فإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من شغل يديه 2. قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه؟ فأجازه.
أبو جعفر الحذاء، عن شعيب بن حرب، أنه قال: لا تحقرن فلسًا تطيع اللَّه في كسبه، ليس الفلس يراد، إنما الطاعة تراد، عسى أن تشتري به بقلًا، فلا يستقر في جوفك حتى يغفر لك.
عن ليث، عن مجاهد، قال: من أعز نفسه أذل دينه، ومن أذل نفسه أعز دينه 3.

قلت لأبي عبد اللَّه: يقعد الرجل في بيته -أعني: يترك العمل؟ فقال: أخاف أن يخرجه هذا إلى أمر.
قلت: إلى مثل أي شيء؟ قال: يتوقع أن يبعث إليه بالشيء.
لو خرج فاحترف كان أعجب إليَّ.
قلت: فإذا بُعث إليه بالشيء فلم يأخذه؟ قال: هكذا جيد.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال: لا أكتسب حتى تصح لي النية، وله عيال؟ قال: إذا كان يجب عليه نفقتهم، فمن النية صيانتهم.
قال: وسأل أبا عبد اللَّه رجلان عن الشيء يلتقطانه، مثل البقل ونحوه؟ فقال لهما: تعرضا للعمل.
وأخبرني أبو عبد اللَّه أن امرأة جاءته، فقالت: إن رجلًا ممن يعمل الخوص.
فليس يقيمه؟ قال: فقلت لها: إن الخوص أمره ضيق لا يقيمه، لو تعرض لغيره.
أراه ذكر المغازل.
قال: أخبرنا عمرو بن ميمون، عن أبيه، أن ابن عامر قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن! مالك لا تكلم؟ قال: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم.
عن وهب بن كيسان قال: مر رجل يتصدق على المساكين، فقال أبو همام: درهم أصيبه بكد يعرق به جبيني أحب إلي من صدقة هؤلاء مائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف!

سمعت عبد الوهاب يذكر عن رجل قال: قال يونس بن عبيد: ما السارق عندي بأسوأ سرقة من التاجر يشتري المتاع إلى أجل، ثم يضرب فيه إلى البلدان، لا يكتسب درهمًا بعد الأجل إلا كان حرامًا.
عن ليث، عن مجاهد، قال: من لم يستح من الحلال خفت مؤنته، وأراح نفسه، وقل كبره 1. عن أيوب، قال: كان أبو قلابة يحثنا على السوق.
حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: خرج علينا أيوب فقال: يا معشر الشباب! احترفوا، لا تحتاجون أن تأتوا أبواب هؤلاء.
وذكر من يكره.
"الورع" (73 - 94)

قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا هارون، قال: حدثنا ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه، قال: كان سليمان يعمل الخوص بيديه، ويأكل خبز الشعير.
"مسائل حرب" ص 445

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم يقولون: نتكل على اللَّه ولا نكتسب؟ قال أبي: ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على اللَّه، ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب، قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] فهذا قد علم أنهم يكتسبون ويعملون، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من عال ابنتين أو ثلاثة فله الجنة" 2.

يعني: من قال بخلاف هذا، فهذا قول إنسان أحمق.
"مسائل عبد اللَّه" (1625)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: كانوا يرون السعة عونًا على الدين.
قيل لسفيان: سفيان الثوري ذكره؟ قال: نعم.
"العلل" (999)، (4210)

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبيد اللَّه بن باباه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- قال: إذا لم يكن للرجل تجارة إلا الطعام طغى وبغى.
"الزهد" ص 55

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أن لقمان عليه السلام كان خياطا.
"الزهد" ص 64

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا عمرو بن سليمان، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن: قال داود عليه السلام: إلهي، أي رزق أطيب؟ قال: ثمرة يدك يا داود.
"الزهد" ص 91

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا المسعودي، عن أبي حصين، عن عبد اللَّه بن باباه قال: قال أبو الدرداء: إن كسب المال من سبيل الحلال قليل، فمن كسب مالا من غير حله فوضعه في حقه، ومن كسب مالا من غير حله فوضعه في غير حقه، فذلك الداء العضال، ومن كسب مالا من حله فوضعه في حقه فذلك يغسل الذنوب، كما يغسل الماء التراب عن الصفا.
"الزهد" ص 171

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قال: كان يقول: مطعمان طيبان رجل يعمل بيده، وآخر يحمل على ظهره.
"الزهد" ص 333

قال أبو بكر الخلال: وأخبرنا أبو بكر قال: قال رجل لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه من أصحاب ابن أسلم: ترى أن أعمل؟ ! قال: نعم وتصدق بالفضل على قرابتك.
"الحث على التجارة" (2)

قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يأمر بالسوق، ويقول: ما أحسن الاستغناء عن الناس! أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت علي بن جعفر قال: مضى أبي إلى أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه، وذهب بي معه، فقال له: يا أبا عبد اللَّه، هذا ابني، فدعا لي، وقال لأبي: ألزمه السوق، وجنبه أقرانه.
أخبرني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد قال: سألت أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه قلت: إني أعمل بكرى، وأبواي يريداني على أخذ دكان لنفسي؟ قال: فخذ دكانًا؛ تكون جنازة، يكون مريض.
قلت: هو عمل شاق، والشريك -أعني: لا يقوم؟ قال: فراجعه.
قال زكريا بن يحيى: يعني في هذا كله أنه يحث على العمل والتجارة.
أخبرني عبد الملك الميموني أن أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه قال: قال رجل للسري ابن يحيى، وكان يتجر في البحر: تركب البحر في طلب الدنيا؟ قال: أحب أن أستغني عن ضربك من الناس.

