الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 105-144

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا حضرت صلاة الفجر والجنازة، بُديء بالجنازة، وإذا حضر المغرب والجنازة بُديء بالمغرب.
"مسائل أبي داود" (1037)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الصلاة إذا حضرت الجنازة بأيهما يبدأ؟ قال: إذا حضرت صلاة العصر والجنازة، صلي على الجنازة؛ لأنه لا صلاة بعد العصر، وإذا حضرت المغرب، صلي المغرب، ثُمَّ صلي عليها، وإذا حضرت الجنازة في صلاة الفجر صلي على الجنازة، وقال: أذهب إلى حديث معاذ بن عفراء.
حدثني أحمد بن محمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا غُندر -محمد بن جعفر- قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نصر بن عبد الرحمن، عن جدَّه معاذ القرشي، أنه طاف بالبيت مع معاذ بن عفراء، بعد العصر أو بعد الصبح، فلم يصلْ فسألته فقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صلاة بعد صلاتين، بعد الغداة حتَّى تطلع الشمس، وبعد العصر حتَّى تغرب الشمس".
أو قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صلاة بعد الغداة حتَّى تطلع الشمس، وبعد العصر حتَّى تغرب الشمس 1. حدثني أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا روح قال: حدثنا شعبة قال: حَدَّثنَا سعد بن إبراهيم، عن نصر بن عبد الرحمن، عن جدِّه -وكان قد شهد بدرًا مع المشركين- قال: رأيت معاذ بن عفراء، يطوف بالبيت بعد الصبح ولا

يصلي، فقلت له: ألا تصلي؟ فقال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا صلاة بعد صلاتين: بعدَ الصبح حتى تطلع الشمس، وبعدَ العصر حتى تغرب الشمس" حتَّى تغرب الشمس".
"مسائل ابن هانئ" (943)

قال ابن هانئ: سألته عن الجنازة تحضر وما صلي العصر؟ قال: يبدأ بالجنازة فيصلَّى عليها، ثُمَّ يُصلَّي العصر.
قلت: فإن جيء بالجنازة عند اصفرار الشمس؟ قال: ينتظر بها حتَّى تصلَّى المغرب ثُمَّ يُصلَّى عليها.
"مسائل ابن هانئ" (945)

مواضع صلاة الجنازة

712 -

الصلاة على الجنازة في المسجد

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الصلاة على الميت في المسجد؟ قال أحمد: لا بأس به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (537، 3239)

قال أبو داود: رأيت أحمد ما لا أحصي يصلي على الجنائز في المسجد.
"مسائل أبي داود" (1050)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن النعش يوضع في المسجد؟ قال: من الناس من يتوقاه.
"مسائل أَبي داود" (1010)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث أبي هريرة عن النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" 1؟ فقال: حديث عائشة أن النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد" 2، ثُمَّ قال: حتَّى يثبت حديث صالح مولى التوأمة 3. كأنه عنده ليس يثبت، أو ليس بصحيح.
"مسائل عبد اللَّه" (527)

713 -

صلاة الجنازة عند القبر، وإلى كم يجوز؟

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد: بعد كم يُصلى على القبر؟ قال: أكثر ما سمعنا عن سعيد بن المسيب: أن النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على أم سعد بعد شهر 1. قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: أما تراه يقول: مر بقبر جديد 2، مر بقبر امرأة كانت في المسجد 3، هذا كله يدل أنه قريب، لولا هذا كان ينبغي أن يصلوا أبدًا، متى كان ينقطع هذا.
"مسائل الكوسج" (451)

قال صالح: وسألته عن الصلاة على القبر؟ قال: جائز.
قلت: إلى كم تجوز؟ قال: إلى شهر.
قلت: بإمام؟ قال: نعم.
"مسائل صالح" (400)، (429)

قال صالح: قلت: ما تقول فيمن غاب عن بلده سنة، فرجع وقد مات بعض أقاربه، هل يصلي على تلك القبور؟ وإن حضر جنازة وقد صلوا عليها كيف يصلي؟ قال: يصلي ما بينه وبين شهر.
وقال: إن النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على قبر أم سعد بعد شهر.
وانتهى إلى قبر جديد فصلى عليه.
"مسائل صالح" (554)

قال صالح: الصلاة على قبر؟ قال: يصلى عليه، صلى النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على قبر، وأكثر ما بلغنا: شهر.
"مسائل صالح" (1056)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: هل يُصلَّى على القبر؟ قال: نعم.
قيل: جميعًا أو فرادى؟ قال: جميعًا.
قيل: إلى متى يصلى عليه؟ قال: سمعنا إلى شهر.
"مسائل أبي داود" (1047)

قال أبو داود: قيل له: الأجنبي ومن هو من أهله واحد -يعني: في الصلاة على القبر؟ فقال: سعد أي شيء كان من النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حين صلى النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على قبرها -يعني: أم سعد بن عبادة- بعد شهر.
"مسائل أبي داود" (1048)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الصلاة على القبر؟

قال: يصلى عليه إلى شهر.
"مسائل ابن هانئ" (939)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي: سُئِلَ عن الصلاة على القبر؟ قال: جائز.
قلت: إلى كم تجوز؟ قال: إلى شهر.
قلت لأبي: بإمام؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (521)

نقل عنه المروذي، وقد سئل هل يُصلى عليها وهي في المقبرة عند اللحد؟ فقال: لا يعجبني، يخرج من المقابر ويُصلى عليها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 214

قال الإمام أحمد في رواية حنبل عنه: لا يُصلى على القبر بعد شهر، على ما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على قبر أم سعد بعد شهر.
"العدة في أصول الفقه" 2/ 478

قال الأثرم: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن أم سعد بن عبادة ماتت، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غائب فأتى قبرها، وصلى عليها، وقد مضى لذلك شهرا 1.

قال الأثرم: حدثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم، قال: حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن عبد الرحمن ابن أبي بكر توفي في منزل له كان فيه، فحملناه على رقابنا ستة أميال إلى مكة وعائشة غائبة فقدمت بعد ذلك، فقالت أروني قبر أخي، فأروها، فصلت عليه 1. "التمهيد" 6/ 236

قال البغوي: حدثنا إبراهيم بن هانئ قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة: عن حبيب بن الشهيد، عن ثابت، عن أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على قبر بعدما دفن 2. "التمهيد" 6/ 246

قال الأثرم: وحدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: توفي عاصم بن عمر، وابن عمر غائب، فقدم بعد ذلك.
قال أيوب: أحسبه قال: بثلاث، فقال: أروني قبر أخي، فأروه فصلى عليه 3. "التمهيد" 6/ 244

قال أحمد بن ملاعب: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن الشيباني، عن الشعبي: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على قبر بعد

ما دفن، قال: فقلت: من حدَّثك؟ قال: الثقة ابن عباس 1. "الطبقات" 1/ 195

أبواب حمل الجنازة

714 -

صفة حمل الجنازة

قال إسحاق بن منصور: قلت: كيف يُحمل السرير؟ قال أحمد: يجعله على منكبه الأيمن ثُمَّ الرجل ثُمَّ يتقدم فيضعه على منكبه الأيسر ثُمَّ الرِجْل وأشار أحمد بيده قال أن يدور.
"مسائل الكوسج" (800)

قال إسحاق بن منصور: قلت: القيام بين عمودي السرير؟ قال: ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- كرهه، وإن فعله فاعل لم أر به بأسًا.
قال إسحاق: هو مكروه.
"مسائل الكوسج" (805)

قال أبو داود: قلت لأحمد: حمل الجنازة يدور عليها؟ قال: إن شاء.
قلم لأحمد: الذي يعجبك؟ قال: يضع الشق الأيمن من الميت على شقه الأيمن، ثُمَّ الرِجْل، ثُمَّ الرأس من قبل الأيسر، ثُمَّ الرِجْل.
ورأيت أحمد بن محمد بن حنبل حيل جنازة محمد بن جعفر بن زياد الوركاني هكذا.
ورأيت أحمد يتبع الجنائز ما لا أحصيه ولا يحملها.
"مسائل أبي داود" (1012)

نقل عنه بكر بن محمد: إن بدأ بالرأس وختم بالرأس فلا بأس.
"الروايتين والوجهين" 1/ 205

نقل حنبل عنه: أنه يبدأ بالرأس، ويختم بالرأس.
"معونة أولي النهى" 3/ 83

715 -

هل يشترط الوضوء لحمل الجنازة؟

قال الفضل بن زياد: سمعت أحمد يقول في حديث أبي هريرة: "من حمل جنازة فليتوضأ" (1). فقال: كأنه يقول: لا يحملها حتى يتوضأ، أو كما قال.
"بدائع الفوائد" 4/ 59

716 -

فضل اتباع الجنازة

قال إسحاق بن منصور: قلت: اتباع الجنازة أحب إليك أم القعود في المسجد؟ قال: اتباعها أعجب إلي.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (828)

حَدَّثَنَا صالح، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا قران، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: اتباع الجنائز أفضل من النافلة 2. "مسائل صالح" (828)1

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سُئِلَ عمن يذهب إلى مسجد الجنائز فيجلس يصلي على الجنائز إذا جاءت؟ قال: لا بأس.
سمعته غير مرة رخص فيه وكأنه رأى إذا تبعها من أهلها هو أفضل، قال في حديث يحيى بن جعدة: "وتبعها من أهلها" (1) يعني: "من صلى على جنازة فتبعها من أهلها فله قيراط".
ورأيتُ أحمد صلى على جنازة تبعها من أهلها فأتي بجنائز غير ذلك فصلى على الجنائز، ثُمَّ انصرف ولم يتبع شيئًا منها.
"مسائل أبي داود" (1106)

سأله مثنى بن جامع: الجنازة تكون في جوار رجل وقت صلاة أيتبعها ويُعطل المسجد؟ فلم أره يُعجبه تركها ولو تعطل.
ونقل عنه حنبل: أنه أفضل من صلاة النافلة.
"الفروع" 2/ 260

717 -

كيفية اتباع الجنازة

قال إسحاق بن منصور: قلت: كيف المشي مع الجنازة؟ قال: يبعد منها أحب إلي.
قال إسحاق: يتأخرها أحب إلينا إلا أن يكون زحام فحينئذ ينظر أيسر ذاك على الناس.
"مسائل الكوسج" (801)1

