كتاب الإيلاء
باب ما جاء في أركان الإيلاء وشروط صحته
أولًا: الصيغة:
2392 - 1 -
الحلف باللَّه تعالى
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل حلف بالطلاق ثلاثًا أن لا يطأ أهله سنة؟
قال: لا يطأها حتى تمضي السنة.
قلت له: فيدخل عليه إيلاء؟
قال: لا يدخل عليه إيلاء.
فقلت لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى قول ابن مسعود في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة 1 بائنة؟
قال: لا أذهب إليه، وأذهب إلى قول علي، وعائشة، وابن عمر 2، هي أملك بنفسها في الإيلاء.
"مسائل ابن هانئ" (1921)
الحديث: 2392 - الجزء: 11 - الصفحة: 403
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يحلف بالطلاق أن لا يقرب امرأته سنة، هل يدخل عليه إيلاء؟
قال: لا يدخل عليه إيلاء، قال اللَّه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 192].
قال علي: الأمر إليها، والفيء إلى الرجل ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: 227] والطلاق إلى الرجل، ولها أن ترافعه إلى السلطان.
وأنا أقول: لا يدخل عليه إيلاء.
"مسائل ابن هانئ" (1123)
قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: فإن حلف بالطلاق على سنة، قال: إن قربتك إلى سنة فأنت طالق؟
قال: هذا لا يكون إيلاء، وليس هو الإيلاء، إنما هو يمين، قال اللَّه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] يقسمون وهذا ليس يمينًا.
"مسائل حرب" ص 261
2393 -
من أمسك عن الوطء بغير يمين أكثر من أربعة أشهر؟
قال حرب: قلت لأحمد: رجل ترك امرأته منذ أشهر ولم يقربها؟
قال: قد أساء، ولا يدخل عليه إيلاء.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا أشعث، عن = وأما أثر عائشة فرواه الشافعي 2/ 43 (143)، والبيهقي 7/ 378، والحافظ في "التعليق" 5/ 467 من طريق الشافعي.
ورواه عبد الرزاق 6/ 457 (11658)، وسعيد بن منصور 2/ 32، وابن أبي شيبة 4/ 132، 133، والطبري 2/ 447 - 448، وابن حزم في "المحلى" 1/ 465 من طريق سعيد.
وصحح هذِه الآثار جميعًا الألباني وانظر: "الإرواء" (2085).
الحديث: 2393 - الجزء: 11 - الصفحة: 404
الحسن قال: كانت لأنس بن مالك امرأة في خلقها شيء، فكان يهجرها الأربعة الأشهر وأكثر من ذلك، فيمر بها فتعلق بثوبه، وتقول يا ابن مالك اللَّه اللَّه يا ابن مالك، فما يكلمها.
"مسائل حرب" ص 259
2394 - 2 -
أن اللفظ صالحًا للدلالة على معنى الإيلاء
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا حلف الرجلُ ألا يجامع امرأته في بيتٍ أو دار أو منزل، ثم تركها أربعة أشهر فليس بإيلاء؛ لأنه لو شاء جامعها في غيره ولم يكن عليه شيءٌ.
قال أحمد: صدق.
قال إسحاق: هذا إيلاء؛ لما عقد اليمين أن لا يجامع.
"مسائل الكوسج" (1270)
الحديث: 2394 - الجزء: 11 - الصفحة: 405
ما جاء في أحوال صيغة الإيلاء
2395 -
الاستثناء في الإيلاء
قال إسحاق بن منصور: سألت سفيان عن رجلٍ حلف أن لا يجامع امرأته إن شاء اللَّه تعالى، قال: لا يرونه شيئًا، حتى يحلف فيهم اليمين أن لا يجامعها أربعة أشهر فما زاد.
قال أحمد: نحن لا نرى الاستثناء في الطلاق، وأمَّا هذا فليس هو بطلاق في الإيلاء نفسه لا أوجب الطلاق، له الاستثناء.
قال إسحاق: له الاستثناء.
"مسائل الكوسج" (1271)
2396 -
تعليق الإيلاء
نقل عنه مهنا فيمن حلف لا يطأ حتى يأذن فلان أو ما دام حيًّا، فمولٍ بمضي المدة.
ونقل ابن القاسم عنه: حتى ترضع صبيًّا أو غيره، قالا: لأن كل يمين منعت جماعًا حتى تمضي المدة فمول؛ لأنه قد عضل امرأته.
"الفروع" 5/ 474
ثانيًا: المولي
2397 -
الإيلاء في الغضب
قال إسحاق بن منصور: قلت: وكيف الإيلاء في الغضب؟
الحديث: 2395 - الجزء: 11 - الصفحة: 406
قال: الرضا والغضب سواء إذا كان يريُد اليمين.
"مسائل الكوسج" (1010)
2398 -
إيلاء أهل الكتاب
قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه:
وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن نصراني حلف أن لا يقرب امرأته فمضت أربعة أشهر أيكون موليًا؟
قال: إذا جاء إلينا راغبًا فسألنا، ألزمناه حكم الإسلام ثم تلا: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42].
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن النصراني يولي أجائز إيلاؤهم؟
قال: نعم؛ لأن حكمنا يجري عليهم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن يهودي أو نصراني حلف أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر أيكون موليًا؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن المجوسي يولي؟
قال: جائز إيلاؤهم؛ لأن حكمنا يجري عليهم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 282 (574 - 577)
الحديث: 2398 - الجزء: 11 - الصفحة: 407
2399 -
نصراني آلى من امرأته ثم أسلما
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في نصراني آلى من امرأته فمضى أربعة أشهرٍ، ثم أسلما بعدُ: يلزمه الطلاق، وهي تطليقة بائنة.
قال أحمد: النصراني إذا أسلم يوقف مثل المسلم سواء.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1276)
ثالثًا: المولي منها
2400 -
يشترط أن تكون زوجة حقيقة أو حكمًا
قال إسحاق بن منصور: قلت لسفيان: مرت امرأةٌ على رجل فحلف باللَّه عز وجل لا يجامعها، ثم تزوجها وتركها أربعة أشهرٍ؟ قال: لا يرونه شيئًا؛ لأنه حلف وليست له بامرأة.
قال أحمد: ليس بشيء.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الإيلاء أن يحلف على ملكه؛ لما قال اللَّه عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226].
"مسائل الكوسج" (1274)
نقل الميموني عنه: هل يتبع الطلاق إيلاء؟
قال: كيف يتبعه، قد منعه الطلاق من الجماع؟ !
قيل له: طلاق يملك الرجعة.
فقال: هل لها أن ترافعه وهي منه طالق؟ أليس يقال له: فيء وهي طالق؟ أرأيته إن لم يرد مراجعتها وتركها حتى تنقضي عدتها، أليس
الحديث: 2399 - الجزء: 11 - الصفحة: 408
تذهب منه؟ "الروايتين والوجهين" 2/ 173
رابعًا: المحلوف عليه
2401 - 1 -
أن يكون المحلوف عليه هو ترك الوطء في الفرج
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: لا يُعلم الإيلاء إلا في الجماع وهو الذي نأخذ به.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1266).
2402 - 2 -
أن تزيد مدة الإيلاء عن أربعة أشهر
قال إسحاق بن منصور: قلت: ولا يكونُ اليمينُ دون أربعة أشهر؟
قال: لا يكون موليًا إذا حلف على دون أربعة أشهر.
قال إسحاق: الذي نختارُ من ذلك، إذا حلف على دون أربعة أشهر فتركها أربعة أشهرٍ أن يكون موليًا.
"مسائل الكوسج" (1011)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ قال لامرأته: واللَّه لا أطؤك أربعة أشهرٍ؟
قال: ليس هذا بإيلاء حتى يزيد على أربعة أشهر.
"مسائل أبي داود" (1160)
الحديث: 2401 - الجزء: 11 - الصفحة: 409
قال حرب: سمعت أحمد يقول: إذا حلف على أقل من أربعة أشهر فإنه ليس بإيلاء، وكذلك إن حلف على أربعة أشهر سواء؛ لأنه إذا مضت أربعة أشهر فليس يحجره عن تحليفها شيء، فالإيلاء لا يكون إلا أكثر من أربعة أشهر، ولا يذهب إلى قول من يقول: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة.
وقال: يذهب أهل الكوفة إلى قول ابن مسعود.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا سفيان، عن عمرو سمعت سعيد بن جبير يقول: جاء رجل إلى علي فقال: حلفت أن لا آتي آمرأتي سنتين؟ قال: ما أراك إلا قد دخل عليك إيلاء، قال: إنما قلت من أجل الرضاع، قال: فلا إذًا.
"مسائل حرب" ص 258
2403 -
أمد المولي من أكثر من زوجة أو من زوجة واحدة في أكثر من موقف
قال أحمد في رواية ابن القاسم: إذا آلى من جماعة نسائه أو من امرأة واحدة في مقاعد شتى فإنما يوقف للنسوة جميعًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 172
2404 -
مدة الإيلاء للعبد
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إيلاء العبد؟ قال: نعم، عليه إيلاء، وإيلاؤه أربعةُ أشهرٍ.
الحديث: 2403 - الجزء: 11 - الصفحة: 410
قال الإمام أحمد: إنما قال اللَّه عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] ولم يذكر العبيد، ولا اليهود، ولا النصارى.
قال إسحاق: إيلاء العبد إنما هو شهران؛ لأن كل أمره في الطلاق والعدة على النصف.
"مسائل الكوسج" (921)
قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: العبد يولي من امرأته؟
قال: أنا أقول: إن الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء، فمن قال هذا فإذا مضى شهران وقف، ثم قال: أنا ربما ذهبت إلى أن أجعله مثل الحر لا يوقف إلى أربعة أشهر، وكأنه اختاره بعد.
وسألتُ إسحاق عن إيلاء العبد من الحرة والأمة؟
قال: شهرين به يقع الطلاق وغيره.
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، ومغيرة عن إبراهيم أنهما قالا: إيلاء العبد من الحرة أربعة أشهر، ومن الأمة شهران.
"مسائل حرب" ص 263
نقل مهنا عنه: الاعتبار بالرجل، إن كان عبدًا فالمدة شهران، وإن كان حرًّا فالمدة أربعة أشهر.
"الروايتين والوجهين" 2/ 172
2405 -
إن حنث في يمينه قبل مضي الأربعة أشهر
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: المولي يُكفر عن يمينه قبل مُضي الأربعة أشهر؟
الحديث: 2405 - الجزء: 11 - الصفحة: 411
قال: يذهب عنه الإيلاء، ولا يُوقف بعد الأربعة أشهر، وذهب الإيلاءُ حين ذهبت اليمينُ.
"المغني" 11/ 14
2406 -
هل تطلق المرأة بانقضاء الأربعة الأشهر المضروبة؟
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الإيلاء يُوقف، أو إذا مضت أربعةُ أشهرٍ فهي تطليقة؟ قال: يوقف، يوقفه السلطانُ.
قال الإمام أحمد: هي امرأته وإن أتى على ذلك سنون ما لم يوقف، إنما جعل ذلك به قال اللَّه عز وجل: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] وإن عزموا فلا يكون هذا إلا بعد الأربعة أشهر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1008)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ في رجل آلى من امرأته وهو مريضٌ، فمضت أربعةُ أشهرٍ وهو صحيحٌ، ثم مات في العدة: فإنها ترثه.
قال أحمد: لم يقع شيءٌ بعد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه لا يكون مضي الأربعة طلاقًا كما قال هؤلاء: يوقف عند مضي الأربعة.
"مسائل الكوسج" (1268)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: فإذا آلى وهو صحيح، فمضت أربعة أشهرٍ وهو مريض، ثم مات في العدة، فلا ميراث بينهما.
قال أحمد: كل هذا واحدٌ، لم يقع شيء، امرأته على حالها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1269)
الحديث: 2406 - الجزء: 11 - الصفحة: 412
قال صالح: قرأت على أبي، قلت الرجل يحلف أن لا يقرب أهله سنة أو أكثر من أربعة أشهر، فمن الناس من يقول: يوقف بعد مضي الأربعة، فإما أن يفيء وإما أن يطلق.
وقال بعض الناس: إذا مضت أربعة أشهر: بانت منه بواحدة.
وقال بعض الناس: هي تطليقة فليست بائنا.
قال بعض الناس: إذا آلى دون الأربعة: لم يكن إيلاء.
وقال بعض الناس: هو إِيلاء إذا مضت أربعة أشهر.
وإذا قال: واللَّه لا أقربك في هذِه الدار سنة لم يكن ذلك إيلاء؛ لأنه إن شاء جامعها في غير تلك الدار.
وقال بعض الناس: تعتد بعدما تبين عدة المطلقة، وذلك بعد مضي الأربعة أشهر.
وقال بعض الناس: إذا مضت الأربعة أشهر تزوجت إن شاءت، وليس عليها عدة بعد مضي الأربعة أشهر، وروي ذلك عن ابن عباس قال: لا تطولوا عليها، إذا مضت الأربعة أشهر فلا عدة عليها؟
قال أبي: أنا أقول: إذا مضت أربعة أشهر وقد حلف أن لا يغشاها أكثر من أربعة أشهر، فجاءت تطالبه بعد مضي الأربعة أشهر؛ وقف لها: فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، ولا يكون طلاقًا حتى يطلق.
فإن طلق اعتدت عدة المطلقة: إن كانت ممن تحيض فثلاث حيض، وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر، والوقف أشبه بمعنى الكتاب لقول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] يقول: يقسمون ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: 226] فكان الفيء بعد، والعزم به بعد مضي الأربعة، فلا يكون طلاقا إلا بالزواج، لأنه قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: 226 - 227] فهما أمران جعلا به، ولا يكون ذلك بمضي الشهور، وليس له أن يعضلها إذا وقف، إما أن يفيء وإما أن يطلق.
يعضلها، لا يطأها؟ وكان يدخل على عائشة رجل،
الجزء: 11 - الصفحة: 413
فكانت تقول: أما آن لك أن تفيء 3. "مسائل صالح" (595)، وذكرها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1336)
قال صالح: قول ابن عباس في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر، إن ابن عباس قال: لا تحسبوها قد انقضى أجلها، تزوج من شاء.
وفي قول ابن عباس: قد انقضت عدتها في الأربعة أشهر 4، فيوافقه أحد على هذا؟
قال: لا، إلا أن يكون جابر بن زيد، وهو كان يرويه عنه، وأصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خالفوه، منهم ابن مسعود، والناس خالفوه.
فالذين قالوا: يوقفوه؟
قال: أولئك الذين لا يعدون ذا شيئًا، ويذهبون إلى الوقف.
قلت لأبي: أليس ترى أنت أن توقفه؟
قال: بلى، هو أصح في المعنى.
"مسائل صالح" (1072)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن محمدٍ يقولُ: الإيلاءُ يوقفُ.
"مسائل أبي داود" (1158)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل سئل عمن قال لامرأته: إن وطئتك سنةً فأنت طالقٌ، فوطئها سنةً، تطلقُ؟
قال: لا، هي امرأتهُ أبدًا حتى يوقف.
"مسائل أبي داود" (1159)
الجزء: 11 - الصفحة: 414
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: الإيلاء ليس بطلاق.
"مسائل ابن هانئ" (1124)
قال حرب: سُئلَ أحمد عن الإيلاء فلم يره تطليقة وقال: إذا مضت أربعة أشهر فإما أن يفيء وإما أن يطلق.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول في الإيلاء: إذا حلف على أكثر من أربعة أشهر فإنه إذا مضت أربعة أشهر فإنه يوقف، فإما أن يفيء إليها وإما أن يطلق.
قلت: فإن سكتت المرأة عنه؟
قال: لا يوقف، إلا أن تطلب هي ذاك إنما الأمر إليها.
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: ثنا الشيباني، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة بن الحاهـ ث قال: قال علي في الإيلاء: إذا آلى من امرأته وقفه حتى تبين رجعة أو طلاقًا.
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا بهز بن أسيد قال: حدثنا همام قال: سمعت قتادة يرويه، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء قال في الإيلاء يوقف فإما أن يمسك، وإما أن يطلق وكان سعيد يأخذ به.
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا وكيع، قال: ثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن عثمان أنه كان يقول في المولي بقول أهل المدينة: يوقفه.
"مسائل حرب" ص 257
قال حرب: قلتُ لإسحاق: رجل طلق امرأته تطليقة وآلى منها في قول من يرى الإيلاء طلاقًا، فاعتدت، فتزوجها في عدتها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟
الجزء: 11 - الصفحة: 415
قال: لها مهر ونصف في قول من يقول: تبين بالإيلاء.
"مسائل حرب" ص 261
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن عثمان أنه كان يقول في المولي بقول أهل المدينة: يوقفه.
"مسائل عبد اللَّه" (1338)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة أن أبا الدرداء وعائشة قالا: يوقف المولي عند انقضاء الأربعة، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق.
"مسائل عبد اللَّه" (1339)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان قال: سفيان -فيما ظننت أنه قال: أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قولهم: في الإيلاء توقف (1). "مسائل عبد اللَّه" (1341)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا هشيم، عن الشيباني، عن الشعبي قال: أخبرني عمرو بن سلمة الكندي، أنه شهد عليًّا عند الأربعة الأشهر: إما أن يفيء، وإما أن يطلق.
"مسائل عبد اللَّه" (1342)
2407 -
طلاق المولي رجعي أم بائن؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: المولى يطلقُ؟5
الحديث: 2407 - الجزء: 11 - الصفحة: 416
قال: متى طلقها لزمها الطلاقُ أبدًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1009)
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه في المولي: فإن طلقها؟
قال: تكون واحدة، وهو أحق بها.
"المغني" 11/ 46
2408 -
إذا انقضت المدة ولم يطلق ولم يفيء، هل يُجبر على الطلاق؟
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: يُجبر على الطلاق في الإيلاء.
قلت: كم يطلق عليه؟
قال: واحدة.
قال إسحاق: كما قال، تبين بواحدة إذا انقضت العدة.
"مسائل الكوسج" (1301)
قال صالح: سألته عن الإيلاء؟
فقال: إذا قال الرجل لامرأته: واللَّه لا قربتك.
فإذا مضت الأربعة أشهر أوقف.
فقيل له: إما أن تفيء، وإما أن تطلق، فإن لم يفئ طلق عليه.
قلت: يطلق عليه السلطان؟
قال: نعم، وأما ابن مسعود فيقول: إذا مضت الأربعة أشهر فقد بانت بواحدة.
وعلي وعائشة وابن عمر يقولون: يوقف بعد الأربعة 6، والوقوف
الحديث: 2408 - الجزء: 11 - الصفحة: 417
يقال له: إما أن تفيء، وإما أن تطلق.
"مسائل صالح" (27)
قال ابن هانئ: سألته عن الإيلاء إذا قال الرجل لامرأته: واللَّه لا قربتك، فإذا مضت أربعة أشهر أوقف، قيل له: إما أن تفيء تجامع أو تطلق؟
قلت له: فإن لم يطلق، يطلق عليه السلطان؟
قال: لا يطلق عليه السلطان، ولكن يطلب إليه في الفيء فإن لم يفئ يوقف.
"مسائل ابن هانئ" (1122)
قال حرب: قلت لأحمد: المولي يوقف فلم يفئ ولم يطلق؟
قال: يطلق السلطان عنه، لا يترك.
"مسائل حرب" ص 260
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا حجاج قال: حدثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير قال: كان بين رجل من الأنصار وبين امرأته قول، فحلف أن لا يمسها، فأتى بها عمر بن الخطاب ليصلح بينهما، فأبيا أن يصطلحا فقال: إذا أبيتما أن تصطلحا فإذا مضت أربعة أشهر فطلقها إن لم تمسها.
"مسائل عبد اللَّه" (1340)
نقل أبو طالب وحبيش: تطلق عليه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 170
الجزء: 11 - الصفحة: 418
2409 -
فرقة القاضي، هل فيها رجعة؟
قال في رواية أبي طالب: إذا فرق بينهما لم يكن طلاقًا وإنما هو فسخ، فإن أراد مراجعتها فإنها تكون على ثلاث بمنزلة الأمة إذا خيرت وبمنزلة العتيق إذا أرادت المرأة أن تراجعه، وإذا كانت الفرقة من اللعان لم يتراجعا أبدًا.
وقال في رواية حبيش: إن أبي أن يطلق طلق الحاكم عليه ولا تكون له رجعة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 170 - 171
قال في رواية الأثرم وقد سُئل إذا طلق عليه السلطان، أتكون واحدة؟
فقال: إذا طلق فهي واحدة، وهو أحق بها، فأما تفريق السلطان، فليس فيه رجعة.
"المغني" 11/ 46
الحديث: 2409 - الجزء: 11 - الصفحة: 419
باب إنحلال الإيلاء
أولا
- انحلال الإيلاء بالفيء
2410 -
بم يكون الفيء؟
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: رجلٌ طلَّق امرأتهُ وأشهد، ثم راجع ولم يشهد حتى انقضت العدةُ.
أي: وكان قد راجع قبل انقضائها؟
قال: إذا راجع فهي رجعةٌ.
قال إسحاق: إذا راجع بشهودٍ كانت رجعةً، وإن وطئها يريدُ به المراجعة كانت رجعة، وأمَّا دون الجماع فلا يكون مراجعة إلَّا أن يكون شهود.
"مسائل الكوسج" (1126)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: من قال: الفيء: الجماع، فإن كان مريضًا يفيء بلسانه؟
قال أحمد: من ذهب هذا المذهب، فنعم.
قال إسحاق: كلما منعه المرض فلم يستطع الجماع جاز له بلسانه.
"مسائل الكوسج" (1289)، (3246)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قيل له في الفيء: الجماعُ؟
قال: إذا كان مريضًا أو محبوسًا تشهد، وإذا كانت امرأته ممن لا يجامع مثلها.
"مسائل أبي داود" (1161)
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يولي ثم يوقف بعد أربعة أشهر كيف يراجع؟
الحديث: 2410 - الجزء: 11 - الصفحة: 420
قال: إذا كان له عذر من مرض أو غيره تكلم وقال: قد راجعت، وإن لم يكن له عذر، فمذهبه الجماع.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق قال: الفيء: الجماع.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم، عن يونس وعوف وأبي حرة، عن الحسن قال: الفيء: الإشهاد إذا كان عذر من مرض، أو حبس، أو نفاس.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء قال: نزل بي ضيف آلى من امرأته، فنفست، فأراد أن يفيء فلم يستطيع أن يقربها من أجل نفاسها، فأتى علقمة فذكر ذلك له فقال له علقمة: أليس قد فئت بقلبك ورضيت؟ ! قال: قد فئت من امرأتك.
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء، قال: آلى رجل من الحي من امرأته فنفست، وأراد أن يفيء فخشي أن تمضي الأربعة الأشهر قبل أن يفيء، فسألني عن ذلك فقلت: لا أدري، ولمن سأسأل لك، قال: وعلقمة، والأسود، ومسروق يومئذ أحياء فسألتهم فقالوا: إذا هو فاء بلسانه أجزأه ذلك من الوقوع عليها.
"مسائل حرب" ص 260
نقل حنبل عنه: إذا فاء بلسانه وأشهد على ذلك كان فيئة.
وقال أحمد في رواية مهنا: إذا آلى من امرأته وهو غائب عنها بينه وبينها مسيرة أربعة أشهر، أو تكون صغيرة، أو رتقاء، أو حائضًا، فيريد أن يفيء: يجزئه أن يفيء بلسانه وبقلبه، إذا كان لا يقدر عليها والفيء ماضٍ، وقد سقط عنه الإيلاء.
"الروايتين والوجهين" 2/ 173 - 174
الجزء: 11 - الصفحة: 421
2411 -
وقت الفيء
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل آلى من امرأته فمضت أربعة أشهرٍ.
فقال الرجل بعد الأربعة الأشهر: إني كنت جامعتها قبل أن تمضي الأربعة الأشهر؟ قال: لا يُصدق بقوله؛ لأنها قد بانت منه إلَّا أن يأتي ببينةٍ، وإذا قال لها قبل انقضاء الأربعة الأشهر: إني كنت قد جامعتها، صدق.
قال أحمد رحمه اللَّه: قبل الأربعة وبعد الأربعة واحدٌ، ويصدق ويطأها بعد الأربعة إن شاء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1267)
2 -
إنحلال الإيلاء بالطلاق
قال إسحاق بن منصور: سألت سفيان عن رجل حلف أن لا يجامع امرأته أربعة أشهرٍ، فمضى شهران، ثم طلقها تطليقة بائنة ثم تزوجها؟ قال: يستقبل أربعة أشهر، ولا يحتسب الشهرين الذين كانا قبل ذلك.
قال أحمد: لابد من أربعة أشهرٍ كوامل، قد مضى شهران يبني على ما مضى.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء.
"مسائل الكوسج" (1275)
الحديث: 2411 - الجزء: 11 - الصفحة: 422
قال حرب: قلتُ لإسحاق: قول علي بن أبي طالب في الإيلاء والطلاق: إنهما كفرسي رهان 7، فسره لي.
قال: هذا لمن لا يرى أن يوقف، ويرى الطلاق إذا طلق قبل الأربعة الأشهر وقع الطلاق، وإن مضت أربعة أشهر وقع الإيلاء.
"مسائل حرب" ص 262
الجزء: 11 - الصفحة: 423