أخبرنا يوسف بن موسى: قيل لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: قال طاوس: اللهم امنعني المال والولد" 1. قال: قد روي هذا عن طاوس، من كان مثل طاوس.
ثم قال: الغنى من العافية.
أخبرنا يعقوب بن يوسف أبو بكر المطوعي، قال: سمعت أبا بكر بن جناد يقول سمعت الجصاصي، قال: سألت أحمد بن حنبل رحمه اللَّه فقلت: أربعة دراهم: درهم من تجارة برة، ودرهم من صلة الإخوان، ودرهم من أجر التعليم، ودرهم من غلة بغداد.
قال: أحبها إلي من تجارة برة، وأكرهها عندي الذي من صلة الإخوان، وأما أجر التعليم فإن احتاج فليأخذه، وأما غلة بغداد فأنت تعرفها؛ فليش تسألني عنها؟ ! أخبرني عبد الملك الميموني قال: قال لي أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه، وحثني على لزوم الضيعة، وقال: ما أضيع ضيعة إذا لم يكن صاحبها بقربها.
قلت: إني لم أعمر ضيعتي مذ فارقتك فرارًا من السلطان، وكراهية له، وشكيت له بعض ما عرفته من الدين والضيق، فقال لي: كيف تصنع إذا لم يكن لك منه بُدّ.
ثم قال لي: ليس هاهنا إلا أنك تدعو له.
قلت: فمن ذلك بد؟ قال: وكيف تصنع؟ !

ورأيت أكثر أمره التسهيل فيه والرخصة.
قال: وقال أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه يومًا مبتدئًا: يا أبا الحسن استغن عن الناس بجهدك، فلم أر مثل الغنى عن الناس.
قلت: ولم ابتدأتني بهذا؟ ! قال: لأنه إن كان لك شيء تصلحه وتكون فيه، وتصلحه وتستغني به عن الناس، فإن الغنى من العافية.
فحثني غير مرة على الإصلاح والاستغناء بإصلاح ما رزقت عن الناس وأقبل يغلظ الحاجة إلى الناس.
قلت: وإن ضيعتنا من الرقة على أيام وفيها دير نصارى معتزل من الناس ليس فيه إلا نفر يسير من النصارى، وبقربه مدينة.
فقال: أي مدينة هي؟ قلت: فإن لها مؤذنًا.
قال: من الشام؟ قلت: لا، من الجزيرة ناحية رأس العين.
قال: فذا موضع صالح -يعني الدير.
قلت: إنما شغل قلبي بشيء واحد، إن الدير معتزل عن الناس وأنا إنما أحب العزلة، وليس فيه إلا نصارى، وإنما كرهت منه أني إذا أردت أن أصلي لم أجد أحدًا أصلي معه.
قال لي: فإذا حضرت الصلاة فأذن وأقم، فإن جاءك أحد فصل معه، وإلا فصل وحدك.
قال عبد الملك: فاستحسن أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه هذا الموضع واشتهاه لي ورأيت السرور فيه بينًا لما وصفت له من ذلك ومن عزلته.
قلت له: فإن المدينة مني على رأس ميل يمكنني الدخول إلى الجمعة، والصلوات في سائر الأيام في الدير.

فقال لي في هذا الموضع: إذا لم يكن لك من يصلي معك فما تصنع فأذن وأقم وصل وحدك.
قال عبد الملك: وكنت أرى أبا عبد اللَّه يقوم ويعمل الشيء ويصلحه ويتعاهد منازله.
قال: ودخلت على أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه مرارًا بيته فرأيته ضرب بيده إلى أرضه فسوى ترابه بيده.
أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت أحمد بن عبد الرحمن الزهري يقول: قال لي أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه سنة تسع عشرة حين قدم المعتصم أتيته وهو يعمل بيده شيئًا يرمه بطين -أي: هذا، ويشير إلى السكان كأنه يعني: يرمه للكرى.
أخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل رضي اللَّه تعالى عنه قال: سمعت أبي قال: كان ربما أخذ القدوم وخرج إلى دار السكان يعمل الشيء بيده.
"الحث على التجارة" (4: 12)

قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: ابن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل قال: درهم من تجارة أحب إلي من عشرة من عطائي.
"الحث على التجارة" (37)

قال أبو بكر الخلال: أخبرنا محمد بن مهدي بن جعفر الصوري بصور قال: سمعت أبي يقول: كنت بطرسوس عند قدوم المأمون إلى طرسوس، ومعه أحمد بن حنبل رحمه اللَّه، وابن نوح، وكان هو وابن نوح مقيدين قال: فكتب إلي أحمد بن حنبل رقعة: قد علمت ما نحن فيه، ولولا ذلك

لجئناك، فإن رأيت أن تصير إلينا صرت.
فصرت إليهم حتى حدثتهم، فكان فيما كتب عني أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى: ثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عبد ربه بن سليمان بن زنبور، عن ابن محيريز قال: ما من طعام أملأ به ما بين جنبي بعد سعيى يعد فيه بين الأسود والأحمر أحب إلي من طعام تاجر صدوق.
"الحث على التجارة" (46)

قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، ثنا همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كان داود لا يأكل إلا من عمل يده" 1. "الحث على التجارة" (67)

قال أبو بكر الخلال: أخبرني حرب، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا هارون، ثنا ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه قال: كان سليمان بن داود يعمل الخوص بيديه، ويأكل خبز الشعير 2. "الحث على التجارة" (69)

قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: فليتق اللَّه العبدُ ولا يطعمهم إلا طيبًا -يعني: العيال.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال: لا أكسب حتى تصح لي النية وله عيال.
قال: إذا كان يجب عليه أن يعفهم فمن النية صيانتهم.
"الحث على التجارة" (80)

قال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان، ويوسف ابن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل عن الحديث: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" 1. قال: إذا كان يسعى على عياله كيف يضيعهم؟ ! قيل له: فإن أطعمهم حرامًا يكون ضيعة لهم؟ قال: شديدًا.
"الحث على التجارة" (83)

قال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن يعقوب الجبلي قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال له عقبة بن مكرم: هؤلاء الذين يأكلون قليلًا، ويقللون من طعامهم؟ قال: ما يعجبني.
قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: فعل قوم هكذا فقطعهم عن الفرض.
أخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه قال له رجل: إني أحب أن أخرج إلى مكة فتأمرني بذلك؟ قال له: إن كنت تطيق، وإلا فلا، إلا بزاد وراحلة، لا تخاطر.
أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: أف أف لا لا، - ومد بها صوته- إلا بزاد ورفقاء وقافلة.

قال أبو بكر الخلال في قول أبي عبد اللَّه في مسألة أحمد بن الحسين الأولى: إن كنت تطيق، وإلا فلا فإن أطاق، وعلم أنه يقوى على ذلك، فلا يسأل ولا يستشرف نفسه؛ لأن يأخذ أو يعطى فيقبل فهو مثل المتوكل على الصدق.
سمعت أبا بكر المروذي يقول: سمعت أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه يقول: حججت خمس حجج: ثنتين منها على قدمي، وقد كفى بعض الناس إلى مكة أربعة عشر درهمًا.
قلت: من يا أبا عبد اللَّه؟ قال: أنا فمن قدر على هذا فنعم، فأما أن يخاطر فيخرج بغير زاد، وهو لا يؤمل من نفسه هذا فقد كرهت العلماء ذلك.
وقد أنكر أبو عبد اللَّه على المتكلين في ذلك إنكارًا شديدًا.
أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر أبا حامد حدثهم أن أبا عبد اللَّه قد سأله رجل: أيخرج إلى مكة متوكلًا لا يحمل معه شيئًا؟ قال: لا يعجبني، فمن أين يأكل؟ ! قال: يتوكل فيعطيه الناس! قال: فإذا لم يعطوه أليس يستشرف لهم حتى يعطوه؟ لا يعجبني هذا، لم يبلغني أن أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعين فعل هذا، ولكن يعمل ويطلب ويتحرى.
قال أبو بكر المروذي في هذِه المسألة: إن أبا عبد اللَّه جاءه رجل من أصحاب ابن أسلم فقال: ما تقول في رجل يريد سفرًا: أيما أحب إليك يحمل معه زادًا، أو يتوكل؟ قال أبو عبد اللَّه: يحمل زادًا ويتوكل.

أخبرنا محمد بن علي السمسار أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم أن أبا عبد اللَّه سأله رجل خراساني فقال أحج بلا زاد؟ ! فقال: لا، اعمل واحترف واخرج، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد زود أصحابه 1. فقال الخراساني: فهؤلاء الذين يغزون ويحجون بلا زاد هم على الخطأ؟ ! قال: نعم هم على الخطأ.
وأخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي قال: سمعت أبا معين الحسين بن الحسن الرازي قال: شهدت أحمد بن حنبل رحمه اللَّه جاءه رجل من أهل خراسان، فقال له: يا أبا عبد اللَّه معي درهم -وأراه قال: أحج بهذا الدرهم؟ فقال له أحمد: اذهب إلى باب الكرخ فاشتر بهذا الدرهم مَنًّا واحمل على رأسك حتى يصير عندك ثلاثمائة، فإذا صار عندك ثلاثمائة فحج.
قال: يا أبا عبد اللَّه ما ترى مكاسب الناس؟ ! قال أحمد: انظر إلى هذا الخبيث يريد أن يفسد على الناس معايشهم.
قال: يا أبا عبد اللَّه أنا متوكل.
قال: فتدخل البادية وحدك أو مع الناس؟ ! قال: لا، مع الناس.
قال: كذبت لست أنت بمتوكل، فادخل وحدك، وإلا فأنت متوكل على جُرُب الناس.
"الحث على التجارة" (88: 94)

قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: هؤلاء المتوكلة الذين لا يتجرون، ولا يعملون يحتجون بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زوج على سورة من القرآن 1، فهل كان معه شيء من الدنيا؟ ! قال: وما علمهم أنه كان لا يعمل.
قال: قلت: يقولون: نقعد وأرزاقنا على اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
قال: ذا قول رديء خبيث، اللَّه تبارك وتعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] فإيش هذا إلا البيع والشراء.
"الحث على التجارة" (106)

قال أبو بكر الخلال: وأخبرنا المروذي قال: قلت لأبي عبد: اللَّه: إن قومًا كانوا بمكة في مسجد فجاءهم رجل فقال: قوموا خذوا هذا اللحم.
فقالوا: لا أو تذهب فتشويه وتجيء به؟ فقال: أما الساعة فقد أمر بالعمل، ثم قال: إذا قال لا أعمل فجيء إليه بشيء مما قد عمل واكتسبوه، لأي شيء يقبله؟ ! قلت: يقول هذا رزقي! قال: هو يقبل ممن يعمل، كان علي بن أبي طالب عليه السلام يعمل حتى تذبر 2 يده 3 وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعملون.

قال عبد اللَّه سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: الاستغناء عن الناس بطلب -يعني: العمل- أعجب إلينا من الجلوس، وانتظار ما في أيدي الناس.
وأخبرني محمد لن يحيى الكحال أن أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه قال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم" 1. قلت: الحنث هو الحلم؟ قال: نعم.
وأخبرني محمد بن علي، ثنا صالح أنه سأل أباه رحمه اللَّه عن التوكل.
فقال: التوكل حسن، ولكن ينبغي للرجل أن لا يكون عيالًا على الناس ينبغي أن يعمل حتى يغني نفسه وعياله، ولا يترك العمل.
أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: إن ابن عيينة كان يقول: هم مبتدعة.
فقال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قوم سوء يريدون تعطيل الدنيا.
وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: ترى إن اكتسب رجل قوت يوم أفضل؟ قال: إن اكتسب فضلًا فعاد به على قرابته، أو داره، أو ضيف فهو أحب إلي من أن لا يكتسب، وأحب إلي أن يستعف.
أخبرنا محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يدع العمل ويجلس ويقول: ما أعرف إلا ظالمًا أو غاصبًا فأنا آخذ من أيديهم، ولا أعينهم، ولا أقويهم على ظلمهم.

قال: ما ينبغي لأحد أن يدع العمل، ويقعد ينتظر ما في أيدي الناس.
أنا اختار العمل، والعمل أحب إلي، إذا جلس الرجل ولم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما في أيدي الناس، فإذا أعطوه أو منعوه أشغل نفسه بالعمل والاكتساب ترك الطمع قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لأن يحمل الرجل حبلًا فيحتطب ثم يبيعه في السوق ويستغني به خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" 1. فقد أخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن العمل خير من المسألة، وقال اللَّه تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] فقوله هذا إذن في الشراء والبيع، وأنا أختار للرجل الاضطراب في طلب الرزق والاستغناء عما في أيدي الناس، وهو عندي أفضل.
قلت: إن هاهنا قومًا يقولون: نحن متوكلون ولا نرى العمل إلا بغير الظلمة والقضاة، وذلك أني لا أعرف إلا ظالمًا.
فقال أبو عبد اللَّه: ما أحسن الاتكال على اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يقعد، ولا يعمل شيئًا حتى يطعمه هذا أو هذا، ونحن نختار العمل، ونطلب الرزق، ونستغني عن المسألة، والاستغناء عن الناس بالعمل أحب إلي من المسألة.
وحدثنا أحمد، ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لأن يحمل الرجل حبلًا فيحتطب ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه (الرجل) 2 يستغني فينفقه على نفسه

خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" 1. "الحث على التجارة" (108: 116)

قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: أي شيء صدق التوكل على اللَّه عَزَّ وَجَلَّ؟ فقال: أن يتوكل على اللَّه ولا يكون في قلبه أحد الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء، وإذا كان كذلك كان اللَّه يرزقه وكان متوكلًا.
حدثنا أبو بكر -في موضع آخر- قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه التوكل فأجازه لمن استعمل فيه الصدق.
قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا بمكة قال: لا أكلت شيئًا حتى يطعموني، ودخل في جبل أبي قبيس فجاء إليه رجلان وهو متزر بخرقة، فألقوا إليه قميصًا فلم يلبسه، وأخذوا يديه فألبسوه القميص ووضع بين يديه شيء فلم يأكل حتى وضع مفتاح حديد في فيه وجعلوا يدسون في فمه.
فضحك أبو عبد اللَّه وجعل يتعجب.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ترك البيع والشراء، وجعل على نفسه أن لا يقع في يده ذهب ولا فضة وترك دوره، ولم يأمر فيها بشيء، وكان يمر في الطريق فذا رأى شيئًا مطروحًا أخذه مما قد ألقي.
قال المروذي: فقلت أنا للرجل: أيش حجتك في ذا؟ ما أرى لك عليه حجة غير أبي معاوية الأسود! قال الرجل: بلى أوش القرني كان يمر بالمزابل فيلقط الرقاع فصدقه، وقال: قد شدد على نفسه.
ثم قال: قد

جاءني نفسان يسألوني عن مثل ذلك.
فقال: يمر في الطريق فيجد الشيء مثل البقل ونحوه.
فقلت لهم: لو تعرضتم لعمل تشهرون أنفسكم.
قالوا: وأيش نبالي من الشهرة.
"الحث على التجارة" (120: 122)

باب ما جاء في أركان عقد البيع وشرائط صحته وانعقاده

أولًا: العاقدان

1499 -

بيع الصبي

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هَلْ يجوزُ بيع الصبيّ؟ قال: لَا، إِلَّا بإذنِ أهْلِهِ، إلا أنْ يدفعَ إِليهِ الشيء اليسير حتَّى ينبتَ أو يبلغَ خَمس عَشرة سنة أوْ يحتلم.
قال إسحاق: كما قال، وذلكَ أنَّ الشيءَ اليسيرَ، قَدْ اشترى أبو الدَّرداء (-رضي اللَّه عنه-) العَصَافِيرَ مِنَ الصِّبيان (1). "مسائل الكوسج" (2068).

وقال في رواية الأثرم في الحجر على الصغير: لا، في نحو خمسة دراهم.
"الفروع"4/ 336

1500 - بيع المضطر قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: أكره بيع المضطر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1781)

ونقل حرب في

بيع المضطر

تحريمه وكراهته.
"الفروع" 4/ 4 - 51

1501 -

البيع الجبري

قال إسحاق بن منصور: قال الثوري في عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يبيع وأبى الآخر؟ قال: أستحسن أن يجبر على البيع، وقد اختلفوا فيه.
قال أحمد: يبيع كل واحد منهما حصته.
قال إسحاق: لا يجبر صاحبه على البيع إلا أن يكون مضارًّا، وله أن يبيع نصيبه.
"مسائل الكوسج" (2033/ ب)

ونقل حنبل عنه: وذكر له الحديث الذي ورد في ذلك، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر صاحبها أن يبيع فأبى، فأمره أن يناقل فأبى، فأمره أن يهب فأبى؛ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنت مضار، اذهب فاقلع نخله" (1). قال أحمد: كلما كان على هذِه الجهة، وفيه ضرر يمنع من ذلك، فإن أجاب، وإلا أجبره السلطان، ولا يضر بأخيه إذا كان ذلك فيه رفق له.
"تقرير القواعد" 2/ 114 - 115.

1502 - بيع العبد ونقل حنبل عنه في

بيع العبد:

من بايعه بعد ما علم أن مولاه حجر عليه ومنعه لم يكن له شيء؛ لأنه هو أتلف ماله.
"الفروع" 4/ 71

ثانيًا: المعقود عليه (البدلان)

شروط صحة وانعقاد الركن

1503 - 1 -

كل عين مملوكة يباح نفعها واقتناؤها من غير ضرورة

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ثمن الهر؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: أكرهه، ولكن الشرى أهون.
"مسائل الكوسج" (1822)

قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع المصاحف؟ قال: لا أعلم فيه رخصة عن أحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والشراء أهون.
قال إسحاق: السنة أن يشتريها، ولا يبيعها.
"مسائل الكوسج" (1823)

قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع ما ليس عندك: أن يقول لصاحبه: اشتر كذا وكذا أشتره منك؟ قال: أكره.
قال إسحاق: كما قال، وهو أن يبيع الرجل الشيء كيلًا، أو وزنا وليس عنده أصله.
"مسائل الكوسج" (1865)

قال إسحاق بن منصور: بيع الماء؟

قال: لا يباع فضل الماء، والذي يحمل في القرب فلا بأس به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1876)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال يعني: لسفيان: ما ترى في بيع الروايا بالدرهم؟ قال: ليس له حد.
قال أحمد: لا بأس به، نحن نشتري عشر قرب بدرهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1910)

قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره العرة في الأرض؟ قال: شديدًا.
قال إسحاق: إنْ فعلَ جَازَ، وكَانَ ابن عمر -رضي اللَّه عنه- يشددُ فِيهِ 1. "مسائل الكوسج" (1913).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شراءُ ماءِ مرو؟ قال: لا أدري، إنْ كَان شيئًا قديمًا يَتَبَايعُونه بَينهم فَمَنْ يردُّه؟ ! قُلْتُ: مَا أَرى إلَّا كَانَ أهلُ الجاهليةِ عَلَى هذا.
قال: إِنْ كانَ في الجاهليةِ فَأقرُّوه عَلَيه في الإِسلامِ فَمَنْ يدفعه؟ ! إنَّما عَلينَا أنْ نتبعَ مَنْ كَانَ قبلنا.
قال إسحاق: ماءُ مرو إِذَا بَاعَهُ بِقسطِهِ مِنَ الأَرَضين فَهوَ جائزٌ إِلَّا مَنْ كَرِه الدخولَ في أرضِ الخَراجِ، فَأَمَّا أَنْ يبيعَ ماءً بلا أرضِ فإِنَّهُ مكروهٌ، فَأمَّا المشتري يشتري أصولَ المياه، فَهي جائز لَهُ إِذَا منح المنحة.
"مسائل الكوسج" (1958).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إِذَا بادَلَ مصحفًا بمصحفٍ وزادَ دراهم أو أخذَ دراهم.
قال: لا بأسَ بِهِ.
قال أحمد: كانوا يشددون في البيع ويرخصون في الشِّراءِ.
قال إسحاق: لا بأسَ بالمبادلةِ كمَا قال سفيانُ الثوري.
"مسائل الكوسج" (2188).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عنْ التجارةِ في جلودِ السِّباعِ؟ قال: أرجو أنْ لا يكونَ به بأسٌ.
قال أحمد: أكرهه؛ لأنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن جلودِ السباع 1. قال إسحاق: لا تحل التجارة في شيء من جلودِ السِّباعِ، ولكن لو كان عند الرجلِ منه شيءٌ فانتفعَ بِهِ في لحافٍ أو ما أشبهه كَانَ أهون.
"مسائل الكوسج" (2206).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن بيع الهرِّ؟ قال: لا أرى بِهِ بأسًا.
قال أحمد: أرجو أنْ لا يكونَ بِهِ بأسٌ.
قيلَ: أليس هو مِنَ السِّباعِ؟ قال: بَلَى، والبيزانُ 2 والصقورُ، والحمرُ لا تُؤكلُ لحومُهُم، ولكن لا بأسَ بأثمانِهِمْ.

قال إسحاق: كلّ شيءٍ مِنْ هذا يشتريه المسلمُ، فهو أهون، وأكْره الثمنَ للبائعِ إلَّا الحمر.
"مسائل الكوسج" (2207).

قال إسحاق بن منصور: سمعت سفيان ذكر العرة، فقال: أنا أكره بيعه وشراءه.
قال أحمد: أحسن.
قال إسحاق: كما قال، وبيعه منعفص، فإن احتاج رجل فاشتراه، فهو أهون؛ لأنه لا يمنح.
قال إسحاق بن منصور: سألت غير واحد فلم يدر، وأما منعفص، إما أن تكون صحفت، وإما أن يكون جاء إسحاق جاء بشيء لا أدري ما هو.
"مسائل الكوسج" (2292).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن كلبِ الصيدِ يُباعُ في أرضِ العدو؟ قال: لا يُجعلُ في فيء المسلمين ثمنُ الكلبِ.
قُلْتُ: الباز؟ قال: يُباعُ.
قال أحمد: أحسن رحمه اللَّه تعالى! البازُ لا بأسَ ببيعه، وهو مثلُ الحمارِ يكره لحمه، ولا بأس بثمنه.
قال إسحاق: كلُّ ذَلِكَ جائز؛ لأنَّ كلبَ الصيد (..) 1. "مسائل الكوسج" (2778).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شِراء جُلود الميتة والسِّباع والنمور؟ قال: كل شيء من الميتةِ أكرهُ التجارةَ فيه مثلُ: العاج وجلود الميتة والسباع والنمور.
قال إسحاق: كمَا قال؛ لأن كل ذَلِكَ محرم كره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أكل ثمنه 1 "مسائل الكوسج" (2819)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فأرة وقعت في سمنٍ أو زيتٍ ذائبٍ يَحلُّ بيعه أو يُستصبحُ به؟ قال: أما يستصبح به فحديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- 2، وأما البيعُ فيأكل ثمن شيءٍ لا يحل بيعه.
قُلْتُ: ما أكثرَ ما يُؤكل ثمن شيء لا يحل.
قال: إنَّ هذا شابه شيئا من الميتة.

قال إسحاق: إن باعهُ من أهلِ الكتاب وبَيَّنَ جاز، ولا يبيعه من مسلم، ولو كان هذا من تحريمِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، ما يحل بيعه أصلًا.
"مسائل الكوسج" (2854).

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عن جلودِ الثَّعالب؟ فقالَ: السُّنَّةُ في جلودِ الثعالب، وكل شيءٍ مِنَ السباع أنْ لا يصليَ فِيها لابسٌ، فإنْ صلَّى فصلاته فاسدةٌ، لما خصّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في النهي في جلودِ السّباعِ، ومعنى نهيه؛ التحريم، إلَّا ما علم أنَّهُ نَهْيٌ عَلَى مَعْنَى الأدب، فإذا لبسه لابسٌ: فيرخص للذين لبسُوه، فإذَا جاءه القيامُ للصلاةِ؛ نزعه، وتَرْكُ اللُّبْسِ أحبُّ إلينَا، وإنْ كان قوم من أهلِ العلمِ مِنَ التابعين رخَّصُوا فِيهِ لما أخبرنا جرير، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم قال: قال رجل مِنْ أصحابِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لو تحرجتُ مِنَ الصَّلاةِ في خُفِّي؛ لتحرجتُ مِنْ لبسِهِمَا.
فَحَكَم في لابسٍ ما يُصَلِّي فيهما لو قبضه، وأن لا يلبسه، كذلكَ قال عبيدة في افتراشِ الحريرِ 1: إنه كلبسه وتركُ ذَلِكَ أفضلُ، ولا يحلُّ بيع شيءٍ من جلودِ السِّباع ولا اشْتَراؤه؛ لأنها ميتةٌ، وإنْ كانتْ السِّباعُ قَدْ ذكيت؛ فَلا ذكاةَ لها أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2301).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: رجل اضطرَ إلَى الماءِ فاشْتراه وأنكرَ الثمنَ، يقولُ: إنَّ النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم نَهَى عَن بيعِ الماءِ 2؟

قال: لا يحل لَهُ إِذَا اشْترى الماءَ مرة ليرضيه بثمنٍ سماه فطُولِبَ بالثمنِ أنْ يجحدَ الثمنَ، وإنْ كُنَّا نكره لبائعِ الماءِ ما يأخذه مِنْ ثمنهِ، ولكن يسلِّم المشْتري إِلَى البائعِ ولا يجحده.
قال إسحاق: وكَذَلِكَ كراء بيوتِ مكةَ، المعطي أعذر إِذَا لمْ يجدْ مَنْ يعطِيهِ المسكنَ باطلا، ولا يجحده إِذَا استكراه مِنهُ.
"مسائل الكوسج" (2325).

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا ما يحمل الناس بالقرب ونحوها مِنَ الأنهارِ المباحة يبيعونَ فذلك من أَجل ما يكون مِنَ الكسبِ.
كان مسروق يستقي له الراوية منَ الفُراتِ، فيبيعه ويتصدق بثمنِه لا يرى أنَّ شيئًا أحل منه، وذلك أنَّه يبيعُ عمل غلامه أو دابته وما أنصب نفسه والعناء في حَمْله.
"مسائل الكوسج" (3445).

قال صالح: ما تقول في بيع الماء؟ قال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن بيع الماء، فقال الذي روى هذا الحديث: لا أدري أي ماء هو، وقال عبد اللَّه بن عمرو لقيمٍ له وباع ماء، فأمره برده 1. وروي عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" 2 وروي عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن نقع البئر 3.

فمن الناس من يحتج بحديث أبي هريرة في أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع الكلأ، فقال الذي احتج بهذا الحديث: إذا كان لي أن أبيع مائي وليس فيه فضل، فلي أن أبيعه ولي أن أمنعه، وأما فضل الماء الذي نهى عنه، فإنما نهى عنه ليمنع به الكلأ، وذاك أن الكلأ شيء مباح ليس لأحد فيه كلفة، فمتى منع هذا فضل مائه لم يرع الناس حوله، ولم يجدوا ما يشربون فكأنه قد منع الكلأ.
"مسائل صالح" (336).

قال صالح: وسألته عن بيع الماء؟ فقال: لا أدري ما بيع الماء.
"مسائل صالح" (573).

قال صالح: وسألته: هل يحل أخذ التراب والأُجُر 1 من الدور والتلال العادية؟ قال: إن كانت تلك الدور حصونًا وملكًا لقوم قد عرفوا فلا يؤخذ منه شيء.
"مسائل صالح" (770).

قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا عبد المؤمن، عن داود قال: سألت أبا العالية عن بيع المصاحف فقال: لو لم يبيعوك: لم تشتر 2.

قال: وأما الشعبي فقال: إنما يبيعونك أجر أيديهم والورق، ولا يبيعون كتاب اللَّه 1. قال أبي: سمعت من عبد المؤمن قبل موت هشيم.
"مسائل صالح" (847).

نقل صالح عنه: حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، عن إياس بن عبد المزني في بيع الماء قال: عمرو لا أدري أي ماء هو 2. قلت: الرجل يستقي من دجلة أو ما أشبهه؟ قال: هذا لا بأس به إذا كان قد تكلفه أو حمله على ظهره، حديث أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ.
ونهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن نقع البئر.
هذا ما اجتمع في البئر، فأما إذا تكلفه فلا بأس به.
"مسائل صالح" (965).

قال صالح: قال أبي: لا أرى بيع الحشيش إلا أن يقطعه.
قلت: الزرع يكون فيه الحشيش، فيدخل الرجل فيقطع منه؟ قال: لا يدخل رجل أرض رجل بغير إذنه.
"مسائل صالح" (1108).

قال أبو داود: قلت لأحمد: بيع الأكفان.
قلت: من أجل أنه يتمنى الموت؟ فلم ير ببيعه بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1252).

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: نحن نقول: المصحف لا يباع البتة.
قال إبراهيم: هو لأهل البيت يقرءون فيه 1. "مسائل أبي داود" (1255).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن خباز خبز خبزه فباع منه، ثم نظر في الماء الذي عجن منه فإذا فيه فأرة؟ فقال: لا يبيع الخبز من أحد وإن باعه استرده.
فقيل لأحمد: إن لم يعرف صاحبه؟ قال: يتصدق بثمنه ولا يبيعه من مشركٍ ولا مسلمٍ، ويطعمه من الدواب ما لا يؤكل لحمه.
"مسائل أبي داود" (1259).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن شرى جلود الثعالب وبيعه؟ قال: لا أدري.
قيل: بيع الميتة منه؟ قال: لا يبيع.
"مسائل أبي داود" (1260).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن شرى ماء مرو يبيعونه مياومة؟ قال: الماء لا يجوز بيعه، -يعني: فضل ماء النهر والآبار والعيون، يعني: في قراره حتى يجعل في وعاء فلا بأس به حينئذٍ.
"مسائل أبي داود" (1267).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن بيع الحشيش؟

فقال: لا يباع، يريد: في منبته، ثم قال: ما لم يتكلف فلا يباع.
"مسائل أبي داود" (1268).

قال أبو داود: قلت لأحمد: يبيع الرجل أخاه من الرضاعة؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1350).

قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يبيع سكنى دكانه؟ قال: يقوم ما فيه مثل غلق، وكل شيء استحدثه فيه.
فيعطى بحساب ذلك، ولا أرى أن يأخذ سكنى دار ولا دكان.
"مسائل ابن هانئ" (1177).

قال ابن هانئ: سمعته يقول: ابن عباس وابن عمر: رخصا في بيع المصاحف 1. "مسائل ابن هانئ" (1232).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يبيع حشيش أرضه؟ قال: له فيه كلفة؟ قال: ربما يسقي أرضه الماء؛ فيخرج الحشيش من ذلك الماء.
قال: هذا شيء لا يملكه أحد، هذا من نبات اللَّه، فلا يعجبني أن يبيعه.
قيل له: فيجيء الرجل فيتسلق الحائط ويأخذ الحشيش؟ قال: لا يعجبني أن يتسلق الحائط، ولكن يسأله، حتى يعطيه، هو أحق بكل ما في يديه من كلأ أو غيره.
"مسائل ابن هانئ" (1287).

قال ابن هانئ: وسئل عن دجلة صار في وسطها جزيرة فيها طرفا 1، فترى للرجل أن يأخذ من ذلك الطرفا؟ قال: نعم، ذلك شيء لا لأحد فيه كلفة.
قيل له: فإن كان بإزائه قوم، فقالوا: هذا لنا وأحازوه؟ قال: كيف يحيزونه وليس لهم فيه كلفة، ولكن يعجبني، أن يتصالحوا عليه، لا يفضل بعضهم على بعض، أي كأنهم يقولون: أنا قد أحزناها، كيف يجوزونها وهو شيء لا يملكه أحد.
"مسائل ابن هانئ" (1288).

قال ابن هانئ: سألته عن بيع الكلأ؟ فقال: البائع أشد عندنا من المشتري، والمشتري أسهل.
"مسائل ابن هانئ" (1289).

قال ابن هانئ: سألته عن: بيع الكلأ؟ فقال: له فيه كلفة، أو مؤونة، أو سقاء؟ قلت: ربما إذا سقى زرعه أصابه الماء.
قال: ما أنبت اللَّه فليس له أن يبيعه.
"مسائل ابن هانئ" (1290).

قال ابن هانئ: رجل له حائط فيه كلأ، يؤخذ بغير إذنه؟

قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (1291).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل ليس له صناعة غير بيع التعاويذ، فترى له أن يبيعها أو يسأل الناس؟ قال: يبيع التعاويذ أحب إليَّ من أن يسأل الناس.
وقال: التعليم أحب إليَّ من بيع التعاويذ.
"مسائل ابن هانئ" (1306).

قال ابن هانئ: وسُئل عن طعام نقط عليه شيء من المسكر؟ قال: يغسل، ولا يباع حتى يغسل ما أصاب منه.
"مسائل ابن هانئ" (1770).

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يبيع الداذي والدبس؟ قال: لا يبيعه وقال: آه آه.
"مسائل ابن هانئ" (1782)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن إبريق فضة يباع؟ قال: لا حتى يكسر.
وقال: افتراش الديباج كلبسه، وكره افتراش الحرير.
"الورع" (209)

وقال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يضطر إلى الماء، ومع رجل ماء، فطلبه، فأبى، فخاف القوم على أنفسهم؟ فقال: يأخذونه، ويعطونه الثمن.
قلت: يأخذونه بغير طيب نفس منه؟ قال: فتتلف أنفسهم؟ [قلت: نعم.
قال: يأخذونه].
ولم ير بأسًا أن يأخذوه، ويعطوه الثمن.
"الورع" (412)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن وقع إليَّ إبريق فضة لأبيعه، ترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو؟ قال: اكسره.
"الورع" (450)

قال حرب: قِيل لأحمد: رجل له أمة فباعها من قوم فلما مكثت عندهم أيامًا ظهر بها حمل فاقر البائع أنه منه.
قال: ترد عليه الجارية؛ لأنه لا يجوز له أن يبيع مالا يملك.
قِيل: فإنه قد أنفق الثمن وليس له مال؟ قال: يصير الثمن دينًا عليه.
"مسائل حرب" ص 278

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل منع رجلًا الماء أن يسقيه فخاف الرجل على نفسه، فقلت له: ترى أن يقاتله حتى يشرب؟ قال: أرى أن يشتري منه، وكره أن يقاتله، فإنه خاف أن يقتله، وقال: يرزقه اللَّه ماء.
قلت لأبي: ترى إن أمكنه أن يختلسه منه؟ قال: أحب إلي أن يرضيه بعد ذلك، وأرجو أن يكون له عذر.
"مسائل عبد اللَّه" (1024).

قال عبد اللَّه: سألت أبي: يكره التجارة في الحنطة جالب 1 أو غير جالب؟ قال: الجالب أحسن حالًا عندي، وأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1029).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن بيع المصاحف؟ قال: قد رخص قوم في بيعها، والتعليم أحب إلي من مسألة الناس.
وقال: سألت أبي عن بيع المصاحف؟ قال: أحب إلي أن لا يبيعها، كرهه ابن عمر وابن عباس 1 -يعني: بيع المصاحف.
"مسائل عبد اللَّه" (1059).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن بيع المصاحف؟ فقال: اشتر ولا تبع.
وقال: أذهب إلى حديث ابن عباس وجابر 2. "مسائل عبد اللَّه" (1060).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكتب التعاويذ من القرآن وغيره يبيعها؟ قال: أكرهه، وأكره بيع المصاحف، وشراؤها أسهل عندي من بيعها.
قال عبد اللَّه: وقال بعضهم: وددت أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف.
"مسائل عبد اللَّه" (1083)، (1084).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن باع لأهل الذمة التعاويذ؟ قال: ذلك أشد، وكرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (1085).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يكره بيع الجص وعمله، إلا أن يكون للبناء، فأما ما كان لزينة الدنيا، قال: أكرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (1628).

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن بيع القردة وشرائها، فكرهه.
"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" للخلال (105)

نقل الأثرم أن أحمد سئل عن المصحف يدرس فيعاوض به مصحف؟ فقال: المعاوضة أسهل.
قالوا: لا نأخذ لكتاب اللَّه ثمنًا، وإنما أعطى مصحفًا وآخذ آخر.
ونقل الحسين بن محمد بن الحارث عنه أنه سئل عن معاوضته بغير المصحف؟ فقال: العوض بيع.
"الروايتين والوجهين" 3/ 143

نقل أبو طالب عنه: لا يبيع نقع ماء البئر لأحد، فإن استقاه وحمله، فما باع يكون لعمله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 454، "الأحكام السلطانية" ص 218

نقل عنه حرب في رجل له ماء في قناة -أو شرب في قناة- وليست له أرض: فلا يبيع ذلك الماء.
نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الماء 1. ولا نعلم أحدًا رخص في بيع الماء إلا الحسن 2. "الأحكام السلطانية" ص 218، "الفروع" 4/ 412

ونقل عنه أبو طالب وقد سئل عن الرجل يكون له الماء فيشارك صاحب الأرض فكرهه، وقال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الماء.
ونقل يعقوب بن بختان عنه أنه سئل عن رجل له أرض والآخر ماء، فقال صاحب الأرض لصاحب الماء: سق ماءك إلى أرضي والزرع بيننا؟ قال: لا بأس به.
ونقل الفضل بن زياد عنه وقد سئل يوقف الماء؟ فقال: إن كان شيئًا قد استجازوه بينهم جاز ذلك.
ونقل حرب في رجل في داره بستان صغير، وفي البستان قناة تجري في الأرض التراب يستقي من تلك القناة دلى ويسقي بستانه؟ قال: لا، إلا أن يكون له شرب في القناة، أو هو شريك، لا يسقي إلا بإذن أهله.
"الأحكام السلطانية" ص 219

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن قوم بينهم نهر تشرب منه أرضهم؛ لهذا يوم، ولهذا يومان يتفقون عليه بالحصى، فجاء يومي ولا أحتاج إليه أكريه بدراهم؟ قال: ما أدري؛ أما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنهى عن بيع الماء.
قيل: إنه ليس يبيعه إنه يكريه، قال: إنما احتالوا بهذا ليحسنوه، فأي شيء هذا إلا البيع.
"المغني" 6/ 146، "زاد المعاد" 5/ 802

نقل حرب عنه أنه قال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب 1. وأما غير

ذلك، نحو ريش الطير التي لها مخلب أو بعض جلود السباع التي لها أنياب، فإن بيعها أسهل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما نهى عن أكل لحومها 1. "المغني" 6/ 363

قال الجروي: أوصى إليَّ رجل بوصية، وفيها ثلث، وكان فيما خلف جارية تقرأ بالألحان، وكانت أكثر تركته -أو عامتها- فسألت أحمد بن حنبل، والحارث بن سكين، وأبا عبيد: كيف أبيعها؟ قالوا: بعها ساذجة.
فأخبرتهم بما في بيعها من النقصان فقالوا: بعها ساذجة.
"طبقات الحنابلة" 1/ 361

قال سعدان بن يزيد: سئل أحمد عن شراء السماد وبيعه؟ فقال: سبحان اللَّه! نأمر بهذا ونأذن فيه؟ ! كالمستعظم له.
"طبقات الحنابلة" 1/ 455

وقال حرب: سألت أحمد عن بيع عيدان المعادن؟ قال: إذا كان شيئًا ظاهرًا يرى؛ يقول: أبيعك هذا.
فلا بأس.
قيل له: إنما هو جوهر غائب في الأرض؛ فلم يرخص فيه.
"النكت والفوائد السنية" 1/ 253

قال الجرجرائي: وقيل له؛ أيكره بيع الطعام، وأن تكون تجارة الرجل كلها في الطعام؟ قال: إذا لم يرد الحكرة فلا بأس، هذا ضيق بالمدينة ومكة، فأما هاهنا

فربما كان خيرًا لهم، ثم قال: إنما هاهنا شبه البحر.
"بدائع الفوائد" 4/ 40

ونقل الفضل بن زياد، وسمعته يقول: ما أقل بركة بيع العقار إذا بيع.
"بدائع الفوائد" 4/ 63

قال مهنا: سألت أحمد عن السلف في البعر والسرجين؟ قال: لا بأس.
"الفروع" 4/ 8

نقل مهنا عنه أنه كره بيع الفهود وجلودها وجلد النمر، وكذا بيع القرد للحفظ، وقيل غيره.
وقال: سألت أحمد عن بيع القرد وشرائه، فكرهه.
"الفروع" 4/ 14

ونقل ابن الحكم عنه: فيمن عنده أمة رهن فسقت ولده لبنًا: وضع عنه بقدره.
نقل أبو طالب عنه: لا تباع كتب العلم، وكرهه.
"الفروع" 4/ 14، "المبدع" 4/ 13

قال الكحال: سألت أحمد عن رجل له حمام تقيمه غلته يريد أن يبيعه؟ قال: لا يبيعه على أنه حمام؛ يبيعه على أنه عقار، ويهدم الحمام.
"الآداب الشرعية" 3/ 318 - 319

قال المثني الأنباري: سألت أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن بيع الماء؟ فقال: هو ما لا يملكه الرجل، وأما بيع الماء السايح فهو جائز، وكل ما يملكه الرجل فهو جائز.
"ذيل طبقات الحنابلة" 1/ 303

جارٍ التحميل