قال إسحاق بن منصور: رأيت -رضي اللَّه عنه- 1 في جنازة قليلة الرجال يمشي أمامها فلما انتهى إلى المصلى قام قائمًا حتَّى جيء بالجنازة فكان يرفع يده مع كل تكبيرة ويضع يمينه على شماله، فلما سلم خلع نعليه ودخل المقابر في طريق عاتية مشيًا على القبور حتَّى بلغ القبر.
"مسائل الكوسج" (847)

قال صالح: وقال: المشي أمام الجنازة أعجب إلي ويكون قريبًا منها.
"مسائل صالح" (376)

قال صالح: قلت: ما تقول في المشي مع الجنازة، أي ذلك أحب إليك؟ وقد ذكر عن النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ما ذكر، وما قال علي: واللَّه إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوع 2، وما قال علي: إذا صرتَ إلى المقبرة فقم ولا تقعد، حتَّى يدلى في حفرته؟ قال: يروى عن النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تبع جنازة فلا يجلس حتَّى توضع" 3. وقال: يروى عن النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يمشي أمامها 4. وقال ربيعة بن

عبد اللَّه ابن هدير: رأيت عمر تقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش 1. "مسائل صالح" (553)

قال أبو داود: قلت لأحمد: المشي مع الجنازة؟ قال: أمامها.
وما رأيت أحمد في جنازة قط إلا وراءها.
"مسائل أبي داود" (1014)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث حجاج، قرأت على ابن جريج قال: حدثني زياد 2 أن ابن شهاب حدثه، قال: حدثني سالم، عن عبد اللَّه بن عمر 3 أنه كان يمشي بين يدي الجنازة.
وقد كان رسول اللَّه وأبو بكر وعمر يمشون أمامها.
من كلام من هو؟ فقال: هذا من كلام الزهري.
وقد كان رسول اللَّه وأبو بكر وعمر يمشون أمامها.
"مسائل ابن هانئ" (2035)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث الزهري، عن سالم عن ابن عمر: رأيت رسول صلى اللَّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة 4. فقال: أما سفيان فكان أكثر ما يقول عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه

رأى النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر، قال أبي: فقد رواه عقيل عن خالد عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه كان يمشي أمام الجنازة، وأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، وما هو إلا فعل ابن عمر والنَّبيّ، مرسل عن الزهري 1، قال أبي: كان هذا من قول الزهري أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-... قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول حدثناه حجاج عن ليث عن عقيل.
قال أبي: ورواه ابن جريج أيضًا فوافق عقيل كما قال أيضًا سواء.
قال: ورأيت أبي إذا كان في جنازة، يتقدم يمشي أمامها.
"مسائل عبد اللَّه" (531)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: المشي أمام الجنازة أعجب إلي ويكون قريبًا منها.
"مسائل عبد اللَّه" (540)

قال عمرو بن حفص السدوسي: رأيت أحمد يمشي أمام الجنازة.
"الطبقات" 2/ 107

قال الأثرم: ذكرت لأبي عبد اللَّه الحديث الذي روي عن علي أنه مشى خلف الجنازة، وأبو بكر وعمر أمامها، وقال: إنهما ليعلمان أن المشي خلفها أفضل 2، فتكلم في إسناده، وقال: ذلك عن زائدة بن فراش.

قلت له: لأنه مجهول؟ فقال: نعم؛ لأنه ليس بمعروف.
"التمهيد" 6/ 216

718 -

أين يسير الراكب من الجنازة؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: أين يسير الراكب من الجنازة؟ قال: الراكب خلف الجنازة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (804)

من يتبع الجنازة متى يجلس ومتى ينصرف؟ قال إسحاق بن منصور: قلت: من يتبع الجنازة متى يجلس؟ قال: لا يجلس حتَّى توضع عن أعناق الرجال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (808)

قال إسحاق بن منصور: قلت: وهل ينتظر الإذن؟ قال: متى ما شاء انصرف.
قال إسحاق: إذا كان أولياء الميت يأذنون ينتظر إذنهم، وإن لم يكن أوليائه ذهب متى شاء.
"مسائل الكوسج" (809)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ: على الجنازة إذن؟ قال: أرجو إن شاء اللَّه أي: أرجو أن ليس عليها إذن.
"مسائل أبي داود" (1058)

قال أبو داود: شهدت أحمد ما لا أحصي صلى على جنائز، ثُمَّ انصرف ولم يتبعها إلى القبر ولم يستأذن.
"مسائل أبي داود" (1059)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا تبعت الجنازة فلا تجلس حتَّى توضع من أعناق الرجال.
"مسائل ابن هانئ" (949)

قال الميموني: سمعته يقول: إذا تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع، كذا قال أبو هريرة وأبو سعيد، وإذا رآها قام، قال: كان هذا أكثر في الخبر من عشرة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يروونه.
"بدائع الفوائد" 4/ 82

قال المروذي: رأيت أبا عبد اللَّه إذا صلى على جنازة هو وليُّها لم يجلس حتى تُدفن.
ونقل عنه حنبل: لا بأس بقيامه على القبر حتى تدفن، خيرًا وإكرامًا.
"الفروع" 2/ 262

719 -

القيام للجنازة

قال إسحاق بن منصور: قلت: متى يقوم إذا رأى الجنازة؟ قال: إن قام لم أعبه، وإن قعد فلا بأس.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (807)

قال إسحاق بن منصور: قلت: يُقام للجنازة إذا مرت؟ قال: إن لم يقم فقد ترخص لحديث علي -رضي اللَّه عنه-، ورووا لابن عمر عن

عامر بن ربيعة أنه كان يقوم (1). قال إسحاق: الرخصة بعد النهي أنه قام ثُمَّ قعد (2). "مسائل الكوسج" (831)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن القيام إذا رأى الجنازة؟ قال: إن لم يقم أرجو وإن قام أرجو.
قيل: القيام أفضل عندك؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1015)

قال ابن هانئ: وسئل: أيتقدم الرجل إلى الجنازة؟ قال: لا يتقدم، وإن رآها، فقام فلا بأس، وإن لم يقم فلا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (944)

قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يرى الجنازة أيقوم لها؟ فقال: قد رُوي عن علي أن النبي قام ثم قعد، وكان ابن عمر يقوم، وسهل أبو عبد اللَّه فيه.
"بدائع الفوائد" 4/ 83

720 -

هل يشهد المسلم جنازة الكافر؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل له جار رجل مسلم، ماتت أمه نصرانية.
يتبع هذا جنازتها؟ قال: لا يتبعها، يكون ناحيةً منها.12

قال إسحاق: كما قال، لا يحمل، يكون قريبًا منها.
"مسائل الكوسج" (835)

قال الخلال: أخبرني الحسين بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: يتبع المسلم جنازة المشرك؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: قيل لأبي عبد اللَّه: ويشهد جنازته؟ قال: نعم نحو ما صنع الحارث بن أبي ربيعة كان يشهد جنازة أمه وكان يقوم ناحية ولا يحفر؛ لأنه ملعون.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يموت وهو يهودي وله ولد مسلم كيف يصنع؟ قال: يركب دابته ويسير أمام الجنازة ولا يكون خلفه فإذا أرادوا أن يدفنوه رجع، مثل قول عمر.
وقال: أخبرني حرب قال: حدثني سعيد قال: حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن إسماعيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل قال: ماتت أمي نصرانية فأتيت عمر -رضي اللَّه عنه- فسألته، فقال: اركب في جنازتها وسر أمامها.
وقال: حدثنا علي بن سهل بن المغيرة البزار قال: حدثنا أبي سهل بن المغيرة قال: حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك عن أبيه قال: جاء قيس بن شماس إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال له: إنَّ أمي توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها.
فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اركب دابتك وسر أمامها فإذا ركبت وكنت أمامها فلست معها".

قال على بن سهل: رأيت أحمد بن حنبل يسأل -أي عن هذا الحديث- فحدثه به.
وقال: أخبرني حمزة بن القاسم الهاشمي وعصمة بن عصام -وبعضهم يزيد على بعض- قالا: حدثنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المسلم تكون أمّه نصرانية، أو أبوه، أو أخوه، أو ذو قرابة، ترى أن يلي شيئًا من أمره حتى يواريه؟ قال: إن كان أبًا أو أخًا أو قرابة قريبة، فوليه وحضره، فلا بأس، قد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أن يواري أبا طالب.
قلت: فترى أن يغسل هو إذا فعل ذلك؟ قال: أهل دينه يلونه وهو حاضر يكون معهم، حتى إذا ذهبوا به تركه معهم.
وهم يلونه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 267 - 301 (633 - 628)

وقال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن شهود جنازة النصارى الجيران؟ قال: على نحو ما صنع الحارث بن أبي ربيعة وكان يقوم ناحية ولا يحضر؛ لأنه ملعون.
وقال: أخبرني محمد بن علي حدثنا صالح أنه قال لأبيه: رجل مسلم ماتت له أم نصرانية يتبع جنازتها؟ قال: يكون ناحية منها.
قال أبو بكر الخلال: وكان أبو عبد اللَّه لم يعجبه ذلك في مسألة محمد ابن موسى ثم روى عنه هؤلاء الجماعة: أنه لا بأس.
واحتجّ بالأحاديث ولا بأس.
وباللَّه التوفيق.
"أحكام أهل الملل" 1/ 301، 302 (630 - 632)

721 -

هل يشهد المسلم جنازة أهل البدع؟

نقل الميموني عنه: أنا لا أشهد الجهمية ولا الرافضة، ويشهده من شاء، قد ترك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلاة على أقل من ذا: الدين، والغلول، وقاتل نفسه.
"الفروع" 5/ 52، "الإنصاف" 18/ 283

أبواب الدفن

722 - الدفن ليلًا قال صالح: وسألته عن

الدفن ليلًا؟

فقال: لا بأس به.
وكره جداد النخل والحصاد بالليل.
"مسائل صالح" (386)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الميت يموت ليلًا: يدفن ليلًا؟ قال: وما بأس.
"مسائل أبي داود" (1011)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن الدفن بالليل؟ فقال: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (541)

723 -

السنة في الحفر

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: "الشق لغيرنا" 1 ليس يقوم فيه حديث يثبت.
"مسائل عبد اللَّه" (545)

724 - كم يدخل القبر؟ قال إسحاق بن منصور: قلت

###: كم يدخل القبر؟

قال: ما شاءوا.
قال إسحاق: يُختار أربعة.
"مسائل الكوسج" (789)

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يوجه الميت إلى القبلة؟ قال: نعم، لم لا يوجه! قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (812)

قال إسحاق بن منصور: قلت: من أين يُدخل الميت القبر؟ قال: من حيث يكون أسهل عليهم.
قال إسحاق: يُدْخَلُ من قبل القبلة إلا أن لا يمكن ذلك.
"مسائل الكوسج" (788)

قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: إذا وضع الميت في اللحد كيف يُصنع بيده؟ قال: تحت جنبه.
"مسائل الكوسج" (3355)

قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: الميت كيف يوجه؟ قال: إن جعل على شقه إلى القبلة أي فذاك، وإن أراه قال: إن شاءوا مستلقيًا على قفاه، هذا يختاره سعيد بن المسيب، قلت رجليه إلى القبلة؟ قال: نعم.
قلت لأحمد: فكذلك يُغسل؟ قال: إنما في التوجيه سمعنا.
"مسائل أبي داود" (921)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: يدخل القبر إن شاء شفعًا، وإن شاء وترًا.
"مسائل أبي داود" (1054)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل إذا دخل القبر يحل أزراره؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1055)

قال أبو داود: قلت لأحمد: في الميت يُسل أو يؤخذ من قبل القبلة؟ قال: لا بأس به إن شاء اللَّه.
"مسائل أبي داود" (1056)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِل عن العقد تُحل -يعني: في القبر؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1057)

قال عبد اللَّه: مات أخ لي صغير فلما وضعته في القبر وأبى قائم على شفير البئر قال لي: يا عبد اللَّه حل العقد فحللتها.
"مسائل عبد اللَّه" (538)

725 -

ما يوضع على الميت في قبره

نقل الميموني عنه، وقد سئل: أيما أحب إليك اللبن أو القصب؟ فقال: اللبن.
لما روى عن [سعيد] 1 أنه قال: اصنعوا بي كما صنع برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، انصبوا علي اللبن وهيلوا علي التراب 2.

ونقل عنه عبد اللَّه بن محمد الفقيه: القصب أحب إليّ؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وضع على قبره طن قصب، وروي عن الشعبي قال: جعل على لحد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طن قصب 1. "الروايتين والوجهين" 1/ 202

قال أحمد بن محمد بن عبد الحميد: سألت أبا عبد اللَّه: أيُّما أعجب إليك في القبر: اللبن، أو القصب؟ فقال: القصب.
"الطبقات" 1/ 159

قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن لم يكن لبن؟ قال: ينصب عليه القصب والحشيش، وما أمكن من ذلك، ثم يُهال عليه التراب.
قال الخلال: كان أبو عبد اللَّه يميل إلى اللبن، ويختاره على القصب، ثم ترك ذلك ومال إلى استحباب القصب على اللبن.
"المغني" 3/ 429

قال له مهنا: يكره في القبر خشب؟ قال: نعم.
قلت: والألواح فيه؟ قال: نعم.
"الفروع" 2/ 271 = من حديث سعد بن أبي وقاص.

726 -

تعدد الأموات في القبر

قال إسحاق بن منصور: قلت: تدفن المرأتان في قبر؟ قال: إذا اضطروا إلى ذلك جعلوا بينهما حاجزًا من الصعيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (830)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الاثنين والثلاثة يدفنون في قبر واحد؟ قال: أما في مصر فلا، ولكن في بلاد الروم.
قلت: يكثر الموتى فيُحفر شبه النهر رأس هذا عند رجل هذا؟ قال: يُجعل بينهما حاجز، لا يُلزق واحد بالآخر.
"مسائل أبي داود" (1052)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الحفار إذا انتهى إلى العظام؟ قال: يدع -يعني: الحفر، كسر عظام الميت ككسره حيًّا 1. "مسائل أبي داود" (1053)

قال ابن هانئ: وسئل أتدفن المرأتان في قبر؟ قال: إذا اضطروا إلى ذلك، جُعل بينهما حاجزٌ من الصعيد.
"مسائل ابن هانئ" (959)

ونقل عنه أبو طالب وغيره: لا بأس.
"الفروع" 2/ 277

727 -

هل يُمَد الثوب على القبر؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: يُمد الثوب على القبر؟ قال: إذا كان امرأة فنعم.
قال إسحاق: كما قال.
وإن كان رجل يُمد عليه، فقد فُعِل (1). "مسائل الكوسج" (826)

728 -

حث التراب على القبر

قال أبو داود: سمعت أحمد، قال: لا يزاد على القبر من تراب غيره، إلا أن يستوي بالأرض فلا يعرف، فكأنه رخص إذ زاد.
"مسائل أبي داود" (1060)

قال أبو داود: ورأيته يقعد قرب القبر ولا يقرب القبر ولا يحثي فيه حتَّى ينصرفون فينصرف.
"مسائل أبي داود" (1064)

قال ابن هانئ: وقال أبو عبد اللَّه: أكره أن يجعل على القبر تراب من غيره.
"مسائل ابن هانئ" (950)

قال عبد اللَّه: حَدَّثني أبي، حَدَّثَنَا أبو كَامِل مظفر بن مدرك، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِت البُنَانِيُّ، عن أَنَسٍ بن مالك قال: قالتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تحثوا على رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- التُّرَاب.1

قال: وقالت فَاطِمَةَ: يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، يَا أَبَتَاهُ جنة الفردوس مأواه، يا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ أو قالت: أنعاه -شك أبو كامل- يَا أَبَتَاهُ، أجاب ربًا دعاه.
"الزهد" ص 22 - 23

ونقل عمرو بن حفص السدوسي، وأبو بكر بن محمد بن صدقة: ورأيته لما حُثي التراب على الميت انصرف ولم يجلس.
"الطبقات" 2/ 107، "بدائع الفوائد" 4/ 69

729 -

هل يُرش القبر؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يُرش القبر؟ قال: إن شاءوا فعلوا.
قال إسحاق: بل السنة أن يُرش القبر 1. "مسائل الكوسج" (817)

قال ابن هانئ: وقيل له: يرش على القبر ماء؟ قال: إن شاءوا فعلوا.
"مسائل ابن هانئ" (956)

قال عبد اللَّه: أحسب أني رأيت أبي في بعض الجنائز لم ينصرف حتَّى رشوا على القبر ماء.
وكان أبي يستحب أن يرشوا على القبر ماء.
"مسائل عبد اللَّه" (539)

730 -

الماء يوضع للقبور

قال ابن هانئ: سألته عن الماء يوضع للقبور؟ فقال: لا دري.
"مسائل ابن هانئ" (1785)

731 -

تسوية القبر

قال إسحاق بن منصور: قلت: تسوية القبور؟ قال: لا أدري.
قال إسحاق: السنة أن يسوى القبر إلا أن يكون مسنمًا قليلًا 1. "مسائل الكوسج" (818)

قال صالح: وقال في القبر: أعجب إلي أن يكون مسنمًا.
"مسائل صالح" (517)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: ما أدري ما تسوية القبور.
"مسائل ابن هانئ" (957)

قال أبو حامد: سُئل أحمد عن القبور مرتفعة أحب إليك، أو مسنَّمة؟ قال: مسنَّمة، مثل قبور أحد، مسنمة حثى.
"الطبقات" 1/ 205

732 -

تمييز القبر

قال إسحاق بن منصور: قلت: أتكره أن يُضرب على القبر فسطاط؟ قال: إي لعمري.
قال إسحاق: إذا تُخوف على نبش القبر، فإن فعلوا فلا بأس، فأما للتعظيم فلا.
"مسائل الكوسج" (791)

نقل الميموني: لا بأس بلوح، ونقل المروذي: يكره، ونقل الأثرم: ما سمعت فيه بشيء.
"الفروع" 2/ 270

733 -

تطيين القبور وتجصيصها

قال صالح: وسألته عن تطيين القبور وتجصيصها؟ فقال: أما التجصيص مكروه، والتطيين أسهل.
"مسائل صالح" (154)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن تطيين القبور؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (1061)

734 -

البناء على القبور

نقل عنه أبو طالب فيمن اتخذ حجرة في المقبرة لغيره، قال: لا يُدفن فيها.
"الفروع" 2/ 272 - 273، "المبدع" 2/ 273

735 -

تلقين الميت بعد الدفن

قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: فهذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول: يا فلان بن فلانة، اذكر ما فارقت عليه الدنيا: شهادة أن لا إله إلا اللَّه.
فقال: ما رأيت أحدًا فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة، جاء إنسان فقال ذلك، وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أشياخهم، أنهم كانوا يفعلونه، وكان ابن عياش يروي فيه ثم قال فيه: إنما لا يثبت عذاب القبر.
"المغني" 3/ 438، "زاد المعاد" 1/ 523، "معونة أولي النهى" 3/ 101

736 -

الدعاء للميت بعد الدفن

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يدعى للميت إذا فرغ من دفنه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: إذا دفن أتاه وليه أو من أحب فسلم عليه من قبل وجهه ثُمَّ استقبل القبلة فدعا له ثُمَّ انصرف.
"مسائل الكوسج" (819)

737 -

وضع اليدين على القبر، والجلوس عليه

قال إسحاق بن منصور: قلت: الجلوس على القبر؟ قال: مكروه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (816)

قال محمد بن حبيب البزار: كنت مع أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل في جنازة فأخذ يدي وقمنا ناحية فلما فرغ الناس وانقضى الدفن جاء إلى القبر وأخذ بيدي وجلس ووضع يده على القبر، وقال: اللهم إنك قلت في كتابك: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)﴾ إلى آخر السورة.
اللهم إنا نشهد أن هذا فلان ابن فلان ما كذب بك، ولقد كان يؤمن بك وبرسولك اللهم فاقبل شهادتنا له، ودعا وانصرف.
ونقل الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا.
قلت له: فالمنبر؟ قال: أما المنبر فنعم قد جاء فيه.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر.
وقيل له: رأيت من أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون ويقومون ناحية فيسلمون.
قال أبو عبد اللَّه: نعم، وهكذا كان ابن عمر يفعل 1. "الروايتين والوجهين" 1/ 214، 215

وقال أحمد في رواية حنبل: القعود على القبور والحديث عندها، والتغوط بين القبور: كل ذلك مكروه.
وكذلك نقل أبو طالب عنه.
"النكت والفوائد السنية" 1/ 213

738 -

أخذ الشوك والحشيش وغيره من المقابر

قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: ما تقول في أخذ الشوك والحشيش من المقابر؟ قال: ما أحسنه وأجمله بعد أن يأخذه بأرفق ما يمكنه، ولا يدخل بحذاء ولا بخف إلا أن يضطر إليه من شدة برد أو حر.
"مسائل الكوسج" (3353)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد عن الشوك والحشيش من المقابر؟ قال: لا أدري إلا أن طاوسًا كره أن يستقى من البئر التي في المقابر (1). "مسائل الكوسج" (3437)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا اتخذ الرجل المقابر وأذن للناس أو السقاية: فليس له أن يرجع فيه.
"مسائل الكوسج" (612)

739 -

هل يدفن المسلم الكافر؟

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن جوبير قال لي: إن جارتي نصرانية قد ماتت وهؤلاء الروم يطلبون مني دراهم، فترى إن كان الليل أحفر لها في مقابر النصارى فأدفنها؟ قال: لا أدفعها إليهم حتى يلونها.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 295 (614)1

قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: نصراني مات مع المسلمين؟ قال: يدفنوه.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام وعبيد اللَّه بن حنبل -وبعضهم يزيد في اللفظ- قال: حدثنا حنبل حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا الأشجعي عن سفيان: في القوم يكون معهم المجوسي والنصارى فيموتون معهم؟ قال: لا بأس أن يدفنهم مع المسلمين.
قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه عن ذلك؟ قال: لا يصلي عليهم ولا يلحد لهم قد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليًّا -رضي اللَّه عنه- أن يواري أبا طالب، وكان مشركًا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه وسأله عن اليهودي والنصراني يموت مع القوم في سفر ليس معه إلَّا المسلمين -أوفي موضع لا يكون إلَّا المسلمين- يواريه المسلمون؟ قال: نعم يدفنونه ولا يغسلونه؛ لأنهم إن تركوه تأذى به المسلمون والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعلي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: اذهب فواره -يعني: أبا طالب.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 296 - 297 (620 - 622)

740 -

أَين يدفن مجهول الحال؟

قال الخلال: أخبرني حرب قال: حدثنا أبو موسى بن سليمان، قال: حدثنا سلمة بن صالح، عن حماد عن إبراهيم: في قوم مسلمين ونصارى يموتون جميعًا لا يعرف المسلمين من النصارى؟

قال: يصلى عليهم وينوي الإمام المسلمين ويدفنون في مقابر المسلمين.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: مسلمون ونصارى غرقوا أين يدفنون؟ قال: إن قدروا: يعزلون، وإلَّا مع المسلمين.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 296 (617 - 618)

741 -

إذا ماتت النصرانية وفي بطنها ولد من مسلم

قال إسحاق بن منصور: قلت: النصرانية إذا حملت من مسلمٍ فماتت حاملًا؟ قال: على حديث واثلة 1. قال إسحاق: تدفن في حواشي قبور المسلمين.
"مسائل الكوسج" (824)

قال أبو داود: سألت أحمد عن النصرانية تموت حبلى من مسلم؟ قال: لو كان لهن مقبرة على حدة، ثُمَّ قال لي أحمد: فيه ثلاثة أقاويل.
قلت: الذي تختار؟ فذكر قوله هذا.
"مسائل أبي داود" (1051)

قال ابن هانئ: وسألته عن المرأة النصرانية إذا حملت من مسلم؟ قال: تدفن بين مقابر المسلمين والنصارى على حديث واثلة.
"مسائل ابن هانئ" (928)

قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل في آخرين قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في امرأة نصرانية حملت من مسلم فماتت وفي بطنها حمل من مسلم؟ قال: يروى عن واثلة: تدفن بين مقابر المسلمين والنصارى.
وقال حنبل في موضع آخر: قلت: فإن ماتت وفي بطنها ولد منه، أين ترى أن تدفن؟ قال: قد قالوا تدفن في حجرة بين قبور المسلمين.
وقال: أرى أن تدفن في ناحية من قبور المسلمين.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 301 (633)

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث، وأخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد قال: سمعت أحمد وسُئل عن المرأة النصرانية تموت وفي بطنها ولد مسلم؟ قال: فيه ثلاثة أقاويل: يقال: تدفن في مقبرة المسلمين.
ويقال: في مقابر النصارى.
قال أبو الحارث: قال سمرة: تدفن ما بين مقابر المسلمين والنصارى.
قيل له: فما ترى؟ قال: لو كان لهؤلاء مقابر على حدى، ما كان أحسنه! قال أبو بكر الخلال: أخطأ أبو الحارث في قوله سمرة إنما هو واثلة.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن أم ولد نصرانية في بطنها ولد مسلم؟ قال: تدفن في ناحية ولا تكون مع النصارى؛ لمكان ولدها، ولا مع المسلمين فتؤذيهم.

وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن النصرانية يكون في بطنها المسلم؟ فتبسم وقال: ما أحسن أن تدفن بين مقبرتين -يعني مقابر المسلمين النصارى.
قال المروذي: وكأن كلام أبي عبد اللَّه أنه لا يرى أن تدفن في مقابر المسلمين للتي في بطنها ولد مسلم.
وسئل أيضًا: ما تقول في النصرانية تموت في بطنها ولد مسلم أين تدفن؟ قال: فيها ثلاثة أقاويل: عن عمر رحمه اللَّه: تدفن في مقابر المسلمين.
وعن واثلة: تدفن بين مقابر المسلمين والنصارى.
وذكر آخر: أنها تدفن مع النصارى.
وقال: أعجب إليّ أن تدفن بينهما.
قلت له: فإن لم يوجد إلَّا مقابر المسلمين؟ فتبسم، ولم يكرهه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون قال: حدثنا مثنى الأنباري أنه سأل أبا عبد اللَّه فذكر مثل مسألة المروذي الأخيرة.
"أحكام أهل الملل" 1/ 303 - 604 (363 - 639)

742 - المرأة تموت وليس معها محرم قال إسحاق: وأمَّا

المرأة تموت وليس معها محرم.

من يدفنها الرجال أم النساء فإن ذلك إلى أقرب من يكون منها بسبيل وإن لم يكن ذا محرم أو من كان يراها في حياتها ويحمل سفلتها، أقربهم إليها، أو يجعل الحامل ذلك على يديه شيئًا لا تفضي يده إلى كفنها فذلك أحب إلينا من النساء؛ لما لاحظ للنساء لشهود الجنائز ولا دفن الموتى، فإن لم يوجد الرجال فحينئذ

النساء لأنه موضع ضرورة، فحال الضرورة في الأشياء يخالف لغير الضرورة.
"مسائل الكوسج" (846)

743 -

إذا أوصى الميت بدفنه في داره

قال ابن هانئ: وسُئل عن الرجل يموت، فيوصي أن يدفن في داره؟ قال: يدفن في مقابر المسلمين، وإن دفن في داره أضر بالورثة، والمقابر مع المسلمين أعجب إلي.
"مسائل ابن هانئ" (948)

قال هارون المستملي: قال أبو عبد اللَّه في الرجل يدفن في بيت من داره: لا بأس أن يبيعه الورثة، أو يدخلوه في الدار إن شاء اللَّه ما لم يبيحوا للمسلمين، فيدفنون فيه إذا أباحوه فليس لهم أن يرجعوا فيه.
وأمَّا إذا كان هكذا: فلا بأس أن يبيعوه أو يدخلوه في الدار إن شاء اللَّه.
"الطبقات" 2/ 511، 512

فصل في نبش القبور

744 -

تحويل الميت من قبره إلى غيره

قال في رواية أبي طالب: في الميت يُخرج من قبره إلى غيره: إذا كان من شيء يؤذيه قد حُوِّل طلحة (1). وقال في رواية المروذي في قوم دفنوا في بساتين ومواضع رديئة، فقال: قد نبش معاذ امرأته، وكانت قد كفنت في خلقان فكفنها، ولم ير بأسًا أن يحولها.
"الأحكام السلطانية" 307

745 -

باب نبش قبور المشركين

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوصي أن يبنى مسجد في داره فتخرج فيه مقبرة؟ فقال: مقابر المسلمين أو المشركين؟ قلت: المسلمين؟ قال: لا يخرجون ولا يبنى عليهم.
قلت: فإن كانوا مشركين؟ قال: نخرج عظامهم؛ كسر عظم الميت ككسره حيًا.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 293 (610)1

أبواب زيارة القبور

746 -

حكم زيارة القبور

قال إسحاق بن منصور: قلت: زيارة القبور؟ قال: لا بأس بها.
قال إسحاق: كما قال، والنساء والرجال في ذلك سواء إلا أن يتخذن النساء من ذلك ما يكره لهن: المساجد والسروج.
"مسائل الكوسج" (823)

قال صالح: سألته عمن رأى القبر، أيقف قائمًا أو يجلس فيدعو؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل صالح" (211)

قال أبو داود: سألت أحمد عن زيارة النساء القبر؟ قال: لا.
قلت: فالرجل أيسر؟ قال: نعم، ثُمَّ ذكر حديث ابن عباس: لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زوَّارات القبور 1. "مسائل أبي داود" (1065)

قال ابن هانئ: وسئل عن النساء أيخرجن إلى المقابر؟ قال: لا تخرج المرأة إلى المقابر ولا إلى غيرها.
"مسائل ابن هانئ" (955)

قال ابن هانئ: قلت: ما تقول في زيارة القبور؟ قال: لا بأس بها.
"مسائل ابن هانئ" (958)

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسئل عن المرأة تزور القبر؟ فقال: أرجو إن شاء اللَّه أن لا يكون به بأس، عائشة زارت قبر أخيها، قال: ولكن حديث ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعن زوَّارات القبور، ثم قال: هذا أبو صالح ماذا؟ كأنه يضعفه، ثم قال: أرجو إن شاء اللَّه، عائشة زارت قبر أخيها 1. قيل لأبي عبد اللَّه، فالرجال؟ قال: أما الرجال، فلا بأس به.
"التمهيد" 10/ 301، 302

قال علي بن سعيد: سألت أحمد عن زيارة القبور، تركها أفضل عندك أو زيارتها؟ قال: زيارتها.
"المغني" 3/ 517، "الإخنائية" (237)

قال أحمد بن القاسم: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يزور قبر أخيه الصالح ويتعمد إتيانه؟ قال: وما بأس بذلك؟ ! قد زار الناس القبور.
قال: وقد ذهبنا نحن إلى قبر عبد اللَّه بن المبارك.
"الإخنائية" (236)

جارٍ التحميل