قال: إذَا كَانَ مثله، فالفضلُ بأي شيءٍ أخذَهُ؟ يكون أقل قليلًا حتَّى يكون الرائب بالنقصان.
قال إسحاق: إذَا كان مثله فلَا بأسَ به.
"مسائل الكوسج" (2109).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ اشترى بعيرًا ببعيرين، وقالَ: آتيكَ بِهِ غدًا؟
قال: أكره الحيوان بالحيوانِ نسيئةً.
قال إسحاق: كلما بَاعَ دابةً بدابتين، وسلَّم الدابةَ إِليه، وجَعَل الدابتين إِلَى أجلٍ معلومٍ، ووصفهما بصفةٍ تعرف، فهو جائزٌ كالسَّلم في الحيوانِ جائز إِذَا قبضَ.
"مسائل الكوسج" (2166).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من كره اللَّحم بِالبرِّ نسيئةً؟
قال أحمد: كلُّ شيءٍ من الطَّعامِ بعضُه ببعضٍ نسيئةً مكروهٌ عَلَى مَا كَره ابن عمرَ رضي اللَّه عنه 1.
قال إسحاق: اللَّحمُ بالبُرِّ نسيئةً هو مثل أنْ يسلم ما يُوزن فِيما يُكال، لا بأسَ بِهِ إِذَا كَانَ أحدُهُمَا يدًا بيد؛ لأنَّهُ لابدَّ في السّلمِ منْ أنْ ينتقدَ الثمنَ.
"مسائل الكوسج" (2169).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: يكره نسيئة الحنطةِ بالدَّقيقِ، ولا نرى بأسًا بنسيئةِ الخبز بالدَّقيقِ.
قال أحمد: كلُّ شيءٍ مِنَ الطعامِ بعضُه ببعضٍ نسيئةً أكرهه، حديثُ
سالم عَن ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- أثبت من قولِهِ.
قال إسحاق: هو مكروهٌ، الخبزُ بالدقيقِ؛ لأنَّ أصلَهُمَا واحدٌ.
"مسائل الكوسج" (2170)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحنطةُ بالدقيقِ وزنًا بوزنٍ؟
قال: ليس بِهِ بأسٌ.
قُلْتُ: الخبزُ بالدقيقِ وزنًا بوزنٍ يدًا بيدٍ؟
قال: ما يُعْجِبني.
قال إسحاق: كلاهما واحدٌ، ولا بأسَ به؛ لأنهمَا يوزنان في الأصلِ وزنًا.
"مسائل الكوسج" (2171).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الثوبُ بالثوبين نسيئةً؟
قال: أمَّا أنا أتوقاه، على حديثِ عمار -رضي اللَّه عنه-، إلَّا مَنْ ذهب مذهبَ سعيدِ بن المسيب.
قال إسحاق: هو عندنا جائز.
"مسائل الكوسج" (2172)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ العنب وقد أطعم بالطعام يدًا بيد؟
قال: هذا لا بأسَ به يدًا بيد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ ثمنَهُ مَا كانَ مِن شيءٍ فعجله جَازَ.
"مسائل الكوسج" (2173)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بعيرٌ ببعيرين يدًا بيدٍ ودراهم، في الدراهم نسيئة؟
قال: ما أعلمُ به بأسًا.
قُلْتُ: بعيرٌ ببعيرين نسيئةً ودراهم، والدراهم يدًا بيدٍ؟
قال: هذا مكروهٌ.
قال إسحاق: كلاهما لا بأسَ بِهِ، والدراهمُ إِذَا كانتْ معجلةً فهو أحبُّ إلينا.
"مسائل الكوسج" (2174).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحديدُ بالنّحاسِ نسيئةً؟
قال: عَلَى معنى حديثِ عَمَّار -رضي اللَّه عنه- مكروهٌ 1، وهذا كله وزن.
قال إسحاق: لا خيرَ في هذا.
"مسائل الكوسج" (2175).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الزهريُّ: كلُّ شيء يُوزن فهو يجري مجرى الذهبِ والفضةِ، وكلُّ شيء يُكال فهوَ يجري مجرى البرّ والشعيرِ 2؟
قال أحمد: هو هكَذا، إلَّا أنهُ يضيق في مواضع، لو أنَّ رجلًا اشْترى كوزًا صغيرًا بدراهم، وفضلتْ له فضلةٌ من فلوسٍ، مَنْ قال ذَلِكَ القول؛ يكره أنْ يأخذَ فلوسًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد، أكره أنْ يأخذَ فلوسًا.
"مسائل الكوسج" (2176).
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَنْ شرى الزرعِ وهو حنطةٌ بالحنطةٍ، والشعيرُ بالشعيرِ، وهو قصيل لمْ يدركْ الزرعَ؟ قال: لا يحلّ لَهُ اشتراءُ الحنطةِ إِذَا كانتْ قد أدركتْ وابيضتْ -إلَّا أنَّها
لمْ تُحصدْ- بالبرِّ، وكذلك الشَّعير بالشَّعيرِ، وكذلك التمر، وسَمَّى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ: المحاقلة، والمزابنة إلا أنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- رخَّصَ في العرايا 1، وهي: التمرُ يكونُ في رءوسِ النخلِ دون خمسة أوسق.
"مسائل الكوسج" (2299).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن كره البر بالشعيرِ إلا مثلًا بمثل وإن كان يدا بيد؟
قال أحمد: إذا اختلفَتْ ألوانُه، فلا بأسَ به يدًا بيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3259).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: الدقيق بالبُرّ لا يستقيم، وإن كان وزنًا؛ لأنَّ أصلَه كيل، فَإِذَا كلته زادَ الدقيقُ على البُر.
"مسائل الكوسج" (3435).
قال صالح: وسألته عن السيف المحلى يباع بذهب أو فضة؟
قال: لا يعجبني.
قلت: تذهب إلى حديث فضالة بن عبيد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 2؟
قال: نعم.
"مسائل صالح" (352).
قال صالح: وقال: من رخص في اقتضاء الذهب من الورق من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عمر بن الخطاب 1 وابن مسعود وابن عمر 2، ويروى عن ابن مسعود اختلاف 3 قالوا: خذ بالسعر.
"مسائل صالح" (985).
قال صالح وقال: وأكره بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
ولا أرى بالسلم في الحيوان بأسًا، وإنما كره ابن مسعود من نتاج معروف 4.
"مسائل صالح" (1113).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا يباع السيف المحلى بفضة بالدراهم حتى تُنزع الحلية منه.
"مسائل أبي داود" (1275).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: أهل المدينة يكرهون الشعير بالبر اثنين بواحدة، ولكنا لا نرى به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1281).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الخبز بالحنطة؟
قال: لا يعجبني.
وكان ابن شبرمة يكرهه 5.
"مسائل ابن هانئ" (1234).
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرغيف بالرغيفين؟
قال: إذا كان بُر ببر، فلا.
ولكن رغيفين شعير برغيف حنطة، فلا بأس يدًا بيد.
"مسائل ابن هانئ" (1237)
قال ابن هانئ: وسئل عن: السيف بالنحاس أو بالحديد نسيئة؟
قال: إذا كان نسيئة، فلا أراه، وإذا كان يدًا بيد، فلا بأس به، وكل شيء نحو هذا، مثل القوارير وغيره، وإذا كان نسيئة.
"مسائل ابن هانئ" (1238)
قال ابن هانئ: وسئل عن البر بالدقيق.
وزنًا بوزن؟
قال: أكرهه.
"مسائل ابن هانئ" (1239)
قال ابن هانئ: وسئل عن السويق بالبر؟
قال: جنس واحد.
"مسائل ابن هانئ" (1240)
قال ابن هانئ: وسئل عن البر بالخبز؟
قال: هذا أبعد.
"مسائل ابن هانئ" (1241)
قال ابن هانئ: وسئل عن الثوب بالثوبين، يدًا بيد؟
قال: لا بأس به، وأكرهه كله نسيئة.
"مسائل ابن هانئ" (1242)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا اختلف النوعان: ثوب قطن، بثوبين كتان؟
قال: أكرهه كله نسيئة، اختلف أو يختلف.
"مسائل ابن هانئ" (1243)
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: يشترى برٌّ بخبز فكرهه؟ "الورع" (290)
قال عبد اللَّه: سألت أبي رحمه اللَّه عن البيضاء بالسلت، فقال: البيضاء بالحنطة أظنها، والسلت أراه شيئًا يشبه الشعير.
قال أبي: فكرهه سعد، من أجل أن أحدهم كان يابا والآخر رطبًا.
فقال سعد: سئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن التمر بالرطب فقال: "ينقص الرطب؟ ".
قالوا: نعم.
فنهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لنقصانه 1.
"مسائل عبد اللَّه" (1025)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي عياش: سئل سعد عن بيع سلت بالشعير أو شيء من هذا فقال: سئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن تمر برطب.
فقال: "تنقص الرطيبة إذا يبست"؟ قالوا: نعم.
قال: "فلا إذًا".
"مسائل عبد اللَّه" (1026)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن السيف المحلى يباع بذهب أو فضة؟
قال: لا يعجبني.
قيل: تذهب إلى حديث فضالة بن عبيد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 2.
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1042)
قال محمد بن يحيى الكحال: وقد سئل عن البيض بالبيض والرمان بالرمان، فقال: لا يجوز إلا مثلًا بمثل، هذا يؤكل.
قيل له: وإن لم يؤكل ولم يوزن؟
قال: نعم.
قيل له: مثل أي شيء يجوز؟
قال: مثل الحديد وما أشبهه.
وقال في رواية الميموني: أذهب إلى حديث عمار وهو حديث جامع ما يكال ويوزن مما يؤكل ويشرب، وما لا يؤكل ولا يشرب 1.
وقال في رواية سندي الخواتيمي: لا يجوز رطل حديد برطلين قياسًا على الذهب والفضة.
وقال في رواية حنبل وبكر بن محمد: لا بأس خيارة بخيارتين، وبطيخة ببطيختين، ورمانة برمانتين؛ لأنه ليس أصله كيلا ولا وزنًا.
ونقل حنبل عنه في القوارير المكسرة بالصحاح والمكسور أكثر: لا بأس يدًا بيد، أليس هو مما يوزن ولا يكال، وليس مما يؤكل ويشرب؟ !
"الروايتين والوجهين" 1/ 316 - 317
ونقل أبو طالب، وأحمد، وهشام، وحرب عنه: لا يباع فلس بفلسين، ولا سكين بسكينين، ولا إبرة بإبرتين.
ونقل حنبل عنه: ما لم يكن أصله الكيل أو الوزن فلا بأس اثنين بواحد يدًا بيد ونسيئة، ولا بأس ثوب بثوبين يدًا بيد ونسيئة.
ونقل أيضًا: لا يباع شيء من الحيوان اثنين بواحد إلى أجل وإن اختلفت أجناسهما؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة 1.
وزاد حنبل في رواية: وأتوقاه إذا كان من جنس واحد.
"الروايتين والوجهين" 1/ 318 - 319
ونقل أبو الحارث عنه: لا يجوز بيع الدقيق بالطعام كيلًا بكيل.
فقيل له: فوزنًا بوزن، فقال: أكرهه.
ونقل حنبل عنه: لا بأس بالبر بالسويق والسويق بالدقيق مثلًا بمثل.
ونقل أيضًا: يجوز بيع الحنطة بالسويق.
ونقل أبو الحارث عنه: السويق بالحنطة أكرهه.
الروايتين والوجهين" 1/ 321
وقال في رواية حنبل في الخاتم والمنطقة والسيف، وما أشبهه: لا أرى أن يباع حتى يفصل ويخرج منه، والقلادة على ذلك.
وقال في رواية ابن القاسم: في رجل باع دراهم صحاحًا وفضة مكسورة بدراهم مكسورة وزنًا بوزن سواء.
قال: لا يجوز، إنما أراد أن يجوز فيه شيء.
ونقل الميموني عنه وقد سُئل إذا كانت له دنانير سلامية لهما وضائع على غيرها، فقال: إن كانت إنما تكره من قبل سكتها فهو أهون.
قيل له: يؤخذ مثلًا بمثل على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1، فقال: نعم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 322 - 323
وسأله مهنا عن بيع الزبد باللبن؛ فكرهه.
ونقل ابن القاسم، ومهنا عنه: إذا باع التمر بالنوى اثنين بواحد أو أربعة بواحد: أكرهه.
ونقل حنبل: لا بأس رطل لحم غنم برطلين لحم بقر، وكذلك لحم خيل.
ونقل مهنا، أبو الحارث، وابن مشيش، حرب، ويعقوب بن بختان عنه: لا يجوز لحم غنم بلحم بقر رطل برطلين.
وقال أبو الحارث عنه: الغنم والبقر صنف، فقيل له: فلحم السمك؟
قال: هذا أبعد.
قيل له: فلحم الطير؟
قال: هذا أبعد.
"الروايتين والوجهين" 1/ 324 - 325
قال في رواية ابن القاسم: لا يجوز الحديد والرصاص متفاضلًا، قياسًا على الذهب والفضة.
"العدة في أصول الفقه" 4/ 1281
قال في رواية الميموني: إذا كانت الثمرة واحدة فلا يجوز رطب بيابس.
واحتج بالرطب بالتمر لحديث النبي 1. "العدة في أصول الفقه" 4/ 1372
قال في رواية ابن القاسم وسندي: رطل حديد برطلين، لا يجوز؛ قياسًا على الذهب والفضة.
"العدة في أصول الفقه" 4/ 1395
قال الأثرم في الحديث الذي يرويه الحسن عن سمرة 2، قال أبو عبد اللَّه: لا يصح سماع الحسن من سمرة.
وحديث جابر 3، قال أبو عبد اللَّه: هذا حجاج زاد فيه: "نساء"، وليث بن سعد سمعه من أبي الزبير، ولا يذكر فيه: "نساء" 4.
ونقل محمد بن الحكم في ما لا يشترط التماثل فيه كالجنسيين، وما لا ربا فيه، هل يجوز بيع بعضه بعض؟
قال: أكره ذلك.
"المغني" 6/ 66
وروى مهنا عنه في خل الدقل: يجوز بيع بعضه ببعض متساويًا.
"المغني" 6/ 79
قال الميموني: قلت: لا يشتري السيف والمنطقة حتى يفصلها؟
فقال: لا يشتريها حتى يفصلها، إلا أن هذا أهون من ذلك؛ لأنه قد يشتري أحد النوعين بالآخر بفضل وفيه غير النوع الذي اشترى به، فإذا كان من فضل الثمن فهو بما فيه من غير ذلك، إلا أنه من ذهب إلى ظاهر حديث القلادة 1 قال: لا يشتريه حتى يفصله.
قيل له: فما تقول أنت؟
قال: هذا موضع نظر.
قال أبو بكر الخلال: روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه خمس عشرة نفسًا كلهم اتفقوا على أنه لا يجوز البيع حتى يفصل إلا الميموني.
"المغني" 6/ 93
ونقل أبو الحارث عنه في بيع تراب معدن وصاغة بغير جنسه أنه لا يجوز.
ونقل مهنا عنه: لا، في تراب صاغة، وأن غيره أهون.
"الفروع" 2/ 488
ونقل مهنا عنه: أنه كره بيضة ببيضة، وقال: لا يصلح إلا وزنًا بوزن؛ لأنه طعام.
"الفروع" 4/ 149، "المبدع" 4/ 129
ونقل ابن القاسم وغيره عنه: المنع في بيع خبز بحبه ودقيقه.
ونقل مهنا عنه في بيع زيتون بزيت 2: يكره.
"الفروع" 4/ 157 - 158، "المبدع" 4/ 136، "معونة أولي النهى" 5/ 151
قال البرزاطي: قيل لأحمد: رجل كانت معه مائة درهم فضة جياد، فأضاف إليها مائة درهم نحاس، وصاغها حلية لنفسه، ثم احتاج إلى
بيع ذلك، هل يجوز أن يبيع ذلك بمائة درهم الفضة التي كانت فيه؟
قال: لا يجوز بيع ذلك كله بالفضة، ولا بالذهب، ولا بوزنه من الفضة والنحاس، ولا يجوز بيعه حتى يخلص الفضة من النحاس، ويبيع كل واحد منهما وحده.
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 714
فصل: بيع العرايا
1587 -
ما جاء في تفسيره، وشرائط جوازه
قال صالح: سألته عن حديث الزهري الذي يروى عن بيع الثمر بالتمر 1؟
فقال: هكذا يقول الزهري، وليس لهذا وجه، إنما يقول الناس: التمر بالتمر.
"مسائل صالح" (992)
قال صالح: ناس يقولون: إن العرية تكون للرجل نخل، يستثنى منه ثلاث نخلات أو أربع نخلات؟
قال: لا، ليس هذا وجه العرية، مالك يقول: هو الرجل يكون له الحائط، وللرجل الآخر فيه نخلة أو نخلتان، فيشتريه صاحب الحائط، وهذا أيضًا ليس وجه العرية: أن يعرى الرجل فيما دون خمسة أوسق فيبيعه بخرصها بالتمر -عن سفيان بن عيينة وسفيان بن حسين- هذا وجه العرية.
"مسائل صالح" (1300)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن تفسير العرايا فقال: أنا لا أقول فيها بقول مالك وأقول العرايا أن يعري الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة فإذا أعراه إياها فللمعري أن يبيعها ممن شاء.
إنما
نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المزابنة وأرخص في العرايا، فرخص في شيء، فنهى عن المزابنة أن تباع من كل أحد، ورخص في العرايا أن تباع من كل أحد فيبيعها ممن شاء، ثم قال: مالك يقول: يبيعها من الذي أعراها إياه وليس هذا وجه الحديث عندي ويبيعها ممن شاء، قال: وكذلك فسره لي سفيان بن عيينة وغيره.
"التمهيد" 12/ 49، "المغني" 6/ 123، "طرح التثريب" 6/ 137
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: العرية فيها معنيان، لا الثمر وقد نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، فهذا لا يجوز إلا في العرية.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإذا باع المعري العرية أله أن يأخذ التمر الساعة أو عند الجذاذ؟
قال: بل يأخذ الساعة.
قلت له: إن مالكًا يقول: ليس له أن يأخذ التمر الساعة حتى يجد.
قال: بل يأخذ التمر الساعة حتى يجد.
قال: بل يأخذ الساعة على ظاهر الحديث.
"التمهيد" 12/ 50
ونقل حنبل عن أحمد: يخرصها رطبًا، ويعطي تمرًا رخصة.
"المغني" 6/ 125
قال في رواية سندي: العرية أن يهب الرجل للجار أو ابن العم النخلة والنخلتين ما لا تجب فيه الزكاة، فللموهوب له أن يبيعها بخرصها تمرًا للرفق.
"المبدع" 4/ 143
فصل: ما جاء في شرائط جريان الربا
1588 -
الربا بين المسلم والحربي في أرض الحرب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل دخلَ أرضَ الحربِ بأمانٍ، أَلَهُ أنْ يشتريَ من أولَادِهم ونسائهم، ويأخذ درهمينِ بدرهمٍ؟
قال: إذا كان بأمان! كأنه كره هذا كُلَّه.
قال إسحاق: لا يحلُّ ذَلِكَ أصلًا؛ لأنَّ الذي يلي ذَلِكَ المسلم؛ لأنَّ الربا حَرَّمَهُ اللَّهُ سبحانه وتعالى على المسلمينَ، ولقد ردَّ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا أربوا في الجاهلية حين أدرك الإسلام، فأولُ ربًا وضعَه ربا العباس رضي اللَّه عنه 1. وكذلك قال الأوزاعي وحرمه في أرضِ الحربِ، واحتج بهذا أنَّ ما أدركَ الإسلامُ مِنَ الربا موضوعٌ، وقد فعله في الجاهلية فكيف يُستوسع في الإسلامِ أن نبتديه أو يبتع ميتة منهم.
"مسائل الكوسج" (2761).
قال صالح: قلت لأبي: الربا في أرض الحرب؟
قال: إذا دخل بأمان فلا يعجبني.
"مسائل صالح" (505).
ونقل الميموني عنه: لا يحرم بين مسلم وحربي لا أمان بينهما.
"الفروع" 4/ 147، "المبدع" 4/ 157
1589 -
منع المجوس من الربا بين أظهر المسلمين
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن مجوس..
وأخبرني محمد بن أبي هارون قال: حدثنا إبراهيم بن أبان قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مجوسي في زقاق ليس له منفذ وطريق المسلمين عليه، وهو يربي علانية على الطريق، فقالوا له: تحوّل عنّا، فقال لهم الرجل في يده الدار هو ساكن لأيتام وقد قضيتم الذي عليكم.
ونحن نقدر على إخراجه فما ترى نخرجه أو نقرّه؟
قال: يخرج ولا يترك وذاك أن المسلمين يربون معه إذا اخذوا منه، يخرج ولا يترك.
"أحكام أهل الملل" 2/ 471 (1146)
1590 -
هل بين الرجل وعبده ربًا؟
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يدفع إلى مملوكه دراهم، ويزيد عليه في غلته؟
قال: جائز، ليس بين العبد وبين سيده ربا.
"مسائل ابن هانئ" (1246).
فصل في ملحقات بيوع الربا أو الآجال
1591 - 1 -
بيع العينة
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يبيع السلعة، فيقول: اقبلها ولك عشرة دراهم؟
قال: أكرهه إلا أن تكون تغيرت السلعة.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن حكمه لا يكون أعظم من بيع النسيئة، إذا تغيرت السلعة فاشتراها بأقل وكذلك تغيير السوق، قد سوى النخعي بينهما.
"مسائل الكوسج" (1779)
قال إسحاق بن منصور: قلت: ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يقول: إذا استقمت بنقد فبعت بنقد، فلا بأس به 1.
قال: لا بأس به، وإذا استقام بنسيئة فهو مكروه؛ لأنه يتعجل شيئًا ويذهب عناؤه باطلًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1793)
قال إسحاق بن منصور: قلت: العينة، وأي شيء هي؟
قال: البيع النسيئة.
قال: إذا كان يبيع بنقدٍ وبنسيئةٍ فلا بأس، وأما رجل لا يبيع إلا بنسيئة فهذا ما أكرهه.
قال إسحاق: كلما باع بنسيئة حتى عرف به، وصح البيع على ما جاء في السنة، فهو ما جوز.
"مسائل الكوسج" (1808)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا بعت ثوبا فحل الأجل فوجدته بعينه، فقال: اشتره مني؟
قال: بأكثر لا بأس وإن كان بأقل وتغيرت السوق وخلق الثوب، فلا بأس، وكل سلعة على هذا، وهذا قبل أن يقبض الثمن، فإذا قبض الثمن فليشترِ كيف شاء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1839)
قال صالح: وسئل عن الرجل يعد الشيء ليبيعه بنسيئة إلى أجل؟
قال: إذا أعده أن يبيعه بنسيئة ولا يبيعه بنقد فلا يعجبني؛ لأن هذِه عينة حينئذ.
"مسائل صالح" (664)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يبيع المتاع فيجيئه الرجل يطلب المتاع بنسيئه، فيقول: أبيعك بده يازده وده دوازده 1؟ فلا يعجبنا أن يكون بيعه هذا، هذا في العينة.
قلت: يقال لها: عينة.
وإن لم يرجع إليه؟
قال: نعم.
سمعت أحمد قال: وإن كان لا يريد بيع المتاع الذي يشتري منك فهو أهون، وإن كان يريد بيعه فهي العينة.
"مسائل أبي داود" (1257).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل باع ثوبًا بنقدٍ، ثم احتاج إليه يشتريه بنسيئة؟ قال: إذا لم يرد بذلك الحيلة.
قيل: لم يرد؟ فكأنه لم ير به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1258).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يجيء إلى الرجل، فيقول: بعني متاعًا إلى أجل.
فيقول له: ليس عندي، ولكن أشتري، فيشتري له؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا تواطآ على ربحه وعليه فلا أراه.
قيل له: فربحه؟
قال: يعجبني أن يرد عليه ربحه.
"مسائل ابن هانئ" (1220)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يبيع الدابة أو الثوب؟
قال أبو عبد اللَّه: إن شاء الذي باعه اشتراه بأنقص مما باعه به.
"مسائل ابن هانئ" (1221).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يبيع الرجل الشيء إلى أجل، فلما حل الأجل جاء يتقاضاه، فقال: لم تحضر عندي، فإن أحببت أن تبيعني بيعة أخرى أبيعها وأعطيك؟
قال: إذا كان يبيعه ولا يقبلها ولا يرد عليه من سعر ما باعه به أولًا، إلا أن يكون قد انقلب السعر، فيبيعه على بيع السوق، فيبيعه ويعطيه فلا أرى به بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (1222)
وقال مثنى بن جامع الأنباري: قلت له: ما تقول فيمن باع دابة بنساء، هل يشتريها من صاحبها إذا حل ماله بأقل مما باعها، إذا كان قد هزلها وعمل عليها؟
فقال: فيه اختلاف، ولم يجزه، ولم يعدل عنده أن يكون مثل من باع ما يكال، فيأخذ ما يكال، فذكرت له الشراء عند الضرورة فلم يكرهه.
"بدائع الفوائد" 4/ 46.
وقال في رواية أحمد بن الحسين الترمذي: العينة عندنا أن يكون عند الرجل المتاع، فلا يبيعه إلا بنسيئة، فإن باع بنقد ونسيئة فلا بأس.
وقال في رواية صالح بن القاسم: أكره للرجل ألا يكون له عادة غير العينة، لا يبيع بنقد.
وقال في رواية حنبل: يكره بيع المضطر الذي يظلمه السلطان، وكل بيع يكون على هذا المعنى، فأحب أن يتوقاه؛ لأنه يبيع ما يسوى كذا بكذا من الثمن الدون.
"بدائع الفوائد" 4/ 69.
وسأله المروذي: إن وجده مع آخر يبيعه بالسوق أيشتريه بأقل؟
قال: لا، لعله دفعه ذاك إليه يبيعه.
وتوقف في رواية مهنا.
"الفروع" 4/ 169
1592 -
الرجل يشتري السلعة بالنقد ثم يشتريها بأقل مما باعها قبل أن ينقده
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلُ باعَ ثوبًا بعشرةِ دراهم تنقد، ولمْ ينتقد الثمن، فَقَال للمشتري: تعطينيه بعشرين؟ قال: هذا مكروهٌ، مِنْ أجلِ أنهُ لمْ ينتقد.
قال أحمد: ليسَ بهذا بأسٌ.
قال إسحاق: إِذَا كانَ البيعُ منهما على الرغبةِ جَازَ، إنما يُكْره الخداعُ.
"مسائل الكوسج" (2280)
1593 - 3 -
بيع التورق
ونقل حرب عنه في التورق: وعكس العينة مثلها، إلا أن تتغير صفتها.
"الفروع" 4/ 169 - 170، "المبدع" 4/ 49
ونقل المروذي فيمن يبيع الشيء ثم يجده يباع أيشتريه بأقل مما باعه بالنقد؟
قال: لا، ولكن بأكثر لا بأس.
"الفروع" 4/ 171، "المبدع" 11/ 195
1594 - 3 -
بيع الدين بالدين
قال صالح: سألت أبي عن رجل كان له على رجل ألف درهم، فأعطاه أربعين دينارًا ومضى، ثم إنه عاد بعد ذلك فقال: تلك (الأربعون) 1 دينارًا بالألف؟
قال: لا يجوز حتى يحضر أحدهما.
"مسائل صالح" (603).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الكالئ بالكالئ؟
قال: الدين بالدين.
قيل له: مثل أيش يكون، الدين بالدين؟
قال: مثل الرجل يكون له على رجل دين، ويكون لآخر على آخر دين.
فيحيل هذا على هذا، وهذا على هذا.
"مسائل ابن هانئ" (2036).
روى الأثرم عن أحمد أنه سُئل: أيصح في هذا حديث -النهي عن بيع الكالئ بالكالئ 2 - قال: لا.
"المغني" 6/ 106.
1595 - 4 -
بيع غائب بناجز
قال صالح: قال أحمد: لا يباع غائب بناجز، على حديث عمر: "هاء وهاء" 1.
"مسائل صالح" (1115). = ورواه ابن عدي في "الكامل" 8/ 47 من طريق موسى بن عبيدة عن نافع عنه به.
قال موسى: قال نافع: وذلك بيع الدين بالدين.
قال الحافظ في "التلخيص" 3/ 26: صححه الحاكم على شرط مسلم فوهم؛ فإن راويه موسى بن عبيد الربذي لا موسى بن عقبة.
قال البيهقي: والعجب من شيخنا الحاكم كيف قال في روايته: عن موسى بن عقبة، وهو خط والعجب من شيخ عصره الدارقطني حيث قال في روايته: عن موسى بن عقبة ا. هـ. ورواه البزار 12/ 297 (6132) من طريق بهلول عن موسى بن عبيدة عن عبد اللَّه بن دينار عنه به.
قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 80: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
وقد ضعفه أيضًا الألباني في "الإرواء" (1382) بموسى بن عبيدة ثم قال: وأما موسى بن عقبة فهو ثقة حجة من رجال السنة؛ ولذلك فإن الذي جعله هو راوي هذا الحديث أخطأ خطأً فاحشًا فإنه نقل الحديث من الضعيف إلى الصحيح.
فصل في أحكام متعلقة ببيوع الربا
1596 -
الذي يتعامل بالربا، يؤكل عنده؟
قال المروذي: وسألت أبا عبد اللَّه عن الذي يتعامل بالربا، يؤكل عنده؟
قال: لا.
قد روي عن ابن مسعود 1.
قلت: هذا رواه جواب.
كيف هو؟
قال: ثقة 2. وقد روي عن ابن مسعود خلاف هذا قال ابن مسعود: الإثم حوّاز القلوب 3.
وقد لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا وموكله، وقد أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالوقوف عند الشبهة (1)، عن عبد اللَّه قال: لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا وموكله، والحال والمحلل (2). "الورع" (161)
1597 -
الرجل يُسلم وعنده مال من الربا
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مجوسي كان يعمل بالربا فجمع مالا كثيرًا، ثم إنه أسلم؟ قال: ماله له.
قلت لأبي: يخرج ما كان إرثًا؟
قال: لا، ما كان فيه من الشرك، وشرب الخمر، أعظم من ذلك.
قلت لأبي: فإن هو فعل؟
قال: فإن فعل فحسن.
"مسائل عبد اللَّه" (1087)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه سئل عن مجوسي أسلم، وقد كان عمل في مجوسيته بالربا هل يطيب له ماله أو يخرج من يده المال؟
قال: ماله له.
ما كان فيه من أمر الكفر أكبر.
لا يخرج منه شيئًا.12
أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثني العباس بن محمد ابن موسى الخلال قال: قال أبو عبد اللَّه فيمن كان نصرانيًا فأسلم وقد جمع مالًا من بيع خمر أو خنازير؟
قال: لم يبلغنا أن أحدًا أخرج من ماله.
أخبرنا محمد بن جعفر بن سفيان قال: حدثنا عبد اللَّه بن حماد قال: حدثنا ابن المبارك، عن حيوة، عن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أسلم على شيء فهو له" 1.
أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: رجل مجوسي من أهل الذمة كان له ولد فنحل بعض ولده مالًا دون بعض، وكان المنحول ابن فمات وترك ابنه كيف حاله في هذا المال الذي ورث عن أبيه وكان الجد نحله وهو جور لا أنه حقه؟
فقال: لا بأس يأكله؛ لأن هذا كان في الشرك.
"أحكام أهل الملل" 2/ 472 - 473 (1148 - 1151)
1598 -
الرجل يعامل بالربا إذا أراد أن يتوب، كيف يعمل؟
قال المروذي وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: الذي يتعامل بالربا يأخذ رأس ماله، وإن عرف أصحابه رد عليهم، وإلا تصدق بالفضل.
"الورع" (160)
وروى عنه المروذي: عن منصور والأعمش، عن موسى بن عبد اللَّه؛ أن أباه بعث بغلام له إلى أصبهان، بمال أربعة آلاف فبلغ المال ستة عشر ألفًا، ونحو ذلك، فبلغه أنه مات، فذهب يأخذ ميراثه، فبلغه أنه كان يقارف الربا، فأخذ أربعة آلاف، وترك البقية.
عن أبي الزبير، عن جابر قال: "لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه" 1.
"الورع" (162)، (163)
قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: الذي يتعامل بالربا يرد على أصحابه إن عرفوا، وإلا تصدقوا بالفضل.
وقال: وسألت أبا عبد اللَّه عن امرأة كانت تجري على أخرى، وتصلها بعلم زوجها، وذكرت المرأة شيئًا رديّا، وقد اجتمع عندها منه شيء، وليس
لها مال غيره، وقد أمرت أن تتصدق به، ولعلها إن أخرجته احتاجت إلى المسألة؟
قال: زوج المرأة حي؟
قلت: قد مات الزوج، والمرأة قالت لي: ما أمرني به أبو عبد اللَّه من شيء صرت إليه.
قال: أرى أن تتصدق به، وتسأل.
"الورع" (188)، (189)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كان بينه وبين رجل معاملات وبيوع وأشياء مما يتعامل الناس بينهم من صروف وغير ذلك، وفي نفسه من تلك المعاملات شيء، يخاف أن يكون قد دخلها فساد مما لا يقف عليه، فهل يجوز أن أقول لصاحبي: اجعلني في حل من جميع ما جرى بيني وبينك من معاملة وصروف وفساد إن كان وغير ذلك، فإن قال: قد فعلت نرجو أن يخلص، أو كيف السبيل في التخليص؟
فقال: إن كان ذلك من طريق الربا فعليه أن يسلم إليه رأس ماله، ويلقى ما سوى ذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ فإن توبة الربا أن يأخذ رأس ماله، ويرد الفضل الذي كان بينه وبين صاحبه.
"مسائل عبد اللَّه" (1088).
الصرف
فصل: ما جاء في شروط الصرف
1599 -
التقابض في المجلس قبل الانصراف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَن رجلٍ قال لرجلٍ: بعني فلوسًا بدرهم، والدانق ستة عشر فلا.
قال: نَعم، فَأعْطَاهُ الدرهمَ فأخذ منه بنصفِ درهم حساب ستة عشر بدانق، وبقي لَهُ عندهُ نِصْف درهم، فَصَارتَ الفلوس أربعة وعشرين بدانق قال: إِنْ كَانَ عنده الفلوس حين بَاعَه يأخذ مِنْهُ بنصفِ دِرْهم ستة عشر بدانق، وإنْ لمْ يكُنْ عنده حين بَاعه فَلَه نصف درهم فضة.
قال أحمد: يرجعُ بنصفِ فضة على مَا قال.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2074).
قال صالح: الرجل يجيء إلى البقال فيقول: عندك دراهم بدينار؟
فيقول: لا، عندي بنصف دينار، فيشتري منه بنصف دينار، ويدفع إليه الدينار، فيقول للبقال: هذِه الدراهم بعشرة قراريط من هذا الدينار، وعشرة قراريط لي عليك.
فيتراضيان على ذلك، ثم يأخذ منه بعد ذلك الدرهم والدرهمين والثلاثة، ولا يصارفه على شيء، حتى إذا أخذ منه بقيمة النصف الدينار قال: الدراهم التي كانت لك علي بالعشرة قراريط التي كانت لي عليك.
هل يطيب ذلك لهما؟ وكيف الحيلة لهما؟
قال: إن كان يريد أن يحتال بأن لا يستوفي حتى يكون هاء وهاء، فلا يعجبنا ذلك.
وإن كان قال: هذِه الدراهم الذي سلم إليه بما سلم إليه من الذهب وهو كذا وكذا قيراطًا، فأخذ المشتري الدراهم، وأخذ البائع للدراهم الدينار قبل أن يفترقا، ويكون بقية الدينار، فأعجب إلينا أن يستوفي بقية ثمن الدينار ويسلم إليه، ولا يعجبنا أن يأخذ درهمًا ودرهمين ويصارفه.
"مسائل صالح" (1376).
قال صالح: الرجل يدفع إلى الصيرفي الدينار، فيشتري به دراهم فيقول: ما رد عليك من هذِه الدراهم فهو علي؟
قال: هذا مكروه أن يشترط ما رد عليه، ولا يفترقان وبينهما لبس، والذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء.
"مسائل صالح" (1377).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل له على رجل ذهب، فيقبض منها الورق مرارًا، ولا يقاطع في ذلك على شيء منها، حتى إذا أراد أن يحاسبني على المتاع، سعرها على قدر ما يُريد سعر الدنانير؟
قال أبو عبد اللَّه: له سعر يوم بيوم.
"مسائل ابن هانئ" (1236).
1600 -
عقد الصر هل يدخله خيار المجلس؟
نقل محمد بن يحيى الكحال عنه: يدخله.
ونقل أحمد بن سعيد عنه: لا يدخله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 315
1601 -
هل يدخله خيار الشرط؟
قال إسحاق بن منصور: في الصرف يشترط ما كان من زيوف رددته عليك.
قال: هذا مكروه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1856)
1602 -
إذا وجد أحد المتصارفين عيبًا بعد التفرق، وكان العيب من جنسه، هل له البدل؟
نقل أبو الحارث ومحمد بن يحيى الكحال عنه: له البدل.
ونقل حنبل عنه: ليس له البدل.
ونقل بكر بن محمد، وجعفر عنه: بطلان العقد في قدر المردود.
"الروايتين والوجهين" 1/ 333، "المبدع" 4/ 153
فصل: ما جاء في أنواع الصرف
1603 - 1 -
بيع أحد النقدين بجنسه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كُرِهَ أَنْ يبيعَ بالدينار إِلَّا درهمًا.
قال أحمد: أكرهه، ولا بأسَ بدينار ودرهمين، أو درهم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1790).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الموازنةُ يَكُونُ للرجلِ عَلَى الرَّجلِ أربعة دوَانيق 1، فيضَع هُوَ دانقين في كفَّةٍ، وَيضَع غَرِيمه دِرْهَمًا في كفَّةٍ؟
قال: الموازنةُ لا بأسَ بِهَا.
قال إسحاق: كما قال، إِلا أنْ يَتَهَاونوا في الرجحانِ.
"مسائل الكوسج" (1918).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ كَره الدينارَ الكُوفي بالشَّامي بَينهما فَضَّل أنْ يَأخُذ فَضْل الشَّامي فضة؟
قال: لَا أكرهه أنْ يأخذَ بالفضل فضة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1964).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا قال: بعني فلوسًا بدانق، فَلَهُ دانق فضة زَادَ أو نقصَ.
قال أحمد: جيّد، هذا ليس فيه شكّ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2073).
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن صالح بن أبي سليمان قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فنهاني ابن عمر، ورخص لي ابن عباس.
"مسائل صالح" (793).
قال صالح: الرجل يبيع ثلاثة دنانير ذهبًا مكسورًا بدينارين غير درهم، هل يجوز هذا؟
قال: لا يعجبنا، ولكن إن شاء أن يبيعها بدراهم، ويشتري بها من الذهب ما شاء.
"مسائل صالح" (1378).
قال صالح: الرجل يبيع عشرة دراهم فضة مكسورة بثمانية دراهم وفلسين؟
قال: هذا خبيث رديء؛ لا يجوز، ولكن يبيعها بكذا وكذا قيراطًا من الذهب.
"مسائل صالح" (1379).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الدراهم المسيبية، بعضها صفر وبعضها فضة بالدراهم؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
قال أبو داود: الدراهم المسيبية تكون بشاش، وفرغانة، وسروسية، وصُغد -في بعضها- والمحمدية بسمرقند والغطريفية ببخارى كلها أصله نحاس في الدراهم نحو دانق فضة، ويجوز عدد ثقالها وخفافها، وإن كان فيها ثلاثة سقط فلا يجوز إلا كالصفر المكسور، والغطريفية أعلى من الوضح، والمسيبية يباع منه المائة والعشرين بمائة وضح نحو هذا،
والمحمدية نحوه، والرخجية -وهي البستية- في الدراهم منه نحو درهم ودانقين، قدر دانقين فضة، يُباع منه الدرهم بثلاثة إلى درهمين ونصف.
"مسائل أبي داود" (1274).
قال البغوي: وسأل رجل أحمد وأنا أسمع -فقال: معي درهم صحيح أريد به فضة أفآخذ له صرفًا؟ !
قال: لا خذ وزنًا بوزن.
قال: فإن كان معي دينار أبدله دراهم؟
قال: انظر ما بلغ قيمته فخذه.
"البغوي" (15).
نقل ابن القاسم عنه: في رجل باع دراهم صحاحًا وفضة مكسورة بدراهم مكسورة وزنا بوزن سواء.
قال: لا يجوز.
ونقل الميموني عنه: وقد سئل إذا كانت له دنانير سلامية لها وضائع على غيرها؟
فقال: إن كانت إنما تكره من قبل سكتها فهو أهون.
قيل له: تؤخذ مثلًا بمثل على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1؛ فقال: نعم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 322
قال حرب: قلت لأحمد: دفعت دينارًا كوفيا ودرهما، وأخذت شاميًّا وزنهما سواء؛ لكن الكوفي أوضع؟
قال: لا يجوز؛ إلا أن ينقص الدينار فيعطيه بحسابه فضة.
"المغني" 6/ 93
ونقل يعقوب وابن أبي حرب عنه: الفلوس بالدراهم يدًا بيد ونسيئة، وإن أراد فضلًا لا يجوز.
"الفروع" 4/ 151، "الإنصاف" 12/ 236
1604 - 2 -
اقتضاء أحد النقدين بالآخر
قال إسحاق بن منصور: قلت: اقتضاء دنانير من دراهم، ودراهم من دنانير في البيع؟ قال: بالقيمة.
قلت: واقتضاؤه في الدين؟
قال: بالقيمة.
قال إسحاق: كما قال بسعر يومه.
"مسائل الكوسج" (1852)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل سلف رجلًا مائة دينار في شيء، فلما ذهب ليزن له الدنانير قال: أعطني بها دراهم، أو عرضًا؟
قال: لا، حتى يأخذ الدنانير، ثم يصارفه بما شاء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1970)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: عن رجلٌ باعَ مِنْ رجلٍ سلعةً بِدينار، ثمَّ جَاءه بعد فقال: أَعْطني بالدينار دراهم فأعْطاهُ الدراهمَ ثمَّ ردت السلعة.
قال: ترد إِليه الدراهم؛ لأنَّ البيعَ كَانَ فاسدًا؛ لأنَّهُ صرف، وإذَا كَانَ أخذ مِنْه عَرضًا رَدّ إِليه دَنَانير؛ لأنَّهُ ليسَ بمنزلَةِ الصَّرفِ، وإنْ اشْتَرى جاريةً فوجدَ بها عيبًا وكَانَ قَدْ أخَذَ بالدنانير دراهم فإِنَّهُ يردّ الدنانيرَ.
قال أحمد: إِذَا كانَ البيع جازَ بالدنانير؛ فإِنَّهُ يرد الدنانيرَ إِذَا استحق الشيء إذَا كَانَ أصلُ البيعِ صحيحًا، فإذا كان أصل البيع، فاسدًا؛ فإِنَّه يردّ الدراهمَ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ البيعَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا فقدْ صارت الدَّنانيرُ لَكَ، ثمَّ صرفتها بدراهم بعد، فَقَدْ جازَ؛ لأنَّ الدنانيرَ كنت مَالكا لها، فإِذَا استحقَّ ذَلِكَ البيع يومًا فقدْ ردّ الثمن وهوَ الدنانير، وإِذَا كان فاسدًا فعليه ردُّ الدراهم.
"مسائل الكوسج" (1971).
قال صالح: وقال: من رخص في اقتضاء الذهب من الورق من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عمر بن الخطاب 1 وابن مسعود وابن عم 2، ويروى عن ابن مسعود اختلاف 3. قالوا: خذ بالسعر.
"مسائل صالح" (985).
قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل قال له: أبيع الزعفران، فيخرج دينار حديث، أسترد الزعفران، ثم أبيعه بالدراهم، ثم أشتري منه الدينار؟ فقال: الحيلة لا تعجبني.
قال: فبعته دراهم فأخرج دينارًا فأريته، فقالوا: حديث يسوى عشرين درهمًا أشتريه منه بعشرين؟
قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1279).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل اشترى متاعًا من البقال بعشرة دراهم أو خمسة عشر درهمًا بالغلة، ثم يقول: ليس معي غلة معي صحاح، ينقض بيعه؟
قال: نعم ينقض بيعه، وإن كان يريد به حيلة لا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (1280).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا بأس باقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب.
"مسائل أبي داود" (1282).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل له على رجل عشرة دراهم يريد أن يعطيه دينارًا؟
قال: يبيعه كذا وكذا قيراطًا بكذا درهمًا الذي له عليه، ثم يكون شريكه في الدينار.
"مسائل أبي داود" (1283).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يبيع دقيقًا بعشرة قراريط، ثم يعطيه بها دراهم؟
قال: إذا قبض الدقيق قبل وصار له عليه فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (1284).
1605 - 3 -
بيع نقد بنقد ومع أحدهما أَو كليهما شيء آخر
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري: إذا صرفت بدينار عشرة ونصفًا فلا تأخذ بالنصف طعامًا ولا شيئًا إلا فضة، فإن شرطت عليه أربعة عشر درهما ومد بر.
فلا بأس بذلك.
قال أحمد: كلاهما كما قال.
قال إسحاق: كما قالا.
"مسائل الكوسج" (2081)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يجيء ومعه درهم صحيح إلى الخباز وهو يبيع الخبز سبعة أرطال، قال: فيريد أن يشتري بنصف درهم فيقول: تعطي نصف درهم مكسرة وأربعة أرطال خبزًا؟
قال أحمد: يريد أن يأخذ فضل المكسرة فيه! هذا خبيث.
"مسائل أبي داود" (1278)
فصل: أحكام متعلقة بالباب
1606 -
متى تصارف المتبايعان هل لأحدهما الشراء من جنس ما أخذ منه؟
نقل الأثرم عنه: يبيعها من غيره أحب إليّ.
قلت له: فإن لم يعلمه أنه يريد أن يبيعها منه؟
فقال: يبيعها من غيره، فهو أطيب لنفسه وأحرى أن يستوفي الذهب منه، فإنه إذا ردها إليه لعله أن لا يوفيه الذهب، ولا يحكم الوزن، ولا يستقصي، يقول: هي ترجع إليه.
قيل لأبي عبد اللَّه: فذهب ليشتري الدراهم بالذهب الذي أخذه منه من غيره، فلم يجدها، فرجع إليه؟
فقال: إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره، فنعم.
"المغني" 6/ 115.
قال حرب: قلت لأحمد: اشترى من رجل ذهبًا ثم ابتاعه منه، قال: بَيْعُهُ من غيره أحب إلى.
"الفروع" 4/ 168، "بيان الدليل" ص 285، "أعلام الموقعين" 3/ 231.
1607 -
المعاملة بالناقصة والزيوف والمزبقة والمكحلة في الصرف وغيره
قال إسحاق بن منصور: قلت: قيل له -يعني: سفيان-: ما ترى في الرجل يشتري الشيء بدرهم إلا حبة أو حبتين؟ قال: لا بأس به.
قال أحمد: لا بأس به.