الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 421-460

قال إسحاق: عليه القضاءُ والكَفَّارَةُ إذا جَامَعَ دون الفرجِ.
"مسائل الكوسج" (780).

قال صالح: قلت: ما تقول في الصائم يقبل امرأته في رمضان؟ قال: إن كان شابًا فخاف أن يجرح صومه فلا يفعل.
فإن فعل عامدًا أعاد صومه ولا كفارة عليه.
"مسائل صالح" (576).

قال صالح: قلت لأبي: ما تقول في الذي يقبل؟ قال: إذا أمذى يعجبني أن يقضي.
قال: وبعض يقول: ليس عليه شيء.
إلا أنه يعجبني أن يعيد يومًا مكانه؛ لأنه قد جرح صومه بالإمذاء.
قلت: فإذا لم يمذ؟ قال: ليس عليه قضاء، ولا شيء عليه.
"مسائل صالح" (812).

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن القبلة للصائمِ؟ قال: إذا كان لا يخاف أن يأتي منه شيء فإنه ربما كان شابًا فأمنى.
"مسائل أبي داود" (630).

قال أبو داود: وسمعته مرة قيل له: يقبل الصائم؟ قال: إذا كان شابًا لا.
وقال مرةً: لا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (631).

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يكون نائمًا مع امرأته في شهر رمضان فيطلع الفجر؟

قال: يعجبني إذا تقارب الصبحُ أن يجتنبها إذا كان شابًا، وذكر حديث عائشة: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يباشر وهو صائم ولكنه كان أملك لإربه 1. "مسائل أبي داود" (632).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن صائم في رمضان نظر إلى جاريته فأمنى؟ قال: يقضي يومًا مكانه.
قيل لأحمد: فباشر حتى أمنى؟ قال: هذا أشد، ولو جامع دون الفرج لأمرته بالكفارة.
"مسائل أبي داود" (633).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الصائم يُقَّبل فيُمذي؟ قال: يقضي يومًا مكانه.
"مسائل أبي داود" (634).

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: قلت: الصائم إذا وطئ أهله فيما دون الفرج.
قال: إذا أنزل فعليه كفارة المظاهر.
وقال: وليس هو المخير.
قلت: له: فإن لم يجد؟ قال: إذا لم يجد فعليه صيام.
قلت: فالمخير ما هو؟ قال: في كفارة اليمين: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام هذا المخير كل شيء فيه، أفهو مخير.

قال: والقتل ليس بمخير عليه العتق، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
قال أبي: هي في أربعة مواضع: في موضعين مخير، وفي موضعين ليس بمخير.
"مسائل عبد اللَّه" (710).

قال عبد اللَّه: فقيل لأبي: فإن جامع في غير الفرج؟ قال: الفرج وغير الفرج سواء، إذا أنزل الماء فعليه الكفارة.
"مسائل عبد اللَّه" (715).

قال حنبل: قال أحمدُ: إذا غشي دون الفرج؛ فعليه القضاء والكفارة.
وقال الأثرم: قال أحمد: فأما المعانقة والقبلة والمباشرة، فلا كفارة فيه.
وقال حرب: قال أحمد: الجماع في الفرج وغير الفرج سواء، إذا أنزل فعليه الكفارة.
وقال أبو طالب: قال أحمدُ: في صائم وجد شهوة، فخشي أن يمذي؛ فجعل ينتر ذكره لكي يقطع المذي فأدفق الماء الأعظم؛ فعليه القضاء والكفارة.
ونقل حنبل والأثرم: إن أمذى بالمباشرة، فعليه القضاء دون الكفارة.
وقال في رواية حنبل في رجل نظر إلى امرأته في شهر رمضان لشهوة، فأمنى من غير أن يكون أحدث حدثًا غير ذلك، فعليه القضاء ولا كفارة، إلا أن يكون قبل أو لمس أو عمل عملًا يدعو إلى أن جاء الماء الدافق، فتجب عليه الكفارة.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 301 - 304.

وقال حنبل: وقد سئل عن القبلة للصائم؟ فقال: لا يُقبَّل، وينبغي له أن يحفظ صومه، والشاب ينبغي له أن يجتنب ذلك؛ لما يخاف من نقض صومه.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 450، 487.

914 -

حكم الجماع لمن لا يجب عليهم الصوم كالمسافر والمريض

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الزهري كره للمسافر أن يجامع امرأته في السفر نهارًا في شهر رمضان.
فلم ير بأسًا في السفر.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأن حكم الجماع والأكل واحد.
"مسائل الكوسج" (724)

قال أبو داود: قلت لأحمد: يجامع أهلهُ بالنهارِ في رمضان وهو مسافرٌ؟ فذهبَ إلى السهولة فيه وقال: هو يأكلُ.
"مسائل أبي داود" (652)

وسأله مهنا: المريض يفطر يأكل، فقلت: يجامع؟ قال: لا أدري، فأعدت عليه فحول وجهه عني.
"الفروع" 3/ 32.

ونقل مهنا عنه: في محرمة غصبها رجل نفسها فجامعها وهي كارهة؟ قال: أخاف أن يكون قد فسد حجها.
فقيل له: فإن غصبها رجل نفسها وهي صائمة فجامعها؟ قال: هو كذلك.
"المغني" 4/ 376، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 331.

