ونقل حنبل عنه فيمن باع وكتم العيب: بيعه مردود.
"الفروع" 6/ 94
ونقل أبو طالب عنه: إذا اشترى جارية فبانت حاملًا أن البائع إذا أقر بوطئها ردت إليه؛ لأنها أم ولد له، وإن أنكر، فإن شاء المشتري ردها وإن شاء لم يردها.
"تقرير القواعد" 2/ 227.
1568 -
البيع بشرط البراءة من كل عيب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فِيمنْ بَاعَ بالبراءةِ؟
قال أحمدُ: حتَّى يبينَ.
قال إسحاقُ: حتَّى يبينا كما قال إما تسميةً، أو وضعَ يَدٍ.
"مسائل الكوسج" (1849).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لا يبرأ مِنْ العيوبِ حتَّى يبين عَلَى حديث ابن عمرَ وعثمان -رضي اللَّه عنهم- 1؟
قال: لا يبرأ حتَّى يبين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1974).
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حَدَّثنَا يحيى بن سعيد الأنصاري، أن سالم بن عبد اللَّه أخبره: أن عبد اللَّه بن عمر باع غلامًا بالبراءة بثمانمائة درهم، ثم إن صاحب الغلام خاصم ابن عمر إلى
عثمان، فقال: باعني وبه داء قد علمه، لم يبينه لي، فقال ابن عمر: قد بعته بالبراءة، فقال له عثمان: تحلف باللَّه لقد بعته وما به داء علمته، فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد العبد إليه، فذكر سالم أن العبد صح عند ابن عمر حتى باعه بألف وأربعمائة 1. "مسائل صالح" (458).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، عن بيع الجراب بالبراءة من كل عيب فيكون فيه عيب؟
قال: يريه العيب.
قيل لأحمد: فباعه؟
قال: يرد عليه حتى يقول: به كذا وكذا.
قال أحمد: ألا ترى أن ابن عمر باعه بالبراءة فقال له عثمان: احلف.
"مسائل أبي داود" (1322).
قال أبو داود: قلت له: أتيت صيرفيًا بدينار فقال له: وضيعة، ثم أتيت به أخرى فأخذه، عَليَّ أن أبينه له؟
قال: لا؛ ليس عليك.
"مسائل أبي داود" (1323).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يريد بيع غلام لك فيتكلم يقول: القرآن كلام اللَّه، ويقف، أيبين إذا أراد أن يبيع أو يسكت؟
قال: يُبين أنه يقف.
"مسائل ابن هانئ" (1196).
قال ابن هانئ: وسُئل عن الرجل يشتري الأمة فيطؤها فإذا أراد أن يبيعها؟
قال أبو عبد اللَّه: يبين للمشتري أنه وطأها.
"مسائل ابن هانئ" (1197)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يبيع البيع، فيبرئ من كل عيب فيه ظاهر وباطن هل يجوز هذا؟ أو يسمي العيب ويبينه؟
قال: قد اشترى رجل من ابن عمر عبدًا له عيب، وباعه ابن عمر بالبراءة، فرده عليه -يعني: وأراد أن يستحلفه أنه لم يبعه وبه عيب، فأبى ابن عمر أن يحلف، فباعه ابن عمر بعد ذلك بضعفين، أو نحو ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1031).
قال عبد اللَّه: حَدَّثَنَا خلف بن هشام البزار قال: حَدَّثنَا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر أن أباه باع عبدًا له بثمانمائة درهم بالبراءة من كل داء، فوجد الرجل به عيبًا، فجاء يخاصمه إلى عثمان فقال ابن عمر: إني بعته بالبراءة من كل داء، فقال: احلف: لقد بعته وما به داء تعله 1.
قال: فلم يحلف ابن عمر، وكان عنده حتى برأ، فباعه بألف وخمسمائة درهم.
"مسائل عبد اللَّه" (1032).
نقل حنبل عنه في البيع بشرط البراءة أنه لا يبرأ حتى يوقفه عليه فإذا لم يره لم يبرأ لأنه مجهول.
"الروايتين والوجهين" 1/ 344.
ونقل الحسن بن ثواب، وأبو الحارث عنه في الرجل يبيع السلعة، ويبرأ من كل عيب، لم يبرأ حتى يبينه، إلَّا أن يكون عالمًا به خبيرًا حينئذ من العيب.
ونقل حرب وحنبل عنه: لا يبرأ حتى يوقفه عليه، فإذا لم يره لم يبرأ.
"الروايتين والوجهين" 1/ 349.
قال أبو حفص القافلاني: سُئل أبو عبد اللَّه عن البراءة من كل عيب، قال: لا، إلا أن يسمي العيب.
"طبقات الحنابلة" 3/ 106.
وقال في رواية ابن القاسم: لا يبرأ إلا أن يخبر بالعيوب كلها؛ لأنه مرفق في البيع كالأجل والخيار.
"الفروع" 4/ 65، "المبدع" 4/ 61، "الإنصاف" 11/ 255.
1569 -
إذا ظهر العيب بعد التصرف في المبيع
نقل مهنا عنه في العبد إذا ظهر على عيب بعد عتقه في كفارته: إذا أعتقه عن ظهاره ثم وجد وقد جنى جناية أخذ الأرش.
قيل له: فيأخذه لنفسه، قال: نعم.
ونقل في موضع آخر: يجعله في الرقاب.
"الروايتين والوجهين" 1/ 340
1570 -
العيوب التي توجب الخيار
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا اشترى الرجلُ الجاريةَ ممن تحيض فلم تحض؟ قال: هو عيب يرد منه.
قال أحمد: هذا عيب يرد منه.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (1194)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُرَدُّ مِنَ الزِّنَا؟
قال: وأي داء أَدْوى مِنْه، إذَا كانتْ معروفةً بِهِ.
قال إسحاق: شديدًا.
"مسائل الكوسج" (1902).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اشْتَرى بيضةً فَوجَد فِيها فروجة حيًةً؟
قال: هذا ملكُ البائعِ إنَّما اشْتَرى البيضةَ ليَأْكُلهَا.
قُلْتُ: وإنْ كانْتَ ميتةً؟
قال: يردها بالعيبِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1924).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحيوانُ يرد مِنَ الحبلِ؟
قال: الحبلُ زيادةٌ في الحيوانِ.
قال إسحاق: كما قال، وهو نقصٌّ في الآدميين.
"مسائل الكوسج" (1961).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: باعَ جاريةً ولمْ يعلمْ أَنها حبلى، إنْ شاءَ البائعُ رجع فيها؟
قال: نعم، قال: وإنْ شاءَ المشتري رَدَّها بالعيب.
قال إسحاق: نَعم.
"مسائل الكوسج" (1962).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصبيُّ يسرقُ ويشربُ الخمر، ويأبقُ؟ قال: لا يرد منه إلَّا أنْ يكونَ محتلمًا.
قال أحمد: مَا جَازَ عَلَى عشرةٍ فهوَ عيب يردّ منه.
قال إسحاق: لا نرى ذَلِكَ حتَّى يكونَ احتلامٌ، أو إنباتُ شعرٍ، أو خمس عَشرة سنة.
"مسائل الكوسج" (2065)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال شريح في رجلٍ بَاعَ سمنًا فوجدَ فيه رُبًّا 1؟ قال: لَهُ بكيلِ الرُّبِّ سمن.
قال سفيانُ: المشتري بالخيارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وإِنْ شَاءَ رَدَّ، ولا يُكَلَّفُ البائِعُ أنْ يجيءَ بالسَّمنِ، كيفَ يبيعُ ما ليسَ عنده؟ !
قال أحمد: إنْ كَانَ سَمَّانًا عنده سمنٌ كثيرٌ أعطَاهُ بقدرِ الرُّبِّ سَمنًا، وإنْ لمْ يكنْ عنده سمن، رجعَ عَلَيه بقدرِ الرُّبِّ مِنَ السَّمنِ.
قال إسحاق: كمَا قال؛ لأنَّهُ بنى على قولِ شريح 2.
"مسائل الكوسج" (2161)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل يشتري غلامًا للخدمة على أن ليس به عيب، فلما صار إلى يد المشتري قال الغلام: إني لحجام هل له أن يرده؟
قال: هذا ليس (عيبًا)، هذِه زيادة في ثمنه.
"مسائل ابن هانئ" (1198)
1571 -
إذا كان العيب يزيد في المبيع، هل يرد به أم لا؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من كَره الخَصِيَّ؟
قال: أرجو ألا يكون به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال، إنما كره أن يُخصى في الإسلامِ، فأما إذا أَخرجوه من أرضِ الرومِ وقد أَخصوا فلا بأسَ أن يشترَيه، وشهادته وكلُّ أمره إذا كانَ عدلا كسائر المسلمين.
"مسائل الكوسج" (2841).
قال الخلال: كتب إليَّ أحمد بن الحسين، قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن الرجل يشتري الغلام الخصي، فقال: إن تنؤه عنه الرجل فهو أحب إليَّ، ما يعجبني، رجل صالح يشتري خصيًّا؟ ! قال: لو أن الناس تركوا شراء الخصيان لم يُخصون.
"أحكام النساء" (69)
1572 -
طرق إثبات العيب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كانَ ابن أبي ليلى إِذَا جاءه الرجلُ وقدْ اشْترى سلعةً مِن رجلٍ فادَّعَى عيبًا، ولمْ يكنْ للبائعِ بينة أنَّهُ أبرأه يأخذُ منَ المشتري يمينهُ ما عرضها على البيعِ منذ رأيت بِها هذا العيبَ، ولا رضيته.
قال أحمد: إِذَا عَرضَها عَلَى البيعِ فقدْ جَازتْ عليه.
قال إسحاق: هو كما قال، إِذَا عَرضَهَا عَلَى البيعِ قَامَ ذَلِكَ مَقَام الرّضى.
"مسائل الكوسج" (2060).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي ليلى في الرجلِ يَشْتري العبدَ الآبقَ فأَبقَ مِنهُ؟ قال: لا يسْأله عن شيء، لا يأخذ يمينهُ -يعني: البائع- حتَّى يسأل المشتري البينة أنه أبق عند البائعِ.
قال سفيانُ: نقولُ: نحنُ نكره أنْ يتعنتَهُ.
قال أحمد: أقولُ: أُحَلِّفُ البائِعَ للمشتري أنَهُ لمْ يأبقْ عنده، فإذَا حَلفَ لمْ يكنْ عليه شيءٌ، إلَّا أنْ يقيمَ هذا البينةَ عَلَيه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2061)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ ابتاعَ عبدًا آبقًا فجاءَ المشتري فأقامَ البينةَ أنَّه باعَهُ عبدًا آبقًا وقدْ أبق العبدُ مِنْ عند المشتري؟
قال: لا يقضى عَلَى البائعِ ما دَامَ آبقًا حتَّى يموتَ، أو يردَّه؛ لأنه لابدَ لهُ مِنْ أنْ يسلّمَ العبد إِليه ولا يدر عليه فضل مَا بين الداءِ والصِّحةِ مَا دَامَ في إِباقِه، فإِنْ ماتَ في إبِاقِهِ فَلَهُ فضل ما بين الداءِ والصِّحةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2062).
قال صالح: الرجل يبيع العبد، فيأبق أو يظهر به جنون، يستحلف على البتات أنه ما يعلم أنه أبق؟ فقال: عثمان استحلف ابن عمر حين باع فقال: أتحلف أنك بعته وما علمت به عيبًا؟ فأبى ابن عمر أن يحلف، فرده عليه 1.
ومن الناس من يستحلف الوارث إذا ورث وعلى ميته دين.
"مسائل صالح" (1158).
قال ابن الحارث السجستاني: سُئل أحمد عن الرجل يشتري عبدا فيبقى عنده سنة ثم يبيعه، فيدعي عليه المشتري أنه آبق يحلف الرجل البائع على أنه لم يأبق قط، أو يحلف على أنه لم يأبق عندي؟
قال: يحلف على أنه لم يأبق عنده.
ولم ير أنه يحلف أنه لم يأبق قط.
قيل له: إن هؤلاء يحلفونه على أنه لم يأبق قط؟
قال: يجوز عليه.
قيل: فيحلف على أنه لم يأبق قط؟
قال: لا يحلف إلا على عنده، قال أحمد: إلا أن يكون ولد عنده، فيحلف أنه لم يأبق قط.
"طبقات الحنابلة" 1/ 372.
رابعًا- الخيار من أجل التخبير بالثمن
ما جاء في الصور التي يثبت فيها الخيار
1 -
بيع المرابحة
1573 -
ما جاء في كيفيته وشروط صحته
قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع ده دوازده؟
قال: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال، وكراهيته أيضًا اسمه، حتى يقول: أبيعك هذا بربح العشرة اثنا عشر.
"مسائل الكوسج" (1791)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ المرابحةِ: كسب الكراء والنفقة ربحًا؟
قال: لا كسبَ للكراءِ والنفقة ربحًا.
قال إسحاق: كما قال إذَا بَاعَ مرابحةً، فإنْ قال: قام على بكراية ونفقة فربح عليه جاز.
"مسائل الكوسج" (1803)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أجرُ السِّمْسَار، والكراء، والقصار، والشرى، واللفائف توضعُ عَلَى المتاعِ، ثم يبيعُه مرابحةً؟
قال أحمد: يقول: اشتريتُ كل ثوبٍ بِكَذَا وكذا، وقَصّرتُهُ بِكَذَا وكذا، وأجْرُ المْسَارِ كَذَا، وأبيعك بِكَذَا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1911)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: شهدت ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- يبيعُ ثمرةَ أرضهِ فقال: أبِيعُكَهَا بِأربعةِ آلاف، وبطعامِ الفِتْيانِ 1.
قال: إِذَا كانَتْ الثُّنيا تعلم، فلا بأسَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1912)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل اشْترى دارًا فَاسْتَغَلَّهَا، ثمَّ باعَهَا مرابحةً؟ قال: يبين، وكَذلك إِذَا اشْتَرى ثوبًا فَلبسه أيَّامًا، أو اشْتَرى جَاريةً فَوَطِئها، أو اشْتَرى بقرة أو شاةً فَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا، أو نحو ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1923).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ في رجلٍ يبتاعُ السلعةَ بدنانير كوفيةٍ، ثمَّ جَاءَ الشَّامَ فَقَيلَ له بكم أخذتها؟ فقال: بكَذَا وكَذَا قال: فلكَ ربحُ خمسة دنانير.
