كتاب الشفعة
1803 -
التصرف المجيز للشفعة هو عقد المعارضة
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مبادلةُ الأرضِ بالأرضِ أيكون للشفيعِ في ذَلِكَ شفعةٌ، فإنَّ أهلَ العلمِ اخْتلفوا في ذَلِكَ: فَرأى عامةُ علماءِ أهلِ البصرةِ وأهلِ الحجازِ ألا شفعة في ذَلِكَ، ورَأى هؤلاء أنَّ لهم الشفعةَ بقيمةِ الأرضِ التي استبدل بِهَا، والأمرُ عَلَى ذَلِكَ، أن لا شفعةَ في ذَلِكَ، إنما سنَّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الشفعةَ بالشِّراءِ، فإذَا زَالَ عَن ذَلِكَ الشيء الذي سنَّهُ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لمْ يجعلِ الشفعةَ في غيرِهِ كنحوِ الرجلِ الذي يصدق امرأته أرضًا، وأشباه ذَلِكَ مما لا يقع اسم الشراء عَلَيه، وكذلكَ قال الحسنُ في المبادلةِ والصّداقِ أيضًا، وهو الذي يعتمد عَلَيهِ.
"مسائل الكوسج" (2310)
نقل بكر بن محمد عن أبيه عنه: إذا وهبها فليس للشفيع شفعة أثيب منها أو لم يثب منها؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يرجع في الهبة إلا الوالد 1.
وقال في رواية حنبل: إذا كانت الهبة بشرط الثواب، فإنه يرجع فيها إن لم يثب عليها.
"الروايتين الوجهين" 1/ 450
الحديث: 1803 - الجزء: 9 - الصفحة: 564
1804 -
المال الذي تثبت فيه الشفعة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الشّفعةُ في أي شيءٍ تكون؟ قال: الشّفعةُ في الدُّورِ، وقالَ: إِنما يُرْوى: الشّفعة للخليطِ 2. "مسائل الكوسج" (1814)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، عن أبان بن عثمان، عن عثمان قال: لا شفعة في بئر ولا فحل ولا رف إذا علم كل قوم حقهم، تقطع كل شفعة.
قلت له: أحد يقول: ولا رف.
غير ابن إدريس؟
فقال: يكفيك بابن إدريس.
"مسائل صالح" (1276)
قال عبد اللَّه: قال أبي: ولا أرى الشفعة إلا في الدور والأرضين، وليس فيما سوى ذلك شفعة.
"مسائل عبد اللَّه" (1106)
قال في رواية حنبل: أرى الشفعة للخليط وإن لم يمكن قسمته كالعبد والحيوان.
"الروايتين والوجهين" 1/ 450
الحديث: 1804 - الجزء: 9 - الصفحة: 565
وقال في رواية حنبل: لا نرى في أرض السواد شفعة؛ وذلك لأن أرض السواد موقوفة، وقفها عمر -رضي اللَّه عنه- على المسلمين (1)، ولا يصح بيعها، والشفعة إنما تكون في البيع.
"المغني" 7/ 526، "المبدع" 9/ 232
وقال حرب: قيل لأحمد: فالحيوان دابة تكون بين رجلين، أو حمار، أو ما كان من نحو ذلك.
قال هذا كله أوكد؛ لأن خليطه الشريك أحق به بالثمن، وهذا لا يمكن قسمته، فإذا عرضه على شريكه وإلا باعه بعد ذلك.
"أعلام الموقعين" 2/ 140، "مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 732
1805 -
بيان ما يتملك بالشفعة وما يدخل في ذلك
قال صالح: سألته عمن باع أرضًا بشربها، وله شرب يعرف بهذِه الأرض لم يزل يشربها، وهي وشرب ليس يعقله أهل البلد بالصفة، فجاء شفيع هذِه الأرض أراد شفعته، فقال له المشتري: إنما تجب الشفعة في العقار، أرض أو دار، وهذا الشرب هو ماء، وليس هو مما يجب فيه شفعة، وإنما لك الأرض بقيمتها؟ قال أبي: الناس مختلفون في الشفعة فأهل الحجاز يذهبون إلى أنه إذا طُرقت الطرق، وعرف الناس حدودهم فلا شفعة إلا للخليط، ولا شفعة للجار، وقال أهل العراق: للجار شفعة.3
الحديث: 1805 - الجزء: 9 - الصفحة: 566
وقال بعضهم: إنما تكون الشفعة للجار إذا كان طريقهم واحدًا، فأما هذا الذي باع أرضه فللمشتري حقوق هذِه الأرض، والشرب من حقوقها، وفي قول من قال: للجار شفعة، فإنما يأخذها وشربها بما ملكها المشتري، وللماء ثم حصة من الثمن، فلولا أن للماء حصة ما اشتراها المشتري، ولكنه اشتراها بشربها وحقوقها، فإنما يملكها الشفيع بما ملك المشتري، ولا تسقط حصة الماء من الثمن، والحجة في ذلك، أنه إذا اشترى الرجل الدار اشتراها بحقوقها كلها، داخل فيها وخارج منها، وبطرقها ومسيل مائها، ولو بيع هذا على الانفراد لم يكن بيعًا.
"مسائل صالح" (337)
1806 -
من يكون له الشفعة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مِنْ قال: الشّفعة؟
قال: مَنْ عرفَ حَقَّهُ فهو جارٌ، ومَنْ لمْ يعرفْ حَقَّهُ فهو خليطٌ.
"مسائل الكوسج" (1815)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قال: الشّفعةُ بالأبوابِ؟
قال: الطريق يكونُ الباب، وإنْ كانَ بينهما طريقٌ مثل دارنا هذِه.
"مسائل الكوسج" (1816)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قال: الشّفعةُ بالحدودِ؟
قال: الطريق يحيط بالدارِ، حواليها ملاصقًا له، وإنْ كانَ في دربٍ آخر.
"مسائل الكوسج" (1817)
الحديث: 1806 - الجزء: 9 - الصفحة: 567
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدُ -رضي اللَّه عنه-: إِنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" 4.
قال: أهلُ المدينةِ يقولون: الجارُ هو الخليطُ، أَرأَيتَ إِنْ أَوْصى رجلٌ رجلًا بمالٍ يُقْسَمُ في الجيرانِ من يُعْطِي مِنْ جِيرانه؟ ينبغي ألا يعطي إلَّا مَنْ كانَ لاصقًا بِهِ، وإلَّا فالجارُ هو الخلِيطُ، واحتجَّ ببيتٍ قاله الأعشى:
أجارتنا بيني فإنك طالقه ... وموْمُوقةٌ قد كنتِ فينا ووامقه
وبيني فإن البين خيرٌ من العصا ... وألا تزالي فوق رأسِك بارقه
قال أحمد: البيتُ لا أحفظه.
قال إسحاق: كلمَا وصف فَمَعَنْاه كما قال، ولا تكون الشفعةُ أبدًا إلَّا لمنْ لَهُ شركةٌ قلَّتْ أمْ كَثُرتْ، وهي عَلَى الأَنصباءِ ليستْ عَلَى الرءوس، وليستِ الشّفعةُ بالأبوابِ، إِنَّما الشّفعةُ للشركاءِ في الدورِ والأَرَضين.
"مسائل الكوسج" (1819)
قال صالح: قلت: الشفعة لمن تجب؟ قال: أذهب إلى حديث أبي سلمة، عن جابر أنها في كل ما لم يقسم 5. "مسائل صالح" (693)
الجزء: 9 - الصفحة: 568
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الشُفْعة؟ 6 فقال: أنا لا أقول، لا شفعة إلا للخليط.
قرأت على أبي عبد اللَّه: هشيم قال: أخبرنا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا" 7.
فقال لي أبو عبد اللَّه: ليس العمل على هذا، لا شفعة إلا للخليط.
وقال: حديث جابر إنما جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.
قال أبو عبد اللَّه: وبه آخذ.
"مسائل ابن هانئ" (1282)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الشفعة: -يعني: قول أهل المدينة-: هو للشريك لا يكون لغيره؛ لحديث أبي سلمة عن جابر: إذا وقعت الحدود فلا شفعة 8. "مسائل عبد اللَّه" (1103)
الجزء: 9 - الصفحة: 569
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن كان بيني وبين رجل دار، فبعت من رجل آخر نصيبي منها؟
قال: الشفعة للذي بينك وبينه.
"مسائل عبد اللَّه" (1105)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أذهب في الشفعة إلى حديث مالك، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة قالا: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقدت الحدود فلا شفعة" 9.
قال وكيع: وهو قول أهل الحجاز.
قال أبي: وبه آخذ.
وفيما عرضت على أبي قال: أذهب في الشفعة إلى حديث الزهري الذي يروى عن أبي سلمة، عن جابر: إذا حدت الحدود، وعرف الناس حقوقهم فلا شفعة.
قال: والذي أذهب إليه أن الشفعة للخليط.
"مسائل عبد اللَّه" (1107)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إن الخليط الذي يرثان جميعًا، أو يشتريان جميعًا، فأما إذا عرفا الحقوق فلا شفعة.
"مسائل عبد اللَّه" (1108)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن معنى الحديث إذا وقعت الحدود فلا شفعة في بئر ولا فحل 10.
الجزء: 9 - الصفحة: 570
قال أبي عن معنى الحديث: إذا وقعت الحدود فلا شفعة، فحل: يعني نخل.
"مسائل عبد اللَّه" (1109)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل لا يرى الشفعة إلا لشريك، ترى إن يحلف يحنث؟
قال: لا يعجبني أن يحلف على أمر قد اختلف الناس فيه.
"مسائل عبد اللَّه" (1110) = وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها، ولا شفعة في بئر ولا في فحل النخل.
الموطأ: 2/ 717.
وعبد الرزاق من طريق مالك بلفظه وأيضا من طريق آخر مختصرا، وأيضا عن محمد بن أبي بكر مرفوعا بلفظ: لا شفعة في ماء ولا طريق ولا فحل "المصنف": 8/ 80، 88 - 87 ح. (14393، 14426 - 14428).
وأخرجه ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن إدريس عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبان بن عثمان قال: قال عثمان: لا شفعة في بئر ولا فحل، والأرف يقطع كل شفعة.
"المصنف": 6/ 579 (2113)، 7/ 172 (2786).
والبيهقي أورده من طريق أبي عبيد عن عبد اللَّه بن إدريس مثل ابن أبي شيبة وقال: قال ابن إدريس: الأرف: المعالم، قال الأصمعي: هي المعالم والحدود، وقال ابن إدريس أيضا: أظن الفحل فحل النخل.
"السنن الكبرى": 6/ 105.
وقال ابن الأثير: أراد به فحل النخلة، لأنه لا ينقسم، وقيل: لا يقال إلا فُحَال، ويجمع الفحل على فُحُول، والفُحَّال على فحاحيل، وإنما لم تثبت فيه الشفعة؛ لأن القوم كانت لهم نخيل في حائط فيتوارثونها، ويقتسمونها ولهم فحل يلقحون منه نخيلهم، فإذا باع أحدهم نصيبه المقسوم من ذلك الحائط بحقوقه من الفحال وغيره، فلا شفعة للشركاء في الفحال؛ لأنه لا تمكن قسمته.
"النهاية" 3/ 416 - 417.
الجزء: 9 - الصفحة: 571
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول -وحدثنا بحديث الشفعة: حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هذا حديث منكر.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2256)
نقل عنه أبو طالب ومثنى بن جامع فيمن يقول: لا شفعة إذا لم يكن طريقهما واحدًا، إذا قدموه إلى هؤلاء وحلف ما له شفعة، إنما هذا اختيار، وقد اختلف الناس فيها.
"العدة في أصول الفقه" 5/ 1543، "المغني" 7/ 439، "معونة أولي النهى" 6/ 493
وقال أبو زرعة الدمشقي: قال لي أحمد بن حنبل: رواية معمر عن الزهري في حديث الشفعة حسنة.
"التمهيد" 13/ 13
وقال في رواية ابن القاسم، في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر واحد، ولا شفعة له من أجل الشرب: إذا وقعت الحدود فلا شفعة.
"المغني" 7/ 439
وقال في رواية أبي طالب، وقد سأله عن الشفعة، فقال: إذا كان طريقهما واحدًا شركاء لم يقتسموا، فإذا صُرفت الطرق وعُرفت الحدود فلا شفعة.
"الفروع" 4/ 529، "المبدع" 5/ 207، "الإنصاف" 15/ 372 - 373، "معونة أولي النهى" 6/ 414
1807 -
الشفعة بين أهل الذمة وبين المسلمين
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للنصراني شفعةٌ؟ قال: مَا أرى لَهُ شفعة.
الحديث: 1807 - الجزء: 9 - الصفحة: 572
قال إسحاق: كلمَا كانَ شريكًا فَلَهُ الشفعةُ؛ لأنَّ حرمةَ الجوارِ لأهْلِ الذِّمَةِ أيضًا.
"مسائل الكوسج" (1820)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للأعرابي شفعةٌ؟
قال: إي لعمري وليسَ لليهودي والنصراني شفعةٌ.
قِيلَ: ولِمَ؟
قال: لأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ" 11.
قال إسحاق: نعم للأعرابيّ واليهوديِّ والنَّصرانيّ والمجوسي شفعةٌ إنما يأخذ بالشركةِ.
"مسائل الكوسج" (2184)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: للذمي شفعة؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1327)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل من أهل الذمة، له بلزق داري دار، فأبيع داري، فيطلب الشفعة، أله ذلك؟
قال: ليس لأحد من أهل الذمة شفعة.
"مسائل ابن هانئ" (1283)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن اليهودي والنصراني، ألهما شفعة؟
الجزء: 9 - الصفحة: 573
قال: لا.
قلت: لأبي: والمجوسي؟
قال: ذاك أبعد.
"مسائل عبد اللَّه" (1111)
قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا وكيع قال: حدثنا جرير بن حازم عن المقدام أبي فروة قال: حدثني جار لي أن شريحًا قضى لنصراني بالشفعة.
"العلل" (2292)
قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن جرير بن حازم قال: سمعت أبا فروة يقول: أخبرني جار لي أنه خاصم نصرانيًّا إلى شريح في شفعة، فقضى بالشفعة للنصراني.
سألت أبي قلت: للنصراني أو اليهودي الشفعة؟
قال: لا، قلت: للمجوسي؟
قال: ذاك أبعد.
"العلل" (2293)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: أهل الذمة لهم شفعة؟
قال: لا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 193 (324)
قال الخلال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب، وأخبرني محمد بن علي قال حدثنا صالح، وأخبرنا محمد بن جعفر ومحمد بن أبي هارون قالا: حدثنا أبو الحارث، وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم، كل هؤلاء سمعوا أبا عبد اللَّه وسألوه فقال: ليس للذمي شفعة.
الجزء: 9 - الصفحة: 574
قال أبو الحارث: مع المسلم.
قال الأثرم قيل له: لم؟
قال: لأن ليس له مثل حق المسلم واحتج فيه.
قال الأثرم: حدثنا الطباع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرني الشيباني، عن الشعبي أنه كان يقول: ليس للذمي شفعة.
قال: وحدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان، عن حميد، عن أبيه أنه قال: إنما الشفعة للمسلم ولا شفعة لذمي.
"أحكام أهل الملل" 1/ 193 - 194 (326)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سُئل عبد اللَّه وأنا أسمع عن الشفعة للذمي قال: ليس للذمي شفعة، ليس له المسلم.
أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ليس ليهودي ولا لنصراني شفعة؛ إنما ذلك للمسلمين المهاجرين بينهم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 194 - 195 (328 - 329)
قال في رواية أحمد بن سعيد: لا شفعه لذمي، واحتج بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقه" 12.
فإذا كان ليس لهم في الطريق حق، فالشفعة أحرى أن لا يكون لهم فيها حق.
"العدة في أصول الفقه" 2/ 480 - 481
الجزء: 9 - الصفحة: 575
قال ابن بدينا: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يكون بينه وبين الذمي الدار، فيبيع المسلم نصيبه، فيطلب الذمي الشفعة؟
فقال: أما أنا فلا أرى له شفعة.
قيل له: ولم؟
قال: لأنه ليس له مثل المسلمين حق، ليس له حرمة المسلمين.
"طبقات الحنابلة" 2/ 284 - 285
1808 -
الشفعة لأهل الذمة بعضهم من بعض
قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن أهل الذمة لهم شفعة؟
قال: ليس لهم شفعة.
قلت: فلهم شفعة بعضهم من بعض؟
قال: نعم.
أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: أخبرنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه قيل له: لأهل الذمة شفعة بعضهم من بعض فيما بينهم؟
قال: نعم بعضهم من بعض لهم شفعة.
"أحكام أهل الملل" 1/ 192 - 193 (321 - 322)
1809 -
هل تجب الشفعة لأهل الأهواء والبدع؟
ونقل حرب: أن أحمد سئل عن أصحاب البدع، هل لهم شفعة؟
الحديث: 1808 - الجزء: 9 - الصفحة: 576
ويروى عن ابن إدريس أنه قال: ليس للرافضة شفعة؟ فضحك، وقال: أراد أن يخرجهم من الإسلام.
"المغنى" 7/ 526، "المبدع" 5/ 231
1810 -
شفعة المرتد
قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لإسحاق -يعني: ابن راهويه- رجل له شفعة فارتد عن الإسلام ثم أسلم؟
قال: هو على شفعته.
"أحكام أهل الملل" 2/ 514 (1292)
1811 -
ميراث حق الشفعة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا كان للرجلِ الشفعةُ فَمَات ولمْ يطلبْهَا؟
قال: ليسَ لورثتِهِ شيءٌ.
قال: الشفعةُ، والحدُّ، والخيارُ لا يُورث، رجل قذف أو رجل كان له خيار في بيعٍ، أو شيءٍ، إِنَّما هُو يطلبُهُ بنفسِهِ، فإِذَا ماتَ لمْ ترثْهُ وَرثتُهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1939)
قال إسحاق بن منصور: الشفعةُ لا تُبَاعُ ولا تُوهَب ولا تُورث؟
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2246)
الحديث: 1810 - الجزء: 9 - الصفحة: 577
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا طلب الرجل الشفعة، ثم مات؟
قال: فلورثته أن يطلبوه، فإن سكت فليس لهم أن يطلبوه؛ لأنه لا يدري على أي شيء سكت.
"مسائل أبي داود" (1326)
وقال أحمد في رواية الحسن بن ثواب: ثلاثة إذا كان الطلب: الخيار، والحدود، والشفعة، -يعني: إذا كان قد طلبها الميت فللورثة أن يطلبوا في الحدود، وفي الشفعة، وفي الخيار.
"الطبقات" 1/ 372
قال في رواية أبي طالب: الشفعة لا تورث.
"المبدع" 5/ 223، "معونة أولي النهى" 6/ 453
قال في رواية أبي طالب: إذا مات صاحب الشفعة، فلولده أن يطلبوا الشفعة لمورثهم.
وقال في رواية ابن القاسم: هو موضع نظر.
"الإنصاف" 15/ 473، "معونة أولي النهى" 6/ 453
1812 -
كيفية قسمة المشفوع فيه عند تعدد الشفعاء
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قال: الشّفعةُ بالرءوس؟
قال: قومٌ يكونون في الدارِ خمسة أو ستة، وآخرون في دار أُخرى أربعة أو خمسة، فَعَلَى قدرِ رءوسهم، ومَنْ قال بالأنصباءِ فَعَلى قدرِ سهامِهم، وهذا لمن يقولُ: الشّفعةُ بالجوارِ، ونحن نقول: الشّفعةُ بالخليطِ.
"مسائل الكوسج" (1818)
الحديث: 1812 - الجزء: 9 - الصفحة: 578
قال صالح: وسألته عن الشفعة للشريك واجبة؟
قال: نعم.
قلت: فإن كانوا شركاء عدة؟
قال: الشفعة بينهم، وقال: الشفعة لا تجب إلا بعد البيع.
"مسائل صالح" (372)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1106)
1813 -
إن جهل الخلطاء قدر حصتهم، حيف تقسم الشفعة بينهم؟
قال عبد اللَّه: قال أبي: والخليط (اللذان) (1) يرثان جميعًا دارًا عن أبيهما، ولا يعرف كل واحد منهما حصته، فيما بينهما.
"مسائل عبد اللَّه" (1104)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: قد بعت ما لا أعرفه ولا أجده.
قال: أرأيت لو اشتريت غلامًا بينك وبين رجل، فبعت نصيبك منه عرفت مالك منه؟ !
"مسائل عبد اللَّه" (1105)
1814 -
وقت وجوب الشفعة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل رحمه اللَّه قال سفيانُ الثوريُّ: حد الشفعةِ عندنَا ثلاثة أيام، إِذَا علم فلمْ يأخذْ، فلا شفعةَ له؟13
الحديث: 1813 - الجزء: 9 - الصفحة: 579
قال: لا أعرفه، إِذَا بلغه ينبغي لَهُ أنْ يطلبَ ساعة يبلغه.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لا بدَّ من الطَّلبِ حين يسمع حتَّى يعلمَ طلبه، ثمَّ لهُ أنْ يخاصمَ ولو بعدَ أيام.
"مسائل الكوسج" (2180)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإِلَى كمْ يُقْضَى للغائبِ بالشفعةِ؟
قال: هو على شفعتِهِ أبدًا، والصَّغيرُ حتَّى يبلغَ ويختار.
قال إسحاق: كما قال بعدَ أنْ يعلمَ أنَّ الغائبَ حين سمع طلب، ثمَّ لَهُ أنْ يخاصمَ ولو بعدَ أيام.
"مسائل الكوسج" (2181)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرَّجلان تكون بينهما الدَّارُ والأرضُ، فيقولُ أحدُهما لصَاحِبهِ: إِنِّي أريدُ أنْ أبيعَ الدَّارَ ولَكَ الشُّفْعَةُ فاشترِ مني.
قال: لا حاجةَ لي فِيها قَدْ أذنتُ لَكَ أنْ تبيعَ، ثُمَّ يأتي يَطْلب الشَّفعةَ؟
قال أحمد: له الشفعة إنما وَجَبَ لهُ بَعْدَ البيعِ.
قال إسحاق: أجادَ سفيانُ في ذَلِكَ؛ لقولِ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ كَانت لهُ ربعةٌ أو حائطٌ فَلا يبيع حتَّى شريكه، فإِنْ شَاءَ أخذَ وإِنَّ شَاءَ ترك، فإِنْ باعَ ولمْ يؤذنه فهو أحقُّ بِهِ" 14، فَقَدْ بين في هذا أنه إِذَا آذنه قبل فلا حقَّ لَهُ بعد.
"مسائل الكوسج" (2186)
الجزء: 9 - الصفحة: 580
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما طلبُ الشفعةِ فإن طلبه إِذَا سمعَ بالشراء فَذَلِكَ الطلب الذي يُوجِبُ لَهُ الشفعة، وإنْ أخّرَ المخاصمةَ، فإن عرض له شغل أو مذهب لمْ يرد بِهِ ضرر المشتري فهو عَلَى شفعتِهِ، وليسَ يبطل الشفعة تأخيرُ المخاصمةِ، ولا أنْ يكونَ يذهب في احتيال المالِ ويفارق المشتري، أوْ أنْ يسألَ المشتري كَفيلًا، أو أنْ يبدأَ مَا إِذَا لقيه بالسَّلامِ والسُّؤالِ، ثم يطلب الشفعةَ، كلّ هذا باطلٌ مما أحدثَ هؤلاء.
والشفعةُ حقٌّ جعلهُ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو أصل على حدته لا يعقل بالمقاييس، إنما هوَ اسْتِسْلامٌ وتعبدٌ، ولا يبطلها إلَّا سُّنة مجمع عَلَيها، كما اجتمعت الأمةُ عَلَى تسليمِ الشفعةِ للشركاءِ، مَعَ أنَّ هؤلاء اختْلفوا فِيمَا بينهم: قال بعضهم: إِذَا طَلب الشفعةَ؛ فلَهُ أجل شهر، فإنْ خاصَمَه قبلَ الشهرِ؛ فلَهُ ذَلِكَ، فإذَا مَضَى الشهرُ؛ فَلا حقَّ لَهُ، وإنْ تركَه بعدَ الالتقاءِ ولمْ يذاكره الشفعةَ، وخلَّى سبيلَهُ؛ فَقَدْ بطلت الشفعةُ، وقالَ آخرون مِنْ أصْحَابِهِم: لهُ أجلُ ثلاثةِ أيامٍ، وأمَّا مالك بنُ أنس ومَنْ سَلك طَريقَهُ مِنْ علماءِ أهلِ العراقِ، وأهلِ الشَّامِ فإنهم قالُوا: لا تبطلُ الشفعةُ بعد إذ طلبها حينَ سمعَ بالشراءِ، حتَّى أن قومًا دخلوا عَلَى مالك فَقَالُوا: إِذَا أشْتَرى المشتري الأرضَ ويريدُ أنْ يبني فِيهَا، والشفيعُ يَتَلَوَّمُ بطلبها لمَا وَسَّعْتَ عليه في المدة، فإنَّ عَلَى المشتري ضررًا كثيرًا لما لا يمكنه البناء تَخَوُّفًا أنْ يكونَ الشفيعُ يطلبه بَعْدُ؟ فَقَال مالك: إِذَا أراد ذَلِكَ المشتري قدَّمَهُ إلى الحاكمِ فيقولُ: اشتريتُ هذِه الأرضَ وهذا شفيعُهَا يتلَّومُ في طَلَبها، وأنَا أريدُ البناءَ.
فيوقف الحاكم، فإنْ لمْ يطلبْهَا فَقَد بطل دعواه في ذَلِكَ، فهذا الذي يعتمد عليه، وهو أشبهُ بالسُّنةِ
الجزء: 9 - الصفحة: 581
الماضيةِ لِمَا قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا ضرر فرب الإسلام" 15، ولا يحل للشفيعِ أنْ يتلومَ بطلبها لكي يشغل المشتري عَما يجبُ مِنَ الإحداثِ فِيهَا، كَما لا يحلُّ للشريك أنْ يبيعَ رباعَهُ أو أرضَهُ مِنْ غريبٍ مَا لمْ يعرضْهُ عَلَى شَرِيكه حتَّى يأخذَ أو يتركَ، فإذَا عَرضَهُ عَلَى شريكه بالثَّمَنِ الذي يريدُ بيعها بِهِ فَقال: لا أطلبها فيدعها بذلَكَ، ثُمَّ يطلب الشفعةَ بعد؛ فَلَا شفعةَ لَهُ لما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا عرضها عليه بالثمن: فإنْ شاءَ أَخَذَ وإنْ شَاءَ تركَ، وإنْ بَاعَ ولمْ يؤذن فهوَ أحقُّ بِهِ" 16 وفي هذا بيانُ مَا وصَفْنَا إنْ تركه تارك.
وإنْ لمْ يكن البائعُ عَقَدَ العقدةَ، وكذلك رَوى الثوريُّ عَنِ الحكم بن عتيبة وأخذ به 17، وأخطأَ هؤلاء حيثُ أنكَروا قَولَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذَلِكَ، وقَالُوا: الشفعةُ تقع بَعْدُ، ورسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هوَ الذي سَنَّ الشفعةَ لأُمَّتِهِ فهو بين مذهب طلبها فَمَا عَدَا مَا قال فهو مهجورٌ، فكلُّ مَا وَصَفْنَا مِنَ الشُّفعةِ فهوَ للشريكِ أبدًا، لا شفعةَ للجارِ لقولِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا قسمت الحدود، وعرف الناسُ حقوقَهُم؛ فَلاَ شفعةَ بينهم" 18 فإذَا كَانَ الشفعاءُ يطلبون الشفعةَ؛ قُضِيَ لهمْ عَلَى قدرِ أنصبائِهمْ وليسَ على الرءوس، وكَذَلِكَ قاله عطاء والحسن، والشعبي 19، وبه أخذَ مالك، وأهلُ
الجزء: 9 - الصفحة: 582
الحجازِ، وهو أمرٌ واضحٌ بين؛ لأنَّ الشفعةَ جعلتْ لطالبِهَا باسْتحقاقِ الملكِ على قدرِ الملكِ.
قال إسحاق: وإِذَا كان لرجلٍ شفعةٌ في دارٍ فغابَ، وباعَ المشتري الدارَ بفضل مما اشترى، من أيهما يطلبُ الشفعةَ إِذَا جَاءَ الشفيعُ، فإنْ شاءَ أخذَهُ مِنَ المشتري الأول، وإِنْ كَانَ غائبًا فلَهُ أنْ يأخذَهُ ممن في يدِهِ بالشراءِ الذي اشتراهُ بِهِ إنْ شَاءَ.
"مسائل الكوسج" (2311)
قال في رواية أبي طالب: الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم.
"المغني" 7/ 453، "معونة أولي النهى" 6/ 421
ونقل عنه أبو طالب في الغائب: له الشفعة إذا بلغه أشهد، وإلا فليس له شيء.
"المغني" 7/ 462، "معونة أولي النهى" 6/ 423
قال في رواية حرب: ينظر الشفيع يومًا أو يومين، بقدر ما يرى الحاكم، وإذا كان أكثر فلا.
"المغني" 7/ 484، "المبدع" 5/ 224، "معونة أولي النهى" 6/ 45
قال إسماعيل بن سعيد: قلت لأحمد: ما معنى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان بينه وبين أخيه ربعة فأراد بيعها فليعرضها عليه".
وقد جاء في بعض الحديث: "ولا يحل له إلا أن يعرضها عليه" إذا كانت الشفعة ثابتة له؟
فقال: ما هو ببعيد من أن يكون على ذلك، وألا تكون له الشفعة.
"المغني" 7/ 514 - 515 = (22530)، وعن عامر الشعبي 4/ 503 (22529).
الجزء: 9 - الصفحة: 583
قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن الرجل يعرض على شريكه عقارًا بينه وبينه أو نخلًا، فقال الشريك: لا أريد.
فباعه، ثم طلب الشفعة بعد؟ قال: له الشفعة في ذلك.
"أعلام الموقعين" 2/ 140
1815 -
إذا كان الثمن مؤجلًا، يأخد الشفيع بالآجل؟
قال إسحاق بن منصور: سألتُ الثوريَّ عن رجلٍ بَاعَ شفعةً لرجلٍ مِن آخر إِلَى أجلٍ، فجَاءَ الشَّفيعُ فقال: أنا آخذها إِلَى أجَلِهَا؟ قال: لا يأخذها إلَّا بالنقْدِ لأنَّهَا قَدْ دخلتْ في ضمنِ الأولِ، قال: ومنَّا مَنْ يقولُ: تقر في يدي الذي ابْتَاعَهَا، فإِذا بلَغَ الأجل أخذَهَا.
قال أحمد: إذَا كانَ في الثقةِ مثل ذَلِكَ فلَهُ إِلَى ذَلِكَ الأجلِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2033)
1816 -
الاحتيال لإبطال الشفعة
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل اشترى دارًا بستة آلاف درهم، فكتب الشراء بثمانية آلاف من أجل الشفعة؟
قال: ما أحوج هذا إلى أدب -أو قال: ضرب.
قيل: فما نصنع؟
قال: يؤخذ بالألفين، فترد على المشتري، ويقال له: اتق اللَّه ولا تفعل مثل هذا.
"مسائل أبي داود" (1324)
الحديث: 1815 - الجزء: 9 - الصفحة: 584
قال أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد، وقد سأله عن الحيلة في إبطال الشفعة؟
فقال: لا يجوز شيء من الحيل في ذلك، ولا إبطال حق مسلم.
"المغني" 7/ 485، "أعلام الموقعين" 3/ 299
وسأله ابن الحكم: دارٌ بين اثنين باع أحدهما نصف البناء؛ لئلا يكون لأحد فيها شفعة.
قال: جائز.
قلت: فأراد المشتري قسمة البناء وهدمه.
قال: ليس ذلك له، يعطي نصف قيمته.
"الفروع" 4/ 538
1817 -
الآثار المترتبة على تصرف المشتري في المال المشفوع:
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا بَاعَ الشفعة فبناهَا، ثمَّ جاءَ الشفيعُ بعد فالقيمةُ أو يقلع بناءه؟
قال: جيّدٌ.
قال إسحاق: لا، بل هو بالخيارِ، إِنْ شَاءَ أخذَ الشفعةَ بما قامتْ عليه بالبناءِ وغيره، وإلَّا تركَهَا.
"مسائل الكوسج" (2183)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: رجلٌ باعَ دارًا بألف درهم، ثمَّ باعَ بابهَا بألف درهم، ثمَّ جاءَ الشفيعُ، فَقُوِّمَتِ الدَّارُ بعدَ مَا بِيعَ بابُهَا بألف درهم؟
الحديث: 1817 - الجزء: 9 - الصفحة: 585
قال: يأخذُ الشفيعُ الدَّارَ بخمسمائة.
قال إسحاق: إنما يأخذُهَا بقدرِ ما بقيت عَليه مِنَ الثَّمنِ إِذَا كانَ ما اشْتراهُ يساوي ذَلِكَ، فأما إذا أشترى ما يساوي مثل ذَلِكَ فإنه ينظر إلَى مَا باع مِنْهُ فيحط بقدرِه؛ فَلذلكَ قال سفيانُ: يؤخذُ بخمسمائة.
"مسائل الكوسج" (2185)
وقال في رواية سندي في تصرف المشتري في الشقص الذي اشتراه بالبناء والغرس، أله قيمة البناء أم قيمة النقص؟
قال: لا، قيمة البناء.
وقال: إنهم يقولون: قيمة النقص، وأنكره ورده، وقال: ليس هذا كغاصب.
وقال في رواية حنبل: لأنه عمر، وهو يظن أنه ملكه، وهو ليس كما إذا زرع بغير إذن أهله.
وقال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل غرس نخلًا في أرض بينه وبين قوم مشاعًا؟
قال: إن كان بغير إذنهم قلع نخله.
"الفروع" 4/ 546، "المبدع" 5/ 158، 221، "الإنصاف" 15/ 467 - 468
ونقل عنه علي بن سعيد وبكر بن محمد إسقاط الشفعة فيما إذا تصرف بالوقف والهبة.
"معونة أولي النهى" 6/ 441
الجزء: 9 - الصفحة: 586