الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 615-5

وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا مرّ أهل الذمة بالعشار في السنة مرتين يؤخذ منهم العشر كلما مروا به؟ قال: لا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة واحدة وإن مروا بالعشار مرارًا.
قلت: فما أخذ من أهل الذمة فهي زكاة أموالهم؟ قال: ليس على أهل الذمة زكاة، ولكن إذا مرّوا بالعشار عشرة في السَّنة مرة واحدة.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون قال: حدثنا سندي أن أبا عبد اللَّه قال في الذمي يمر بالعشار قال: يأخذ منه نصف العشر.
فقيل له: في كم يأخذ منه؟ فقال: إذا كان معه مثل نصف ما يجب على المسلمين.
قال: ولا يؤخذ منه في السنة إلا مرة واحدة.
قال: هكذا في الحديث.
وقال: أخبرني عبد الملك أن أبا عبد اللَّه قال: يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا اتجروا فيها، قومت ثم أخذ منهم زكاتها مرتين يضعف عليهم؛ لقول عمر -رضي اللَّه عنه-: أضعفها عليهم.
فمن الناس من يشبه الزرع على هذا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 134 - 137 (168: 176)

وقال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن حماد عن إبراهيم في الذمي يمر بالخمر على العَاشر؟ قال: يضاعف عليهم العشور.
"أحكام أهل الملل" 1/ 138 (178)

وقال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وهل عليهم -يعني على أهل الذمة- إذا اتجروا في الخمر والخنزير العشر نأخذ

منه؟ فأملى عليَّ: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: ولّوهم بيعها لا يكون هذا إلا على الأخذ.
وقال: أخبرني عبد الملك: وحدثني ابن حنبل عن ابن مهدي عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة في قول عمر -رضي اللَّه عنه-: ولُّوهم بيعها: الخمر، والخنزير نعشرها.
قلت: كيف إسناده؟ قال: إسناد جيد.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه عن خنازير أهل الذمة وخمرهم؟ قال: لا تقتل خنازيرهم فإن لهم عهدًا.
وقال: لا يؤخذ منهم خمر ولا خنازير يلونهم بيعها.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث، وأخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه، وهذا لفظه.
وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: قلت لأبي عبد اللَّه - مثل لفظ صالح: فإن كان مع النصراني خمر وخنازير كيف يصنع بها؟ قال 1: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: ولّوهم بيعها.
وقد قال بعض الناس: تقوم عليهم.
وهو قول شنيع ولا أراه يعجبني.
"أحكام أهل الملل" 1/ 138: 140 (179: 182)

وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: ليس على أهل الذمة في نخلهم ولا في مواشيهم ولا زرعهم ولا كرومهم صدقة إنما الصدقة على المسلمين طهرة لهم.
قال: في كتاب أبي: وكذلك قال مالك.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: الغنم السائمة -يعني: لأهل الذمة قال: الغنم السائمة ليس فيها في أموالهم شيء حتى تكون للتجارة.
قال عبد الملك: قال لي هذا غير مرة: إذا كانت سائمة فليس فيها شراء حتى تكون للتجارة.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا مرّ بغنم للتجارة؟ قال: يعشرها.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن مواشي أهل الذمة أيضًا؟ قال: ليس فيها شيء إذا كانت سائمة.
وقال: أخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: حدثنا الفضل بن زياد قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه عن مواشي أهل الذمة وأرضهم؟ فأتى الجواب: إن كانت أرض صلح فعليهم ما صولحوا عليه، وليس في مواشيهم شيء.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أن أباه قال: ليس في مواشيهم شيء إذا كانت سوائم، وإن كانت للتجارة يضاعف عليهم مثل المال.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن

نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سمعت أحمد يقول: أهل الكتاب ليس عليهم في مواشيهم صدقة ولا في أموالهم.
إنما تؤخذ منهم الجزية إلا أن يكونوا صولحوا على أن تؤخذ منهم؛ كما صنع عمر -رضي اللَّه عنه- بنصارى بني تغلب حين أضعف عليهم الصدقة في صلحه إياهم.
وقال: وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: هل على نساء أهل الذمة وصبيانهم ونخيلهم وكرومهم وزروعهم ومواشيهم صدقة؟ قال: ليس عليهم فيها شيء إلا على مواشي بني تغلب.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: نصارى بني تغلب؟ قال: تضاعف عليهم الجزية.
وقال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد: فالذمي تكون له الغنم أو الإبل، هل يؤخذ منهم؟ قال: كيف تؤخذ منهم؟ ! إلا نصارى بني تغلب، فإنها تضاعف عليهم.
قال: وكذلك قال قوم: في أرضهم تضاعف عليهم.
أراه قال: وإن اشتروا من المسلمين.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: على أهل الذمة في إبلهم وبقرهم وغنمهم شيء؟ فأملى عليّ: ليس عليهم.
وقال الزهري: لا نعلم في مواشي أهل الذمة صدقة إلا بني تغلب.
قال: وعمر -رضي اللَّه عنه- لما أقرهم على النصرانية أضعف عليهم: لأنهم عرب.

قال: وتذهب إلى أن يؤخذ من مواشي بني تغلب خاصة؟ قال: نعم.
قلت: وتضعف عليهم على ما فعل عمر -رضي اللَّه عنه-؟ قال لي: نعم.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يغلظ على نصارى بني تغلب.
وقال: أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر أبا حامد الخفاف حدثهم قال: سُئل أحمد عن نصارى بني تغلب: يؤخذ منهم العشر إذا مروا بالتجارات؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أن أبا عبد اللَّه قال في صدقة أرض بني تغلب: العشر، تضاعف فإذا اشتراها مسلم فالعشر مضاعف.
قال: والمال والمواشي وأرض سواء لصغير كانت أو لكبير فإنما هي زكاة.
وقال: أخبرني محمد بن موسى البزار قال: حدثنا جعفر بن محمد النسائي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في النصارى: يؤخذ منهم العشر من أموالهم إذا كانت للتجارة.
وقال بعضهم: يؤخذ من نصارى بني تغلب ضعفي ما يؤخذ من أهل الذمة، يؤخذ منهم العشر من أموالهم إذا كانت للتجارة.
وقال بعضهم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا اتجر الذمي يؤخذ منه العشر.

وقال: يضاعف على نصارى بني تغلب.
وقال: أخبرني محمد بن المنذر بن عبد العزيز قال: حدثني أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس على أرض الذمي زكاة -يعني: على حبه- فإن اتجر -يعني بماله- ففيه العشر؛ لأن العشر مع الحب إنما هو زكاة، وليس عليه زكاة إنما عليه العشر إذا اتجر.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثني الأثرم قال: ذكر أبو عبد اللَّه بني تغلب وشرطهم أن لا يضيعوا أبناءهم.
وقول عمر -رضي اللَّه عنه- فيهم قال: قد رأى بعض الناس أن نقتلهم؛ لأنهم ضيعوا أبناءهم ولم يوفوا بشروطهم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 140: 145 (183: 198)

وقال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من كان من أهل الحرب فعليهم العشر.
ومن كان من أهل العهد فعليهم نصف العشر.
ويعشرون في السنة مرة واحدة.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه فأملى عليَّ: وعلى أهل الحرب العشر؛ حديث أنس بن مالك.
وقال: حدثنا أحمد بن علي، أن صالحًا بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- بعث أميرًا أو مصدقًا وأمره أن يأخذ من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهمًا، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهمًا درهم ومن أهل الحرب من كل عشرة واحدًا.
وقال: وحدثني أبي قال: حدثني محمد بن بكر قال: حدثنا سعيد فذكره بإسناده.
وقال: من تجارهم من كل عشرة واحدًا.

وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- كان يأخذ من النبط من القطنية العشر، ومن الحنطة والزبيب نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة.
وقال: وحدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وداود ويونس كلهم، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أمر أن يؤخذ من أموال التجار من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهم، ومن أهل الذمة نصف العشر من كل عشرين درهمًا درهم.
وقال: وحدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن غالب أبي الهذيل، عن إبراهيم قال: جاء نصراني إلى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- فقال: إن عاملك عشر في السنة مرتين.
قال: ومن أنت؟ قال: أنا الشيخ النصراني.
قال عمر: وأنا الشيخ الحنيف.
ثم كتب إلى عامله: لا تعشروا في السنة إلا مرة.
وقال: أخبرني الميموني قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن زياد بن حدير: أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقًا، فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر.
وقال: أخبرنا الميموني قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبد اللَّه بن خالد العبسي، عن عبد الرحمن بن معقل قال: قلت لزياد بن حدير: كنتم تعشرون؟ قال ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا.

قلت: من تعشرون؟ قال: أهل الحرب كما يأخذون منا إذا أتيناهم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أحمد عن عبد اللَّه بن خالد العبسي؟ فقال: روى عنه الثوري.
قلت: أي شيء روى عنه؟ فحدثني قال: حدثني ابن مهدي ويحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن خالد العبسي، عن عبد الرحمن بن معقل، عن زياد بن حدير قال: كُنّا لا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا.
قال: من كنتم تعشرون؟ قال: كفار أهل الحرب كُنَّا نأخذ منهم كما يأخذون مِنَّا.
وقال أحمد: لعبد اللَّه بن خالد العبسي حديثان آخران.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هشام، عن أنس بن سيرين قال: بعثني أنس بن مالك على العشور فقلت: بعثتنني على العشور من بين عمالك.
قال: أما ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر.
ومن أهل الذمة نصف العشر.
وممن لا ذمة له العشر.
قلت: تذهب إليه؟ قال: نعم، كم عشر الأربعين درهمًا؟ قلت: أربعة دراهم.
قال: يؤخذ ربع الأربعة دراهم فهو ربع العشر.
وهو مثل الزكاة من

أربعين درهمًا درهم.
ومن أهل الذمة كم عشر العشرين؟ قلت: درهمان.
قال: يؤخذ نصف العشر درهم، ويؤخذ ممن لا ذمة له العشر من العشرة دراهم درهم وهو العشر.
وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا سعيد، عن قتادة عن أبي مجلز قال: قالوا لعمر: كيف نأخذ من تجار أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم عليهم؟ قالوا: العشر.
قال: فكذلك فخذوا منهم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 146: 151 (201: 209)

فصل نقض أهل الذمة العهد

1494 -

من نقض العهد ولحق بدار الحرب، ما السبيل فيهم؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: أهل العهد إذا نقضوا تسبى ذراريهم أم لا؟ قال: كل من ولد له بعد النقض يسبون ومن كان قبل ذلك لا يسبون.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2758)

قال صالح: وسألته عن قوم من أهل العهد في حصن مع المسلمين، فنقضوا العهد وخرجوا بالذرية، فلحقهم الأمير دون الدرب، ما السبيل فيهم؟ قال: إذا نقضوا العهد، فمن كان منهم بالغًا فيجري عليه ما يجري على أهل الحرب من الأحكام، وأما الذرية فلا.
"مسائل صالح" (215)

قال صالح: وسألته عن قوم من أهل العهد في حصن ومعهم مسلمون فنقضوا العهد، والمسلمون معهم في الحصن، ما السبيل فيهم؟ قال: ما ولد لهم بعد نقضهم العهد، فالذرية بمنزلة من نقض العهد يسبون، ومن كان قبل ذلك لا يسبون؛ وذلك أن امرأة علقمة بن علاثة لما ارتد قالت: إن كان علقمة ارتد، فأنا لم أرتد 1.

ويروى عن الحسن فيمن نقض العهد قال: ليس على الذرية شيء 1. "مسائل صالح" (216)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم نصارى نقضوا العهد وقاتلوا المسلمين؟ فقال: أرى أن لا تقتل الذرية ولا يسبون، ولكن يقتل رجالهم.
قلت لأبي: فإن ولد لرجالهم أولاد في دار الحرب؟ قال: أرى أن يسبوا أولئك ويقتلون.
قلت لأبي: فإن هرب من الذرية إلى دار الحرب أحد فسباهم المسلمون، ترى أن يسترقوا؟ قال: الذرية لا يسترقون ولا يقتلون؛ لأنهم لم ينقضوهم عهدا، وإنما نقض العهد رجالهم، وما ذنب هؤلاء.
"مسائل عبد اللَّه" (950)

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الذرية يسبون إذا نقضوا العهد؟ فقال: لا، عهدهم ثابت للنساء والصبيان.
فقلت: ثبت عهدهم بالرجال؟ قال: نعم.
قلت: فإذا نقض الرجال فلمَ لا تسبى الذرية؟ قال: لأن عهدهم قد تقدم.
ثم قال: مثل هذا الذي سبى أهل أرمينية، ما كان له أن يفعل.
قلت: فإن قدم رجل من أهل أرمينية بسبي، ترى أن يُشترى منه؟

قال: لا؛ لحال ما فعل.
يعني: بُغا.
"الورع" (486)

وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه عن قوم من أهل العهد نقضوا العهد وخرجوا بالذرية إلى دار الحرب فبعث في طلبهم فلحقوهم فحاربوهم، قال: إذا نقضوا العهد فمن كان منهم بالغًا فيجري عليه ما يجري على أهل الحرب من الأحكام إذا استرق فأمره إلى الإمام يحكم فيهم بما يرى، وأما الذرية فما ولد بعد نقضهم العهد فهو بمنزلة من نقض العهد، وذلك أن امرأة علقمة بن علاثة قالت: إن كان علقمة ارتدّ فأنا لم ارتدّ.
من كان ممّن ولد قبل نقض العهد فليس عليه شيء، وكذلك روي عن الحسن فيمن نقض العهد: ليس على النساء شيء.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل من أهل العهد لحق بالعدو هو وأهله وولد لهم ولد في دار العدو، قال: يسترقون أولادهم الذين ولدوا في أرض العدو ويردّون أولادهم الذين ولدوا في دار الإسلام إلى الجزية.
قلت: لا يسترقون أولادهم الذين ولدوا في دار الإسلام؟ قال: لا.
قلت: فإن كانوا صغارًا أدخلوهم ثم صاروا رجالًا، قال: لا يسترقون أدخلوهم مأمنهم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن رجل لحق بدار الحرب هو وأهله وولد له في بلاد العدو وقد أخذه المسلمون؟

قال: ليس على ولده وأهله شيء، ولكن ما ولد له وهو في أيديهم يسترقون ويؤدون هم.
أي: الجزية.
"أحكام أهل الملل" 2/ 322 - 324 (682 - 685)

1495 -

إذا نقضوا العهد، هل يجوز قتل من في أيدينا من رهائنهم؟

قال المبارك بن سليمان: سُئل أحمد بن حنبل عن قوم من المشركين بيننا وبينهم كتاب: أن لا يغزونا ولا نغزوهم، ولا يقتلوا لنا تاجرًا، ولا نقتل لهم، ويعطونا على ذلك الرهائن.
ثم إنهم نكثوا وقتلوا، فما تقول في الرهائن؟ قال: ليس عليهم شيء.
ونقل أبو عبد اللَّه النيسابوري عنه: أنه سُئل عن أهل الحرب، إذا أخذوا من المسلمين رهائن وأعطوا رهنًا، ثم قتلوا رهننا، هل لنا أن نقتل رهنهم كما قتلوا؟ فكأنه ذهب إلى أن نقتل رهنهم.
"الأحكام السلطانية" ص 48، 49.

1496 -

حكم من خرج من المشركين أو من أهل العهد إلى المسلمين

قال صالح: وقال في عبد المشركين: إذا جاء إلى الإسلام وهو مسلم فهو حر على حديث أهل الطائف 1، وإذا جاء المولى قبل العبد ثم يجيء بعده مولاه مسلمًا فهو لمولاه.
"مسائل صالح" (910)

قال صالح: قلت لأبي: العبد يخرج إلى المسلمين بأمان أو ينزل من حصن؟ قال: حر.
"مسائل صالح" (939)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه سئل: عن المرأة تخرج اليوم من أيدي المشركين، أو من أهل العهد إلى المسلمين؟ قال: هذِه من المشركين.
"مسائل ابن هانئ" (1691)

نقل جعفر عنه: المرأة منهم تجيء إلينا اليوم مسلمة: يرد على زوجها المهر، فإن ذلك كان حينئذ، ولا ترد المرأة.
"الفروع" 6/ 255.

باب ما جاء في المغازي والسير

1497 -

غزوة بدر

قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن حنبل قال: قال سفيان: أهل المدينة يقولون: كانت بدر ليلة سبع عشرة.
"تاريخ ابن أبي خيثمة" 1/ 386 (1440)

مدونة الحنابلة (1)

الجامع لعلوم الإمام أحمد

تأليف خالد الرباط - سيد عزت عيد (بمشاركة الباحثين بدار الفلاح)

«قسم الفقه 5»

[المجلد التاسع]

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط

الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م

رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب 19194/ 2009

دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث 18 شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: 01000059200 Kh_rbat@hotmail.com

الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد [9]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(قسم المعاملات) 1 - كتاب البيع.
2 - كتاب القرض.
3 - كتاب الرهن.
4 - كتاب الضمان.
5 - كتاب الحوالة.
6 - كتاب الصلح.
7 - كتاب الوكالة.
8 - كتاب الشركات.
9 - كتاب المساقاة والمزراعة.
10 - كتاب الإجارة.
11 - كتاب العارية.
12 - كتاب الغصب.
13 - كتاب الشفعة.
14 - كتاب الوديعة.
15 - كتاب إحياء الموات.
16 - كتاب الجعالة.
17 - كتاب اللقطة.

جارٍ التحميل