قال: فَلَهُ رأسُ المالِ الذي ابتاعه به كُوفية، والربحُ شاميَةٌ.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال، ولكن يبين أنَّهَا كوفية، كذَلِكَ ابتاعها بالكوفة؛ لأنَّ بيعَ المرابحةِ عليه أنْ يبينَ للمشتري مثل ما يعلم.
"مسائل الكوسج" (1999).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: كلُّ بيع اشتراه قومٌ جماعة فلَا تبيعوا بعضه مرابحةً.
قال أحمد: كَذَلِكَ أقولُ، إِلَّا أنْ يبين: يقولُ: اشتريناه جماعةً ثمَّ اقتسمناه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2000).
قال إسحاق بن منصور: قال الثوريُّ: إذا اشتريا متاعًا، ثم تقاوماه، فأَخذَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا بعضَه فليسَ لَهُ أنْ يبيعَه مرابحةً؛ لأنه قَدْ كان اشْترى معَه غيره.
قال أحمد: لا يبيعه مرابحةً.
قال إسحاق: بلى، يبيعه مرابحةً بعدَ أنْ يبين أنَّا اشتريناه ثمَّ قوَّمناه.
"مسائل الكوسج" (2001).
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ عن رجل اشْترى جاريةً فوقعَ عَليها، ثمَّ باعَهَا مرابحةً قال سفيان: أحسن أنْ يبينَ.
قُلْتُ: فاللبنُ، والصوفُ؟ قال: أحسن أن يبينَ.
قال أحمد: يبين الوطءَ، ويبين أنه قَدْ أخَذَ مِنها صوفًا، أو شرب منها لبنًا.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2154).
قال إسحاق بن منصور: إِذَا ابْتَاعَ ثيابًا بمائة درهم، فَلا يبيعن بعضه مرابحةَ، ولكن يبيعه جميعًا، فإنْ علمَ ثمنَ كلّ ثوبٍ، فليبعْ إِذَا أخَذَ كل ثوبٍ على حدته.
قال أحمد: إِذَا اشْتَراه جملةً لمْ يبعْ بعضَهَا دونَ بعض مرابحةً حتَّى يبين.
قال إسحاق: كمَا قال، إلا أنْ يبينَ نفس الشراءَ كما كَانَ.
"مسائل الكوسج" (2155).
قال إسحاق بن منصور: قلت [لسفيان]: الرجلُ يشتري المتاعَ إِلَى الأجلِ قال: لا يبيعه مرابحةً حتَّى يبين.
قُلْتُ: فإذَا حلَّ الأجلُ ونقده الثمنَ أفليسَ لا يبيعه مرابحةً حتَّى يبين؟ قال: نَعَم.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (2297).
قال إسحاق بن منصور: رجلٌ اشْترى من رجلٍ ثوبًا بربح درهم، وكان اشترى الثوب نسيئًا، وعلم المشتري ذَلِكَ؟
قال: هو ذاك وإذا باعه المشتري مرابحة فيبين.
قُلْتُ: وإن اشترى الثوب وغيره، ولم ينقد الثمن إلى يومين أو ثلاثة؟
قال: إذا باعه مرابحة يبين.
"مسائل الكوسج" (3393).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا أعطى السمسار الدراهم فأكره له أن يشتري له من السوق إلا أن يبين له، فإنما أعطاه الدراهم ليشتري له من الحائك ليكون أرخص له.
"مسائل الكوسج" (3394).
قال أبو داود: سألت أحمد عن بيع ده يازده وده دوازده؟
فقال: مكروه.
قال: إنه كأنه يقع البيع على دراهم ده دوازده.
قلت لأحمد: فيقول أبيعك هذا المتاع بده دوازده؟
قال: لا، ولكن يقول: قام علي بمائة أبيعك بمائة وعشرين.
"مسائل أبي داود" (1272).
قال أبو داود: قلت لأحمد: يضعف عليه عمالته وكراه، ثم يقول: أبيعك بزيادة على كل ألفٍ مائتي درهم؟
فقال: إذا قال هكذا فقد جاء ده يازده وده دوازده.
"مسائل أبي داود" (1273).
قال ابن هانئ: سألته عن: المشافة ما هو؟
قال: الربح.
"مسائل ابن هانئ" (1286).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الثوب ألبسه ترى أن أبيعه مرابحة؟
قال: لا، وإن بعته مساومة، فبين أنك قد لبسته، وإلا بعته في سوق الخلق.
"الورع" (208)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: قلت: رجل قال: بعني متاعًا بربح كذا وكذا بشيء سماه لي، والرجل يريد أن يبيع المتاع من رجل آخر بنقصان مما اشتراه مني؟
فقال: لا بأس إذا لم يكن أكثر معاملتك ذلك، فكنت تشتري وتبيع من غير ذلك فلا بأس، وإن كنت تعمل مثل هذا الرجل ونحوه من البيع فإني أكره ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1113)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يدفع إلى الرجل الدنانير، فيقول له: اشتر كذا وكذا ثوبًا يمانية وشقاق، وغير ذلك، ثم يربحه في المتاع، كيف ترى له ذلك؟ وكيف ترى أحوط ذلك وأطيبه، فإن السمسار ربما لم يكن معه المال فيدفع إليه الذي يريد المتاع المال حتى يشتري له؟
فقال: إذا دفع الرجل إلى السمسار الدراهم، فليقل أشتر متاعًا، بصفة، ويقول له: إذا اشتريت لي بألف فلك كذا وكذا، قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1114)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يبيع المتاع البيع الذي يدخل فيه شرطين في بيع أو ما أشبه ذلك فإذا فرغا واحتسبا، قال صاحب المتاع: قد بعتك هذا المتاع بهذِه الدنانير.
أترى ذلك له طيبًا أو كيف ترى له أن يصنع؟
فقال: إذا افترقا على أحد المبيعين، يكون ذلك آخر ما يفترقا على بيع واحد ولا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (1115).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل جاء بجارية إلى رجل، فقال: إذا كان إلى شهرين فلك ربح كذا وكذا.
قال: يروى عن عمر لا يقربها ولأحد فيها مثنوية 1.
قال أبي: لا يعجبني هذا الربح.
"مسائل عبد اللَّه" (1116).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يشتري من الرجل متاعًا -أثوابًا- عدة بدراهم أو بدنانير فعرفها، ثم قوم كل ثوب عشرين درهمًا، ثلاثين درهمًا، أقل أو أكثر؟
قال: إن باعه مساومة فلا بأس، وإن باعه مرابحة يقول: قومته كذا وكذا درهمًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1117).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى نصف دار بألف وآخر نصفها بخمس مائة، فاشتركا فباعاها بربح ألف درهم.
قال: الربح على ما اصطلحا، والوضيعة على رؤوس أموالهما.
قلت لأبي: فإن لم يشتركا؟
قال: فالثمن بينهما نصفين.
"مسائل عبد اللَّه" (1118).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجلين اشتريا ثوبًا يقوم على أحدهما بمائة وعلى الآخر بخمسين، فباعاه مساومة أو مرابحة.
قال: الثمن بينهما نصفين، يقول: إذا باعاه بخمس مائة يأخذ مائتين وخمسين، وهذا مائتين وخمسين.
