الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الطب والتداوي
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الوقاية والرخصة في التداوي إن أصابه مرض

3051 -

الحمية من المرض

قال حرب: سمعت إسحاق، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: سأل عمر بن الخطاب الحارث بن كلدة: ما الطب؟ قال: الأزم -يعني: الحمية 1. "مسائل حرب" ص 305

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، عن أبي جعفر محمَّد أن عليًا كان ناقهًا من مرض فرآه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين يديه تمرات، فأخذ عليٌّ يتناول، فقبض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على التمر، ثم جعل يلقي إلى على تمرة تمرة، قال وكيع: سماه بذلك 2. حدثنا إسحاق قال: أنا وكيع، عن رزام بن سعيد -ثقة- عن أبي المعارك قال: سمعت ابن عمر يقول: لا يحمين أحدكم مريضه طعامًا يشتهيه، لعل اللَّه يجعل شفاه فيه، إن شاء اللَّه يجعل الشفاء حيث شاء.
"مسائل حرب" ص 306

الحديث: 3051 - الجزء: 13 - الصفحة: 255

قال في رواية حنبل: لا بأس بالحمية.
"الآداب الشرعية" 2/ 342، "الإنصاف" 6/ 12.

3052 -

لا عدوى ولا طيرة

قال إسحاق بن بهلول: قال: ذكرت لأحمد بن حنبل هذا الحديث -يعني: حديث جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذ بيد مجذوم، فوضع يده معه في القصعة فقال: "باسم اللَّه، ثقة باللَّه" (1)، فقال: إليه أذهب، فيحتمل أن هذا كما ذهب إليه عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه.
"الآداب الشرعية" 3/ 360.

3053 -

الرخصة في التداوي

قال ابن هانئ: قلت: الرجل يمرض، ترك الأدوية أفضل، أو شربها؟ قال: إذا كان يتوكل فتركها أحب إليَّ من شربها، وإذا لم يتوكل فشربه الدواء أعجب إلى من تركه.
"مسائل ابن هانئ" (1809)3

الحديث: 3052 - الجزء: 13 - الصفحة: 256

قال ابن هانئ: سألته عن رجل مريض وصف له دواء، فأبى أن يشربه، ويقول: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في حديث له: "لا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون" 4. قال: هذا معنى آخر، ومن رخص في الدواء أكثرُ من ذلك، هذا محمد بن عبد اللَّه بن المثني بن أنس بن مالك، روى حديثًا.
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن عبد اللَّه بن المثني قال: حَدَّثَنَا هشام بن حسَّان، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصف من عرق النسا ألْيَةَ كبش أسود عربي، ليس بالعظيم ولا بالصغير، يجزأ ثلاثة أجزاء، فيذاب فيشرب كل يوم على ريق النفس جزء 5 "مسائل ابن هانئ" (1818).

قال صالح: اعتل أبي فتعالج.
"المناقب" لابن الجوزي ص 321

الجزء: 13 - الصفحة: 257

3054 -

فضل الصبر على المرض

قال ابن هانئ: سألته عن حديث عمارة -حديث أبي معمر: إن الوجع لا يكتب به الأجر، ولكن يكفر به الخطايا 6. قال: رواه شعبة، عن جامع بن شداد، عن عمارة، عن أبي معمر، عن أبي ميسرة وهو عمرو بن شرحبيل، والحديث صحيح.
حديث أبي معمر.
ثم قال: الجامع بن شداد ثبت ثبت ثبت.
"مسائل ابن هانئ" (2311)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن آتش، أخبرنا منذر، عن وهب: أن سائحًا دخل قرية، فإذا رجل من عظماء تلك القرية قد توفي، فخرج منها، فقال: لا أقبر هذا الجبار، ثم نام نومة، فجاءه رجل، فقال: يا فلان، هل تملك من رحمة اللَّه شيئًا؟ قال: لا، حتَّى قال ذلك ثلاث مرات، وهو يقول: لا، فقال: وما يدريك ما أحدث في وجعه هذا.
"الزهد" 126 - 127

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا ابن المبارك، عن الحسن أنه ذكر الوجع فقال: أما واللَّه ما هي بأسر أيام المسلم أيام قورب له فيها من أجله، وذكر فيها ما نسي من معاده، فكفر بها عنه خطاياه.
"الزهد" 338

الحديث: 3054 - الجزء: 13 - الصفحة: 258

باب ما يتداوى به وما لا يتداوى به

3055 -

التداوي بالقرآن الكريم وما رُخص من الرقى والتمائم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما تكره من الرقي، وما ترخص منها؟ قَالَ: التعليقُ كله يكره، والرقى ما كانَ مِنَ القرآنِ، فلا بأسَ به.
قال إسحاق: كمَا قَالَ.
"مسائل الكوسج" (3328)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما يكره من المعاليق؟ قَالَ: كلُّ شيءٍ يعلى فهو مكروه.
قَالَ: من يعلى تميمة وكل إليها.
قال إسحاق: كما قَالَ، إلَّا أن يفعله بعد نزول البلاء، فهو حينئذ مباح له لما قالت عائشة -رضي اللَّه عنها- دلِكَ 7. "مسائل الكوسج" (3526)

قال صالح: قلت: يكتب الشيء من القرآن في قرطاس ويدفن للآبق؟ قال: لا بأس.
"مسائل صالح" (341)

قال أبو داود: رأيت على ابن لأحمد وهو صغير تميمة في رقبته في أديم.
"مسائل أبي داود" (1670)

قال أبو داود: قلت: لأحمد: الرقية من العين؟

الحديث: 3055 - الجزء: 13 - الصفحة: 259

قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1671).

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرقية من الفرس والصداع؟ قال: أرجو، أي: أن لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1672)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن الرجل يكتب القرآن في شيء ثم يغسله ويشربه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
وقال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يكتبه في شيء، ثم يغسله فيغتسل به؟ قال: لم أسمع فيه بشيء.
"مسائل أبي داود" (1673)

قال حرب: قلت لأحمد: فالقراءة في الماء للتعويذ؟ فكأنه سهّل.
وقال: قلت لأحمد: فتعليق التعاويذ فيه القرآن أو غيره؟ قال: كان ابن مسعود يكرهه كراهيةً شديدة جدًّا 8. وذكر أحمد عن عائشة وغيرها أنهم سهَّلوا في ذلك، ولم يشدد فيه أحمد.
وقال: سألت أحمد عن رقية العقرب، فلم يَر به بأسًا إذا كان يعرف، أو من القرآن "مسائل حرب" ص 301 - 302

الجزء: 13 - الصفحة: 260

قال عبد اللَّه: رأيت أبي يكتب التعاويذ للذي يصرع، وللحمى لأهله وقراباته، ويكتب للمرأة إذا عسر عليها الولادة، في جام أو شيء لطيف، ويكتب حديث ابن عباس، إلَّا أنه كان يفعل ذلك عند وقوع البلاء، ولم أره يفعل هذا قبل وقوع البلاء، ورأيته يعوذ في الماء ويشربه المريض، ويصب على رأسه منه، ورأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيضعها على فيه يقبلها، وأحسب أني قد رأيته يضعها على رأسه أو عينه، فغمسها في الماء ثم شربه، يستشفي به، ورأيته قد أخذ قصعة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث بها إليه أبو يعقوب بن سليمان بن جعفر فغسلها فيجب الماء، ثم شرب فيها، ورأيته غير مرة يشرب من ماء زمزم يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه.
"مسائل عبد اللَّه" (1622)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي رحمه اللَّه: يعلى بن عبيدة قال: حَدَّثنَا سفيان، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا عسر المرأة ولادتها فلتكتب: بسم اللَّه الذي لا إله إلَّا هو الحليم الكريم، سبحان اللَّه رب العرش العظيم، الحمد للَّه رب العالمين، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: 35] قال أبي: وزاد فيه وكيع: وينضح ما دون سرتها.
"مسائل عبد اللَّه" (1623)

قال البرزاطي: سألته عن رجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم، وفيهم من يحدثه، فترى أنه يدفع إليه الرجل المجنون ليعالجه؟ قال: ما أدري ما هذا، ما سمعت في هذا شيئًا، ولا أحب لأحد أن يفعل، وتركه أحب إلي.
"الأحكام السلطانية" (308). "بدائع الفوائد" 4/ 48

الجزء: 13 - الصفحة: 261

قال المروذي: بلغ أبا عبد اللَّه أني حممت، فكتب لي من الحُمَّى رقعة فيها 9: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، باسم اللَّه، وباللَّه، محمَّد رسول اللَّه، ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ اللَّهم ربَّ جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، اشفِ صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك، إله الحق آمين.
وقال: وقرأ على أبي عبد اللَّه -وأنا أسمعُ- أَبُو المنذر عمرو بن مجمع، حدثنا يونسُ بن حبان، قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي أن أعلَّق التعويذ، فقال: إن كان مِن كتاب اللَّه، أو كلام عن نبي اللَّه فعلَّقه واستشف به ما استطعت.
قلتُ: أكتب هذِه من حُمَّي الربع: باسم اللَّه، وباللَّه، ومحمد رسول اللَّه إلى آخره؟ قال: أي نعم.
قال الخلال: أنبأنا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد اللَّه جاءه رجل فقال: يا أبا عبد اللَّه، تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدُها منذ يومين؟ فقال: قُلْ له: يجيء بجام واسع، وزعفران، ورأيتُه يكتب لغير واحد، ويذكر عن عكرمة، عن ابن عباس قال: مر عيسى صلى اللَّه على نبينا وعليه السَّلام، على بقرة قد اعترض ولدها في بطنها، فقالت: يا كلمة اللَّه! ادع اللَّه لي أن يخلصني مما أنا فيه.
فقال: يا خالق النفس من النفس، ويا مخلص النفس من النفس، ويا مخرج النفس من النفس، خلصها.

الجزء: 13 - الصفحة: 262

قال: فرمت بولدها، فإذا هي قائمة تشمه.
قال: فإذا عسر على المرأة ولدها، فاكتبه لها.
"زاد المعاد" 4/ 356، 358

قال أحمد في رواية مهنا في الرجل يكتبُ القرآنَ في إناء ثم يسقيه المريض، قال: لا بأس، قال مُهَنّا: قلتُ له: فيغتسل به؟ قال: ما سمعتُ فيه بشيء.
قال الخلال: إنما كره الغسل به؛ لأنَّ العادةَ أنَّ ماءَ الغسل يجري في البلاليع والحُشوشِ، فوجب أن يُنَزَّه ماءُ القرآن من ذلك، ولا يكره شربه لما فيه من الاستشفاء.
وقال صالح: ربما اعتللتُ فيأخذُ أبي قدحًا فيه ماء فيقرأ عليه ويقول لي: اشرب منه، واغسل وجهك ويديك.
وقال يوسف بن موسى: إنَّ أبا عبد اللَّه كان يُؤْتى بالكوزِ ونحنُ بالمسجد سيقرأ عليه ويعوذ.
"الآداب الشرعية" 2/ 440 - 441

قال صالح: هل تعلق شيئًا من القرآن؟ قال: التعليق كله مكروه، وكان ابن مسعود يشدد فيه.
وقال الميموني: سمعت من سأل أبا عبد اللَّه عن التمائم، تعلق بعد نزول البلاء؟ قال: أرجو أن لا يكون فيه بأس.
"الآداب الشرعية" 2/ 443، 444.

الجزء: 13 - الصفحة: 263

3056 -

التفل في الرقية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُكره التفل في الرقيةِ؟ قال: أليس يُقالُ: إذا رَقى نفخَ ولم يتفل؟ ! قال إسحاق: كمَا قَالَ.
"مسائل الكوسج" (3489).

3057 -

التداوي بالحنّاء

قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا فائد مولى عبيد اللَّه بن علي، عن مولاه عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع، عن جدته سلمى قالت: كنت أخدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فما كانت عليه قرحة ولا نكتة، إلَّا أمرني أن أضع عليه العشاء (1). "الترجل" للخلال (115)

3058 -

التداوي بالمسك والطيب

قال ابن هانئ: سمعته يقول: لا بأس أن يجيء الرجل بالطيب فيلطخه بالبيت ثم يقلعه يستشفي به، ولا يقلع من البيت شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1817).10

الحديث: 3056 - الجزء: 13 - الصفحة: 264

نقل الشالنجي: لا بأس بجعل المسك في الدواء، ويشرب.
"الإنصاف" 6/ 12، "معونة أولي النهى" 11/ 106.

3059 -

التداوي بالحقن

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الحقنة: إذا اضطر إليها، لا بأس به.
وقال أبو عبد اللَّه: قد احتقنت أنا.
وسمعته يقول: إذا اضطر الرجل إلى الحقنة احتقن.
"مسائل ابن هانئ" (1806).

قال حرب: سألت أحمد عن الحقنة قلت: أتكره الحقنة للدواء وغير الدواء؟ قال: نعم.
وقال: سألتُ إسحاقَ قلت: أتكره الحقنة؟ قال: شديدًا.
ولم يرخص فيها.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى عن الحقنة قال: أما إذا كان لدواء فلا بأس، وأمَّا للسمن فلا.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا حفص بن غياث قال: حدثنا ليث، عن زيد أن عليًا كان يكره الحقنة.
قال: وحدثنا ليث، عن مجاهد أنه كرهها.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير، وضمرة بن حبيب، وحبيب بن عبيد أنهم كانوا يكرهون الحقنة.
"مسائل حرب" ص 296.

الحديث: 3059 - الجزء: 13 - الصفحة: 265

قال ابن سعيد الكندي: سألت أحمد: ما تقول في الحقنة للمريض؟ فرخص فيها.
قال المروذي: سئل أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن الحقنة؟ فقال: أكرهها؛ لأنَّها تشبه اللواط.
"طبقات الحنابلة" 3/ 226.

قال أبو ثابت الخطاب: تزوجت امرأة فكنت إذا أردت أن أدنو منها أنزلت، فوصفت ذلك لإنسان.
فقال لي: احتقن، فأتيت أحمد بن حنبل فسألته.
قلت: أيش ترى؟ قال: احتقن.
"طبقات الحنابلة" 2/ 579

قال في رواية صالح: الحقنة إذا كانت لضرورة فلا بأس.
وقال في رواية المروذي: الحقنة إن اضطر إليها فلا بأس.
قال المروذي: ووصف لأبي عبد اللَّه ففعل.
"بدائع الفوائد" 4/ 105.

التداوي بخبث الحديد قال حرب: سألت أحمد عن الاستمشاء وخبث الحديد؟ ! فقال: وهل يترك الناس هذا؟ ! وكأنه سهل فيه قليلًا.
وقال: سألت إسحاق عن شرب خبث الحديد باللبن؟ قال: شديدًا.
ورخص فيه.
قال: وقال ابن عون: شرب محمَّد الخبث.

الجزء: 13 - الصفحة: 266

وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا أزهر، عن ابن عون، عن ابن سيرين، وسئل عن شرب خبث الحديد فلم يَر به بأسًا، ووصف أنه يشربه باللبن.
قال: وأراه من المنافع التي قال اللَّه عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾.
"مسائل حرب" ص 299 - 300.

الجزء: 13 - الصفحة: 267

فصل: التداوي بالحجامة

3060 -

أوقات التداوي بالحجامة

قال حرب: قلت لأحمد: فتكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: قد جاء في الأربعاء والسبت، وذلك حديث الزهري 11، وكرهها في هذين اليومين.
قلت: فالجمعة والثلاثاء فيه شيء؟ قال: لا.
وقال: وسألتُ إسحاقَ قلت: أتكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: نعم يوم السبت والثلاثاء والأربعاء، وقال: يقال: إن في الثلاثاء ساعة لا يراق فيها الدم فلعله يوافق تلك الساعة 12.

الحديث: 3060 - الجزء: 13 - الصفحة: 268

وقال: الحديث الذي روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر" 13. قال أبو يعقوب: لعل هذا يوم مخصص من السنة.
وقال: سمعت إسحاق مرة أخرى يقول: أكره الحجامة يوم الثلاثاء والأربعاء والسبت.
قيل: أفتكره الإطلاء يوم الأربعاء والسبت؟ قال: شديدًا.
ورخص الحجامة يوم الثلاثاء، إذا كان يوم سبع عشرة من الشهر، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين.
وقال: قلتُ لإسحاق مرة أخرى: أتكره الحجامة يوم الجمعة؟ قال: لا أكرهه.
قال: وقال ابن المبارك: أكرهه للضعف.
وذكر إسحاق، عن ابن عون، عن ابن سيرين أنه كان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين لا يبالي أي يوم كان.
قلت: من ذكره عن ابن عون؟ قال: أخبرنا يحيى بن حفص، عن ابن عون.
"مسائل حرب" ص 293 - 294

قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخطِّ يده قال: ذكر لسفيان حديث عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن عبيد بن عمير فقال: أخبرنيه البصري -يعني: حماد بن زيد- يعني: قال: يحتجم ما لم يحلق شعره.
"العلل" رواية عبد اللَّه (6030)

الجزء: 13 - الصفحة: 269

قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن الحجامة يوم السبت.
فقال: يعجبني أن تتوقى؛ لحديث الزهري وإن كان مرسلًا، قال: أو كان حجاج بن أرطأة يروي فيه رخصة حديث ليس له إسناد 14. "التمهيد" 16/ 224.

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: كان أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت.
وعن (الحسين بن حسان) 15 أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الحجامة: أي يوم تُكره؟ فقال: في يوم السبت، ويوم الأربعاء، ويقولون: يوم الجمعة.
وقال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن جعفر، أن يعقوب بن بختان حدثهم، قال: سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء؟ فكرهها.
وقال: بلغني عن رجل أنه تنوَّر.
واحتجم -يعني: يوم الأربعاء- فأصابه البرصُ.
قلت له: كأنه تهاون بالحديث؟ قال: نعم.
"زاد المعاد" 4/ 59 - 60.

قال المروذي: كان أبو عبد اللَّه يحتجم يوم الأحد ويوم الثلاثاء.
"الآداب الشرعية" 3/ 331

الجزء: 13 - الصفحة: 270

3061 -

حلق القفا عند الحجامة

قال المروذي: كان أبو عبد اللَّه يحلق قفاه وقت الحجامة.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص 58

3062 -

ما جاء فيما يؤكل بعد الاحتجام

قال الخلال: كتب الحسن بن خلف الصايغ.
قال: جاءني المروذي في علة أبي عبد اللَّه فقال: أبو عبد اللَّه عليل فذهبنا بالمتطبب، فدخلنا عليه، فقال: ما حالك؟ قال: احتجمت أمس، قال: وما أكلت؟ قال: خبزًا وكامخًا، قال: يا أبا عبد اللَّه تحتجم وتأكل خبزًا وكامخًا؟ قال: فما آكل؟ ! "مناقب الإمام" ص 319

3063 -

أجر الحجام

روى المروذي عنه أنه قال: ما كتبت حديثًا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا وقد عملت به، حتى مر بي في الحديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وأعطى أبا طيبة دينارًا، فأعطيت الحجام دينارًا حين احتجمت 16. "المناقب" لابن الجوزي ص 6

الحديث: 3061 - الجزء: 13 - الصفحة: 271

فصل: العلاج بالجراحة والكي

3064 -

البط بالنار وقطع العروق

قال صالح: وسألته عن الرجل به الماء والدبيلة 17 أيبط 18 عنهما؟ وما ترى في الفصد وشرب الأدوية؟ قال: أما ما كان يخاف عليه مثل الماء إن بط عنه مات، فلا أرى أنه يبط عنه، ولا بأس بقطع العروق إذا احتيج إلى ذلك.
"مسائل صالح" (187).

قال أبو داود: قلت لأحمد: قطع العروق؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (1669).

قال حرب: قلت: فالبط بالنار؟ قال: كيف هو؟ قلت: يصيب الإنسان الرِّيح في بعض جسده فيمتد فيحمى مسل ثم يدخل فيه؛ ليخرج المدة.
قال: هذا ليس كي.
وسهَّل فيه.
"مسائل حرب" ص 301.

قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن قطع العرق؟ فقال: لا بأس بذلك، عمران بن حصين قطع عرقًا 19، وأسيد بن حضير قطع عرق

الحديث: 3064 - الجزء: 13 - الصفحة: 272

النسا (1)، وأبي بن كعب قطع عرقًا، فيما قال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر (2). "التمهيد" 15/ 380.

3065 - قطع البواسير قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه ينهي عن

قطع البواسير،

ويكرهه كراهية شديدة، ويقول: أخشى أن يموت، فيكون قد أعان على نفسه.
"مسائل ابن هانئ" (1813).

قال حرب: سألت إسحاق، عن قطع البواسير.
فقال: ابن سيرين يكرهه جملةً، وقال: يطلى عليه (مردا سنج) 22 ودهن خل 23.2021

الحديث: 3065 - الجزء: 13 - الصفحة: 273

قال أبو يعقوب: إن كان لمنفعة فلا بأس، ورخص في هذِه الأشياء إذا كانت لمنفعة.
"مسائل حرب" ص 298

3066 -

جواز الشق بعد موافقة ولي الأمر

قال حرب: سُئلَ إسحاق، عن غلامٍ به الحصاة: هل يشق تحت مثانته فتخرج؟ قال: لا أحسن هذِه المسألة، لأنَّ هذا قضاء على اللَّه، والكلام فيه جرة، ثم قال: إن اجتمع الأطباء والناس فأشاروا على أبي الصبي أن يفعله؛ فعله رجاء المنفعة فمات رجوت أن لا يكون عليهم شيء.
قال إسحاق: وقد رأيت أنا صبيًّا فعل به ذلك فمات.
قلتُ لإسحاقَ: فإن كانت (خنازير) 24 في حلقه هل تبط عنه؟ قال: كما كان الغالب عليه السلامة إذا فعلوه فبطوهُ لم أر به بأسًا.
"مسائل حرب" ص 297

قال حرب: قلتُ لإسحاقَ: صبي لا يتكلم فشقوا تحت لسانه ليتكلم، أتكره ذلك؟ قال: إذا كان دواؤه ذلك فليس عليه شيء.
"مسائل حرب" ص 297، 298

الحديث: 3066 - الجزء: 13 - الصفحة: 274

3067 -

جواز ترك الوشم إذا خشي الضرر

قال حرب: قلتُ لإسحاقَ: الوشم يكون في يد الرجل أنقلعه أم نتركه؟ قال: إذا خشي في قلعه الضرر تركه.
حدثنا إسحاق قال: حدثنا وكيع قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت أنا وأبي على أبي بكر الصِّديق نعوده فإذا عنده أسماء تذب عنه موشومة اليدين.
"مسائل حرب" ص 299.

3068 -

يقطع الرجل رجله من الأَكِلة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقطع الرجل رِجْلَه من الأكلة؟ قَالَ: عروة، أليس قد فعل؟ ! إذا كان يخاف على أكثر من ذَلِكَ.
قال إسحاق: كمَا قَالَ.
"مسائل الكوسج" (3502)

3069 -

التداوي بالكي

قال ابن هانئ وسئل عن حديث معمر، عن الزهري، عن أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كوى (أسعد) 25؟

الحديث: 3067 - الجزء: 13 - الصفحة: 275

فقال: باطل هذا، إنما هو حديث الزهري عن أبي أمامة أسعد بن سهل من حنيف 26. قال حرب: سألت أحمد قلت: الكي ما تقول فيه؟ قال: لا يعجبني.
"مسائل حرب" ص 301.

قال حرب: سألت إسحاق: قلت: الرجل يخرج على جسده الثواليل فيحرقها بالنار؟ فقال: إن كان ذلك دواءه فلا بأس.
وقال: هو كالكي إن كان منفعته ذاك فأرجو أن لا يضره.
"مسائل حرب" ص 299 = قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (2277): سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن زريع عن معمر، عن الزهري، عن أنس أن النبي كوى أسعد بن زرارة.
فقال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، إنما هو الزهري عن أبي أمامة بن سهل أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كوى أسعد.
مرسل اهـ. وقال ابن حبان: تفرد به يزيد ابن زريع.

الجزء: 13 - الصفحة: 276

3070 -

إعادة العضو المقطوع إلى مكانه

قال صالح: قلت: قطع عضو من الجسد؟ قال: لا بأس أن يعيده مكانه، وذاك أن فيه الروح، مثل الأذن تقطع فيعيدها بطراتها.
"مسائل صالح" (1082).

3071 -

من وضع أسنان الغنم ونحوها مكان الساقطة

قال صالح: الأسنان تسقط فيضع فيها من غير سنه؟ قال: سن الغنم لا بأس به.
فسنة يعيدها من الرأس؟ قال: لا بأس به، ويكره سن غيره.
"مسائل صالح" (1067).

3072 -

قطع الأصبع الزائد

قال أبو الفضل صالح: الصبي يولد وأصبع له زائدة تقطع؟ قال: لا يقطع.
"مسائل صالح" (521)

الحديث: 3070 - الجزء: 13 - الصفحة: 277

فصل العلاج ببعض الأطعمة والأشربة

3073 -

العلاج بالخبيص والخبز

قال حرب: سألت إسحاق قلت: البيطار يضع الخبيص والطعام على دبر الدابة؟ قال: ليس به بأس ورخّص فيه.
قلتُ لإسحاقَ فالخبز السخن يوضع على الجرح؟ فكرهه، وكذلك كل الطَّعام.
"مسائل حرب" ص 302، 303

3074 -

ما جاء في اللحم باللبن والحرمل

قال حرب: سمعت إسحاق ذكر عن بقية بن الوليد في حديث أسنده، قال: شكا نبي من الأنبياء الضَّعف، فأوحى اللَّه إليه أن كُلِ اللحم باللبن فإن القوة فيهما، وقال: وشكا نبي جبن قومه فأوحى اللَّه إليه أن مرهمْ فليستفوا الحرمل.
"مسائل حرب" ص 304

3075 -

أَكْلُ الرمان بشحمه

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل قال: حدثنا سعيد بن خثيم قال: حدثتني جدتي أم أبي ربيعة بنت عياض الكلابية قالت: كان علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه يقول: يا أيها الناس، إذا أكلتم هذا الرمان فكلوه

الحديث: 3073 - الجزء: 13 - الصفحة: 278

بشحمه فإنَّه دباغ المعدة.
"مسائل حرب" ص 341.

3076 -

التداوي بالضفادع

قال إسحاق بن منصور: قيل له -يعني: سفيان: تؤكل الضفادع؟ قَالَ: لا.
قيل: يتداوى بها؟ قَالَ: لا.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كمَا قَالَ.
"مسائل الكوسج" (3287).

نقل عنه أبو طالب: الضفدع لا تَحِلُّ في الدواء، نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قَتْلِها (1). "الآداب الشرعية" 2/ 447.

3077 -

شُرب أبوال الإبل وألبان البقر للتداوي

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن شرب أبوال الإبل؟ فقال: أما من علةٍ وسقمٍ فنعم، وأمَّا رجلٌ صحيح فلا يعجبني أن يشرب أبوال الإبل.
"مسائل أبي داود" (1668).27

الحديث: 3076 - الجزء: 13 - الصفحة: 279

قال ابن هانئ: وسألته عن رجل وصف له أن يشرب أبوال الإبل، ترى له أن يشربها؟ قال: إذا كان عليلًا، على ما سقاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المرضى الذين قدموا عليه 28، فإنه يشربه إذا كان مريضًا.
"مسائل ابن هانئ" (1808).

قال ابن هانئ: وسئل عن أبوال الإبل؟ قال: إذا كانت بهم عاهة، رخص لهم أن يشربوا من أبوال الإبل، وألبانها حتى يبرءوا، فإذا كان على هذِه الصفة شرب أبوال الإبل.
"مسائل ابن هانئ" (1815).

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل رخص في شرب أبوال الإبل.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: أبوال الإبل لا بأس بشربها لدواء.
قِيل: فإن صار بول بعير في بئر؟ قال: أكرهه.
قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: حدثنا المسعودي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، إلا الهرم، فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر" 29. "مسائل حرب" ص 305، 293

الجزء: 13 - الصفحة: 280

3078 -

ما جاء في شرب ألبان الأتُن

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ألبان الأتن؟ قال: أكرهه شديدًا.
قال إسحاق: كما قال، إلا من ضرورة تنزلُ بالمسلم، (ذا) 30 يوصف أن ذلك دواؤه، فحينئذ يجوز له للضرورة، ويغسل فمه للصلاة، كذلك إن أصاب ثوبه فله غسلُه.
"مسائل الكوسج" (2810).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في ألبان الأتن قال: لا يعجبني.
"مسائل ابن هانئ" (1803).

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل مريض، وصف له لبن الأتن، ترى له أن يشرب، وبه وجع شديد؟ قال: لا يشربه.
"مسائل ابن هانئ" (1805)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا تعجبني ألبان الأتن.
"مسائل عبد اللَّه" (1572).

قال حنبل: قال في ألبان الأتن: لا تُشرب، ولا لضرورة.
"الآداب الشرعية" 2/ 448.

الحديث: 3078 - الجزء: 13 - الصفحة: 281

3079 -

التداوي بالترياق

قال إسحاق من منصور: قلت: الترياق؟ قال: أكرهه إذا كان على ما يصفون أنه من الحيات.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن تذكى الحيات.
"مسائل الكوسج" (2811)

قال حرب: سُئل أحمد، عن الترياق، فكأنه ذهب إلى الكراهة، وذكر عن ابن سيرين قال: لو علم ابن عمر ما تُجعل في الترياق ما شربه (1). "مسائل حرب" ص 299

قال عبد اللَّه: سألت أبي من أكل الحية والعقرب؟ فقال: قال ابن سيرين: يسقي ابن عمر ولده الترياق، ولو علم ما فيه ما سقاه.
قال أبي: أكره الحية والعقرب، وذلك أن العقرب لها حمة والحية لها ناب.
"مسائل عبد اللَّه" (1017)

3080 -

ما جاء في الإكثار من شرب الماء

قال المروذي: سمعت رجلًا يشكو إلى أبي عبد اللَّه: إني أجد ضربانًا في إبهامي؟ فقال: هذِه تخمة الماء، وأرى أن يُقل من شرب الماء بالليل.
وقال أيضًا: قلت لأبي عبد اللَّه: أصابك بمكة استرخاء المركب حتى ما قدرت تمشي؟31

الحديث: 3079 - الجزء: 13 - الصفحة: 282

فقال: إنهم يقولون: إذا استعذبوا الماء أصابهم هذا.
وفي معناه ما قاله المروذي: كنت أكبس لأبي عبد اللَّه الخبز في القدح، وأصب عليه الماء، فكان يأكله ويشرب ماء الخبز، قال: هو يقوي.
"الآداب الشرعية" 3/ 63.

3081 -

حكم التداوي باللدود والوجور

قال ابن هانئ: سألته عن اللدود؟ فقال: اللدود: شيء يأخذ الرجل في خاصرته، فيسقى شيئًا من جانب فيه، من أحد شقيه.
"مسائل ابن هانئ" (1810).

قال ابن هانئ: فقلت له: ما الوجور؟ قال: الوجور: يُسقى من وسط فمه.
"مسائل ابن هانئ" (1811).

قال ابن هانئ: قلت: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبقى في البيت أحد إلا لدَّ، إلا عمي العباس".
قال: ولد ميمونة أو زينب -الشك مني- فإنها قالت: إني صائمة 32. "مسائل ابن هانئ" (1812).

الحديث: 3081 - الجزء: 13 - الصفحة: 283

3082 -

ما جاء في دهن اللوز

قال الخلال: قال حنبل بن إسحاق: لما مرض أبو عبد اللَّه وصف له عبد الرحمن دهن اللوز.
فأبى أن يشربه، وقال: الشيرج.
فلما اشتدت علته جعل له اللوز، فلما علم به نحاه، ولم يشربه.
"مناقب الإمام" ص 319.

3083 -

التداوي بماء القرع

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا صالح أن أباه مرض، فوصف له عبد الرحمن المتطبب قرعة تشوى ويسقى ماءها.
فقال لي: يا صالح، لا تشوى في منزلك ولا منزل عبد اللَّه، فسمعت أبا بكر المروذي يقول: فمضيت بها وشويتها، وجئت بها إليه.
"مناقب الإمام" ص 332.

3084 -

حكم التداوي بالمُسكر

قال ابن هانئ: سُئل أبو عبد اللَّه -وأنا أسمع- عن رجل به علة، فوصف له دواء، فيه الداذي؟ 33 فقال: إذا شرب مع الدواء فلا أراه، وشدد فيه، وإذا دق وطرح في الدواء، فلا أعلم به بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (1807).

قال ابن هانئ: وسألته عن رجل كان عليلًا، فوصف له دواء، يطرح فيه شيء من مسكر، فجاء به أبوه إليه يريد أن يسقيه، فقال المريض:

الحديث: 3082 - الجزء: 13 - الصفحة: 284

لا أشربه، وحلف أن لا يشربه، وحلف الأب عليه بالطلاق ثلاثة أن يشربه، فقلت له: أيش ترى في هذا؟ ! فقال: لا يشرب، أمره أن يشرب حرامًا، تحرم امرأته عليه ولا يشرب.
"مسائل ابن هانئ" (1814).

قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يُنكر على أبي ثور قوله: وإذا أجمع الأطباء أن يشفى الرجل في الخمر أنه يشربه.
فأنكر عليه إنكارًا شديدًا.
وقال: ولقد كره أن يداوى المدبر بالخمر، فكيف يشربه؟ وتكلم بكلام غليظ.
"الورع" (520).

قال المروذي: سمعت هارون بن عبد اللَّه يقول: جاءني فتى فقال: إن أبي حلف على بالطلاق أن أشرب دواء مع مسكر؟ قال؟ فذهبت به إلى أبي عبد اللَّه، فأخبرته.
فقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل مُسكر حرام" أو قال: "خمر" 34. ولم يرخص له.
"الورع" (549).

قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: إن أولادكم ولدوا على الفطرة، فلا تسقوهم السكر؟ فإن اللَّه لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم 35. "الورع" (550)

الجزء: 13 - الصفحة: 285

قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه: حدثنا منصور.
عن أبي وائل قال: اشتكى رجل منا يقال له: خثيم بن العداء داء يُقال له: الصفراء -وقال سفيان: تسميه العرب: الصفر- فُنعت له السكر، فأرسل إلى ابن مسعود.
فقال: إن اللَّه لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.
"الورع" (551)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وكذلك قولي: لا يداوى بها جرح ولا غيره، وهي محرمة، وكره أبي جدًّا المريَّ الذي يصنع فيه الخمر.
"مسائل عبد اللَّه" (1571) = وعلقه البخاري بصيغة الجزم قبل (5614)، ووصله ابن حجر في "تعليق التعليق" 5/ 29 - 30.

الجزء: 13 - الصفحة: 286

فصل ما جاء في السحر وعلاجه

3085 -

هل السحر حق؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: السحرُ حقٌّ؟ قَالَ: بلى، أليسَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد سحرَ؟ ! (1) قال إسحاق: أليس كما قَالَ؟ ! "مسائل الكوسج" (3487).

3086 -

هل يدخل الجني بدن الإنسان؟

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إن قومًا يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي.
فقال: يا بني يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه.
"مجموع الفتاوى" لابن تيمية 19/ 12.

3087 -

علاج السحر

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل يزعم أنه يحل السحر، فقال: قد رخص فيه بعض الناس.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنه يجعل في الطنجير ماء، ويغيب فيه، ويعمل كذا، فنفض يده كالمنكر، وقال: ما أدري ما هذا؟ ! قيل له: فترى أن يؤتى مثل هذا يحل السحر؟ فقال: ما أدري ما هذا! "تهذيب الأجوبة" ص 714، "التمهيد" 15/ 341، "المغني" 12/ 30436

الحديث: 3085 - الجزء: 13 - الصفحة: 287

قال محمد بن يحيى الذهلي: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق عن إبراهيم بن معقل، عن وهب بن منبه، عن جابر بن عبد اللَّه قال: سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النشرة، فقال: "من الشيطان" 37 "الطبقات" 2/ 382.

قال الفضل بن زياد: أخبرنا أحمد، ثنا عبد الرزاق عن عقيل بن معقل، عن وهب بن منبه، عن جابر بن عبد اللَّه، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن النشرة فقال: "هي من الشيطان".
"بدائع الفوائد" 4/ 56.

قال في رواية مهنا في الرجل تأتيه المرأة المسحورة فيطلق عنها السحر، قال: لا بأس وحدثنا إسماعيل بن عليه، عن سعد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: سألت سعيد بن المسيب عن المرأة تأتي الرجل فيطلق عنها السحر، فقال: لا بأس.
فقلت لأحمد: أحدث بهذا عنك؟ قال: نعم.
"بدائع الفوائد" 4/ 105، "الفروع" 6/ 178.

قال جعفر بن محمد النسائي: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن النشرة؟ فقال: ابن مسعود يكره هذا كله.
"الآداب الشرعية" 3/ 63.

الجزء: 13 - الصفحة: 288

باب ما جاء في أحكام التداوي وضوابطه

3088 -

الرجل تداويه المرأة

قال حرب: قلت لأحمد: رجل اشتكى بطنه، فجاءت امرأة لا تحل له، فوضعت يدها على بطنه؟ قال: لا ينبغي.
قلت: إنها عجوز.
قال: وإن كانت عجوزًا؛ إلا أن يكون موضع ضرورة.
"مسائل حرب" ص 296

قال المروذي: تضع يدها على صدره؟ قال: ضرورة.
"الفروع" (5/ 158)

3089 -

المرأة يداويها الرجل

نقل المروذي عنه: عن ثابت بن ذروة قال: خرجت، فصرعت امرأة كانت معنا، فانكسر فخذها، فلم أجبرها.
قال: فلقيت جابر بن زيد، فذكرت ذلك له؟ فقال: بئس ما صنعتَ، إن المضطر كاسمه، أما إِنك لو كُنت جبرتها لأجرت.
أنبأنا سعيد، عن ثابت بن ذروة، عن سعيد بن جبير قال: بلغني أنك تؤتى بالمرأة الكسير فلا تقدم عليها، أقدِمْ عليها؛ فإنَّه لا بأس به.
عن هشام بن عُروة؛ أن أختًا لعروة، اشتكت من عنقها جراحًا، أو قرحة، فدعا لها عروةُ الطبيبَ.
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: المرأة يكون بها الكسر، فيضع المجبر يده عليها؟

الحديث: 3088 - الجزء: 13 - الصفحة: 289

قال: هذِه ضرورة، ولم يَر به بأسًا.
وقال: قلت لأبي عبد اللَّه: مجبر يعمل بخشبة، فقال: لا بد لي من أن أكشف صدر المرأة، وأضع يدي عليها؟ قال: قال طلحة: يزجر.
قلت: ابن مصرَّف؟ قال: نعم.
قلت: فأيش تقول؟ ! قال: هذِه ضرورة، ولم يَر به بأسًا.
وقال: قلت لأبي عبد اللَّه: فالمرأة يكون بها الجراح؟ قال: تقرر ما حول الثوب.
وقال: قيل لأبي عبد اللَّه: فالكحال يخلو بالمرأة، وقد انصرف من عنده من النساء؟ هل هذِه الخلوة منهي عنها؟ قال: أليس هو على ظهر الطريق؟ قيل: نعم.
قال: إنَّما الخلوة تكون في البيت.
"الورع" (379 - 386)

قال حرب: قال: وسألت أحمد أيضًا، قلت: المرأة ينكسر فخذها أيجبرها الرجل؟ قال: نعم إذا اضطرت.
"مسائل حرب" ص 296

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: حضرت أبا عبد اللَّه بعث إلى حجَّامِ يُقال له: أيوب، وكان غلامًا ابن عشر سنين، أو إحدى عشرة، حجم أهل أبي عبد اللَّه -أم عبد اللَّه-، فقلت للحجَّام بعد ما خرج، قال: حجمت أهل أبي عبد اللَّه، وكتب له أبو عبد اللَّه رقعة بخطه يُعطيه أجره، قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: أما تكره هذا يحجم النساء؟

الجزء: 13 - الصفحة: 290

قال: هذا غلام، قلت له: فالعبد الحجَّام إذا بلغ يحجم المرأة؟ قال: لا، قال: ولا أرى أبا طيبة لم يبلغ مبلغ الرجال، وكان عبدًا.
"أحكام النساء" للخلال (82)

قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل -أو سُئل وأنا أسمع- عن المرأة يداويها الرجل في مثل الكسر وشبهه؟ قال: نعم، قد رخص في ذلك عدة من التابعين.
"التمهيد" 5/ 280

3090 -

تداوي المسلم عند غير المسلم

قال ابن هانئ: وسئل عن هذِه الآية: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾؟ قال: نساء أهل الكتاب: اليهودية والنصرانية، لا تقبلان المسلمة ولا تنظران إليها.
"مسائل ابن هانئ" (1841)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: اليهودية والنصرانية 38 فتقبل -أعني: القابلة؟ قال: لا.
"مسائل عبد اللَّه" (505)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن القابلة تكون يهودية أو نصرانية؟ فقال: أهل الشام يكرهون.
فقلت: مَن أهل الشام؟ قال: مكحول وسليمان بن موسى.
قلت: مَن ذكره عنهم؟ فحدثني عن هشام بن الغاز، قال: حدثني عنه عن مكحول وسليمان بن موسى أنهم كرهوا القابلة اليهودية والنصرانية.

الحديث: 3090 - الجزء: 13 - الصفحة: 291

قلت: من ذكره عن هشام بن الغاز؟ قال: حدثوني عنه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 456 - 457 (1088)، "أحكام النساء" (38)

قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم.
وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: لا ينبغي أن يقبلن المسلمات.
"أحكام أهل الملل" 2/ 457 (1092)، و"أحكام النساء" (43)

قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن القابلة من أهل الكتاب، فسمعته يقول: عدة يكرهونه: مكحول، وأهل الشام لم يزالوا عليه أن تكون القابلة يهودية أو نصرانية، وكتب عمر إلى أهل الشام: امنعوا نساءهم أن يدخلن مع نسائكم الحمامات 39. ثم قال: ليس له ذلك الإسناد.
ثم قال: أراهم تأولوا هذه الآية: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: الآية 31].
قرأ علي، ثم قال: وهكذا أخبرك فيه: أن يكون يلي ذلك منها غير أهل دينها.
قلت: فتكره أنت يا أبا عبد اللَّه أن تكون النصرانية واليهودية تُقبل

الجزء: 13 - الصفحة: 292

المرأة منا؟ قال: نعم أكرهه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 458 (1095)، "أحكام النساء" (37)

قال المروذي: أدخلت على أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه نصرانيًّا، فجعل يصف وأبو عبد اللَّه يكتب ما وصفه، ثم أمرني فاشتريتُ له.
40 قال أحمد رحمه اللَّه في رواية أحمد بن الحسين الترمذي: يُكره شرب دواء المشرك.
وقال المروذي: كان يأمرني ألا أشتري له ما يصف له النصارى، ولا يشرب من أدويتهم.
41 "الآداب الشرعية" 2/ 428

الجزء: 13 - الصفحة: 293

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداوي
باب الوقاية والرخصة في التداوي إن أصابه مرضالحمية من المرضلا عدوى ولا طيرةالرخصة في التداويفضل الصبر على المرضباب ما يتداوى به وما لا يتداوى بهالتداوي بالقرآن الكريم وما رُخص من الرقى والتمائمالتفل في الرقيةالتداوي بالحنّاءالتداوي بالمسك والطيبالتداوي بالحقنأوقات التداوي بالحجامةحلق القفا عند الحجامةما جاء فيما يؤكل بعد الاحتجامأجر الحجامالبط بالنار وقطع العروققطع البواسير،جواز الشق بعد موافقة ولي الأمرجواز ترك الوشم إذا خشي الضرريقطع الرجل رجله من الأَكِلةالتداوي بالكيإعادة العضو المقطوع إلى مكانهمن وضع أسنان الغنم ونحوها مكان الساقطةقطع الأصبع الزائدالعلاج بالخبيص والخبزما جاء في اللحم باللبن والحرملأَكْلُ الرمان بشحمهالتداوي بالضفادعشُرب أبوال الإبل وألبان البقر للتداويما جاء في شرب ألبان الأتُنالتداوي بالترياقما جاء في الإكثار من شرب الماءحكم التداوي باللدود والوجورما جاء في دهن اللوزالتداوي بماء القرعحكم التداوي بالمُسكرهل السحر حق؟هل يدخل الجني بدن الإنسان؟علاج السحرباب ما جاء في أحكام التداوي وضوابطهالرجل تداويه المرأةالمرأة يداويها الرجلتداوي المسلم عند غير المسلم
كتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل