الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 110-149

كتاب القضاء والإقرار والشهادات

صفحات 110-149

2956 - 2 -

أن يكون بالغًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهَادةُ الصبيان؟ قال: إذا قاموا بها عدولًا كبارًا، وأما هم صغارًا فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2892).

قال ابن هانئ: وسئل تجوز بشهادة الغلام؟ قال: إذا كان ابن ثنتي عشرة سنة أو عشر سنين، وأقام شهادته جازت شهادته.
"مسائل ابن هانئ" (1325).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن شهادة الصبيان؟ فقال: عليٌّ أجاز شهادة الصبيان الذين عرفوا بعضهم على بعض.
"مسائل عبد اللَّه" (1577).

2957 - 3 -

كونه ناطقًا

قال حرب: قال أحمد: من كان أخرس فهو أصم، لا تجوز شهادته.
قيل له: فإن كتبها، قال: لم يبلغني في هذا شيء.
"الفتاوى الكبرى" 4/ 538

2958 - 4 -

أن يكون متيقظًا ضابطًا لما يشهد به

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجل يُغيِّرُ شهادتَه ويزيدُ وينقصُ؟ قال: مِنَ الرّجلِ العدل، فليس به بأسٌ.

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2906).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: والشاهدُ عند القاضي يغيرُ شهادتَه، ويزيدُ فيها، وينقص ما لم يقض فيها القاضي؟ قال: جيد.
قال إسحاق: كما قال، إذا كان عدلا.
"مسائل الكوسج" (2918).

قال الفضل بن مضر: سُئل أحمد -وأنا حاضر- متى يجوز للحاكم أن يقبل شهادة الرجل؟ فقال: إذا كان يُحسن يتحمل الشهادة، يُحسن يؤديها.
"الطبقات" 2/ 198.

نقل بكر بن محمد عن أبيه، عنه، وقد سُئل عن الرجل يشهد وهو رديء اللفظ، قال: يكتبه هو عنده، فقال: فإن ودعت الشهادة أصلًا أتم، ثم قال: إن كان يضر بأهل القرية ومثله يحتاج إليه فلا يفعل.
"البدائع" 4/ 68.

2959 - 5 -

أن تكون عن علم ويقين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن أربعة عميان شهدوا على امرأةٍ بالزنا.
قال: يُضربونَ.
قال أحمد: يُضربونَ.
قال إسحاق: كما قال؛ لما يحتاجُ في شهادةِ الزنا إلى المعاينة.
"مسائل الكوسج" (2660).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ كتب وصيته فختم عليها، وقال: اشهدوا بما فيها؟ قال: كان ابن أبي ليلي يبطلها، والقضاة لا يُجيزونها 1. قال أحمد: لا يشهدون حتَّى يَعْلَموا ما فيها.
قال إسحاق: بل يقيمون الشهادةَ على ما أُشهدوا سواء.
"مسائل الكوسج" (2931).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في الرجلِ الذي يُخنق في كل شهرٍ تجوز شهادته إذا كان في إفاقته، ويلزمه ما جرح في إفاقته، أو أصاب حدًّا في إفاقته.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2939).

قال صالح: وسألته عمن قال: السمع شهادة، يجوز للرجل أن يأبى أن يشهد إذا سمع وهو مار؟ قال: إذا لم يشهد، يجوز له أن لا يشهد، وإن قام بها فهي شهادة.
"مسائل صالح" (210).

قال صالح: قوله: الربا على من أربى يكون الرجل شهد على شيء من ذا ولم يعلم أو كتب، يكون عليه إثمه إذا لم يعلم؟ قال: ينبغي له أن يعرف ما يأتي.
"مسائل صالح" (286).

قال صالح: وسألته عن الرجل يشهد على من لا يعرف؟ فقال: لا يشهد إلا لمن يعرف، وعلى من يعرف.
"مسائل صالح" (408).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة الرجل على المرأة؟ قال: إذا كان قد عرف صوتها، وعرفها قبل أن تتعرض لشهادتها بصوتها ووجهها، فلا بأس أن يشهد عليها إذا عرف وجهها وكلامها، وثبت عنده أنها فلانة بنت فلان، فإنه يشهد عليها على هذا النحو.
"مسائل ابن هانئ" (1336).

قال ابن مروان الأنطاكي: سُئل أحمد -وأنا أسمع- يشهدُ على الشَّهادة ولم ينظر في الكتاب؟ قال: إن حفظها، وإلا فليس بشيء.
"الطبقات" 1/ 206.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسْأَل عن قوم شهدوا على صحيفة، وبعضهم ينظر فيها وبعضهم لا ينظر؟ قال: إذا حفظ فليشهد.
قيل: كيف يحفظ، وهو كلام كثير؟ ! قال: يحفظ ما كان عليه الكلام والوضع.
قلت: يحفظ المعنى؟ قال: نعم.
قيل له: والحدود والثمن وأشباه ذلك؟ قال: نعم.
"المغني"14/ 81، "معونة أولي النهى" 11/ 36

قال مهنا: سألت أحمد عن رجل شهد لرجل بحق له على رجل، وهو لا يعرف اسم هذا، ولا اسم هذا، إلا أنه يشهد له؟ فقال: إذا قال: أشهد أن لهذا على هذا، وهما شاهدان جميعًا،

فلا بأس، وإن كان غائبًا، فلا يشهد حتى يعرف اسمه.
"المغني" 14/ 139، "معونة أولي النهى" 12/ 15

قال حرب فيمن يرى خطه وخاتمه، ولا يذكر الشهادة، قال: لا يشهد إلا بما يعلم.
"المغني" 14/ 140 - 141.

قال الميموني: قال أبو عبد اللَّه: وهل معنى القول والشهادة إلا واحد؟ قال أبو طالب: قال أبو عبد اللَّه: العلم شهادة، وزاد أبو بكر بن حماد قال أبو عبد اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وقال: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾.
وقال المروذي: أظن أني سمعت أبا عبد اللَّه يقول: هذا جهل.
عن قول من يقول: فاطمة بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ولا أشهد أنها بنت رسول اللَّه -صلي اللَّه عليه وسلم-.
وقال أحمد: حجتنا في الشهادة للعشرة أنهم في الجنة؛ حديث طارق ابن شهاب -يعني: قول أبي بكر لأهل الردة: حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار 1. "الفتاوى الكبرى" 4/ 538، "الفروع" 6/ 594، "المبدع" 10/ 281

قال الحسن بن ثواب: قلت: الرجل يقال له: اشهد أن هذِه فلانة؟ قال: إذا كانت ممن قد عرف اسمها، ودعيت فذهبت وجاءت

فليشهد، وإن كان لا يعلم ما اسمها فلا يشهد.
قلت: ولا يجوز أن يقول الرجل للرجل: اشهد، إذا كان عنده ثقة أن هذِه فلانة فيشهد على شهادة ذلك الرجل.
قال: إذا عرفت فاشهد.
"بدائع الفوائد" 4/ 67.

