قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يأتيه الرجل فيقول: أنا راجل اجعلني على بعض دوابك، وإنما سهمي سهم راجل والفرس فرسك، وإنما يحمل رجل فيحمله فذا هو رجع خاصمه في سهم الفرس، وقد شرط له ألا يسهم له إلا سهم راجل؟
قال أبو عبد اللَّه: ينظر إلى سهمه فيأخذه، وإنما له سهم الراجل، وسهم الفرس الذي غنم عليه يطرح في المقسم، إذا كان مع الرجل أكثر من فرسين.
"مسائل ابن هانئ" (1650)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الخيل والبراذين سهامها واحد، أم للخيل سهمان، وللبراذين سهم واحد؟
قال أبو عبد اللَّه: لا، إلا أن يهجن الهجين، ويعرب العربي.
"مسائل ابن هانئ" (1651)
نقل مهنا: ولا بأس بغزوهما على فرس لهما، هذا عقبة وهذا عقبة، والسهم بينهما.
"الفروع" 16/ 232
قال أبو جعفر محمد بن أبي حرب الجرجرائي: قلت: فيأخذ الفرس أو لا يأخذ في السبيل، قال: يأخذ، لم يزل الناس يأخذون، فإذا بلغ مغزاه فهو كسائر ماله.
"بدائع الفوائد" 4/ 40
وقال في رواية مهنا: يسهم للبعير مطلقًا.
"المبدع" 3/ 368
1412 -
هل يسهم للبغال؟
نقل الميموني: لا يسهم للبغال إلا النفل.
"الإنصاف" 10/ 265
فصل ما جاء في شروط استحقاق الغنيمة
1413 -
لا يسهم إلَّا لمن شهد الواقعة من أهل القتال
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن السريةِ تخرجُ وقد نفلت، فأخطأَ رجلٌ منهم الطريقَ أو أزحفت دابته قبلَ أنْ يصيبوا شيئًا أو بعدما أصابوا، فانصرفَ الرجلُ إلى العسكرِ الأعظم، وغنمت السريةُ التي كان معها بعد فراقِه إياهم غنيمة أيضًا، أيشاركُهم فيما أصابوا قبلَ فراقِه إياهم أو بعد؟
قال [الأوزاعي]: مَا أصَابوا قبلَ أنْ يصلَ إلى العسكرِ الأعظمِ فهو شريكُهم فيه، وليس له فيما أصابوا بعدَ وصولِه إلى العسكرِ شيء مِنْ غنائِمهم.
قال أحمد: ليس لهذا الرجلِ شيءٌ، إلا مَا شهدَ معهم.
فقال إسحاق: كما قال الأوزاعي.
"مسائل الكوسج" (2780)
1414 -
من شهد الواقعة ثم مات قبل أن تقسم الغنيمة، هل يسهم له؟
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا أدرب الرجل، ثم مات قبل الغنيمة؟
قال: يعجبني أن يسهم لمن شهد الواقعة.
"مسائل أبي داود" (1542)
1415 -
من مات في الواقعة، هل يقوم وارثه مقامه في سهمه؟
نقل عنه يعقوب بن بختان فيمن قتل في المعركة: يعطى ورثته نصيبه.
"تقرير القواعد" 2/ 261
من كان من غير أهل القسمة، ثم صار من أهل القسمة وشهد الواقعة، هل يسهم له؟
1416 -
الرجل يشتري السبي في بلاد الروم ثم غلب عليه العدو
قال عبد اللَّه: سألت أبي: إذا اشترى الرجل السبي أو الحربي في بلاد الروم وصار في ملكه، ثم غلب عليه العدو، هل يجب عليه الثمن للمقسم؟
قال: نعم، يجب عليه الثمن.
قلت لأبي: فإن مات المشتري بعدما غلبه عليه العدو، يرجع بالثمن في ماله؟
قال: نعم، يرجع عليه في ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (918)
نقل الميموني: وإن أسلم أو بلغ أو عتق أو لحق مددًا وأفلت أسيرًا وصار رجل فارسا أو عكسه قبل تقضي الحرب فكمن شهدها وبعده، وقيل: وقبل إحرازها لا يؤثر، ولو لحقهم عدو وقاتل المدد معهم حتى سلموا بالغنيمة؛ لأنهم إنما قاتلوا عن أصحابها؛ لأن الغنيمة في أيديهم وحووها.
"الفروع" 6/ 232 - 233، "المبدع" 3/ 362
1417 -
من ليس من أهل القتال إذا شهد القتال، هل يسهم له؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يُسهمُ للعبدِ إذا قاتلَ؟
قال: يُرضخ له.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2741)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ الأوزاعي عن المدبر يكونُ مع سيدِه في السريةِ، فيقتل سيده، أو يموت هَلْ يُسهمُ له؟
قال: يعتقُ العبدُ، ويُعطى سهمه.
قال أحمد: إذا شهدَ الوقعةَ بعد موتِ السيد، وللسيدِ من المالِ بقدرِ مَا يخرج العبد من ثلثه، فهو حرٌّ في ثلثِه، ويُسهم له، فإنَّه شهدَ الوقعةَ وهو حُر، وإن لم يخرج وشهدَ الوقعةَ يرضخ له.
فقال إسحاق: كما قال الإمام أحمد.
"مسائل الكوسج" (2772)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَنِ الصبيِّ يولدُ، والعبد يعتق، والفرس يموتُ.
قال: يُسْهمُون.
قيل: فإن كان القاسمُ قَسَّمَ بعضَهَا؟
قال: يُسهمون مما بقي.
قال أحمد: الغنيمةُ لمن شهدَ الواقعةَ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2773)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت العوام القيسي -وقال وكيع: العوام ابن مراجم- يحدث عن خالد بن شمير قال: شهدت تستر، فكان فينا أربع نسوة منهن: أم مجزأة، فكن يسقين الماء ويداوين الجرحى، فأسهم لهم أبو موسى.
"مسائل صالح" (789)
قال أبو داود: قلت لأحمد: العبد يعطى نفلًا؟
قال: يحذى.
"مسائل أبي داود" (1530)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: العبد، يقولون: ليس له في الغنيمة شيء.
"مسائل أبي داود" (1544)
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: يقسم للعبد؟
قال: لا يقسم له، ولكن يحذى ويعطى.
"مسائل ابن هانئ" (1652)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: العبد يقدمه سيده هل له في الغنيمة شيء؟ قال: ليس له فيها شيء ولا سهم معلوم، ولكن يعطى كذا شيء، على حديث (عمير) 1 مولى أبي اللحم 2. "مسائل عبد اللَّه" (926)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المدبر يغزو مع الناس هل يعطى أيضًا شيئًا؟ قال: لا يعطى سهمًا إلا ما يعطى العبد؛ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باع مدبرًا (1). "مسائل عبد اللَّه" (927)
قال ابن هانئ: سألته: هل يؤاجر الرجل نفسه في المغنم؟
قال: لا يؤاجر نفسه في المغنم.
"مسائل ابن هانئ" (1657)
نقل عنه أبو طالب في المتاع لا يقدرون على حمله: إذا حمله رجل يقسم.
"المغني" 13/ 124، "الإنصاف" 10/ 272
1418 -
من أعطي شيئًا يسيرًا فلا يرده
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال حدثنا حيوة قال: أخبرني أبو يونس شعيب بن أبي سعيد أن أبا هريرة كان يقول: من أعطي قبالًا 2 في سبيل اللَّه فلا يرده.
"العلل" (6027)1 = وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (2440): قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال البيهقي، وأخرجه أبو عوانة من طريق المؤلف، وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي.
اهـ. ولفظه: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمر بي فقلدت سيفا فإذا أنا أجّره، فاخبر أني مملوك، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع.
هل يسهم للأجير؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأجيرُ إذا غَزَا يُسهمُ لَهُ؟
قال: لِمَ لا يسهمُ له؟ !
فقال إسحاق: كلما غَزا بأجرةٍ معلومةٍ لم يُسهمْ له.
"مسائل الكوسج" (2751)
قال أبو داود: قلت لأحمد: المكاري يسهم له؟
قال: كل من شهد القتال يسهم له.
قلت: هو على بغال الساقة؟ قال: نعم.
قلت: فالتاجر؟ قال: نعم، يسهم له.
قلت: الغلام غزى به قبل أن يدرك، يسهم له؟
قال: أرجو أن لا يكون له سهم ولكن يحذى له.
"مسائل أبي داود" (1543)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الإمام يستأجر قومًا قبل أن يدخل البلاد يغزو بهم، فما غنموا فله دونهم؟
فقال: لا يسهم لهم، ولكن يوفي لهم ما استؤجروا عليه.
"مسائل عبد اللَّه" (925)
1419 -
إذا غزا أهل الذمة مع المسلمين يسهم لهم؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: أهل الذمة يغزون مع المسلمين، أيسهم لهم؟ قال: الغالب على أن لا يستعان بمشرك.
فقال إسحاق: لا يستعان بمشرك، فإن غزوا أو غزي بهم أسهم خيولهم بسُهمان للمسلمين ويسهمون أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2729)
قال ابن هانئ: وسئل عن القوم من أهل الذمة يغزون مع المسلمين، هل يضرب لهم بسهم؟ وكيف إن كانوا مستأمنة، هل لهم سهم؟
قال: من شهد الوقعة منهم أسهم له.
"مسائل ابن هانئ" (1649)
قال الخلال: أخبرني منسي بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن أهل الذمة؟
قال: يسهم لهم في الفيء إذا شهدوا القتال.
قال: يرضخ لهم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أحمد عن أهل الذمة إذا شهدوا حربًا؟
قال: يرضخ لهم في الغنيمة.
"أحكام أهل الملل" 2/ 317 (663، 664)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب، وزكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهودي والنصراني يستعان بهم في العدو، أيسهم لهم؟
قال: لا يستعان بهم؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ" 1 فإن اضطروا فاستعانوا بهم يسهم لهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 317، 318 (666)
قال الخلال: رأيت في كتاب الحسن البزار قال: سئل أبو عبد اللَّه عن أهل الذمة يغزون مع المسلمين؟ قال: فيه اختلاف، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يستعان بالمشركين على المشركين" ما أحب أن يغزوا، ولكن إن غزوا وشهدوا الوقعة ضرب
لهم بسهم.
قيل له: فالحربي، يستأمن إلينا ثم يغزو معنا؟
قال: لا يغزون، فإن غزوا وشهدوا الوقعة ضرب لهم بسهم.
وقال: كتب إلى أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه، وسألته عن المشركين يغزون مع المسلمين؟
قال: لا يعجبني.
قلت: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- مسند أيضًا؛ حديث خُبيب عن أبيه عن جده.
وقال: أخبرنا بكر بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا المستلم بن سعيد الثقفي قال: حدثنا خُبيب بن عبد الرحمن بن خُبيب عن أبيه قال: أتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يريد غزوًا أنا ورجل من قومي، ولم نسلم فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم.
قال: وأسلمتما؟ قلنا: لا.
قال: "فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى المُشْرِكِينَ".
قال: فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت رجلًا وضربني ضربة، فتزوجت ابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمت رجلًا وشحك هذا الوشاح، فأقول: لا عدمت رجلًا عجل أباك إلى النار 1.
قال أبو بكر الخلال: الذي أذهب إليه من قول أبي عبد اللَّه أنه لا يستعان بهم، فإن غزوا أسهم لهم سهام المسلمين.
"أحكام أهل الملل" 2/ 318: 319 (668: 670)
فصل أحكام متعلقة بتقسيم الغنيمة
1420 -
تعدد الغنيمة
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه وأنا أسمع عن القوم يغزون مع أميرهم فيجزون مغانمهم ويعرضون، فلما دخلوا في الأمن ناداهم أمير لؤلؤة (1)، فنفروا فأصابوا غنيمة أيضًا، ألهم من هذا الأول شيء؟ قال: نعم إذا كانوا قد دخلوا به في الأمن، وعرضهم الأمير في الأمن فلهم سهمان، سهم من طرسوس وسهم من لؤلؤة (2). "مسائل ابن هانئ" (1658)
1421 -
إذا وجد في الغنيمة مال غير متقوم هل للإمام أن يجعله في الفيء
نقل صالح: ولا يجعل في الفيء ثمن كلب وخنزير، بل باز لا بأس بثمنه.
"الفروع" 16/ 23612 = قال الهيثمي في "المجمع" 5/ 303: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات.
قلت: وشاهده من حديث عائشة عند الإمام أحمد ومسلم سبق تخريجه.
1422 -
إذا أصاب الرجل من المغنم جارية معها حُلي أو مال، هل يرده؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أصابَ الرجلُ من المغنمِ جاريةً معها حُلِيّ أو مال؟
قال: يرده؛ لحديثِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا بَاعَ الرجلُ عبدًا وله مال، فماله للبائع" (1).
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2753)
1423 -
إذا بقي شيء من الغنيمة بعد القسمة
ونقل أبو طالب وغيره: إن بقي ما لا يباع ولا يشترى فمن أخذه فهو له.
"الفروع" 6/ 229 - 230، "الإنصاف" 10/ 272
1424 -
التنزه عن أمر المقسم والفضل منه
قال المروذي: وقلت لأبي عبد اللَّه: الجارية ينادى عليها في المقسم، فتشترى بعشرين دينارًا، ولعلها أن تساوي مئة دينار، فيعزل صاحب القسم1
من هؤلاء جواري، فيدفع إلى كل رجل منهم جارية، فكيف يصنع؟ فكأنه رأى أن تباع، ويقسم الفضل على الذين شهدوا الوقعة.
قلت: فمن مات منهم؟
قال: يدفع إلى ورثته.
"الورع" (146)
1425 -
ما حاز العدو من متاع المسلمين وغيره ثم استنقذوه منهم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المتاع يُصيبه العدو، ثم يفيئه اللَّهُ على المسلمينَ؟
قال: يُردُّ على صاحبِه ما لم يقسمْ، واحتجَّ بحديثِ العضباء حيث أخذها النبَّيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من المرأةِ 1، فإذا قسم فقد ذهبَ إلا بالثمنِ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2733)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أصَابَ العدو شيئًا مِنَ المسلمينَ، فأصابه المسلمونَ فصاحبه أحقُّ به ما لم يقسمْ؟
قال أحمد: هو هكذا.
قُلْتُ: فإذا قسم؟
قال أحمد: إذا قُسم فقد ذهبَ.
قُلْتُ: إلا بالثمنِ؟
قال: إن شاء، واحتج في الذي لم يقسم بحديث ناقة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العضباء التي جاءت بها العجوز.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3238)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا اشترى الرجل عبدًا لرجلٍ في أيدي العدو، فمولاه يأخذه بالثمن الذي أعطى كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعضباء 1.
قال أحمد: وقال مالك بن أنس: وإن كان كافأه بشيء فيعطيه مولاه بقدر ما كافاه، وإذا قسم فقد ذهب.
"مسائل الكوسج" (3422)
قال أبو داود: قلت لأحمد: كان الناس قد غزوا فصار في أيديهم مراكب للمسلمين، أعني فيه الطعام مما استنقذوه من أيدي الروم فأصابتهم مجاعة وهم بقبرس لا يقدرون على طعام، فرأى إن اضطروا يأكلون منه.
قال: أي شيء يصنعون؟ ! ولكن يردون على أربابها بعد.
"مسائل أبي داود" (1554)
قال أبو داود: قلت لأحمد: فالجواميس تدرك، أعني: وقد ساقها العدو للمسلمين وقد أدرب بها.
قلت: يؤكل منها؟
قال: إذا عرف لمن هي، فلا يؤكل منها.
"مسائل أبي داود" (1557)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ما أحرزه العدو، ثم أدركه صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به، فان قسم فلا شيء له.
قال أحمد: وزعم قوم أن شيء الرجل هو له حتى يبيع أو يهب أو يتصدق، وهو قول متعدٍ ليس سنةُ المغازي مثل هذا، كل من قال قال بغير هذا، وأما من قال: هو أحق به بالقيمة، فهو قول ضعيف عن مجاهد 1.
"مسائل أبي داود" (1558)
قال أبو داود: قلت لأحمد: فما حاز العدو للمسلمين، فأصابه المسلمون، عليهم أن يوقفوه حتى يتبين صاحبه؟
فقال: إذا عرف فقيل: هذا لفلان، وكان صاحبه بالقرب.
"مسائل أبي داود" (1559)
قال أبو داود: قلت لأحمد: أصيب غلام، أعني: في بلاد الروم فقال: أنا عبد فلان.
لرجل هو بمصر؟
قال: إذا عرف -يعني: إذا عرف الرجل- لم يقسم ورد على صاحبه.
"مسائل أبي داود" (1560)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الفرس الحبيس يصاب في بلاد الروم؟
قال: إن عرف صاحبه رد عليه، وإلا حبس كما كان.
"مسائل أبي داود" (1561)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المكاتب يصاب في بلاد الروم؟
قال: يرد إلى كتابته.
"مسائل أبي داود" (1562)
قال أبو داود: قلت لأحمد: أخذنا مراكب في بلاد الروم فيها النواتيه -قال أبو داود: يعني: الملاح- فقالوا: هذا المركب لفلان وهذا لفلان؟
فقال: هذا قد عرف صاحبه لا يقسم.
"مسائل أبي داود" (1563)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يرمي الحصن فيقع فيها السهام -أعني: من سهامه- ثم فتح الحصن فعرف سهامه؟
قال: يأخذه.
وأنكر قول الأوزاعي أنه لا يأخذه.
"مسائل أبي داود" (1565)
قال أبو داود: قلت لأحمد: مراكب تجيء من مصر فيقطع عليها الروم فيأخذونها، ثم يأخذها المسلمون منهم وقد صارت إلى قبرس؟
قال: قبرس ليس من بلادهم.
قلت: هم أغلب عليها منا؟
قال: لا.
قلت لأحمد بن حنبل -مرة أخرى: قبرس؟
قال: قبرس ليس من بلاد الروم.
ورأى ما صار إلى قبرس مما صار في أيدي العدو، ثم استنقذوه منهم المسلمون وقد بلغوا به قبرس أن يرد إلى أصحابه ولا يكون غنيمة ولا يؤكل منه إن كان طعاما؛ لأنهم يحوزونه إلى بلادهم ولا إلى أرض هم أغلب عليها عنده.
"مسائل أبي داود" (1566)
قال أبو داود: قلت لأحمد: أصبنا في جوف قبرس من القند 1 ومتاع المسلمين؟ قال: يعرَّف.
"مسائل أبي داود" (1567)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: أهل قبرس كانوا سبوا، فدخل بقية -يعني ابن الوليد- في شيء من أمرهم فنقموا عليه ذلك.
"مسائل أبي داود" (1568)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: قبرس يقولون: أصله صلح.
"مسائل أبي داود" (1569)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن العبد يأبق فيصير في بلاد الروم متنصرًا، فيقتل ويسبى، ثم يظهر عليه المسلمون فيستنقذونه من المشركين، أيرد إلى مولاه؟
قال أبو عبد اللَّه: يكون في المقسم إذا كان داخلا في بلاد الروم.
"مسائل ابن هانئ" (1709)
قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن العبد يأبق، والفرس يشرد، فيصيران في بلاد الروم فيؤخذان، فيباعان في المقسم فيجيء المولى أو صاحب الفرس، فهل يفرق بينهما قبل البيع أو بعد؟
قال أبو عبد اللَّه: كل هذا يصير إلى المولى ما لم يقسم، فإذا قسم فهو أحق بالثمن.
"مسائل ابن هانئ" (1710)
قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يأبق له الغلام، فيأتي الأمير فيسأله أن يُنَفرَ له الخيل، على غير حقيقة أنه أخذ في طريق معروف، ولا يعلم المسلمون القصة، أَلِلأمير أن يفعل ذلك؟
قال أبو عبد اللَّه: لا ينفر له الخيل، لعلهم أن يُعطبوا إذا نفروا، لا ينفر له شيئًا من الخيل.
"مسائل ابن هانئ" (1711)
قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن أمة أسرت، فظهر المسلمون عليها؟
قال: هو أحق بها، ما لم تقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1714)
قال ابن هانئ: قيل له: فإن أبقت؟
قال: سبيلها واحد، أُسرت أو أبقت.
