الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب النفقات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب وجوب النفقة

2490 -

وجوب النفقة على من يعول

قال ابن هانئ: وسئل عن حديث النبي "كَفَى بالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ"؟ (1) قال: الرجل تكون له القرابة فيسافر ويتركها، فإذا تركهم أليس يضيعون، وليس لهم أحد غيره؟ قلت: نعم.
قال: هذا معناه.
"مسائل ابن هانئ" (2015)

2491 -

الحث على أن يطعم الرجل عياله مما يأكل، ولا يطعمهم إلا طيبًا

قال المروذي: ذكرت لأبي عبد اللَّه رجلًا يقفل على طعامه، ويعلم عليه، ويطعم عياله من غيره؟ فقال: يطعمهم ما لا يأكل! "الورع" (262)1

الحديث: 2490 - الجزء: 11 - الصفحة: 559

قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليتق اللَّه العبد، ولا يطعمهم إلا طيبًا.
وقال لي بعدما سألته: ما ظننت أن في هذا حديثًا.
فأخرج إليَّ هذا الحديث، فقرأته على أبي عبد اللَّه: زيد بن الحباب، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن رجل من ثقيف، أن عليًا رحمه اللَّه استعمله على عكبرى -من سواد الكوفة- قال: ثم قال لي: صل الظهر عندي، فجئت فما حجبني عنه أحد، وإذا عنده كوز من ماء وقدح، فدعا ببطية فكسر خاتمها، وشرب من السويق.
فقلت: يا أمير المؤمنين! تفعل هذا بالعراق، والعراق أكثر طعامًا من ذلك؟ فقال: أما واللَّه ما أختم عليه بخلًا مني على الطعام، وما أنا لشيء مني أحفظ مني لما ترى، إني أكره أن يجعل فيه ما ليس منه، وأكره أن يدخل بطني إلا طيب.
"الورع" (263)

كسب المرأة في بيت زوجها، لها؟ قال حرب: سألت أحمد عن كسب المرأة؟ فقال: لها.
"مسائل حرب" ص 243

الجزء: 11 - الصفحة: 560

باب ما جاء في أسباب النفقة

أَولًا: النكاح

2492 -

وجوب النفقة على الزوجة متي تسلمها زوجها وتمكن منها

قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن رجلٍ تزوج امرأةً ولم يدخل بها، هل يلزمه نفقتها أرأيت إن كانت صغيرة لا يُجامع مثلها؟ قال: كل ما لم يدخل بها وهي ممن يدخلُ بها، ولم يمتنع القومُ من تسليمها فعليه النفقة لها، وأما الصغيرة فلا نفقة لها عليه إلا أن تبلغ حد الوطء.
"مسائل الكوسج" (1312)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن الرجل إذا طلب منه المهر فلم يعط، أعليه نفقة؟ قال: نعم؛ لأنَّ الحبس من قبله، ينبغي أن يعطي المهر.
"مسائل أبي داود" (1108)

قال ابن هانئ: قلت: فإن كانت المرأة مدركة والغلام غير مدرك، على من تجب النفقة؟ قال: إذا كان المنع من قبل الغلام عليه النفقة، وإذا كان الغلام مدركًا والجارية لم تدرك فلا نفقة لها عليه، حتى تدرك.
"مسائل ابن هانئ" (1046)

قال حرب: سألت أحمدَ، قلتُ: على الرجل نفقة امرأته قبل أن يدخل بها.

الحديث: 2492 - الجزء: 11 - الصفحة: 561

قال: إذا جاء الحبس من قبله، وإن كان الحبس من قبلهم، فليس عليه نفقة.
وقال: وسألت إسحاق، قلتُ: رجل تزوج صبية صغيرة، هل لها نفقة؟ قال: كلما لم يستطاع 2 أن يُبْنَى بمثلها، فليس لها نفقة.
فراجعته فيها، فقال: ليس لها نفقة.
"مسائل حرب" ص 99

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا تزوج الرجل المرأة فكان الحبس من قبلهم فلا نفقة لها، وإن كان من قبله فعليه النفقة، وإذا تزوجها وهي صغيرة فلا نفقة لها حتى تبلغ تسع سنين، ويدخل بمثلها؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل بعائشة وهي ابنة تسع 3، فإن كانت يتيمة فأذنت في النكاح فلا خيار لها، ولا تنكح حتى تستأمر.
"مسائل عبد اللَّه" (1195)

نقل المروذي: النفقة على الصغير في ماله.
قلت: فإن كانت صغيرة لا توطأ؟ قال: إن كان له مال أنفق عليها منه.
"الفروع" 5/ 266

الجزء: 11 - الصفحة: 562

2493 -

نفقة زوجة الصغير إذا زوجه أبوه، مَنْ يتحملها؟

نقل المروذي عنه: في الصبي يزوجه أبوه وليس له مال فطالبوه بالنفقة؟ فقال: ليس على الأب أن ينفق عليها، قد رضوه حين زوجوه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 89

2494 -

نفقة زوجة العبد، مَنْ يتحملها؟

نقل حنبل: إذا أذن السيد لعبده فتزوج فالنفقة على السيد.
قال في رواية مهنا: إذا أذن لعبده في التزويج فتزوج وأصرف أربعة آلاف وثمنه ثمانمائة ولم يرض المولى فالمهر دين على العبد، وعلى السيد قيمته.
ونقل المروذي فيمن زوج عبده حرة ولم يكن عنده ما ينفق: يفرق بينهما، وإن زوجه أمة أنفق العبد عليها إذا كانت بقيمة ضريبته.
وروى مهنا: إذا أذن له فنفقته في ضريبته -يعنى: كسبه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 87

2495 -

النفقة للناشز

قال حرب: قلت لأحمد: المرأة تعصي زوجها، هل لها نفقة؟ قال: لا.
"مسائل حرب" ص 247

الحديث: 2493 - الجزء: 11 - الصفحة: 563

2496 -

السكنى والنفقة للمطلقة ثلاثًا

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: السكنى للمطلقة ثلاثًا أوجب من النفقة؛ لقول اللَّه سبحانه وتعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: 6].
"مسائل الكوسج" (1357)

قال صالح: قلت: المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة؟ قال: أنا أذهب إلى حديث فاطمة بنت قيس 4. "مسائل صالح" (102)

قال صالح: قلت لأبي: تذهب إلى حديث فاطمة بنت قيس: إنها إذا طلقت ثلاثًا، لم تُجعل لها سكنى ولا نفقة؟ قال: نعم.
"مسائل صالح" (1043)

قال صالح: قال: حديث فاطمة بنت قيس أذهب إليه، هو صحيح، ليس لها سكنى ولا نفقة.
قلت: فإن إبراهيم النخعي يقول: لها السكنى ولا نفقة؟ قال: هذِه قوة لحديث فاطمة.
"مسائل صالح" (1097)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى حديث فاطمة في السكنى والنفقة؟ قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (1173)

قال ابن هانئ: سألته عن المطلقة ثلاثًا، هل لها سكنى أو نفقة؟

الحديث: 2496 - الجزء: 11 - الصفحة: 564

قال: أذهب إلى حديث فاطمة ابنة قيس أنها أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة.
قلت: حديث إبراهيم، عن الأسود، عن عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة 5. فقال: حديث فاطمة إنما هو حكم فيها لا في غيرها، وإنما تكون السكنى والنفقة على من يملك الرجعة، أما المطلقة ثلاثًا فلا سكنى ولا نفقة.
ثم قال أبو عبد اللَّه: حديث الزهري، حديث عند أبيك من حديث الزهري؟ قال ابن هانئ: حدثني أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان وهو غلام شاب في إمارة مروان، طلق ابنة سعيد بن زيد، وأمها حزمة ابنة قيس البتة.
أرسلت إليها خالتها فاطمة ابنة قيس وأمرتها بالانتقال من بيت عبد اللَّه بن عمرو، فسمع بذلك مروان فأرسل إلى ابنة سعيد بن زيد فأمرها أن ترجع إلى مسكنها ويسألها ما حملها على الانتقال قبل أن تعتد في مسكنها حتى تنقضي عدتها، فأرسلت إليه تخبره أن خالتها فاطمة ابنة قيس أفتتها ذلك، وأخبرتها أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أفتاها بالانتقال حين طلقها أبو عمرو بن حفص المخزومي.

الجزء: 11 - الصفحة: 565

فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة يسألها عن حديثها؟ فزعمت فاطمة أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفصى المخزومي، فلما أمَّر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- علي بن أبي طالب على اليمن، خرج معه وأرسل إليها بتطليقة وهي بقية طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقتها، فأرسلت -زعمت- إلى الحارث بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة تسألهما النفقة التي أمر لها بها زوجها فقالا: واللَّه ما لها علينا نفقة إلا أن تكون حاملًا، وليس لها أن تسكن في مسكننا إلا بإذننا.
فزعمت فاطمة أنها أتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرت ذلك له فصدّقهما.
قالت فاطمة: فقلت أين أنتقل يا رسول اللَّه؟ قال: (انتقلي عنه إلى ابن أم مكتوم) -وهو الأعمى الذي سمّى اللَّه في كتابه- قالت: فانتقلت عنده -وكان رجلًا قد ذهب بصره- فكنت أضع شيئًا لي عنده، حتى أنكحني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أسامة بن زيد.
فأنكر عليها ذلك مروان، قال: قد قال اللَّه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قالت فاطمة: بيني وبينكم القرآن، إنما قال اللَّه هذا فيمن لم يبت طلاقه، وإنما مضت السنة بترك النفقة فيمن بت طلاقه.
فكيف ترون أنه ليس للمبتوتة نفقة إلا أن تكون حاملًا، تنكرون عليها أن تخرج من بيتها إذا بت طلاقها؟ ألستم تعلمون أن اللَّه قال: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] إلى قوله ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] في مراجعة الرجل امرأته.
قالت: وقال اللَّه عز وجل: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2] وأنها فيمن لم يبت طلاده، فليست عليها رجعة لزوجها.