ونقل حنبل عنه في الشهادة على المرأة إذا كانت غائبة: يشهد عليها بإذن زوجها.
وعلله بأنه أملك لعصمتها، وقطع به.
"الفروع" 6/ 552، "المبدع" 10/ 195، "معونة" 12/ 16

نقل مثنى بن جامع فيمن شهد على رجل أنه أقر لأخ له بسهمين من هذا الدار من كذا وكذا سهمًا، ولم يحدها، يشهد كما سمع أو يتعرف حدها؟ فرأى أن يتعرف حدودها فيتعرفها.
"الفروع" 6/ 555.

2960 -

تحمل الشهادة بالاستفاضة

قال حرب: قلت لإسحاق: امرأة زوجت، فقدم شأنها، ومات شهودها، ونسوا ذلك؛ إذ وقعت في أرض غربة، فمات زوجها وورثته، يسألونها البينة على مهرها.
قال: كلما عرفوا أنها امرأة الميت قديمًا بالسماع، وإن لم يشهدوا عقدة النكاح، حتى تسكن قلوبهم أنها زوجته، وسعهم أن يشهدوا لها بالمهر والميراث، إلا أن يقيم الورثة أنها قد استوفت مهرها، فحينئذ يسقط المهر ويثبت الميراث.
"مسائل حرب" ص 34.

قال المروذي: قال أحمد: اشهدْ أن دار بختان لبختان، وإن لم يشهدك.
وقيل له: تشهد أن فلانة امرأة فلان، ولم تشهد النكاح؟ فقال: نعم، إذا كان مستفيضًا فأشهد، وأقول: إن فاطمة ابنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وإن خديجة وعائشة زوجتاه، وكل أحد يشهد بذلك من غير مشاهدة.
"المغني" 14/ 143

نقل الحسن بن محمد: لا يشهد إذا ثبت عنده بعد موته.
ونقل معناه جعفر.
"الفروع" 6/ 554

2961 - 6 -

أن يكون عدلًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ ولدِ الزِّنَا؟ قال: جائز، إذا كان عدلًا، وإنْ قذفَهُ إنسانٌ يُقامُ عليه الحدُّ، وإن قذفَ أمه، وقد أُقيم عليها الحد، فقد أسَاءَ، يؤدَّبُ ولا يُقامُ عليه الحدّ، وإن لم تُحد، فهي امرأة مستورة يُقام عليه الحد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2890).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ المختبئ؟ قال: تجوزُ شهادتُه، إذا كان عدلًا.
قال إسحاق: كما قال، وقول شريح: لو كانوا عدولًا لم يحبسوا.
أليس يخالف هؤلاء؛ لأنهم رُدوا لحالِ العدالة، فإذا كانوا عدولًا جَازَ؟ !

قال عمرو بن حريث: كذلك يفعل بالفاجر الظلوم.
"مسائل الكوسج" (2909).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كان ابن أبي ليلي يجيزُ شهادةَ صاحبِ هوى، إذا كان فيهم عدلًا لا يستحل شهادة الزورِ.
قال: ما يعجبني شهادة الجهمية، والرافضة، والقدرية المعلنة.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك كل صاحب بدعةٍ معلن بها داعٍ إليها.
"مسائل الكوسج" (2913).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: لا تجوزُ شهادةُ أصحابِ الخمرِ 1. قال أحمد: لا أدري ما هو.
قال إسحاق: كلَّما كانوا عدولًا جاز؛ لأنَّ في أهلِ كلِّ يباعة عدلا وغير عدل، ولكن أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- خصَّهم؛ لما فيهم من الأيمان الفاجرة.
"مسائل الكوسج" (2930).

قال صالح: قال أبي: الذي يشرب المسكر متأولًا، أقبل شهادته، وأصلي خلفه، وأجلده ثمانين.
"مسائل صالح" (1267).

قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل قامت عليه بينة وعدلت، ثم جاء المقام عليه ببينة فجرحوا شهادتهم؟ قال: عدول هم؟ قال: نعم.
قال: فقد جُرحت شهادتهم.
"مسائل أبي داود" (1363).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل موسر يأتي عليه سنون لم يحج، أتقبل شهادته؟ قال: إذا حبسه مرض أو علة قبلت، وغير ذلك لا تقبل شهادته.
"مسائل ابن هانئ" (1329).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تجوز شهادة من أيسر ولم يحج وليس به زمانة، ولا أمر يحبسه عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1332).

قال أبو بكر: بلغني أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أخذ من الطريق شيئًا، يكون مقبول الشهادة؟ قال: ما هذا بعدل.
"الورع" (112)

وروى عنه بكر بن محمد عن أبيه قال: إذا أخذ من طريق المسلمين شيئًا لا تجوز شهادته، ووارثُه من بعده أهونُ، وأعجبُ إلى أن يَرُدَّ.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 811 - 812.

نقل الفضل بن زياد عنه: إذا كان عدلًا يحسن الأداء، يعلم ما يأتي وما يذَرُ، قبلت شهادته.
وقال في مكان آخر: إذا كان عالمًا، عدلًا، ورعًا، زاهدًا.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 853.

وسأله ابن الحكم عن الرجل يخرج إلى طريق المسلمين الكنيف، أو الأصطوانة: هل يكون عدلا؟ قال: لا يكون عدلا، ولا تجوز شهادته.
"مجموع الفتاوى" 30/ 401 - 402

قال في رواية حرب: لا تجوز شهادة القدرية، والرافضة، وكل من دعا إلى بدعة يخاصم عليها.
وقال الميموني: قال أبو عبد اللَّه في الرافضة -لعنهم اللَّه- لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم.
وقال الميموني: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من أخاف عليه الكفر مثل الروافض والجهمية لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم.
"الطرق الحكمية" ص 232 - 233

وقال في رواية حرب: لا تجوز شهادة صاحب بدعة، ولا شهادة قاذف، حُدَّ أو لا.
"الفروع" 6/ 568.

وقال في رواية محمد بن الحكم فيمن بنى حمامًا: لا تجوز شهادة من بناه للنساء.
"الفروع" 6/ 575.

2962 -

متى يكون الرجل عدلًا؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما العدل في المسلمينَ؟ قال: من لم يظهر منه ريبة رجلٌ مستور.
قال إسحاق: كما قال، بعد أن يعرفه جيرانه وخلطاؤه في السفر تنفى الريبة عنه.
"مسائل الكوسج" (2902).

قال ابن هانئ: وسئل: متى يعدل الرجل؟

قال: قال إبراهيم: إذا لم تظهر منه ريبة يعدل (1). "مسائل ابن هانئ" (1331).

2963 -

هل يؤخذ بتعديل الرجل للرجل، أو بتعديل القاضي؟

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يُعدل الرجل؟ قال: لا يعجبني يعدله؛ لأنه لا يدري ما يحدث، والناس يتغيرون.
"مسائل ابن هانئ" (1327).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يعجبني أن يُعدل القاضي؛ لأن الناس يتغيرون، ولا يدرى ما يحدث.
"مسائل ابن هانئ" (1328)

قال في رواية حنبل: ينبغي للرجل أن يسأل عن شهوده كل قليل؛ لأن الرجل قد يتغير من حال إلى حال.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 582 "الأحكام السلطانية" (66).

2964 -

من ادعي شهادة عدل فأنكر أن عنده شهادة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: الرجلُ إذا كانتْ عنده شهادة فقيل له: أعندك شهادةٌ؟ قال: لا، ثم شهدَ فإنَّ شهادتَه جائزةٌ.
قال أحمد: إذا كان عدلًا يذكر ما لم يكن يذكر قبل ذَلِكَ.1

قال إسحاق: كما قال؛ لما يمكن أن يكون يذكر بعد النسيان، فالعدول من الشهود لا يُتهمون في مثل هذا وشبهه.
"مسائل الكوسج" (2917).

7 - ألَّا يكون محدودًا في قذف قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القاذفُ إذا تابَ تُقْبلُ شهادته؟ قال: نعم، ولكن توبته أَنْ يُكذبَ نفسَه.
قُلْتُ: يضربُ؟ قال: لا، إذا كان أقيم عليه الحد لا يضرب، وتُقبلُ شهادته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2419).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ حد عبده، ثم أعتقَه بعد، فشهدَ، أتجوزُ شهادتُه؟ قال: نعم، إلَّا أَنْ يكونَ حده السلطانُ.
قال: السلطانُ وغيره واحدٌ، إذا تابَ جازَتْ شهادتُه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2622).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الشعبيُّ في المملوك يقذفُ، ثم يعتق، ثم يرجع بعدما يعتق: حد المملوك.
قال سفيانُ: لا تجوزُ شَهَادتُهُ.
قال أحمد: نعم، حد المملوك، فَإنْ تَابَ جَازَتْ شهادته، وتوبتهُ أَنْ يرجعَ عَمَّا قَذَفَ به صَاحِبَه.
قِيلَ: أين يتوبُ؟ قال: يتوبُ عندَ الحاكمِ.

قِيلَ: فَإِنْ كَانَ ذا فيه ما قَذَفَهُ بِهِ.
قال: يتوب، إن كان رآه يستر عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2638).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا ضُربَ المملوك في القذفِ، ثم أعتق لم تجز شهادته، وإذا ضُرب النصراني في القذف فأسلم تجوزُ شهادته؛ لأنَّ الإسلامَ يهدمُ ما كان قبله.
قال أحمد: إذا تابَ جازتْ شهادته -يعني: العبد.
قال إسحاق: كما قال أحمد، كلاهما سواء.
"مسائل الكوسج" (2914).

قال صالح: وسألته عن القاذف إذا تاب؟ قال: تقبل شهادته.
قلت: جُلد أو لم يُجلد؟ قال: نعم، أذهب إلى قول عمر بن الخطاب 1، وتوبته: أن يكذب نفسه؛ أن يتوب مما قذف به.
"مسائل صالح" (362).

قال ابن هانئ: سألته عن القاذف تقبل شهادته؟ قال: إذا أكذب نفسه ثم تاب، تقبل شهادته.
"مسائل ابن هانئ" (1330).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: في شهادة القاذف إذا تاب: تقبل شهادته، وتوبته، إذا أكذب نفسه.
"مسائل ابن هانئ" (1334).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: القاذف إذا تاب قبلت شهادته.
قيل: جلد أو لم يجلد؟ قال: نعم، يذهب أبي إلى قول عمر 1، وتوبته أن يكذب نفسه، أن يتوب مما قذف به.
"مسائل عبد اللَّه" (1581)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: ابن مهدي قال: سألت سفيان قلت: تحفظ عن سالم عن سعيد في شهادة القاذف؟ فقال: عن سعيد لا تقبل شهادته، قلت: عن أبي بكرة أنهم دعوه ليشهد بشهادة، فقال: دعه دعه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (3702)

قال أبو العباس البرتي: سألته عن شهادة القاذف إذا تاب؟ فقال: أراها جائزة.
فقلت له: تعتمد على حديث عُمر في قوله لأبي بكرة: إن تُبتَ قبلتُ شهادتك؟ 2 فقال: نعم، وقول اللَّه عز وجل أبين: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾.
"الطبقات" 1/ 161.

قال أبو حامد الخفاف: قال أبو عبد اللَّه: القاذف إذا كذب نفسه يقول: إني قد كنت قذفت فلانة أو فلانًا وكذبت عليه، يُحدُّ وتقبل شهادته.
"الطبقات" 1/ 205.

2965 - 8 -

ألَّا يكون متهمًا في شهادته البعضية من جهة النسب

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ الأخ لأخيهِ؟ قال: جائزٌ، ولا تجوزُ شهادةُ الأبِ للابنِ، ولا الابن للأبِ والأم.
قال إسحاق: شهاداتهم كلهم جائزةٌ إذا كانوا عدولًا.
"مسائل الكوسج" (2889).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لا تجوزُ شهادةُ الوالدِ لولدِهِ، ولا الولدِ لوالدِه، ولا الشريكِ لشريكِه، ولا العبدِ لسيدِه، ولا السيدِ لعبدِهِ، ولا المرأةِ لزوجها، ولا الزوج لامرأتهِ، ولا المريبِ، ولا الخصمِ، ولا دافعِ مغرمٍ، ولا الأجيرِ ولا الوليِّ، ولا الوصيِّ، ولا الأخ لأخيهِ.
قال: الأخ لأخيه يجوز، والأجير تجوز شهادته إذا كان لا يَجُرُّ إلى نفسه، والوليُّ إذا كان لا يجرُّ إلى نفسه تجوز شهادته، والوليُّ والوصيُّ واحد، وهؤلاء كلهم إذا شهدوا عليهم جازت شهادتُهم.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك إذا شهدوا لم يجز مثل ما عليهم.
قال الزهريُّ: إنما اتهمت القضاة الآباء للأبناء، والأبناء للآباء بعد، ولم يزل جائزًا فيما مضى، وقد قال اللَّه عز وجل: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وقد ذكر عن عمرَ بنِ الخطاب، وعمرَ بنِ عبدِ العزيز -رضي اللَّه عنهما- أنهما أجازا ذَلِكَ إذا كانوا عدولًا 1، واحتجوا بهذِه الآيةِ.
"مسائل الكوسج" (2901).

قال صالح: وسألته عن شهادة الابن للأب، وشهادة الأب للابن؟

فقال: لا تجوز، الأب له أن يأخذ من مال ابنه، والابن له أن يأخذ من مال أبيه إذا احتاج.
"مسائل صالح" (403).

قال صالح: سألته عن شهادة الزوج لامرأته، والمرأة لزوجها؟ فقال: لا تجوز، ولا تجوز شهادة الشريك لشريكه.
"مسائل صالح" (404).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تجوز شهادةُ الولدِ لوالدِه، ولا الوالدِ لولدِه إذا كانوا يجرُّون الشَّيء لأنفسهم.
"مسائل ابن هانئ" (1337).

قال ابن هانئ: وسمعتُه يقول: تجوز شهادة الأخ لأخيه، وكلُّ شيءٍ من القرابات لا تجوز، إذا كانوا يجرُّون الشَّيء لأنفسهم.
"مسائل ابن هانئ" (1339).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: شهادة الأب للابن، لا تجوز، وشهادة الابن للأب لا تجوز.
وقال أبي: إنَّ الأبَ له أن يأخذ من مال ابنه، والابن له أن يأخذ من مال أبيه إذا احتاج.
"مسائل عبد اللَّه" (1579).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا تجوز شهادة الزوج لامرأته، ولا المرأةِ لزوجها، ولا تجوز شهادة الشريك لشريكه.
"مسائل عبد اللَّه" (1580).

قال أحمد بن هشام: قلت: الأمُّ تشهد للابن؟ قال: لا أدري.
قلت: الأخرس: كيف شهادته؟ قال: لا أدري.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 715، "المسودة" 2/ 715

قال أبو طالب: قلت: شهادة الوالد لولده والابنِ لأبيه؟ [قال: ] ولا الجد، لأنه بمنزلة الأب.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 743.

2966 -

شهادة الأجير لمستأجره

قال أحمد في رواية الميموني: كيف لا يجوز، ولكن الناس تكلموا فيه.
قال الميموني: رأيت الإمام أحمد رحمه اللَّه ويغلب على قلبه جوازه.
"المبدع" 10/ 247، "الإنصاف" 29/ 427.

2967 -

شهادة الرجل في بضاعته

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنَّ أبا الدرداء -رضي اللَّه عنه- قال: يُصَدَّقُ الرجل في كل شيء إلا في بضاعته إذا باعها.
قال أحمد: إنما هو رجل يجرُّ إلى نفسه شيئا.
قال إسحاق: كما قال، لأنَّه ليس بمأمون على تزيين سلعته، كما يُخْشَى أن يشبه عليه.
"مسائل الكوسج" (3294).

2968 -

العداوة والخصومة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ خاصمَ في خصومةٍ مرةً، ثُمَّ نزع بعد، ثم شهدَ بعد، أَلَهُ شهادةٌ؟ قال: لا.
قال أحمد: لا يقبلُ قوله.

قال إسحاق: كما قال، إذا شهدَ في تلك الخصومةِ التي أدَّعاها مرةً لنفسِهِ، ولكن له أن يشهدَ ولا يبين، وليس على الحاكمِ أنْ يفتش، ولا يحلف إن سأل خصمه ذاك.
"مسائل الكوسج" (2919).

2969 -

جر المنفعة أو دفع ضرر للشاهد نفسه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا قال الرجلُ: أشهدُ أنَّ لي ولفلانٍ على هذا خمسمائة درهم.
فقد بطلت شهادتُه فيها كلها، إذا شهدَ بشيء له فيه شيء بطلتْ شهادتُه.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (2920).

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا شهدَ رجلانِ من الورثةِ، وكانا عدلينِ جازتْ شهادتُهما على الورثةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2927).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ -يعني: سفيان- عن شهادةِ الوصيِّ؟ قال: إذا شهدَ على الورثةِ جَازَ، وإذا شهدَ لهم لم يجزْ.
قال أحمد: جيِّد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2936).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: قال سفيان: سمعت أبا حصين يقول: كان شريح يجيز شهادة الوصي إذا لم يخاصم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (4762)

2970 -

هل تجوز شهادة القاضي إذا كان قد أَشهد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل تجوزُ شهادةُ الحاكمِ إذا كان قد أشهد؟ قال: لا، حتَّى يحاكمه إلى غيرِهِ، أو تكون شهادة شاهد ويمين الطالب.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2893).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تجوزُ شهادةُ الحاكمِ إذا رأى هُوَ بِعينِهِ؟ قال: لا يحكمُ إلا بشهادةِ الشهودِ.
قال إسحاق: بل هو جائزٌ إذا عاينَ في حكمه، إذا عاين سوى الحد جاز؛ لما يُدرأُ بالشبهةِ.
"مسائل الكوسج" (2895).

نقل حنبل عنه: إذا رآه على حد، لم يكن له أن يقيمه إلا بشهادة من شهد معه؛ لأن شهادته شهادة رجل.
ونقل حرب عنه: يذهبان إلى الحاكم، فأما أن يشهد عند نفسه فلا.
"الفروع" 6/ 469.

2971 -

هل تجوز شهادة الأعمى؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ الأعمى؟ قال: تجوزُ في المواضع: في النسبِ، وكل شيء يضبطُه ويعرفُه معرفةً لا تخفى عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2888).

قال مهنا عنه: قلت له: شهادة الأعمى؟ قال: لا تجوز في بعض دون بعض.
قلت: ماذا؟ قال: يكون يُعَين نسب الرجل، ويعرف الرجل أنه ابن فلان، وفي مثل هذا ونحوه.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 846.

قال إسماعيل بن سعيد، وقد سأله عن شهادة الأعمى، فقال: يجوز في كل ما ظنه، مثل النسب، ولا يجوز في الحد.
"الفروع" 6/ 553، "المبدع" 10/ 238، "الإنصاف" 29/ 268.

2972 -

هل تجوز شهادة العبد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ العبدِ والمكاتبِ؟ قال: العبدُ إذا كان عدلًا جازتْ شهادتهُ، والمكاتب أحرى أن تجوزَ شهادتُه.
قال إسحاق: كما قال، وقد أجَادَ.
"مسائل الكوسج" (2903).

قال صالح: قلت: شهادة العبد؟ قال: فيها اختلاف.
"مسائل صالح" (731)

قال الميموني: قلت: شهادة العبد في الحدود؟ قال: لا تجوز شهادته في الحدود، ولم يقيموا الحدود مقام الحقوق، في الحقوق شاهد ويمين، والحد ليس كذلك.
قلت: لم تستوحش من هذا إذا كان علمًا يُتبع؟ قال: في الحدود كأنه يشنع، وإنما ذاك لهيب الناس، فردَّها.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 686.

قال أحمد -رحمه اللَّه- في رواية إسماعيل بن سعيد: تجوز شهادة المملوك، إذا كان عدلا؛ لأن اللَّه تعالى يقول ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2].
"العدة في أصول الفقه" 2/ 348

ونقل عنه المروذي في شهادة العبد من أجاز شهادته، لم يجز لسيده منعه من قيامها.
"الفروع" 6/ 580، "المبدع" 10/ 237، "معونة أولي النهى" 12/ 64

2973 -

إذا تغير حال الشاهد، هل يعيد الشهادة؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: النصراني يسلم والعبد يعتق فيشهدون، كانت شهادتهم في النصرانية والرق؟ قال: إذا شهدوا في وقت وهم عدول تجوز شهادتهم، إلا أن تكون ردّت شهادتهم تلك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2894)

قال الخلَّال: أخبرنا حرب بن إسماعيل أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في المشرك: إذا شهد في شركِهِ ثم ردّت شهادته ثم أسلم لم نجز شهادته، فإذا لم يشهد بها حتى أسلم تقبل شهادته.
وقال: أخبرنا محمد بن عليِّ قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن مشرك شهد على شهادة وهو مشرك ثم أسلم تجوز شهادته؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني إبراهيم قال: حدثنا نصر قال: حدثنا يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه قال: وإذا ردّت شهادة العبد أو الذميّ أو الصبيِّ ثم أسلم الذميّ وأُعتق العبد وأدرك الصبيُّ لم تجز شهادتهم؛ لأن الحكم قد مضى.
وقال أخبرني زكريَّا بن يحيى النقَّاد قال: حدثنا أبو طالب قال: قال أبو عبد اللَّه: الصبي إذا حفظ الشهادة ثم كبر فشهد بها جازت شهادته.
قلت: وكذلك العبد إذا أُعتق؟ قال: نعم.
قلت: وكذلك اليهودي والنصراني إذا شهد ثم أسلم؟ قال: نعم.
قلت: فإن كان العبد والنصراني قد قَذَفوا فضُرِبوا الحد ثم أسلم لم تقبل؟ قال: نعم.
قلت: لا تقبل لهم شهادة أبدًا؟ قال: إذا قذفوا وضربوا فإن شهدوا بعد الإسلام أو العتق فلا تقبل لهم شهادة من بعد أن كان قد شهدوا وردهم القاضي، فإن شهدوا لم تقبل شهادتهم، وإن لم يكونوا شهدوا قبل العتق والإسلام ثم شهدوا جازت شهادتهم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 224 (405 - 408)

فصل: ما جاء في عدد الشهود وجنسهم شهادة الواحد، والحالات التي تجوز فيها قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تجوزُ شهادةُ الطبيبِ في الجراحة، يقول: هو كذا وكذا؟ قال: كل موضع يضطر الناس فيه مثل القابلة، تجوز شهادة الطبيب وحده؛ لأنه لا يُضبط إلّا به.
قال إسحاق: كما قال، ولكن لا يجوز فيه إلا امرأتان في القابلة؛ لأنه إذا أمكن واحدة أمكن أخرى.
"مسائل الكوسج" (2436)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: لا يجوزُ إلا قولُ طبيبينِ في الموضحة، ولا يجوز إلا قول بيطارين في الدابةِ يكون بها الداء فينظران إليها؛ لأنهما شاهدانِ.
قال أحمد: إذا كان هذا في موضعٍ يضطرُ إليه إذا لم يكن إلا طبيب واحد وبيطار واحد، قوله جائز، إذا كان ثقةً.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (2940)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فإذا سرح القاضي إلى البيطارين لينظر ما يقولان، فلا يسرح إلا رجلين؛ لأنَّهما شاهدان على البيطارين.
قال: هذا على ذاك أحسن، ولكن يجوزُ قولُ بيطارٍ واحد.
قال: وإن قوَّم البيطاران قيمة؛ فقال أحدهما بأكثر، وقال الآخر بأقل؟ فتلكأ أحمد عند ذَلِكَ، ثم قال: نجعل بينهما آخر ثالثًا، إن كان يقدر عليه، حتَّى يتفقَ اثنانِ إذا اختلفَ اثنانِ.

قال إسحاق: كلما لم يكونا اثنين من البياطرة والأطباء فإنَّه لا يجوزُ، ولكن يجوزُ إرسال الحاكم واحدًا عدلًا؛ لأنه حينئذٍ خير.
"مسائل الكوسج" (2941).

2974 -

الحالات التي يجوز فيها شهادة المرأة منفردة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ المرأةِ في الرضاعِ والولادِةِ؟ قال: إذا كانت مرضية، وتستحلف في الرضَاعِ، كما قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: فإنها إنْ كانتْ كاذبة يَبْيَضُّ ثديها 1، ولا تستحلف به في الولادةِ.
قال إسحاق: هُوَ كما قال.
"مسائل الكوسج" (982).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديث عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة أبي إهاب 2؟ قال أحمد: إذا كانتْ مرضية، وتستحلف على حديثِ ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنها- في الرضاع؛ فإنها إن كانت كاذبة ابيضَّ ثديها.
قال إسحاق: هو كما قال "مسائل الكوسج" (983)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: رجلٌ فجرَ بامرأةٍ فقالتِ المرأةُ: إنّي قدْ أرضعتُ امرأتَكَ، ثم رجعَتْ عمَّا قالت، يقبل قولها؟ أو ليس قولها بشيء، وتشهد امرأتانِ أنها كاذبةٌ في قولها الأوَّل؟

قال: نقبل رجوعها وذلك أنها متهمةٌ في الشهادةِ، وإذا كذبتها امرأتانِ فذلك زيادة قوة، وإن لم تجز شهادتهن في الحكم، ولو لم ترجع ومضت على قولها فله أنْ يتهمها، إلا أنْ يكونَ ما قالت خبرًا مستفيضًا.
"مسائل الكوسج" (1338)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تجوزُ شهادةُ امرأة؟ قال أحمد: وأجوز شهادة امرأة واحدة إذا كانت ثقةً، وإن كن أكثر هو أحبُّ إليَّ.
قال إسحاق: لا يجوزُ دون امرأتينِ في العيوبِ والاستهلال، وفي كلِّ موضعٍ لا يطلعُ عليه الرجالُ لا بد مِنِ امرأتينِ يقومانِ مقامَ الرجلينِ.
"مسائل الكوسج" (2640)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد -رضي اللَّه عنه-: هل تجوزُ شهادةُ المرأة؟ وكم يَكُنَّ؟ قال: رجلٌ وامرأتانِ، وشهادة المرأة في الولادةِ والرضاعِ فيما لا يطلعُ عليه الرجالُ.
قال إسحاق -رضي اللَّه عنه-: كما قال إلا أنَّه لا بد من امرأتينِ في الولادةِ.
"مسائل الكوسج" (2887)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في الاستهلال يجوز شهادة امرأة واحدة، والحيض والعدة والسقط والحمام؟ قال: كل ما لا يطلع عليه إلا النساء يجوز شهادة امرأة واحدة إذا كانت ثقةً.
قال إسحاق: لابد منِ امرأتينِ.
"مسائل الكوسج" (2915)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاق عن شهادةِ امرأةٍ في الرضاع أنها أرضعتْ رجلًا وامرأته قبل التزويج أو بعد التزويج؟ قال: كلما كانتْ صالحةً حلفت، فإن تمت فُرِّقَ بينهما على التنزه، وإن أبت اليمينَ لم يفرق بينهما، إلا أنْ يكون خبرًا مستفيضًا أنَّ هذِه أرضعت كما ادعت، فإنها وإن لم تكن شهادة قاطعة، فإنَّ الخبرَ المستفيض يتقدمُ شهادة المرأة الواحدة.
"مسائل الكوسج" (2942).

قال صالح: ما تجوز من شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال؟ قال: فيه اختلاف كثير.
قلت: إلى أي شيء تذهب؟ قال: دعها.
"مسائل صالح" (692).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أربع نسوة فيما لم يظهر عليه الرجال؟ فقال: إذا لم يكن شيء مما يظهر عليه الرجال جازت، إذا لم تكن ظهرت منهن خيانة ولا سوء.
"مسائل ابن هانئ" (1323).

قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد: هل تقبل شهادة الذميّة على الاستهلال؟ قال: لا، وتقبل شهادة المرأة الواحدة إذا كانت مسلمة عدلة.

وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: قال أبو عبد اللَّه: أبو حنيفة يجيز شهادة القابلة وحدها إذا كانت يهودية أو نصرانية 1. "أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 227 (417 - 418)

قال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه، في المرأة تشهد على ما لا يحضره الرجال من إثبات استهلال الصبي، وفي الحمام يدخله النساء فتكون بينهن جراحات.
وقال أحمد بن القاسم: سئل أحمد عن شهادة المرأة في الولادة والاستهلال هل تجوز امرأة أو امرأتان؟ قال: امرأتان أكثر.
وليست الواحدة مثل الثنتين.
روى إبراهيم بن الحارث، قيل لأحمد: شهادة المرأة الواحدة في الرضاع تجوز؟ قال: نعم.
"الطبقات" 1/ 239.

وقال أحمد بن أبي عبيدة 2: إن أبا عبد اللَّه قيل له: فالشهادة على الاستهلال؟ قال: أحب أن يكون امرأتين.
وقال حرب: سئل أحمد، قيل له: فالشهادة على الاستهلال؟ قال: لا، إلا أن تكون امرأتين.
وكذلك كل شيء لا يطلع عليه الرجال لا تعجبه شهادة امرأة واحدة، حتى تكون امرأتين.

وقال أبو طالب: قلت لأحمد: ما تقول في شهادة القابلة تشهد بالاستهلال، فقال: تقبل شهادتها، وهذِه ضرورة، قال: ويقبل قول المرأة الواحدة.
وقال هارون الحمال: سمعت أبا عبد اللَّه يذهب إلى أنه تجوز شهادة القابلة وحدها.
فقيل له: إذا كانت مرضية؟ فقال: لا يكون إلا هكذا.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: شهادة المرأة الواحدة في الرضاع تجوز؟ قال: نعم.
وقال عليّ: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع تجوز؟ قال: نعم.
قال في رواية الحسن بن ثواب، ومحمد بن الحسن وأبي طالب، ومهنا وحرب، واحتج بحديث عقبة بن الحارث هذا 1. وقال: هو حجة في شهادة العبد؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز شهادتها وهي أمة.
وقال أبو الحارث: سألت أحمد عن شهادة القابلة؟ فقال: هو موضع لا يحضره الرجال، ولكن إن كن اثنتين أو ثلاثًا فهو أجود.
وقال في رواية إبراهيم بن هاشم وقد سئل عن قول القابلة: أيقبل؟ قال: كلما كثر كان أعجب إلينا: ثلاث، أو أربع.
وقال سندي: سألت أحمد عن شهادة امرأتين في الاستهلال؟ فقال: يجوز، إن هذا شيء لا ينظر إليه الرجال.
"الطرق الحكمية" 109 - 112

2975 -

القضاء باليمين مع الشاهد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجل طلَّقَ امرأتَهُ تطليقةً، فانقضتِ العدةُ فادعى (مراجعَتَها).
(قال): بينة أنه قد راجعها وإلا فهي أملكُ بنفسِهَا، ولا يجوز شهادة رجلٍ ويمينه، إلا رجلين.
قال أحمد: جيدٌ كما قال، إنما تكونُ شهادةُ رجلٍ ويمينه في الحقوق، وأمَّا في الطلاقِ والحدودِ فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1123)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اليمينُ مع الشاهدِ؟ قال: إي لعمري، في الحقوق، لا يكون في الطلاقِ، ولا في الحدودِ، إلا في الحقوق التي تجب بها الأموال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2900).

قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا عبد اللَّه بن الحارث -من أهل مكة ما كان به بأس- عن سيف بن سليمان -وقال بعضهم: ابن أبي سليمان- عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- باليمين مع الشاهد 1. قال عمرو: في الأموال.
"مسائل صالح" (1294)

قال الخلال: أخبرني الميموني قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في

اليمين مع الشاهد قال: ظاهر الخبر الرجل والمرأة والمجوسي سواء.
قلت: البر والفاجر؟ قال: هكذا ظاهر الخبر، إلا أنها مسألة يشنع بها.
ورأيت أبا عبد اللَّه يميل إلى اليمين من كان مع شاهده.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم.
أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الشاهد واليمين: قلت له: إذا كان نصراني فأقام شاهدًا واحدًا يحلف مع شاهده ويأخذه؟ قال: نعم، النصراني والعبد والمرأة.
قلت له: أنت لا تقبل شهادته، كيف تقبل يمينه؟ قال: ولم؟ شاهد هو يشهد لنفسه؟ إنما جاء الحديث: شاهد مع يمين الطالب، فمن يعمل له؟ ثم قال لي: أرأيت إن كان الطالب حرًّا أو لم يكن من أهل الشهادة أليس يحلف له؟ قلت.
بلى.
قال: ليس هذا من طريق الشهادة.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل ادعى بشاهد وليس المدعى بعدل، أيحلف مع شاهده؟ قال: نعم.
ثم قال: لو كان يهوديًّا أو نصرانيًّا لم يكن عليه إلا يمين، والسُّنة في هذا أنه قضى بشاهدٍ ويمين، فهو سُنة فليس يحتاج هذا إلى عدالته.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 336 - 337 (724 - 726)

قال الخلال في "الجامع": حدثنا محمد بن عليِّ، حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقيم الشهود، أيستقيم الحاكم أن يقول لصاحب الشهود: احلف؟ فقال: قد فعل ذلك عليّ.

قلت: مَنْ ذكره؟ قال: حدثنا حفص بن غياث حدثنا ابن أبي ليلي، عن الحكم، عن حبيش قال: استحلف عليّ -رضي اللَّه عنه- عبد اللَّه بن الحسن مع الشهود.
فقلت: يستقيم هذا؟ قال: قد فعله عليّ -رضي اللَّه عنه-.
"الفتاوي الكبري "4/ 527 - 528، "الطرق الحكمية" ص 198، "المبدع" 10/ 154.

نقل إبراهيم بن الحارث في رجلٍ جاء بشهود على حق، فقال المدَّعي عليه: استحلفه، لم يلزم المدعي اليمين.
"الفتاوي الكبرى" 4/ 1528

قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الشاهد واليمين: جائز الحكم به.
فقيل لأبي عبد اللَّه: أيش معنى اليمين؟ قال: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بشاهد ويمين.
قال أبو عبد اللَّه: ولعلَّهم يقضون في مواضع بغير شهادة شاهد، في مثل رجل اكترى من رجل دارًا، فوجد صاحب الدار في الدار شيئًا.
فقال: هذا لي.
وقال الساكن: هو لي.
ومثل رجل اكترى من رجل دارًا فوجد فيها دفونا، فقال الساكن: هي لي، وقال صاحب الدار: هي لي، فقيل: لمن تكون؟ فقال: هذا كله لصاحب الدار.
وقال أبو طالب: سئل أبو عبد اللَّه عن شهادة الرجل ويمين صاحب الحق؟ فقال: هم يقولون: لا تجوز شهادة رجل واحد ويمين، وهم يجوزون شهادة المرأة الواحدة، ويجيزون الحكم بغير شهادة.
قلت: مثل أيش؟ قال: مثل الخص إذا ادعاه رجلان، يعطونه للذي القمط مما يليه، فمن قضى بهذا؟ وفي الحائط إذا ادعاه رجلان نظروا

إلى اللبنة لمن هي؟ فقضوا به لأحدهما بلا بينة، والزبل إذا كان في الدار، وقال صاحب الدار: أكريتك الدار، وليس فيها زبل، وقال الساكن: كان فيها.
لزمه أخذها بلا بينة.
والقابلة تقبل شهادتها في استهلال الصبي، فهذا يدخل عليهم.
"الطرق الحكمية" ص 186 - 187.

قال أبو الحارث: سُئل أحمد عن الفاسق، أو العبد إذا أقام شاهدًا واحدًا، قال: أحلفه وأعطيه دعواه.
قلت: فإن كان الشاهد عدلًا والمدعى عليه غير عدل؟ قال: وإن كان المدعي غير عدل، أو كانت امرأة أو يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو مجوسيًّا، إذا ثبت له شاهد واحد حلف، وأعطي ما ادعى.
"الطرق الحكمية" ص 192 - 193.

نقل مهنا عن أحمد في عبد شهد له رجلان بأنَّ مولاه باعه نفسه بألف درهم، وشهد لمولاه رجل آخر أنه باعه بألفين: يعتق العبد ويحلف لمولاه أنه لم يبعه إلا بألف.
"الفتاوي الكبرى" 4/ 534، "الفروع" 6/ 546.

قال محمد بن عوف الحافظ: قال أحمد بن حنبل: ليس في الباب شيء أصح من هذا الحديث حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى باليمين مع الشاهد 1. "الكامل" لابن عدي 8/ 78، "السنن الكبري" للبيهقي 10/ 169، "سير أعلام النبلاء" 8/ 166 - 167.

نقل الشالنجي: والشاهد واليمين في الحقوق.
"الفروع" 6/ 580

نقل عنه أبو طالب وأبو الحارث ويعقوب بن بختان في الأسير يدَّعي أنَّه كان مسلمًا قبل الأسر ليدرأ عن الرِّقِّ، إن شهد له بذلك رجل من الأسرى قُبِلَتْ شهادته مع يمينه، وكذا إن شهدت له امرأة واحدة.
"الفروع" 6/ 592، "المبدع" 10/ 257

2976 -

الحالات التي يجوز فيها شهادة رجلٍ وامرأتين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجوزُ شهادةُ رجلٍ وامرأتينِ في الطلاقِ؟ قال أحمد: لا، واللَّهِ.
قال إسحاق: يجوزُ.
"مسائل الكوسج" (1146)

2977 -

الحالات التي يجوز فيها شهادة النساء

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ النساءِ في الطلاقِ؟ قال: لا تجوزُ في الطلاقِ.
= وقال ابن أبي حاتم في "العلل" 1/ 469: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بشاهد ويمين؛ فقالا: هو صحيح.
أهـ. وحسن إسناده الزيلعي في "نصب الراية" 4/ 97. وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (1080) وانظر: "الإرواء" 8/ 300 - 303.

قال إسحاق: هو كما قال، إذا لم يكن معهن رجلٌ.
فإن كان رجلٌ وامرأتان جازَ ذَلِكَ، وإنْ كان أربع فإنها لا تجوز.
"مسائل الكوسج" (955).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي ذكر شهادة النساء في العقل.
قال أبي: العقل: ما تحمله العاقلة.
"مسائل عبد اللَّه" (1576). قال ابن صدقة: قلت: الرجل يوصي ويعتق، ولا يحضره إلا النساء، تجوز شهادتهن؟ قال: نعم في الحقوق.
"الفروع" 6/ 589 - 590.

ثانيًا: الصيغة:

2978 -

هل يجب عليه أن يؤدي الشهادة بلفظ أشهد، أم لا يجب عليه ذلك، وتصح الشهادة بأي لفظ آخر؟

نقل عنه الميموني أنه قال: وهل معنى القول والشهادة إلَّا واحد.
ونقل أبو طالب عنه أنه قال: العلم شهادة.
"المبدع" 10/ 281

2979 -

تبعيض الشهادة

قال ابن هانئ: سألته عن رجل له على رجل ألف درهم، أو أكثر أو أقل، وله عليه شهود ثقات بحقه، فأعطاه نصف حقه كله، أو يدعي ما بقي عليه؟ قال أبو عبد اللَّه: يقدم الشهود فيشهدون على حقه كله، ثم يقول للقاضي: إنه قد قضاني نصف حقي، ويكون الشهود على شهادتهم بألف درهم.
"مسائل ابن هانئ" (1321).

وقال في رواية الحسن بن محمد في رجل أشهد على ألف، ولا يحكم في البلاد إلا على مائة: لا تشهد إلا بألف.
"الأحكام السلطانية" (68).

قال أبو حامد الخفاف: سُئل أحمد عن رجل أشهد على ألف درهم، وكان الحاكم لا يحكُمُ إلا في مائة ومائتين، يُشهد له؟ قال: لا إلا ما أُشْهِدْتَ عليه.
"الطبقات" 1/ 205

ثالثًا: المشهود له

2980 -

الشهادة لأهل المعاصي

نقل بكر بن محمد النسائي عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل استشهدني على شهادةٍ وهو يبيع بالرَّبا، ثم جاءني فقال: تعال اشهد عند السلطان؟

قال: لا تشهد له، إذا كان معاملته بالرَّبا.
"الطبقات" 1/ 318

الشهادة لأهل الشرك قال حرب: سألت إسحاق عن مشرك أراد أن يزوج ابنته فجلس رجل مسلم، فخطب لهم وزوج.
قال: لا ينبغي أن يعانوا في شهادة ولا في شيء.
"مسائل حرب" ص 81

رابعًا: المشهود عليه

2981 -

الشهادة على الجور

قال عبد اللَّه حدَّثنا أبي، حدَّثنا عبد الملك بن عمير، حدَّثنا عبد اللَّه -يعني: ابن جعفر- عن أمِّ بكر، أنَّ مروانَ دعا المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ، ليشهده حين تصدَّق بداره على عبد الملك، قال: فقال المسور: وترث فيها العَبْسِيَّة؟ قال: لا.
قال: فلا أشهد.
قال: ولم؟ قال: إنما أخذتَ من إحدى يديك فجعلته في الأخرى.
فقال: وما أنت وذاك.
أَحَكَمُ أنت! إنما أنت شاهد؟ ! فقال: وكلما فجرتم فجرة، شهدتُ عليها! قال عبد اللَّه 1: والعبسية: كانت امرأة مروان.
"الزهد" (253)

نقل أبو طالب: إن لم يشهدوا ليس عليهم شيء، قيل: فإن شهدوا عليهم شيء؟ قال: اعفني.
وقال حنبل: له ألَّا يشهد إذا جاء مثل هذا وعرف، قال: وفي حديث بَشَيْر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-[ما] 1 شهد، وهو القاضي والحُكم إليه 2. "الفروع" 6/ 559.

باب الشهادة على الشهادة

2982 -

حكم الشهادة على الشهادة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي ليلى: السمع سمعان: إذا قال: سمعتُ فلانًا.
أجزته، وإذا قال: سمعت فلانًا يقول: سمعت فلانًا.
لم أجزه.
قال أحمد: كان هذا شهادة على شهادة لم يشهد عليه، ما أحسنه! قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2922).

قال جعفر بن محمد: سمعت أحمد يسأل عن الشهادة على الشهادة؟ فقال: هي جائزة، وكان قوم يسمونها: التأويل.
"المبدع" 10/ 264، "معونة أولي النهى" 12/ 91.

2983 -

شهادة الرجل على الرجل والإنكار على من قال أنها لا تجوز

قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن شهادةِ رجلٍ مكان رجلٍ في الطلاقِ؟ قال: ما أراه إلا جائزًا.
قال أحمد: جيد، ما أحسن ما قال! قال إسحاق: كما قال، وكذلك في كلِّ الحقوق، وتجوز شهادةُ رجلٍ على شهادة آخر، كان شريح يجيزه 1 ويسميهم: المباديل يعني

الضرروة.
"مسائل الكوسج" (1221)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ الرجلِ على الرَّجلِ؟ قال: تجوزُ شهادةُ الرجل على الرجل، وأمَّا شهادةُ الرجلينِ على الرجلِ فلا أعرفه.
كأنه يتعجب ممن يقولُ هذا ألا تجوز إلا شهادة رجلينِ على شهادة رجل.
قال إسحاق: كما قال، لم يزل أهل العلمِ من التابعين ومَن بعدهم على ذَلِكَ حتَّى جاءَ هؤلاء.
"مسائل الكوسج" (2897)

قال أحمد بن خالد الخلال: بعض القضاة أنفذ إلى أحمد يسأله عن نسب رجل قد شهد عنده به شاهد واحد، وكان أحمد عارفًا بذلك الرجل، فقال أحمد للشاهدين: هذا فلان بن فلان الفلاني، أعرفه باسمه وعينه ونسبه، فشهدا عند الحاكم بما قال أحمد، فقال له الحاكم: ثبت نسبك، فقدَّم خَصْمكَ.
"الطبقات" 1/ 91

2984 -

شهادة الرجل على شهادة امرأة

نقل حرب عنه: لا تجوز شهادة رجل على شهادة امرأة.
"الإنصاف" 30/ 261 = ووكيع في "أخبار القضاة" 2/ 365.

2985 -

شهادة امرأتين على شهادة امرأتين

قال حرب: قيل لأحمد: فشهادة امرأتين على شهادة امرأتين تجوز؟ قال نعم.
يعني: إذا كان معها رجل.
"المغني" 14/ 205، "الفروع" 6/ 593.

جارٍ التحميل