الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 95-134

وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل من وقف بعرفة من ليل أو نهار ولو ساعة، فقد تم حجه.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 579.

1135 -

إذا أخطأ الحجيج ووقفوا في غير يوم عرفة

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن اليوم الذي يشك فيه، فقال قوم: اليوم عرفة، وقال قوم: اليوم يوم النحر، فوقف الإمام بالناس يوم النحر، وهو لا يعلم إلا أنها عشية عرفة، ثم علم بعد ذلك بتواطؤ الأخبار أنه إنما وقف يوم النحر، هل يفسد على الناس الحج؟ فقال: إني أرجو أن يجزئهم، ورخص في ذلك.
قال: أرجو أن يكون الأمر فيه واسعًا إن شاء اللَّه.
"مسائل عبد اللَّه" (892).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يحتج بحديث العوام عن السفاح بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قَال: "يوم عرفة اليوم الذي يعر الناس فيه" 1. "مسائل عبد اللَّه" (893).

1136 -

من لم يجب عليه الحج لعذر ثم زال عذره بعرفة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصبي يحتلمُ بعرفة والعبد يعتق؟ قال: أرجو أن يجزئ حجهما.
قُلْتُ: فإن لم يكن العبد أحرم بعد ما عتق؟ قال: ذاك أجود.
قال إسحاق: كلاهما جائزٌ حجهما، وصار ترك الإحرام بعد العتق والاحتلام جاز إن فعلا ذَلِكَ قبل الاحتلام والعتق.
"مسائل الكوسج" (1366)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ يُعْتَقُ في الموقفِ بعرفة يجزئ عَنْه حجةِ الإسلام؟ قال: يجزيه.
قُلْتُ: محرمًا كان أو غيرَ محرمٍ؟ قال: غير محرمٍ أجود.
قال إسحاق: هو جائزٌ محرمًا كانَ أو غيرَ محرم.
"مسائل الكوسج" (1625)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصبي يحتلم بعرفة؟ قال: يجزئ.
"مسائل عبد اللَّه" (795).

قال عبد اللَّه: وسألت أبي عن العبد يعتق؟ قال: تجزئ حجه.
"مسائل عبد اللَّه" (796).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إن لم يكن العبد أحرم بعد ما عتق؟ قال: ذلك أجود.
"مسائل عبد اللَّه" (797).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حده ثنا عبد الرزاق: قال: أخبرنا معمر عن ليث عن طاوس عن ابن عباس.
قال: إذا أعتق العبد بعرفة أجزأت عنه تلك الحجة، إذا أعتق بجمع لم تجزئ عنه.
"مسائل عبد اللَّه" (798).

قال الخلال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أن أبا عبد اللَّه قال في النصراني يسلم وهو بعرفة: إن حجه يجزيه.
أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: النصراني إذا أسلم عشية عرفة قد أجزأت عنه حجته.
"أحكام أهل الملل" 1/ 128 - 129 (146 - 147)

1137 -

ما يترتب على فوات الوقوف بعرفة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ فاته الحجُّ؟ قال: يحل بعمرةٍ، وإن كان معه هديٌ نحرَه، ويحجُّ منْ قابلٍ، وعليه الهديُ، وإذا كان أهلَّ بحجًّ وعمرةٍ؛ فعليه قضاؤُهما وهَديٌ واحدٌ يجزئهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1490).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ قدم مكة، وقد فاته الحج: يطوفُ طوافين طوافًا لحجه، وطوافًا لعُمْرَته، ويَنحر، وعليه الحج من قابل، ويُسْتَحَبُّ أنْ يَنْحَرَ مِنْ قبل أنْ يُحِلَّ.
قال أحْمَد: طوافٌ واحد يجزئ عنه، وإن كان معه هديٌ نحره، وعليه الهَدْيُ مِنْ قابل.
قُلْتُ: هَدْيٌ واحدٌ؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1649).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في قَارِنٍ قدمَ مكة فاتَه الحجُّ ومعَهُ بدنةٌ يطوفُ طوافين: طوافًا لحجه وطوافًا لعمرَته، ويمسكُ البدنةَ، فإن باعَهَا فلَا شيءَ عليه.
قال أحْمَد: إن كانَ قدْ أوجبها فلَا بُدَّ من أنْ ينحرَها، وعليه مثلُ ما أهلَّ بهِ مِنْ قابلٍ.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لما مضَت السُّنةُ مِنَ النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم في القارنِ بالطَّوافِ الواحدِ، والسعي الواحدِ 1. "مسائل الكوسج" (1702).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل فاته الحج، ومعه هدي؟ قال: ينحره، وعليه هدي من قابل.
"مسائل ابن هانئ" (829).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل فاته الحج، وقدم يوم النحر؟ قال: يجعلها عمرة، وإن كان معه هدي نحره، فإذا كان قابل يُهل بما كان أهل، ويسوق معه هديًا.
"مسائل ابن هانئ" (865).

نقل ابن القاسم عنه: عليه القضاء وعليه دم.
ونقل الميموني: إذا فاته الحج فليس عليه دم، ويأتي من قابل بما أهل به.
ونقل أبو طالب: عليه الهدي والحج من قابل، ولكن إن كان قد حج الفريضة فليس عليه حج.
"الروايتين والوجهين" 1/ 295.

نقل عنه أبو طالب: إذا فاته الحج تحلَّلَ بعمرة.
ونقل عنه الأثرم فيمن قدم حاجًّا، فطاف وسعى، ثم مرض فحيل بينه وبين الحج حتى مضت أيامه: يحل بعمرة.
فقيل له: يجدد إهلالًا فيمن فاته الحج للعمرة، أم يجزئه الإهلال الأول؟ فقال: يجزئه الإهلال الأول.
ونقل عنه ابن القاسم في الذي يفوته الحج: يفرغ من عمله -يعني: عمل الحج.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 656 - 657.

1138 -

مكان الوقوف بعرفة

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا وكيع، عن عكرمة بن عمارٍ، عن طيسلة بن علي أن ابن عمر نزل الأراك يوم عرفة.
"مسائل أبي داود" (785)

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: قُلْتُ لنافع: أين كان ابن عمر يقف بعرفة؟ قال: يحاذي الإمام أو من ورائه؛ لا يبرح ما هنالك حتى يدفع الإمام؛ إلا أن يرحله أحد من ورائه فيقدمه.
"مسائل أبي داود" (793)

1139 -

أحوال الواقف بعرفة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الوقوفُ على الدابةِ أحبُّ إليك إذا كانت معه دابة؟ قال: لا أحفظُ الساعةَ شيئًا.
قال إسحاق: كلما كان يخشى أنْ تضيعَ دابته فليقف على دابته، وكذلك إن خشي ضعفًا وقفَ على الدابة، وإن لم يكن به علة، وإن كان له من يحفظ دابته وقوي؛ فتركُ الركوبِ أفضلُ.
"مسائل الكوسج" (1423).

قال ابن القاسم: قُلْتُ لأحْمَد: روي عن مالك أنه كان يقول: الوقوف بعرفة على ظهور الدواب سنة، والوقوف على الأقدام رخصة، فكيف تقول في هذا؟ قال: قد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه وقف وهو راكب 1.

وقال محمد بن الحسن بن هارون: سألته عن الوقوف بعرفة راكبًا، فرخص في ذلك وقال: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقف على راحلته.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 502 - 503.

1140 -

الإكثار من الدعاء والرغبة إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إلى غروب الشمس

قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: ثنا ابن علية، عن التيميِّ، عن أبي مجلزٍ قال: كان ابن عمر يقول: اللَّه أكبر وللَّه الحمد، اللَّه أكبر وللَّه الحمد، اللَّه أكبر وللَّه الحمد، لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، اللهم اهدني بالهدى، وقني بالتقوى، واغفر لي في الآخرة والأولى.
ثم يرد يديه فيسكت كقدر ما كان إنسان قارئًا بفاتحة الكتاب، ثم يعود فيرفع يديه ويقولُ مثل ذلك، فلم يزل يفعل ذلك حتى أفاض.
"مسائل أبي داود" (706).

نقل عنه أبو الحارث: يصلي مع الإمام الظهر والعصر بعرفة، ثم يمضي إلى مرًّ [...]، 1، ثم يدعو ويرفع يديه.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 509.

1141 -

شهود غير الحاج للمسجد يوم عرفة

قال يعقوب الدورقي: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يحضر في المسجد يوم عرفة؟ قال: لا بأس أن يحضر المسجد، فيحضر دعاء المسلمين، فقد عَرَّفَ ابن عباس بالبصرة (1)، فلا بأس أن يأتي الرجل المسجد فيحضر دُعاء المسلمين، لعُلَّ اللَّه أن يرحمهُ، إنما هو دعاء.
"طبقات الحنابلة" 2/ 553 - 554.

1142 -

الخطبة في الحج

قال صالح: وسألته عن خطبة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- التي خطبها: "أي يوم هذا" 2، كأنه واحدة في جميع الرواية؟ قال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه خطب غير خطبة، فأما الذي رواه أبو بكرة فقد بين.
"مسائل صالح" (225).

قال صالح: وسألته عن خطبة الحج: كم هي التي يعمل الناس عليها، ما يصح من الرواية؟ قال: الذي روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه خطب غير خطبة، يروى عن مجاهد أنه قال: خطب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الجمرتين في أيام التشريق 3.1

وقال الزهري: خطب يوم النحر، ولم يخطب في غيره من أيام منى إلا يوم النحر فقط، ثم أخر الناس ذلك بعد ذلك إلى الغد ليصيبهم يومئذ 1. وروي عن مرة قال: حدثني رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: قام فينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ناقة حمراء مخضرمة؛ فقال: "أتدرون أي يوم هذا؟ " قلنا: يوم النحر 2. وروي عن أبي بكرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب الناس بمنى يوم النحر.
وكان ابن الزبير يضع منبره بين الظهر والعصر أيام العشر، فيعلم الناس الحج.
وخطبته بعرفة لم يختلف الناس فيها، فقال بعض الناس: عن نبيط بن شريط: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على بعير قبل الصلاة بعرفة 3. "مسائل صالح" (226).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا يعقوب قال: ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني نافعٌ قال: كان عبد اللَّه بن عمر يرى أن حضور الخطبة

في يوم عرفة مع الإمام من الحج، إذا أقام الإمام السنة.
"مسائل أبي داود" (786).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، قال حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ قال: كَانَ أَبِي وَجَدِّي وَعَمِّي مَعَ النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: أَخْبَرَنِي أَبِي قال: رَأَيْتُ النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم يَخْطُبُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ.
"الزهد" (1044)

قال أحْمَد بن القاسم: قلت: هل يخطب في يوم النحر؟ فقال: يخطب بعد يوم النحر.
"المستوعب" 4/ 248.

1143 -

الجمع والقصر للصلاة في الحج

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قصر الصَّلاة بمنى وعرفات؟ قال: أمَّا أهلُ مكة فلا يقصرون، وأمَّا مَنْ أقامَ بمكة ثُمَّ خَرجَ إلى منى وهو يريدُ بلده قصر الصلاة؛ لأنَّه أنشأ السفرَ حين خَرجَ إلى منى.
قال إسحاق: يقصرون كلهم؛ لما سن النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر وعمر -رضي اللَّه عنهما- القصر بمنى 1 ولم يتبين عنهم التمييز والفرق بين أهل مكة والقادمين مِنْ الأمصارِ، وهكذا مذهبُ ابن عيينة.
"مسائل الكوسج" (1419).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المحرمُ يُقصر عن الحلالِ؟ قال: نعمْ.

قال إسحاق: نعم.
"مسائل الكوسج" (1470).

قال إسحاق بن منصور: قال أحْمَد: يُولَّى عَلى أهلِ مكةَ رجُل ليسَ مِن أهلِهَا، هكذا السُّنَّةُ في ذَلِكَ.
قال إسحاق: إن فَعلوا ذَلِكَ فحسن، وإن كانَ الذي يُستأهَلُ من أهلهَا جازَ ذلك.
"مسائل الكوسج" (1710).

قال إسحاق بن منصور: قيل لأحْمَد -رضي اللَّه عنه-: إنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقَامَ بمكةَ ثماني عشرةَ زمنَ الفتح 1. قال: إنَّما أرادَ حُنينًا لم يكُنْ ثمَّ إجماعٌ، وأقامَ بتبوكَ عشرينَ 2 لمْ يكُنْ ثَمَّ إجماعٌ، ولكن إذا أُجمِعَ على إقامةٍ زيادة على أربع أتَمَّ الصَّلاةَ.
قال إسحاقُ به: هذِه الأشياءُ تتبعُ كَما جاءتْ، والأربعُ ليسَ بقوي.
"مسائل الكوسج" (1712).

قال أبو داود: قُلْتُ لأحْمَد: إذا كان مقيمًا بمكة ثم خرج إلى منى يقصر؟ قال: لا، إلا أن يكون غريبًا لا يريد المقام بمكة فيقصر.
قُلْتُ: يقول إذا تهيأ لي الكرى: خرجتُ؟

قال: هذا بعد مجمع على المقام.
"مسائل أبي داود" (880)

قال أبو داود: سمعت أحْمَد قال: كان سفيان -يعني: ابن عيينة- يقصرُ في آخر أمره بمنى.
"مسائل أبي داود" (881)

قال ابن هانئ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: إذا وافق يوم الجمعة يَوم عرفة، كيف يصلي أهل مكة؟ قال: إذا خرج أهل مكة إلى عرفات أربعة وعشرين ميلًا، فليس في هذا المقدار تقصر الصلاة.
"مسائل ابن هانئ" (831)

قال ابن هانئ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: فالإمام يستخلف على أهل منى من يصلي بهم؟ قال: نعم، يستخلفه عليهم من غير أهل مكة.
"مسائل ابن هانئ" (832)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: هل على أهل مكة تقصير الصلاة؟ قال: ليس على أهل مكة تقصير الصلاة.
قال مالك: يقصر أهل مكة، ولا أرى أن يقصروا.
وليس من مكة إلى منى، وإلى عرفات تقصير، إنما التقصير إذا كان ثمانية وأربعين ميلًا.
لا يقصر في مثل هذا.
"مسائل ابن هانئ" (833)

قال ابن هانئ: وسئل هل يُصلَّى خلفه -يعني إمام مكة وهو يصلي ركعتين؟.
قال: لا يصلي إلا أن يُصلي الجمعة فيُصَلى خلفه.
"مسائل ابن هانئ" (834)

قال ابن هانئ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: يقولون: إن إمام مكة يقصر الصلاة هل يُصلّى خلفه؟ قال: لا يصلى خلفه، إلا أن تكون صلاة الجمعة فيصلى خلفه.
وإذا صلى ركعتين في سائر ذلك لم يصلَّ خلفه.
"مسائل ابن هانئ" (836).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: المكّي لا يقصر الصلاة، ويعيد صلاته إن قصر.
"مسائل ابن هانئ" (872).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من أهل بالحج من أهل مكة يكون بمنزلة البادي.
"مسائل ابن هانئ" (873).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أهل مكة لا يقصرون من مكة إلى منى، ومن دخل من الغرباء مكة قبل العشر بأربعة أيام وزيادة صلاة، يتم الصلاة.
"مسائل ابن هانئ" (874).

قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال مالك: يقصر أهل مكة، ولا أرى أن تقصروا، وإنما التقصير إذا كان ثمانية وأربعين ميلا.
"مسائل ابن هانئ" (875).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وإذا كان رجل مقيم بمكة عشرًا أو أكثر، فخرج يحج، فإن كان يريد أهله بالعراق أو بالمدينة قصر الصلاة بمنى وعرفة، فإن أراد الرجعة إلى مكة ليقيم بها أتم بعرفة ومنى.

قال أبي: والحجة في أن [..] 1 من غير أهل مكة؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حج من المدينة فأمهم، وأبو بكر وعمر وعثمان فحجوا من المدينة وهم الخلفاء.
"مسائل عبد اللَّه" (779).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: تقصر الصلاة بمنى وعرفات؟ قال: أما أهل مكة فلا يقصرون، وأما من أقام بمكة ثم خرج إلى منى وهو يريد بلده قصر الصلاة؛ لأنه أنشأ السفر حتى خرج إلى منى.
"مسائل عبد اللَّه" (780).

قال عبد اللَّه: سألت أبي تقصر الصلاة بمنى لمن يريد أن يقيم للعمرة يقصر أو يتم؟ قال: لا يقصر الصلاة إلا في أربعة برد، وذلك ثمانية وأربعون ميلًا.
قلت لأبي: هذا كان نوى الإقامة بمكة لعمرة المحرم، قال: فإنه يتم الصلاة بمنى وبعرفات حتى يرجع إلى مكة.
"مسائل عبد اللَّه" (781).

قال عبد اللَّه: سألت أبي: ما تقول في رجل صلى خلف رجل -أعني: محمد بن داود إمام مكة- لأن ابن داود كان يقصر الصلاة، وكان يجب عليه أن يتم الصلاة؟ قال: أرى أن يعيد الصلاة، إذا صلى خلف من قصر الصلاة، لا يعتد بها؛ لأن الإمام ينبغي له أن يصلي أربعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (854).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الجمع بين الصلاتين في السفر؟

قال: يؤخر الظهر إلى العصر حتى تبرد، ثم يصلي الظهر، ثم العصر في كل سفر تقصر فيه الصلاة، وكذلك العشاء المغرب تؤخر إلى العتمة أيضا، ثم يصليهما جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (855).

قال عبد اللَّه: قُلْتُ: فترى أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر؟ قال: ذاك أعجب إلي -يعني: يؤخر الظهر إلى العصر، ثم يجمع.
وقد سئل عن ذلك سالم بن عبد اللَّه، فلم ير به بأسًا أن يتعجل لجمع، ويصلى الظهر والعصر.
قال سالم: ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة 1؟ ! يقول: إنهم يجمعون الظهر والعصر في أول وقت الظهر.
قال أبي: وكان ابن عيينة لا يقصر الصلاة إذا خرج من مكة إلى منى، ثم قصر واحتج بحديث عمرو، عن جابر بن زيد قال: أقصر بعرفة 2؟ قال ابن عيينة؛ وأي سفر أشد منه؟ قال رجل لسفيان بن عيينة: إن مالكًا، وابن أبي حازم يرون القصر بعرفات، فأعجبه ذلك -يعني: وبمنى.
"مسائل عبد اللَّه" (856).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أرسله لنا سفيان عن طاوس: أترى الناس صلوا خلاف صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ يقول: في التقصير.
قال أبي: والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان مسافرًا، جاء من المدينة إلى مكة فقصر، ثم زار البيت، ثم رجع إلى منى يقصر.
"مسائل عبد اللَّه" (857).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فما تقول أنت في أهل مكة، ترى لهم أيقصروا إذا خرجوا إلى منى وعرفات؟ قال: لا؛ لأنه لا يكون سفرهم أربعة برد.
وقد كان ابن عيينة لا يقصر، ثم قصر.
"مسائل عبد اللَّه" (858).

قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن الجمع بين الصلاتين؟ فقال: يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر، ثم يجمع، على حديث حسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة عن ابن عباس.
ليس في قلبي منه شيء، يعني: إذا جمع هكذا.
"مسائل عبد اللَّه" (859).

قال عبد اللَّه: قيل لأبي عبد اللَّه: فإن صلى الظهر والعصر -أي: في أول وقت الظهر؟ قال: قد كنا نفعل هذا، وذاك الفعل مثل حديث حسين أعجب إليَّ.
"مسائل عبد اللَّه" (860).

قال عبد اللَّه: سألت أبي: قُلْتُ: أمير بمكة كان إذا دخل العشر خرج إلى الطائف فأحرم، ثم قصر الصلاة إذا قدم مكة وبمنى وبعرفات، فما ترى في الصلاة خلفه إذا هو قصر؟

فقال أبي: الذي أذهب إليه في قصر الصلاة إلى ما يروى عن ابن عمر، وابن عباس: أن الصلاة لا تقصر إلا في أربعة برد 1. قال أبي: وهذا أمير مكة إذا هو خرج إلى الطائف ورجع إلى مكة، فعليه أن يتم الصلاة؛ لأن له بمكة أهلًا.
وقد قال ابن عباس: إذا أتيت على أهل أو ماشية فأتم 2. قال أبي: فإذا خرج إلى منى وعرفات فليس هذا مما تقصر فيه الصلاة؛ لأنه أقل من أربعة برد، وأربعة برد: ستة عشر فرسخًا وهي ثمانية وأربعون ميلًا.
وأذهب إلى حديث ابن عباس: إذا أتيت على أهل أو ماشية فأتم الصلاة.
قال أبي: وإذا كان من غير أهل مكة لم يقصر إذا أتى على أهل أو ماشية.
واحتج بعض الناس فزعم: أنه لا يقصر الصلاة إلا في ثلاثة أيام فصاعدًا وقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم" 3.

وقد روي عنه قال: "لا تسافر سفرًا مع ذي محرم" 1 وروي عنه أنه قال: "لا تسافر يومين" 2، وروي عنه أنه قال: "لا تسافر يومًا وليلة إلا مع ذي محرم" 3، فيلزم من زعم أنه لا يقصر الصلاة إلا في ثلاث أنه يقول: تقصر الصلاة فيما وقع عليه اسم سفر من يوم أو يومين أبدًا.
"مسائل عبد اللَّه" (861).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الجمع بين الصلاتين في السفر؟ قال: يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء الآخرة، وهذا أعجب إلينا.
"مسائل عبد اللَّه" (862).

قال عبد اللَّه: وسألت أبي: هل يجمع الرجل بين الظهر والعصر في وقت الظهر في السفر؟ فقال: قد قال ذلك قوم، وذاك أعجب إلينا -يعني: القول الأول.
"مسائل عبد اللَّه" (863).

قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل يصلي الرجل بصلاة الإمام بعرفة، والإمام من أهل مكة؟ فقال: أينبغي له أن يتم الصلاة؟ ! "مسائل عبد اللَّه" (864).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل من غير أهل مكة، وقد أقام بمكة عشرًا، ثم شهد الموسم مع الإمام، هل يجوز له أن يصلي مع الإمام المكي بعرفة؟

قال أبي: والسنة أن يولى الموسم رجل من غير أهل مكة، حتى يقصر بالناس الصلاة.
فإن أمر على الموسم رجل من أهل مكة، أو هو مقيم بها، فمن صلى خلفه من أهل مكة بمنى أو بعرفات، فقصر الأمير المكي أو الذي من أهل مكة، فن أهل مكة يعيدون صلاتهم ويتمون.
قال أبي: وإذا كان رجل مقيم بمكة عشرًا، أو أكثر، فخرج يحج، فإن كان يريد أهله بالعراق أو بالمدينة قصر الصلاة بمنى وعرفة، فإن أراد الرجعة بمكة ليقيم بها أتم بعرفة وبمنى.
قال أبي: والحجة في أن يولى من غير أهل مكة؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حج من المدينة فأمهم، وأبو بكر وعمر وعثمان، فحجوا من المدينة وهم الخلفاء.
"مسائل عبد اللَّه" (865).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن المسافر إذا دخل مكة فنوى أن يقيم أربعة أيام وزيادة أتم الصلاة، فإذا خرج إلى منى قصر؛ لأنه قد ابتدأ الحج في السفر حين خرج إلى منى.
"مسائل عبد اللَّه" (903).

قال أبو عبد اللَّه في رواية المروذي: فإذا أتيت فقل: اللهم هذِه عرفة عرف بيننا وبين نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، واغتسل إن أمكنك، وصل مع الإمام الظهر والعصر، فإن لم تدرك الإمام جمعت بينهما، ثم صرت إلى عرفات، فوقفت على قرب من الإمام في أصل الجبل إن استطعت، وعرفات كلها موقف، وارفع عن بطن عُرنة، وقل: اللَّه أكبر اللَّه أكبر ولله الحمد لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وذكر

دعاء كثيرا.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 494

1144 -

الأذان والإقامة عند الجمع بين الصلاتين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الجمعُ بين الصلاتينِ بعرفة أو بجمع بأذانٍ وإقامة، أو بإقامة؟ قال: لا، ولكن بإقامَةِ إقامةٍ، لكلِّ صلاةٍ إقامة وهو خلافُ ما روي عن سعيدِ بنِ جبير عن ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- 1، هذا سالم عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- 2. قال إسحاق: كما قال، ولكن إن كان الإمامُ يتبع روايةَ سعيدِ بنِ جبير إقامة واحدة كان أفضل لما لا ينبغي لكل من يجمع بين الصلاتين إلا أن يحدث بينهما عملًا فالإقامة، وإن كان مفتاح الصلاة فتركه أفضل.
"مسائل الكوسج" (1422).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا عبد الوهاب، وثنا القعنبيُّ قال: ثنا سليمانُ -يعني: ابن بلال- وهذا لفظهُ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى الظهر والعصر بأذان واحد بعرفة وإقامتين، ولم يسبح بينهما، وصلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما، وصلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما 3. "مسائل أبي داود" (782).

قال أبو داود: قُلْتُ لأحْمَد: الصلاة بجمع؟ قال: بأذان وإقامتين.
"مسائل أبي داود" (885).

1145 -

الجمع بين الصلاتين لمن فاتته الصلاة مع الإمام

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا لم يُصلّ مع الإمامِ يومَ عرفة يجمع بينهما في منزله؟ قال: يجمعُ بينهما في رحلهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1420).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا يحيى بن آدم قال: ثنا سفيانُ، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا فاتتهُ الصلاة مع الإمام يوم عرفة جمعهما.
"مسائل أبي داود" (783).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان عن ابن جريج، عن عطاء قال: إن شئت جمعت وإن شئت فرقت.
"مسائل أبي داود" (784).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عمن تفوته الصلاة مع الإمام بعرفة الظهر والعصر؟ قال: يجمعُ بينهما.
"مسائل أبي داود" (884) = حديث صحيح، وإسناده مرسل، والصواب أنه من مسند جابر، وهذا القدر في " صحيح مسلم" وابن الجارود وابن حبان عن جابر ا. هـ بتصرف.

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا لم يصل مع يوم عرفة؟ قال: يجمع بينهما في رحله.
"مسائل أبي داود" (814).

1146 -

الأذان والإقامة لمن فاتته الصلاة مع الإمام

قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عن الجمعة بمنى، فقال: لا جمعة بمنى.
قُلْتُ: فكانت الجمعة يوم التروية؟ قال: إذا كان والي مكة بمكة يجمع بهم.
"مسائل أبي داود" (882)

قال أبو داود: قيل لأحْمَد: يركب من منى فيجيء إلى مكة فيجمع بهم؟ قال: لا إذا كان بعدُ هو بمكة.
"مسائل أبي داود" (883)

قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لو وافق الإمام يوم عرفة وهو يوم جمعة لا يجهر، وليس بمنى ولا بعرفة جمعة.
"مسائل ابن هانئ" (835)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لو وافق الإمام يوم عرفة، وهو يوم الجمعة لم يجهر، وليس بمنى ولا بعرفة جمعة.
"مسائل ابن هانئ" (868)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: ولو أن الإمام يوافق يوم عرفة يوم جمعة لم يجمع، وليس بمنى ولا عرفة جمعة.
"مسائل ابن هانئ" (908)

نقل عنه الأثرم فيمن فاتته الصلاة مع الإمام: إن شاء جمع بينهما بأذان وإقامتين، وإن شاء بإقامة إقامة.
"التمهيد" 9/ 149.

1147 -

وقت الإفاضة من عرفات

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا يعقوبُ، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق قال: ثنا إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، قال: كنت ردف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عشية عرفة، فلما وقعت الشمس دفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فلما سمع حطمة الناس خلفه قال: "رويدًا أيها الناس؛ عليكم السكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع"، قال: فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا التحم عليه الناس أعنق، وإذا وجد فجوة نص 1. "مسائل أبي داود" (789).

نقل عنه المروذي: فإذا دفع الإمام دفعت معه، ولا تُفِض حتى يدفع الإمام، وأنت في خلال ذلك تلبي، فإذا أفضت من عرفات، فهلَّلْ وكَبَّرْ ولبَّ، وقلِ: اللهم إليك أفضْتُ، وإليك رغبت، ومنك رهبت، فاقبل نسكي، وأعظم أجري، وتقبل توبتي، وارحم تضرعي، واستجب دعائي، وأعطني سؤلي.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 511.

قال أبو الحارث: سألت أحْمَد: هل يجوز لأحد أن يفيض قبل الإمام؟ قال: إذا أفاض الإمام أفاض معه، ويفيض الإمام إذا غربت الشمس، وعليه السكينة، ويفيض الناس معه.
قُلْتُ: فإن أفاض قبل الإمام؟ فقال: ما يعجبني.
قُلْتُ: فما يجب على من دفع قبل الإمام؟ قال: أقل ما يجب عليه دم، ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء: إذا دفع قبل أن تغيب الشمس فعليه دم، وقال الحسن: يرجع، فإن لم يرجع فعليه بدنة، وقال مالك: إذا دفع قبل أن تغرب الشمس فسد حجه.
وقال في رواية الأثرم وقد سئل عن رجل دفع قبل الإمام من عرفة بعد ما غابت الشمس، فقال: ما وجدت أحدًا سهل فيه كلهم يشدد فيه، وما يعجبني أن يدفع قبل الإمام.
وقال في رواية حرب: إذا دفع من عرفة قبل غروب الشمس يهريق دمًا.
وقال أيضًا في رواية الأثرم: مالك يقول: إذا دفع قبل غروب الشمس فسد حجه.
وقَال أبو طالب: سألت أحْمَد عن الرجل يقف بعرفة مع الإمام من الظهر إلى العصر، ثم يذكر أنه نسي نفقته بمنى؟ قال: إن كان قد وقف بعرفة فأحب إلي أن يستأذن الإمام يخبره أنه نسي نفقته، فإذا أذن له ذهب، ولا يرجع، قد وقف: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: 62]، وهم معه على أمر جامع.
وإن كان لم يقف بعرفة يرجع فيأخذ نفقته، ويرجع إلى عرفة فيقف بها، ومن وقف بعرفة من ليل أو نهار قبل طلوع الفجر فقد تَمَّ حجُّه، فهذا يرجع "شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 604 - 606.

فصل: أحكام متعلقة بالباب

1148 -

هل يشترط الطهارة للوقوف بعرفة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الوقوفُ بعرفة بغيرِ وضوءٍ؟ قال: كلُّ شيء من المناسك يُكْرهُ أن يكونَ بغيرِ وضوءٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1424).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا روح وابن بكر، عن ابن جريج قال: كان عطاء يحب أن يعرف الإنسان ويقف متوضئًا، قال روح: ويدفع متوضئًا، ويقول: بال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين دفع من عرفة، ثم توضأ قبل أن يأتي جمعًا.
قال: وغدونا إلى عرفة، ورواحنا إلى منى، ومسيرنا من عرفة إلى جمع، ومن جمع إلى منى والرمي.
قال: توضأ في ذلك كله فإنه أفضل، فإن لم يفعل فلا حرج، ليس بواجب؛ الحائض تفعل ذلك كله.
"مسائل أبي داود" (787).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الوقوف بعرفة بغير وضوء؟ قال: كل شيء من المناسك يكره أن يكون بغير وضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (786).

1149 -

لا جمعة في عرفة ومنى

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجهرُ الإمامُ في الظُّهرِ يوم عرفة؟ قال: لا.

قُلْتُ: وإنْ كَانَ يوم الجمعةِ؟ قال: ليس ثمّ جمعة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1622).

1150 - المتمتع يقدم يوم عرفة يحل إلى النساء قال ابن هانئ: سألته عن

المتمتع يقدم يوم عرفة، يحل إلى النساء؟

قال: لا يحل إلى النساء، ولا يعجبني أن يحل إلى النساء، وكان عطاء يقول: يحل إلى النساء إذا قدم يوم عرفة 1. "مسائل ابن هانئ" (749).

باب: المبيت بمزدلفة

1151 -

الدفع إلى مزدلفة، وهيئة الدفع

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: أنبأ عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم قال: كان ابن عمر إذا أفاض من عرفة سار على هينته الموكب حتى يأتي محسرًا، ويستحث راحلته شيئًا، ثم يسير على هينته الموكب حتى يرمي الجمرة.
"مسائل أبي داود" (790).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج قال: قُلْتُ لعطاء: كيف يدفع الماشيء قال: يدفع أيسر المشي.
"مسائل أبي داود" (791).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس قال: سأل رجل نافعًا: أين كان سير ابن عمر عشية عرفة منه غداة جمع؛ فرأيت وجهه تغير وقال: لم يكن معي ميزان.
"العلل" (5389)

قال أبو طالب: سألت أحْمَد عن: قول عطاء: لا بأس بطريق ضب 1؟ قال: طريق مختصر من عرفات إلى منى.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 513.

1152 -

الجمع بين المغرب والعشاء إذا وصل إلى مزدلفة

قال أبو داود: سمعت أحْمَد قال: فإذا أتى جمعًا جمع بين المغرب والعشاء بإقامة إقامة، ولا يتطوع بينهما، وكذلك فعل رسول اللَّه 1، فإذا برق الفجر صلى الفجر مع الإمام إن قدر، ثم وقف فدعا، ثم دفع قبل طلوع الشمس حتى يأتي منى، فإذا رمى الجمرة كف عن التلبية، ثم نحر هديًا إن كان معه، وحلق، ثم زار البيت من يومه أو ليلته، ثم قد حل من كل شيء إلا أنه يرمي الجمرة -جمرة العقبة- بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة في إثرها، ولا يقف عندها، وذلك يوم النحر، فإذا كان من الغد رمى الأولى بسبع، وكان ابن عمر يتقدم حتى يكون بينها وبين الوسطى فيدعو بدعائه الذي دعا به بعرفة، ويزيد: وأصلح لي، وقال: أتم لنا مناسكنا 2، ويدعو به أيضًا بالموقف بجمع، ثم يرمي الوسطى، ثم يرمي العقبة ولا يقف عندها، وكل ما دعا به من دعاء أجزأه، ويستحب طول القيام عند الجمار في الدعاء، فإذا جاء مكة لم يخرج حتى يودع البيت؛ فيكون آخر عهده الطواف بالبيت.
"مسائل أبي داود" (707).

نقل عنه المروذي: فإذا انتهيت إلى مزدلفة، وهي جمع فاجمع بين المغرب والعشاء؛ كل صلاة بإقامة، ولا بأس إن صليتهما مع الإمام فهو أفضل، وقل: اللهم هذِه جمع فأسألك أن توفقني فيها لجوامع الخير كله؛ فإنه لا يقدر على ذلك إلا أنت، رب المشعر الحرام ورب

الحرمات العظام أسألك أن تبلغ روح محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- عني السلام، وتصلح لي نيتي، وتشرح لي صدري، وتطهر لي قلبي، وتصلحني صلاح الدنيا والآخرة.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 514.

1153 -

الصلاة قبل أن يأتي جمعًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُصلي قبلَ أنْ يأتي جمعًا؟ قال: لا يعجبني أن يصلِّي إلا بجمع فإن صلى أجزأه.
قال إسحاق: كما قال، ولو أخره إلى نصف الليلِ حتَّى يجمعَ بينهما كما كان يجمع أفضل.
"مسائل الكوسج" (1427).

قال صالح، قلت: فإن صلى المغرب بعرفة؟ قال: أرجو، وقد رخص بعض الناس في الصلاة دون جمع.
"مسائل صالح" (511).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يصلي قبل أن يأتي جمعًا.
قال: لا يعجبني أن يصلي إلا بجمع، فإن فعل أجزأه.
"مسائل عبد اللَّه" (812)

قال أبو الحارث: قُلْتُ لأحْمَد فإن صلى المغرب بعرفة، أو في الطريق؟ قال: إن وصل إلى جمع أرجو أن يجزئه والسنة أن يُصلي المغرب بجمع.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 516.

1154 -

الدعاء عند المشعر الحرام

نقل عنه المروذي: فإذا برق الفجر، فصل الفجر مع الإمام إن قدرت، ثم قف مع الإمام في المشعر الحرام، وتقول: اللهم أنت خير مطلوب منه.. إلى آخره.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 518.

1155 -

المبيت بمزدلفة، وجواز الدفع للضعفة ليلًا

قال صالح: سألته عن رجل فاته الوقوف بجمع، وقد وقف بعرفة، ومر بجمع بعد طلوع الشمس؟ قال: عليه دم.
"مسائل صالح" (608).

روى صالح عن أبيه قال: إذا لم يمر بجمع يهريق دمًا.
"مسائل صالح" (1290).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا سفيان، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول: أنا ممن قدَّم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة المزدلفة في ضعفة أهله 1. "مسائل أبي داود" (796).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا سفيان، عن عمرو سمعه من عبد اللَّه مولى أسماء؛ كانت أسماء تصلي الصبح في منزلها بمنى، يعني: يوم النحر.
"مسائل أبى داود" (797)

قال ابن القاسم: قال أحْمَد: ليس أمر جمع عندي كعرفة، ولا أرى الناس جعلوها كذلك.
وقال أبو طالب: سألت أحْمَد عن حديث عروة الطائي: "من صلى معنا صلاة الصبح، وقد أتى عرفات قبل ذلك، ليلًا أو نهارًا: فقد تم حجه" 1؟ قال: هذا شديد.
قُلْتُ: فكيف يصنع من أتى عرفات ولم يشهد جمعًا مع الإمام؟ قال: هذا أحسن حالًا ممن لم يجئها، وقد رخص رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للضعفة أن يتعجلوا بليل، وصلى عمر رضوان اللَّه عليه، وجعل ينتظر الأعرابي وقد جاء الأعرابي.
قُلْتُ: فيجزئه إذا أتى عرفة ثم لم يدرك جمعا؟ قال: هذا مضطر أرجو أن يجزئه؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قدم الضعفة ولم يشهدوا معه.
قُلْتُ: أليس من لم يقف بجمع عليه دم؟ قال: نعم عليه دم؛ إذا لم يقف بجمعَ عليه دم، لكن يأتي جمع فيمر قبل الإمام.
قُلْتُ: قبل الإمام يجزئه؟

قال: نعم، قد قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الضعفة.
وقال حنبل: قال عمي: من لم يقف غداة المزدلفة ليس عليه شيء؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: قدم الضعفة.
ولا ينبغي له أن يفعل إلا أن يون معه ضعفة، أو غلبة، وعليه أن يبيت ليلة المزدلفة، وإن لم يبت فعليه دم.
وسئل عمن لم يأت جمع؟ قال: ليس عليه شيء إذا أخطأ الطريق، أو كان جاهلًا: فليس عليه شيء إذا لم ينزل، وهو قول الحسن -رضي اللَّه عنه-.
وقال حرب: قُلْتُ لأحْمَد: رجل أتى عرفة قبل طلوع الفجر؟ قال: حجه جائز إذا وقف بعرفة قبل طلوع الفجر.
قيل: فإن لم يقف بجمع جائز.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 607 - 608.

ونقل عنه المروذي: إذا وقف بعرفة فغلبه النوم حتى طلعت الشمس؛ عليه دم.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 611.

قال حنبل: قال أحْمَد: وعليه أن يبيت بمزدلفة، وإن لم يبت فعليه دم.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 615.

1156 -

زمان الدفع من المزدلفة

قال أبو عبد اللَّه في رواية أبي الحارث: فإذا برق الفجر صلى مع الإمام إن قدر ثم وقف فدعا، ثم دفع قبل طلوع الشمس حتى يأتي منى.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 516.

قال حرب: قُلْتُ لأحْمَد: رجل خرج من المزدلفة نصف الليل فأتى منى وعليه ليل يرمي الجمار؟ قال: نعم أرجو أن لا يكون به بأس، قلت لأحْمَد: فإنه مضى (من) 1 حتى أتى مكة فطاف طواف الزيارة قبل أن يطلع الفجر؟ قال: لا يمكنه أن يأتي مكة بليل.
ونقل عنه في موضع آخر وقد سئل عن الإفاضة من جمع من غير عذر؟ فقال: أرجو.
إلا أنه قال: في وجه السحر.
قال في رواية حرب أيضًا: لا يجوز أن يخرج من جمع حتى القمر.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 615 - 617.

وقال الأَثْرَمُ: قيل لأبي عبد اللَّه: يدفع من مزدلفة قبل الإمام؟ قال: المزدلفة عندي غير عرفة، وذكر حديث ابن عمر أنه دفع قبل ابن الزبير 2. قيل لأبي عبد اللَّه: كأن سنة المزدلفة عندك غير سنة عرفة؟ قال: نعم.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 620.

1157 -

من وافاها بعد جواز الإفاضة منها

نقل عنه أبو الحارث فيمن أفاض من جمع بليل قبل طلوع الفجر: إذا نزل بها أو مرَّ بها: فأرجو أن لا يكون عليه شيء إن شاء اللَّه تعالى.
وقال أبو طالب: قُلْتُ: أليس من لم يقف بجمع عليه دم؟ قال: نعم، إذا لم يقف بجمع عليه دم، لكن يأتي جمع فيمر قبل الإمام.
قُلْتُ: قبل الإمام يجزئه؟ قال: نعم قد قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الضعفة.
"شرح العمدة" كتاب الحج 3/ 619.

1158 -

الإسراع إذا بلغ وادي محسر

قال أبو داود ثنا أحْمَد قال: ثنا يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع عن ابن عمر، أنه كان يوضع في وادي محسر قدر رمية بحجر.
"مسائل أبي داود" (795).

أبواب: ما جاء في أعمال يوم النحر

فصل: رمي جمرة العقبة

(1) 1159 -

حكمه

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل ينسى يرمي جمرة العقبة، فذكرها في التشريق؟ قال: يروى عن سعيد بن المسيب في الرجل ينسى الرمي، قال: يرمي ذكر في أيام منى، فإذا جازت أيام منى ثم ذكر فعليه دم.
سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل ينسى رمي الجمار إلى الغد؟ قال: لا بأس برميها من الغد.
قيل له: فأي شيء عليه إذا نسي حتى خرج من البلاد؟ فقال: كان عطاء يقول: عليه دم 2. قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فإن هو نسي أن يرمي بعضها ورمى بعضًا؟ قال: يتصدق بشيء.
وسئل: هل يغسل حصى الجمار؟ قال: نعم يغسلها.
"مسائل ابن هانئ" (901).1

فصل: نحر الهدي

1160 -

نحر الهدي إن كان معه

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ثم نحر هديًا إن كان معه وحلق، ثم زار البيت من يومه وليلته، ثم قد حل من كل شيء إلا أنه يرمي الجمرة -جمرة العقبة- بتسع حصيات يكبر مع كل حصاة في إثرها، ولا يقف عندها، وذلك يوم النحر، فإذا كان من الغد رمى الأولى بسبع، وكان ابن عمر يتقدم حتى يكون بينها وبين الوسطى، ثم يدعو بدعائه الذي دعا به بعرفة، ويزيد وأصلح أو قال: وأتمم لنا مناسكنا 1، ويدعو أيضًا بالموقف بجمع، ثم يرمي الوسطى، ثم يرمي العقبة ولا يقف عندها.
وكل ما دعا به من دعاء أجزأه.
ويستحب طول القيام عند الجمار في الدعاء، فإذا جاء مكة لم يخرج حتى يودع البيت فيكون آخر عهده الطواف بالبيت.
"مسائل عبد اللَّه" (706)

فصل

: الحلق أو التقصير

(التحلل الأصغر) 1161 - الحلق أو التقصير قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ لبَّدَ أو ضفَّر أو عقَص فليحلِق؟ قال أحْمَد: يعني: وَجَبَ عليهِ الحلقُ، ليسَ لهُ أنْ يقصِّرَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1442).

1162 -

من حج فحلق خارجًا من الحرام

قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عمن حج فحلق خارجًا من الحرام؟ قال: ما أعلم عليه شيئًا.
"مسائل أبي داود" (909).

1163 -

القدر الذي تقصره المرأة من شعرها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كم تُقصِّرُ المرأةُ من رأسِها.
قال: قَدرَ الأُنمُلَةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1443)

قال صالح: وقال في المرأة: تقص من أطراف شعرها قدر أنملة.
"مسائل صالح" (640).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد بن حنبل سئل عن: المرأة تقصرُ من كل رأسها؟ قال: نعم.
قال الرجل: تجمع شعرها إلى مقدم رأسها، ثم تأخذ منه؟ قال أحْمَد: تأخذ من أطراف شعرها كله قدر أنملةٍ.
"مسائل أبي داود" (908).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة إذا أرادت أن تقصر من شعرها، تقص منه كله، أو من بعضه؟ قال: تقصر منه كله.
وذكر حديث معاوية قال: قصرت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمشقص (1). قال يحل بقدر ما قصّر.
"مسائل ابن هانئ" (775).

1164 -

تأخير الحلق أو التقصير عن أيام التشريق

قال في رواية مهنا: إذا أخرت المرأة التقصير حتى خرجت أيام منى: عليها دم.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 650 - 651.

نقل مهنا في معتمر تركه ثم أحرم بعمرة: الدم كثير، عليه أقل من الدم.
"الفروع" 3/ 514 - 515، "الإنصاف" 9/ 214 - 215.1

1165 -

ما يحل للمحرم إذا رمى جمرة العقبة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما يحل للمحرمِ إذا رمى جمرةَ العقبةِ؟ قال: يحل له كلُّ شيءٍ إلا النساءَ ويحل من الطيب.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الطيبَ مباح له؛ لما طيبت عائشةُ -رضي اللَّه عنها- رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل أن يفيض 1. "مسائل الكوسج" (1437).

قال صالح: قلت: المحرم إذا رمى وحلق وذبح قبل أن يطوف بالبيت؛ أله أن يصيد في غير الحرام؟ قال: نعم، أليس قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا حلقتم وذبحتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء" 2؟ ! "مسائل صالح" (1128).

قال أبو طالب: وقد سألته عن القبلة بعد رمي جمرة العقبة قبل أن يزور البيت؟

فقال: ليس عليه شيء، قد حل له كل شيء إلا النساء.
"المغني" 5/ 377، "شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 538

قال الأَثْرَمُ: قال لي أبو عبد اللَّه: حدثنا أبو معاوية، عن هشام عن أبيه، عن زينب بنتِ أم سلمة، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرها أن تُوافيه يومَ النحر بمكة" (1)، لم يُسنده غيره، وهو خطأ.
"زاد المعاد" 2/ 249.

1166 -

فيما يحصل به التحلل الأول

2 قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المحرمُ يغسلُ رأسَهُ قبلَ أنْ يحلقَهُ؟ قال: إذا رمَى الجمرةَ فقَدْ انْتَقَضَ إحرامُه إن شاءَ غَسَلَهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1556).

نقل الميموني عنه في المتمتع إذا دخل الحرم: حل له بدخوله كل شيء1

جارٍ التحميل