قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1794)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري في رجل قال لرجل: بعني ثوبك هذا بهذِه المائة الدرهم، فلما دفع إليه الدراهم إذا هي زيوف؟ قال: يلزمه البيع ويغرم له دراهم جيادًا.
قال أحمد: أرد البيع؛ لأنه قد وقع على دراهم زيوف.
قال إسحاق: كما قال سفيان؛ لأن البائع باع على أنها جياد.
"مسائل الكوسج" (1997)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري في رجل قال لرجل: بعني سلعتك بهذِه الدراهم وأراها إياه وهي طيب غير أنها ناقصة؟ قال: لا بأس إذا أراها إياه.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1998)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سألت سفيان عن رجل اشترى بدرهم لحمًا والدرهم ليس بجيد، فقال له اللحام: آخذ منك الدرهم بوضيعة نصف دانق، فأعطاه الدرهم.
قال أحمد: أكرهه، إلا أن يشتري اللحم بخمسة دوانيق ونصف، أو بدرهم، فيكون للحام عليه درهم مكان درهم إذا وجد درهمه زيفا.
قلت: قيل: إن أخذ منه لحمًا، وذهب به إلى منزله؟
قال: كل بيع فاسد يأخذ القيمة، ويتنزه عن الفضل.
قال أحمد: نقول: يقوم اللحام إذا قال: أشتريه منك بهذا الدرهم والدرهم مردود، أُقَيِّمُ اللحمَ إذا استهلكه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2190).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ الرجل بالدرهم الزيف؟
قال أحمد: أمَّا اليوم فلا يعجبني.
قال إسحاق: كما قال، كلما بَيَّن فلا بأس.
"مسائل الكوسج" (3245).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيع الرجل الدراهم الزيف؟
قال: أما اليوم فلا يعجبني.
قال إسحاق: له أن يبيع ويبتاع إذا بين ذَلِكَ؛ لما قال عمر عليه السلام: من زافت عليه دراهمه 1.
"مسائل الكوسج" (3568).
قال صالح: وسألته عن الرجل يدفع إليه أبواه الدراهم الزائفة والمزبقة، ويأمرانه بإنفاقها، أيجوز له ذلك؟ قال أبي: لا يجوز له إنفاقها.
"مسائل صالح" (158)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل غير مرة يكره التجارة والمعاملة بالمزبقة والمكحلة.
"مسائل أبي داود" (1233).
قال أبو داود: وسمعته قال لرجل: لا تتفق المزبقة.
"مسائل أبي داود" (1234).
قال أبو داود: قلت لأحمد: أخذ في البيع المكحلة، ومن رأي أن أسبكها؟
قال: إن كان قضاء فهو أعجب إلي، وذلك أنه كأنه ليس يقضي تمام حقه، كان عليه مائة يقضي تسعين.
"مسائل أبي داود" (1235).
قال أبو داود: قلت لأحمد في البيع؟
قال: في البيع، كأنه يجوز به البيع إذا لم يعجبه أخذه.
"مسائل أبي داود" (1236).
قال أبو داود: وسمعت أحمد سُئِلَ عن الدراهم الزبقة والزيوف تجتمع عند الإنسان؟
قال: لا يبيع شيئًا من المزبقة الزيوف، ولكن يسبكها.
"مسائل أبي داود" (1237)
قال أبو داود: قلت لأحمد غير مرة قول عمر: من زافت عليه دراهمه؟
قال: هذا يقول: كانت تبقى عليهم الدراهم، وربما قال: يقول: من بقيت عليه دراهمه ليس بأنها زيوف كانت الدراهم إذ ذاك سود، فقال عمر: بينوا.
وليس مثل هذِه المحدثة في الإسلام.
"مسائل أبي داود" (1238).
قال أبو داود: سمعت مصعب الزبيري ذكر المعاملة بالمزبقة 1.
قال: المعاملة بها حرام.
"مسائل أبي داود" (1239).
قال أبو داود: سألت أبا ثور عن المعاملة بالمزبقة، فقال: لا يجوز.
قلت: لم؟
قال: لأنه إن وجد عيبًا لم يدر بكم ترجع.
"مسائل أبي داود" (1240).
قال أبو داود: قلت لأحمد: الزعفران المغشوش، ليس مثل الدراهم المكحلة؟ قال: من أين هو مثله، وهذا الزعفران يستعمل فيذهب ويبقى هذا المكحل يدور بين الناس؟ ! "مسائل أبي داود" (1241).
قال أبو داود: سألت إسحاق بن راهويه -غير مرة عن المعاملة -يعني: بالمزبقة؟
فقال: لا بأس بالمعاملة بها.
"مسائل أبي داود" (1242).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن سلف في طعام فخرج -يعني: في الدراهم زيوف؟
قال: الناس يختلفون في ذا بمنزلة الصرف.
"مسائل أبي داود" (1276).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: مالك يقول: إذا خرج في الصرف زيوف انتقض الصرف.
"مسائل أبي داود" (1277).
قال ابن هانئ: وسئل وأنا أسمع عن دراهم ببخارى عامتها نحاس، إلا شيئًا قليلا منها فضة.
قال: إذا كانت شيئًا قد اصطلحوا عليه فيما بينهم يتبايعون به مثل الفلوس الذي قد اصطلح عليه الناس فأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1193).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن ميمون بن أبي شبيب، أنه إذا كان الدرهم النيوق، أو الزيف كسره وقال: لا تغر -أو لا يغرا- بك مسلم.
"الزهد" ص 421
قال البغوي: وسأل رجل أحمد وأنا أسمع فقال: إني دخلت السوق فرأيت ثوبًا ينادى عليه بعشرين صحاح فأخذته فأعطيته فيها مقطعة؟ !
قال: لا، إلا أن يرضى صاحب الثوب أن تعطيه فيه مقطعة.
"البغوي" (43).
نقل عنه حنبل في دراهم يخلط فيها نحاس وماس فيشتري بها ويباع: لا يجوز أن يبتاع بها أحد، وكل ما وقع عليه اسم الغش، فالشراء والبيع حرام، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من غشنا فليس منا" 1. "الروايتين والوجهين" 1/ 331، "معونة أولي النهى" 5/ 172
ونقل عنه أبو الحارث في ذهب مكسور محمول عليه: لا يباع بورق حتى يخلص.
"الروايتين والوجهين" 1/ 331
نقل عنه محمد بن إبراهيم وقد سأله عن المزيفة؟
فقال: لا يحل.
قيل له: إنه يراها ويدري أي شيء هي؟
قال: الغش حرام وإن بين.
نقل عنه جعفر بن محمد: لا تنفق المكحلة حتى يغسلها، ولا المزبقة والزيوف حتى يسبقها.
نقل عنه الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: في الرجل يبيع الدراهم فيها رديئة بدينار؟
قال: ما ينبغي له؛ لأنه غر بها المسلمين فقال له الأثرم: ولا تقول إنها حرام؟
فقال: لا أقول إنها حرام، وإنما كرهته؛ لأنه يغر بها مسلمًا.
نقل عنه حنبل: قول عمر: من زافت عليه دراهم 1، يعني: نفيت، ولم يكن عمر يأمر بإنفاق الرديئة، وهذا لم يكن في عهد عمر؛ وإنما حدث بعده.
"الأحكام السلطانية" ص 179، 180.
نقل عنه جعفر بن محمد: فيمن اشترى ألف درهم بدنانير بعضها جياد، وبعضها مزيفة، وبعضها مكحلة: اشترى ما لا يحل، وباع ما لا يحل.
"الأحكام السلطانية" ص 298.
نقل عنه حبنل: في الدراهم المحمول عليها فقال: كل ما وقع عليه اسم الغش فالشراء به والبيع حرام.
ونقل عنه مهنا: إذا جاء بالدينار إلى رجل يبصر الدينار فاشتراه على أنه رديء لا بأس.
"الأحكام السلطانية" ص 298 - 299.
قال الفضل بن زياد: وسمعت أنه سئل عن المكحلة قال: لا يشتري بها شيئًا؛ ولكن إذا كان لك على رجل دراهم فأعطاك مكحلة فخذ منه،
كأنك أخذت دون حقك، ورأيته يشدد في الشريعة جدًّا.
"بدائع الفوائد" 4/ 62
وقال في رواية الأثرم في رجل باع ثوبًا بكذا وكذا درهمًا، أو اكترى دابة بكذا وكذا واختلفا في النقد.
فقال: له نقد الناس بينهم.
قيل له: نقد الناس بينهم مختلف؟ !
قال: له.
"بدائع الفوائد" 4/ 86.
قال المروذي، وأبو الحارث: إن تصارفا فخرج في الدراهم رديء له ما لم يشترط.
"الفروع"4/ 331.
1608 -
النهي عن إتلاف سكة المسلمين الجائزة بينهم
قال أبو داود: قلت لأحمد: رأيت سائلًا ومعي درهم صحيح فأردت أعطيه قطعة، أكسر منه أو أعطيه؟
قال: لا؛ كسر الدراهم وقطعه مكروه.
"مسائل أبي داود" (1243)
قال أبو داود: قلت لأحمد: كسر المقطعة؟
قال: لا تكسر، ولا بأس بإنفاق المقطعة.
"مسائل أبي داود" (1244)
قال ابن هانئ: وسئل هل يكسر الدرهم فيتصدق بكسرة على المساكين؟
قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن هذا -يعني: كسر سكة المسلمين- إلا الزيف.
حدثني أحمد قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد اللَّه المزني، عن أبيه أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فهى أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم، إلا من بأس 1.
"مسائل ابن هانئ" (1194)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يدفع إليه الدراهم الصحاح ويصوغها!
قال: لا.
فيها نهي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن أصحابه، وأنا أكره كسر الدراهم والقطعة.
قلت: فإن أعطيت دينارًا أصوغه كيف أصنع؟
قال: تشتري به دراهم، ثم تشتري به ذهبًا.
قلت: فإن كانت الدراهم من الفيء، ويشتهي صاحبها أن تكون بأعيانها؟
قال: إن أخذت بحذائها فهو مثلها.
عن علقمة بن عبد اللَّه، عن أبيه، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم، إلا من بأس.
قال أبو عبد اللَّه: البأس أن تختلف في الدراهم، فيقول واحد: جيد، والآخر: رديء، فيكسر، هو لهذا المعنى.
سألت أبا عبد اللَّه عن الدراهم تدفع إلى رجل يشتري بها الحاجة، فيرى المسكين، ترى أن يتصدق بها، ويرد مكانها؟
قال: لا يعطي -يعني: الناس- لا ينبغي له أن يفعل.
قال في رواية جعفر بن محمد، وقد سُئل عن كسر الدراهم، فقال: هو عندي من الفساد في الأرض.
وقال في رواية بكر بن محمد، وقد سأله عن الرجل يقطع الدراهم والدنانير يصوغ منها، قال: لا تفصل، في هذا ضرر على الناس، ولكنه يشتري تبرًا مكسورًا بالفضة.
وقال في رواية حرب، وقد سأله عن الدراهم تقطع، فقال: لا، نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كسر سكة المسلمين.
قيل له: فمن كسره عليه شيء؟
قال: لا؛ ولكن قد فعل ما نهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال أحمد فيما حُكي أن مروان بن الحكم أخذ رجلًا قطع درهمًا من دراهم فارس فقطع يده.
قال: إنما كانت دراهمهم المثاقيل، هذِه الدراهم البغلية الكبار، وكان يقطع الرجل من حوله وينفقه بالوافي فلذلك قطعه.
"الأحكام السلطانية" 182 - 183.
1609 -
كراهة ضرب النقود المغشوشة
قال في رواية محمد بن عبد اللَّه المنادي: ليس لأهل الإسلام أن يضربوا إلا جيدًا.
"الأحكام السلطانية" ص 181.
1610 -
تولي الإمام السكة
ونقل عنه جعفر بن محمد: لا يصلح ضرب الدراهم، إلا في دار الضرب بإذن السلطان؛ لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم.
"الأحكام السلطانية" ص 281.
باب بيع السلم
1611 -
تعريف السلم
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: السلم: هو السلف.
"مسائل عبد اللَّه" (1068)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: قلت: السلم ما هو؟
قال: أي: أن يكون الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم فيواضعه على كيل معلوم، يقول له: قد أسلفتك في طعام سوادي أو بلدي أو موصلي، ولا يقول له: قد أسلفتك في هذِه الفراخ، أو في هذِه الضيعة، وذلك أنه لا يدري يخرج هذا الفراخ شيئًا أم لا.
وكذا إن أسلف 1 في لحم، فقال له: قد أسلفت في لحم مسن، في لحم الجنب، أو الفخذ، فيصف له، وكذا الرءوس يقول له: رأس مسن، ورأس حمل، ولا يأخذ فوق صفته، ولكن يأخذ دونها.
"مسائل عبد اللَّه" (1073)
فصل: ما جاء في شروط صحته
1612 - 1 -
أن يكون مما يمكن أن يضبط قدره وصفته
قال إسحاق بن منصور: قلت: السلم في الحيوان.
قال: لا بأس به، إنما قال الشعبي: كرهه عبد اللَّه.
لأنه قال: من لقاح بني فلان 1.
قال إسحاق: كما قال، وهو على ما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في استقراض السن 2.
"مسائل الكوسج" (1857)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قول من يقول: لا يسلم في بر حتى يسنبل، ولا في نخل حتى يكون زهوا؟
قال: في زرع بعينه ونخل بعينها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1906)
قال إسحاق بن منصور: قلت: يسلم في الكرابيس بذرع معلوم؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1907)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ -يعني: لسفيان: مَا ترى في السَّلَفِ في البيضِ والرّمانِ، قال: ليس لَهُ حدُّ.
قال أحمد: أقولُ جائزٌ.
قال إسحاق: جائزٌ، وكذلك كلّ شيءٍ يُعَدُّ عَدًّا فيعرف.
"مسائل الكوسج" (1969).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن سيرين في رجل كانتْ عليهِ مائة دينار وازنة، فأَسْلفني مِائة دينار ناقصةً؟ قال: لا بأسَ أنْ يُسْلِفَ بالدنانير النُّقَّص إذا كانتْ التِي تسأله وازنةً، ولكن لو كُنت تسأله ناقصة فأسلفك مِائةً وازنةً كانَ ذَلِكَ مكروهًا 1.
قال أحمد: كلاهما أرجو أنْ لا يكون بِهِ بأسٌ ليس هو قضاء.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2082).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: السَّلف في الفلوس لا يرون بِهِ بأسًا، يقولون: يجوز برءوسها.
قال: إِنْ تجنبه رجل مَا كَانَ بِهِ بأسٌ، وإنْ اجترأ عليه رجلٌ أرجو أَنْ لا يكونَ بِه بأسٌ.
قال سعيدُ بنُ المسيب: لا ربا إلَّا في ذهبٍ أو فضةٍ أوْ مَا يُكال أو يُوزن مما يُؤْكل أو يُشرب 2.
قال إسحاق: لا بأسَ بالفلس بالفلسين يدًا بيد، ولا بأس بالسّلم في الفلوس إِذَا كَانَ ثمنُه ذهبًا أو فضةً، ورآه قومٌ كالصرف، وليس ببين.
"مسائل الكوسج" (2107)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل سَلَّفَ رجلًا دراهمَ عَلَى أنْ يعطيه منْ أندره هذا طعامًا إلى عشرة أيام؟ قال سفيان: هذا مردودٌ؛ لأنَّ أصلَه غرر؛ لأنهُ إنِ احْترقَ أو سُرِقَ لمْ يكنْ لَهُ شيءٌ.
قال أحمد: لا يُسَمِّي أندرًا ولا قرية صغيرةً نما مِنْهَا الطعامُ إلَّا أنْ يكونَ مثل الموصِلِ، والسَّواد.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ الأمصارَ قلَّمَا يخلُو مصر مِنْ ذَلِكَ النوعِ.
"مسائل الكوسج" (2112)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يقولُ: أسلفك في طعامِ أَرْضِكَ التِي بمكانِ كَذَا وكَذَا؟
قال: هذا مكروهٌ.
قال أحمد: سواءٌ، إِذَا كانَ أرضًا بعينها، يقول: مكروه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2113)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل سلفَ مِائة درهم في مِائة مُدِّ بُرٍّ إِلَى أجَل، فَقَال الذي يسلف: أَعْطني بهذِه الدراهم دَنَانير؟ قال سفيان: لا يعطيه دنانير فيكون بيعتين في بيعة.
قال أحمد: جيَّدٌ، إِنما يجبُ لَهُ أنْ يدفعَ إِليه الدَّراهمَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2114)
قال صالح: وسألت أبي: السلم؟
فقال: لا بأس بالسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل أو صفة يصفها، من نبات أو حيوان، إذا كان يؤتى به على الصفة فلا بأس بذلك، إذا كان إلى أجل.
فإن كان المسلم خيرًا من الصفة فلا، وإن كان دون فلا بأس.
"مسائل صالح" (189).
قال صالح: وسألتُه عن قول سفيان: كره السلم في اللحم، ما معناه، وعطاء لا يرى به بأسًا 1؟ قال: الذي كره يقول: لا يجيء على الصفة.
وقال أبي: لا بأس به إذا كان بصفة: سمين، أو غثي، أو وسط؛ لحم فخذ، أو لحم جنب، أو غيره.
"مسائل صالح" (207).
قال صالح: قال أبي: السلم في اللحم مائة رطل بكذا وكذا على أن يوفيه كل يوم رطل؛ إذا وصفه السمن والحد فلا بأس.
السلم في الثوب إذا كان موصوفًا فلا بأس به.
السلم في الفاكهة ما أدري أيش سلمه؟ قد يجيء وقت لا يكون فيه.
"مسائل صالح" (1016).
قال صالح: قال أبي: السلم جائز في كل ما أسلم فيه الرجل من الطعام، والتمر، والشعير، والذرة، والسلت، والثياب، والحيوان، إذا كان ذلك بصفة وأجل مسمى، فلا بأس به، ويكره الرهن والقبيل -يعني: الكفيل- في ذلك.
"مسائل صالح" (9396).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ولا بأس بالسلف في الشحم، قيل: إنه يختلف؟
قال: كل شيء من السلف يختلف.
"مسائل أبي داود" (1286)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن السلف في الرءوس؟ فلم ير به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1287)
قال أبو داود سمعت أحمد سُئِلَ عن السلم في العنب؟
قال: لا بأس به.
قال أبو داود: قلت لأحمد: السلم في اللبن؟
قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1289)
قال أبو داود: سمعت أحمد وقيل له: أعطى في حنطة وشعير؟
قال: يفرز 1 للحنطة كذا وللشعير كذا يجعل كل واحد على حدته.
"مسائل أبي داود" (1293)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا أرى السلم إلا فيما يكال، أو يوزن، أو شيء يوقف عليه.
"مسائل ابن هانئ" (1250)
قال ابن هانئ: وسألته عن السلم في البيض؟
فقال: إنما سمعت السلم فيما يكال ويوزن.
"مسائل ابن هانئ" (1250)
قال ابن هانئ: وسألت عن السلم في اللحم؟
فقال: نعم إذا كان من ماعز، من ضأن.
قلت له: فإن الصفة لا تحيط به؟
قال: إذا وصف فقد أحاطت به الصفة.
"مسائل ابن هانئ" (1253)
قال ابن هانئ: سألته عن السلم في اللبن والزبد؟
فقال: السلم فيهما جائز، وذاك أنه فيما يكال ويوزن، فهذا يكال ويوزن.
"مسائل ابن هانئ" (1254)
قال ابن هانئ: وسئل عن السلم في الحيوان؟
قال: لا بأس به إذا وصف شيئًا معلومًا مثل: البقر، والغنم، والإبل.
"مسائل ابن هانئ" (1257)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا بأس بالسلم في الحيوان على الصفة.
"مسائل عبد اللَّه" (1069)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول عن السلف في الحيوان.
فقال: لا بأس به إلى أجل معلوم.
"مسائل عبد اللَّه" (1070)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يسلف الرجل في الحيوان إلى أجل معلوم.
"مسائل عبد اللَّه" (1071)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن أبي
معشر، عن النخعي أن ابن مسعود لم يكن يرى بأسًا في كل شيء ما خلا الحيوان.
"مسائل عبد اللَّه" (1072)
نقل الميموني عنه: يجوز السلم في الحيوان والرقيق.
وقال في رواية أبي الحارث: أما استسلاف الإبل خاصة فجائز لحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه استسلف بكرًا 1، وأما غيره من الحيوان فكأني أهاب ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 360
وقال في رواية المروذي، ويوسف بن موسى: وسئل عن السلم في البيض والرمان فقال: السلم فيما يكال ويوزن ولا أرى السلم إلا فيما يكال ويوزن أو شيء وقف عليه.
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد: لا بأس بالسلم في الفاكهة والبطيخ والبيض والجوز والرمان.
"الروايتين والوجهين" 1/ 361
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن السلم في البعر والسرجين؟
فقال: لا بأس.
"الفروع" 4/ 8، "الإنصاف" 11/ 48
نقل أبو طالب عنه في السلم في الفلوس النافقة الجواز.
ونقل علي ابن سعيد عنه المنع.
ونقل حنبل عنه: يكره.
ونقل يعقوب وابن أبي حرب عنه: الفلوس بالدراهم يدًا بيد ونسيئة إن أراد به فضلًا لا يجوز.
"الفروع" 4/ 151
ونقل الأثرم عنه جواز السلم في الحيوان.
"المبدع" 4/ 178
1613 - 2 -
أن يكون مؤجلَّا بأجل معلوم
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد بن محمد بن حنبل: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهم يسلفون في الثمار سنتين وثلاثًا 1.
قال معناه: أن يسلف في الشيء ليس عنده يومئذ.
قال: لا بأس بذلك سنتين وثلاثا إذا كان كيلًا معلومًا أو وزنا معلومًا.
قال إسحاق: كما قال هو السلم بعينه.
"مسائل الكوسج" (1780)
قال أبو داود: قلت لأحمد: السلم إلى الحصاد أو إلى العطاء؟
قال: إذا كان شيء يعرف فأرجو أن لا يكون به بأس.
قلت: إلى قدوم الغزاة؟
قال: إذا كان يعلم أرجو ألا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (1291)
قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يسلم في الشيء من غير أجل؟
قال: لا يبيعه حتى يذكر فيه أجلًا.
"مسائل ابن هانئ" (1249)
قال ابن هانئ: وسألته عن: السلم؟
فقال: لا أرى السلم إلا إلى أجل، كما في الحديث: كنا نسلم في الثمار العام والعامين.
"مسائل ابن هانئ" (1251)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يبيع إلى البيدر، أيجوز له أن يبيع؟
قال: لا يبيع إلا إلى أجل معلوم، ولا يبيع إلى البيدر.
"مسائل ابن هانئ" (1255)
وقال أبو طالب: قلت له: إلى أجل معلوم أحب إليك؟ قال: أذهب إلى أنه أجل معلوم، وأهل المدينة يقولون: لا تحتاج إلى أجل، والأجل أحب إليَّ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1. "تهذيب الأجوبة" 2/ 618 - 619، "الفروع" 4/ 181، "المبدع" 4/ 189
ونقل أبو الصقر فيمن قال أسلمت إليك إلى الحصاد وإلى الجذاذ، وإلى الصرام أنه لا يجوز حتى يسمي شهرًا معلومًا، وليس هنا معلوم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 358
نقل أبو طالب عنه: الأجل في السلم أحب إليَّ؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"العدة في أصول الفقه" 5/ 1628 - 1629
قال المروذي: قال أحمد: لا يصح حتى يشترط الأجل.
"المغني" 6/ 402
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم في الشيء يؤكل، فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئًا؟
فقال: على معنى السلم إذا؟ فقلت: نعم.
قال: لا بأس، ثم قال: مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أن يأخذ منه كل يوم رطلًا من لحم قد وصفه.
"المغني" 6/ 419، "المبدع" 4/ 189 - 190
ونقل أبو طالب عنه: إذا شرط إلى الحصاد أو بدو الصلاح: يصح إن بدا صلاحه أو استحصد، واحتج بابن عمر (1). "الفروع" 4/ 183، "المبدع" 4/ 193
1614 -
إذا اختلفا في الأجل
نقل حرب عنه: إذا اختلفا في أجله قبل قول المسلم إليه.
"الفروع" 4/ 183، "معونة أولي النهى" 5/ 2101
1615 - 3 -
أن يوجد غالبًا في محله ومكان الوفاء لا وقت العقد
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان: تكره أن يسلف في الرطب في غير حينه وليمس في أيدي الناس منه شيء؟ قال: نعم، أصحابنا يكرهون ذلك أن يسلفوا في شيء من الثمار وليس في أيدي الناس منه شيء.
قال أحمد: لا بأس أن يسلفه في غير حينه ويؤجله إلى الوقت الذي يجنى، وكذلك في البطيخ وأشباهه، إذا كان في الوقت الذي يمكن فيه.
قال إسحاق: كما قال أحمد لما يحتاج أن يكون موجودًا عند محل السلم، وهذا تشبيه بأصل السلم الذي جاء أنهم كانوا يسلمون في البر، وليس ذلك يومئذ عندهم.
"مسائل الكوسج" (2110)
1616 -
إن حل الأجل وتعذر وجود المسلم فيه، هل يستبدله بجنس آخر؟
قال صالح: قلت: رجل أسلف رجلًا دراهم في بر، فلما حل الأجل لم يكن عنده بر، قال: قَوِّم البر دراهم، وخذ بالدراهم شعيرًا؟
قال: لا يأخذ منه شعيرًا إلا مثل كيل البر أو أنقص، لا تأخذ منه زيادة.
قلت: فإن كان البر عشرة أجربة، يأخذ منه الشعير عشرة أجربة؟
قال: نعم.
"مسائل صالح" (104)
قال ابن هانئ: وسئل عن السلم في الشيء المعلوم، إذا لم يقدر عليه ولم يصب، إن هلك الذي أسلم فيه؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يأخذ خيرًا مما أسلم فيه، ولكن يأخذ أخس منه، كأنه أسلم في شعير فلا يأخذ حنطة، ولكن إذا أسلم في حنطة فله أن يأخذ شعيرًا، أو لا يأخذ إلا أخس مما أسلم فيه.
"مسائل ابن هانئ" (1259).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل أسلف رجلًا دراهم في بُرٍّ، فلما جاء الأجل لم يكن عنده بر، فقال: بعني، خذ مني شعيرًا بالدراهم، فخذ مني بالسعر.
قال: لا يأخذ منه الشعير، إلا مثل كيل البر أو أنقص، لا يأخذ منه زيادة.
قلت لأبي: كان البر عشرة أجربة، يأخذ منه الشعير عشرة أجربة؟
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1074).
قال مهنا: قلت لأحمد: أسلم في ثوب فعجز فقال خُذ مني بدراهمك غزلًا؟ فقال: لا يصلح إلا أن يأخذ سلمه أو دراهمه.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 590
ونقل أبو طالب عنه: إذا أسلفت في كر حنطة، فأخذت شعيرًا فلا بأس، وهو دون حقك، ولا تأخذ مكان الشعير حنطة.
وقال ابن القاسم: قلت لأبي عبد اللَّه: إذا لم يجد ما أسلم فيه، ووجد غيره من جنسه يأخذه؟
قال: نعم، إذا كان دون الشيء الذي له [قلت: ] فإنما أسلم في قفيز حنطة موصلي، فقال: فيأخذ مكانه سلتي، أو قفيز شعير بكيلة واحدة لا
يزداد، وإن كان فوقه فلا يأخذ، وذكر حديث ابن عباس، رواه طاوس عن ابن عباس: إذا أسلمت في شيء فجاء الأجل فلم تجد الذي أسلمت، فخذ عوضًا بأنقص منه، ولا تربح مرتين (1).
ونقل أيضًا أحمد بن أصرم: سئل أحمد عن رجل أسلم في طعام إلى أجل، فإذا جاء الأجل يشتري منه عقارا أو دارا؟
فقال: نعم يشتري منه ما لا يكال ولا يوزن.
وقال حرب الكرماني: سألت أحمد قلت: رجل أسلف رجلًا دراهم في بر، فلما حل الأجل لم يكن عنده، فقال: قوم الشعير بالدراهم، فخذ من الشعير؟ قال: لا يأخذ منه الشعير إلا مثل كيل البر أو أنقص.
قلت: إذا كان البر عشرة أجربة، أيأخذ الشعير عشرة أجربة؟
قال: نعم.
"فتاوى ابن تيمية" 29/ 504، 505.
1617 -
لو أسلم في المكيل وزنًا أو الموزون كيلًا، هل يصح؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: وإذا ابتعت شيئًا بدينار إلى أجل فحل الأجل، يأخذ بالدينار ما شاء من ذلك النوع؟ قال أحمد: لا، إذا كان قد باع ما يكال أو يوزن إلى أجل فحل الأجل، فلا يأخذ ما يكال، ولا ما يوزن، ويأخذ ما خالفهما.1
قال إسحاق: هكذا هو سواء؛ لأنه قول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- بعينه.
"مسائل الكوسج" (2164)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سلف ما يكال فيما يوزن ولا يكال؟
قال: هذا لا يعجبنا، هذا قول أبي حنيفة.
قال إسحاق بن منصور: كر استيز كر بذبر است ندارند.
قال إسحاق: هو جائز، وكذلك ما يوزن فيما يكال؛ لأنهما جنسان مختلفان فأسلم أحدهما في الآخر، ونقد الذي أسلم ما سمى له، وسلمه إليه.
"مسائل الكوسج" (2168)
قال صالح: وسألته عن رجل باع بيعًا مما يكال أو يوزن إلى أجل، فلما جاء الأجل أعطى ما يكال أو يوزن؟
فكرهه.
قال: إن كان هذا طعام بطعام نساء.
قلت: أفيأخذ عرضًا من العروض أو ما كان؟
قال: نعم.
لا يأخذ كيلًا ولا وزنًا.
"مسائل صالح" (392).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل باع بيعًا يكال أو يوزن إلى أجل، فلما حل الأجل أعطى ما يكال أو يوزن، فكرهه.
قال: كذا هذا طعام بطعام نسأ.
قيل: فيأخذ قرضًا من القروض أو ما كان.
قال: نعم: لا يأخذ كيلًا، ولا وزنًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1086).
نقل حنبل عنه: يسلف ما يكال فيما يوزن وما يوزن فيما يكال، إذا اختلف النوعان.
ونقل المروذي: لا يسلف ما يكال فيما يوزن وإن اختلفا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 320.
ونقل الأثرم عنه في المكيل لا يسلم وزنًا.
"المبدع" 1/ 187.
1618 -
هل يجب الوفاء بموضع العقد؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أسلفت رجلًا هاهنا طعامًا فأَعطاكه بأرضٍ أُخرى، فإنْ كان بشرطٍ فهو مكروهٌ، وإِنْ كانَ عَلَى وجهِ المعروفِ فلا بأسَ بِهِ.
قال أحمد: هو كما قال، لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1972).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: رجلٌ سَلَّفَ، فسمَّى الأجلَ ولمْ يُسَم المكانَ؟ قال: مردودٌ نكرهه 1. قال أحمد: ليسَ في حديثِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 2 تسمية المكان يوفيه المسلم حيثُ دفعَ إليه المالَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد وأجاده.
"مسائل الكوسج" (2043)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سُفيان: رجلٌ سلف في طعامٍ إِلَى أجلٍ يوفيه بمكةَ فلقيه بغيرِ مكةَ فقالَ: خُذْ منِّي طعامَكَ وأنَا أوفِيكَ كراكَ إلى مكةَ؟
قال: هذا لا خيرَ فِيهِ، أنْ يأخذَ طعامًا ودراهمَ.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
رَضِي اللَّهُ تعالى عَنْهم.
"مسائل الكوسج" (2044).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَنْ رجلٍ اشْتَرى مِنْ رجلٍ طعامًا بجَدَّة يدًا بيدٍ فلقيَهُ بمكةَ، قال: احمل طعامي، وأوفيك كراك من جدة إِلَى مكةَ، قال سفيان: مكروه، أكرهُ أنْ يأخذَ دراهمَ، وهو في ضمنِهِ بَعْدُ.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
قُلْتُ: أرأيتَ إِنْ حَمَلهُ صَاحِبُ الطعام الذي اشْتَرَاه مِنه فوافى الطعام بمكةَ مِنْ غِيرِ أنْ يأمرَهُ المشتري، فَقال البائعُ: أوفني كراي مِنْ جدة إلَى مكَّةَ.
قال سفيان: ليسَ له كراء.
قال أحمد: ليسَ لَهُ كراء.
قال إسحاق: كِلاهَما كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2045).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ سلف إلَى رجلٍ عَلَى أنْ يوفيه بمكانِ كَذَا وكَذَا فلقيه دونَ مَكانِهِ فَقَال: خذْ منِّي طعامكَ، وأنَا أحْمله لَكَ إِلى مكانِ كَذَا وكَذَا؟ قال: مردودٌ.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
وسُئِلَ: فإنْ أخذَ منه ولمْ يحمله؟ قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2049).
قال صالح: الرجل يسلم في طعام في كيل معلوم إلى أجل معلوم، ولا يسمي من أي بلدة؟
قال: يرده إلى بلده الذي أسلف فيه، حتى يوفيه في الموضع الذي أسلف فيه.
"مسائل صالح" (1099).
وقال مهنا: قلت: إن شرط أن يأخذ منه سلمه ببغداد؟
قال: لا يصلح هذا الشرط، إنما هو مثل الصوف، وعليه توفيته حيث أسلف.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 590 - 591، "الروايتين والوجهين" 1/ 359
1619 - 4 -
أن يقبض الثمن تامًّا معلومًا قدره وصفته قبل التفوق
قال إسحاق بن منصور: قلت: ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- كره إذا كان لك على رجل دين بأن تسلفه إياه في حنطة حتى تقبضه 1؟ قال: نعم أكرهه.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن السلم لا يكون أبدًا إلا بتسليم الثمن نقدًا.
"مسائل الكوسج" (1782)
قال إسحاق بن منصور: قلت: من كره إذا أسلف في طعام أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دراهم؟
قال: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1784)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوري في رجل سلف رجلًا دنانير ودراهم في طعام، فوجد في الدراهم زيوفًا، قال: البيع فاسد.
قال أحمد: قد مضى عليه بقدر ما كان منها صحيحًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد، يجوز السلم بقدر الصحاح؛ لأنه بَيَّنَ قدر ما أسلم فيه.
"مسائل الكوسج" (1994).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوري: وإذا أسلفت رجلًا عشرة دراهم في فَرَقين: فَرق حنطة، وفَرق شعير، ثم وجد خمسة دراهم زيوفًا، قال: البيع فاسد؛ لأنك لا تدري أللشعير هي أم للحنطة؟ ولو فرقها فقال: خمسة في البر وخمسة في الشعير فوجد خمسة زيوفًا رد الذي وجد فيه الزيوف.
قال أحمد: دعها ما أدري، ثم قال: أما هذِه المسألة على ما قال.
قال إسحاق: يجوزُ في البرِّ بقدره، والشعير بقدره، فيصح من السلم بقدرِ ما صح مِنَ الدراهم في البرِّ والشعيرِ بحصته، فإِنْ كَانَتْ الدراهمُ بهرجًا ولمْ تكنْ سُتُوقًا 1 أو زيوفًا بينًا فأبدله؛ تَمَّ السلمُ.
"مسائل الكوسج" (1995).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجل سلفَ دينارين في حُلَّةٍ بذرعٍ معلومٍ، فوجدَ أحدَ الدينارين زيفًا؟ قال: يردّ البَيع ولَوْ كَانَ طعامًا حسن أنْ يأخذَ بعضَهُ ويدَعَ بعضَهُ.
قال أحمد: أمَّا الحلة فَلَا يتخلص منها، وأمَّا الطعامُ فَقَد مضى عليها مَا كانَ منها صحيحًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1996)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ سلف مائة درهم في مائة فَرَقٍ إلى أجلٍ مسمًّى وقال: أنْقُدُكَ الآنَ خَمسين، وخَمسين إلى شهرٍ؟
قال سفيان: إذَا كانَ بعضُ السّلف نقدًا وبعضُه إلى أجلٍ فمردودٌ كلُّه.
قال أحمد: صدَقَ، كله مردود.
قال إسحاق: كلما أسلم في طعام مسمّى، وسمى الثمنَ، ونقدَه بعضَه جازَ من السّلم بقدره.
"مسائل الكوسج" (2046)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذَا أسْلَفَ الرّجل في شيءٍ، فَكَانَ في دراهمه زيفٌ؟
قال: يردّ بحسابِ الزيوفِ، وما بقي سلف.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2047)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يسلف ثلاثمائة درهم في ثلاثمائة فَرَقٍ في أصنافٍ شتَّى، مائة فرق حنطة، ومائة فرق شَعِير، ومائة فرق ذرة، ودَفَعَ إِليه ثلاثمائة جملة، فَوَجَدَ فِيها زَيفًا قال: هذا
مردود؛ لأنه لا يدري منْ أيها يَرُدُّ قيل: فإِنْ مَيَّزَها، مائة في كَذَا، ومائة في كَذَا، ومائة في كذا فعرف مِنْ أي صنف هو ذاك الزيفُ، قال: يردّ بقدره مِنْ ذَلِكَ بحسابِهِ، ويجوزُ سائرها.
قال أحمد: يجوزُ أنْ يردَّ على الأصنافِ الثلاثة عَلَى كلِّ صنفٍ بقدرِ ما وجد مِنَ الزيفِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2048).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل سلف مِائة درهم في مِائة قفيز عَلَى أنْ يضعَ الدراهم عَلَى يدي العدل، فإِذَا جَاءَ الأجلُ أعْطَاه الدراهمَ؟
قال: هذا مردود؛ لأنهُ لا يكونُ السلّم إِلَّا بقبض.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2111).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أسلفَ مائة درهم في حنطةٍ إِلى أَجَلٍ، فلما حلَّ الأجلُ جَاءَ يَكْتَاله مِنْهُ، فَقامتْ البينةُ أنَّ الدراهمَ كانتْ مسروقةً، فليسَ بينهما بيعٌ، وتُؤخذ مِنْهُ الدراهمُ؟
قال أحمد: إِذَا كانتْ مسروقةً لمْ يجب بينهما بَيْعِ.
قُلْتُ لأحمدَ: لِمَ لا يكون السّلم قائمًا ويأخذ هذا بالدراهم؟
قال: لأنَّ السّلمَ لا يكون إلَّا بأنْ يعجلَ لصاحِبِهِ مثل الصّرفِ، فلو أنَّ رجلين تَصَارفا بِدَنَانير ودراهم فوجدت الدنانير مَسْروقة؛ رجع عليه بِالدَّراهم ثمن الدنانير التي أخَذَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد في المسألتين جميعا.
"مسائل الكوسج" (2115).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أَسلفت رَجلًا مِائة درهم كلّ دِرهم في قفيز، ولمْ يُسَمِّ مِائة قفيز فلا بأسَ أنْ يأخذَ بعضَه قَمْحًا وبَعْضَهُ دراهم ما لم تكن مائة درهم في مائة قفيز، فهو مكروه أن يأخذ بعضه دراهم وبعضَهُ قَمْحًا؟
قال أحمد: عَلى القولين واحد، كَرِه ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- أنْ يأخذَ بعضَه دَرَاهم وبعضه طعامًا 1، ورخَّص ابن عبَّاس -رضي اللَّه عنهما- أنْ يأخذَ بعضَهُ طعامًا وبعضَهُ دَراهم، فَكِلَاهُمَا واحدٌ عنده 2.
قال إسحاق: أمَّا مَا ميزه الثوريُّ فَلَا تمييز بينهما، وقولُ ابن عبَّاس -رضي اللَّه عنهما- في أنْ يقبض بعضَهُ سلمًا، وبعضه دراهم أحبّ إلينا، ومَنْ كَرِهَهُ فحجته أنْ يقول: كأنكَ بعتَه بالدراهم التِي قبضت طعامًا لم يقبضه بعد.
"مسائل الكوسج" (2116)
قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل يُعطى في السلف الدراهم والدنانير؟
قال: يفرز كل واحد على حدة.
"مسائل أبي داود" (1292)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل أسلف إلى بقال في خبز يأخذه منه كل يوم شيء معلوم فحضره الخروج وقد بقي منه أيأخذ ما بقي دراهم؟
قال: لا، يأخذ سلمه كله أو رأس ماله كله.
كررته عليه، فقال مثل ذلك.
"مسائل أبي داود" (1294).
ونقل عنه محمد بن الحكم: إذا لم يوُجد كُله يأخذ بعض سلمه وبعض رأس ماله؟
قال: أكرهه، ابن عمر كرهه، وابن عباس قال: لا بأس به.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 497.
نقل حنبل عنه: وقد ذكر له قول ابن عباس: يأخذ بعض سلفه وبعض رأس ماله.
فقال أحمد: لا بأس به ولا يأخذ فضلًا.
ونقل ابن القاسم: يأخذ سلمه كله أو رأس المال.
"الروايتين والوجهين" 1/ 362.
1620 - 5 -
أن يسلم في الذمة
قال صالح: السلم أشتري به العروض؟
قال: هذا بيع ما ليس عندك.
"مسائل صالح" (1112)
1621 -
توثيق السلم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرَّهنُ والقبيل في السّلفِ؟
قال: أَكْرهه في السّلمِ خاصّة، وفي البيعِ لا بأس بِهِ.
قال إسحاق: كِلاهُمَا لا بأسَ بهِ، والسّلم أشد.
"مسائل الكوسج" (1785).
قال صالح: أكره الرهن والكفيل في السلم، حتى يكون كسائر الغرماء، يخاف ويرجو.
"مسائل صالح" (1110)
قال صالح: قال أبي: ويكره الرهن والقبيل -يعني: الكفيل- وفي ذلك.
"مسائل صالح" (1396)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرهن والكفيل في السلف؟
قال: لا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (1290)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرهن في السلم؟
فقال: أكرهه لقول ابن عمر، وابن عباس.
قيل له: فقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] فأجاز الرهن في البيوع كلها، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استسلف من يهودي وأرهنه درعه 1.
قال: ذلك لا يقال له: سلم، ذاك كان قرضًا استقرضه، وهذا لا يشبه السلم.
"مسائل ابن هانئ" (1256)
نقل حنبل عنه في أخذ الرهن والكفيل في السلم: يجوز.
ونقل أبو طالب والمروذي عنه: منع ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 358، "المبدع" 4/ 202