الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الرهن
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ما جاء في أركان عقد الرهن وشروط صحته

1655 -

ما يجوز رهنه، وما لا يجوز

قال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرهن المصحف عند أهل الذمة؟ قال: لا " نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو (1). "أحكام أهل الملل" 1/ 120 (129)

نقل حرب وجعفر بن محمد ويعقوب بن بختان وابن مشيش: بعضهم يقول: لا أرخص في رهن المصحف، وبعضهم يقول: أكرهه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 371

نقل حنبل في الرهن بمسلم فيه: يصح.
"الفروع" 4/ 208

1656 -

الشروط في عقد الرهن

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلٍ وَضَعَ رهنًا عَلَى يدي صاحِبِه بحقٍّ لَهُ، فَقال: إن جئت إلى كذا وكذا، وإلا فبع ما في يديك1

الحديث: 1655 - الجزء: 9 - الصفحة: 342

واستوف حقك.
قال سفيان: لا يعجبني أنْ يبيعَ لنفسِهِ، وأن يكون عَلَى يدي غيرِه أحبّ إليَّ، ان باعَهُ كما أمره؛ فبيعُهُ جائز.
قال أحمد: بيعه جائز إِذَا وكله ببيعِهِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، ولكن يكره لَهُ أنْ يكونَ أمينَ نفسِهِ حتَّى يؤمرَ بذلكَ، فإنْ فَعَل جازَ.
"مسائل الكوسج" (2275)

قال الأثرم: قلت لأحمد: ما معنى قوله: لا يغلق الرهن؟ قال: لا يدفع رهنًا إلى رجل ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك.
"المغني" 6/ 507، "المبدع" 4/ 235، "معونة أولي النهى" 5/ 265

الجزء: 9 - الصفحة: 343

باب ما جاء في الأحكام المترتبة على صحة عقد الرهن

1657 -

لزوم الرهن بالقبض

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل قال لرجل: ارهني كذا وكذا وأعطيك مائة درهم، فأخذ الرهن، فجاء ليزن له الدراهم، فسرق الرهن قبل أن يعطيه الدراهم؟ قال: لا يكون رهنا حتى يأخذ الدراهم، ليس عليه فيها ضمان إلا بشيء قد قبضه.
قال أحمد: ولو قبضه كان من الراهن؛ لأن ملكه له.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (2260)

ونقل الميموني عنه: يلزم بمجرد العقد كالبيع.
"المغني" 6/ 446

1658 -

إن مات الراهن قبل إقباضه، هل تقوم ورثته مقامه؟

نقل عنه علي بن سعيد: ليس لورثته إقباضه، وثم غريم لم يأذن.
"معونة أولي النهى" 5/ 246

الحديث: 1657 - الجزء: 9 - الصفحة: 344

  • من شروط صحة القبض

1659 -

أ - دوام القبض

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال قتادة: رجلٌ ارتهنَ وَليدةً فأَبِقَتْ مِنَ الذي ارتَهنها إلَى سيّدِهَا فَأصَابَهَا 2؟ قال: لا تُباع، وجبتْ لها الحريَّةُ إِذَا ماتَ سيدُهَا بالولدِ، ويؤخذ سيدها للمرتهنِ بحقِّهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2003)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال قَتَادة: تُباع إِنْ لمْ يكنْ لسيِّدِهَا، قال: ولُفْتَكّ وَلَدها.
قال: لا تُباعُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2004)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وقالَ ابن شبرمة: تُسْتَسْعَى، ولا تُباع.
قال: لا أقولُ تُسْتَسْعَى، وجبتْ لها الحريةُ إِذَا ماتَ سيّدُهَا بالولدِ.
قال الثوريُّ: ونحنُ نقولُ: فإِنْ حملتْ مِنْ سيِّدِهَا فَقَدِ استهلكها.
قال أحمد: هو مَا قُلْتُ.
قال إسحاق: أمَّا السعايةُ فحسن، وتُعْتَقُ بالموتِ.
"مسائل الكوسج" (2005)

الحديث: 1659 - الجزء: 9 - الصفحة: 345

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: لو أنَّ الرَّاهنَ قال للمرتهن: ألبسْهُ، أو أَعِرْهُ، أو أكره؛ فقدْ خَرَجَ مِنَ الضمَانِ، والرهنِ.
قال أحمد: لَهُ أن يكري بإذِن الراهنِ، فإِذَا رجعَ إليه صَارَ رهنًا ويكونُ الكراءُ للراهن، فإِذَا قال: ألبسه؛ لمْ يجزْ لَهُ أنْ يلبسَهُ إذا كَانَ يأخذ الفضل، ويأخذ حقَّه، هو رهن على حَالِهِ، فإِذَا قال له: أَعِرْهُ فأعَاره، ثم رجعَ إِليهِ، فهو رهن عَلَى حَالِهِ، وإذَا قال لَهُ: ضَعْهُ عَلَى يَدَيْ رجل فوضعه على يدي عدلٍ، فهو مقبوضٌ للمرتهنِ، فإن ماتَ الراهنُ، أو أفلسَ كان المرتهنُ أحقَّ بِهِ منْ الغرماءِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2270)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلٍ ارتهنَ دارًا ثم أكراهَا مِنْ صاحبِ الدارِ؟ قال: قد خرجتْ مِنَ الرهنِ إذا أخذَ فضلَ غلةٍ.
قال أحمد: هذا ردَّها إلى مالكها الأول، لا يكونُ رهنًا حتَّى ينقضيَ كراء ذَلِكَ، فإذَا انقضَى كراه؛ رجعتْ إليهِ صَارتْ رهنًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2271)

1660 -

ب - شمول القبض

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: إِذَا رهنَ ثوبين بعشرة دراهم فجاءَ بخمسةٍ قال: أعطني نصفَ الرهنِ، فَلَا يدفع إليه حتَّى يستوفيَ حقّه؛ لأنَّ الأصلَ كانَ بجميعِ المالِ.
قال أحمد: صحيحٌ.

الحديث: 1660 - الجزء: 9 - الصفحة: 346

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2002)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا رهنت رهنًا فأتيته ببعضِ حقِّهِ فقلت: خُذْ مِنِّي وأعطني بحسابِ ذَلِكَ؛ فليس ذَلِكَ للراهنِ أنْ يأخذَ حتَّى يوفيَهُ كله.
قال أحمد: جيّد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2267)

نقل مهنا عنه: في رجلين رهنا دارًا لهما عند رجل على ألف، فقضاه أحدهما، ولم يقض الآخر، فالدار رهن على ما بقي.
"الفروع" 6/ 529

1661 -

ما يطرأ على الرهن من زيادة هل يدخل في الرهن؛ وما العمل فيما يطرأ عليه من نقصان؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: جارية رهنت فولدت، فالولد من الرهن؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2007)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قال سفيانُ في رجلٍ رهنَ عبدًا من رجلٍ فقتل العبد عمدًا، فاقتصَّ السيدُ مِنَ الذي قَتَلَهُ، فليسَ للمرتهنِ شيءٌ، قد ذهبَ الرهنُ بما فِيهِ إلَّا أنْ يكونَ للمرتهنِ فضل؛ يعني: عن قيمةِ العبدِ.

الحديث: 1661 - الجزء: 9 - الصفحة: 347

قال أحمد: يؤخذ السيد برهن يكون قيمة العبد، ويقتصّ من العبدِ.
وقال أحمد: مثله لو أنَّ الراهنَ أعتقَ العبدَ جَازَ عتقه، ويؤخذُ للمرتهنِ بمثلِ قيمةِ العبدِ يكون رهنًا عنده.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2273)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: فإنْ أخَذَ السيدُ الديةَ؛ يأخذُ المرتهنُ ثمنَ رهنِهِ.
قال أحمد: تؤخذ ديتُه فتكون رهنًا إلى الوقتِ الذي تبايعا.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه عوض مِنْ ثمنِهِ.
"مسائل الكوسج" (2274)

قال صالح: سألت أبي عن رجل رهن عبدًا عند رجل على ألف درهم، فمرض العبد عند المرتهن، وصار يساوي مائة درهم؟ قال: للمرتهن حقه كاملًا؛ لأن الملك ملك الراهن.
قلت: لو أن رجلًا رهن عند رجل رهنًا على عشرة دراهم، والرهن: يساوي مائة، فضاع الرهن؟ قال: أذهب إلى ما يروى عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يغلق الرهن، هو من ربه، له غنمه وعليه غرمه" 3.

الجزء: 9 - الصفحة: 348

قال أبي: إن زاد فهو له، وإن نقص فعليه.
"مسائل صالح" (601)

1662 -

جناية الرهن إذا كان من بني آدم أو من الحيوان

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلٍ ارْتَهن عبدًا، فجنى عنده جنايةً؟ قال: مَا جَنَى فهوَ عليه.
قِيلَ: فمَا عَلَى الذي رهنه شيء؟ قال: مَا عليه شيء.
قال أحمد: مَا عَلَى المرتهن شيء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2262)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ -سفيان: فإنْ جَنَى العبدُ جنايةً لا تحيطُ بثمنِهِ؟ قال: بقدرِ ذَلِكَ.
سُئِلَ: أليسَ يرجع بقدرِ ذَلِكَ علَى صَاحِبِه؟ قال: بلَى.
قال أحمد: هو على صَاحِبه.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (2263)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ ارتهن عبدًا، فقامَ إلى سيدِه فقَتَلهُ، قال: كل شيءٍ أصَابَهُ مِنْ سيدِهِ، فليسَ عَلى المرتهن منهُ شيءٌ، هو ماله بعضه في بعضٍ.
= وكذلك ابن عبد الهادي في "التنقيح" 3/ 196، والألباني في "الإرواء" 5/ 243 (1456). أما الدارقطني فقد حسَّن الموصول فقال: وهذا إسناد حسن متصل، وكذلك ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 425. اهـ.

الحديث: 1662 - الجزء: 9 - الصفحة: 349

قال أحمد: هو كَما قال، وهو رهنٌ عَلَى حاله.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2272)

1663 -

صفة يد المرتهن على الرهن، والعمل إذا هلك الرهن في يد المرتهن

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل رهن رهنا فهلك الرهن؟ قال: الرهن يكون ممن رهنه.
قال إسحاق: الرهن ممن رهنه، يقول: المرتهن لا يذهب الرهن بماله بل يباع فيعطى حقه، وصاحبه يأخذ الفضل، وإذا كان نقصانًا فعلى الراهن، وإنما إذا كان الرهن حيا فإذا هلك ترادا الفضل.
"مسائل الكوسج" (1947/ أ)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لا يعلق الرهن؟ قال: لا يعلق، لا يذهب، لا يكون للمرتهنِ، للراهنِ زيادتُهُ وعَلَيه نقصانُهُ، وإن عطب فإِنَّمَا يعطب مِنَ الراهنِ.
قال إسحاق: بَلْ إِذَا عطب يَتَرَادَّان الفضل.
"مسائل الكوسج" (1955)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجلٌ رَهَنَ رهنًا فأعطَاه الراهن بعض الحقِّ، ثمّ هَلَكَ الرهنُ يرد المرتهن مَا أَخَذ مِنَ الحقِّ؟ قال: بل يرجعُ المرتهنُ عَلَى الراهنِ فيأخذ ما بقيَ لَهُ من الحقِّ.
قال إسحاق: كل ما هَلَكَ وقيمتُه مثل ما كان أعطى مِنَ الدراهمِ فَقَدْ هَلَكَ بما فِيهِ، ويرد المرتهنُ عَلَى الراهنِ مَا قَبضَ مِنْهُ.
"مسائل الكوسج" (2008)

الحديث: 1663 - الجزء: 9 - الصفحة: 350

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلين كَفَلا عَنْ رجلٍ بدَيني فأخذَا منه رهئا فَقَال أحدُ الكفيلين: أَنا آخذُ بنصيبي مِنَ الرَّهنِ؟ قال: ما أراهُ رَهْنًا حتَّى يغرمَا.
قال أحمد: حتَّى لا يغرما كيفَ يكونُ رَهنًا؟ ! ليسَ هذا يعد برهنٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2222)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: فإنِ استأجرت دابةً من رجلٍ، ورهنتُهُ ثوبًا فهلك الثوبُ، أو الدابةُ؟ فليس عَلَى واحدٍ منهما شيءٌ إلَّا أنْ يرهنه بدرهم قَدْ ذاب عليه.
قال أحمد: الثوب رهن بدرهم، ويهلك من مالِ الراهنِ، والدابةُ مِنْ مالكها إلَّا أنْ يكونَ خالف، أو جَاوَزَ بِهَا المكانَ الذي استأجرها إليهِ.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ، ولا يكون في الدابةِ ضمانٌ إلَّا أنْ يخالفَ.
"مسائل الكوسج" (2265)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا رَهَنْته رهنًا، فدفعت إليهِ بعضَ الذي لَهُ، أو كلّه فسرق الرهن الذي له، رد الذي لَكَ؛ لأنه مضمون، ولا يضره سرق الرهن قبل أو بعد، أو دفعت إِليهِ قَبْل أو بَعْد.
قال أحمد: يهلكُ الرهنُ مِنَ الراهنِ إلَّا أنْ يجيءَ خلافٌ مِنَ المرتهنِ، أوْ يكون استعمله، أو رَهَنه، أو مَلَّكَهُ غيره.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ.
"مسائل الكوسج" (2266)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: والرهنُ قيمتُهُ يوم دفعه، ولا يؤخذ أكثر مِنْ ذَلِكَ إِذَا هلَكَ.

الجزء: 9 - الصفحة: 351

قال أحمد: الرَّهنُ مِنَ الرَّاهنِ.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ.
"مسائل الكوسج" (2268)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: الرهنُ إِذَا كَانَ بأكثر كانَ بما فِيهِ، وإذَا كَانَ بأقل ردَّ الراهنُ الفضلَ.
قال أحمد: الرهنُ مِنَ الرَّاهِنِ.
قال إسحاق: يترادَّان الفضلَ، هذا أصَح المذاهب.
"مسائل الكوسج" (2269)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قَضَى عمرو بن حُرَيْثٍ في رجلٍ باعَ سلعةً ولمْ يقبضْ، ونقد بعضَ الثمنِ وارتهنها ببعضٍ فماتت، قال: هي رهنٌ بما بقي 4. قال أحمد: إِذَا قال: لا أسلمها حتَّى تجيءَ بالثَّمنِ فماتَتْ في يدِهِ؛ فهو ضامنٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2286)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يعلق الرهن؛ له غنمه وعليه غرمه" 5؟

الجزء: 9 - الصفحة: 352

قال: لا يغلق في البيع.
سمعت أحمد قال أيضًا: إذا رهن دابة أو ما شبهه مما ليس يخفى، فهلك، فهو من مال الراهن، ويرد إليه الراهن دراهمه.
= الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه ورواه الدارقطني 3/ 32 من طريق ابن أبي ذئب عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قال الدارقطني: زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين أبي داود الحراني ومحمد بن الوليد الزبيدي ومعمر بن راشد على هذِه الرواية وأما المرسل فرواه مالك 3/ 293 (826) رواية محمد بن الحسن عن الزهري عن سعيد ومن طريق الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 100 (5887). ورواه الشافعي في "مسنده" 2/ 163 (567)، وابن أبي شيبة 4/ 526 (22791)، وأبو داود في "المراسيل" (187) والبيهقي 6/ 39 من طريق الشافعي كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سعيد به.
ورواه الطحاوي 4/ 100 (5889) عن عطاء وسليمان بن موسى به.
ورواه عبد الرزاق 8/ 237 (15033) ومن طريقه الدارقطني 3/ 32 عن معمر عن الزهري عن سعيد به.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 430 بعد ما ذكر المرسل: أما رواية ابن عيينة لهذا الحديث متصلًا عن زياد بن سعد فإن الأثبات من أصحاب ابن عيينة يروونه عن ابن عيينة لا يذكرون فيه أبا هريرة ويجعلونه عن سعيد مرسلًا وهذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل، وإن كان قد وصل من جهات كثيرة فإنهم يعللونها، وهو مع هذا حديث لا يرفعه أحد منهم.
قال الحافظ في "التلخيص" 3/ 36: صحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن الثقات إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبد البر وعبد الحق وصله.
وضعف الألباني الموصول في "ضعيف ابن ماجه" (531) وصحح المرسل في "الإرواء" (1406) وبسط تخريجه وكلام الأئمة عليه.

الجزء: 9 - الصفحة: 353

قال: ألا ترى أنه قال: "له غنمه" كأنه كان عبدًا فزاد في ثمنه أو دابة فنتجت، "وعليه عومه" إذا هلك يهلك للراهن ويرد على المرتهن دراهمه؟ قال أحمد: فإن كان شيء خفي مثل فضة أو نحو ذلك، هذا يختلفون فيه.
"مسائل أبي داود" (1344)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا أرهن الرجل عند رجل رهنًا فضاع، قال: لا يلزم المرتهن شيء، وعليه ما أخذ على رهنه حتى يؤديه إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1313)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل أرهن رهنًا فضاع من يد المرتهن، هل له أن يطالبه؟ قال: قد اختلفوا في هذا، وأنا أقول: إذا كان ثقة فإنه يرجع على الراهن بما أرهنه.
"مسائل ابن هانئ" (1314)

قال ابن هانئ: قيل له: فإن هم اختلفوا -الراهن والمرتهن- القول قول من؟ قال: قول الراهن مع يمينه.
"مسائل ابن هانئ" (1315)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل استعار من رجل عارية، فلم يعطه إلا برهن، فضاع الرهن، ورد الرجل العارية، ما يجب عليه في ذهاب الرهن؟

الجزء: 9 - الصفحة: 354

قال: الناس مختلفون في الرهن، من الناس من يقول: هو ملك الراهن، فإذا هلك الرهن فإنما يهلك من الراهن؛ لأنه ملكه، ويرجع المرتهن على الراهن بحقه.
"مسائل ابن هانئ" (1317)

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرهن يرهنه الرجل فيضيع من عند المرتهن؟ قال: الناس فيه مختلفون، وأذهب إلى أن الرهن إذا ضاع فإن له غنمه وعليه غرمه.
وقال: أذهب إلى حديث ابن أبي ذئب عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، ووافقه زياد بن سعد 6. "مسائل ابن هانئ" (1319)

قال عبد اللَّه: سُئِلَ أبي -أو أنا سألته- عن الرهن إذا سرق؟ قال: له غنمه وعليه غرمه، يعني يقول: إذا سرق يعطى الراهن فكاك الرهن، وليس على المرتهن أن يقدم لبراهن شيئًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1091)

نقل أبو طالب عنه: إذا ضاع الرهن عند المرتهن لزمه، لما روى عطاء أن رجلًا رهن فرسًا فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبره بذلك، فقال: "ذهب حقك" 7. "الإنصاف" 12/ 436 - 437، "معونة أولي النهى" 5/ 255

الجزء: 9 - الصفحة: 355

1664 -

صفة يد العدل على الرهن

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال في الشيء يجعل على يدي عدل، قال: هو له.
قال الحكم: هو بين الغرماء.
قال أحمد: نعم، إذا جعل على يدي عدل ضمن له، إنما يعني به الرهن.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأن العدل بين الراهن والمرتهن إذا قبض ذلك الشيء فهو أمين.
"مسائل الكوسج" (2294)

1665 -

مؤنة الرهن

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلِ ارْتَهَنَ دَابَّةً فَعَلفَهَا مِنْ غير أنْ يأمَره صَاحِبُ الدابةِ؟ فَقال: العلفُ على المرتهن، من أمَرَهُ أن يعلِفَ؟ ! قال أحمد: جيد هذا متبرعٌ.
قال إسحاق: كلما رهنه دابة، فإنْ العلفَ؛ على المرتهن، ولَهُ أنْ ينتفعَ بقدرِ العلفِ لِما صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الرهنُ: مركوبٌ، ومحلوبٌ" 8. "مسائل الكوسج" (2223) = قال البيهقي: وقد كفانا الشافعي رحمه اللَّه بيان وهن هذا الحديث .. قال الشافعي: ومما يدلل على وهن هذا عند عطاء إن كان رواه أن عطاء يفتي بخلافه.

الحديث: 1664 - الجزء: 9 - الصفحة: 356

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إِذَا رَهنَ جاريتَهُ، فنفقتها عَلَى الراهنِ ولو ماتَتْ يكفنها، من ملك الراهن فيها.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (2324)

ونقل مهنا عنه: إذا مات العبد في يد المرتهن فكفنه، لم يرجع بالكفن، من أمره بذلك؟ ! "الروايتين والوجهين" 1/ 368

1666 -

الانتفاع بالرهن

قال أحمد: إِذَا رهنه من قرضٍ فَلَا ينتفع بشيءٍ وإِنْ أذن لَهُ، وإِذَا كانَ مِنْ بيعٍ فلا بأسَ أنْ ينتفعَ بِهِ إِذَا كَانَ أذن لَهُ.
قال إسحاقُ بن منصور قال: أخبرنا أحمدُ قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللَّه بنُ إدريس، قال: أخبرنا هشام، عَن الحسنِ ومُحمَّد قَالا: لا ينتفع بالرَّهنِ إِذَا كان مِنْ قرضٍ، وإِنْ أَذِنَ له صاحِبُهُ، وإذَا كانَ مِنْ بيعٍ فلا بأسَ أنْ ينتفع بِهِ إِذَا أذنَ لكَ.
قال إسحاق: كما قال، وسمعته مِنِ ابن إدريس.
"مسائل الكوسج" (1947/ ب).

قال إسحاق بن منصور: قلت: الرهن ينتفع به أم لا؟ قال: لا، لا ينتفع به إلا حديث الدر حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن الدر سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فهو كما قال: "مركوب ومحلوب".
"مسائل الكوسج" (1954)

الحديث: 1666 - الجزء: 9 - الصفحة: 357

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل رهن جارية، أله أن يصيبها؟ قال: لا، واللَّه لا يصيبها.
قال إسحاق: كما قال، وللمرتهن منعها من الراهن أن ينظر إليها فضلا على الوطء.
"مسائل الكوسج" (2006)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرهن عنده المصحف أيقرأ فيه؟ قال: لا يقرأ فيه، لا ينتفع من الرهن بشيء.
إلا أن يكون يستأذنه في القراءة فيه، فإن أذن له قرأ فيه، لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1316) ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1092)

قال ابن هانئ: سألته عن الرهن محلوب، ومركوب، ومعلوف؟ قال: يركبه بقدر علفه، ولا يعجفه.
"مسائل ابن هانئ" (1318)

نقل إبراهيم بن الحارث وبكر بن محمد، وابن القاسم: الرهن محلوب ومركوب، وعلى الذي يحلب ويركب نفقته.
"الروايتين والوجهين" 1/ 368، "المبدع" 4/ 238

ونقل مهنا في رجل رهن مصحفًا، هل يقرأ فيه؟ قال: أكره أن ينتفع من الرهن بشيء.
"الروايتين والوجهين" 1/ 371، "الآداب الشرعية" 2/ 160

قال الحسن بن ثواب: قال أحمد: إذا كان الرهن دارًا، فقال المرتهن: اسكنها بكرائها، وهي وثيقة بحقي.
ينتقل فيصير دينًا، ويتحول عن الرهن.
"المغني" 6/ 510

الجزء: 9 - الصفحة: 358

وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه؟ فقال: الرهن لا ينتفع منه بشيء، إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يُركب ويُحلب ويُعلف.
قلت له: فإن كان اللبن والركوب أكثر؟ قال: لا إلا بقدر.
"المغني" 6/ 512، "معونة أولي النهى" 5/ 270

ونقل محمد بن الحكم فيمن عنده أمة رهن فسقت ولده لبنًا وضع عنه بقدره.
"الفروع" 4/ 14

نقل حنبل عنه: يستخدم العبد.
"الفروع" 4/ 225، "المبدع" 4/ 240، "معونة أولي النهى" 5/ 270

نقل عنه حنبل في قرض الدار في الرهن: لا يسكنه إلا بإذنه، وله أجرة مثله.
"الفروع" 4/ 225، "الإنصاف" 12/ 495

1667 -

حكم تصرفات الراهن أو المرتهن في الرهن بدون إذن الآخر

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل رهن غلامه، ثم أعتقه؟ قال: جاز عتقه، وعلى الراهن قيمته.
أي: يكون رهنًا مكانه.
قيل لأحمد: إن الراهن معدم.
قال: جاز العتق، هو ملكه.
"مسائل أبي داود" (1345)

الحديث: 1667 - الجزء: 9 - الصفحة: 359

1668 -

متى عجز الراهن عن الوفاء، هل للمرتهن التصرف في الرهن؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرَّهنُ لا يُباع إِلاّ عند السُّلطانِ.
قال: ما أحسن هذا! قال إسحاق: إِنْ فعلَ ذَلِكَ فحسن، وإنْ كانَ قد وُكِّل ببيعِه فهوَ جَائزٌ.
"مسائل الكوسج" (1948)

قال صالح: رجل رهن رهنًا، وأخذ مالًا، فلما حل الأجل؛ لم يأته بماله، والتوى عليه، كيف يصنع بالرهن؟ قال: يكون عنده باقيًا على حاله، إلا أن يوكله ببيعه.
قلت: فإن قال له: إن جئتك بمالك إلى كذا وكذا، وإلا فأنت وكيلي في بيع هذا؟ قال: هذا جائز.
"مسائل صالح" (84)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه "مسائل عبد اللَّه" (1090)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده رهون كثيرة لا يعرف أصحابها، ولا يعرف منازلهم، ولا يعرف من رهن عنده؟ فقال: إذا أيست من معرفتهم ومعرفة ورثتهم، فأرى أن تباع هذِه الرهون، ويتصدق بثمنها، فإن عرفت بعد أربابها خيرتهم بين الأجر أو تقوم لهم، وهذا إذا أيست من أصحابها ومن ورثتهم، هذا الذي أذهب إليه؛ لأنا فقول في الرهن: هو ملك لربه، فإن ضاع عند المرتهن فلا جناية من المرتهن، فإنما يذهب مال الراهن، ويرجع المرتهن بماله وافيًا، وفيه اختلاف كبير.
"مسائل عبد اللَّه" (1089)

الحديث: 1668 - الجزء: 9 - الصفحة: 360

قال البغوي: وسئل أحمد عن رجل له عند رجل رهن فاحتاج المرهون عنده إلى دراهمه فقال له: بع رهنك وأعطني؟ قال: إن لم يكن عنده ما يعطيه ولم يبع رهنه له أن يحبسه ويستعدي عليه.
قال أحمد: وليس له أن يبيع الرهن إلا بإذن صاحبه.
"مسائل البغوي" (19)

نقل أبو الحارث عن أحمد في الرهن يكون عنده السنين الكثيرة ييأس من صاحبه يبيعه، ويتصدق بالفضل، فإذا جاء صاحبه كان مخيرًا بين الأجر، وبين أخذ ما بقي من الثمن.
"الروايتين والوجهين" 1/ 370، "المغني" 6/ 534، "بدائع الفوائد" 4/ 70

ونقل أبو طالب عنه إذا كان عنده رهن وصاحبه غائب وخاف فساده كالصوف، ونحوه يأتي إلى السلطان ليأمر ببيعه، ولا يبيعه بغير إذن السلطان.
"الروايتين والوجهين" 1/ 370، "بدائع الفوائد" 4/ 71، "الفروع" 4/ 212، "المبدع" 4/ 216

1669 -

إذا مات الراهن مفلسًا وعليه دين، هل يكون المرتهن أحق به، أم يكون أسوة بالغرماء؟

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إن مات الراهن أو أفلس كان المرتهن أحق به من الغرماء.
"مسائل الكوسج" (2270)

نقل أبو طالب عن أحمد أنه قال: إذا مات الراهن أو أفلس فالمرتهن أحق به من الغرماء.

الحديث: 1669 - الجزء: 9 - الصفحة: 361

ونقل علي بن سعيد: المرتهن أسوة الغرماء.
"الروايتين والوجهين" 1/ 367، "المغني" 6/ 447

1670 -

اختلاف الراهن والمرتهن

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهنُ والمرتهنُ؟ قال: إِذَا أَقرَّ الراهنُ أَنَّه رهنَهُ بعشرةٍ فَقدْ وَجبتْ عَلَيه، وإذَا قال المرتهنُ: رَهنته عندي بعشرين فهوَ مُدَّعٍ فعليه البينةُ، البينةُ عَلَى الذي يَدَّعي الفضل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1946)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: فسِّرْ لي أمرَ الرَّهن، ومَا اخْتَلفُوا فِيهِ.
قال: اختلفَ أهلُ العلمِ في الراهنِ والمرتهنِ إِذَا اخْتلفَا عَلى أوجه خمسة: منهم مَنْ قال: يَتَرادَّان الفضل إِذَا هَلَكَ الرهنُ، وهذا الذي يعتمدُ عَليهِ؛ لأنَّهُ في الروايةِ أكثر، والمذْهَبُ قائم فيه؛ لأنَّ الرَّاهنَ لو أرادَ المرتهنُ مِنهُ قَدْرَ الرهنِ كَانَ مسرورًا به، فلما أرادَ أنْ يأخذَ مِنَ الرَّاهنِ رهنًا قِيمتُهُ أكثر مِنْ حَقِّهِ فهَلك، فقدْ ذهبَ مِنَ الرهنِ قدرُ حقِّهِ بحقِهِ الذي لَهُ عَلَى الرَّاهن، وما كَانَ في الرهنِ مِنْ فضل فَعَلى المرتهنِ أنْ يغرمَ قدرَ ذَلِكَ للراهنِ لما هلك في ضمنِهِ، ولمْ تكنْ وديعةً، ولا عاريةً، فحكم الرهن بعضه مِنْ بعضٍ سواء، وأمَّا مَا نَقَصَ مِنَ الرَّهنِ فقدْ أجمعَ عَليه عامةُ أهلِ العلمِ عَلى أنْ يَردَّ الراهنُ قدرَ ما كانَ الرهنُ ناقصًا عَنْ حقِّهِ.

الحديث: 1670 - الجزء: 9 - الصفحة: 362

وأمَّا مَنْ قال: ذهبت الرهان بما فيها قلَّ أو كَثُر.
فنقول: إِنَّ الرهنَ قَامَ مقامَ الحقِّ لما تراضَيَا عَليه، ويحتج بأنَّ إجماعَ الناسِ عَلَى أَنْ إذا استوى الرهنُ بالحقِّ ثمَّ هَلكَ الرهنُ كَانَ بما فِيهِ، فَلمَّا اجتمعَ أهلُ العلمِ عَلَى هذا كَانَ القياسُ عَلَى الإِجماعِ أن يكون نَقَصَ أو زَادَ لا تراجع بينهما، ولكنَّا قلَّدْنَا عليًّا 9، وابنَ عمرَ -رضي اللَّه عنهما-، وغيرَهما حيثُ قالُوا: يَتَرادَّان الفضل.
وأمَّا الوجه الثالث: مَا قال هؤلاء الكوفيون: إِنَّ مَا زَادَ مِنَ الرهنِ عَلَى حقِّه فهوَ أمين لا رجوع للراهنِ عَلَى المرتهن، فالحجَّةُ عَلَى هؤلاء إِذَا لمْ يكنْ لهم تقليدًا محتجا أنْ يقال: إِنْ كَانَ في الفضل أمينًا، ولذلكَ لمْ يغرمه فَإنهما تشاحا في ذَلِكَ الفضل، فَقال الراهنُ: أنتَ إِنْ كنتَ في الفَضلِ أمينًا فرده عليَّ، فإِنْ لمْ يحكمْ بالردِّ فَقَدِ انتقضَ عَلَيك كَلامك؛ لما أمرَ اللَّهُ نَجدهَ بردِّ الأماناتِ إِلى أهْلِهَا، وإِنْ كَانَ مَضْمونًا في يَدِهِ الفضل فَهَلكَ غرم الفضل، وهذا أعدلُ الأقاويل إِلينا وأَصحه.
والوجهُ الرابعُ: أنْ يكونَ مَا قال هؤلاء الذين يحتجون بقول علي رضي اللَّه عنه: ما كان مِنْ حيوان رهن فهوَ بِمَا فِيهِ، ومَا كَانَ مِنْ سِوى ذَلِكَ تَرادَّا الفضل؛ لأنَّ كلَّ رهنٍ رُهن فحكمُه حكمُ الرَّهنِ.
قال إِسحاقُ بن منصور: هذا قولُ أحمد بن حنبل.

الجزء: 9 - الصفحة: 363

وأمَّا قوله الخامس: فالذين قَالُوا: إِذَا هَلَكَ الرهنُ رجع بمالِهِ كله؛ لأنَّ الرهنَ كان وثيقة كَمَعنى الكفالة ونحوها فهذا قولٌ ضعيفٌ، فإِنِ احْتجوا لهذا بِقولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يغلق الرهن هوَ مِمن رَهَنهُ، لَهُ غُنمُهُ وعليه غُرمُهُ" 10، قِيلَ لهم: إِنَّما هذا في بيعِ الرَّهنِ قبلَ أنْ يهلكَ، وكذلكَ فسره الزهري على ذَلِكَ فهوَ أبصر بمعناه إِذ رَوَاه عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وكذلك قولُ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- 11، وطَاوس 12، وإبراهيم 13 وغيرهم أنَّهُ إِذَا قال للمرتهنِ: إنْ جسُكَ بحقِّكَ إِلَى كَذَا وكَذَا، وإلَّا فالرهنُ لَكَ.
أنه لا يكون لهُ ولكن يُبَاعُ، فيكونُ للراهنِ الزيادةُ وعليه النقصانُ.
"مسائل الكوسج" (1956)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَن رجلٍ رَهَنَ رَهنًا شيئًا، فَقال المرتهنُ: أعطيتُكَ مائتي درهم، ورهنتني ثوبًا، فَقَال الراهنُ: دفعتَ إِلَيَّ مَائة درهم.
فالقولُ قولُ الراهنِ، إلَّا أنْ يجيءَ المرتهنُ ببينةٍ.

الجزء: 9 - الصفحة: 364

قال أحمد: نعم، القول قول الراهنِ، إِذَا كانَ يدَّعِي المرتهن له عليه فضلًا.
قُلْتُ: قال: فإنِ استهلك الرهن، فَقال الراهنُ: رهني ثمن كَذَا وكَذَا، وقال المرتهنُ: ثمن كَذَا وكَذا، فبينةُ الراهنِ عَلَى رهنِهِ أنه كانَ يساوي كَذا وكَذا، وإلَّا فالقولُ قولُ المرتهنِ.
قال أحمد: إنَّما يذهب مِنَ الراهنِ، ويرجعُ المرتهنُ بحقه على الراهن.
قال إسحاق: القول قول الراهن؛ لأن المرتهن إِنما يفر مما يخشى من ذهابِ حقِّهِ، فهو في الأصلِ المدعي للزيادةِ؛ فعليه البينةُ.
"مسائل الكوسج" (2264)

قال البرزاطي: سألت أحمد عن الرجل يرهن الثوب عند التاجر، فلما رام انفكاكه، أخرج المرتهن الثوب إليه، فقال الراهن: ليس هذا ثوبي، قال المرتهن: هذا ثوبك الذي رهنته.
قال: القول قول (الراهن) 14 مع يمينه أن هذا ثوبك وأنه ما خرج من يده إلى غيره منذ أخذه إلى يوم أخرجه إليه.
"بدائع الفوائد" 4/ 48

الجزء: 9 - الصفحة: 365

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل