كتاب اللعان
2435 -
كيفية اللعان
قال إسحاق بن منصور: قلت: كيف يلاعنُ الرجلُ امرأته؟
قال: على ما في كتاب اللَّه عز وجل.
قلت: يوقف عند الخامسة، فيقال له: اتق اللَّه تعالى؟
قال: نعم، إنها موجبة.
قال: يقول أربع مرات: أشهدُ باللَّه إنه فيما رماها به لمن الصادقين، ثم يوقف عند الخامسة، فيقال له: اتق اللَّه، إنها موجبة.
فإن حلف، فقال: لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، والمرأة مثل ذلك توقفُ عند الخامسة، فيقال لها: اتق اللَّه، فإنها الموجبة توجب عليك العذاب.
فإن حلفت قال: غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين.
قلت: إذا كذَّب نفسه عند الخامسة؟
قال: يُضرب، وهي امرأته.
قلت: فإن لم تحلف عند الخامسة؟
قال: لا ترجم، يقالُ لها: اذهبي، والولد لها، فإذا أقرت أربع مراتٍ رجمت، وأهل المدينة يقولون: إذا أبت أن تلتعن رجمت، وذلك أنهم يقولون: إذا أقر أو أقرت مرة رجم ورجمت.
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أنها إذا أبت أن تلتعن رجمت؛ لما قال: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: 8].
"مسائل الكوسج" (1048)
الحديث: 2435 - الجزء: 11 - الصفحة: 459
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن اللعان؟
فقال: الرجل يقذف امرأته ولا تقاره -يعني: ولا تقر بما ادعاه عليها- فإذا ارتفعوا إلى الحاكم لاعن بينهما، فيبدأ الرجل فيقول: أشهد أني فيما رميتها به لصادق أربع مرات، والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به، وتشهد هي أربع شهادات باللَّه إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين، ثم يفرق بينهما الحاكم، ولها صداق، وتعتد عدة الحرة المسلمة، إن كانت ممن تحيض بثلاث حيض، وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر، وإن كانت حاملًا فأجلها أن تضع حملها.
"مسائل عبد اللَّه" (1375)
2436 -
إذا مات أحد المتلاعنين قبل إتمام اللعان؟
قال حرب: سألت إسحاق قلت: رجل قذف امرأته فماتت أو مات قبل أن يلاعنها؟ قال: سقط اللعان ويتوارثان.
"مسائل حرب" ص 275
2437 -
ما يجب عند امتناع أحد الزوجين عن اللعان؟
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق؟ وفي اللعان إذا لم يلتعن أحدهما ما يلزمه؟ قال: الحكمُ في ذلك أن يعرض عليها أن تلتعن، فإن أبت ذكرت النار ووعظت، وإن لم تقر ولم تلتعن رُجمت؛ لقول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ
الحديث: 2436 - الجزء: 11 - الصفحة: 460
تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} الآية [النور: 8 - 9].
والعذاب فسره أهلُ العلم: الحدُّ، فلما لم تدرأ عن نفسها الحد باللعان بقي الحدُّ.
قال إسحاق: وكذلك أخبرنا المعتمر، عن أبي عوانة، عن حماد أنها تُرجم، وهذا هو مذهبُ كلام هؤلاء كلهم، إلَّا أنهم تركوا قياد كلامهم، وذلك لما أجمعوا أنَّ المدعى عليه بكل الحقوق مائة ألف كان أو أكثر إذا لم يقر؛ قضوا عليه بدعوى المدعي، فكان يلزمهم إذا أبت أن تلتعن أن يجعلوا ذلك منها إقرارًا بالزنا، والزوج لو أنه بعد رميها أبى أن يلتعن، وثبت على قوله فإنه يُحد، وهي امرأته، وإن أكذب نفسه حد أيضًا، وهي امرأته.
"مسائل الكوسج" (1049)
نقل ابن القاسم عنه: أرأيت إن لم تلتعن؟ أجبرتها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 195
2438 -
اللعان لنفي الولد
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل قال لامرأته: ما في بطنك ليس مني.
قال: تتربص حتى تضع.
قال أحمد: نعم، إذا وضعت إن نفاه لاعنها، وإن ادعاه فالولدُ ولده ولا يُضرب إلَّا أن يقول: زنيتِ.
فإن قال: زنيتِ.
ضرب الحد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1257)
الحديث: 2438 - الجزء: 11 - الصفحة: 461
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن رجلٍ رأى في حجر امرأته ولدًا فقال: ليس هذا بولدي ولا أقذف امرأتي؟ قال: بينة المرأة أنه ولدها، وإلا هو منه بريء.
قال أحمد: إذا كان الفراش فراشه فقال: ليس هذا الولد مني، وقد كانت ولدته في ملكه: يلاعن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1259)
قال إسحاق بن منصور: قلت: فإن قال رجلٌ لامرأته معها ولد: ليس هذا بولدك.
قال: ليس بشيء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2438)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الرجلُ يدعي ولده عند موته، أو ينتفي من ولده عند موته؟
قال: أما الانتفاء فلا يجوز إلا باللعان، وإنما يكون النفي ساعة تضعه، فإذا كان لم ينتف منه حين ولد فليس له أن ينتفي منه، وأما إذا ادعى ولده فهو جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2428)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا قال لها: يا فاعلة.
لاعن بينهما، وإذا قال: هذا الحبلُ ليس مني.
ينتظر بها حتى تضع، لعله يدعيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2439)
الجزء: 11 - الصفحة: 462
قال صالح: قال أبي: الذي ينفي ولده وهو مريض يلزمه الولد حتى يلاعن؛ الولد للفراش ما لم يلاعن.
"مسائل صالح" (1281)
قال حرب: قِيل لأحمد إذا قال الرجل لامرأته: ليس ما في بطنك مني.
قال: هذا ليس نفيًا.
ولم يره شيئًا.
وقال: هذا مجهول؛ لأنه لا يدري ما في بطنها لعله ريح أو وجع.
"مسائل حرب" ص 273
قال أحمد في رواية ابن القاسم: ولا يزول الولد إلا في الموضع الذي أزالته الشبهة وهو بالتعانهما جميعًا، والفراش قائم حتى تلتعن هي أيضًا والولد للفراش.
ونقل أبو طالب: إذا قال: ليس هذا الحمل مني إنما هي كاذبة فإذا قذفها لعنها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 199
قال أحمد بن أصرم: وسئل عن امرأة رميت فأقرت على نفسها، ثم ولدت فبلغ زوجها، قال: الولد للفراش حتى يلاعن.
"بدائع الفوائد" 4/ 60, "الفروع" 5/ 514
وحكى الخلال عنه أنه سئل عن حديث عباد فقال: حديث عباد منكر.
قال مهنا: فقلت أيش من منكراته؟
فقال: حديث المتلاعنين كان يقول: عن عكرمة 1، . . . .
الجزء: 11 - الصفحة: 463
ثم جعله عن ابن عباس 2.
قال أحمد: وكان يحيى بن سعيد يقول: كان عباد يحدث بحديثه هذا مرسلًا ليس فيه عن ابن عباس ولا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومراده أنه عليه السلام لاعن بالحمل، فإنه لما ذكره بعد كلامه الأول قال: هو باطل، إنما قال: ". . . .".
قال أحمد: أخبرناه محمد، ثنا وكيع قال: وبلغني أن ابن أبي شيبة أخرجه في كتابه أنه عليه السلام لاعن بالحمل، وهذا خطأ بين.
وجعل يتعجب من إخراجه ومن خطئه في هذا، ثم قال: إنما الأحاديث التي جاءت عنه أنه قال: ". . . .".
الجزء: 11 - الصفحة: 464
باب ما جاء في شروط اللعان
2439 -
كون الزوجين بالغين عاقلين
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قذف امرأة له أمة؟
قال: يلاعنها.
"مسائل الكوسج" (916)
قال إسحاق بن منصور: قلت: عبدٌ قذف امرأةً له حرة فلا يلاعنها؟
قال: كلا الزوجين يلاعنُ.
"مسائل الكوسج" (917)
قال إسحاق بن منصور: قلت: عبدٌ قذف امرأةً له أمة؟
قال: يلاعنها.
قال إسحاق: كما قال، إذا وقع عليها اسم الزوجة لاعنها.
"مسائل الكوسج" (918)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا طلقها تطليقةً أو تطليقتين، ثم قذفها في العدة؟
قال: يلاعنُ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1020)
قال إسحاق بن منصور: قلت: طلقها ثلاثًا؟
قال: يجلدُ.
"مسائل الكوسج" (1021)
قال إسحاق بن منصور: قلت: بانت بواحدةٍ؟
الحديث: 2439 - الجزء: 11 - الصفحة: 465
قال: يُجلدُ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1022)
قال إسحاق بن منصور: قلت: بين المسلم والنصرانية، واليهودية، والمملوكة ملاعنةٌ؟
قال: بينهم ملاعنة، إنما يُريدُ نفي الولد، وإنما قال اللَّه عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] فهو يقعُ على هؤلاء كلهن.
قال إسحاق: هو كما قال اللَّه عز وجل؛ لأنهن أزواج.
قال اللَّه عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6].
"مسائل الكوسج" (1036)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا طلق الرجلُ امرأته ثلاثًا، ثم أنكر حملها، يلاعِنُها؟
قال: يُلاعنها لنفي الولد، وإذا قذفها بلا ولدٍ لا يلاعنها، وإن كانت حاملًا لاعنها.
قلت: وإذا طلقها ثلاثًا، ثم قذفها وهي حاملٌ؟
قال أحمد: هذا أشدُّ، إذا كانت حاملًا فقد وجب اللعانُ بينهما.
قال إسحاق: كما قال.
ومعنى قوله: إذا طلقها ثلاثًا ولم يكن ولد لم تلاعن؛ لأنها حينئذٍ ليست بزوجةٍ، فإذا كان ولد لاعن بسبب الولد.
"مسائل الكوسج" (1092)
قال إسحاق بن منصور: قلت: العبدُ إذا تزوج الحرة، أو الأمة، أو الحرة اليهودية أو النصرانية يلاعنها؟
قال أحمد: كلا الزوجين يلاعن، إنما هي نفي الولد.
قال: وإذا كان قاذفًا فكانت حاملًا أو لم تكن يلاعنها.
الجزء: 11 - الصفحة: 466
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1093)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال لسفيان: إن جاءت المملوكة بولدٍ وزوجها حرٌّ، فانتفى منه ألزق به الولد، وإلا ضرب.
قال أحمد: لا، بل يلاعنها وينفي ولدها.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن بين كل زوجين ملاعنةً.
"مسائل الكوسج" (1253)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: وإن كانت حرة تحت المملوك فجاءت بولدٍ وانتفى منه ألزق به الولد، وضُرب الحدَّ.
قال أحمد: يلاعنُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1254)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال إبراهيم وعطاء: إذا ضرب الرجل في القذف، ثم قذف امرأته يُضرب ولا يلاعن.
قال أحمد: لم؟
قلت: لا تجوز شهادته.
قال: وأي شيء اللعان من الشهادة؟ !
قلت: يلاعن؟
قال: إي واللَّه، لو كان معناه معنى الشهادة فقذفهما زوجها وهو فاسقٌّ لم يلاعنها، ولو كان معناه معنى الشهادة لكان يشهدُ هو أو تشهد هي كما يشهد عليهما غيرهما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1258)
الجزء: 11 - الصفحة: 467
قال صالح: وسألته عن المسلم تكون تحته النصرانية، أيكون بينهما لعان؟
قال: نعم، كل زوج يلاعن.
"مسائل صالح" (261)
قال صالح: قال أبي وسألته عن اليهودية والنصرانية تكون تحت المسلم فيقذفها؟
قال: يلاعنها.
"مسائل صالح" (361)، وذكرها عبد اللَّه عن أحمد في "مسائله" (1376)
قال صالح: قال أبي: بين كل زوجين لعان؛ لأنه ينفي عنه الولد، إذا لاعنها نفى عنه ولدها، وإذا لم يلتعنا فالولد قائم.
"مسائل صالح" (1055)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل إذا طلق امرأته ثلاثًا، ثم قذفها فجاءت بولدٍ؟
قال: لا يتلاعنان، قال اللَّه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] فهذِه، يعني: ليست بزوجةٍ.
"مسائل أبي داود" (1189)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل: بين الحرِّ والأمة لعانٌ؟
قال: إذا كانت امرأته.
"مسائل أبي داود" (1190)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن: الرجل المسلم تكون تحته النصرانية، أيكون بينهما لعان؟
قال: كل زوج يلاعن.
"مسائل ابن هانئ" (1151)
الجزء: 11 - الصفحة: 468
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يطلق امرأته طلاقًا، ثم يقذفها؟
قال: إن كان طلاقًا يملك الرجعة، لاعنها، وإن كان طلاقًا بائنًا جلد الحد.
قلت: فأربعة شهدوا على امرأة بالزنا، أحدهم زوجها؟
قال: يلاعن الزوج ويضرب الثلاثة، لأن الزوج يلاعن.
"مسائل ابن هانئ" (1152)
قال حرب: سمعت أحمد يقول في اليهودية والنصرانية تكون تحت المسلم فيقذفها؟
قال: يلاعنها.
قِيل: فبين الحر والأمة؟
قال: نعم.
قال أحمد: وإن أكذب نفسه ألحق به الولد، ولا يجتمعان أبدًا على حال، وفي ضربه اختلاف.
وقال: وسمعت أحمد أيضًا يقول: الرجل المسلم يلاعن اليهودية والنصرانية.
قلت لأحمد: فيهودي قذف يهودية يتلاعنان؟
قال: إذا ارتفعا إلى حكام المسلمين حكم فيهم بحكم المسلمين، ثم قال أحمد: ليس لهذا وجه، لأنه ليس عدل واللعان إنما هو الشهادة، وهو ليس بعدل، فتجوز شهادته.
كأنه لم ير بينهما لعانًا.
"مسائل حرب" ص 27
قال حرب: سمعت أحمد يقول: إذا قذف الرجل امرأته، ثم طلقها ثلاثًا، فإنه يلاعن، وإذا طلق ثلاثًا، ثم قذف مكانه فإنه لا يلاعن؛ لأنها ليست امرأته.
الجزء: 11 - الصفحة: 469
قِيل: فإن كانت حاملًا فقذفها، وقال: ولدك ليس مني؟
قال: فيه اختلاف.
قِيل: فإن طلقها واحدة وهي في العدة ثم قذفها؟
قال: هي امرأته يلاعن.
وقال أحمد مرة أخرى: إذا قذف الرجل امرأته ثم طلقها فإنه يلاعن؛ لأن اللعان وجب عليه قبل أن يطلق فهو عليه.
وقال: سألت أحمد مرة أخرى قلت: رجل طلق امرأته ثم قذفها في العدة؟
قال: إن كان طلاقًا يملك الرجعة فإنه يلاعن؛ لأنه يملكها، وإن كان طلقها طلاقًا لا يملك الرجعة، فإنه لا يلاعن، هذا إذا قذف وهي في العدة.
"مسائل حرب" ص 274
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وأملى عليّ: قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] قال الحسن، وسعيد بن المسيب: كل زوج يلاعن.
وقال غيرهما: لا يلاعنان حتى يكونا مسلمين حرين، فأيش يقول هذا الذي يدعي الظاهر، هل تجد فيها عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾؟ [المجادلة: 3]؟ فقال بعض الناس: ليس ظهار؛ لأنه قال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾.
وقال بعض الناس: إذا كانت أمة وكان ممن يطأها فهي من نسائه.
وهو الحسن البصري.
وقال بعضهم: إنما الظهار في الجماع، فهو يرى الظهار من الأمة والحرة جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1373)
الجزء: 11 - الصفحة: 470
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن بحتان قال: سئل أحمد بين المسلم والمشركة لعان؟
قال: نعم.
قيل له: بين الحر والأمة لعان؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 286 (582)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أخبرنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس في النصرانية إذا أسلمت وهي تحت النصراني؟ قال: يفرق بينهما، ولا يلاعن نصراني مسلمة.
قال أبو عبد اللَّه: (أخبرت عنه) 3 أن لا يلاعن نصراني مسلمة.
فإني أراه من كلام سفيان، وليس هو في الحديث.
قلت لأبي عبد اللَّه: والذمي تراه؟
قال: له أن يلاعنها؛ لأنها زوجة.
قال أبو بكر الخلال: هو من كلام سفيان لا شك كما قال أبو عبد اللَّه؛ لأن عفان حدث به عن خالد ليس فيه هذا، وقد توهم حرب أيضًا عن أبي عبد اللَّه لفظة: ليس العمل عليها؛ لأنه هو وغيره روى عن أبي عبد اللَّه صحة الملاعنة والاحتجاج لها ولا أعرف لتوهمه عليه وجهًا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 286 (587)
قال الخلال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد
الجزء: 11 - الصفحة: 471
اللَّه يقول: بين كل زوجين لعان.
لو أن رجلًا تزوج نصرانية أو يهودية وقذفها، ثم رفعته إلى السلطان بقذفه إياها وأنكرت هي، وجب عليها اللعان؛ لأنها زوجة، وكذلك في النصراني واليهودي إذا قذف وترافعا، وجب عليهما اللعان، وكذلك الحكم فيهما.
وقال: أخبرني عبد الرحمن بن داود أن الفضل بن عبد الرحمن حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: اللعان بين كل زوجين حرين كانا أو مملوكين أو ذميين، أو حر ومملوكة وعبد وحرة ومسلم وذمية، هذا كله عندي سواء.
"أحكام أهل الملل" 1/ 288 (589 - 590)
قال الخلال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم أن أبا عبد اللَّه قال: اللعان بين كل زوجين إذا كان ولد حرين كانا أو مملوكين أو ذميين أو حر ومملوكة وعبد وحرة، ومسلم وذمية، كله عندي سواء؛ لأني أجدُ ههنا حقا للزوج، لا بدّ من لزوم الولد أباه لا يدفعه عنه إلا اللعان.
فكيف أصدق قول ذمية أو مشركة وأنا لا أصدق الحرة المسلمة؟ وأقبل التعانه ودفعه ولدها، فكيف لا أقبل منه في دفع ولد النصرانية، والمملوكة؟
قلت له: فيحظر بها؟
قال: أما بالذمية نعم؛ لأن أحكامها تجري في القسم، وما أشبه ذلك بمنزلة المسلمة، أما المملوكة فغير ذلك.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عمن تزوج مشركة ثم قذفها يكون بينهما ملاعنة؟
الجزء: 11 - الصفحة: 472
قال: نعم، يكون بينهما ملاعنة.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: اللعان من كل زوجة؟
قال: نعم، إنما هو أن ينفي ولده.
"أحكام أهل الملل" 1/ 288، 289 (592 - 595)
نقل حنبل ويعقوب بن بختان عنه في العبد إذا قذف زوجته: يحد ولا يلاعن.
"الروايتين والوجهين" 2/ 194
وقال أحمد في رواية الميموني وقد سأله عن المملوكين أو المملوك وتحته حرة يلاعنها؟
قال: كل زوجين يتلاعنان.
"العدة" 2/ 349
قال أحمد في رواية بكر بن محمد: إذا قذفها بعد الثلاث، وله منها ولد، يريد نفيه يلاعن.
فقيل: أليس اللَّه تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6]، وهذِه ليست بزوجة؟ فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاثًا وهو مريض فترثه؛ لأنه فارٌّ من الميراث؛ وهذا فارٌّ من الولد.
"العدة" 2/ 560
قال أبو طالب: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يُطلقُ تطليقة أو تطليقتين، ثم يقذفها؟ قال: قال ابن عباس: لا يُلاعنُ، ويجلد 4. "المغني" 11/ 133
الجزء: 11 - الصفحة: 473
نقل مهنا، قال: سألت أحمد، عن رجل قال لامرأته: أنت طالق يا زانية.
ثلاثًا؟
فقال: يُلاعن.
قلت: فإنهم يقولون: يُحَدُّ، ولا يَلْزُمها إلا واحدة.
قال: بئس ما يقولون.
"المغني" 11/ 135
2440 -
إذا قذف امرأته وهي صماء خرساء
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل قذف امرأته وهي صماء خرساء.
قال الشعبي: يجلد.
وكان غيره يقول: لا يجلد (1).
قال أحمد: لا أرى وقع شيء، لعلها كانت تقر، ولعلها كانت تعفو عنه أو تسكت عنه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1255)
2441 -
إذا شهد أربعة على المرأة بالزنا أحدهم زوجها، يلاعن؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا شهد أربعة على امرأةٍ بالزنا أحدهم زوجها؟ قال: يلاعنُ الزوج، ويضربُ الثلاثة.5
الحديث: 2440 - الجزء: 11 - الصفحة: 474
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1031)
قال ابن هانئ: قلت: فأربعة شهدوا على امرأة بالزنا، أحدهم زوجها؟
قال: يلاعن الزوج، ويضرب بثلاثة (1)، وذلك أن الزوج ملاعن.
"مسائل ابن هانئ" (1575)
قال حرب: سألت إسحاق: أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها؟
قال: إذا جاء ليشهد عليها بالزنا ومعه ثلاثة نفر جازت شهادتهم وترجم، وإذا رماها بالزنا وجاء ثلاثة فشهدوا مع الزوج جلد الثلاثة، ويلاعن الزوج.
"مسائل حرب" ص 275
2442 -
قذف كل من الزوجين لصاحبه
نقل حنبل عن أحمد في من قال لزوجته: يا زانية.
فقالت: بل أنت.
أنه لا لعان بينهما وعليها الحد.
"الروايتين والوجهين" 2/ 203
2443 -
قذف الزوجة وأجنبية بكلمة واحدة
نقل مهنا عن أحمد: إذا رمى زوجته وأجنبية بالزنا، فإنه يلاعن عن زوجته، ويحد للأجنبية.
"الروايتين والوجهين" 2/ 2066
الحديث: 2442 - الجزء: 11 - الصفحة: 475
باب الآثار المترتبة على اللعان
2444 - 1 -
تأبد الحرمة بين الزوجين
قال إسحاق بن منصور: قلت: المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا؟
قال: نعم، لا يجتمعان أبدًا.
قال إسحاق: نعم، وزيادة.
"مسائل الكوسج" (996)
نقل حنبل والميموني عنه أنه تحريم على التأبيد ولا يزول ذلك التحريم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 198
2445 -
إن نكل عن اللعان، تُرد عليه امرأته؟
قال صالح: وقال: المتلاعن إذا أكذب نفسه يجلد الحد، ويلحق به الولد، ولا يرجع إليها أبدًا؛ لأنه حرمها على نفسه، وهذا أصح في المعنى.
"مسائل صالح" (1191)
قال حرب: وقال أحمد: الملاعن إذا أكذب نفسه بعد اللعان لم ترد عليه امرأته.
وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يكذب نفسه بعد اللعان؟
قال: يلحق به الولد ولا يجتمعان أبدًا، وقد اختلفوا في الضرب.
قِيل لأحمد: رجل لاعن امرأته، فشهد أربع شهادات، فلما كان عند الخامسة وقف ولم يشهد؟
فقال: هذا لم يتم اللعان يُضرب وترد عليه امرأته.
"مسائل حرب" ص 273
الحديث: 2444 - الجزء: 11 - الصفحة: 476
نقل حنبل عنه: إن أكذب نفسه، حلت له، وعاد فراشه بحاله (1). "المغني" 11/ 149، "زاد المعاد" 5/ 392
سأله مهنا: إن كذب نفسه؟
قال: لا حدّ ولا لعان؛ لأنه قد أبطل عنه القذف.
"الفروع" 5/ 517
2 - حصول الفرقة
2446 -
فرقة اللعان هل تفتقر إلى حكم الحاكم أم تحصل بلعان الزوج؟
قال حرب: سمعت أحمد يقول في المتلاعنين: لا تقع الفرقة بينهما إلا أن يفرق الحاكم بينهما؛ لأن ابن عمر قال: فرق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما.
قِيل: فإن لم يُفرِق الحاكم أهما على حالهما؟
قال: لا يكونان على حالهما، ولكن بينهما أن يفرق بينهما.
"مسائل حرب" ص 275
نقل إسماعيل بن سعيد عنه: لا يحتاج إلى فرقة الحاكم في اللعان.
ونقل ابن القاسم عنه: ينبغي للحاكم أن يقول: قد فرقت بينكما.
"الروايتين والوجهين" 2/ 1967
الحديث: 2446 - الجزء: 11 - الصفحة: 477
2447 -
نوع الفرقة: فسخ أم طلاق؟
قال صالح: وقال في اللعان: فرق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أخوي بني العجلان (1). وقد قال بعض الناس: تطليقة بائنة.
"مسائل صالح" (1262)
نقل أبو العباس أحمد بن محمد البرتي: قلت: إذا تلاعن الزوجان ما أمرهما فسخ أو طلاق بتفريق الحاكم، وكيف يكون حال المرأة إذا ارتدت عن الإسلام، والخلع، وما أشبه هذا؟
فقال: هذِه مسألة أنا فيها منذ ثلاتين سنة، لم يتضح الأمر فيها، فلا أدري اللعان فيها أو لا.
"بدائع الفوائد" 4/ 53
2448 - 3 -
انتفاء نسب الولد وألحق بأمه
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: روى مالك، عن نافع (أشياء) 9 لم يروها غيره منها: ابن عمر: ألحق ولد الملاعنة بأمه؛ يعني حديث نافع، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "أنه إلحق ولد الملاعنة بأمه" 10. "مسائل أبي داود" (1987)8
الحديث: 2447 - الجزء: 11 - الصفحة: 478
باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق
2449 -
النسب بأى شيء يثبت؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: حديث زيد بن أرقم رحمه اللَّه أن ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد 11؟
قال: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- في القافة 12 أعجب إليَّ.
قال إسحاق: السنة في هذا رواية زيد بن أرقم؛ لما صح ذلك عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل الكوسج" (1062)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن رجل وطئ جاريته فولدت، فمات الرجلُ ولم يدَّع ولده ولم ينفه؟ قال: ما أرى إلا أن يلحقه.
الحديث: 2449 - الجزء: 11 - الصفحة: 479
قال أحمد: الولدُ ولده إذا كان وطئًا بينًا.
قال إسحاق: هو كما قال، إذا كان إقراره بالوطء معروفًا؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الفراش للأمة في عبد بن زمعة وغيره 13.
"مسائل الكوسج" (1211)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان عن رجلٍ وطئ جاريته فولدت، ولم يدع الولد ولم ينفه: ما أرى إلا أن يلحقه.
قال أحمد: إذا كان وطئًا معروفًا يلحقه كما قال عمر -رضي اللَّه عنه- 14.
"مسائل الكوسج" (1256)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا كان زوجها صغيرًا وهي حبلى؟
قال: ومن يقضي لها بالفراش؟ ! إنما يُقضى بالفراش، إذا كانا مدعيين، فإذا كان في أرض غربة يُعلم أنه لا يصلُ مثله أنه لا يقضى له بالفراش واختلط منه أحمد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الفراش إنما هو ملك يملكه فيطأها بالملك، وليس للصغير ولا للغائب من أولاده من ملكها شيء إذا علم أن هذا الصغير أو هذا الغائب لم يطأ.
"مسائل الكوسج" (1346)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: المرأةُ إِذَا ادَّعتْ ولدًا لمْ تصدقْ إلَّا أنْ تجيءَ ببينةٍ أنها ولدتْهُ.
قال أحمدُ: إِنْ كَانَ لها أخوةٌ، أو نسبٌ معروفٌ، فقالت المرأةُ: هذا ابني فلابدَّ مِنْ أنْ تثبتَ أنهُ ابنها، فَأمَّا إذَا لمْ يكنْ لها دَافع فقالتْ: هذا ابني
الجزء: 11 - الصفحة: 480
فَمَنْ يحولُ بينها وبينه؟ ! قال إسحاقُ: إقرارُهَا بالولدِ جائزٌ، هي أثبتُ دعوة من الرجل؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ألحَقَ وَلَدَ الملاعَنَةِ بأمِّهِ 15. "مسائل الكوسج" (2094)
قال صالح: قلت: الأمة لها فراش؟
قال: نعم، قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في عبد بن زمعة أن الولد للفراش.
وقال عمر بن الخطاب: من أقر بوطء ألزمته الولد 16. ونذهب أنه إذا أقر بوطء لا يقدر أن يتبرأ منه.
"مسائل صالح" (1081)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قيل له: إذا طلق امرأته فقالت: قد انقضت عدتي، ثم جاء بولدٍ لأكثر من ستة أشهرٍ؟
قال: فلا يلحق به.
قلت: فإن جاءت به لأقل من ستة أشهرٍ من يوم طلقها؟
قال: فالولدُ له.
"مسائل أبي داود" (1221)
قال ابن هانئ: وسئل عن خصي قد قطع قضيبه وبيضته، وله امرأة وهو ينزل؟
الجزء: 11 - الصفحة: 481
قال: إذا دفق فقد يكون الولد من الماء القليل، فإن شك الرجل في ولده دُعي له القافة.
"مسائل ابن هانئ" (1466)
قال حرب: سألت أحمد عن القافة إذا ألحقوا الولد برجلين؟
قال: هما أبواه، وهو ابنهما يرثهما ويرثانه.
قال: وقوم يقولون إذا مات أحدهما انقطعت أبوته وهو ابن الباقي منهما.
فجعل ينكر هذا القول.
وقال: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجلان ادعيا ولدًا؟
قال: القافة.
قال إسحاق: وإذا كان الغلام مدركًا فادعاه رجلان واستوت الدعوتان، اتبع الغلام أيهما شاء.
قلت: وكم حد الإدراك في هذا؟
قال: إذا كان ابن ثنتي عشرة سنة، وأما حديث عائشه أنها كانت بنت تسع سنين حين بنى بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 17 فذاك في الدخول
قلت لإسحاق مرة أخرى: إذا ألحق برجلين فهو ابنهما يرثهما ويرثانه، وهو ابن الباقي منهما؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 226
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وجد مع جاريته غلامه، ثم جاءت بولد؟
الجزء: 11 - الصفحة: 482
فقال: يدعى لها القافة، ويلحق به الولد إن ألحقوه به، وإنما يلحقوه بالشبه، وذكر حديث مجزز المدلجي قال: إن هذِه الأقدام بعضها من بعض 18. وقال أبي: وفي حديث عائشة قال: ورأى شبهًا بينًا بعتبة 19. "مسائل عبد اللَّه" (1306)
قال أبو العباس اللحياني: سألت أحمد عن النسب بأي شيء يثبت؟
قال: بإقرار الرجل أنه ابنه، أو يهنأ به فلا ينكر، أو يولد على فراشه.
"الطبقات" 1/ 101
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: تحكم بالقافة؟
قال: نعم، لم يزل الناس على ذلك.
"الطرق الحكمية" ص 292
ونقل الشالنجي: سألت أحمد عن القائف: هل يُقضى بقوله؟
قال: يُقضى بقوله إذا علم.
"الطرق الحكمية" ص 304، 308
قال جعفر بن محمد النسائي: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الولد يدعيه الرجلان؟
قال: يدعى له رجلان من القافة، فإن ألحقاه بأحدهما فهو له.
وقال محمد بن داود المصيصي: سئل أبو عبد اللَّه عن جارية بين رجلين وقعا عليها؟
قال: إن ألحقوه بأحدهما فهو له.
الجزء: 11 - الصفحة: 483
قيل له: إن قال أحد القافة: هو لهذا، وقال الآخر: هو لهذا؟
قال: لا يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان، يكونان كشاهدين.
وقال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: إن قال أحد القافة: هو لهذا، وقال الآخر: هو لهذا؟
قال: لا يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان، فيكونا كشاهدين، وإذا شهد اثنان من القافة أنه لهذا فهو له.
وقال أحمد -في رواية أبي طالب- في الولد يكون بين الرجلين: يدعى القائف، فإذا قال: هو منهما.
فهو منهما؛ نظرًا إلى ما يقول القائف، وإن جعله لواحد، فهو لواحد.
"الطرق الحكمية" ص 307 - 308، "معونة أولي النهى" 7/ 156
وقال عليُّ بن سعيد: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث -حديث زيد بن أرقم في قصة على في الولد الذي ادعاه الثلاثة والإقراع بينهم 20 فقال: هذا حديث منكر، لا أدري ما هذا؟ ولا أعرفه صحيحًا.
"الطرق الحكمية" 310
نقل مهنا عنه: لا يلحق الولد حتى يوجد الدخول.
وسأله المروذي عن خصي؟
قال: إن كان مجبوبًا ليس له شيء، فإن أنزل فإنه يكون منه الولد، وإلا فالقافة.
"الفروع" 5/ 518 - 519
نقل حنبل عنه: يلزمه الولد إذا نفاه، وألحقته القافة، وأقر بالوطء.
"الفروع" 5/ 521
الجزء: 11 - الصفحة: 484
نقل الفضل عنه: فيمن وطئ أمته، وأقر بالوطء ثم باعها ولم تستبرأ فولدت لدون نصف سنة هو له.
قلت: في نفسه منه.
قال: فالقافة.
"الفروع" 5/ 523
نقل أبو الحارث عنه فيمن غصب امرأة رجل فولدت عنده ثم رجعت إلى زوجها، كيف يكون الولد للفراش؟ مثل هذا إنما يكون له إذا ادعاه، وهذا لا يدعيه، فلا يلزمه.
ونقل عبد اللَّه ومحمد بن موسى عنه: إذا شك في الولد: يرى القافة، فإن ألحقته به لحق، وإن ألحقته بالزاني لم يلحق به ولا بزان، ولا حد.
"الفروع" 5/ 532، "معونة أولي النهى" 7/ 159
نقل أحمد بن سعيد عنه: النسب بالولد ثبت بإقرار الرجل به أنه ابنه، فلا ينكر، أو بولد على فراشه، أو يدخل على أهله وولده وحرمه.
"الفروع" 6/ 616
نقل مهنا عنه في الولد يدعيه ثلاثة فالحقه بهم القافة: أنه يلحق بثلاثة.
"المبدع" 5/ 308، "معونة أولي النهى" 7/ 151
قال أحمد في رواية بكر بن محمد في يهودية ومسلمة ولدتا، فادعت اليهودية ولد المسلمة؟ فتوقف.
فقيل: يرى القافة.
فقال: ما أحسنه.
"معونة أولي النهى" 7/ 154
الجزء: 11 - الصفحة: 485
2450 -
لو نكح المرأة نكاحًا فاسدًا، يلحق به النسب؟
قال في رواية مهنا في مجنون وقع على امرأة فوطئها وجاءت بولد: لا يلزمه.
فقيل له: لم درأت الحد عنه؟ لم لا يلزمه الولد؟
قال: الولد للفراش وليس للمجنون فراش.
"الروايتين والوجهين" 2/ 232
قال أحمد في رواية حنبل في الرجل يقع على جارية أبيه أو ابنه أو أمه: لا أراه يلزق به الولد؛ لأنه عاهر، إلا أن يحلها له.
"بدائع الفوائد" 3/ 87
2451 -
من ادعى ولد الزنا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ زنا بامرأةٍ، ثُمَّ ادَّعَى ولدَهَا هل يلحقُ به الولدُ؟ قال: لا يلحقُ به، لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الوَلَدُ لِلْفِرَاش وَللْعَاهِرِ الحَجَرُ" 21.
الحديث: 2450 - الجزء: 11 - الصفحة: 486
قال إسحاقُ: الذي يعتمدُ أنْ يكونَ يجلد الحد إذا أقرَّ أنَّه زنا، وإذا استَيقَن أنَّ الولد منه لما استوثق منها أن يقبل الولدَ، وليس ههنا خلافٌ لقولِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الوَلدُ لِلْفِرَاشِ وَللعَاهِرِ الحَجَرُ" لأنَّه لا فراش ههنا، وهو عاهر، وقد ألحقَ عمرُ بنُ الخطاب رحمه اللَّه أولادَ الزنا الذين ولدوا في الجاهلية بآبائهم في الإسلامِ.
في حديثِ غاضرة بيان هذا أيضًا.
ولقد قال هؤلاء في رجل زنا بجاريةِ ابنه: إنَّه أتى حرامًا، ولكن ضمن، أما ما اختلف فيه رأوا إذا ولدت أن يلحق الولد به، وقد أقروا أنه زنا، وكذلك المرأة يتزوجها رجل في عدتها فولدَتْ منه رأوا أن يقتلَ، وكذلك بغيرِ ولي ونحو هذا كثير، وكلُّ هذا يقوي ما وصفنا في الزاني بالمرأةِ فتلد منه وقد استوثق منها، وكذلك قال الحسن.
"مسائل الكوسج" (3289)
قال صالح: وسألت أبي عن رجل أقر بولد في مرضه من خادم امرأته، أو بولد من فجور؟
قال: لا يلزمه؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الوَلدُ للفِرَاشِ وَللعَاهِرِ الحَجَرُ".
"مسائل صالح" (439)
قال حرب: سُئِلَ أحمدَ عَنْ رَجلٍ فَجَرَ بامرأةٍ، فادعَى ولدها؟
قال: لا يكون ولده لا يورث، ولا يدخل على حرمته وأنكر ذلك.
قال أحمد: أول قضاء علم برده من قضاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دعوة زياد.
وقال: وسألت إسحاق: رجل فجر بامرأةٍ، فجاءت بولد، وهو يعلم أنه منه من الفجور، فادعاه.
قال أبو يعقوب: إذا استيقن أن الولد ولده لما حصنها، فإن الناسَ اختلفوا فيه، والأكثرون على أنه لا يقبله،
الجزء: 11 - الصفحة: 487
قال: والذي أختار إذا كان حصنها حتى استيقن أنه منه، فقبوله أحب إليَّ.
وقال: وسألتُ إسحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل زنا بامرأةٍ فحبلت من الزنا، ثم إن الرجل تزوج المرأة قبل أن تضع، ودخل بها وجامعها قبل أن تلد، ثم إنها ولدت غلامًا فقبله، ما حال هذا الغلام، هل يرثه؟ وهل يقبله؟ وهل هو محرم لبنات هذا الرجل؟
قال: أحب إلى أن يقبله من زنا أو من تزويج، ويشارِك سائر الورثة في الميراث.
وقال: وسئل إسحاق مرةً أُخرى عن رجل زنا بامرأةَ، فحملت منه، ثم أراد أن يتزوجها، وهي حامل من الفجور؟
قال: إذا تابا تزوجها.
قلتُ: وهي حامل من الفجور؟ !
قال: نعم، ورخَّصَ فيه إذا كان هو فجر بها، ثم تابا وندما.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ مرةً أُخرى، قلتُ: رجلٌ كانت له امرأة فطلقها ثلاثًا، فلما حاضت ثلاث حيض، وانقضت مدتها أصاب منها حرامًا، فظُنَّ بها حبلٌ بعد ذلك، ولا يدري كان الحبل قبل ذلك، أو مما أصاب منها من الحرام، كيف الحكمَ في ذلك؟
قال: يقبل الولد؛ لأن الأنساب ثبتت بالشبهات، وهذا لا يدري في النكاح حملت أو في الحرام.
"مسائل حرب" ص 89، 90
الجزء: 11 - الصفحة: 488
2452 -
الجارية إذا عزل عنها سيدها يلحق به الحمل؟
قال صالح: سألت أبي عن جارية كان عزل عنها سيدها، فأخذت ماءه وهو لا يعلم، فحملته، فحملت من ذلك الماء، أيلحق به الولد؟ أو هل يجوز له أن يدعيه؟ قال أبي: يلزمه الولد إذا كان يعزل عنها.
"مسائل الكوسج" (185)
قال في رواية ابن هانئ: إذا عزل عنها، لزمه الولد، قد يكون الولد مع العزل.
وقد قال بعض من قال: ما لي ولد إلا من العزل.
"زاد المعاد" 5/ 146
2453 -
أقل مدة للحمل
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا زوج جاريته من رجل فاستبان بها حمل دون ستة أشهر؟
قال: لا يكون هذا تزويجًا، الولد من الأول، إن كان قد وطئها زوجها فلها مهرها مثل التي تزوجها في عدتها، وترد إلى مالكها الأول.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (924)
قال إسحاق بن منصور: قلت: امرأةٌ ولدت لستة أشهرٍ؟
قال: إذا كان لتمام ستة أشهر فهو لزوجها الآخر، وإذا كان لأقل من ستة أشهر فهو للأوّل.
قال: قلت: وإن أتى على ذلك سنون؟
قال: ما لم تتزوج فالولدُ للأوَّل.
قال: يقولُ أهل المدينة: أربع سنين، وابن عجلان ولدته أمه لثلاث سنين.
"مسائل الكوسج" (925)
الحديث: 2452 - الجزء: 11 - الصفحة: 489
قال إسحاق بن منصور: قال: وإن طلقها فأقرت بانقضاء العدة فتزوجت، فجاءت بولدٍ لستة أشهر فأكثر، فادعاه الأول والأخير كان للأخير؛ لأن الفراش له.
"مسائل الكوسج" (926)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجلٍ تزوج امرأة ولها ابن من غيره، فيموت ابنها: إن جاءت بالولد دون ستة أشهر من يوم مات ابنها ورثناه، وإن جاءت بالولد بعد ستة أشهر لم نورثه إلا ببينةٍ.
قال أحمد: يكف عن امرأته، فإن لم يكف فجاءت بولدٍ لأكثر من ستة أشهر فلا أدري هو أخوه أم لا؟
قال إسحاق: إذا كان لستة أشهرٍ فهو كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (1148)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة فولدت لخمسة أشهرٍ، فأقامت المرأة البينة أنه تزوجها من ستة أشهرٍ؟
قال: يلحق النسب، البينة بينتها.
قال أحمد: إذا قامت البينة فالولدُ له، وإذا قال: ليس مني.
لاعنها.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
مسائل الكوسج (1252)
قال إسحاق بن منصور: سئل إسحاق عن رجلٍ تزوج امرأة فبنى بها، فأتى عليها ستة أشهرٍ فولدت المرأة فإن الولد ولده؛ لأن النساء يلدن لذلك الوقت إلا أن يكون لها زوج قبل ذلك، ففارقها أو مات عنها فكانت حبلى منه، فحينئذ لا يسع هذا أن يدعيه إذا علم أن الحبل كان من غيره، وإن لم
الجزء: 11 - الصفحة: 490
يعلم فله أن يدعيه، فإن ادعياه جميعًا فالولدُ ولدُ هذا الأخير؛ لما تلد المرأةُ في ستة أشهرٍ.
"مسائل الكوسج" (1317)
2454 -
أكثر مدة للحمل
قال إسحاق بن منصور: قلت: امرأةٌ ولدت لسنتين؟
قال: هو ولد صاحبها، فإن نفاه لاعنها، وأهل المدينة يقولون: أربع سنين.
قال إسحاق: هو كما قال كلها.
"مسائل الكوسج" (927)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل طلق امرأته تطليقةً فولدت بعد سنتين: هي امرأته، لأنه لم يكن ذلك إلا من جماع، وإن ولدت قبل سنتين فهي أملك بنفسها، وإن جاءت بعد سنتين فالولد ولده وبانت منه.
قال أحمد: إن جاءت بولدٍ بعد سنتين فالولد ولده، وبانت منه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1147)
قال أبو داود: ذكرتُ لأحمد حديث ابن عجلان: امرأتي تحملُ خمس سنين 22؟ فقال: خمس لم أسمع به، ولكن أربع سنين، وأهل المدينة إليه
الحديث: 2454 - الجزء: 11 - الصفحة: 491
يذهبون لقول عمر: إنه أجل المفقود أربع سنين 23. "مسائل الكوسج" (1224)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل قال: ولد الضحاك بن مزاحم وله ثنيتان 24. "مسائل أبي داود" (1225)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يكون نطفة أربعين، ثم علقة أربعين، ثم مضغةً أربعين.
قال: فإذا نكس في الخلق الرابع كان مخلقًا.
قال: تُعتق به الأمة وتنقضي به العدة.
"مسائل أبي داود" (1226)
قال حرب: قلت لإسحاق: امرأة طلقها زوجها فاعتدت ثلاث حيض، فلما كان بعد ذلك بسنة ولدت ولدًا، فزعمت أنه من الزوج؟ .
قال: إذا كان بعد ستة أشهر لم يلزم الزوج.
وأظنه ذهب إلى أنه أن يشاء الزوج.
قلت فامرأة مات عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرًا، فلما كان بعد ذلك جاءت بولد؟
قال: إذا كان إلى سنتين أُلزم الولد الزوج.
الجزء: 11 - الصفحة: 492
قلت: ويفرق بين المطلقة وبين المتوفى عنها؟
قال: نعم؛ لأن المتوفى قد مات والذي طلق حي قائم.
وسمعت أحمد بن حنبل يقول: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي قال: أخبرنا ابن جريج، عن جميلة بنت سعد قال: سمعت عائشة تقول: لا تزيد المرأة في الحمل عن سنتين قدر ظل معرك.
"مسائل حرب" ص 216
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل طلق امرأته ثلاثًا، فادعت حملًا، وأنكر الزوج ذلك.
قال: إلى سنة يجوز قولها، وهو الذي أختار أنا، وقال قوم: سنتين.
قال: ولا يجوز بعد سنة.
"مسائل حرب" ص 193
نقل ابن مشيش، وقد سُئل: كم مدة الحمل؟
فقال: الذي نعرف سنتين، وأهل المدينة يقولون: أربع.
"الروايتين والوجهين" 2/ 214
الجزء: 11 - الصفحة: 493