915 -

من أكل أو جامع يرى أن عليه ليلًا أو كان في يوم غيم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أكلَ وهوَ يرى أنَّ عليه ليلًا، وقَدْ أصبحَ؟ قال: يقضي.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (677).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أفطرَ في يومِ غيمٍ يصوم يومًا مكانَهُ؟ قال: بلَى.
قال إسحاق: كلما ظنَّ أنَّ الشمسَ قدْ غربتْ فأفطر، ثمَّ تبين لَهُ أنها لمْ تغربْ؛ لمْ يكنْ عليه القضاءُ؛ لأنَّهُ كالآكلِ ناسيًا حكمُهمَا واحِدٌ.
"مسائل الكوسج" (695).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إِذَا كانَ علَى الرجلِ صومُ شهرين متتابعين فظنَّ أنه أمسَى فأفطرَ؟ قال: يقضي يومًا مكَانَهُ.
قال إسحاق: أرى أنْ يتمَّ ما بقي ولا يستأنف، وإنْ قضى ذلك اليوم فحسن.
قُلْتُ لأحمدَ: قال ابن المبارك: يستقبل؟ قال: فرمضان ينبغي لَهُ أن يستقبل.
"مسائل الكوسج" (720).

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما المتسحر في البيتِ وهو يرى أَنَّ عليه ليلًا، فإذا هو قد أصبح، أيقضي يومًا مكانه أو لا؟ فإنه

ليس عليه القضاءُ، وحكمه كمن أكلَ ناسيًا نهارًا؛ لأنَّه أكلَ وهو عند نفسِه في حد مَن يَحِلُّ له الأكل؛ لأنَّ الأكلَ بالليلِ مباحٌ، فهو كمن أكلَ نهارًا ناسيًا وهو يرى أنَّه غيرُ صائمٍ، فإن أخذَ بالاحتياطِ فقضى يومًا مكانه؛ لما لم يجمع العلماء عليه كما لم يجمعوا على الأكل ناسيًا فهو أحبُّ إليَّنا.
"مسائل الكوسج" (3452).

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا تسحر وهو يرى أن عليه ليلًا وقد أصبح؟ قال: يقضي، قلتُ لأحمد: فإذا أفطر وهو يرى أنَّه أمسى؟ قال: يقضي.
"مسائل أبي داود" (645)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وطئ أهله في رمضان وهو يرى أن عليه ليلًا، فإذا هو قد أصبح.
فقال: عليه القضاء يقضي يومًا ويكفر، ما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي وطئ أهله في رمضان 1. "مسائل أبي داود" (712)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإذا لم يكن عنده؟ قال: إن كفر عنه وهو محتاج إليَّه أخذه هو وأهله إذا كان فقيرًا لا يقدر على شيء.
"مسائل أبي داود" (713)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا أكل وهو يرى أن عليه ليلًا؟

قال: يقضي يومًا مكانه، ولا أرى عليه كفارة.
"مسائل عبد اللَّه" (718).

نقل عنه أبو طالب في رجل يصوم شهرين من كفارة، فتسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم، ثم علم، فقال: يقضي يومًا مكانه، وإن أكل ناسيًا بالنهار، فليس عليه شيء.
فقيل: فإذا لم يعلم، فهو كالناسي؟ فقال: كذا في القياس، ولكن عمر أكل في آخر النهار يظن أنه ليل، قال: اقض يومًا مكانه 1. "العدة في أصول الفقه" 4/ 1182 - 1183، "التمهيد في أصول الفقه" 3/ 333.

وقال حرب: قلت: رجل يأكل بعد طلوع الفجر في رمضان وهو لا يعلم؟ قال: يعيد يومًا مكانه.
قلت: فالأحاديث التي رويت في هذا -وذكرت له حديث حذيفة 2؟ قال: إنه ليس في الحديث أن الفجر كان قد طلع.
وقال أحمدُ في رواية الميموني في رجل أخذ في سحوره، ثم نظر إلى الفجر: فإن كان قد أكل بعد طلوعه؛ فعليه القضاء، وإن لم يعلم أنه أكل بعد طلوع الفجر؛ فليس عليه شيء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 532 - 533.

916 -

إن أكل أو جامع شاكًّا طلوع الفجر

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن شكَّ في الفجرِ؟ قال: يأكلُ حتى يستيقن.
"مسائل أبي داود" (644).

وقال حرب: قيل لأحمد: رجل يتسحر وقد طلع الفجر؟ قال: إذا استيقن بطلوع الفجر، أعاد الصيام، وإن شك فليس عليه شيء أرجو.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 496.

قال أحمدُ في رواية ابن القاسم: الجماع في السحر [...] (1) في وقت ليس هو مثل الأكل، الأكل أخف وأيسر، وأخاف عليه من الجماع لا يسلم.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 524.

917 -

إذا كان واطئًا، فطلع الفجر، عليه شيء؟

قال أحمدُ في رواية حنبل: إذا كان واطئًا، فطلع الفجر، نزع وعليه القضاء والكفارة.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 338.1

918 -

الصائم يحتلم أو يصبح جنبًا، عليه شيء؟

قال أبو داود: قلت لأحمد: يجنب في رمضان، ثم ينام متعمدًا حتى يصبح؟ قال: لا بأس.
"مسائل أبي داود" (641).

قال أبو داود: وسمعت أحمد قيل له: الجنب يصبح صائما؟ قال: وما بأس.
"مسائل أبي داود" (642).

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يصبح جنبًا في شهر رمضان؟ قال: يصوم، ولا يضرّه، وما بأس به، وينبغي للرجل إذا أراد أن ينام وهو جنب أن يغتسل، أو يتوضأ للصلاة.
"مسائل ابن هانئ" (653).

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: عبيدة بن حبيب قال: حدثني منصور عن إبراهيم في الرجل يجنب في رمضان، ثم ينام حتى يدركه الصبح قال: فقال إبراهيم: يتم صومه ذلك اليوم، ثم يصوم يومًا مكانه 1. "مسائل عبد اللَّه" (669).

قال ابن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل رحمه اللَّه يقول لرجل ألح عليه في تعقيد المسائل، فقال أحمدُ تسأل عن عبد بين رجلين؟ سل عن الصلاة والزكاة، شيئًا تنتفع به، ونحو هذا، ما تقول في صائم احتلم؟

فقال الرجل: لا أدري.
فقال أبو عبد اللَّه: تترك ما تنتفع به، وتسأل عن عبد بين رجلين ثم حدثنا عن روح عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد: في صائم احتلم؟ قال: لا شيء عليه، ولكن يعجل الغسل (1). "أخلاق العلماء" للآجري (152).

919 -

الحجم والاحتجام للصائم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحجامةُ للصائمٍ؟ قال: أكرهه ويَقْضي يومًا مكانه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (700).

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الحجامةُ للصائمِ في رمضان فَلَا، فإن فعلَ فَقَدْ أفطرَ وعليه القضاءُ، ولا كفارةَ عليه لما اخْتُلف فيهِ، ولا يشبه لمنْ تعمده كمنْ تعمدَ فطره بجماعٍ أو أكلٍ.
قال إسحاق: والحَاجِمُ والمحجومُ إِذَا تعمَّدَا ذلك أفطرَا وعليهما قضاءُ يومٍ مكانَ يومٍ ولا كفارةَ عليهما.
"مسالك الكوسج" (726).1

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الحجامةُ في رمضان فإنَّ الحاجمَ والمحجومَ إِذَا تعمدَا ذلك أفطرا، وعليهما يوم مكان يوم ولا كفارةَ عليهمَا، ونختارُ للذي يحتجمُ في رمضان إِذَا كَانَ تَبَيَّغَ 1 به الدم، أو احتاجَ إلى ذلك لعلةٍ نزلتْ بِهِ أنْ يلزق محاجمه -قبلَ أنْ تغيبَ الشمسُ- في عنقه، فإذَا غَابَتْ شرطَ، أو يحتجم ليلًا.
"مسائل الكوسج" (729).

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مَنْ كانت حرفته الحجامة فعليه تركُ ذلك في رمضان ولا يحجمن أحدًا، ولَهُ أنْ يأخذَ مِنْ شعورِ النَّاسِ ويأخذَ عَلَى ذلك أجرًا إنْ شاءَ.
"مسائل الكوسج" (730).

قال الأثرم: وقلت له: إني سألت يحيى بن معين عن الصائم يحتجم، قال: لا شيء عليه، ليس يثبت فيها خبر.
قال أبو عبد اللَّه: هذا كلام مجازفة.
"سؤالات الأثرم" (87)

قال أبو داود: سألت أحمد عمن احتجم في رمضان؟ قال: يقضي يومًا مكانه.
"مسائل أبي داود" (624).

قال أبو داود: سألت أحمد عن الحجامة للصائم؟ قال: في رمضان لا يعجبني.
قلت: فإن احتجم؟

قال: يقضي يومًا مكانه.
قلت لأحمد: الحجام إذا حجم في رمضان أيقضي يومًا مكانه؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (625).

قال أبو داود: سمعت أحمد ناظره رجل في الحجامة للصائم؛ فقال الرجلُ لأحمد: ثابت عن أنس: كره الحجامة للصائم مخافة الضعف؟ 1 قال: أحمد: روي عن أنس: أنه احتجم في السراج، وابن عمر احتجم بالليل 2 وأبو موسى -يعني: الأشعري- احتج بهذا في ترك الحجامة ولم 3 يحتج فيه بشيء يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل أبي داود" (626).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: يشنع أصحاب الرأي قول عطاء: إذا احتجم ناسيًا فليس عليه شيء، وهم يقولون مثله؛ يقولون: إن تقيأ متعمدً أعليه القضاء، وإن كان ناسيًا ليس عليه شيء، فهذا لم يدخل في جسده شيء؛ إنما أخرج من جسده كما أخرج هذا.
"مسائل أبي داود" (627).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل احتجم شهر رمضان؟ قال: يصوم يومًا مكانه.
"مسائل ابن هانئ" (643).

قال ابن هانئ: سمعته يقول في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفطر الحاجم والمحجوم" 1. يقولون: إنما كانا يغتابان.
قال أبو عبد اللَّه: الغيبة أيضًا أشد للصائم تفطر، احذر أن تفطر الغيبة.
"مسائل ابن هانئ" (644).

قال ابن هانئ: وسئل عن: الذي يحتجم في رمضان؟ قال: لا يعجبني، يقضي يومًا مكانه.
"مسائل ابن هانئ" (645).

قال ابن هانئ: قيل له: فأي حديث أقوى عندك في الحجامة؟ قال: حديث ثوبان 2. "مسائل ابن هانئ" (646).

قال ابن هانئ: قيل له: يحتجم الصائم؟ قال: لا يحتجم.
قيل: فإن احتجم؟ قال: عليه قضاء يوم مكانه.
فقيل له: عليه كفارة مع القضاء؟ قال: لا أرى عليه الكفارة.
"مسائل ابن هانئ" (647).

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يحتجم على ساقه أو على يده أو شيء منه في رمضان؟ قال: قد أفطر إذا كان فيه ذكر الحجامة.
"مسائل ابن هانئ" (648).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصائم يحتجم في رمضان؟ فقال: يفطر.
"مسائل عبد اللَّه" (677).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في الحجامة للصائم في الساق ولا في غيره.
"مسائل عبد اللَّه" (678).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الصائم لا يحتجم، فإن احتجم أعاد يومًا مكانه فإن أنكره إنسان يقال له: ما تقول إن تقيأ؟ فإن قال: يعيد.
فأمر الحجامة والمتقيء عامدًا في معنى واحد: لم يأكلا شيئًا وإنما أخرجا.
قال عبد اللَّه: وقد احتجمت أنا وأبي في رمضان بعدما غابت الشمس أو أذن بصلاة المغرب.
"مسائل عبد اللَّه" (679).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الحجامة للصائم؟ قال: إذا احتجم في رمضان فقد أفطر يقضي يومًا مكانه ولا كفارة عليه.
قلت لأبي: فإن صام تطوعًا؟ قال: قد أفطر إن قضى لم يضره، وأرجو أن لا يلزمه.
"مسائل عبد اللَّه" (680).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصائم يحتجم في رمضان؟ قال: لا يحتجم في رمضان.
"مسائل عبد اللَّه" (681).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يحتجم في رمضان؟ قال: عليه القضاء ولا كفارة عليه إلا أن عطاء يقول: عليه كفارة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو قلابة الجرمي أنه أخبر أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في البقيع: مرَّ على رجل يحتجم بعد ما مضى من رمضان ثمان عشرة ليلة فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفطر الحاجم والمحجوم" 1. قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: هذا من أصح حديث يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في إفطار الحاجم والمحجوم لأن شيبان جمع الحديثين جميعًا.
يعني حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس 2. قال: قلت لأبي: إن شيبان لم يسند حديث شداد -يعني ترك من إسناده رجلًا؟ قال أبي: هو وإن لم يسنده، فقد صحح الحديثين حين جمعهما.
"مسائل عبد اللَّه" (682).

قال عبد اللَّه: حدثنا خلف بن هشام: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يحتجم وهو صائم.
قال: فبلغه حديث أوس فكان إذا كان صائمًا احتجم بالليل 1. قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن رجل عن أبي بريدة أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم 2. "مسائل عبد اللَّه" (683).

قال عثمان بن سعيد الدارمي: صح عندي حديث: " أفطر الحاجم والمحجوم" من حديث ثوبان، وشداد بن أوس وأقول به.
وسمعت أحمد بن حنبل يقول به، وذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد.
وقال أحمد بن يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أحاديث "أفطر الحاجم والمحجوم"، و"لا نكاح إلا بولي" أحاديث يشد بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها.
"السنن الكبرى" البيهقي 4/ 267، "تهذيب السنن" مع "مختصر سنن أبي داود" 3/ 244.

وقال الترمذي: ذُكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج 3. "سنن الترمذي" (705)

قال الحسن بن ثواب: سألت أحمد في السجن عن رجل صلى بقوم، فلما قضى تشهده أحدث من غائط أو بول؟ قال: يرجع فيتوضأ، ويستقبل الصلاة لنفسه، وتتم صلاة من خلفه، قلت: فيستخلف؟ قال: أما أنا فلا آمره أن يستخلف، ولو أمرته أن يستخلف لم آمره أن يستقبل قلت: فالحجامة للصائم؟ قال: تفطره.
قلت: لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفطر الحاجم والمحجوم"؟ قال: نعم.
"الطبقات" 1/ 353 - 354.

وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت أبا عبد اللَّه قلت: تذهب إلى حديث ثوبان "أفطر الحاجم والمحجوم" 1؟ قال: إليه أذهب.
قلت: هو صحيح عندك؟ قال: هو صحيح، وحديث شداد بن أوس أيضًا مثله 2. قلت: فإن احتجم رجل في شهر رمضان نهارًا، تأمره بالإعادة؟ قال: نعم، يقضي يومًا بدل ذلك اليوم لابد منه، ولم لا يقضي؟ !

والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: " أفطر الحاجم والمحجوم" 1. "طبقات الحنابلة" 2/ 75 - 76.

وروى على بن سعيد: حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا يزيد بن هارون، عن أيوب، عن أبي العلاء، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن بلال قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفطر الحاجم والمحجوم" 2. وبه قال.
وسُئل أحمدُ -وأنا أسمع- أي الحديث أثبتُ في هذا الباب؟ فقال: حديث ثوبان، رواه غير واحد 3، فقيل له: حديث رافع؟ فقال: إنما رواه عبد الرزاق وحده 4. فقيل له: إن احتجم؟ قال: عليه القضاء.
فقلت: على الحاجم والمحجوم؟ قال: نعم، هكذا جاء الحديث.
"الطبقات" 2/ 127.

وقال عباس الدوري: سألت أحمد بن حنبل: ما تقول فيمن احتجم وهو صائم؟ قال: أرى أن يصوم يومًا مكانه.
"الطبقات" 2/ 161.

وقال محمد بن عبدك القزاز: سألت أحمد عمن احتجم في شهر رمضان؟ قال: إن كان بلغه الخبر فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يبلغه الخبر فعليه القضاء.
"الطبقات" 2/ 347.

قال ابن الجوزي: أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم قال: أَنا عبد اللَّه ابن محمد الأَنصاري قال: أَنا أَبو يعقوب قال: أَنا أبو بكر بن أَبي الفضل قال: أَنا أَبو إسحاق البزاز قال: ثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي قال: سمعت علي بن المديني يقول: صح في "أَفطر الحاجم والمحجوم" حديث شداد وثوبان 1. وأَقول أَفطر الحاجم والمحجوم.
= قال الترمذي: حديث رافع بن خريج حديث حسن صحيح، وذكر عن الإمام أحمد ابن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خريج.
وقال الحاكم وليعلم طالب هذا العلم أن الإسنادين ليحيى بن أبي كثير، قد حكم لأحدهما أحمد بن حنبل بالصحة، وحكم على بن المديني للآخر بالصحة، فلا يعلل أحدهما بالآخر وقد حكم إسحاق بن إبراهيم الحنظلي لحديث شداد بن أوس بالصحة.
اهـ. وقال البيهقي: وكأن يحيى بن أبي كثير روى الحديث بالإسنادين جميعًا والحديث صححه الألباني في الإرواء 4/ 70 - 71 (938) وقال: لا مطعن في السند.
أهـ.

قيل: فما عليه؟ قال: يقول أَبو عبد اللَّه: عليه قضاء يوم.
قال عثمان: وسمعت أَحمد يقول: عليه قضاء يوم، قد صح عندنا فيه حديث ثوبان وشداد.
"المناقب" لابن الجوزي ص 6

قال مهنا: سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون ابن مهران، عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو صائم 1؟ فقال: ليس بصحيح، وقد أنكره يحيى بن سعيد الأنصاري.
= قال الترمذي في "العلل الكبير" 1/ 362: قال البخاري: ليس في الباب أصح من حديث ثوبان وشداد بن أوس.
وكذلك صححهما الألباني.
انظر: "الإرواء" (931).

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه رد هذا الحديث فضعفه؛ وقال: كانت كتب الأنصاري ذهبت في أيام المنتصر فكان بعد يحدث من كتب غلامه وكان هذا من تلك.
وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث قبيصة، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس 1 الخ، فقال: هو خطأ من قبل قبيصة.
وسألت يحيى عن قبيصة فقال: رجل صدق، والحديث الذي يحدث به عن سفيان عن سعيد خطأ من قبله.
قال مهنا: سألت أحمد عن حديث ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو محرم صائم، فقال: ليس فيه (صائم) إنما هو (محرم) ذكره سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: احتجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على رأسه وهو محرم، وعن طاوس وعطاء مثله عن ابن عباس 2، وعن عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس 3 مثله، وهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون (صائمًا).
"مجموع الفتاوى" 25/ 253.

وقال أحمدُ في رواية المروذي فيمن نذر صيام عشرة أيام فاحتجم فيها: عليه القضاء والكفارة، وإن احتجم في رمضان فعليه القضاء.
وقال حرب: سألت أبا عبد اللَّه: قلت: الصائم يحتجم؟ قال: أما في رمضان؛ فأحب إليَّ أن لا يحتجم، وأما في غير رمضان، فإن شاء احتجم إذا لم يكن فريضة.
قلت: فإن احتجم في رمضان يكفر أو يقضي يومًا؟ قال: يقضي يومًا مكانه، ولا يكفر.
وروى عنه محمد بن عبدك القزار فيمن احتجم في شهر رمضان: فإن كان قد بلغه الخبر، فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يبلغهُ؛ فعليه القضاء.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 272 - 273.

وقال أحمدُ في رواية حنبل: الحجامة تُفطر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 406.

قال الأثرم: ذكرت لأبي عبد اللَّه: حديث ثوبان وشداد بن أوس: صحيحان هما عندك؟ قال: نعم.
وقال في رواية الميموني: حديث رافع بن خديج إسناده جيد، إلا أنه لا أحد رواه غير عبد الرزاق.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 410 - 411.

وقال حرب: سمعت إسحاق يقول: مضت السنة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن من احتجم في شهر رمضان، فقد أفطر الحاجم والمحجوم.
وصح ذلك عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأخبار متصلة.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 419.

قال حنبل: قال الإمام أحمد: الذي في الحديث -حديث ابن عباس: أنه احتجم صائمًا- أن بلغني عن يحيى ومعاذ أنهما أنكراه عليه.
يعني: على الأنصاري.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 440.

قال حرب: قلت لأحمد: فاحتجم ناسيًا؟ قال: لا شيء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 456

وقال حنبل: حدثنا أبو عبد اللَّه، حدثنا وكيع، عن ياسين الزيات، عن رجل، عن أنس، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم في رمضان بعد ما قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" 1. قال أبو عبد اللَّه: الرجل: أراد أبان بن أبي عياش.
يعني: ولا يحتج به.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: روى محمد بن معاوية النيسابوري، عن أبي عوانة، عن السدي، عن أنس، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، احتجم وهو صائم، فأنكر هذا، ثم قال: السدي، عن أنس! قلت: نعم.
فعجب من هذا.
قال أحمدُ: وفي قوله "أفطر الحاجم والمحجوم" غير حديث ثابت.
وقال إسحاق: قد ثبت هذا من خمسة أوجه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"زاد المعاد" 2/ 62.

920 -

الصائم ينخع دمًا

قال أبو داود: سمعت أحمدَ قالَ في رجلٍ ينخعُ دمًا كثيرًا في رمضانَ: أجبنُ عنهُ، ولو كانَ من غيرِ الجوفِ كانَ أهونَ.
"مسائل أبي داود" (629).

فصل في الكفارات

921 -

الترتيب والتخيير في الكفارة

قال ابن القاسم: قال الإمام أحمد: مالك يقول في حديثه: إنه خيره في الكفارة، وليس أحد يقول في الحديث: إنه خيره إنما قال له شيئًا بعد شيء، وإنما يقال له عندنا شيئًا بعد شيء، ومن روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: أعتق أو صم أو تصدق، فرواه بالمعنى من حيث الجملة فإن الرجل قد يقول: افعل كذا أو كذا، ومعناه الترتيب.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 295.

922 -

حكم من عجز عن الكفارات الثلاثة

قال الأثرم: قلت لأحمد: حديث أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أطعمه عيالك" 1، أتقول به؟ قال: نعم إذا كان محتاجًا، ولكن لا يكون في شيء من الكفارات؛ إلا في الجماع في رمضان وحده، لا في كفارة اليمين، ولا في كفارة الظهار.
قيل له: أليس في حديث سلمة بن صخر حين ظاهر من امرأته ووقع عليها 2 نحو هذا؟

قال: ومن يقول هذا؟ ! إنما حديث سلمة تفرد بهذا: "واستعن بسائره على أهلك"، وإنما أمر له بما بقي.
قلت له: فإن كان المجامع محتاجًا فأطعمه عياله؟ قال: يجزئ عنه.
قلت: ولا يكفر إذا وجد؟ قال: لا؛ إلا أنه خاص في الجماع وحده.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 296.

923 -

إن عجز عن الكفارة، يجوز أن يؤديها عنه غيره؟

نقل مهنا عنه في رجل عليه عتق رقبة، وليس عنده ما يكفر فقال له رجل: أنا أعتق عنك هذِه الجارية؟ قال: لا يجوز، إلَّا أنه يملكه إياها، فيعتقها هو، فإذا لم يملكها؛ فلا تجزيه؛ لأن ولاءها للذي أعتقها، وفي الإطعام يجوز أن يطعم عنه غيره، فأما في الرقبة؛ فلا.
"شرح العمدة" كناب الصوم 1/ 299.

924 -

هل يجوز للرجل الأكل من كفارته؟

وقال الأثرم: قلت لابن حنبل: حديث الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أطعمه عيالك" 1 أتقول به؟ قال: نعم إذا كان محتاجًا، ولكن لا يكون في شيء من الكفارات

إلا في الجماع في رمضان وحده، لا في كفارة اليمين، ولا في كفارة الظهار.
قيل له: أليس في حديث سلمة بن صخر حين ظاهر من امرأته ووقع عليها نحو هذا؟ قال: ولمن تقول هذا؟ إنما حديث سلمة بن صخر: "تصدق بكذا واستعن بسائره على أعلك" (1)، فإنما أمر له بما بقى.
قلت: فإن كان المجامع محتاجًا فأطعمه عياله؟ قال: يجزئ عنه.
قلت: ولا يكفر إذا وجد؟ قال: لا، إلا أنه خاص في الجماع وحده.
"الاستذكار" 1/ 106 - 107، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 298.

925 -

إن أدى عنه غيره، هل يجوز له الأكل منها؟

قال في رواية الأثرم: فإذا لم يكن عنده، وأطعم عنه غيره، يكون له ولعياله؟ قال: نعم؛ على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وروى إبراهيم بن الحارث: أنه يأكلها إذا أطعم عنه غيره، ويمتنع في غير كفارة الوطء في الصيام أن يأكل منها شيئًا.1

وروى عنه أبو الحارث: أن كل الكفارات لا بأس بأكلها إذا كفرت عنه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 299.

926 -

تعدد الكفارات واتحادها

نقل حنبل عنه في مسافر قدم في آخر النهار فواقع أهله قبل الليل، قال: عليه القضاء والكفارة.
قال حرب: سئل أحمد عن رجل جامع في رمضان أيامًا متتابعة، كم كفارة؟ قال: قد اختلف الناس في هذا.
فلم يجبه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 312.

فصل: أحكام القضاء للصوم

927 -

حكم قضاء رمضان متفرقًا وحكم التتابع

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قضاءُ رمضان؟ قال: لا بأسَ بِهِ متفرقًا.
قال إسحاق: كما قال، والتتابعُ أفضلُ.
"مسائل الكوسج" (707).

قال صالح: وقال: من أفطر من رمضان أو غيره من مرض أو سفر إن صام متتابعًا فهو الذي لا اختلاف فيه، وإن صام متفرقًا فهي رخصة قال اللَّه: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 184]، وقد قيل: أحص العدة، وصم كيف شئت وقال ابن عمر: صمه كما أفطرته 1. وأنكر أبي على من يقول: لا يجزئه إلا متتابع.
"مسائل صالح" (920).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن قضاء رمضان؟ قال: إن شاء فرق وإن شاء جمع.
"مسائل أبي داود" (659).

قال ابن هانئ: سألته عن: قضاء رمضان متتابعًا أو متفرقًا؟ قال: إن قضى رمضان متفرقًا فلا بأس، قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
"مسائل ابن هانئ" (661).

قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن رجل نذر أن يصوم شهرًا، أيصومه مفرقًا؟ قال: لا، فإن قال ثلاثين يومًا إن شاء فرق.
"مسائل البغوي" (12).

قال البغوي: سمعت أحمد وسئل عن قضاء رمضان متفرقًا؟ قال: لا أرى به بأسًا.
"مسائل البغوي" (74).

قال الأثرم: سألت أحمد عن قضاء رمضان، يفرق؟ قال: نعم، إنما قال اللَّه تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
"المسودات في أصول الفقه" 9/ 120 - 121.

نقل مهنا عن أحمد في أسير وقع في أيدي الروم مكث ثلاث سنين يصوم شعبان، وهو يرى أنه رمضان؟ قال: يعيد.
قيل له: كيف؟ قال: شهرًا على أثر شهر، كما يعيد الصلوات.
"بدائع الفوائد" 4/ 71.

928 -

من كان عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر بعض الشهر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ أفطرَ يومًا مِنْ صيامِ شهرين متتابعين؟ قال: إِذَا كَانَ من مرضٍ أو حَيضٍ أو مِنْ أمرٍ يغلبه من قيءٍ يبني، وإذَا أفطرَ عمدًا يستأنفُ.

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (680).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ نذرَ أنْ يصومَ شهرين متتابعين فَمَرِضَ؟ قال: يقضي، يعني: يبني عَلَى مَا صَامَ.
قال إسحاق: صَدَقَ.
"مسائل الكوسج" (719).

قال صالح: قلت: الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين ثم يمرض؟ قال: هذا معذور، يبني على صيامه.
"مسائل صالح" (1189).

929 -

من كان عليه صيام شهرين متتابعين فوافق ذلك أيام يحرم صومها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فامرأةٌ عليها شهران متتابعان فوافقَ ذلك اليوم يومَ النَّحْرِ وأيامَ التشريقِ أو وافق أيامَ حيضها؟ قال: تصومُ أيامَ التشريق، وقد أجزأ عنها.
قال إسحاق: أجادَ، كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (721).

930 -

هل يجزئه القضاء في السفر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا كَانَ عليه صوم شهرين متتابعين فصام شعبان ورمضان في السفر؟ قال: لا أدري مَا هذا؟ ! قال إسحاق: أمَّا شعبان فجائزٌ عنه؛ لأنَّه لا يُصام عنْ غيرِهِ أبدًا وأنت تعلمه، وإذَا لمْ يعلمْ جَازَ عنه، وإنَّما جَوَّزْتُ شعبان وقَدْ ألحق بِهِ رمضان ناسيًا مِنْ غيرِ تعمدٍ، فإذَا علم أنه مِنْ رمضان وهوَ ظن أنهُ يجوز عنه، لمْ يجزْ حتَّى يضم إلى شعبان شهرًا آخر، ويكون قَدْ قَضَى فرضَهُ؛ ولأنَّ رمضانَ قَدْ قَطع بين تمامِ صومِهِ، وهو عذر بَيِّن، لا يجوزُ ذلك في الحضرِ.
"مسائل الكوسج" (723).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: مسافرٌ أفطرَ في رمَضَان في سفرٍ، ثمَّ طالَ سفر أله أنْ يقضيَ رمضان في سفرهِ؟ قال: شديدًا؛ لأنه زَالَ معنى رمضان، وجعَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليه عدةٌ من أيامٍ أُخر، فإذَا خشيَ أنْ يفوتَهُ القضاءُ لما طال سفرُهُ جازَ له أنْ يقضيها وهو مسافرٌ.
"مسائل الكوسج" (728).

931 -

إذا اجتمع عليه نذر مطلق وقضاء رمضان

نقل عنه أبو الحارث: إذا نذر صيام أيام، وعليه من صوم رمضان: بدأ بالنذر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 358.

932 -

إذا أخر القضاء حتى فات وقته

قال صالح: قلت: في رجل توالى عليه رمضانان؟ قال: قال أبو هريرة: يقضي ويطعم كل يوم مسكينًا.
وابن عباس وابن عمر يقولان: يطعم ولا يصوم 1، كان ابن عباس يتأولى يقرؤها (يطوقونه) قال: يكلفونه.
ومن قرأ ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: 184]، فإنها منسوخة تنسخها ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] يرويه سعيد، عن قتادة، عن عروة عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس 2. "مسائل صالح" (971).

قال ابن هانئ: سألته عن: قضاء رمضان، وقد توالى عليه رمضان آخر؟ قال: أما في التفريط يصوم هذا، ويطعم عن الآخر، مكان كل يوم نصف صاع.
"مسائل ابن هانئ" (628).

قال ابن هانئ: سئل عن: امرأة فرّطت في أيام عليها من رمضان ثم أدركها رمضان آخر؟ قال: تصوم هذا الذي أدركها، وتطعم عن الآخر كل يوم مسكينًا مُدّ بُر أو نصف صاع تمر، وتقضيها وتطعم.
"مسائل ابن هانئ" (662).

وقال حرب: قلت: رجل أفطر في رمضان من مرض أو علة، ثم صح ولم يقض حتى جاء رمضان آخر؟ قال: يصوم هذا اليوم الذي جاء، ويقضي الذي ترك، ويطعم لكل يوم مسكينًا.
قلت: مُدا؟ قال: نعم.
قال القاضي: نص عليه في رواية الأثرم والمروذي وحنبل.
قال في رواية المروذي في الرجل يلحقه شهر رمضان وعليه شهر رمضان قبله: إن كان فرط؛ أطعم عن كل يوم مسكينًا، وإن كان لم يفرط؛ صام الذي أدركه وقضى بعدد ما عليه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 348 - 349.

933 -

من مات قبل القضاء في الفريضة والنذر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ مَاتَ وعليه صومُ شهرٍ؟ قال: يُطْعَمُ عنه في الصيامِ، والنَّذْرُ يُقْضَى عنه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (679).

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ الإمامُ أحمد عن امرأةٍ مرضتْ في شهرِ رمضان، فأفطرتْ فمَاتَتْ في مرضها؟ قال: إنْ أطعموا عَنها فلا بأسَ، وإنْ لمْ يطعموا عنها فلا بأسَ.
"مسائل الكوسج" (706).

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل مرض في رمضان، ثم استمر به المرض حتى مات؟ قال: ليس عليه شيء؛ لأنه كان في عذر، إلا أن يكون صح؛ فيطعم عنه لكل يوم مسكين مدّ بُر، والمد: رطل وثلث حنطة، فإن كان نذرًا: صام عنه وليه إذا مات؛ يقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر أن يصام عن النذر، وكذا يروى عن ابن عباس 1. ويطعم عنه إذا كان قد فرط في ذلك بقدر الأيام التي فرط، كأنه مرض شهر رمضان فبرأ منه خمسة عشر يومًا.
"مسائل صالح" (599).

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن امرأة أفطرت من مرضٍ، ثم صحت بين ذلك، وكانت تخرج وتدخل ولا تقدر تصوم، فجاءها رمضان آخر فأفطرت منه يومين، ثم ماتت؟ قال: مد لكل مسكين.
فقال: أطعمهم؟ قال: نعم.
قال: كم أفطرت؟ قال: ثلاثين يومًا.
قال: فاجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة أشبعهم.
قال: ما أطعمهم؟ قال: إن قدرت خبزا ولحمًا، أو من أوسط طعامكم.
"مسائل أبي داود" (647)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: لا يصام عن الميت إلا في النذر.
قلت لأحمد: فشهر رمضان؟ قال: يطعم عنه.
"مسائل أبي داود" (661)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل مات وترك صوم يوم متعمدًا؟ قال: إن كفر عنه فلا بأس، يعتق عنه، أو يطعم عنه ستين مسكينًا.
قلت لأبي: الصيام؟ قال: لو كان حيًا صام.
"مسائل أبي داود" (696)

قال عبد اللَّه: سئل أبي عن الرجل يموت وقد فرط في صيام رمضان؟ قال: يطعم عنه.
وعن النذر؟ قال: يصام عنه.
"مسائل عبد اللَّه" (697).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل لم يزل مريضًا حتى مات، هل عليه قضاء الصوم؟ قال: ليس عليه شيء إلا أن يكون قد فرط، فإن فرط في صحته قال: يطعم عنه لكل مسكين يوم مدّ بُر أو نصف صاع تمر.
والمد: رطل وثلث.
فإن كان نذر قال: صام عنه وليه إذا مات.
قال أبي: وكذلك إذا صح ولم يقدر على أن يصوم ليس عليه شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (698).

قال الأثرم: سئل عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر، وعليه صوم رمضان؟ قال: أما رمضان فليطعم عنه، وأما النذر فيصام.
"تهذيب السنن" 3/ 281، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 361 - 362.

قال إسحاق بن بهلول الأنباري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يُصام عن الميت في النذر، فأما الفريضة فالكفارة.
"الطبقات" 1/ 297.

قال مثنى بن جامع الأنباري: سألته عن الرجل يموت وعليه شهر رمضان مما قد فرط فيه، فرأى أن يطعم عنه، وفي النذر: أن يصام عنه.
"الطبقات" 2/ 412.

نقل عنه المروذي فيمن صام من رمضان خمسة عشر يومًا ثم مرض فعاش شهرين ومات: أطعم عنه كل يوم مسكينًا، وإن مات في مرضه؛ فلا شيء عليه.
وقال حرب: سألت أحمد: قلت: رجل أفطر في رمضان في السفر، أو مرض، فلم يقضه، فمات؟ قال: إذا توانى في ذلك؛ يطعم عنه؛ إلا أن يكون من نذر.
قلت: فإن كان من نذر؟ قال: يصام عنه.
قلت: أقرب الناس إليه أو غيره؟ قال: نعم.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 361.

نقل حنبل عنه فيمن مات وعليه نذر صيام شهر؛ صام عنه؛ فإن مات وعليه صيام شهر من كفارة؛ يطعم عنه، النذر فيه الوفاء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 374.

قال حنبل: قال أحمد: إذا نذر أن يصوم شهرًا، فحيل بينه وبين ذلك

من مرض أو علة حتى يموت؛ صام عنه وليه النذر، وأطعم لكل يوم مسكينًا لتفريطه.
وإن عجز عن الصوم المنذور لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، فقال: لا يمتنع أن نقول: يصح الصوم عنه كما نقول في الحج إذا عجز عنه في حال الحياة: يحج عنه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 376.

934 -

يجوز أن يصوم عنه أكثر من واحد في يوم؟

ونقل عنه أبو طالب، وقد ذكر له فيمن كان عليه صوم شهر هل يصوم عشرة أنفس شهرًا؟ فقال: طاووس يقول ذلك 1. قيل له: فما تقول أنت؟ قال: يصوم واحد.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 9/ 377، "معونة أولي النهى" 3/ 437.

ثانيًا: صوم النذر

935 -

إذا نذر صيام شهر فأفطر بعضه

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من نذر أن يصوم شهرًا متتابعًا فأفطر يومًا؟ قال: إن كان من عذر، ثم صام ذلك الشهر، ويقضى يومًا مكانه.
قلت لأبي: فإن لم يكن من عذر؟ فقال: شهر بعينه سماه.
قال: فإن أفطر فيه عامدًا قضى ذلك اليوم وكفرّ عن يمينه.
"مسائل عبد اللَّه" (721).

936 -

من نذر صوم أيام يحرم صومها أو وافقها صومه؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قال الحسنُ: إِذَا كَانَ على الرَّجلِ أنْ يصومَ سنةً؟ قال: يفطرُ الأيامَ التي نُهِي عنهن وقد أجزأ عنه.
قال الإمام أحمد: وقال عطاء: إِذَا أفطرَ في يومِ غيمٍ، أي: أنَّهُ يبني 1. "مسائل الكوسج" (722).

قال صالح: قلت: من نذر أن يصوم الفطر ويوم الأضحى كيف يصنع؟ وما يجب عليه؟

قال: أما ابن عمر فقال: أمر اللَّه بوفاء النذر، ونهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صيام هذين اليومين 1. وأما عقبة بن عامر فقال: النذر حلفة 2. وقال: لا يصوم يوم النحر ولا يوم الفطر، ويكفر عن يمينه، ويصوم يومًا.
"مسائل صالح" (320).

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يصوم أيام التشريق -الأيام التي بعد لنحر؟ قال: إنما قال النبي: "لا صام ولا أفطر" 3 للذي يصوم تلك الأيام ثلاثة بعد يوم النحر، وكره صومها جدًا.
"مسائل ابن هانئ" (658).

قال ابن هانئ: سمعته يقول: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صيام الدهر فلا صام ولا أفطر" إنما معناه: من صام أيام التشريق فقد صام السّنة.
"مسائل ابن هانئ" (659).

قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الإفطار، الأكل والشرب أيام التشريقٍ هي سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أمر مناد به فنادى أن "أيام التشريق أيام أكلٍ وشربٍ" 4. "مسائل ابن هانئ" (660).

جارٍ التحميل