"مسائل عبد اللَّه" (1119)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مات وترك ما،، وكان يمدح ما يبيع ويذم ما يشتري.
فقال: ينبغي للوارث إن كان يعرف أحدًا من أولئك أن يرد عليه وإن لم يعرف منهم أحدًا، تصدق عنه بشيء، ويخفف عن ميته بالصدقة.
"مسائل عبد اللَّه" (1120).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي في رجل يجيئه متاع من فارس أو مصر فيبطئ متاعه في الطريق، فيشتري من بعض التجار نحوًا من المتاع الذي يجيئه، فيجيء الرجل فيبيعه، فترى له يبين له أنه اشتراه من السوق؟
فقال: إن كان الذي يشتريه منه يرى أنه جاءه من فارس أو مصر فأحب إلي أن يبين.
"مسائل عبد اللَّه" (1121)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن دار بين ثلاثة اشترى أحدهم ثلثها بمائة، [والآخر الثلث الآخر بمائتين] 1، واشترى الآخر الثلث الآخر بثلاثمائة فباعوها مساومة أو مرابحة؟
قال: الثمن بينهم بالسوية.
"مسائل عبد اللَّه" (1122)
ونقل مهنا في رجل أخبر شراء ثوب بخمسة وعشرين درهمًا فأربحه درهمًا، ثم عاد فقال: شراؤه ثلاثون درهمًا، وإنما غلطت، وقد كان
المشتري باعه من رجل لا يعرفه.
فقال: لا أرى له شيئًا إذا كان الثوب مستهلكًا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 346.
ونقل أبو طالب في الرجل يشتري ثوبًا مرابحة فأخبر شراءه عشرين، فعاد وقال: غلطت شراؤه أحد وعشرون.
فإن كان صدوقًا رُدَّ عليه ما غلط.
"الروايتين والوجهين" 1/ 346، "المغني" 6/ 275، "الإنصاف" 15/ 494.
نقل أبو الحارث في رجلين اشتريا ثوبًا بعشرين درهمًا فاشتراه أحدهما باثنين وعشرين؛ لأنه يسقط الدرهم الذي قابل حصته من الربح، فقد أجاز بيعه مرابحة، وإن لم يخبره عن الحال.
"الروايتين والوجهين" 1/ 347.
قال حرب: وسئل أحمد عن دار بين ثلاثة اشترى أحدهم ثلثها بمائة والآخر الثلث الآخر بمائتين والآخر بثلاث مائة، ثم باعوها بغير تعيين مساومة؟
قال: الثمن بينهم بالسوية؛ لأن أصل الدار بينهم أثلاثا.
وسئل أحمد مرة أخرى عن ثوب بين رجلين قوم نصفه على أحدهما بعشرين ونصفه على أحدهما بثلاثين فباعاه مساومة؟
فقال: قال ابن سيرين: الثمن بينهما نصفين 1. قال حرب: وهو مذهب أحمد.
قيل: لم؟ قال: إن لكل واحد منهما نصفه.
قلت: وإن كان عبدًا؟
قال: وإن كان عبدًا، وكل شيء بهذِه المنزلة.
"بدائع الفوائد" 4/ 70
نقل أبو النضر إن قال: على أن أربح في كل عشرة درهمًا، قال: هو الربا، واقتصر عليه في زاد المسافر.
ونقل أحمد بن هاشم: كأنه دراهم بدراهم لا يصح.
"الفروع" 4/ 118، "المبدع" 4/ 103، "الإنصاف" 11/ 440
ونقل الأثرم عنه أنه كره بيع ده يا زده.
"الإنصاف" 11/ 440
1574 -
الخيار إذا كذب عليه في البيع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أخَذَ ثوبًا بمائةٍ، فقال: أخذتُه بمائتين، فَقالَ لَهُ صَاحِبُهُ: لكَ ربحُ عشرين عَلَى مائتين، أو ده دوازده عَلَى مائتين، فَوَجَدَهُ قَدْ أخذَ الثوبَ بمائةٍ، وقَامَتْ البينةُ؟ قال سفيان: أَلقي عنه المائةَ وربحَهَا، وأجيز البيعَ بالثمنِ الأولِ ورِبحه، وإنْ كَانَ بَاعَ مساومةً بأقل أو بأكثر: جازَ بيعُهُ.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2148)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ أبتاعَ بيعًا بنسيئةٍ فَبَاعه مرابحةً ولمْ يبين؟ قال: إنْ كانَ بعينه فصاحبه بالخيارِ إنْ شَاءَ أخَذَ وإنْ شاءَ تركَ، وإنْ كَانَ قَدْ استهلكَ فهوَ حال.
قال أحمد: إِذَا كَان البيعُ قائمًا: فإنْ شَاءَ المشتري ردَّ، وإنْ شاءَ كان لَهُ إلى ذَلِكَ الأجل، وإذَا كَانَ قَدْ أستهلكَ؛ حَبس المشتري المال بقدرِ مَا كان للبائع فِيهِ مِنَ الأجلِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء.
"مسائل الكوسج" (2149)
نقل حنبل عنه: إذا علم المشتري أنه قد كذب في بيعه وزاد في القيمة له الخيار إن أحب أن يرد على البائع سلعته، وإن أحب كان الرجوع على البائع بالزيادة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 345
1575 - 2 -
بيع المواضعة والمقاطعة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يشتري السلعةَ، ثمَّ يستوضع صَاحِبها، أو يشتري الشيءَ، ثمَّ يستزيد صَاحبه؟
قال: أكره كِلاهُمَا.
قال إسحاق: الزيادةُ سنةٌ، وأمَا أنْ يستوضعَ فلَا.
"مسائل الكوسج" (1809).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ [لسفيان]: رجلٌ أبتاعَ ثوبًا بمائةٍ، فَقال: قد أخذته بتسعين ليَنْفَقَ عَنه؟ قال: جائزٌ، نقص مِنْ ثمنِهِ، وهو كذبٌ، قَدْ أساءَ.
قال أحمد: هو كاذبٌ والبيعُ جائزٌ.
قال إسحاق: البيعُ جائزٌ، وليسَ هذا بالكذب، إِذَا كَانتْ إرادتُهُ أنَّهُ قَدْ قامَ عليه بتسعين فأكثر.
"مسائل الكوسج" (2150).
قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يبيع الشيء بدانق 1 وهو يسوى درهمين وهو صديق له؟
قال: هذا شيء قد أخذته ثمنًا، لا بأس به إذا لم تشرف نفسه إليه فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1188)
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يشتري من خليطة الشيء يساوي الدرهم بدانق؟
فقال: ليس به بأس.
قد أمر إذا جاءه الشيء من غير مسألة أن يقبله، فكيف بالعوض.
"الورع" (218)
قال عبد اللَّه: حدثني عبد الأعلى قال: حدثني حماد بن سلمة، عن حميد: أن أبا قلابة كان لا يرى بأسًا بالمواضعة، ويكره المقاطعة، وكان أبو قلابة يأتي إلى أصحاب الخز فيقول: اكتبوا إلى شركائكم في مطرف لونه كذا، وعرضه كذا، وطوله كذا، فيكتبون له إلى السوس فإذا قدم اشتراه منهم.
فسألت أبي عن ذلك؟
فقال: أكره المواضعة والمقاطعة جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1098)
1576 - 3 -
بيع التولية والاشتراك
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: التوليةُ بيعٌ؟
قال: هو بيعٌ.
"مسائل الكوسج" (1826).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: والشركةُ بيعٌ؟
قال: وهذا أيضًا بيعٌ، والإقالةُ ليسَ ببيعٍ.
قال إسحاق: كما قال، ويعجبني في الإِقالةِ أيضًا.
"مسائل الكوسج" (1828).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يدفعُ إليهِ الثوبَ لِيبيعَهُ، فإِذَا باعَه قال: أشركني فِيهِ؟
قال: أَكره هذا.
قال إسحاق: إِذَا كَان صاحبُه يعلمُ ذَاكَ فلا بأسَ بِهِ.
"مسائل الكوسج" (1866).
1577 - 4 -
بيع المزايدة
قال إسحاق بن منصور: بيعُ المزايدة؟
قال: لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: أَكْرهه إِلَّا في الميراثِ والغنيمةِ والشّركة، فإِنْ فعل سوى ذَلِكَ جَازَ.
"مسائل الكوسج" (1795).
5 - الإقالة
1578 -
كيفية الإقالة
قال ابن هانئ: قال أبو يعقوب: اشتريت لأبي عبد اللَّه شيئًا فرضيه، ثم كرهه، فقال لي: رده وقل لصاحبنا: إنا كنا قد رضيناه فأقلنا فيه.
"مسائل ابن هانئ" (1181)
1579 -
هل الإقالة بيع أو فسخ؟
نقل يعقوب بن بختان: الإقالة فسخ.
ونقل أبو طالب، وأبو الحارث: الإقالة بيع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 359
من أحكامها
1580 -
الإقالة بأقل أو أكثر من الثمن الأول
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل اشْتَرى مِنْ رَجُلٍ سلعةً إلى أجلٍ، ثمَّ ندمَ البائِعُ فاستَقالَ المشتري عَلَى أنْ يعطيَهُ دراهم؟
قال: إِذَا أعطَاهُ الدراهمَ فوق ما باعه، فليسَ به بأسٌ.
قال إسحاق: شديدًا، كما قال.
"مسائل ابن هانئ" (1934)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ اشترى سلعة مِنْ رجلٍ فَنَدم فيها، قال: أقلني ولَكَ كَذَا وكَذَا؟ قال أحمد: أكْرهه، أنْ يكونَ يُرْجِعُ إِليه سلعتَهُ ومعهَا فضل إلَّا أنْ
تكونَ تغيرت السُّوقُ، أو تتاركا البيع فَبَاعه بيعًا مستأنفًا فلا بأسَ بِهِ، ولكنْ إنْ جاءَ إِلَى نفس البيعِ فَقَال: أقلني فِيها ولَكَ كَذَا وكَذَا: فهذا مكروهٌ.
قال إسحاق: كمَا قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (2165).
ونقل حرب عنه فيمن باع ثوبًا بعشرين وقبضها، ثم احتاج إليه فاشتراه باثنين وعشرين نقدًا.
قال: لا بأس به ولا يجوز نسيئة.
ولم ير بأسًا أن يشتريه بمثل الثمن نقدًا ونسيئة.
"تقرير القواعد" 3/ 313.
ونقل ابن القاسم عنه على أنها لا تجوز بزيادة، وإنما تجوز بالثمن.
"الروايتين والوجهين" 1/ 359.
1581 -
خامسًا: خيار اختلاف المتبايعين
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا اختلفَ بَيعان ولمْ تكنْ بينة فالقولُ ما قال ربُّ السلعةِ، أوْ يَتَرادان؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال، وكُلّ مَنْ كَانَ القول قولهُ فَعَليه اليمينُ.
"مسائل الكوسج" (1796).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: درهم بين رجلين، قال أحدُهُمَا: لي نصفُهُ، وقال الآخرُ: لي كلُّه، قال ابن أبي ليلى، ثلث، وثلثان.
قال ابن شبرمة: ثلاثة أرباع، وربع.
وأمَّا نحنُ فنقولُ: هو بينهمَا نصفَان 1.
قال أحمد: إِذَا كَانَ في أيديهما بينهما نصفان، وإِذَا كَانَ في يدِ أحدِهمَا فهوَ لَهُ، وإذَا كان في يدِ رجلٍ، فأقرَّ أَنه لهذين، فادَّعى أحدُهُمَا كلَّه، وادعى الآخرُ النصفَ، فقدْ أقرَّ أنَّ لصاحِبِهِ النصفَ، واستوت دعواهما في النصفِ الباقي يقرع بينهما فمَنْ أصابته القرعةُ، حلف، وكانت السلعةُ له.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2029).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجل باعَ بيعًا فقَال: لقَدْ بعتك وأنا صغيرٌ، فَقَال المبتاع: بعتني وأنتَ بالغ ولمْ تك بينة؟ قال: البيعُ صحيحٌ حتَّى يأتيَ المدعي بفسادِهِ.
قال أحمد: إِذا أقرَّ أنِّي بعتُكَ وأنا صغير فقدْ أقرَّ بالبيعِ، فهو جَائِز عليه.
قال إسحاق: كما قال.
قال أحمد: إِذَا اختلفا في البيع وهو قائمٌ فقالَ ذا: بعتُك بعشرين، وقالَ المشتري: اشتريتُهُ بعشرة؛ فالمشتري مقرٌّ للبائعِ بالملكِ، فزعم أنَّه مَلَّكَهُ عليه خلاف مَا قال صاحبُ السِّلعة، فالسِّلْعةُ لمالِكِهَا الأول، ويكونُ للمشتري اليمينُ عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2039).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال البائعُ بعتُك بالنقدِ، وقال المشتري: اشتريتُ منكَ إِلَى أجلٍ، فالقولُ قولُ البائعِ.
قال أحمد: القولُ قولُ البائعِ، ويكونُ عَلَى البائعِ يمين بما ادَّعَى المشتري عَلَيهِ، وعَلَى المشتري يمين بما ادَّعى البائعُ، فإنْ حلفا فالقولُ
قولُ البائعِ إِذَا كانتْ السلعةُ قائمة بعينها، وإذَا كانتْ اسْتُهلكت فعرف قيمة السلعة، فَرُدَّت القيمة إلى البائع، القيمة يوم تقُوم مقَام السلعة.
قُلْتُ: فإِنْ أقَامَا جميعًا البينة آخذُ بينة الذي يَدّعي النسيئة.
قال أحمد: القولُ قولُ البائعِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2053).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنْ قال المشتري: اشتريتُ بشرطٍ، وقال البائعُ: لمْ أشترطهْ؟ قال: بَيِّنَتُه على شرطِهِ، وإلا فيمينُ البائعِ ما شرط له؟ قال إسحاق: كما قال "مسائل الكوسج" (2054).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنْ قال البائعُ: بعتُ وأنا عليه بالخيارِ يومين أو ثلاثة، وأنْكر المشتري؟ قال: بينةُ البائعِ، وإلَّا فالبيعُ مسلم.
قال أحمد: جيِّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2055).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنْ ادعَى البائعُ أَنَّهُ بَاعَ بنقدٍ، وقالَ المشتري: بنسيئةٍ.
فأخذت بقولِ البَائِعِ يحلف البائعُ؟ قال: نَعَم.
قال أحمد: هو الذي قُلْتُ: يحلفان جميعًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2056).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل باعَ ثوبًا فجَاءَ رجل فأقامَ البينةَ أنَّهُ
اشتراه بمائةٍ، وأَقَام الآخرُ البينةَ أنَّه أشتراهُ بمائتين، والبائعُ يقولُ: بعته بمائتين والثوبُ في يدِ البائعِ بَعْدُ؟ قال: المتبايعان بالخيارِ إنْ شَاءَ أحدهما أخذَ النصف بمائةٍ، والآخرُ النصف بخمسين، وإنْ شاءا ردَّاه، فإنْ كانَ الثوبُ في يدِ أحدهما، ولا يُدْرى أيُّهما اشْترى أولًا؟ قال: هي للذي في يديهِ، إلَّا أنْ يجيءَ هذا ببينةٍ أنه أوَّلٌ فهو لَهُ، وإِذَا أَقَامَا جميعًا البينةً أنه الأولُ فهوَ للذي في يديهِ.
قال أحمد: ليسَ قولُ البائعِ بشيء، يقرع بينهما فَمَن أصَابتهُ القرعةُ؛ فهوَ لَهُ بالذي ادَّعَى أنَّهُ اشْتَراه بِهِ.
قُلْتُ: فإنْ كَانَ الثوبُ في يدِ أحدهما، ولا يُدرى أيُّهمَا اشْترى أولًا؟
قال: لا ينفعه ما في يديهِ إذَا كَانَ مُقِرًّا أنَّهُ اشْتراه من فلان، يقرعُ بينهما.
قُلْتُ: إِذَا أقَامَا جميعًا البينةَ أنَّهُ أولٌ؟
قال: يقرعُ بينهمَا إِذَا كانَ مُقِرًّا أنه اشْتراه من فلان، ولا ينفعُهُ ما في يديهِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2151)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل في يدهِ ثوبٌ، فَقال لَهُ آخرُ: ثوبي بِعْتُكَ بعشرةِ دراهم.
وقالَ الآخرُ: بل وهبته لي؟ قال: بينتهُ أنهُ وهَبَهُ لَهُ، وبينةُ الآخر أنهُ بَاعَهُ.
قال أحمد: لَمَّا أقرَّ أنه وهبَهُ لَهُ فَقَدْ أقر له بالملكِ، ولهُ اليمينُ عليه أنهُ لمْ يهبه، ويدفعُ الثوبَ إليه، وعَلَى صاحبِ الثوبِ البينةُ أنهُ باعه منه بعشرةِ دراهم وإلَّا حلَفَ الآخرُ أنهُ لمْ يشتره.
قُلْتُ: فإنْ لمْ يكنْ بَينهما بينة؟
قال: يحلفان جميعًا: هذا أنَّهُ وهبه لَهُ، وهذا أنَّهُ باعَهُ، فإنْ حلفَا يترادان.
قال أحمد: هو كما قال: يُحلفُ هذا أنهُ لمْ يشتره مِنْهُ، ويُحلفُ هذا أنه لمْ يهبه لَهُ.
قُلْتُ: فإنْ استهلكَ الثوبَ؟ قال: فقيمتُهُ فيما بينه وبينَ ما ادَّعى صاحبُ الثوبِ.
قال: هو كَما قال.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2153).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ أخَذَ ثوبين مِنْ رجلين، أحدُهُمَا بعشرةٍ والآخرُ بعشرين، فَجَاء بِهمَا فقالَ: لا أدري أيّهما ثوبك مِنْ ثِوبِ هذا؟ قال سفيانُ: يضمن إِذَا كانَ لا يدري.
قال أحمد: إِذَا ادَّعَيَا جميعًا ثوبًا مِنْ هذين الثوبين اقْترعَا بينهمَا، فأيُّهما أصابتُهُ القرعةُ حَلفَ، وكَانَ الثوبُ الجيَدُ لَهُ، والثوبُ الآخرُ للآخر.
قيل: كلّ مَنْ أصَابته القرعةُ حَلفَ؟
قال: نعمْ.
قال إسحاق: كمَا قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (2196).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلٍ بَاعَ ثوبًا بشرطٍ، وسمَّى الثمنَ فجاءَ بثوبِ فقالَ: هذا ثوبُكَ، وقال صَاحِبُ الثوبِ: ليس هذا ثوبي، فالقولُ قولُ الذي جاء بالثوب.
قال أحمد: جيِّدٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2283).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: البيعان إذا اختلفا والبيع قائم بعينه قال: القول قول البائع مع يمينه أو يترادان.
قيل: فإن أقام كل واحد البينة؟
قال: وكذلك أيضًا.
"مسائل أبي داود" (1347).
قال ابن هانئ: وسئل: إذا اختلف البائع والمشتري، القول قول من؟
قال: قول البائع.
"مسائل ابن هانئ" (1326)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا اختلف المتبايعان في الثمن، والبيع قد استهلك، القول قول من منهما أو البينة؟
فقال: يتفقان على شيء، فيما اختلفا، فإذا لم يتفقا، كان القول قول البائع مع يمينه، فإن كانت بينة، فلا شيء إذا كانت البينة.
"مسائل عبد اللَّه" (1030)
ونقلا أبو الحارث وحنبل في اختلاف المتبايعين في حدوث العيب الممكن حدوثه بعد العقد: القول قول البائع مع يمينه أنه باعه، وهو صحيح لا خرق فيه ولا عيب.
"الروايتين والوجهين" 1/ 340.
قال في رواية الأثرم وابن بدينا وإبراهيم بن الحارث: إذا اختلف المتبايعان تحالفا.
وقال في رواية محمد بن العباس النسائي: إن كانت السلعة قد استهلكت فالقول قول المشتري مع يمينه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 347، "معونة أولي النهى" 5/ 123
ونقل مهنا عنه في رجل اشترى سرجًا، فقال البائع: بعته بغير ركابين، وقال المشتري بركابين: فالقول قول البائع مع اليمين، وعلى المشتري البينة؛ لأنه مدعي.
"الروايتين والوجهين" 1/ 349
ونقل جعفر في ادَّعاء البائع مبيعًا، وأنكر المشتري -مع وجودها في يده- هي ملك لذاك.
"الفروع" 4/ 130، "المبدع" 4/ 114
1582 -
سادسًا: خيار التفليس
نَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ عنه: لَا يَكُونُ مُفْلِسًا إلَّا أَنْ يُفَلِّسَهُ القَاضِي أَوْ يَبِينَ أَمْرُهُ فِي النَّاسِ، وَطَلَبَ البَائِعُ مَا بَاعَ فَلَهُ ذَلِكَ.
"الفروع" 4/ 132، "المبدع" 4/ 116
1583 -
سابعًا: خيار التدليس
قال أبو داود: سمعت أحمد قال له رجل: اشتريت جارية وأقرت بالعبودية فأقامت عندي حتى حبلت، ثم زعمت أنها حرة من الأنصار.
قال أحمد: استثبت في هذا واجتنب الجارية.
قال: فلا آوي معها في بيتٍ؟
قال: لا.
فسمعت أحمد قال له: كيف دينها؟
قال: لم أر منها إلا خيرًا.
قال: ذاك أحرى أن تقبل قولها.
قال الرجل لأحمد: فإن رجعت عن قولها؟
قال: لا أدري، سل عن هذا غيري.
قلت لأحمد: فإن أعتقها، ثم تزوجها؟
قال: لا يفعل.
"مسائل أبي داود" (1249).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن امرأة باعت حرة وأقرت هي؟
قال: يُضربان -يعني: البائعة والجارية- حيث أقرت بأنها أمة.
"مسائل أبي داود" (1470).
نقل عنه محمد بن الحكم، وقد سأله عن رجل يقر بالعبودية حتى يباع؟
قال: يؤخذ البائع والمقر بالثمن، فإن مات أحدهما أو غاب أخذ الآخر بالثمن.
"الفروع" 4/ 51، "الإنصاف" 11/ 18
نقل عنه حنبل في رجل اشترى عبدًا فأبق، وأقام البينة أن إباقه كان موجودًا في يد البائع: يرجع على البائع بجميع الثمن الذي أخذه منه؛ لأنه غر المشتري، ويتبع البائع عبده حيث كان.
"المبدع" 4/ 92، "الإنصاف" 11/ 393
1584 -
ثامنًا: خيار الغلط في البيع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شريح كَانَ لا يجيزُ الغلط 1؟ قال: إِنْ أقامَ بِذلكَ بَينةً فذَاكَ لَهُ.
قال إسحاق: إِذا تحقق الغلطُ لمْ يسع البائع إلَّا قبوله.
"مسائل الكوسج" (1802).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شريح كان لا يجيزُ الغلط؟
قال سفيانُ: وذلك في الرجلِ يبيعُ السلعةَ اشْتَراها بمائةٍ فباعها بربحِ عشرين، ويقولُ: أخذتُهَا بخمسين وادَّعى الغلطَ، وأقامَ البينةَ أنَهُ ابتاعها بمائةٍ؟
قال: لا يجوزُ الغلط.
قال سُفيانُ: أمَّا نحن فنقولُ: إِذَا جاءَ بالبينةِ لمْ تجزِ بينته، هو أَصْدقُ مِنْ بينتِهِ.
قال أحمد: المشتري مخيرٌ إنْ شاءَ ردَّ السلعةَ، وإنْ شاءَ أخذَهَا بالذي أقامَ عليه البينة أنه ابتاعَهَا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2147).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا ابتاعَ بُرًّا بمائة درهم، ثمَّ باعَهُ عَلَى شراءِ مائتين غلطًا فربحوه عَلَى المائتين ألقى المائة، وقدر ربحَ المائة، والبيع مُسَلَّمٌ، جائز؟
قال: نَعَم.
قال إسحاق: كمَا قال سواءٌ
"مسائل الكوسج" (2156).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ قال لرجلٍ: أبيعكَ هذِه الدار وهي ألفُ ذراع وأرَاه الحدودَ، فاشْتَراها فوجَدَها ألفي ذراع، هي للمشتري إِذَا أرَاهُ الحدود.
قال أحمد: قال عبدُ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه-: لا غَلَتَ 1 في الإِسلامِ 2، هي للبائعِ.
قُلْتُ: قال سفيان: فإنْ نقصَ مِنَ ألفِ ذراع، وأرَاهُ الحدودَ، فالمشتري بالخيارِ إنْ شاءَ أخذَ، وإنْ شَاءَ تَركَ.
قال أحمد: نعم، هذا بَيِّنٌ كما قال.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2191).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إنْ باعَ جرابًا فيه مائة ثوب، أو طعامًا، فقَال: الثِّيابُ خمسون ثوبًا، والطّعامُ كر، فَوجدَ الثِّيابَ مائة ثوب والطَّعام كرين، أمَّا الثّيابُ: فمردودٌ، وأمَّا الطعامُ: فيكيل له الذي لَهُ وما بقي كَانَ لَهُ.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: إِذَا أرادَ المشتري أنْ لا يأخذَ الطعامَ فلَهُ ذَلِكَ، وإنْ أرادَ أن يأخذَ فكَمَا قال، وأمَّا الثيابُ فمردودٌ؛ لأنه ليسَ اشْتراؤه كالطّعامِ لما فِيهِ منَ التَّفَاوتِ
"مسائل الكوسج" (2192).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وإذَا بَاعَ شيئًا واحدًا نحو الدَّارِ والثَّوبِ فأراه ونظَرَ إلى حدودِهِ، فَقال: أبيعُكَ هذِه الدار، وهذا الثَّوب وهو كَذَا وكَذَا فوجَدَهُ يزيد فهو للمشتري.
قال أحمد: لا، هو للبائعِ.
قُلْتُ: وإذَا كَانَ شيئًا متفرقًا فزَادَ؛ فهوَ مردودٌ، وأمَّا الكيلُ والوزنُ إنْ زادَ؛ أخَذَ الذي لَهُ، وردّ سَائره، والعددُ إنْ زادَ أو نقصَ؛ يترادان.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال أحمد كلاهما.
"مسائل الكوسج" (2193).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا اشْترى مائة ثوبٍ، كلّ ثوب بعشرة دراهم فوجدَهَا تسعين؛ فالمشتري بالخيارِ، وإنْ زَادَتْ علَى مائة؛ فالبيعُ مردودٌ.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2194).
قال إسحاق بن منصورْ قُلْتُ: سُئِلَ عن رجلٍ اشْترى مائة ثَوب بألف درهم فزادَ أو نقصَ؛ فالبيعُ مردودٌ؟
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2195).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يعطي الرجل الدنانير، فيقول: وزنها كذا وكذا، أو يزنها بين يديه، فيصرفها الرجل، فتزيد بالحبة والحبتين والثلاثة، فيما يكون غلط، ولاختلاف الموازين والصنجة، فهل تطيب تلك الزيادة؟
قال: إذا كان شيئًا يتغابن الناس بمثله، فأرجو أن لا يكون به بأس، وإن رد عليه فلا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1077).
باب الربا والصرف
1585 -
الربا في عرف الشرع
قال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد اللَّه عن الربا الذي هو الربا نفسه الذي فيه تغليظ، قال: أما البين، فهو أن يكون لك دين على الرجل إلى أجل، فتزيد على صاحبه تحتال في ذلك، لا تريد إلا الزيادة عليه، والشيء مما يكال أو يوزن تبيعه بمثله كما في حديث أبي سعيد: "أربيتما فَرُدَّا" (1).
قال: وهو في النسيئة أبين.
"الفتاوى الكبرى" 3/ 117، "بيان الدليل" ص 107
1586 -
الأجناس التي يجرى فيها الربا، وعلة جريان الربا فيها
قال إسحاق بن منصور: قلت: الطعام بالطعام نسيئة، والثوب بالثوبين إلى أجل، وقفيز بر بقفيزي شعير؟
قال: كل هذا مكروه.
قال إسحاق: كل ما كان مما يكال ويوزن، فلا خير فيه، ويجوز ما سوى ذلك.
"مسائل الكوسج" (1853)
قال إسحاق بن منصور: قفيز شعير بقفيز بر بدًا بيد؟1
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1854)
قال إسحاق بن منصور: قلت: شاة بشاتين، أو بعير ببعيرين، نسيئة؟
قال: أكره الحيوان بالحيوان نسيئة حديث سمرة -رضي اللَّه عنه- 1.
قال إسحاق: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل الكوسج" (1855)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سعيد بن المسيب: لا ربا إلا في ذهب أو فضة أو في ما يكال ويوزن مما يؤكل ويشرب 2.
قال: كل شيء إذا كان نسيئة فهو مكروه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1858)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ كره البر بالشعيرِ إلَّا مثلًا بمثلٍ ويدًا بيد؟
قال: أهلُ المدينةِ يَكْرهونه.
قُلْتُ: مَا تقولُ أَنْتَ؟
قال: أَرجو أن لا يكون بِهِ بأسٌ.
قال إسحاق: لا بأسَ بِهِ.
"مسائل الكوسج" (1897).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ بعبدين إِلى أَجَلٍ معلومٍ؟
قال: أقولُ: الحيوانُ بالحيوانِ نسيئة لا يصلح، وإذَا كَان يدًا بيد بأسَ الحيوان كلها.
قال إسحاق: الذي نختارُ أنْ يكونَ يباع نسيئة حُكْمهُ حكْم السلمِ.
"مسائل الكوسج" (1932).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يشتري الرجلُ الذهبَ بالفضةِ، والفضَّةُ هبِ جِزافًا إِذَا كانَ تبرًا أو حليًا قَدْ صِيغَ؟
قال: مَا يُعجبني هذا.
قال إسحاق: لا خيرَ فِيهِ.
"مسائل الكوسج" (1936).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل باعَ مِنْ رَجلٍ حنطةً بذهبٍ إِلَى أَجَلٍ، ثم يشتري منه تمرًا قبلَ أنْ يقبضَ الذهب من بيعه؟
قال: لا يجوز شيءٌ مما يُكالُ أو يُوزن بِشيءٍ مما يُكال أو يُوزن، ولا بأسَ أن يشتريَ مِنْهُ مَا لا يُكالُ ولا يُوزنُ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (1937).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُباعُ بعيرٌ ببعيرين إِلَى أجل؟
قال: لا يُباعُ الحيوانُ بالحيوانِ نسيئة حديث الحسن عن سمرة -رضي اللَّه عنه- 1.
قال إسحاق: لا بأسَ بِهِ.
"مسائل الكوسج" (1938).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألت الأوزاعيّ عن شراءِ الخبزِ بالدَّقيقِ والحنطةِ؟ قال: لا بأسَ بِهِ.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
ثمَّ سألتُهُ بعدَ ذَلِكَ فجبن عَنه، قال: وأمَّا نسيئة فمكروه لا شكَ فِيهِ.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعيُّ.
"مسائل الكوسج" (2069).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فاشْتراءُ الدقيقِ بالقَمحِ كيلَا بكيلٍ؟ قال الأوزاعي: لا.
قُلْتُ: وزنًا بوزنٍ؟ قال: لا بأسَ بِهِ.
قُلْتُ: ولا يصلح القمح بالسّويق كيلَا بكيلٍ؟ قال: لا.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: كما قَالا.
"مسائل الكوسج" (2070).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ الأوزاعيَّ عن النَّوى بالتمرِ صَاعًا بصاعٍ؟ قال: لا بأسَ بِهِ.
قُلْتُ: صَاعًا بصاعين؟ قال: لا بأسَ بِهِ، يدًا بيدٍ.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2071)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ الأوزاعيَّ عَن الشَّعر بالصّوفِ رطلًا برطلين؟ قال: لا بأسَ بِهِ يدًا بيدٍ.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ يدًا بيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2071)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن السَّيفِ المحلَّى والخَاتمِ نسيئة؟ فَكَرهه.
قال: هذا عَلَى قَولِنَا لا يجوزُ أبدًا حتَّى يفصله، أي: فكيف نسيئة؟ !
قال إسحاق: كما قال أبدًا لا يجوز حتَّى يميز، وكَذَلِكَ الخرز معَ الذَّهبِ.
"مسائل الكوسج" (2077).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن الخبزِ بالحنطة، والدّقيقِ بالحنطةِ نسيئةً؟ فكرهه.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2078)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَنْ تمرةٍ بتمرتين، وتمرةٍ بتمرةٍ؟ قال: نكرهه وسُئِلَ عن التمرِ بالتمرِ كَيلًا؟ قال: لا يستقيم إِلَّا كيلًا، هو كيلٌ.
قال: هوَ كما قال، وأعْجَبهُ هذا مِنْ قولِ سفيان: تمرة بتمرتين أنه كرهه.
قال إسحاق: كما قال، قال: وَقَدْ جَاوزَ الكراهية؛ لأنَّهُ قدْ صَيَّرَ مثلًا بمثلين.
"مسائل الكوسج" (2079).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الزبد باللبنِ؟ قال [سفيان]: إذَا كَانَ اللبنُ حليبًا يخرجُ مثل ذَلِكَ الزبد كرهته.
قال: إذَا كانَ يعلمُ ذَاكَ أنه يخرج مثله.
ثمَّ قال: يكون انتقص مِنْه، يكون الرائب بِذَلِكَ النقصان.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2103).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الزبدُ بالرائبِ؟ قال [سفيان]: إذَا لمْ يكنْ فِيه زبدٌ فَلا بأسَ بِهِ.
قال: هذا صحيحٌ جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2104).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: أكرهُ سمنَ البقرِ بسمنِ الغَنَمِ اثنين بواحد؟
قال: نَعَمْ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2105).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ سيفٍ بسيفين، وقدحٍ بقدحين، وسكينٍ بسكينين، وطست بطستين، يدًا بيدٍ واحدًا باثنين؟
قال: مَا كَان يُوزن فوزنًا بوزنٍ، ومَا كَان لا يُوزن فلا بأسَ اثنين بواحدٍ يدًا بيدٍ.
قال: أصلُ هذا كله يعود إِلَى الوزن، فَمَن كره مَا يوزن واحدًا باثنين يكرهه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2106).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وأناسٌ لا يرون بِهِ بأسًا، الإِبرةُ بالإبرتين، والفلسُ بالفلسين، والسيفُ بالسيفين، يقولون: قَدْ خرجَ مِنَ الوزنِ، وأناس يكرهونه، يَقولون: يَعودُ إِلَى الوزنِ، وأنْ يوزنَ أحبُّ إِليَّ.
قال أحمد: يعودُ إِلى الوزنِ، هذا أصلُهُ كُلُّه واحدٌ، مَنْ ذَهَبَ إلى قولِ سعيدِ بن المسيب 1، لا يرى بهذا كُلّهِ بأسًا، ومَنْ ذَهَبَ إِلَى حديثِ عمار يكره هذا كلَّه 2.
قال إسحاق: لا بأسَ بهِ اثنان بواحدٍ يدًا بيد؛ لأنهُ خرجَ مِنْ حدِّ الوزنِ، ولا ينظر إِلى أصلِ مَا كانَ، إنما النظرُ يوم يتبايعون.
"مسائل الكوسج" (2108).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: سُئِلَ عنْ السَّمنِ بالزبدِ اثنان بواحد، قال سُفيان: إذَا خَرجَ مِنَ الزبدِ مثله فَلا بأسَ بِهِ، وإذَا زادَ أو نقص فَهو مكروهٌ.