"مسائل ابن هانئ" (1715)
قال ابن هانئ: وسئل عن عبد أبق من العسكر، فلحق بالعدو، ولبث فيهم ما شاء اللَّه، ثم إنه جاء، وجاء معه برمك وخرثي، ما تقول فيما جاء به؟ قال: يرد العبد إلى المولى، واحتج بحديث ابن عمر: أنه رد عبدًا له
أبق إليه 1. وذكر حديث ثور أن أمة لحقت بالعدو فردت إلى مولاها 2، قيل له: فالمتاع والخُرْثِيُّ؟ فلم يجب فيه بشيء.
قيل له: فلا يكون هذا بمنزلة الغنيمة؟
قال: العبد له غنيمة؟
"مسائل ابن هانئ" (1716)
قال ابن هانئ: قيل له: فيفرق بين الإباق والسبي؟
قال: لا، وقد قاله قوم.
قيل له: يرد إلى مولاه بعدما يقسم؟
قال: لا يرد إليه بعدما يقسم، ولكن يرد إليه قبل أن يقسم.
وقد قال إنسان: إنه أحق به ما لم يزل عن ملكه، فهذا لم يزل عن ملكه، وإنما قال: هذا بأخِرَة والذي كنت أعرف من قوله غير هذا ولم يسمه.
قال أبو عبد اللَّه: فأيش تقول في الحربي يسلم على ما في يديه؟ ! أليس هو أحق به؟ !
قال: هذا قياس واحد.
"مسائل ابن هانئ" (1717)
قال ابن هانئ: وسئل عن أم ولد رجل ظهر عليها العدو، ثم ظهر المسلمون عليها فأخذوها، أتدفع إلى مولاها؟
قال: نعم، إذا لم تقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1718)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب قضى فيما أصاب المشركون من المسلمين، ثم أصابه المسلمون بعد ذلك، قضى في ذلك: أنه إذا أبصر شيئًا كان له، قبل أن تجري فيه السهام فهو أحق به، وإذا أبصره بعد أن جرى فيه السهام، فليس له، هو للمسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1720)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه، قال: حدثني نافع عن ابن عمر أن عبدًا له أبق، ولحق بالروم، وظهر عليه خالد بن الوليد، فرده على عبد اللَّه.
وأن فرسًا لابن عمر غار فلحق بالعدو، فظهر عليه فرده على عبد اللَّه.
وحديث ابن عمر في الناقة 1 احتج به أيضًا.
"مسائل ابن هانئ" (1721)
نقل عنه أبو طالب، وأحمد بن القاسم وسندي، واللفظ لأبي طالب، في الأموال إذا أخذها الكفار وظهر عليها المسلمون: فما أدركه صاحبه فهو له، وإن أدركه قد قسم فلا حق له، كذا قال عمر 2. "الروايتين والوجهين" 2/ 361، "التمهيد في أصول الفقه" 3/ 333
نقل بكر بن محمد عن أبيه عنه، في أم الولد إذا كانت لرجل سباها العدو ثم أصابها المسلمون فقسمت ثم عرفها سيدها: فعلى السيد أن يفديها بالثمن الذي اشتراها به.
ونقل المروذي وعبد الكريم بن الهيثم عنه، في أم الولد يظهر عليها العدو ثم يظهر عليها المسلمون ترد إلى مولاها قسمت أو لم تقسم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 362
نقل عنه الفضل بن زياد في عبد أبق فلحق بالعدو: يُرد إلى مولاه، وهو ملك لسيده.
"الروايتين والوجهين" 2/ 363
1426 -
الرجل إن لحق لدار الحرب فارتدّ ويزوّج ثم ظهر عليهم المسلمون
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سُئل عن رجل ارتدَّ في بلاد الروم فتزوج فيهم فولد له أولاد، ثم أخذهم المسلمون؟
قال: ما ولد له في ارتداده فإنهم يسترقون.
قيل: فما هم؟
قال: أحبّ إليَّ أن يردوا إلى الإمام.
"مسائل أبي داود" (1564)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن رجل لحق بالعدو هو وأهله وولده، وولد له في بلاد العدو، قد أخذه المسلمون؟
قال: ليس على ولده وأهله شيء، ولكن ما ولد له في أيديهم يسترقون، ويردون هم إلى الحرية.
"مسائل ابن هانئ" (1719)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتنصّر في بلاد الروم فيولد له الأولاد فيغزوا المسلمون فيخرجونه هو وولده؟
قال: كل ما ولد في نصرانيته فهو فيء له إذا خرج قهرًا.
"أحكام أهل الملل" 2/ 507 (1268)
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل ارتدّ في أرض الشرك فتزوج فيهم وولد له ما يصنع بولده؟
قال: يردّون إلى الإسلام إلَّا أنهم يكونون عبيدًا للمسلمين.
وقال: أخبرنا جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن رجل ارتدّ وتزوج في بلاد الروم فولد له أولاد ثم ظهر عليهم المسلمون؟
قال: هم عندي عبيد ويردّون إلى الإسلام.
وقال: أخبرنا المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الذرية يسبون إذا نقضوا العهد؟
قال: لا عهد لهم ثابت للنساء والصبيان.
قلت: أليس إنما يثبت عهدهم بالرجال؟
قال: نعم.
قلت: فإذا نقض العهد الرجال فلِمَ لا تسبى الذرية؟
قال: قد تقدم، ثم قال: مَثل هذا الذي يسبي أهل أرمينية ما كان له أن يفعل.
قلت له: إن قدم رجل من أهل أرمينية بسبي ترى أن يشترى منه؟
قال: لا بحال ما فعل معه.
قال: وقرأ عليه أسباط قال: حدثنا أشعث عن ابن سيرين أن علقمة بن علاثة ارتدّ في إمارة أبي بكر -رضي اللَّه عنه- فأرسل أبو بكر -رضي اللَّه عنه- إلى امرأته وابنتها، فقالت: إن كان علقمة كفر لم أكفر أنا ولا ابنتي.
وإن علقمة بن علاثة أسلم في إمارة عمر -رضي اللَّه عنه- فرجع إلى امرأته بالنكاح الأول.
قال أبو عبد اللَّه: ما أحسن ما احتجت عليه ما أحسن ما قالت.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن حبيش بن سندي حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: عقد عثمان -رضي اللَّه عنه- لمن دون النهر.
فهو يكره رقيقهم إلَّا أن يكون فيهم قوم ارتدوا ونقضوا العهد.
وقال: أخبرني أبو المثنى العنبري أن هارون بن عبد اللَّه البزار حدثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: القوم يرتدون وهم في مدينة وحولهم أهل الإسلام، فقال: أما رجالهم فيقتلون، وأما أولادهم فمن كان ولد منهم قبل الارتداد فقد جرى فيهم حكم الإسلام، ومن كان ولد بعد الارتداد فسبيلهم سبيل آبائهم: يباعون ويقتلون إذا كانوا قد بلغوا.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن حبيش بن سندي حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن القرية يظهر عليها العدو من المسلمين فيصيرون معه ويقاتلون ما تقول في سبيهم؟
قال: ما كان من الردّة قبل أن يظهر عليهم العدو فهم أحرار وما كان ممّا ولدوا بعدما ظهر العدو فهم عبيد.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قوم ارتدّوا فصاروا إلى بلاد الروم مع نسائهم وصبيانهم ثم أخذهم المسلمون مع عيالهم؟
فقال: يقتل الرجال، والصبيان لا يقتلون.
قال: كذا قال عمر بن عبد العزيز.
إذا قالوا: لم نرتد لم يقتلن، مثل ما قال النساء لأبي بكر -رضي اللَّه عنه-: لم نرتد، وإن كانوا ارتدوا معهم قتلوهم إلَّا أن يكون الصبيان ولدوا بعد ما ارتدوا فهم معهم، وإن كان الصبيان ولدوا قبل أن يرتدوا وهم صغار لم يقتلوا.
كذا قال عمر بن عبد العزيز.
قلت: يستتابون؟
قال: إن صاروا إلى دار الحرب وقاتلوا معهم قتلوا.
قلت: فإن لم يقاتلوا وكانوا في قرية؟
قال: يستتابون فإن تابوا وإلَّا قتلوا.
قلت: فأولادهم الذين ولدوا معهم يسترقون؟
قال: إن قاتلوا قتلوا واسترقوهم وإن استتابوها فسبوا قتلوا واسترقوهم الذين ولدوهم بعد ارتدادهم وما كان قبل ارتدادهم فلا يسترقون.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن قوم كان لهم مع المسلمين عقد فنقضوه وقاتلوا المسلمين؟
قال: لا تقتل الذرية ويسبون يقتل رجالهم إذا حاربوا.
قيل له: فهرب من الذرية إلى دار الحرب فسباهم المسلمون؟
قال: الذرية لا يقتلون ولا يسترقون.
قلت: ترى سبي المرتدين من النساء والرجال؟
قال: إذا نقضوا العهد ورجعوا وحاربوا أهل الإسلام حوربوا بعدما يدعون فإن أجابوا ودخلوا من الباب الذي خرجوا منه لم يسبوا وإن أبوا فالقتل والسبي.
قلت له: بالنار؟
قال: لا أحب النار لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يعذب بالنَّارِ إلَّا ربّ النَّارِ".
فقد قتل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذين ارتدوا بعدما أسلموا وقتلوا راعي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وساقوا الإبل فقتلهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وسمل أعينهم، فالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فعل ذلك بمن ارتدّ، فأما النار فلا يعجبني في حرب ولا غيره؛ لأن القوم لعل فيهم من لا يحب ذلك فتقتله النار، وقد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، وإنما حرق أبو بكر -رضي اللَّه عنه- شيئًا لم يكن فيه الأنفس، إنما حرق المتاع والسلاح وما لا يطاق حمله، فهذا لا بأس به.
"أحكام أهل الملل" 2/ 507 - 510 (1270 - 1277)
ثانيًا: الفيء
1427 -
تعريف الفيء، وفيما يكون
قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه-: الغنيمةُ: ما غلب عليه بالسيفِ، والفيء: ما صُولحوا عليه، وهي الجزية: جزية الرءوس، وخراج الأَرضين، والصدقات والعشور منَ الحبوبِ والمواشي: الإبل، والبقر، والغنم.
فكل شيء عشرته، فهي صدقة.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2770)
ونقل عنه أبو الحارث: كل أرض جلا عنها أهلها بغير قتال فهي فيء.
ونقل عنه حنبل: ما فتح عنوة هو فيء للمسلمين وما صولحوا عليه فهو لهم يؤدون إلى ما صولحوا عليه، ومن أسلم منهم تسقط عنه الجزية، والأرض فيء للمسلمين.
"الأحكام السلطانية" 148 - 149
قال أحمد في رواية المروذي: في الأرض الميتة إذا كانت لم تملك، فإن ملكت فهي فيء للمسلمين، مثل من مات وترك مالا لا يعرف له وارث.
"الأحكام السلطانية" ص 231
1428 -
من ضل من أهل الحرب الطريق، فوقع في دار الإسلام، هل يكون فيئًا، أم لمن أخذه؟
قال أبو طالب: قال في قوم حملتهم الريح فألقتهم في بعض السواحل فقالوا: جئنا للتجارة: فإن لم يعرفوا بالتجارة ولا يشبهون التجار لم
يصدقوا، ولا يخمس مالهم؛ إنما الخمس في الغنيمة وما قاتلوا عليه، وهذا لم يقاتلوا عليه، فلا يكون.
"الأحكام السلطانية" ص 137
1429 -
قسم الفيء
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قولُ عمر -رضي اللَّه عنه-: ما على وجه الأرضِ مسلم إلَّا له في هذا الفيء حقّ إلَّا مَا ملكَتْ أيمانُكم 1؟
قال: تقول: الفيء للغني والفقير إلَّا العبيد.
فقال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الفيء هو فيما صولحوا عليه، أو أخذ عَنْوة فوضع عليه الخراج، فحكمه حكم الصلح.
فقال إسحاق: الفيء حكمُه حكمُ الصلحِ في القسمة للغني والفقير في العطية؛ لأنَّه رأي الإمام، والعنوة يزاد عليها وينقص على قدر مبلغ رأي الإمام، والصلح لا يزاد عليها أبدًا وإن احتملوا ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (3313)
نقل عنه الحسن بن على الإسكافي وقد سأله عن الفيء: للمسلمين عامة، أو لقوم دون قوم؟
قال: للمسلمين عامة، إلا أن الإمام يفضل قومًا على قوم.
ونقل بكر بن محمد عن أبيه عنه قال: الأموال كالفيء والغنيمة والصدقة، فالفيء: ما صولح عليه من الأرضين وجزية الرءوس، وخراج الأرضين السواد وغيره، وهذا لكل المؤمنين فيه حق، وهو على ما يرى
-يعني: الإمام- أليس عمر -رضي اللَّه عنه- قد فرض لأمهات المؤمنين في الفيء ولأبناء المهاجرين سواء 1؟ ! وكان يقول: لكل أحد في هذا المال حق إلا العبد 2، وكان يقضي للمنفوس 3. "الأحكام السلطانية" 138 - 139
ونقل عنه أبو النضر العجلي: والفيء بين الغني والفقير.
"الأحكام السلطانية" ص 243
نقل أبو طالب عنه في حرورية كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون: فأرضهم فيء للمسلمين، فيقسم خمسة على خمسة، وأربعة أخماسه للذين قاتلوا يقسم بينهم أو يجعل الأمير الخراج على المسلمين ولا يقسم، مثل ما أخذ عمر السواد عنوة ووقفه على المسلمين.
"مجموع الفتاوى" 28/ 515 - 516
قال في رواية المروذي: من كان في العطاء؛ إنما أخذوا على الفقر.
وأعجبه حديث طلحة قال مالك: قلت لطلحة: يا أبا عبد اللَّه لو وجدت غنى عن العطاء لتركته.
قال طلحة: هكذا نقول.
وقال في رواية بكر بن محمد: الفيء لكل مسلم فيه حق إن رآه الإمام وأعطى الناس، وأن يبلغ ذلك ولم يعط الإمام وكان عدلًا وهو على ما يرى فيه ويجتهد.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 88
وقال في رواية أبي طالب: ولا يخمس الفيء.
"معونة أولي النهى" 4/ 440
1430 -
هل يجوز للإمام تفضيل البعض عن البعض في الفيء؟
قال أحمد في رواية المروذي: وأما أبو بكر فلم يفضل أحدًا على أحد، وعمر قد أعطى أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وفضلهن، وأعطى عبد الرحمن بن عوف وفضله، وأعطى المهاجرين الأولين وفضلهم على من سواهم، وأما عثمان فأعطى وفضل، وأما علي فلم يفضل.
وكذلك قال في رواية أبي طالب: وأبو بكر قسم بالسوية ولم يفضل أحدا، فلما كان عمر فضل، فلما كان عثمان مضى ست سنين على الأمر، ثم فضل قومًا، فهذا حكايته عنهم الاختلاف.
ونقل المروذي عنه، وذكر حديث عمر، قال: ما أحد من المسلمين إلا وله فيه نصيب إلا العبيد، فليس لهم فيه شيء.
"الأحكام السلطانية" ص 240 - 241
ثالثًا: الأرضون
أقسامها وأحكامها
1431 -
أقسام الأرضيين وما يوضع عليها الخراج منها وما لا يوضع وشروط ذلك
قال إسحاق بن منصور: سألتُ أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه-: عن السَّوَاد 1؟
قال: أمرُ السَّوَادِ عندنا بيّن.
قُلْتُ: هات، كيف هو؟
قال: فَتَحَ المسلمونَ السَّوَادَ عَنْوَةً إلا ما كانَ منه صُلح، وهي أرض الحيرة، وأرض بانِقْيَا؛ فإنها زعموا صلح، فأَرَاد عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- أَنْ يقسمَ السَّواد بين المسلمينَ فاسْتشارَ النَّاسَ فيهم عَليّ -رضي اللَّه عنه-، فقالوا: دَعهم ينزلُ عليهم المسلمون فأَقرُّوا الأرضَ في أيديهم، ووضعَ عليها الخَراج على كُلّ جريبٍ دِرهمًا وقفيزًا مِن حِنطة، والشعير وما سِوى ذَلِكَ من القَضْبِ 2 والزيتون والنخيل أشياء موظفة دونها ومَسَح عليهم العامرَ، والغامِرَ إذا الماءُ [بلغه] 3. وأسلمَ رجلٌ منهم، فقال عمرُ -رضي اللَّه عنه-: إن تحولتَ عنها فالمسلمون أحقُّ بأرضهم، وإن أقمتَ عليها فأنتَ أحق.
وفي ذَلِكَ دليل أنهم ليسوا بمالكينَ للأرضِ، وإنما أقرهم فيها عُمر -رضي اللَّه عنه- ليعمَلوا فيها وَيعْمُروها، فما أخرجَ اللَّهُ منها من شيءٍ أخذوا منه ما يقيمهم وردوا سائر ذَلِكَ على المسلمين، وما يبين ذَلِكَ قوله لعثمان ابن حُنيف: واللَّهِ لئن وضعت على كلِّ جريبٍ دِرهمًا وقفيزًا لا يُجهدهم ولا يضر بهم.
قال: فكانت ثمانية وأربعين فَجَعَلَها خمسين 1.
قُلْتُ: ما هذا؟
قال: عَلى رِقابهم، وأخَذَ مِنَ الغنيِّ ثمانيةً وأربعين، ومِنَ الوسطِ أربعةً وعشرين، ومِنَ الفقيرِ اثني عشر.
ومما يُبين أنهم لَيسوا بمالكين للأرضِ أنَّ عثمان -رضي اللَّه عنه- أَقْطَع في السَّواد، فأقْطَعَ سعدًا وابنَ مسعود وخبابًا والزبيرَ وأُسامةَ -رضي اللَّه عنهم- فأَقْطَعهم فيها 2، فلو كانوا مالِكين ما أقطَعَ فيها، فرأى عمرُ -رضي اللَّه عنه- أنْ يَدَعَها للمسلمين، ورأى عثمان -رضي اللَّه عنه- لمنزلة هؤلاء مِنَ الإسلامِ وما كانوا فيه؛ أن يُقطعَهم فيها.
قال: فالأرضُ التي يملكها ربها ليسَ عليه فيها خَراج، وإنما عَليه فيها الصَّدقة وهو العُشر من كل خمسةِ أوسق، يعني: مثل هذِه القطائع التي اقتطَعَها عثمان -رضي اللَّه عنه- لهؤلاء.
قال: والسَّواد على الرَّقبة: الخراج قبل جزية الرءوس، ومما يُبين ذَلِكَ أنه مسحَ العامرَ والغامرَ؛ لأن الغامر ليست بمعمورةٍ؛ فقد أَوْجَبَ عليها الخراجَ، فمِنْ ثمَّ يجبُ على الأرضِ الخَراجُ والعُشرُ وهو الذي قال عمرُ بن عبدِ العزيزِ أنَّ العُشرَ في الحبِّ، والخراجُ على الأرضِ 3.
فقال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (561)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: فَخَيْبرُ؟
قال: ما صحَّ لي مِنْ أمرِ خيبرَ شيءٌ.
وأما أهلُ المدينةِ فقولُهم قولٌ واحدٌ: كلُّ ما فَتَح المسلمون مِنَ الأرضِ عَنْوَةً أو أخذوا الرقاب عَنْوَةً أو مالا أو حرثًا فهم يقسمونه قسمًا واحدًا: الخُمس فيه للَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وللرسُولِ ولذي القُربى؛ الآية، والباقي بين مَنْ شهد الوقعة، فهذا قول أهلِ المدينة.
فقال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (562)
قال صالح: حدثني أبي قال: معاوية بن عمرو قال: حدثنا أبو إسحاق قال: قال عبد اللَّه -يعني: ابن عمر-: بلغني أن عمر قال في أول ما فتحت كرمان: من يخبرنا عن قدابيل؟ قال: فقال رجل: يا أمير المؤمنين، ماؤها وشل، وتمرها دقل، ولصها بطل، إن كان بها الكثير جاعوا، وإن كان بها القليل ضاعوا.
قال: أنت رجل شاعر.
قال: بل أنا رجل خابر.
قال عمر: لا يسألني اللَّه عن أحد من المسلمين بعثته إليها أبدًا.
"مسائل صالح" (867)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: قبرس يقولون: أصله صلح.
"مسائل أبي داود" (1569)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قرية فتحت، فقال بعضهم: إنها عنوة، فقال بعضهم: إنها صلح.
قال أبي: فإن كانت صلحًا فهم على ما صولحوا عليه، فلينظروا إلى قديم ما كانوا عليه فهم على ذلك، لا يحدثون شيئًا.
وإن كانت عنوة فإن العنوة لمن قاتل، أربعة أخماس، وخمس يقسم على خمسة أسهم على ما سماه اللَّه تعالى.
قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41] وسهم اللَّه والرسول واحد، إلا أن تكون هذِه القرية أوقفها من فتحها على المسلمين؛ كما وقف عمر أرض السواد وضرب عليهم الخراج، فهم على ما فعل الفاتح لها، إذا كان من أئمة الهدى.
"مسائل عبد اللَّه" (1453)
نقل عنه أبو الحارث: يجب على أرض السواد على العامر إذا ناله الماء.
ونقل عنه الميموني: يمسح العامر والجبال، وإن لم ينله الماء، ماء السماء يناله.
"الروايتين والوجهين" 2/ 374
وقال في رواية حرب ومحمد بن أبي حرب: الأرض الخراج ما فتحها المسلمون فصارت فيئًا لهم ثم دفعوها إلى أهلها وأضافوا عليها وظيفة، فتلك الوظيفة جارية للمسلمين أبدًا.
وقال في رواية أبي الحارث وصالح: كل أرض جلا عنها أهلها بغير قتال فهي فيء.
وقال في رواية حنبل: ما فتح عنوة فهو فيء للمسلمين، وما صولحوا عليه فهو لهم يؤدون إلى ما صولحوا عليه، ومن أسلم منهم تسقط عنه الجزية، والأرض فيء للمسلمين.
"الأحكام السلطانية" ص 148 - 149
نقل عنه أبو الصقر وقد سأله عن أرض موات في دار الإسلام لا يعرف لها أرباب ولا للسلطان عليها خراج، أحياها رجل من المسلمين، فقال:
من أحيا أرضًا مواتًا في غير أرض السواد كان للسلطان عليه فيها العشر، ليس له عليه غير ذلك.
"الأحكام السلطانية" ص 162، "الفروع" 2/ 443
ونقل حنبل عنه فيمن أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج الأرض.
ونقل حرب عنه في أرض الصلح هي خراج.
قيل: كيف قال الرجل يكون في يده الأرض فيسلم ويصالح على أرضه فهذا هو خراج.
قال حرب: هذا عندي وهم، ولا أدري كيف هذا؛ لأن الرجل إذا لم يسلم وصالح على أرضه أخذ منه ما صالح عليه، فإذا أسلم بعد الصلح فإن أرضه عشر إنما الخراج العنوة.
وقال لي أحمد مرة أخرى: أرض الصلح هي عشر، كيف يؤخذ منها الخراج؟ !
ولا أدري لعلي أنا لم أنهم عن أبي عبد اللَّه القول الأول في أرض الصلح.
وسمعت أحمد مرة أخرى بقول: إذا فتح المسلمون الأرض عنوة فصارت فيئًا لهم فهو خراج.
قال: وأرض العشر الرجل يسلم بنفسه من غير قتال وفي يده الأرض، فهو عشر مثل المدينة ومكة.
"الأحكام السلطانية" ص 163، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص 11، 12
قال في رواية الأثرم ومحمد بن أبي حرب، وقد سئل عن رجل في يده أرض من أراضي الخراج ولم يزرعها، يكون عليه خراجها؟
قال: نعم، العامر والغامر.
"الأحكام السلطانية" ص 169، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص 56
قال في رواية يعقوب بن بختان وقد سأله: ترى أن يخرج الرجل عما في يده من دار أو ضيعة على ما وصف عمر على كل جريب، فيتصدق به؟
قال: ما أجود هذا.
قال له: فإنه بلغني عنك أنك تعطي عن دارك الخراج، فتصدق به؟
قال: نعم.
"الأحكام السلطانية" ص 171
قال في رواية الميموني وقد سئل عن مكة، هل فتحت صلحًا؟ فالتفت إليَّ وقال: أليس إنما أخذت بالسيف؟ !
وقال في رواية حرب بن إسماعيل أرض العشر: الرجل يسلم نفسه من غير قتال، وفي يده الأرض فهي عشر، مثل المدينة ومكة.
وقال في رواية سعيد بن محمد الرفا -وقد سئل عن مكة فقال: دخلت صلحا.
واستدل بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعِ" 1.
وقال في رواية أبي طالب إذا كانت أرض حرة؛ مثل مكة وخراسان، فإنما عليهم الصدقة؛ لأنهم يملكون رقبتها.
"الأحكام السلطانية" ص 188 - 189
قال في رواية حنبل في أرض السواد: أوقفه عمر ولم يقسمه.
أشار عليٌّ عليه بذلك.
وقال في رواية المروذي: إنما أذهب إلى أن السواد وقف، وعمر ترك السواد ولم يقسمه.
وقال في رواية الميموني: السواد إنما أوقف على من يجيء من المسلمين.
وقال في رواية الأثرم، وذكر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ تأول عمر في ذلك: أن الأرض موقوفة لمن يجيء من بعدهم.
"الأحكام السلطانية" ص 205
ونقل المروذي عنه: الأرض الميتة إذا كانت لم تملك، فإن ملكت فهي فيء للمسلمين، مثل من مات وترك مالًا لا يُعرف له وارث.
وقال أحمد في رواية حنبل: ما كان عنوة كان المسلمون فيه شرعًا واحدًا، وعمر ترك السواد لذلك.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 14، 15
ونقل حنبل: أن عمر -رضي اللَّه عنه- كان أقطع بجيلة من السواد 1، ثم رجع.
وروى أبو طالب عن أحمد، قال في حربة كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون: كيف تصنع بأرضهم هذِه؟ قال: هذِه فيء المسلمين من قاتل عليه حتى أخذه، فيؤخذ خمسه فيقسم بين خمسة وأربعة أخماس للذين أفاءوا، ويكون سهم الأمير خراجًا للمسلمين؛ مثل ما أخذ عمر -رضي اللَّه عنه- السواد عنوة، فأوقفه على المسلمين.
وقال حرب سألت أحمد، قلت: أرض صلح على النصف، أو أكثر، أو أقل، أخذ السلطان حقه هل فيما بقى العشر؟
قال: أرض الصلح هي أرض العشر كيف يؤخذ النصف؟
قلت: إنهم يأخذون.
قال: إنهم يظلمون.
ولم ير عليه فيما بقى شيئًا.
وقال: إذا أخذ منه السلطان فلا شيء عليه.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 29
وقال أبو عبد اللَّه في رواية حنبل: الذي صولحوا عليه فهو لهم، وعليهم الجزية، ويؤدون إلى المسلمين الذي صولحوا عليه في رقابهم.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 34
قال أحمد في رواية حرب وغيره: الأرض أرضان: أرض خراج، وأرض العشر.
قال: وأرض العشر هي الصلح.
قال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن أرض العنوة من أين هي إلى أين؟
وأرض الصلح من أين هي؟
قال: ومن يقوم على هذا؟
قال: وذكر أبو عبد اللَّه أرض خراسان، فقال: ما دون النهر صلح وما وراءه عنوة.
ونقل حرب عن أحمد، قال: ما وراء النهر كله عنوة.
قال حرب: قلت لأحمد، قال: ما وراء النهر كله عنوة.
قال حرب: قلت لأحمد: كرمان عشرًا أو خراج؟
قال: لا أدري.
قال: وطبرستان خراج.
وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد: أرض الشام عنوة إلا حمص وموضع آخر.
وقال في رواية المروذي: أرض الذي خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة فمن نهاوند.
وقال في رواية يعقوب بن شعيب: خراسان أرضهم صلح، وكل ما كان صلحًا فرقابهم وأموالهم حلال، وكل ما كان من أرض العنوة فإنهم
أرقاء؛ لأن عمر -رضي اللَّه عنه- تركهم يؤدون الخراج.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 41
وقال في رواية الأثرم: الكوفة من السواد والبصرة موات أحيوها.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 45
وقال أبو بكر الدوري: خرج أحمد بن حنبل إلى مدينة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وبها نسله المبارك الذين افتتحوا الجانب الغربي، فأرسل إليهم دراهم صالحة واستحلهم من نزوله.
وذكر أبو جعفر بن المنادى، عن جده عبد اللَّه بن محمد قال: قال لي أحمد بن حنبل: أنا أبيع هذِه الدار التي أسكنها وأخرج الزكاة عنها في كل سنة، أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 46
وقال في رواية أبي الحارث: الخراج يجب على أرض السواد على العامر إذا ناله الماء.
وقال في رواية الميموني: يمسح العامر والجبال وإن لم يبله الماء، ماء السماء يناله.
ونقل عنه الأثرم: قال عمر رضي اللَّه عنه: وضع على العامر والغامر.
قيل له: وأنت تذهب إليه.
قال: نعم.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 54
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: مكة إنما كره إجارة بيوتها؛ لأنها عنوة دخلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسيف، فكل ما كان عنوة كان المسلمون فيه شرعًا واحدَا، وعمر رضي اللَّه عنه إنما ترك السواد لذلك، وقال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تمنعوا نازلًا بليل أو نهار.
لأهل مكة؛ لأنه لم يجعل لهم ملكًا دون الناس
فالحاج فيه سواء العاكف فيه والباد والمقيم فيه والقادم، والسواد وكل عنوة كذلك.
وقال: لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم.
قيل لأبي عبد اللَّه: فأراد السلطان أن يفعل ذلك؟
قال: كل إمام يقوم بذلك وكان له ذلك إلى السلطان، الإمام يصرف كيف شاء، إلا الصلح لهم ما صولحوا عليه.
"الاستخراج" ص 90 - 91
1432 -
إذا عجز رب الأرض عن عمارتها، يدفعها الإمام إلى من يعمرها
قال في رواية حنبل: من أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج الأرض، فإن ترك أرضه فلم يعمرها، فذلك إلى الإمام يدفعها إلى من يعمرها، لا تخرب، تصير فيئا للمسلمين.
"الأحكام السلطانية" ص 172
1433 -
إن عدم الانتفاع بالأرض لزراعتها، وأمكن الانتفاع بها في غير الزراعة لمصائد، أو مراع، هل يجوز أن يستأنف وضع الخراج بحسب ما يحتمله الصيد والمرعى؟
نقل خضر بن إسحاق: أن صيادًا سأل أحمد عن الصيد في أجمة -يعني: قطربل- وأنهم يمنعون أن نصيد فيها حتى نعطيهم شيئًا؟
فقال: احرص أن لا تعطيهم، فإن شارطتهم فلا تخنهم.
"الأحكام السلطانية" ص 168
1434 -
اجتماع الخراج والعشر
قال إسحاق بن منصور: قال الإمامُ أحمد: لمَّا مَسَح عُمر -رضي اللَّه عنه- العامِر والغامر؛ فالعامر: قد بَان أمرُه، والغامر: الذي لا يزرع فإنما هو جزية رقبة الأرض، ففي هذا دليل على أنَّ في الحبِّ العشر ولابد مِن أداءِ ما على رقبة الأرض وهو: الخراج، فمِنْ ثَمَّ مسح الغامِرَ عليهم وهو مما لا يعمر؛ فمن عمر شيئًا وجبَ عليه الخراجُ في الأرضِ والعُشر في الحبِّ.
فقال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (563)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وكان سفيان والأوزاعي يقولان: على أرض الخراج الزكاة حيثما زرع المسلم.
قال أحمد: أجود، وأعجبه.
قال إسحاق: كما قالوا، إلا أنا نرى أن يكون يرفع من جملة الطعام نفقاته والخراج أيضًا، ثم ما حصل بعد ذلك عشرة.
"مسائل الكوسج" (598)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأكّار 1 إذا أخرجَ في نصيبه ما يجب فيه العشر، أيعطي؟ قال: نعم.
فقال إسحاق: وأمَّا الخراجُ والعشر فيجتمعانِ، فإنَّ السُّنَّةَ مضَتْ من رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- والخلفاء بعده أنَّ العشرَ فرض مِن فرائضِ اللَّه في البُر والشعير والتمر والزبيب، كما قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] يعني: الحبوب والثمار، واختلفوا فيما سوى الأصناف الأربعة من الحبوبِ
فرأى طائفة مِن أهلِ العراقِ ومَنْ سلكَ طريقَهم مِن أهلِ الأمصارِ أن لا زكاة في شيءٍ مِنَ الحبوبِ إلَّا في الأصنافِ الأربعة؛ لما تأولوا حديثَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث أخذ من الأصناف الأربعة، منهم: الثوري، وابن المبارك، ومَنْ سَلكَ طريقَهما.
ورأى عامةُ علماءِ أهلِ الحجاز، ومَنِ اتبعهم مِن علماءِ أهلِ الشامِ وأهل العراق أنَّ كلَّ حب يدخر أو تصير تلك الحبوب أُطْعِمَات أهل مصر من الأمصار فإنَّه مثلُ الأصناف الأربعة، هذا الذي يُعتمد عليه؛ لما قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس في أقل من خمسة أوسق من حب صدقة" 1 فكل ما وقع عليه اسمُ الحب، وهو مما يبقى في أيدي الناس مما يصير في بعض الأزمنة عند الضرورة طعامًا لقوم، فهو حب يُؤخذُ منه العشر إذا بلغَ خمسةَ أوسق، فكل ما أخرجت الأَرَضون شيئًا من الحبوب التي وصفنا كانت أرض خراج أو عشر، فإن العُشرَ فرضٌ عليه لا يسقط الخراجُ العشرَ الذي فرض اللَّه.
قال اللَّه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] فسَّرَه أهلُ العلمِ أنه الحب والثمار، فصار العشر فرضًا مفروضًا في الكتابِ الناطقِ والسُّنَّة