الجزء: 11 - الصفحة: 566

فقال مروان: لم أسمع بهذا الحديث من أحدٍ قبلك وسآخذ بالعصمة التي وجدت الناس عليها.
قال أبو يعقوب: قال أبو عبد اللَّه: وإذا كان طلاقها بائنًا، ثم ادعت الحمل فإنه ينفق عليها ثلاثة أشهر، لأن الحمل يستبين في ثلاثة أشهر، وإذا كان حملًا أنفق عليها، وإن كانت غير حامل فلا شيء لها بعد الثلاثة أشهر؟ قال: ذاك إليه، إن شاء رجع وإن شاء لم يرجع.
"مسائل ابن هانئ" (1174)

قال حرب: سُئلَ أحمد وأنا أسمع عن المطلقة ثلاثًا، هل لها السكنى والنفقة؟ قال: لا، أنا أذهب مذهب حديث فاطمة بنت قيس.
وسألت أحمد مرة أخرى قلت: المطلقة ثلاثًا؟ قال: ليس لها سكنى ولا نفقة، إلا الحامل، فذهب إلى أن الحامل ينفق عليها حتى تضع.
قلت: فالمتوفى عنها زوجها؟ قال: لا سكنى ولا نفقة إلا أن تكون حاملا.
قلت: ينفق عليها من نصيبها؟ فأظنه قال: نعم.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: المطلقة ثلاثًا ليس لها سكنى ولا نفقة.
"مسائل حرب" ص 218

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر وهاشم بن القاسم قالا: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين أنه قال: ح. ومجالد وإسماعيل عن الشعبي قال: دخلت على فاطمة بنت قيس: قال: فسألتها عن قضاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقالت: طلقها زوجها البتة،

الجزء: 11 - الصفحة: 567

فخاصمته إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم.
وقلت لأبي: فإن بعض من قال في حديث فاطمة بنت قيس ليس يقول به أحد ممن تقدم.
فقال: سبحان اللَّه! قد قال به فقيه الكوفة: الشعبي، وفقيه البصرة: الحسن، يذهبان إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1321)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن المطلقة لها السكنى والنفقة؟ فقال: لا.
أنا أذهب إلى حديث فاطمة بنت قيس.
"مسائل عبد اللَّه" (1322)

نقل المروذي وأبو طالب وأبو الحارث والفضل بن زياد عنه: لا سكنى ولا نفقة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 219

2497 -

نفقة المطلقة إذا مات الزوج وهى في العدة

وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل طلق امرأته تطليقة، ثم مات وهي في عدتها، هل لها نفقة؟ قال: إذا طلقها طلاقًا يملك الرجعة فلها نفقة.
قلت: فإن طلقها طلاقًا لا يملك الرجعة؟ قال: ليس لها سكنى ولا نفقة.
"مسائل حرب" ص 225

الحديث: 2497 - الجزء: 11 - الصفحة: 568

2498 -

نفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها وهى حامل، وهل يجب لها أم للحمل؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: نفقة الحامل؟ قال: من نصيبها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (992)

قال إسحاق بن منصور: قلت: على ما بقي من الطلاق؟ قال: نعم.
قال إسحاق: هو كما قال شديدًا.
"مسائل الكوسج" (993)

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ طلق امرأته ثلاثًا، وهي مملوكة وهي حاملٌ، عليه نفقتها؟ قال: هو ولده، وعليه نفقتها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1094)

قال إسحاق بن منصور: قلت: نفقة الحامل المطلقة؟ قال: إذا كانت حاملًا فلا بد من نفقةٍ، وإذا لم تكن حاملًا فلا نفقة لها ولا سكنى؛ لحديث فاطمة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1095)

قال صالح: وسألته عن المتوفى عنها زوجها وهي حامل، من ينفق عليها؟

الحديث: 2498 - الجزء: 11 - الصفحة: 569

قال: ينفق عليها من نصيبها.
"مسائل صالح" (250)

قال صالح: وسألته عق نفقة المختلعة الحامل، على من هو؟ قال: على الزوج، إلا أن يكون تبرأ.
"مسائل صالح" (251)

قال صالح: قلت: الحامل المتوفى عنها زوجها؟ فقال: هي مثل لك تنفق من نصيبها، قد بددت المواريث.
قلت: الوليدة المتوفى عنها زوجها وهي حامل، من أين تنفق؟ قال: هذِه غير تلك، ينفق عليها من الجميع.
"مسائل صالح" (995)

قال صالح: قلت: الحامل يموت عنها زوجها ويطلقها، من أين تنفق؟ قال: إن صح الخبر وقامت البينة من نصيبها، وهو أصح في المعنى، وقد ترددت المواريث، وإذا لم يصح الخبر ولم تقم البينة من جميع المال، لأنها حبست نفسها عليها.
"مسائل صالح" (1268)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة تطلق البتة فتدّعي حملًا، متى يلزم زوجها النفقة عليها؟ قال: إذا تبين حملها، أنفق عليها زوجها الذي طلقها.
قلت له: فإن انفش حملها ذلك وبطل، هل يرجع عليها الزوج بما أنفق عليها فيأخذه منها؟ قال: ذاك شيء جاد به عليها لمكان حملها، فلا أرى ذلك له.
"مسائل ابن هانئ" (1165)

الجزء: 11 - الصفحة: 570

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المطلقة ثلاثًا حاملًا، هل ينفق عليها؟ قال: نعم، ينفق عليها حتى تضع، فإذا وضعت، أنفق عليها من نصيبها.
"مسائل ابن هانئ" (1166)

قال ابن هانئ: سألته عن المطلقة ثلاثًا وهي حبلى، هل لها نفقة؟ قال: ينفق عليها حتى تضع.
سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ينفق على الحامل من جميع المال.
"مسائل ابن هانئ" (1168)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يطلق امرأته ثلاثًا، فادعت أنها حامل؟ قال: أرى أن ينفق عليها حتى يستبين حملها.
قلت له: في كم يستبين حملها؟ قال: في ثلاثة أشهر.
"مسائل ابن هانئ" (1169)

قال حرب: قلت لأحمد: أم الولد إذا مات عنها سيدها هل ينفق عليها؟ قال: لا, وإن كانت حاملًا أيضًا لم ينفق عليها.
وقال: وسألت إسحاق قلت: ما تقول في أمة مات عنها سيدها وهي حبلى؟ قال: ينفق عليها من نصيب ولدها.
وقال: وسألت إسحاق مرة أخرى عن نفقة الأمة الحامل إذا مات عنها

الجزء: 11 - الصفحة: 571

سيدها.
قال: ينفق عليها من جميع المال.
"مسائل حرب" ص 233

قال حرب: وسُئلَ أحمد عن الحامل المتوفى عنها زوجها قال: ليس لها نفقة.
قال: وإن كانت مطلقة وهي حامل فلها نفقة، وإن لم تكن حاملًا فلا سكنى ولا نفقة.
وقال أحمد مرة أخرى في الحامل: ينفق عليها من نصيبها.
سُئلَ أحمد عن رجل طلق امرأته تطليقة ثم مات وهي في عدتها، هل لها نفقة؟ قال: لا، من أين يكون لها نفقة؟ ! "مسائل حرب" ص 225

ونقل المروذي وأبو طالب وحنبل عنه في الحامل المتوفى عنها زوجها: نفقتها من نصيبها.
ونقل مهنا عنه: ينفق عليها من جميع المال.
"الروايتين والوجهين" 2/ 218

قال في رواية أحمد بن سعيد: النفقة للحمل.
وقال في رواية أبي جعفر بن محمد بن يحيى المتطبب، في الرجل يموت فيخلف أم ولد حامل، من أين يُنفق عليها؟ قال: من مال ما في بطنها يؤخذ بالحصص.
"الروايتين والوجهين" 2/ 240

قال ابن ماهان: قلت: نفقة الحامل المطلقة ثلاثًا: قال: لها نفقة ولها سكنى.
"الطبقات" 2/ 363 - 364

الجزء: 11 - الصفحة: 572

نقل الكحال عنه في أم ولد: تنفق من مال حملها.
"الفروع" 5/ 593

نقل جعفر بن محمد عنه: إن لم تكن ولدت من سيدها قبل ذلك، فنفقتها من جميع المال إذا كانت حاملًا، وإن كانت ولدت قبل ذلك فهي في عداد الأحرار، ينفق عليها من نصيب ولدها.
"تصحيح الفروع" المطبوع مع "الفروع" 5/ 594

2499 -

إذا تزوج على أمته, ينفق عليها؟

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل له أمة وتزوج عليها؟ قال: عليه أن ينفق عليها.
"مسائل عبد اللَّه" (1281)

2500 -

المرأة يغيب عنها زوجها , ويموت وهو غائب، وله مال ينفق عليها منه

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل غاب عن أهله ثلاث سنين أو أكثر، ومات بعد غيبوبته عنها بسنة، ثم جاءها نعيه بعد ثلاث سنين، فأنفق على المرأة من ماله وهي لا تشعر وهم لا يشعرون -يعني الورثة- على من تكون النفقة؟ قال أبو عبد اللَّه: النفقة من نصيبها؛ لأن المواريث قد وجبت ساعة مات.
"مسائل ابن هانئ" (1167)

الحديث: 2499 - الجزء: 11 - الصفحة: 573

2501 -

اِذا استودع الغائب مالًا، هل يجوز النفقة منه؟

روى أبو الحارث، عن أحمد، في رجل أودع رجلًا مالا، وغاب، وطالت غيبته، وله ولد ولا نفقة له، هل ينفق عليهم في المستودع من مال الغائب؟ فقال: تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره بالإنفاق عليهم.
"المغني" 8/ 357

2502 -

إذا استدانت المرأة على زوجها وهو غائب

قال إسحاق بن منصور: قلت: المرأةُ تستدينُ على زوجها وهو غائبٌ؟ قال أحمد: نعم، وإن لم تستدن يحكم لها عليه بذلك.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1273)

"قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل غاب عن أهله، فاستدانت بقدر نفقتها؟ قال: يجبر الزوج على قضاء ذلك.
قلت: فإن كان أكثر من نفقتها؟ قال: لا، إلا ما تكتفي به.
قلت: وكذلك إن كان له ولد صغار فاستدانت لهم؟ قال: نعم كل هذا على الزوج.
"مسائل حرب" ص 244

نقل أحمد بن هاشم عنه: لو استدانت وأنفقت رجعت.
"الفروع" 5/ 584

الحديث: 2501 - الجزء: 11 - الصفحة: 574

2503 -

نفقة المرأة لما مضى من السنين

قال صالح: قلت: الرجل يغيب عن أهله سنين، ثم يقدم أو يموت، هل يفرض عليه نفقتها لما مضت من السنين؟ أو كانت حاضرة فلم تطلب، ثم طلب بعد، أو طلقها قبل أن يضرب لها في ماله إذا كان حبسه عنها من غير عصيان؟ قال: يضرب لها في ماله بقدر نفقة مثلها.
قال: وأقول: إذا طلقها ثلاثًا فلا سكنى لها ولا نفقة، أذهب إلى حديث فاطمة بنت قيس.
"مسائل صالح" (758)

نقل إبراهيم الحربي في رجل ماتت زوجته ولم يعطها نفقة، هل لورثتها أن يطالبوه بالنفقة؟ فقال: ليس لهم أن يطالبوه بغير المهر، فأما النفقة فلا.
قيل له: فإن كان القاضي قد فرض عليه.
قال: إن كان طالبته في حياتها بنفقة وفرض لها القاضي فقد صار حقًا لها وللورثة أن يطالبوه بما فرضه القاضي لها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 239

2504 -

قدر نفقة المرأة

قال حرب: سألت أحمدَ، قلتُ: المرأة كيف يفرض لها النفقة؟ قال: على قدر ما يحتمل الرجل.
وقال: وسألت إسحاق قلتُ: كم تقدر من النفقة؟

الحديث: 2503 - الجزء: 11 - الصفحة: 575

قال: ما يحتمل المال.
"مسائل حرب" ص 100

الجزء: 11 - الصفحة: 576

ثانيًا: القرابة

باب نفقة الأصول على الفروع والحواشي

2505 -

الأولى بالنفقة من الأقارب ودرجاتهم

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: تجبر الأم على الولد إذا لم يكن للأب شيء.
قال: تجبر على قدر الميراث.
قال إسحاق: يجبر كل ذي رحم محرم على ذي رحمه المحرم إذا لم يكن له ما يكفيه، فكيف الأم إذا كانت موسرةً، ولا أب للغلام أو الجارية، بل تجبر على نفقة ولدها كلها إذا كانت موسرة، وإنما تُجبر على قدر ميراثها إذا كان معها وارثٌ غيرها، فأما إذا لم يكن للأب شيءٌ فكأنه لا أب له.
"مسائل الكوسج" (2319)

قال حرب: قلت لأحمد: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "في مذمة الرضاع غرة عبد أو أمة".
قال: هذا إذا كان للرجل ولد فأرضعته امرأة، فإنها إذا فطمته وفرغت من رضاعه فينبغي لأبي الصبي أن يعطي الظئر غرة عبد أو أمة.
"مسائل حرب" ص 249

الحديث: 2505 - الجزء: 11 - الصفحة: 577

2506 -

القرابة الموجبة للنفقة وبيان درجاتها

قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل مات وترك صبية وأمها وليس أحد يجري على الصبية وليس له وصي، ترى أن تباع الدار؟ قال أحمد: من يبيع إلا أن يكون وصي أو قاض؟ ! "مسائل أبي داود" (1372)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل مات وله عند رجل مال وخلف ورثة صغارًا ينفقُ عليهم؟ قال أحمد: نعم.
قلت: لا يُضمن؟ قال: لا.
قيل لأحمد: يقضي دينه؟ قال: لا, النفقة على الصبيان ضرورة.
"مسائل أبي داود" (1373)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل؛ تجبر العصبة على نفقة الصغير والكبير؟ قال: إذا كان الكبير زمنًا.
"مسائل أبي داود" (1405)

قال أحمد بن الحسين بن حسان: سُئل أحمد بن حنبل: لمن تجب النفقة؟ فقال: للأخ.
وسُئل أحمد: لمن تجب النفقة؟ قال: للعم، وابن العم، وكل من كان من العصبة.
"الطبقات" 1/ 80

الحديث: 2506 - الجزء: 11 - الصفحة: 578

نقل أبو طالب في أم ومعها ابن: الابن أحق بالنفقة منها، وهي أحق بالبر.
"الفروع" 5/ 598

2507 -

مقدار نفقة الأقارب

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ما للابن من مال أبيه؟ قال: الكفاية، كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لهِنْدَ بنت عتبة: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" 6. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3325)

قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه: عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: ينال الرجلُ من مال أبيه بالمعروف.
أنبأنا ابن جريج قال: وزعم عمرو بن دينار؛ أن أبا الشعثاء، كان لا يرى بأسًا أن يأكل الرجلُ من مال أبيه، ما يأكل قط بغير أمر أبيه، إذا أعياه أبوه فلم يُنفق عليه.
حدثنا سُفيان، عن عمرو قال: قال رجل لجابر بن زيد: إن أبي يحرمني؟ قال: خُذ ما يكفيك بالمعروف.
عن هشام قال: حدثني أبي، عن عائشة؛ أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني

الحديث: 2507 - الجزء: 11 - الصفحة: 579

وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم.
قال: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ".
"الورع" (362 - 365)

شروط استحقاق الأقارب للنفقة

2508 - 1 -

أن يكون محتاجًا

نقل الأثرم عنه: يجبر على نفقة ولده إذا كان محتاجًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 242

2509 - 2 -

أن يكون ما ينفقه الأصل فاضلًا عن نفقة نفسه

نقل أبو طالب، قيل لأحمد: فإن كان له دار يبيعها وينفق على ابنه.
قال: لا بد له من مسكن، وإن كان له فضل عن مسكنه وفضل عن نفقة عياله، وإن لم يكن له فضل ولا سعة فلا ينفق عليها.
"تقرير القواعد" 3/ 948

2510 -

هل يشترط اتفاق الدين؟

قال الخلال: زاد محمد بن علي من ههنا قال: قلت إن كانت مسلمة وأبوها نصراني وهي محتاجة، يجبر أبوها على النفقة عليها؟ فقال: لم أسمع في هذا شيئًا فقلت له: قوما يقولون لا يجبر على النفقة عليها فكيف تقول أنت؟

الحديث: 2508 - الجزء: 11 - الصفحة: 580

قال: يعجبني أن ينفق عليها -يعني: أباها النصراني.
فقلت: يجبر.
قال: يعجبني.
ولم يقل: يجبر.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 231 (430)

الجزء: 11 - الصفحة: 581

باب نفقة الفروع على الأصول

2511 -

حكم تصرفات الوالدين في مال أبنائهم

قال إسحاق بن منصور: قلت للإمام أحمد: قال سفيان في رجل وقع على جارية ابنه: إن حبلت كانت أم ولدٍ، وإن لم تحبل إن شاء الابن باعها.
قال أحمد: إذا كان الابن قابضًا للجارية، ولم يكن الابن وطئها فأحبلها الأب، فالولد ولده والجارية له، وليس للابن منها شيء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1122)

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الأم تأخذ من مال ولدها؟ قال: لا.
قال إسحاق: كلما احتاجت أخذت كسوتها ونفقتها بالمعروف.
وهي مثل الأب وأحسن حالًا.
"مسائل الكوسج" (2318)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقبض الرجلُ من مالِ ولده ما أعطاه مِن مالِه؟ قال: يأخذُ من مالِ ولدِهِ ما شَاءَ.
قال إِسحاقُ: كما قال فيما هو أعطاه: قَلَّ أو كَثُرَ، له الرجوع فيها.
"مسائل الكوسج" (3030)

قال صالح: وسألته عن الرجل، هل يجوز له أن يتصدق من مال ابنه، أو يهب، أو يبيع على ابنه، أو يعتق عليه؟ قال أبى: كل ما أخذ الرجل من مال ابنه حتى يحوزه فهو له، وأحب

الحديث: 2511 - الجزء: 11 - الصفحة: 582

أن لا يكون ذلك على الإضرار، وقد روي عن الحسن وابن أبي ليلى أنهما كانا يجيزان عتق الرجل في مال ابنه، وخالفهم غيرهم.
"مسائل صالح" (169)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الوالدة ليست في مال ولدها مثل الوالد؟ قال: لا؛ لعمري.
"مسائل أبي داود" (1335)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: الوالد إذا أعتق غلام ابنه لا يجوز ما لم يقبضه، وإذا قبضه وأعتق جاز.
"مسائل ابن هانئ" (1211)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل شيء يأخذ من مال ولده فيقبضه، فله أن يأكل ويعتق.
"مسائل ابن هانئ" (1212)

قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه: يسرق الوالد من مال ولده، عليه القطع؟ قال: لا يقال سرق، له أن يأخذ منه، ولا يقطع.
"مسائل ابن هانئ" (1213)

قال ابن هانئ: وسئل عن: المرأة تتصدق من مال ابنها.
قال: لا تتصدق إلا بإذنه.
"مسائل ابن هانئ" (1216)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: جارية، وهبها رجل لابنه ثم قبضها الابن من الأب، فأعتقها الأب بعدما قبضها الابن؟ قال أبو عبد اللَّه: الجارية للابن، وأعتق الأب ما ليس له.

الجزء: 11 - الصفحة: 583

قلت: فحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ" 7. قال أبو عبد اللَّه: من قال إن عتق الأب جائز يذهب إلى هذا، فأما الحسن، وابن أبي ليلى، يقولان: عتقه عليه جائز، ولا أذهب إليه.
قلت لأبي عبد اللَّه: أيش الحجة في هذا؟ فقال: لا يجوز عتقه على ما قبضه الابن وأجازه، وله أن يأخذ من مال ولده ما شاء، وليس لولده أن يمنعه إذا أراد أن يأخذ، إلا أن يكون يسرف، فله أن يعطيه القوت، ولا أرى أن يعتق على الابن إذا جاز الجارية.
"مسائل ابن هانئ" (1218).

قال ابن هانئ: وسأله أبي وأنا أسمع عن الرجل يأكل من مال ولده؟ فقال: يأكل من مال ولده ما لم يفسد.
"مسائل ابن هانئ" (1230).

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما معنى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
فقال: أما محمد -يعني: ابن سيرين- فكان يقول: كل له حق بشيئه؛ ليس للأب أن يأخذ من مال ابنه.
ولو كان كما قال محمد، لكان يضيق على الناس، ولكن كما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
قلت: كيف هو؟ قال: هو إذا كان للابن مالٌ؛ فإن للأب أن يأخذ منه.
قلت: وكذا إن كان ابنه له جارية يأخذها ويعتقها؟ قال: نعم.

الجزء: 11 - الصفحة: 584

قلت: فإن كانت سريته؟ قال: هذِه تشنع، لا أقول: يعتق سرية ابنه.
عن ابن عون، عن الحسن قال: قيل له: يأخذ الرجل من مال ولده؟ قال: نعم.
قيل: فيأخذ سريته؟ قال: لا.
عن منصور، عن الحسن؛ أنه كان يرى عتق الأب من مال ابنه جائزًا.
عن يونس، عن الحسن؛ أنه كان يقول: إن للوالد أن يأخذ من مال ولده ما شاء.
أنبأنا شعبة عن ميمون بن أبي شبيب قال: قيل لمعاذ: ما حق الوالدين على الولد؟ قال: لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما.
قال شعبة: وإنما حدثني به منصور بن زاذان، عن الحكم.
عن أبي مسعود البدري قال: ذكرت عنده الدنانير والدراهم.
فقال: ألصقوها بكبودهم! واللَّه لن تصيروا للآخرة بدينار ولا درهم، ولتتركنها في بطن الأرض وعلى ظهرها، كما تركها من كان قبلكم 8. "الورع" (345 - 350)

قال المروذي: حدثتني أم جعفر قالت: قلت لأبي عبد اللَّه: إن لي ابنين، وهما في العسكر، ولهما في يدي مال؟ قالت: فربما تصدقتُ منه.
ترى لي أن أفعل، أو كلامًا ذا معناه؟

الجزء: 11 - الصفحة: 585

فقال: يعجبني أن تستأذنيهما، إنما هذا للأب: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ" 9، ولم يجئ أنه قال: "للأم".
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يتزوج الرجل من مال ولده؟ قال: ما أعلم به بأسًا؛ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
قلت لأبي عبد اللَّه: فيشتري الرجل الجارية من مال ولده فيعتقها؟ قال: نعم.
حدثنا معتمر قال: قرأتُ على الفُضيل، أن أبا إسحاق حدثه، أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- حدث، أن رجلًا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا نبي اللَّه! إن والدي أكل مالي.
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلًا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا نبي اللَّه! إن لي مالًا ولي والد، وإنه يريد أن يجتاح مالي! قال: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِوالِدَيكَ, إِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلادِكُمْ" 10. وقال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يهب لابنته من يقبضه لها؟ قال: هو يقبضه لها.
"الورع" (358 - 361)

ونقل عنه المروزي في الرجل يستقرض من مال أولاده ثم يوصي بما أخذ من ذلك، قال: ذلك إليه، فإن فعلَ فلا بأس.
"بدائع الفوائد" 3/ 86 - 87.

الجزء: 11 - الصفحة: 586

وروى عنه أبو الحارث: كل من أحرزه الأب من مال فهو له، رضي أو كره، يأخذ ما يشاء من قليل وكثير، والأم لا تأخذ، إنما قال -صلى اللَّه عليه وسلم- "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ"، ولم يقل: لأمك.
"بدائع الفوائد" 3/ 87

قال البرزاطي: سألت أحمد عن رجل مات وخلف أولادًا صغارًا، وخلف لهم مالًا، ولهم والدة، أترى لها أن تأكل من مالهم؟ قال: لا أحب لها أن تأكل من مالهم إذا كان لها مال.
قلت: إنها تكفلهم، وتحضنهم، وتقوم عليهم، ألا يجوز لها أن تأكل من مالهم؟ قال: لا، إلا من ضرورة وحاجة، ولا تجد إلا ذلك، أو تصير إلى الحاكم، حتى يفرض لها من مالهم حق الحضانة لمثلها.
"بدائع الفوائد" 4/ 47, 48

ونقل الشالنجي أن له أن يتملك من مال ولده مطلقًا، ما لم يعطه ولدًا آخر، واحتج بأنه حين أخذه صار له فيعدل بينهما.
ونقل الأثرم: إن أراد أخذه مع غناه لو كنت أنا لجبرته على دفعه إليه.
"الفروع" 4/ 651 - 652

الجزء: 11 - الصفحة: 587

ثالثًا: الملك

باب النفقة على المملوك

2512 -

حق المملوك

قال عبد اللَّه: سألت أبي: ما حق المملوك؟ قال: يشبعه ويكسوه ولا يكلفه ما لا يطيق.
فقال: إذا بلغ المملوك يزوجه، فإن أبى تركه.
"مسائل عبد اللَّه" (1229)

وقد سئل: هل يستعمل المملوك بالليل؟ قال: لا يسهره ولا يشق عليه، يخفف عنه.
"الأحكام السلطانية" ص 603

2513 -

إذا لم يقم السيد بحق مماليكه, هل لهم الأخذ بغير إذنه؟

قال ابن هانئ: سألته عن غلام مملوك، أله أن يأكل من ملك مولاه بغير إذنه؟ قال: لا يأكل من ماله إلا بإذنه.
"مسائل ابن هانئ" (1215)

الحديث: 2512 - الجزء: 11 - الصفحة: 588

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقات
باب وجوب النفقةوجوب النفقة على من يعولالحث على أن يطعم الرجل عياله مما يأكل، ولا يطعمهم إلا طيبًاباب ما جاء في أسباب النفقةوجوب النفقة على الزوجة متي تسلمها زوجها وتمكن منهانفقة زوجة الصغير إذا زوجه أبوه، مَنْ يتحملها؟نفقة زوجة العبد، مَنْ يتحملها؟النفقة للناشزالسكنى والنفقة للمطلقة ثلاثًانفقة المطلقة إذا مات الزوج وهى في العدةنفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها وهى حامل، وهل يجب لها أم للحمل؟إذا تزوج على أمته, ينفق عليها؟المرأة يغيب عنها زوجها , ويموت وهو غائب، وله مال ينفق عليها منهاِذا استودع الغائب مالًا، هل يجوز النفقة منه؟إذا استدانت المرأة على زوجها وهو غائبنفقة المرأة لما مضى من السنينقدر نفقة المرأةباب نفقة الأصول على الفروع والحواشيالأولى بالنفقة من الأقارب ودرجاتهمالقرابة الموجبة للنفقة وبيان درجاتهامقدار نفقة الأقاربأن يكون محتاجًاأن يكون ما ينفقه الأصل فاضلًا عن نفقة نفسههل يشترط اتفاق الدين؟باب نفقة الفروع على الأصولحكم تصرفات الوالدين في مال أبنائهمباب النفقة على المملوكحق المملوكإذا لم يقم السيد بحق مماليكه, هل لهم الأخذ بغير إذنه؟
كتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل