الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 227-266

قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1457)

2633 - 2 -

توبة الزاني قبل أن يقدر عليه

نقل الأثرم عن أحمد في الزاني إذا تاب قبل القدرة عليه؛ سقط الحد.
"الروايتين والوجهين" 2/ 304

نقل الميموني عنه في الرجل إذا اعترف بالزنا أربع مرات، ثم تاب قبل أن يقام عليه الحد أنه تقبل توبته فلا يقام عليه الحد، وذكر قصة ماعز إذ وجد مس الحجر فهرب، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ".
قال الميموني: وناظرته في مجلس آخر، قال: إذا رجع عما أقر به لم يرجم.
قلت: فإن تاب؟ قال: من توبته أن يطهر بالرجم، قال: ودار بيني وبينه الكلام غير مرة أنه إذا رجع لم يقم عليه، وإن تاب فمن توبته أن يطهر بالجلد.
"الصارم المسلول" (508)

فصل كيفية تنفيذ عقوبة الزنا

2634 -

صفة الرجم

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن المرجوم يحفرُ له؟ قال: أكثرُ الأحاديث على أنه لا يحفرُ لهُ، وقد قيل: يحفرُ له.
"مسائل أبي داود" (1456)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئل عن المرجوم يرجم حتَّى تخرجَ نفسهُ؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1458)

2635 -

صفة الجلد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حدُّ المرأة مثلُ حد الرجل في العدد؟ قال: نعم، ولكن الضَّرب يَختلف: لا تُمد، ولا تُجرد، وتُضرب وهي قاعدة.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك الرجل لا يُمد.
"مسائل الكوسج" (2473)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال الحسن: لا يجرد في حد، ولا يمد.
قال أحمد: تضربُ الأعضاء كلها.
قال إسحاق: كما قال أحمد، تضرب الأعضاء كلها لا مد ولا صفع.
"مسائل الكوسج" (2630)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسن: ضربُ الزنا أشدُّ مِنْ ضربِ القذفِ، والقذفُ أشدُّ مِنَ الشّربِ، والشربُ أَشَد مِنَ التعزيرِ 1. قال أحمدُ: هو نحو ما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2631)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الشعبي: النساءُ يضربن ضربًا دون ضرب، وسوطًا دون سوط، ولا يجردن، ولا يمددن، وتتقى وجوههن 2. قال أحمدُ: ما أحسنه! قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ حكمهن غيرُ حكم الرجالِ.
"مسائل الكوسج" (2632)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَنِ النِّساءِ يجلدن قعودًا أو قيامًا؟ قال: قعودًا فيما سمعنا.
قال أحمد: صدق.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2633)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسن البصري رحمه اللَّه تعالى: يضرب المحدود على ثياب زمانه: إن كان في الشتاءِ لم ينزع منه ثياب الشتاءِ، وإن كان في الصيفِ لم تعد عليه ثياب الشتاء 3.

قال أحمدُ: يضربُ على قميصٍ، لو تُرِكَ عليه ثيابُ الشتاءِ ما بالى بالضربِ.
قال إسحاق: كما قال أحمدُ، لا يترك عليه حشو أصلًا، لا في شتاء ولا صيف.
"مسائل الكوسج" (2634)

قال صالح: وسألته عن العبد إذا زنى، أيقام عليه الحد وهو بكر؟ قال: يجلد خمسين.
قال أبي: وسألت عبد الرحمن بن مهدي، فسكت.
"مسائل صالح" (262)

قال ابن هانئ: وسئل عن الأمة تزني؟ قال: إذا تبين ذلك منها جلدت خمسين، قال اللَّه عز وجل: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] والحرّةُ تجلد مائة.
"مسائل ابن هانئ" (1574)

نقل الميموني عنه: يجرد، ويعطى كل عضو حقه.
نقل أبو الحارث: يجلد مائة، وعليه ثيابه.
"الأحكام السلطانية" (283)

2636 -

شهود طائفة للعذاب

قال إسحاق بن منصور: قولُه سبحانه وتعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؟ [النور: 2].
قال: قالوا: واحد، وقالوا: اثنانِ.
قال إسحاق: هو رجلانِ فصاعدًا.
"مسائل الكوسج" (2530)

2637 -

صفة التغريب، وما ذُكر أن المرأة كالرجل في ذلك

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إلى قدر كم تُنفى المرأة والرجل؟ قال: على قدر ما تُقصر فيه الصلاةُ.
قال إسحاق: كلما نُفي من مصرٍ إلى مصرٍ جاز، وإن كان بينهما ما لا تُقصر فيه الصلاة.
"مسائل الكوسج" (2472)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تسافر المرأة ساعة إلا مع ذي محرمٍ".
قال: في حديثِ ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: لا تسافر سفرًا.
ولم يذكر يومًا ولا ليلة، وقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يخلون رجلٌ بامرأةٍ" 1. قال إسحاق: ولا يكون سفرًا أبدا قدر ساعة، إنما هو قدر ما تُقصرُ فيه الصَّلاةُ، وما دون ذلك فهو مباحٌ لها، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يخلون" ليس معناه السفر، هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (2708)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل تنفى المرأةُ إذا لم يكنْ لها محرمٌ؟ قال: نعم، هذا حد قد وقعَ عليها (ليس) مثل السفر، أرأيتَ إن زنت وهي في بلدة ليس فيها حاكم لا ترفع إلى الحاكم، فينبغي لمن قال هذا (أنها) لا تنفى؛ لأنَّه ليس لها محرم، فينبغي له أن يقول: إنها لا تسافر -يعني:

بغير محرم- لأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرَ بالنفي 1 ولم يذكر محْرمًا ولا غيره.
قال إسحاق: النفي سنةٌ مسنونة لا يحلُّ ضرب الأمثال لإسقاط النفي، بل تنفى بلا محرم كما جاء.
بل تنفى المرأة على حال؛ لأنَّ النفي سنةُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعملَ به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي اللَّه عنهم- والخلفاء 2، لم يكن لأحد أن يسقطه، وجهلَ هؤلاء فقالوا: قول على -رضي اللَّه عنه-: كفى بالنفي فتنة 3. وإن لم يكن له أصل لما لم يروه إلا الشيخ فمعناه قائم لو كان صحيحًا على غير ما ادعاه هو؛ لقوله: كفى بالنفي فتنة.
إذا نفي كان مفتونًا فهذا يثبت النفي.
واحتجوا بأنَّ عمرَ -رضي اللَّه عنه- غرب في الخمرِ، فبلغه أنَّه تنصر، فقال: لا أغرب 4. إنما معنى ذا أنه كان رأى نفيه نظرًا للرعية أن يخوفهم كما نفى المخنثين وغيرهم، ثم ندم في النفي في الخمر وشبهه لما لم ينفه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وترك ذلك، ونفى في الزنا إلى خيبر ولم يرجع عنه 5.

وأمَّا احتجاجهم في إسقاطِ النفي أن لا تسافر المرأة بغير محرم فهو جهلٌ بيّن إنهم قالوا بأجمعهم: لو أنَّ امرأة خوصمت فلم يكن ببلدها حاكم رفعت إلى بلدةٍ أخرى بغير محرم، ولا يدرى يُبرَدُ للمدعي حقٌّ أم لا.
فأين احتجاجهم بأن لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فإن ما احتجوا في الزنا هاهنا أشبه لو كانت حجة، ولكنهم أُولعوا بأن يفرقوا بين ما جمع اللَّه عز وجل ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- وأن يجمعوا بين ما فرق اللَّه عز وجل ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أرأيت لو كان لها محرم؟ فقال: لا أحملها، أيجبر على ذَلِكَ؟ "مسائل الكوسج" (2709)

قال المروذي: فقال: إذا زنت ولم يكن لها محرم تنفى إلى مثل المدائن سفرًا لا تقصر في مثله الصلاة.
ونقل عنه في موضع آخر: تنفى من عمله إلى عمل غيره.
نقل عنه الأثرم: في المرأة تنفى بغير محرم؟ فقال نعم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 315

وقال الأثرم: قلت: المرأة تنفى بغير محرم، فقال: نعم.
ونقل عنه ابن القاسم: لا تحج المرأة إلا مع ذي محرم.
فقيل له: فإن وجب عليها الحد، وليس ثم حاكم، يخرج بها إلى المحاكم.
فقال: ليس هذا يشبه الحج.
"الروايتين والوجهين" 2/ 315، 316

2638 -

هل ينفى العبد في الزنا؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُنفَى العبدُ في الزنا؟ قال: ليس عليه نفي.
قال إسحاقُ: كما قال؛ لأنَّه مالٌ.
"مسائل الكوسج" (2529)

2639 -

تأجيل العقوبة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا آعترفَتِ المرأةُ بالزنا وهي حبلى؟ قال: تتركُ حتَّى تضعَ ما في بطنِهَا، ثُم تترك حتى تفطمَه.
قُلْتُ: كم؟ قال: حولينِ، ثم ترجمُ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2527)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رَجُلٌ مريضٌ وجبَ عليه الحدُّ؟ قال أحمدُ: يُقامُ عليه الحدُّ، أليسَ عمرُ -رضي اللَّه عنه- أقامَ على قُدامةَ الحدَّ وهو مريضٌ؟ قال إسحاقُ: كما قال لما سن عمر -رضي اللَّه عنه- ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2680)

باب حد القذف

فصل: ما جاء في شروط وجوب الحد

أولًا: ما يتعلق بصيغة القذف

2640 -

التعريض بالقذف، هل يعتبر قذفًا يوجب الحد؟

قال إسحاق بن منصور: من رمى امرأة بما فعلت في الجاهليةِ؟ قال: عليه الحدُّ.
قال إسحاق: كما قال شديدًا.
لحرمةِ الإسلامِ.
"مسائل الكوسج" (1030)

قال إسحاق بن منصور: إذ قال الرجلُ لامرأتِه: لم أجدكِ عذراء؟ قال: لا يكون راميًا، ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ العذرةَ تذهبها الحيضة.
"مسائل الكوسج" (2348)

قال إسحاق بن منصور: الرجل الذي قال للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ولدَتِ امْرأتي غُلامًا أسود.
قال أحمدُ: إِنَّما هذا شك في ولدِه، ولم يرم امرأته بشيءٍ.
قال إسحاقُ: كَمَا قال ولا حد.
"مسائل الكوسج" (2415)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: التَّعريضُ بالزنا؟ قال: التعريضُ بالزنا الحدُّ تامًّا، وفي غير ذَلِكَ عقوبة.
قال إسحاق: أجادَ، كما قال.
"مسائل الكوسج" (2480)

قال إسحاق بن منصور: قال الحكم: إذا قال: زنيت وأنت مشركة لا يضرب.
قال سفيانُ: يضرب.
قال أحمد: عمرُ -رضي اللَّه عنه- يضرب في التعريض الحد إذا عرض بالزنا 1. قال إسحاق: يضرب؛ لأنَّه رماه بالزِّنَا وهو اليوم مسلمٌ؛ بناء على قولِ عمر -رضي اللَّه عنه-؛ حيث رمى مسلمًا بما كان في الشركِ فرأى عليه الحد.
"مسائل الكوسج" (2642)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ: قال رجل: قذفتك وأنت مشرك؟ قال: لا يضرب.
قال أحمدُ: كلُّ مَنْ عرض بالزنا ضرب الحد.
ولا يكونُ الحدُّ في التعريضِ إلَّا بالزنا، وما سوى ذَلِكَ يُؤدب.
قال إسحاقُ: كما قال؛ لأنَّ عمرَ -رضي اللَّه عنه- حين شاورهم في الذي قال لصاحبِه: ما أبي بزانٍ ولا أُمِّي بزانية.
فقالوا: قد مَدَحَ أباه وَأُمَّه.
فقال عمر -رضي اللَّه عنه-: بل عرضَ بصاحبِهِ فجلده الحد 2. "مسائل الكوسج" (2643)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عَنْ رَجُلٍ قال لرجلٍ: أنتَ أكثرَ زنا مِن فلانٍ، وقد ضرب فلان في الزنا؟ قال: ما أرى حدًّا بينًا، أرى أَنْ يعزرَ.
قال أحمدُ: هذا تعريضٌ، يُضربُ الحد.
قال إسحاقُ: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2646)

قال إسحاق بن منصور: قال إبراهيمُ في الرجلِ يقولُ للرجلِ العربي وأمه أم ولد، أو يهودية، أو نصرانية: لست لأبيك.
قال: لا يضربُ.
قال سفيان: يقول حماد: إنما يقعُ الزنا على النساءِ ولا يقعُ على الرجالِ.
قال أحمدُ: أَيُّ شيء بقي أعظم من ذا؟ ! يضربُ هذا أشد الضرب.
قال إسحاقُ: كما قال أحمد.
قُلْتُ: قال سفيانُ في العبدِ تكونُ أُمُّهُ حُرَّةً، فيقول له رجلٌ: لست لأبيكَ.
ليس عليه حدٌّ، إنما هي نفي للمملوك وليس برمي للأمِّ، ومَنْ قال بقول حماد قال: يضرب.
قال أحمدُ: يضربُ إذا كان الأب أيضًا حرًّا.
"مسائل الكوسج" (2647)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ قال لرجل: يا فاجر؟ قال: ليسَ فيه حَدٌّ.
قال أحمدُ: لا يبلغُ به الحد.
وَسُئِلَ عَنْ رجلٍ قال لرجلٍ: مَا علمتُكَ إلَّا خبيث البطنِ يقول: بطنك دَوِيَ؟ قال له: فإن قال له: خبيث الفرج؟ قال: يعزرُ.
قال أحمدُ: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال في كله تعزير أدب.
"مسائل الكوسج" (2648)

قال إسحاق بن منصور: قال: سألت سفيانَ عَنْ رَجُلٍ قال: إن كنت دخلت دار فلان فامرأته زانية.
فشهدَ رجلانِ أَنَّه دخلَهَا.
قال: ما أرى حدًّا بينًا.

قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2651)

قال إسحاق بن منصور: سُئل سفيان عن رجلٍ قال لرجل: ما كان فلان ليلد مثلك؟ قال: ما أرى في هذا شيئًا.
قال أحمد: هو تعريض شديد، فيه الحد.
قال إسحاق: فيه تعزير يكون أن لا يعرض بالزنا، إنما يقول يتكلم في الرزالة في الخلق.
"مسائل الكوسج" (2654)

قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل قال لرجل: لو كنت من ولد فلان ما فعلت كذا وكذا.
قال: ما أرى عليه حدًّا.
قال أحمد: بلى، عليه الحد.
قال إسحاق: عليه تعزير مثل الأول.
"مسائل الكوسج" (2656)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عَن رجلٍ قذفَ امرأةً، ثمَّ زنت؟ قال: عليه الحدُّ، يجلد.
قال أحمدُ: يُجْلدُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2657)

نقل الميموني عنه في رجل قذف امرأة فقال: زنيت وأنت نصرانية أو أنت مملوكة، هل يجلد الحد إن لم يأت بالبينة؟ فقال: ويعلم أنها كانت نصرانية، هذا أهون.

قيل له: فإن لم يعلم؟ فقال: دعها.
ولم يجب عنها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 201 - 202

قال حنبل: قال أحمد: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف والشتيمة.
"المغني" 12/ 392

2641 -

هل الرمي باللواطة قذف؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: ما يلزم في الحق، رجل قال لرجل: إنك تأتي فلانًا فيطؤك كما توطأ المرأة، فأشهد عليه بذلك شهودًا عدولًا؟ وما الذي يلزم هذا القاذف لهذين ورميه إياهما بإتيان الفاحشة التي عذَّبَ اللَّهُ عز وجل عليها قومَ لوطٍ مصرِّحًا بذلك؟ قال: السنة في الذي يعمل عمل قومِ لوطٍ مُحصنًا كان أو غَير مُحصن أن يُرجم؛ لأنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من عَمِل عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلوهُ".
رواه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كذلك، ثمَّ أفتى ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيمن يعمل عمل قوم لوط أنه يُرجم، وإن كان بكرًا.
فحكم في ذَلِكَ لما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذلك يروى عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- مثلُ هذا القول: أن اللوطي يرجم، ولم يذكر محصنًا أو غير محصن، فالفتيا من أهل العلم ينبغي أن تكون هكذا، وهذا بناء على ما فعل اللَّه سبحانه وتعالى بقوم لوط أنهم قُتلوا، وكذلك يروى عن أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-: أنه يُحرق بالنارِ، واحتج فقال: هذا شيء عذب اللَّه سبحانه وتعالى به أمةً لم يعذب بها أمة قط قبل هؤلاء بمثل هذا، فأرى أن يفعل ذَلِكَ ويحرقوا بالنار، وهذا عندي أنه يحرق بالنار جسده بعدما يقتل؛ كما فعل علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-

وأُتي بقوم تزندقوا فقتلهم، ثمَّ حرَّق أجسادهم بالنار، وهو حسن؛ لأنه لم يحرقه والروح فيه فيكونُ مُعذِّبًا بعذاب اللَّه عز وجل، وجهل هؤلاء بأجمعهم فقالوا: الذي يعمل عمل قوم لوط لا حد عليهم ولا يقتلون أَحصَنوا أو لم يُحصنوا، إنما يعزرون تعزيرًا فَخفَّفُوا فيما شدد اللَّه، كما شددوا فيما خفف اللَّه عز وجل، وقد أُولِعوا بذلك أن يميزوا بين ما جمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأن يجمعوا بين ما ميز رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنا للَّه ما أعظَمَها من مصيبة أن يُنسبَ إلى العلمِ مَن يَكونُ أُمرُه كما وَصَفنا حتى يضلَّ الناس به، ولا يدرون! فكلما قذف قاذف رجلًا بأنك تعمل عمل قوم لوط مصرحًا، فحكم ذلك كما يقذف الرجل بالزنا إن أقام العدول بما رماه، وإلا حد كما يحد في القذف في الزنا، بل حكمه أشد وأوكد إذا كان الراكب كذلك حكمه فيما وصفنا.
"مسائل الكوسج" (2722)

ثانيًا: ما يتعلق بالقاذف

2642 -

السكران يقذف، هل يجب عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: السَّكران يَقْذِف؟ قال: أَجْبُنُ عن السكران.
قال إسحاق: لا يُؤخذ بجنايتِه ولكن يُؤدَّبُ.
"مسائل الكوسج" (2485)

نقل أبو طالب في السكران إذا شتم إنسانًا: يقام عليه الحد، وإن قتلَ قُتِل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 156

2643 -

المملوك يقذف، هل يجب عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المملوك يَقذفُ الحرَّ؟ قال: عليهِ أربعون؛ حديثُ أبي الزِّنادِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2481)

2644 -

المشرك أو الذمي يقذف، هل يجب عليه الحد؟

قال عبد اللَّه: فقيل له نصراني يقذف مسلمًا؟ قال: يجلد الحد.
"مسائل عبد اللَّه" (1536)

قال موسى بن عيسى: قال أحمد في مشرك قذف مسلمًا: يضرب.
"طبقات الحنابلة" 2/ 403

ثالثًا: ما يتعلق بالمقذوف

2645 -

يشترط كون المقذوف مسلمًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عَلَى مَنْ قَذَفَ أهلَ الذّمةِ حدٌّ؟ قال: أدب.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2420)، (2687)

قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن مسلم قذف نصرانيًّا؟ فقال: ليس عليه حد.
فقيل له: فيما بينه وبين ربه.

قال: ليس ينبغي له أن يفعل، بئس ما صنع.
"مسائل عبد اللَّه" (1535)

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي وأخبرني يوسف بن موسى وأحمد بن الحسين والحسين بن إسحاق التستري قالوا: سُئل أبو عبد اللَّه عن المسلم يقذف اليهودي والنصراني؟ قال: ليس ينبغي له هذا، وليس عليه حد.
وقال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه، قال: مثله سواء.
وقال: وأخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه فيمن قذف ذمية عليه شيء؟ قال: أي شيء عليه؟ ! ! وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا أرى أن يجلد قاذف يهودي ولا نصراني.
قال: الحد إنما هو للمسلم لطهارته فالذمي ما له ولهذا؟ ! وقال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: قذف مسلم يهوديًّا أو نصرانيًّا؟ قال: يؤدّب.
قال: وسألت أحمد مرة أخرى عن الرجل يقذف الذمي والأمة؟ قال: يعزر.
وقال: أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن سبّ نصرانيًّا أو يهوديًّا؟ قال: يؤدّب، عليه أدب.

فقالوا: لِمَ؟ قال: لنفس الفري.
قالوا: عليه أدب؟ قال: نعم يؤدّب عليه ضربات ليس عليه حدّ، إنما عليه أدب.
فاستكثروا الأدب منه.
قال: فيه عن عطاء شيء وأرى عليه أدبًا.
وقال: أخبرني حامد بن أحمد أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سُئل عن من يقذف اليهودي والنصراني، أي شيء عليه؟ قال: يؤدب.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في اليهودية والنصرانية إذا قذفها المسلم: إن كانت تحت ذميّ يؤدّب بما أشاع الفاحشة.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: رجل مسلم قذف نصرانيًّا؟ قال: يؤدّبه الحاكم على قدر ما يرى.
"أحكام أهل الملل" 2/ 345 - 346 (751 - 759)

قال الخلال: ورأيت في كتاب هارون المستملي: سألت أبا عبد اللَّه عن قاذف اليهودي والنصراني والمجوسي؟ قال: لا شيء عليه.
قلت له: يعزر ولا يحد؟ قال: لا ما فيه أعظم، الشرك.
وقال: حدثني عصمة بن عصام ليس على قاذف اليهودي والنصراني والمجوسي.
وعن عمر بن عبد العزيز نحو هذا الكلام.

قال أبو بكر الخلال: وأبو عبد اللَّه قد ذكر عن جماعة من التابعين: بعضهم لم ير عليه شيئًا وبعضهم قال: يؤدّب.
وقد روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه أرجح من عشرة أنفس فقال بعضهم: ليس عليه حد.
وقال محمد بن موسى: ليس عليه شيء.
ولم يتابعه على هذِه اللفظة أحد، وقال: ستة أنفس عن أبي عبد اللَّه: إن عليه أدبًا.
واحتجّ بنفس الفرية وإشاعة الفاحشة، والعمل عليه من قول أبي عبد اللَّه: أن عليه أدب.
وقد قاله عنه حنبل في هذا الباب أيضًا: أن الحد إنما هو للمسلم؛ لطهارته فالذميّ ما له ولهذا؟ ! فسر أن القياس في الباب الأول المسائل الأولى: أن الحد للمسلم، وفي هذا الباب أدب فعلى هذا العمل من قول أبي عبد اللَّه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 347 (762)

2646 -

إذا قذف ذمية ولها زوج أو ولد مسلم يُحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قذفَ يهوديةً أو نصرانية، ولها ولدٌ مسلم أو زوج مسلمٌ؟ قال أحمدُ: يُقامُ عليه الحدُّ.
قال إسحاقُ: كما قال؛ بناء على قولِ عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لحرمةِ المسلمِ.
"مسائل الكوسج" (2575)

قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في اليهودية والنصرانية إذا قذفها المسلم، وكانت

تحت مسلم ضرب الحد.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد عن إبراهيم أنه قال: لا يجلد قاذف اليهودية والنصرانية، وإن كان زوجها مسلمًا أو لها ولد مسلم.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: وأنا لا أرى أن يجلد إذا قذفها؛ لأنها في دينها يستحلون ما لا يحل لنا.
فلم ير أن يجلد مسلم لكافر.
قال أبو بكر الخلال: سماع إسحاق وجعفر متقدم، وسماع حنبل آخر.
والذي أذهب إليه من قول أبي عبد اللَّه: أنه لا يجلد مسلم لكافر.
"أحكام أهل الملل" 2/ 343 - 344 (744 - 745)

2647 - 2 -

الإحصان

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في بكر قذفت.
قال: يجلد قاذفها، وكذلك الثيب أيضًا: يجلد قاذفها.
قال له: فأربعة شهدوا بالزنا فوجدوها بكرًا؟ قال: لا يجلدون؛ لأنهم قد حصنوا ظهورهم.
"مسائل عبد اللَّه" (1533)

2648 -

هل يجب الحد على قاذف الأمة؟

نقل أبو طالب.
على قاذفها -أي: الأمة- الحد، واحتج بحديث ابن عمر أنه قال: عليه الحد.

ونقل المروذي: إن ابن عمر يقول: عليه الحد، وأنا لا أجترئ على ذلك، إنما هي أمة أحكامها أحكام الإماء.
"الروايتين والوجهين" 3/ 131

2649 - 3 -

كون المقذوف يتأتى منه الفعل

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال لجاريةٍ لم تحض: يا زانية؟ قال: ليسَ فيه حدٌّ، وإذا قال لغلامٍ لم يحتلمْ: يا زان.
ليس فيه حد، وإنْ قال صبيٌّ لرجلٍ: يا زاني ليس قول الصبيِّ بشيءٍ.
قال أحمدُ: إذا كانت بنت تسع سنين يجلدُ قاذفُهَا، فإِنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بني بعائشةَ -رضي اللَّه عنها- وهي بنتُ تسع، والغلامُ إذا بلغَ عشرًا يُضْرَبُ قاذفُه؛ لأنَّه يُضْرَبُ على الصَّلاةِ وهو ابن عشر، وأمَّا قولُ الصَّبيِّ فليسَ بشيءٍ.
قال إسحاقُ: كل ما قذف غلامًا يطأ مثله فعلى قاذفِه الحدُّ.
وكذلك الجارية إذا جَاوزَتْ تسعًا ويُوطأ مثلها، وقول الصبيِّ كما قال.
"مسائل الكوسج" (2644)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قَذفَ مجبوبًا.
قال: ليس عليه شيءٌ.
قال أحمدُ: مجبوب وغير مجبوب عليه الحدُّ.
قال إسحاق: يعزر لانتهاكِ الحرمةِ.
"مسائل الكوسج" (2658)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: سُئِلَ سفيانُ عَنْ رجلٍ قذفَ خصيًّا؟ قال: إِنْ كان يطيقُ الجماعَ فعلى قاذفِه الحدُّ.
قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: أطاقَ أو لم يطق عليه الحدُّ.

قال إسحاقُ: عليه الحدُّ كما قال.
"مسائل الكوسج" (2659)

فصل ما جاء في طرق إثبات القذف

2650 -

الشهادة

نقل محمد بن حبيب عنه فيمن قذف رجلًا فقدمه إلى السلطان، فقال: أنا أجيء بثلاثة شهود معي أيكون شاهدًا أم قاذفًا؟ فقال: إن جاء بهم قريبًا لم يتباعد فهو شاهد رابع.
"الفروع" 5/ 514

2651 -

ثبوت حد القذف على شهود الزنا إذا لم يكمل النصاب، أو ردت شهادة بعضهم

نقل حنبل في أربعة عميان شهدوا على رجل بالزنا: لا يضربون قد جاءوا أربعة.
نقل مهنا: إن كان أحدهما فاسقًا أو أعمى أو محدودًا لم أقم الحد عليهم قد أحرزوا ظهورهم.
نقل الأثرم وبكر بن محمد: إذا كانوا غير عدول أو بعضهم غير عدول لم يضربوا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 319

فصل تنفيذ الحد

2652 -

تعدد الحد بتعدد موجبه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قذفَ قومًا جماعة؟ قال: حدا واحدًا حتَّى يفرق، فإنْ جَاء واحد فأخذَه فضرب له لم يضربْ للباقين.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2533)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال لرجلٍ: يا ابن الزانِيَيْنِ؟ قال: إذا جاءا جميعًا فحدًّا واحدًا وإذا جاء واحد يضرب له، وليس عليه غير ذَلِكَ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2573)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الشعبيُّ: إذا قذفهم جميعًا فحدًّا واحدًا، وإذا فرق ضرب لكل إنسان حدًا.
سُئِلَ سفيان: أيُّ شيءٍ كان يقولُ ابن أبي ليلى؟ قال: مثل قول الشعبي، قال سفيان: ما أراه إلَّا حدًّا واحدًا جمع أو فرق.
قال أحمدُ: إذا فرق ضرب لكل إنسان حدًّا.
قال إسحاقُ: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2641)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ قذف قومًا؟ قال: إن قذفهم متفرقين قال: يحدُّ لكلِّ واحدٍ، وإن قذفهم جميعًا فحدُّ واحدٌ.
"مسائل أبي داود" (1464)

نقل أبو الصقر عنه فيمن قال: يا ناكح أمه: يحد للرجل حدًّا، ولأمه حدًّا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 204

قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه: إذا قال الرجل لرجل: يا زاني ابن الزاني.
قال: عليه حدان.
قلت: أبلغك في هذا شيء؟ قال: مكحول قال: فيه حدان.
"المغني" 12/ 397

قال حرب: رجل افترى على رجل فقال: يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء؟ فعظمه جدًّا وقال عن الحد: لم يبلغني فيه شيء، وذهب إلى حد واحد.
"الفروع" 6/ 95

2653 -

العود في القذف

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: فلما فرغَ من جلدِ أبي بكرة -رضي اللَّه عنه- قال: أشهد أنه زانٍ، فذهبَ عمر -رضي اللَّه عنه- يعيد عليه الجلدَ، فقال عليٌّ عليه السلام: إنْ أبيت إلَّا أنْ تجلدَه فارجم صاحبك.
قال أحمد: مَا أدْرِي ما هو، أعيانا أنْ نعلمَ ما هو.
قال إسحاقُ: قال عيسى بن يونس حين فرغَ من هذا الحديثِ قال: أرادَ عليٌّ عليه السلام بهذا أن يدرأَ عنه الحد، يقول: إن قبلتَ شهادته كأنك جعلته رابعًا، وله معنى آخر أيضًا يقول: إذا رماه بذلك القذف الذي قذفه لم يكن له إلا الأمر الأول.
"مسائل الكوسج" (3296)

نقل حنبل عنه في القاذف حُدَّ ثمَّ عاد إلى قذفه له ثانيًا: يحد كلما قذفه.
ونقل الأثرم: لا يحد، واحتج بحديث عليّ عليه السلام.
وقال أحمد بن نصر: قال أحمد: لا حد؛ لأنه قد حد مرة فأسقط قذفه.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 495، 496

فصل ما جاء في مسقطات الحد

2654 -

العفو عن الحد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ افترى على أبيه، فهلكَ، فعفا ابنه أَلَهُ أَنْ يعفوَ؟ قال: عفوه جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2532)

2655 -

هل تمنع القرابة وجوب الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قذفَ ابنه؟ قال: لا يحد.
قلت: إن قذف أباه؟ قال: يُحد ويقاد منه.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2382)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ افْترى على ابنه؟ قال: ليس عليه حدٌّ، ولا إذا افترى على مملوكِه، ولكن لا ينبغي له أنْ يشيع الفاحشة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2531)

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا قذفَ الرَّجُلُ أُمَّهُ أو ذات محرم منه.
قال: يضرب لهم الحد.
قال أحمد: جَيِّدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2650)

باب حد شرب الخمر

2656 -

ما يوجب الحد من شرب الخمر

1 قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجبُ على الرجلِ الحدُّ في شربِ المسكرِ قبلَ أنْ يسكر؟ قال: نعم.
قال إسحاقُ: لا يجبُ عليه الحدُّ، وإن كان كما قال شربه حرامٌ؛ لقولِ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا أسكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ" 2 لما يدرأ الحد بالشبهة.
"مسائل الكوسج" (2538)

قال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق قال: سمعت رجلا من أهل نجران قال: سألت ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قلت: إنما أسألك عن شيئين: عن السلم في النخل وعن الزبيب والتمر فقال: أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- برجل نشوان قد شرب زبيبًا وتمرا قال: فجلده الحد ونهى أن يخلطا.
"الأشربة" للخلال (35)

نقل مهنا: من أراد شربه يتبع فيه من شربه فليشربه وحده نقل حنبل: المستحل لشرب الخمره بعينها مقيمًا على ذلك باستحلال غير متأول له

ولا نازعًا عنه يستتاب وإلا فالقتل.
ونقل حنبل: المسكر خمر وليس يقوم مقام الخمرة بعينها، فإن شربها مستحلا قتل.
"الفروع" 6/ 571

2657 -

من يشرب الخمر تقية أو يفعل ما يوجب الحد تقية، هل يجب عليه الحد؟

قال صالح: قلت لأبي: بعض من يقول لو أن رجلا كان في موضع تقية فأمر أن يقتل يقتل ويشرب الخمر ويزني، قال: إن التقية باللسان لا باليد.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن رجل عن ابن عباس قال: التقية باللسان ليس باليد 1، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كن عبد اللَّه المقتول ولا تكن عبد اللَّه القاتل" 2، وقال: لا تكون إلا باللسان، ودفع هذا القول وقال: المضطر لا يشرب الخمر؛ يقال إنها لا تروي.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن إبراهيم في الأمير يأمر الرجل فيقتل قال: هو عليهما جميعا، وقال سفيان يقتل القاتل.
"مسائل صالح" (456)

نقل الأثرم: أنه سُئل عن التّقّية في شرب الخمر فقال: إنما التقية في القول.
"زاد المسير" 4/ 497

2658 -

ما تثبت به عقوبة شرب الخمر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ مسلمٌ وُجد في بيتهِ خمرٌ؟ قال: يهراق الخمر ويُؤَدبُ على ذَلِكَ، فإذا كانت تجارته يحرق بيته، كما فعل عمر -رضي اللَّه عنه-، برويشد 1. قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2417، 2693)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يقرُّ على نفسِهِ أنَّه شربَ خمرًا، ثمَّ رجعَ؟ قال: يتركُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2540)

قال المروذي: عن رَبيعة، عن السائب بن يزيد؛ أن عمر بنَ الخطاب صلَّى على جنازة، وأخذ بيد ابن له.
فقال: يا أيها الناس إني قد وجدتُ من هذا رائحةَ الشراب، وإني سائلٌ عنه، فإن كان يسكر حددته.
قال السائب: فلقد رأيت عمر يجلد ابنه الحد بعد ذلك ثمانين 2. "كتاب الورع" (523)

قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: سمعت إبراهيم بن سعد يقول: كان ابن شهاب يضرب في الريح.
وكان ابن شهابٍ أشدَّهم قولًا فيه.
قال إبراهيم: فبلغنا عن عُمر؛ أنه ضرب في الريح.
"كتاب الورع" (524)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الإمام إذا رأى رجلًا سكران يقيم عليه الحد؟ قال: دعها.
"مسائل عبد اللَّه" (1547)

وقال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا عمران يعني ابن عبد اللَّه بن طلحة الخزاعي أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أتى بقوم أخذوا على شراب فيهم رجل صائم فجلدهم وجلده معهم قالوا: إنه صائم، قال: لم جلس معهم؟ "الأشربة" للخلال (30)

وقال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب صلى على جنازة فأخذ بيد ابن له فقال: يا أيها الناس إني وجدت من هذا ريح الشراب وإني سائل عنه فإن كان يسكر جلدته قال السائب: فلقد رأيت عمر جلد ابنه بعد الحد الثمانين.
"الأشربة" للخلال (83)

2659 -

ضابط السكر

قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: مالكٌ يعدُّ من السكرِ إذا تغيَّر عن طباعهِ الذي هو عليه.
وذكرَ أحمدُ أيضًا قول الحسن: السكرُ ذهابُ العقل.
ثنا أحمد قال: ثنا روح، عن أشعث، عن الحسن قال: السكرُ ذهاب العقلِ.
"مسائل أبي داود" (1463)

نقل حنبل: السكران الذي إذا وضع ثيابه في ثياب لم يعرفها، وإذا وضع نعله بين نعال لم يعرفها، وإذا هذي فأكثر كلامه، وكان معروفًا بغير ذلك.
"الأحكام السلطانية" (270)

فصل ما جاء في تنفيذ الحد

2660 -

تغليظ الحد

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن أبي مروان أبي مصعب الأسلمي: أن عليًّا أتي بالنجاشي سكران من الخمر في رمضان، قال: فضربه ثمانين، ثم أمر به إلى السجن، ثم أخرجه من الغد، فضربه عشرين، ثم قال: إِنما ضربتك هذِه العشرين لجرأتك على اللَّه وإفطارك في رمضان.
قال أبي: أذهب إِليه.
قال أبي: شعبة لم يسمع هذا من عطاء بن أبي مروان، سمعه من رجل عنه.
"مسائل صالح" (744)

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن غيلان بن جامع -قال: كان على قضاء الكوفة- أنه سمع عطاء بن أبي مروان، يحدث عن أبيه أن عليًّا أتى بالنجاشي قد شرب خمرًا في رمضان، فجلده ثمانين الحد، وعشرين لإِفطاره في رمضان.
فقال النجاشي: إذا سقى اللَّهُ قَوْمًا صَوْبَ غَادِيَةٍ... فَلَا سَقَى اللَّهُ أهْلَ الكُوفَةِ المَطَرَا 1

ضربوني ثم قالوا: قدرًا... قدر اللَّه لهم شر القدر "مسائل صالح" (747)

نقل حنبل: عنه فيمن شرب خمرًا في نهار رمضان أو أتى شيئًا نحو هذا: أقيم عليه الحد، وغلط عليه مثل الذي قتل في الحرم دية وثلث.
"بدائع الفوائد" 3/ 149

2661 -

هل في الخمر تغريب؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: التغريبُ في الخمرِ؟ قال أحمد: لا، إلا في الزِّنا والمخنثِ.
قال إسحاقُ: أجادَ.
"مسائل الكوسج" (2342)

2662 -

تعدد الحد بتعدد موجبه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: يجلدُ في الخمرِ كلما شربَ؟ قال: نعم، قد رُفعَ القتل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2576) = وصححه أيضًا الألباني في "صحيح الترمذي" (1752) وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وابن عباس.

قال ابن هانئ: سألته عن الحديث الذي جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ"، وقال في الرابعة: "ثم إن سكر فاقتلوه"، كيف العمل فيه؟ قال أبو عبد اللَّه: قد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والتارك لدينه، والنفس بالنفس".
حديث عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-.
"مسائل ابن هانئ" (1581)، (1790)

باب حد السرقة

فصل: ما جاء في شروط وجوب الحد

2663 - 1 -

كون المال المسروق مالًا متقومًا متمولًا محترمًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المسلمُ يسرق الخمرَ مِنَ المعاهدِ؟ قال: لا أعرفُ في الخمرِ أنَّه يقطعُ.
قال إسحاق: لا يقطع ولكن يضمن؛ لأنه عندهم له ثمن، كذلك قضى شريح ضمن ولم يقطع فيه 1 وأمَّا عطاء فقال: يقطع 2. وقول شريح أحبُّ إليَّ.
"مسائل الكوسج" (2497)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سرق صبيا يقطع أم لا؟ قال: إذا سرقَ عبدًا من حرز يُقَطع، وإذا سرق حُرًّا لم يُقطَع.
قال إسحاق: كلما سرق صغيرًا من حرز حُرًّا كان أو عبدًا قطع؛ لأنَّ الحرَّ وإن كان لا ثمن له فديته أكثر من الثمن، والحرز أن يكونَ قد آواه بيته.
"مسائل الكوسج" (2499)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: سُئِلَ سفيانُ: تستحب أن يقطع في الأحرارِ؟ قال: لا.
وسئل عن المملوكين أيقطع فيهم؟

قال: إذا كانوا صغارًا قطع، وإذا كانوا كبارًا لا يقطع.
قال أحمدُ: جيد، كما قال في العبيد، وإذا سرق صغيرًا حرًّا لا يعقل من حرز قطع، كما قال الحسن 1 والشعبي.
"مسائل الكوسج" (2671)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن سارقٍ سرقَ، ثم سَرقَهَا منه آخر ترى على الآخرِ قطعًا؟ قال: لا.
قال أحمد: تقول: إنه ليس بمالكٍ له؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي.
قال: دَعْه لا أدري مَا هو.
قال سفيان: والأول إذا أُقيمَ عليه الحدّ فليس عليه غرم.
قال أحمدُ: يُقام عليه الحدُّ ويُغَرّم، رجل سرق مائة ألف وأخذه السلطان فقطع يده ذهب بالمال هذا مائة ألف، بلى يغرم.
قال إسحاق: كما قال في كله إلا من سرق سرقة من رجلٍ قد سرق تلك السرقة فإنَّه سارق أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2673)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن مسلمٍ سرقَ من أهل الذمةِ خمرًا؟ قال: لا أقضي عليه شيئًا.
"مسائل أبي داود" (1462)

قال الخلال: أخبرنا الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: يسرق من الذميّ ما يجب عليه القطع؟

قال: نعم يقطع.
قلت: سرق خمره سرق خنزيره؟ قال: هي شيء ليس له قيمة عندنا وليس له قدر، وهو حرام لا يقطع في ذا.
قلت: أليس هو ماله؟ هي له حلال عندهم وإنما صالحناهم عليها وهو مقيم في بلادنا وهو ذا نأخذ منهم العشر منها؟ قال: ليس يأخذ، يقوم عليه ويُعطونها قيمتها؟ قلت: أليس قيمتها بسببها ومنها عشرناه؟ قال: بلى، ولكنها خبيثة لا قيمة لها عندنا.
قلت: فيذهب ماله ولا تقطع يد هذا؟ قال لي: هذا يريد أن يذهب يده في خمر.
قال أيضًا: ففارقته على أنه ليس على مسلم قطع في خمر ذميّ ولا خنزيره.
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن مسلم أهراق خمرًا لنصراني؟ قال: لا أحكم عليه بشيء، ولكنه لا يتعرض لذلك.
أرأيت إن سرق منه خنزيرًا، أقطعه؟ كأنه لا يوجب عليه شيئًا.
وقال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه الضحاك بن مخلد أبو عاصم عن ابن جريج، عن عطاء قال: من سرق خمرًا من أهل الكتاب قطع؟ قال أبو عبد اللَّه: لا.
فهذِه الخمر ليس لها ثمن ولا يقطع من سرق الخمر.

قال أبو عبد اللَّه: إذا صبّ خمر اليهودي ليس عليه شيء.
قال: هم يقولون: -يعني: أصحاب الرأي- إذا صبّ خمره عليه قيمته فإن سرق قطع أي سرق الخمر.
قال أبو عبد اللَّه: إنما أشنع عليهم.
وقرأت عليه: أبو عصام، عن أشعث، عن الحسن قال: من سرق من أهل الذمّة من يهودي أو نصراني أو مجوسي؛ قطع.
قلت: ما تقول أنت؟ قال: نعم يقطع إذا سرق من مالهم شيئًا من متاعهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 370 - 371 (825 - 827)

نقل عنه صالح: إذا سرق صبيًّا صغيرًا عليه القطع.
"الأحكام السلطانية" (267)

2664 - 2 -

أن يكون المأخوذ نصابًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تقطع اليد في ثمن ثلاثة دراهم؟ قال: بلى، كلما احتاج إلى أن يقوم، فعلى حديث [ابن] 1 عمر -رضي اللَّه عنه- ثلاثة دراهم 2؛ لأنَّ الحَجَفَةَ قومت ثلاثة دراهم، فإذا سرق ذهبًا فربع دينار، وإذا سرق فضَّة فثلاثة دراهم.
قال إسحاقُ: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (2422)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سُئِلَ سفيانُ عن ثلاثةِ نفرٍ اجْتمعُوا، فسرقوا عشرةَ دراهم، يقطعون؟ قال: لا، حتَّى تكونَ حصةُ كلِّ واحدٍ منهم عشرةَ دراهم.
قال أحمدُ: إِذَا سرقوا ما يقوم ثلاثة دراهم قطعوا.
قال إسحاقُ: إذا سَرقوا ما يبلغُ حصة كلّ واحدٍ ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطعوا حينئذ.
"مسائل الكوسج" (2670)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القطع في كم يجب؟ قال: يجب القطع عندنا في ربع دينار، ثلاثة دراهم (1). "مسائل ابن هانئ" (1561)

قال عبد اللَّه: أكثر علمي: أن أبي كان يذهب إلى أن يقطع في ربع، فصاعدًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1550)

نقل عنه الميموني: إذا سرق من الورق دراهم بقيمة ربع دينار، وقال: إذا كانت ثلاثة قيمتها ربع دينار قطع.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 863

نقل المروذي: إذا سرق من الذهب أقل من ربع دينار وهو يساوي ثلاثة دراهم فأكثر فليس عليه قطع حتى يسرق من الذهب ربع دينار.
ونقل عنه الميموني: إذا سرق من الذهب رددته إلى قيمته بالدراهم، فإذا [كان] بقدر ما يقطع فيه قطعته.
"الروايتين والوجهين" 2/ 331

جارٍ التحميل